← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ (وَهُمْ) يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شهود الملائكة للصلوات والظهر أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَاتِ وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَمَعْنَى يَتَعَاقَبُونَ تَأْتِي طَائِفَةٌ بِإِثْرِ طَائِفَةٍ وَبَعْدَهَا طَائِفَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرَّةً هَذَا وَمَرَّةً هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْأَمِيرُ يُعَقِّبُ الْبُعُوثَ أَيْ يُرْسِلُ هَؤُلَاءِ كَذَا شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا وَهَؤُلَاءِ شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا ثُمَّ يَرُدُّهُمْ وَيُعْقِبُهُمْ بِآخَرِينَ فَهَذَا هُوَ التَّعَاقُبُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُحْصُونَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيهِمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَكُلُّ مَنْ صَعَدَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ عَرَجَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدَّرَجِ الْمَعَارِجُ فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ فَأَحْصَوْا عَلَى بَنِي آدَمَ وَعَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَتَعَاقَبُونَ هَكَذَا أَبَدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6302

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ أَكْمَلُ مَعْنًى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ خَاصَّةً وَأَظُنُّ مَنْ مَالَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمَعْنَى قُرْآنِ الْفَجْرِ الْقِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ سواء ويكون بخلافه وهذا باب من أصول قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ صَلَاةُ الْفَجْرِ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلَهُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ يَشْهَدُهُ حَرَسُ اللَّيْلِ وَحَرَسُ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَذَكَرَ بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قال تدارك

стр. 6303

الحرسان اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ قُرْآنِ الْفَجْرِ مِنْ أَجْلِ الْجَهْرِ لِأَنَّ الْعَصْرَ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا تَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ ﷺ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ آرَاءِ الرِّجَالِ وَأَلْزَمُ فِي الْحُجَّةِ لِمَنْ قَالَ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 6304

حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ أَمَّا الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَوَطْءِ النِّسَاءِ نَهَارًا إِذَا كَانَ تَارِكُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَيَنْوِيهِ هَذَا مَعْنَى الصِّيَامِ فِي الشَّرِيعَةِ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ فَالْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا وَكُلُّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ صام عنه ويسمى صائما أَلَا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ إِنِّي نذرت للرحمان صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَسَمَّى الْإِمْسَاكَ عَنِ الْكَلَامِ صَوْمًا وَكُلُّ مُمْسِكٍ عَنْ حَرَكَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَهُوَ صَائِمٌ فِي أَصْلِ اللِّسَانِ لَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَهُوَ يَقْضِي فِي الْمَعْنَى عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الشِّعْرِ عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ فِي الصِّيَامِ وَاسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي مَعْنَاهُ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6305

وَأَمَّا قَوْلُهُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْيَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَجَمَاعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصِّيَامُ جَنَّةٌ وَإِنَّمَا قَالَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ الْحَدِيثَ وَالْجُنَّةُ الْوِقَايَةُ وَالسِّتْرُ مِنَ النَّارِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِلصَّائِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ الْغَنَوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ فَإِنَّ الرَّفَثَ هُنَا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالتَّشَاتُمُ وَالْخَنَا وَالتَّلَاعُنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ سِلَاحُ اللِّئَامِ وَمِنْهُ اللَّغْوُ كُلُّهُ وَالْبَاطِلُ وَالزُّورُ قَالَ الْعَجَّاجُ عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ الْكَلَامِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْرُوقٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا فطر قال حدثني زياد بن الصحين عَنْ رَفِيعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّاجًا فَأَحَرَمَ فَأَحْرَمْنَا ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ ... وَهُنَّ يَمْشِينَ بنا هميسا ... إن تصدق الطير تجامع لمسا ... قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى قُلْتُ فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ وَلَيْسَ مَعِي نِسَاءٌ

стр. 6306

وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ... وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ تَنِكْ لَمِيسَا ... قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّفَثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ وَالْآخَرُ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالْفُحْشُ مِنَ الْمَقَالِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ فَأَكْثَرُ العلماء على أن الرفث ههنا جِمَاعُ النِّسَاءِ وَغَشَيَانُهُنَّ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي بِإِجْمَاعٍ وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ وَقِيلَ السِّبَابُ وَالْمُشَاتَمَةُ وَقِيلَ أَلَّا تُغْضِبَ صاحبك وقيل إن لا جدال في الحج الْيَوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَامَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ أَنَّ الرَّفَثَ هَهُنَا الْجِمَاعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقُولُ لِلَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ مِنَ الْقَوْلِ بِهَذَا أُمِرْتُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْتَصَرْتُ لِنَفْسِي بِمِثْلِ مَا قُلْتَ لِي سَوَاءً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ الصَّائِمَ نُهِيَ عَنْ مُقَاتَلَتِهِ بِلِسَانِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ وَصَوْنُهُ صَوْمَهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا وَرَدَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 6307

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ فَهِمْتُ الْإِسْنَادَ مِنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَفْهَمَنِي الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إِنِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِفَاءِ غَيْظِكِ بِالْمُشَاتَمَةِ وَلَا يُظْهِرُ قَوْلَهُ إِنِّي صَائِمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَإِطْلَاعِ النَّاسِ عَلَى عَمَلِهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَلِذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الصَّائِمَ أَجَرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ على حسبما نَذْكُرُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلِلصِّيَامِ فَرَائِضُ وَسُنَنٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فَرَائِضَهُ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَمِنْ سُنَنِهِ أَنْ لَا يَرْفُثَ الصَّائِمُ وَلَا يَغْتَابَ أَحَدًا وَأَنْ يَجْتَنِبَ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي آثَارِ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَمَعْنَاهُ الْكَرَاهِيَةُ وَالتَّغْلِيظُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ أَيْ يَذْبَحْهَا أَوْ يَنْحَرْهَا أَوْ يَقْتُلْهَا بِالْمِشْقَصِ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْأَمْرِ بِشَقْصِ الْخَنَازِيرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى تَعْظِيمِ إِثْمِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَكَذَلِكَ مَنِ اغْتَابَ أَوْ شَهِدَ زُورًا أَوْ مُنْكَرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ لِيَتِمَّ لَهُ أَجْرُ صَوْمِهِ فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَأَمْسَكَ عَنِ الْخَنَا وَالْغَيْبَةِ وَالْبَاطِلِ بِلِسَانِهِ صَائِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ صَائِمٍ فَإِنَّمَا يَكُبُّ النَّاسَ فِي النار على وجوهم حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلرَّشَادِ

стр. 6308

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ رَوَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ مَا يَعْتَرِيهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنَ التَّغَيُّرِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ من ريح المسك يريد أزكى عندالله وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ وَأَرْفَعُ عِنْدِهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَهَذَا فِي فَضْلِ الصِّيَامِ وَثَوَابِ الصَّائِمِ وَمِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنْ أَجْلِ الْخُلُوفِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَعْتَرِي الصَّائِمَ الْخُلُوفُ فِي آخِرِ النَّهَارِ لِتَأَخُّرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عنه

стр. 6309

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ وَلَا بَيْنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَخُصَّ رَمَضَانَ وَلَا غَيْرَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ مِنْ أَجْلِ الْحَدِيثِ فِي خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَمَّا السِّوَاكُ الرَّطْبُ فَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ وَأَبِي مَيْسَرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَقَتَادَةَ وَرَخَّصَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ السِّوَاكُ سُنَّةٌ لِلصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ وَالرَّطْبُ فِيهِ وَالْيَابِسُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَيَدَعُهُ بِالْعَشِيِّ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى خُلُوفِ فِيهِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا السِّوَاكَ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ

стр. 6310

وَأَمَّا قَوْلُهُ الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ فَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةٌ حَكَاهَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَا مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَدَّى مَا سَمِعَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ إِنَّمَا تَرَكَ حِكَايَتَهُ مَنْ تَرَكَهَا لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَفْهُومٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ إِذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ هَكَذَا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي وَهَذَا حَذْفٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَإِضْمَارٌ إِلَّا أَنَّ فِي لَفْظِهِ وَسِيَاقَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَلَى مَا يَنْبَغِي بِلَا حَذْفٍ وَلَا إِضْمَارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عند الله من ريحا لمسك حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن مرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال قَالَ اللَّهُ ﵎ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي به يترك الطعام لشهوته مِنْ أَجْلِي هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ويترك الشراب لشهوته مِنْ أَجْلِي هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ

стр. 6311

وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا شعبة قال حدثنا محمد ابن زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهِ قَالَ كُلُّ مَا يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ كَفَّارَةٌ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ يَدَعُ الصَّائِمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ (وَمَا) مَعْنَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ كُلَّهَا لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَظْهَرُ مِنِ ابْنِ آدَمَ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ يَنْطَوِي عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَلَا يعلمها إلاالله وَلَيْسَتْ مِمَّا تَظْهَرُ فَتَكْتُبُهَا الْحَفَظَةُ كَمَا تَكْتُبُ الذِّكْرَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَسَائِرَ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِأَنَّ كُلَّ مُمْسِكٍ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَلَمْ يُرِدْ أَدَاءَ فَرْضِهِ أَوِ التَّطَوُّعَ لِلَّهِ بِهِ فَلَيْسَ بصائم في الشريعة فلهذا ما قُلْنَا إِنَّهُ لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَفَظَةُ وَلَا تَكْتُبُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَيُجَازِي بِهِ عَلَى مَا شَاءَ مِنَ التَّضْعِيفِ وَالصَّوْمُ فِي لِسَانِ العرب أيضا الصبر إنا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ الصَّوْمُ يُسَمَّى صَبْرًا لِأَنَّهُ حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ وَالشَّهَوَاتِ

стр. 6312

قال أبو عمر من الدليل على الصَّوْمَ يُسَمَّى صَبْرًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ يَعْنِي بِشَهْرِ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقَدْ يُسَمَّى الصَّائِمُ سَائِحًا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ يَعْنِي الصَّائِمِينَ الْمُصَلِّينَ وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ فَلِلصَّوْمِ وَجْهٌ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا جَمِيعَهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 6313

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله حدثنا ابن عباد حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ

стр. 6314

دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمَا إِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ لِمَالِكٍ أَحَدُهُمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَحَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ مَحْفُوظٌ عَنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْهُمْ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَجَمَاعَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فِي الدُّنْيَا فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخَبِّئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ وإن اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قَالَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي وَعَبْدُ اللَّهِ ابن إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا أَنَّهُ الشَّفَاعَةُ

стр. 6315

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنْ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ أَنْ يُقْعِدَهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَرْشِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ مُنْكَرٌ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ الْمُقَامُ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ ذَلِكَ فَصَارَ إِجْمَاعًا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَبَابَةَ عَنْ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قَالَ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَذَكَرَ بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا الشَّفَاعَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ وَرَوَى سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي زَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ حُفَاةً عُرَاةً سُكُوتًا كَمَا خُلِقُوا قِيَامًا لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ زَادَ سُفْيَانُ وَالشَّرُّ لَيْسَ اليك

стр. 6316

ثُمَّ اجْتَمَعَا وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ حُذَيْفَةُ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَى عَبْدُ الزَّرَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قَالَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدَا نَبِيًّا أَوْ مَلِكًا نَبِيًّا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ فَاخْتَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا فَأُعْطِيَ بِهَا اثْنَيْنِ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ قال قتادة وكان أهل العلم يرون أن الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عسى أني بعثك رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ شِهَابٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَغَيْرُهُمْ وَفِي الشَّفَاعَةِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ صِحَاحٌ مُسْنَدَةٌ مِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وعبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابن عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ

стр. 6317

قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنْزِيُّ قَالَ اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَنَا فِيهِمْ فَأَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَاسْتَشْفَعْنَا عَلَيْهِ بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقُلْتُ لا تسألوه عن شيء غير هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيُؤْتَى آدَمُ ﵇ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيُؤْتَى مُوسَى ﵇ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بعيسى بن مَرْيَمَ فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيُؤْتَى ﵇ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ فَأُوتَى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَقَامًا فَيُلْهِمُنِي فِيهِ مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِأَصْحَابِي هَلْ لَكُمْ فِي الْحَسَنِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خليفة في عبد القيس فأتيانه فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ كَيْفَ حَدَّثَكُمْ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا قُلْنَا لَمْ

стр. 6318

يَزِدْنَا عَلَى هَذَا قَالَ لَقَدْ حَدَّثَنَا (هَذَا) الْحَدِيثَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَقَدْ تَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَمْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمُوهُ فَتَتَّكِلُوا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا ثُمَّ أَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ فَيُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا قَالَ فَيَقُولُ ﵎ لَيْسَ لَكَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ لَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَوْمَ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله فِي الشَّفَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِمَعْنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ وَقَدْ قيل إن الشافعة مِنْهُ ﷺ تَكُونُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي الْمَوْقِفِ يَشْفَعُ فِي قَوْمٍ فَيَنْجُونَ من النار ولا يدخولنها وَمَرَّةً بَعْدَ دُخُولِ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِهِ النَّارَ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا بِشَفَاعَتِهِ وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ بِنَحْوِ هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عمر بن ميمون القرشي حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رسول ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ

стр. 6319

لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذن تخمشك النار فإن شافعتي لِكُلِّ هَالِكٍ مِنْ أُمَّتِي تَخْمِشُهُ النَّارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ مَا تَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ مِنْ سَفْكِ دَمِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَسَبْقِ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً فِيهِمْ فَفَعَلَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مضر قال قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ قَبْلِي بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحُلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا فَيُرْعَبُ الْعَدُوُّ مِنِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَ فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حامد ابن ثَرْثَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا زِلْنَا نُمْسِكُ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّنَا ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَقَالَ إِنِّي ادَّخَرْتُ (دَعْوَتِي) شَفَاعَةً لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي

стр. 6320

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِسِيرَافٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ فَقَالَ جَابِرٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْجَمَاعَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهَا وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد رَجَمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَإِنَّهُ سَيَكُونُ أُنَاسٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِاللِّعَانِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امتحشوا

стр. 6321

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِسِيرَافٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ فَقَالَ جَابِرٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْجَمَاعَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهَا وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَإِنَّهُ سَيَكُونُ أُنَاسٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِاللِّعَانِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بعدما امتحشوا

стр. 6322

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا يُسْتَجَابُ فِيهَا فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القَيِامةِ أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ آخِرُ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لله

стр. 6323

(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ) قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ هُوَ عبد الله بن الفضل بن عباس أبي ربيعة بن الحرث ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَالْأَعْرَجِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بن ربيعة بن الحرث ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حدثنا سليمان ابن دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الفضل بن عبد الرحمان بن ربيعة بن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ هَذَا مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو أُوَيْسٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ نُسَّابِ قُرَيْشٍ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَالْعَدَوِيِّ

стр. 6324

فَمِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ هَذَا عَنْ نَافِعِ ابن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا حَدِيثَ الْمَقْتُولُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّبًا قَاتِلَهُ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عمرو ابن أُمَيَّةَ خَبَرًا وَنَسَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ وَجَعَلَ الْبُخَارِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو أُوَيْسٍ وَمَالِكٌ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٌ غَيْرَ عَبْدِ الله بن الفضل الهاشمي الذي روى عنه مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ هُمَا عِنْدِي وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الفضل عن نافع بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا

стр. 6325

نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَحَدُ الْأَشْرَافِ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ وَبَيَانٍ وَكَانَ فِيهِ زَهْوٌ فِيمَا ذَكَرُوا وَتَجَبُّرٌ وَإِعْجَابٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَفِيعٌ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْجُلَّةِ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ فَأَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي بِمِصْرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ وَحَدَّثَنَا خلف قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بن الفضل عن نافع بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثَّيِّبُ أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها

стр. 6326

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا شعبة ابن الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفضل عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وليها والبكر وتستأذن وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا هَكَذَا يَقُولُ شُعْبَةُ وَالثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مالك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صُمَاتُهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا كَذَا قَالَ تُسْتَأْمَرُ لَفْظُ مُطَرِّفٍ وَعَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ تُسْتَأْذَنُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا احمد ابن حَنْبَلٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 6327

ابْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَصَمَتُهَا إِقْرَارُهَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادٍ في هذا الحديث الثيب أحق بنفسها وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَانَ الْوَلِيُّ الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَبَ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا ذَهَبْتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَسَتَرَى ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضِيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الأيم أحق بنفسها من ولهيا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْأَيِّمُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الثَّيِّبُ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ الْأَيِّمُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ الثَّيِّبُ جَاءَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ

стр. 6328

اللُّغَةِ فَقَالَ قَائِلُونَ الْأَيِّمُ هِيَ الَّتِي آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ وَهِيَ الثَّيِّبُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... نُقَاتِلُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصِمُ ... ... فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ أَيِّمُ ... قَالُوا يَعْنِي لَيْسَ مِنْهُنَّ مَنْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَهَذَا الشِّعْرُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ حِينَ كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلِيلًا مُقِيمًا فِي الْقَصْرِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ وَلَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْقِتَالِ وقال يزيد بن الحكم الثقفي ... كل امريء سَتَئِيمُ مِنَ الْعُرْسِ أَوْ مِنْهَا يَئِمْ ... يُرِيدُ من سَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ تَمُوتُ عَنْهُ فَتَصِيرُ أَيِّمًا وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ مِنْ وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ مَسْكَنُهُ الْفَيُّومُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ ابْنَتُهُ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الدَّارَوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آمَتْ حَفْصَةُ من خنيس ابن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَذَكَرَهُ قَالُوا فَالْأَيِّمُ هِيَ الثَّيِّبُ الَّتِي يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا فَتَخْلُو مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ زَوْجَةً قَالُوا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ أَيِّمٌ عَلَى الِاتِّسَاعِ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مَنْ وَلِيِّهَا إِنَّمَا أَرَادَ الثَّيِّبَ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ مِنْ نَفْسِهَا فَكَانَتْ رِوَايَةً مُفَسِّرَةً وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْأَيِّمُ مُجْمَلَةٌ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُفَسِّرِ أَبَدًا أَوْلَى بِأَهْلِ العلم

стр. 6329

وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شبة قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بن عبد الرحمان بْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّيِّبُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِهَا الثَّيِّبُ دُونَ غَيْرِهَا قَالُوا وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ ذِكْرُ الْبِكْرِ بَعْدَهَا بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ غَيْرُ الْبِكْرِ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ الْبِكْرِ فَهِيَ الثَّيِّبُ قَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْأَيِّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ لَبَطَلَ قوله ﷺ لا نكاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَكَانَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَهَذَا تَرُدُّهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي أَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَيَرُدُّهُ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ مُخَاطِبًا لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالُوا وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأيم أحق بنفسها من وليها دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ وَهِيَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَأَنَّ لِوَلِيِّهَا مَعَ ذَلِكَ (أَيْضًا) حَقًّا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فُلَانٌ أَحَقُّ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا إِلَّا وَلِذَاكَ فِيهِ حَقٌّ لَيْسَ كَحَقِّ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الْبِكْرِ عَلَيْهَا حَقًّا فَوْقَ ذَلِكَ الْحَقِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ لَا يُنْكِحُ الثَّيِّبَ إِلَّا بِأَمْرِهَا وَلَهُ أَنْ يُنْكِحَ الْبِكْرَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَالْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ هَهُنَا هُوَ الْأَبُ خَاصَّةً قَالُوا وَلَمَّا كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُنْكِحَ الْبِكْرَ مِنْ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الثَّيِّبِ إِلَّا بِأَمْرِهَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التُّهْمَةِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا بِنْتَاهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِمَّنْ قَالَ فِي

стр. 6330

هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِضُرُوبٍ مِنَ الْحُجَجِ مَعْنَاهَا مَا وَصَفْنَا وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ الصَّمْتُ وَالَّتِي تُخَالِفُهَا الْكَلَامُ وَالْآخَرُ أَنَّ أَمْرَهُمَا فِي وِلَايَةِ أَنْفُسِهِمَا مُخْتَلِفٌ فَوِلَايَةُ الثَّيِّبِ أَنَّهَا أحق من الولي قال والولي ههنا الْأَبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلَا لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ وَغَيْرَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْأَبْكَارِ مِنْ بَنَاتِهِ بِوَالِغَ وَغَيْرَ بِوَالِغَ وَلَمْ تَفْتَرِقِ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ إِلَّا فِي الْأَبِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْوَلِيُّ الْكَامِلُ الَّذِي لَا وَلَايَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الْوَلَايَةَ بِسَبَبِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَهُمْ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي الْوَلَايَةِ وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِهَا فَلِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَذَكَرَ حَدِيثَ خَنْسَاءَ حِينَ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِكَاحَهَا قَالَ وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لَهَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَتَا سَوَاءً كَانَ لَفْظُ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِمَا قَالَ وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ لَا إِذْنَ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهَا مَا زُوِّجَتْ حَتَّى تَكُونَ فِي حَالِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَكِنْ لَمَّا زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ ثَيِّبًا قَالَ وَأَمَّا الِاسْتِئْمَارُ لِلْبِكْرِ فَعَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﵇ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ لَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدٍ رَدَّ مَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ لِاسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلِيُقْتَدَى بِسُنَّتِهِ فِيهِمْ قَالَ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُعَيْمًا أَنْ يُؤَامِرَ أُمَّ ابْنَتِهِ

стр. 6331

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَأْمِرُ بَنَاتَهُ إِذَا إنكحهن قال كان يَجْلِسُ عِنْدَ خِدْرِ الْمَخْطُوبَةِ فَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً فَإِنْ حَرَّكَتِ الْخِدْرَ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِنْ سَكَتَتْ زَوَّجَهَا وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا مِثْلَهُ سَوَاءً وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْمِرُوا الْأَبْكَارَ فِي أَنْفُسِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ يَسْتَحْيِينَ فَإِذَا سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا فَهَذَا لَفَظُ الثَّوْرِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا فِي الْآبَاءِ عَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا كَمَا أَمَرَ نُعَيْمًا أَنْ يُشَاوِرَ أُمَّ ابْنَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا أَمْرَ لَهَا مَعَهُ فِي ابْنَتِهِ وَلِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ الْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانْتْ أَمْ ثَيِّبًا وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم ... قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّمَّاخِ ... يَقَرُّ بِعَيْنِي أَنْ أُنَبَّأَ أَنَّهَا ... وَإِنْ لَمْ أَنَلْهَا أَيِّمٌ لَمْ تُزَوَّجِ ... وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ... لِلَّهِ دَرُّ بَنِي عَلِيٍّ ... أَيِّمٍ مِنْهُمْ وَنَاكِحِ ... ... إَنْ لَمْ يُغِيرُوا غَارَةً ... شَعْوَاءَ تَحْجِرُ كُلَّ نَائِحِ

стр. 6332

قَالُوا فَالْأَيِّمُ كُلُّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالُوا وَكَذَلِكَ كُلُّ رَجُلٍ لَا امراة له أيم أيضا الرجل أَيِّمٌ إِذَا كَانَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ أَيِّمٌ إِذَا كَانَتْ لَا زَوْجَ لَهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ آمَتْ حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ مِنْ زَوْجِهَا وَآمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عُمَرُ بِعُثْمَانَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي حَفْصَةَ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَلَمْ تَرَ إِلَى عُثْمَانَ عرضت عليه حفصة فأعرض عني ولم ييحر إِلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَزَوَّجُ أَنَا حَفْصَةَ وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ وَزَوَّجَ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ آمَتْ حَفْصَةُ وَآمَ عُثْمَانُ قَالُوا فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ فَهُوَ أَيِّمٌ ثَيِّبًا كَانَ أَوْ بِكْرًا رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ طَائِفَةٌ مِمَّنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَكُلُّ مَنْ قَالَ النِّكَاحُ جَائِزٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِلَةِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَنَّهُ مَنْ عَدَا الْأَبَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنَّ الْأَبَ لم يرد بذلك ومن قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بن إسحاق إنكاح غير الْأَبِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَمْرِ الْمَرْأَةِ قَالَ وَأَمَّا الْأَبُ فَيَجُوزُ إِنْكَاحُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي وَلَدِهِ كَمَا

стр. 6333

لَا يُتَّهَمُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ هِبَةٌ لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ قَالَ اللَّهُ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً قَالَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَلَيْسَ غَيْرُ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ إِلَّا بِأَمْرِهَا (قَالَ ﷺ الأيم أحق بنفسها من وَلِيِّهَا) قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالْأَيِّمُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بَالِغًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بِكْرًا كَانْتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَ وَلَمْ يَدْخُلِ الْأَبُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ أَمْرَهُ فِي وَلَدِهِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَا يُشْبِهُونَهُ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَحْكَامُهُ وَلَوْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهَا خِيَارٌ عِنْدَ بُلُوغٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ الْأَيِّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبُ وَهُوَ غَلَطٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا تَوَهَّمُوا ذَلِكَ حِينَ خُصَّتِ الْبِكْرُ بِأَنَّ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا فَظَنُّوا أَنَّ الْأَيِّمَ هِيَ الثَّيِّبُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمُوا لَكَانَتِ الثَّيِّبُ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَكَانَتِ الْبِكْرُ لَيْسَتْ بِأَحَقَّ بِنَفَسِهَا وَكَانَ الِاسْتِئْمَارُ لَهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ لَا عَلَى الْإِيجَابِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بأحق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْأَيَامَى جُمْلَةً وَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِعْلَامٌ للناس إذا أُمِرُوا بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى فِي الْقُرْآنِ مَعَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِنْكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ أَنَّهُنَّ لَسْنَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَأَنَّهُنَّ إِنَّمَا يُنْكِحُهُنَّ الْأَوْلِيَاءُ بِأَمْرِهِنَّ وَأَنَّهُنَّ أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِنَّ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِنَّ كَمَا يُنْكِحُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَعَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا إِذْ كَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي اللَّفْظِ قَدْ أُجْرِينَ فِيهِ مَجْرًى وَاحِدًا قَالَ اللَّهُ ﵎ وأنكحوا

стр. 6334

الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ فَأُمِرُوا بِإِنْكَاحِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ وَهُنَّ الْأَيَامَى وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِإِنْكَاحِ الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ وَذَكَرَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ آمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَآمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ الْحَدِيثَ ذكر حَدِيثَ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ آمَتْ حَفْصَةُ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَاتَ شَارَةٍ فَقَالَتْ هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ لَا أَيِّمَ وَلَا ذَاتُ بَعْلٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَإِنَّمَا يقال آمت منه زوجته أي صَارَتْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَيْسَ أَنَّهَا صَارَتْ ثَيِّبًا بِمَوْتِهِ أَوْ بِفِرَاقِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ أَيِّمًا بِمَوْتِهِ أَوْ بِفِرَاقِهِ إِذَا صَارَتْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ قَالَ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَيِّمٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ ... فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم ... وأنشد أيضا بيتي الْأَسَدِيِّ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَيُقَالُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ وَأَحْسَبُهُ مَرْفُوعًا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ قَالَ وَهَذَا فِي اللُّغَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَيَامَى كُلَّهُنَّ أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِنَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِنَّ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْأَبَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَعْنَى الْآخَرُ تَعْلِيمُ النَّاسِ كَيْفَ تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَأَنَّ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا لِأَنَّهَا تستحيي أن تحيب بِلِسَانِهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الْأَيِّمَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا إنما

стр. 6335

هُوَ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَبِ وَأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى أَمْرًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَ دَاخِلًا فِيهَا لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَةِ الْأَيَامَى وَلَوْ كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَبْلُغَ وتستأمر إذا كان التزويج أمر يَلْزَمُهَا فِي نَفْسِهَا لَا حِيلَةَ لَهَا فِيهِ كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً وَالْأَبُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُلْزِمُهَا ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهَا فِي نَفْسِهَا خِيَارٌ إِذَا بَلَغَتْ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَحَصَلَ أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْأَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْأَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الْأَبُ وَغَيْرُ الْأَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهمْ فِي النِّكَاحِ وَسَيَأْتِي مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُلَخَّصًا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأيم أحق بنفسها من وَلِيِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي إِنْكَاحِ وَلِيَّتِهِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بالولي المذكور في الحديث على حسبما وَصَفْنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرَ عَقْدَ نِكَاحِهَا بنفسها دُونَ وَلِيِّهَا وَلَا أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَ غَيْرِهَا وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وعبيد الله ابن الحسن واحمد وإحساق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ

стр. 6336

وسنذكر قولهم ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِعَوْنِهِ وَفَضْلِهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ نِكَاحٌ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَالَ اللَّهُ وإذا طلقتم النساء فبلغهن أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ إِذْ عَضَلَ أُخْتَهُ عَنْ مُرَاجَعَةِ زَوْجِهَا وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْإِنْكَاحِ مَا نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ وَأَمَّا افْتِتَاحُ هَذِهِ الْآيَةِ بِذِكْرِ الزَّوَاجِ ثُمَّ الْمَيْلِ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَخَاطَبَ الْمُتَبَايِعِينَ ثُمَّ قَالَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فَخَاطَبَ الْحُكَّامَ وَهَذَا كَثِيرٌ وَالرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ تُبَيِّنُ مَا قُلْنَا وَسَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الْبَغَايَا اللَّائِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ قَرَابَتِهَا امْرَأَةً مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ قَالَتْ اعْقِدُوا فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ وَأَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فالسلطان ولي من ولا ولي له

стр. 6337

وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ وَزَادَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ ثِقَاتٌ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ فَقِيهٌ ثِقَةٌ إِمَامٌ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك شَيْءٍ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُعْصَمُ مِنْهُ إِنْسَانٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَى فَمَنْ سِوَاهُ أَحْرَى أَنْ يَنْسَى وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَإِذَا رَوَى الْخَبَرَ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ فَلَا يَضُرُّهُ نِسْيَانُ مَنْ نَسِيَهُ هَذَا لَوْ صَحَّ مَا حَكَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ حِكَايَتِهِ وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ ذِكْرِنَا لَهُ هَهُنَا فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ

стр. 6338

أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَسَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَّا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ يُونُسَ وَإِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ لَقِيَ أبا بردة

стр. 6339

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قال حدثنا الحرث قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا فَمَنْ يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ هَذَا الدِّيوَانِ ذِكْرُ مَنْ يَقْبَلُهَا وَيَحْتَجُّ بِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يَأْبَى مِنْ قَبُولِهَا وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا قَبُولُ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ هذا لأن الذين وصوله مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ وَإِسْرَائِيلُ وَمَنْ تَابَعَهُ حُفَّاظٌ وَالْحَافِظُ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ تُعَضِّدُهَا أُصُولٌ صِحَاحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بن

стр. 6340

زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَمِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عَنْهُمَا إِرْسَالُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وحديث ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِي نَقَلَةِ ذَلِكَ ضَعْفًا فَلِذَلِكَ لَمْ أَذْكُرْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تركها حتى نقضت عِدَّتُهَا فَلَمَّا خُطِبَتْ أَتَانِي يَخْطِبُهَا فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَنْكَحْتُكَهَا أَبَدًا قَالَ فَفِيَّ نَزَلَتْ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالَ فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن قال حدثني معقل ابن يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فتركها حتى نقضت عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ
следующие страницы →