Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
وسنذكر قولهم ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِعَوْنِهِ وَفَضْلِهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ نِكَاحٌ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَالَ اللَّهُ وإذا طلقتم النساء فبلغهن أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ إِذْ عَضَلَ أُخْتَهُ عَنْ مُرَاجَعَةِ زَوْجِهَا وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْإِنْكَاحِ مَا نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ وَأَمَّا افْتِتَاحُ هَذِهِ الْآيَةِ بِذِكْرِ الزَّوَاجِ ثُمَّ الْمَيْلِ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَخَاطَبَ الْمُتَبَايِعِينَ ثُمَّ قَالَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فَخَاطَبَ الْحُكَّامَ وَهَذَا كَثِيرٌ وَالرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ تُبَيِّنُ مَا قُلْنَا وَسَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الْبَغَايَا اللَّائِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ قَرَابَتِهَا امْرَأَةً مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ قَالَتْ اعْقِدُوا فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ وَأَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فالسلطان ولي من ولا ولي له
стр. 6337
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ وَزَادَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ ثِقَاتٌ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ فَقِيهٌ ثِقَةٌ إِمَامٌ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك شَيْءٍ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُعْصَمُ مِنْهُ إِنْسَانٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَى فَمَنْ سِوَاهُ أَحْرَى أَنْ يَنْسَى وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَإِذَا رَوَى الْخَبَرَ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ فَلَا يَضُرُّهُ نِسْيَانُ مَنْ نَسِيَهُ هَذَا لَوْ صَحَّ مَا حَكَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ حِكَايَتِهِ وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ ذِكْرِنَا لَهُ هَهُنَا فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ
стр. 6338
أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَسَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَّا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ يُونُسَ وَإِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ لَقِيَ أبا بردة
стр. 6339
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قال حدثنا الحرث قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا فَمَنْ يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ هَذَا الدِّيوَانِ ذِكْرُ مَنْ يَقْبَلُهَا وَيَحْتَجُّ بِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يَأْبَى مِنْ قَبُولِهَا وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا قَبُولُ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ هذا لأن الذين وصوله مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ وَإِسْرَائِيلُ وَمَنْ تَابَعَهُ حُفَّاظٌ وَالْحَافِظُ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ تُعَضِّدُهَا أُصُولٌ صِحَاحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بن
стр. 6340
زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَمِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عَنْهُمَا إِرْسَالُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وحديث ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِي نَقَلَةِ ذَلِكَ ضَعْفًا فَلِذَلِكَ لَمْ أَذْكُرْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تركها حتى نقضت عِدَّتُهَا فَلَمَّا خُطِبَتْ أَتَانِي يَخْطِبُهَا فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَنْكَحْتُكَهَا أَبَدًا قَالَ فَفِيَّ نَزَلَتْ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالَ فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن قال حدثني معقل ابن يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فتركها حتى نقضت عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ
стр. 6341
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ شَيْءِ وَأَوْضَحُهُ فِي أَنْ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي الْإِنْكَاحِ وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِهِ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ وَلَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ نَزَلَتْ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي أُخْتِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْتُهُ حَمَلُ بِنْتُ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَرَغِبَ فِيهَا وَخَطَبَهَا فَعَضَلهَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَدْ صَرَّحَ الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ بِأَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلِيَّ نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ فَقَدْ أُمِرَ بِخِلَافِ الْعَضْلِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ كَمَا أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْ أَنْ يَبْخَسَ النَّاسَ قَدْ أُمِرَ بِأَنْ يُوَفِّيَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَهَذَا بَيِّنٌ كَثِيرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ يَقُولَانِ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا كُفُؤًا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إِذَا زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا كُفُؤًا بِشَاهِدَيْنِ فَذَلِكَ نِكَاحٌ جَائِزٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرٍ وَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا غَيْرَ كُفْءٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ جَازَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ أَجَازَهُ الْقَاضِي وَإِنَّمَا يَتِمُّ النِّكَاحُ فِي قَوْلِهِ حِينَ يُجِيزُهُ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْوَلِيَّ بِإِجَازَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ استأنفا عقدا
стр. 6342
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ شَيْءِ وَأَوْضَحُهُ فِي أَنْ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي الْإِنْكَاحِ وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِهِ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ وَلَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ نَزَلَتْ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي أُخْتِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْتُهُ حَمَلُ بِنْتُ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَرَغِبَ فِيهَا وَخَطَبَهَا فَعَضَلهَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَدْ صَرَّحَ الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ بِأَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلِيَّ نُهِيَ عَنِ الْعَضْلِ فَقَدْ أُمِرَ بِخِلَافِ الْعَضْلِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ كَمَا أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْ أَنْ يَبْخَسَ النَّاسَ قَدْ أُمِرَ بِأَنْ يُوَفِّيَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَهَذَا بَيِّنٌ كَثِيرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ يَقُولَانِ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا كُفُؤًا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إِذَا زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا كُفُؤًا بِشَاهِدَيْنِ فَذَلِكَ نِكَاحٌ جَائِزٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرٍ وَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا غَيْرَ كُفْءٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ جَازَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ أَجَازَهُ الْقَاضِي وَإِنَّمَا يَتِمُّ النِّكَاحُ فِي قَوْلِهِ حِينَ يُجِيزُهُ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْوَلِيَّ بِإِجَازَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ استأنفا عقدا
стр. 6343
مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ وَهُوَ مِنْ فَخِذِهَا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْعَدُ بها قال أبن القاسم وإ كَانَتْ بِكْرًا فَزَوَّجَهَا ذُو الرَّأْيِ وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّأْيِ وَلَهَا أَخٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَهُوَ عِنْدِي جَائِزٌ قَالَ مَالِكٌ تُوَلِّي الْعَرَبِيَّةُ أَمْرَهَا الْمَوْلَى مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ الْأَقْرَبُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَقْعَدَ إِلَّا إِنْ تَشَاحُّوا فِي إِنْكَاحِهَا وَخُطِبَتْ وَرَضِيَتْهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كان الأقرب فالأقرب ينكها دُونَهُمْ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ لَهَا الْأَبُ وَالْأَخُ فَزَوَّجَهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْأَبِ هُنَا قَوْلٌ إِذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مالك ورى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الِابْنُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِ أُمِّهِ مِنْ أَبِيهَا وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِذَا مَاتَتْ (وَالْأَخُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِ أُخْتِهِ مِنَ الْجَدِّ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِذَا مَاتَتْ (٥٥)) قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يقول في الثيب ينكها وَلِيٌّ دُونَهُ وَلِيٌّ قَالَ إِنْ كَانَ بِأَمْرِهَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنْ رَأَى سَدَادًا جَازَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ مِنْ قَوْمِهِ وَلَهَا وَلِيٌّ غَائِبٌ إِنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَرَى السُّلْطَانُ أَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ وَأَبُوهُ غَائِبٌ فَقَالَ لَا يُنْكِحُهَا حَتَّى يَكْتُبَ إِلَى أَبِيهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ يَظُنُّ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّ بَعْضَهَا يُخَالِفُ بَعْضًا وَجُمْلَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ وَحَضَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﵇ وجعل
стр. 6344
اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ أَوْلِيَاءَ فَقَالَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجُمْلَةِ هَكَذَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ لَكَانَ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً لَعَقِلَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ تَكُونُ وِلَايَةٌ أَقْرَبَ مِنْ وِلَايَةٍ وَقَرَابَةٌ أَقْرَبَ من قاربة فَإِنَّمَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى جِهَتِهِ وَبِمَنْ هُوَ أولى بالمرأة وبمن لو تاشجروا وَتَرَافَعُوا إِلَى الْحَاكِمِ لَجَعَلَ أَمْرَ الْمَرْأَةِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَإِنَّهَا تُصَيِّرُ أَمْرَهَا إِلَى مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ جِيرَانِهَا فَيُزَوِّجُهَا وَيَكُونُ هُوَ وَلِيَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ التَّزْوِيجِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ فِيهِ بِأَحْسَنِ مَا يُمْكِنُ وَعَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ الْحَالِ إِنَّهُ يُزَوِّجُهَا مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهَا ممن تضعف عن السطان وَأَشْبَهَتْ مَنْ لَا سُلْطَانَ بِحَضْرَتِهَا وَرَجَعَتْ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْلِيَاؤُهَا وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَهَا أَوْلِيَاءٌ إِنَّهُ يُزَوِّجُهَا ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ إِنْكَاحِهَا بَلْ هُوَ أَحْسَنُهُ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ أَمْرُهَا لَأَسْنَدَهُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِذَا صَيَّرَتِ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ وَتَرَكَتِ الْأَوْلِيَاءَ فَإِنَّهَا أَخَذَتِ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَفَعَلَتْ مَا يُنْكِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَيُنْكِرُهُ الْمُسْلِمُونَ فَيُفْسَخُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ حَقِيقَةً أَنَّهُ حَرَامٌ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَلَكِنْ لِتَنَاوُلِهَا الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ فِي الْفُرُوجِ وَتَحْصِينِهَا فَإِذَا وَقَعَ الدُّخُولُ وَتَطَاوَلَ الْأَمْرُ لَمْ يُفْسَخْ لِأَنَّ الْأُمُورَ إِذَا تَفَاوَتَتْ لَمْ يُرَدَّ مِنْهَا إِلَّا الْحَرَامُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَيُشَبَّهُ مَا فَاتَ مِنْ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ لَمْ يُفْسَخْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَطَأً لَا يُشَكُّ فِيهِ فَأَمَّا مَا يُجْتَهَدُ فِيهِ الرَّأْيُ وَفِيهِ
стр. 6345
الِاخْتِلَافُ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَلَا يُرَدُّ مِنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ وَقَدْ كَانَ يُشْبِهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَوْتًا وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ وَلَكِنِّي أَحْسَبُهُ احْتَاطَ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا تَجْرِي النَّاسُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَيَسْتَعْجِلُونَ الدُّخُولَ لِيَجُوزَ لَهُمْ قَالَ وَأَمَّا مَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ وَلِيٍّ فَفَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ يُعْلَمُ حَقِيقَةً أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ يُعْلَمُ حَقِيقَةً أَنَّهُ حَرَامٌ لَكَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَمْ يَكُنْ عند بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَوَابٌ فِي تَوَارُثِهِمَا وَقَالَ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ حَتَّى يُبْتَدَأَ النِّكَاحُ جَدِيدًا وَلَمْ يَكُنْ يُحَقِّقُ فَسَادَهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالَّذِي يُشْبِهُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَيْنِ يَتَوَارَثَانِ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ عِنْدَهُ بِطَلَاقٍ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ يَرَى أَنَّ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ فهذه جملة مذهب مالك ووجوه فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ بْنِ سعيد فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَالنِّكَاحُ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مَفْسُوخٌ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ النِّكَاحِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ قَالَ اللَّهُ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ كَمَا قَالَ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَقَالَ مُخَاطِبًا الْأَوْلِيَاءَ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَقَالَ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَلَمَّا قَالَ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا دَلَّ عَلَى
стр. 6346
أَنَّ غَيْرَ الْأَيِّمِ وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْهَا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِذْنِ عِنْدَهُ الْأَبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ النكاح بغير ولي باطل مفسوخ أبدإن وَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الدَّنِيَّةِ الْحَالِ وَبَيْنَ الشَّرِيفَةِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الدِّمَاءِ وَقَالَ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهَذَا عَلَى الْحُرِّ بِالْحُرِّ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ كَذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْوَضِيعِ وَالرَّفِيعِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا ولاية لحد مَعَ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ فَالْجَدُّ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ أَبُو أَبِي الْجَدِّ كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّهُمْ أَبٌ وَالثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا تُنْكَحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ إِلَّا أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يُنْكِحُهَا أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِأَمْرِهَا وَيُنْكِحُ الْأَبُ الْبِكْرَ مِنْ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الثَّيِّبِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَالْوَلَايَةُ بَعْدَ الْجَدِّ وَإِنْ علا الأخوة ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ مَنِ انْفَرَدَ بِأُمٍّ كَانَ أَوْلَى بِالْإِنْكَاحِ كَالْمِيرَاثِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ هُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْأَوْلِيَاءُ الْعَصَبَةُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنْ وَقَعَ إِلَيْهِ اسْمُ وَلِيٍّ فَلَهُ أَنْ يُنْكِحَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ أحْتَاطُ لِهَذَا وَأُجِيزُ طَلَاقَهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلَّمَا طَلَّقَهَا وَقَدْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا وَالْبَاطِلُ مَفْسُوخٌ لَا يحتاج إلى فسخ حاكم ولاغيره وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ الْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَلَا مِنْ فَرَائِضِهِ وَإِنَّمَا هو لئلا يلحقه عارها فإاذ تَزَوَّجَتْ كُفُؤًا جَازَ النِّكَاحُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا أَحَقُّ
стр. 6347
بنفسها فِي الْإِذْنِ دُونَ الْعَقْدِ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ أرادا لإذن دُونَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ قَالُوا وَالْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانْتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالُوا فَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً جَازَ لَهَا أَنْ تَلِيَ عَقْدَ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَكْسَبَهَا مَالًا فَجَازَ أَنْ تَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَاتِ قَالُوا وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ النِّكَاحَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَبِقَوْلِهِ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَبِقَوْلِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَإِنَّمَا وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حُكْمِ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ هَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْوَلِيَّ هَهُنَا الْأَبُ وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَتِيمَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ من عدا الأب ههنا وَقَدْ مَضَى هَذَا الْقَوْلُ وَوَجْهُهُ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ فَمَا تَأَوَّلَهُ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا يَجِبُ مِنَ النِّكَاحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (بِهِ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ وَالصَّدَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَاعْتِرَاضٌ طَوِيلٌ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى صَاحِبِهِ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَوْ أَتَيْنَا بِهِ لَخَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا وَإِنَّمَا غَرَضُنَا التَّعْرِيفُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي جَعَلَهَا الْفُقَهَاءُ أُصُولًا فِي أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ لِيُوقَفَ عَلَى
стр. 6348
الْأُصُولِ وَتُضْبَطَ وَأَمَّا الِاعْتِلَالُ وَالْفُرُوعُ وَالْجِدَالُ فَتَقْصُرُ عَنْ حَمْلِ ذَلِكَ الْأَسْفَارُ وَالْمُصَنَّفَاتُ الطِّوَالُ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ فِي قَوْلِهِ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مَنْ وَلِيِّهَا هِيَ الثَّيِّبُ وَلَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا وَلَا تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ لِقَوْلِهِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَهَذَا عَلَى الْأَبْكَارِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَبِحَدِيثِ خَنْسَاءَ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ عَبْدِ الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُاهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ قوله ﷺ لا نكاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عَلَى عُمُومِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَإِنَّمَا وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6349
ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ يَسْتَحْيِينَ قَالَ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَسُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا يُشَاوِرَهَا لِتَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ إِلَّا أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ قَالُوا لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا أَيُصِيبُ هَذَا الْقَوْلُ الْأَبَ قَالَ لَا لَمْ يُعْنَ الْأَبُ بِهَذَا إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ غَيْرُ الْأَبِ قَالَ وَإِنْكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَالَ وَلَا يُنْكِحُ الْجَارِيَةَ الصَّغِيرَةَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَبِ هَلْ يُجْبِرُ ابنته الكبيرة الْبِكْرَ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا كَانَ لِأَبِيهَا أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ إِذَا كَانْتْ بِكْرًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ البكورة لأن الْأَبَ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ بِدَلِيلِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا وَنَظَرِهِ لَهَا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغٌ إِلَّا بِإِذْنِهَا مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِكْرًا بَالِغًا إِلَّا بِإِذْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً فَلَوِ احْتِيجَ إِلَى إِذْنِهَا فِي الْأَبِ مَا زَوَّجَهَا حَتَّى تَكُونَ مِمَّنْ لَهَا الْإِذْنُ بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وَهِيَ لَا إِذْنَ لَهَا صَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إذنها كائنة ما كانت بكرا لِأَنَّ الْفَرْقَ إِنَّمَا وَرَدَ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا
стр. 6350
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ تُنْكَحُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَهِيَ الْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا أَحَقُّ مِنْهَا وَهُوَ الْأَبُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن محمد ابن عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدُ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إسحاق ابن الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي
стр. 6351
إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ قَالُوا فَفِي قَوْلِهِ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ لَا تُسْتَأْمَرُ وَهِيَ ذَاتُ الْأَبِ إِذَا كَانْتْ بِكْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحُسْنُ بْنِ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْبَالِغَ مِنْ بَنَاتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا قَالُوا وَالْأَيِّمُ هِيَ الَّتِي لَا بَعْلَ لَهَا وَقَدْ تَكُونُ ثَيِّبًا وَبِكْرًا فَكُلٌّ أَيِّمٍّ عَلَى هَذَا إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ تَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الصَّغِيرَةَ وَحْدَهَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا لِأَنَّهُ لا إذن لمثلها وقد تبت أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ زَوَّجَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسِهَا فَخَرَجَ الصِّغَارُ مِنَ النِّسَاءِ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَقَالُوا الْوَلِيُّ هَهُنَا كُلُّ وَلِيٍّ أَبٌ وَغَيْرُ أَبٍ وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وعمومه ما لم يرد مايخصه وَيُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا فَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بِكْرٍ إِلَّا الصَّغِيرَةَ ذَاتَ الْأَبِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ عَائِشَةَ وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَنْهُ ﷺ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ فَأَبَتْ وَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ
стр. 6352
مَحْفُوظًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَذَكَرَتْ أَنْ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي عين زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَمِمَّنْ يَضُرُّ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَقَدْ مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ وَتَكَرَّرَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي مَعَانِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيم قالَ أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي
стр. 6353
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ إِذَا سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمان عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ يَأْتِي هَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَهُمْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبِكْرَ لَا يُنْكِحُهَا وليها أبا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهَا وَيَسْتَأْمِرَهَا وَلَا يُسْتَأْذَنُ وَلَا يُسْتَأْمَرُ إِلَّا الْبَوَالِغُ وَهَذِهِ حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ إِلَّا أَنَّ الْبِكْرَ هَهُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَتِيمَةَ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ تَتَعَارَضِ الْأَحَادِيثُ (وَكَانَتِ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ إِذَا كَانَتْ بِكْرًا ذَاتَ أَبٍ سَوَاءً وَالْعِلَّةُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْبُكُورَةِ) والله أعلم واخلتفوا فِي غَيْرِ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ (مِنَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ) أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا قَوْلُهُ ﷺ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فقد أذنت
стр. 6354
قَالُوا وَالصَّغِيرَةُ مِمَّنْ لَا إِذْنَ لَهَا فَلَمْ يَجُزِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَلِأَنَّ الْأَخَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا فَكَذَلِكَ بُضْعُهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلِيُّهَا مَنْ كَانَ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَتْ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الِاخْتِيَارُ لَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عِنْدَهُمْ قَالُوا مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَبِيرَةً جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ يُجِيزُهُ (الْوَلِيُّ) قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَتْ إِجَازَةُ الْوَلِيِّ لِذَلِكَ بِالْقُرْبِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا جَازَ وَلِلْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَفْسَخَ مَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِلْوَلِيِّ إِجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ مَا لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهَا مَعَهُ هَذَا إذا عقد النكاح غير الْوَلِيُّ وَلَمْ تَعْقِدْهُ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَعَقَدَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَا يُقَرُّ أَبَدًا عَلَى حَالٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ وَإِنْ وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ وَلَكِنَّهُ يُلْحَقُ (بِهِ) الْوَلَدُ إِنْ دَخَلَ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ ذَلِكَ النِّكَاحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ الْفَسْخُ فِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَالِكَةً أَمْرَهَا تَزَوَّجَتْ عَلَى أَنْ يُجِيزَ وَلِيُّهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ
стр. 6355
لَمْ يَجُزْ قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَظِيَّةً ذَاتَ حِظَاءٍ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ انْظُرْ أَبَدًا فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ جَعَلَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ وهو غَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مِنَ الْوُلَاةِ ثُمَّ أَجَازَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهِيَ لَهُمْ تَبَعٌ وَهُوَ مَاضٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَمَّا تَشْبِيهُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَزْوِيجَ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِأَمْرِ الْمَرْأَةِ بِتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَلَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا وَلَا أُمِّهَا لِأَنَّ هَذَا بَابٌ مَمْنُوعٌ مِنْهُ النِّسَاءُ قَالَ وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَزْوِيجَ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ بِأَمْرِهَا أَضْعَفَ مِنْ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْمَرْأَةَ بغير أمرها وجعل مالك تزويج غير الولي بأمرها أقوى من تزويج الولي لامراة بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالَّذِي قَالَ مَالِكٌ أَشْبَهُ وَأَبْيَنُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الأيم أحق بنفسها من وليها فَإِذَا عَقَدَ نِكَاحَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ أَجَازَتْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا أَبْطَلَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ كَلَا عَقْدٍ لِأَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ وَإِذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ غَيْرُ وَلِيٍّ بِأَمْرِهَا فَهُوَ نِكَاحٌ قَدْ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالْأَوَّلُ يُفْسَخُ بِالْحَقِيقَةِ قَالَ فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَقْوَى أَضْعَفَ وَالْأَضْعَفَ أَقْوَى قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهَا أَنَّ فَسْخَهُ مَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ
стр. 6356
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ مَشْهُورِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا حَالَ لَهَا وَلَا قَدْرَ وَلَا مَالَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَجْعَلَ أَمْرَهَا إِلَى مَنْ يُزَوِّجُهَا وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَقَةِ وَالْمُسَالِمَةِ وَالْمَرْأَةِ الْمِسْكِينَةِ تَكُونُ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُلْطَانَ فِيهَا أَوْ تَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سُلْطَانٌ وَلَا خَطْبَ لَهَا قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي الدَّنِيَّةِ الْحَالِ وَالْمَوْضِعِ وَالْأَعْجَمِيَّةِ وَالْوَغْدَةِ تُسْنِدُ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ لَهُ حَالٌ وَلَيْسَ مِنْ مَوَالِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَأْخُذُ لَهَا بِالْقَسَمِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مَضَى وَلَمْ يُرَدَّ وَكَانَ مُسْتَحْسَنًا يَجْرِي فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْوَلِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْحَالِ وَالنِّعْمَةِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي قَوْلِنَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَكًّا عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِلَّا وَلِيٌّ أَوْ مَنْ يَلِي الْوَلِيَّ أَوِ السُّلْطَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعَبْدِ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ إِنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وأن شاء فسخه ولم يشترطوا ههنا قُرْبًا وَلَا بُعْدًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا إِنْ شَاءَ أمضاه السيد وإن شاء فسخه فإن أمشاه فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ قَوْلُ سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْخِيَارِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا خِيَارَ فِيهِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا صَارَ الخيار للسيد فِي فَسْخِهِ وَإِمْضَائِهِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي عَبْدِهِ مِمَّا لَمْ يَرْضَهُ فَإِذَا عَلِمَهُ
стр. 6357
وَرَضِيَهُ جَازَ لِأَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِهِ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَانَ طَلَاقًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ إِلَيْهِ طَلَاقُ زَوْجَةِ رَجُلٍ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الَمَاجِشُونِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيْلِي الْيَتِيمُ نَفْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا إِنَّ نِكَاحَهُمَا يَثْبُتُ قَالَ وَلَوْ أَنَّ أَمَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا ثُمَّ أَمْضَاهُ لَمْ يَمْضِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْقِدُ نِكَاحَ نَفْسِهِ وَالْأَمَةُ لَا تَعْقِدُ نِكَاحَ نَفْسِهَا فَعَقْدُهَا نِكَاحَهَا بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِنِكَاحِهِ لَمْ يَكُنْ للمشتري أن يرد نكاحه ولو أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إِنْ شَاءَ إِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَإِنْ رَدَّهُ كَانَ لِلْبَائِعِ إِجَازَةُ النِّكَاحِ وَرَدُّهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ غُلَامًا لِغَيْرِهِ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةَ غَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ السَّيِّدُ فَأَجَازَ قَالَ يَمْضِي النِّكَاحُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَتَزْوِيجِ الْيَتِيمِ وَالْعَبْدِ إِذَا أَمْضَاهُ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سيدها ورضاه باطل وقال أبو حنفية وَأَصْحَابُهُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَنْ إِلَيْهِ إِجَازَتُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الشَّاتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ
стр. 6358
عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَلِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الشَّاتَيْنِ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَةً أَوْ قَالَ الشَّاةَ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فيه قال أبو عمر لي فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا نَكَحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ حَتَّى يُبْتَدَأَ بِمَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا كَرَجُلٍ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ صَاحِبُهُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا بَيْعًا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ عَاهِرٌ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ السَّيِّدُ فَكَذَلِكَ كُلُّ وَلِيٍّ كَالسَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ خَنْسَاءَ حِينَ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهَا إِذْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ تُجِيزِي وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا نِكَاحًا جَدِيدًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَرَى لِلْقَاضِي وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ
стр. 6359
حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً دُونَ تِسْعِ سِنِينَ فَلَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُهُ وَأَظُنُّهُ أَخْذَهُ مِنْ قِصَّةِ عَائِشَةَ فِي الدُّخُولِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَا أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ وَفِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ ابْنَةُ عَشْرِ سِنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي سِنِّ عَائِشَةَ فِي حِينِ نِكَاحِهَا وَمَحْمَلُ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَنَا عَلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا فِي سُكُوتِ الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ هَلْ يَكُونُ رِضًا قَبْلَ إِذْنِهَا فِي ذَلِكَ وَتَفْوِيضِهَا فَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْبِكْرَ الْيَتِيمَةَ إِذَا لَمْ تَأْذَنْ فِي النِّكَاحِ فَلَيْسَ السُّكُوتُ منها رضى فَإِنْ أَذِنَتْ وَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا وَعَقْدَ نِكَاحِهَا إِلَى وليها
стр. 6360
ثُمَّ أَنْكَحَهَا مِمَّنْ شَاءَ ثُمَّ جَاءَ يَسْتَأْمِرُهَا فَإِنَّ إِذْنَهَا حِينَئِذٍ الصَّمْتُ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانْتْ بِكْرًا كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ إِذَا اسْتُؤْمِرَتْ وَذُكِرَ لَهَا الرَّجُلُ وَوُصِفَ وَأُخْبِرَتْ بِأَنَّهَا تُنْكَحُ مِنْهُ وَأَنَّهَا إِنْ سَكَتَتْ لَزِمَهَا فَسَكَتَتْ بَعْدَ هَذَا فَقَدَ لَزِمَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فروع هذا الباب كثيرة واعتلال القائلين لأقولاهم (فِيهِ) يَطُولُ ذِكْرُهُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ كِفَايَةٌ وَقَدْ أَتَيْنَا بِجَمِيعِ أُصُولِهِ الَّتِي مِنْهَا تَقُومُ فروعه وبالله التوفيق
стр. 6361
عبد الله بن يريد مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُوَيْسٍ فَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ وَرَوَى عَنْهُ عبد الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى آلِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ فالصواب ما قله مَالِكٌ وَهُوَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَكَانَ لِعَبْدِ الْأَسَدِ ثَلَاثَةُ بَنِينَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا قَتَلَهُ حَمْزَةُ وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ وَلِسُفْيَانَ هَذَا ابْنٌ يُسَمَّى الْأَسْوَدُ بْنُ سُفْيَانَ وَكَانَ لَهُمْ بَنُونَ لَهُمْ قَدْرٌ وَهُمْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا شَيْخُ مَالِكٍ وَالَّذِي قاله مالك
стр. 6362
وعبد الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا قَالَهُ أَبُو أُوَيْسٍ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْأَسْوَدَ إِلَى جَدِّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ فَقَالَ ثِقَةٌ وَسَأَلْتُ عَنْهُ يحيى أبن سُفْيَانَ فَقَالَ ثِقَةٌ حَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ شَرَكَهُ فِي أحدها أبو النضر
стр. 6363
حديث أول بعد اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمان وعن محمد بن عبد الرحمان بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَعْدُ إِحْدَاهُمَا رَحْمَةُ اللَّهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأُخْرَى عَذَابُهُ وَنِقْمَتُهُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُ مِنْ خَلْقِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالَ مَخْلُوقَتَانِ لَا تبيدان
стр. 6364
قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلَائِلُ مِنَ الْآثَارِ كَثِيرَةٌ على أن الجنة ملخوقة بَعْدُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَةٌ بَعْدُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ اللَّهِ فِي آلِ فِرْعَوْنَ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا الْآيَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَقَوْلُهُ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا هَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ شَيْءٍ فِي أَنَّهَا قَدْ خُلِقَتْ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ شِتَاءً وَصَيْفًا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا قَالَ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَذِهِ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ فَلَمَّا خَلَقَ النار قال
стр. 6365
يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ لَقَدْ شخيت أَلَّا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهَا وَقَرَأَتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ حدثهم قال حدثنا يوسف بن يزد قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ حدثنا إسماعيل بن جفعر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ دَعَا جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا وَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فَرَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ وَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ عُدْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ فَرَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مؤمل ابن إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فُضَلَاءَ سَيَّارَةً يَلْتَمِسُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ يَحُفُّونَ بِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا عَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّنَا تَبَارَكَ
стр. 6366
وَتَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ مِنْ عِنْدِ عِبَادِكَ يُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ وَيَسْتَجِيرُونَكَ فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ وَمَا يَسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُولُ كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا وَيَقُولُ مِمَّ يَسْتَجِيرُونَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُونَ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُولُ كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ثُمَّ يَقُولُ فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا فَيَقُولُونَ أَيْ رَبِّ فِيهِمْ عَبْدُكَ الْخَطَّاءُ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا مَرَّ بِهِمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ وَفُلَانٌ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى (بِهِمْ) جَلِيسُهُمْ وَالْآثَارُ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا وَالتَّسْلِيمُ لِمَا جَاءَ مِنْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبيه هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَالِبٍ عُبَيْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ
стр. 6367
مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عن العرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صالح عن هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى الْمَجَازِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ ... شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... وَكَقَوْلِ عَنْتَرَةَ ... وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ ... امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي ... مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتُ بَطْنِي ... وَكَقَوْلِ الْعَرَبِ قَالَتِ السَّمَاءُ فَهَطَلَتْ وَقَالَتْ رِجْلِي فَخَدِرَتْ وَنَحْوَ هَذَا وَكَقَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ حِزَامٍ حِينَ جَعَلَ الْقَوْلَ لِمَنْ لَا يُوجَدُ مِنْهُ قَوْلٌ ... أَلَا يَا غُرَابَيْ دِمْنَةِ الدار بينا ... ... أبا الصرم من عفرا تَنْتَحِبَانِ ... ... فَإِنْ كَانَ حَقًّا مَا تَقُولَانِ فَانْهَضَا ... بِلَحْمِي إِلَى وَكْرَيْكُمَا فَكُلَانِي ... ... ... وَكَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ ... فَقَالَتْ لِيَ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً ... وَحَدَّرَتَا مِثْلَ الجمان المنظم
стр. 6368
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ ... كَمْ أُنَاسٌ فِي نَعِيْمٍ عَمَّرُوا ... فِي ذُرَى مُلْكٍ تَعَالَى فَبَسَقْ ... ... سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمْ ... ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ ... وَهَذَا وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي بَابِ زيد ابن أسلم وقا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّهَا تَنْطِقُ يُنْطِقُهَا اللَّهُ الَّذِي يُنْطِقُ الْجُلُودَ وَكُلَّ شَيْءٍ وَلَهَا لِسَانٌ كَمَا شَاءَ اللَّهُ فَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ يوم يقول لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وَبِقَوْلِهِ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَبِمَا جَاءَ مِنْ نَحْوِ هَذَا فِي الْآثَارِ الثَّابِتَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَتَقُولُ وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ جِدًّا وَحَمَلُوا مَا فِي الْقُرْآنِ وَالْآثَارِ مِنْ مِثْلِ هَذَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَقَوْلُهُ وَالْحَقَّ أَقُولُ وَنَحْوِ هَذَا وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ يَطُولُ الِاعْتِلَالُ لَهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 6369
حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذِكْرُ الزُّهْرِيِّ فِيهِ خَطَأٌ عَنْ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجُ وَعَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ وَأَبُو رَافِعٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرحمان ابن الحرث وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ زيادة واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّجُودُ فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبِيِّ بن كعب وهو قول سعيد
стр. 6370
ابن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنْهُمْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَدْرَكْنَا الْقُرَّاءَ لَا يَسْجُدُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ لَا يَسْجُدُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ عَزَائِمَ سجود القرن إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَيَعْنِي قَوْلُهُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يُجْتَمَعْ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ هَكَذَا تَأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ هَذَا ابْنُ الْجَهْمِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ يَعُدَّانِ كَمْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَجْدَةٍ فَقَالَا الْأَعْرَافُ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وبني إسرائيل ومريم والحج أولها والفرقان وطس وآلم تنزيل وص وحم السَّجْدَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً قَالَا وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ هَذِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي ص وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ عَدَّ ابْنُ عَبَّاسٍ سُجُودَ الْقُرْآنِ عَشْرًا فَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ غَيْرَ ص فَإِنَّهُ أَسْقَطَهَا وَرَوَى أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ وَعَنِ ابن عرم إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيهَا ص لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سليمان الحول أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفِي ص سَجْدَةٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا
стр. 6371
وَوَهَبْنَا لَهُ حَتَّى بَلَغَ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ عُمَرَ قَرَأَ ص عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ فِيهَا ثُمَّ عَلَا الْمِنْبَرَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَرُدُّهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَلَمْ يَصْحَبْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِ أَبِي قُدَامَةَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عُمَرُ الدِّمَشْقِيُّ مَجْهُولٌ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
стр. 6372
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا النَّجْمُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت قال قرأت على رسول الله ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّجُودَ وَاجِبٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ الْقَارِئَ فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْمُسْتَمِعَ تَبَعٌ لِلتَّالِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عُمَرَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا فَإِنَّمَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التلاوة لا غير وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السُّجُودُ فِي المفصل في والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك هذا قول الشافعي والثو وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ
стр. 6373
حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ قُلْتُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ أَيْضًا صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَفِيهِ السُّجُودُ فِي الْمُفَصَّلِ وَالسُّجُودُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ مُعَيَّنَةٌ وَالسُّجُودُ فِي الْفَرِيضَةِ وَهَذِهِ فُصُولٌ كُلُّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِهِ وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ مَا فِيهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا فِي إِذَا السَّمَاءُ انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عتيبة عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ
стр. 6374
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ غَيْرُهُ وَيَخْشَوْنَ أَنْ يَكُونَ خَطَأً وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ التَّفْلِيسِ وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَمَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي
стр. 6375
ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْقَاصُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْقَاصِّ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَمُرْهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سجد في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ حِينَ انْصَرَفَ لَقَدْ
следующие страницы →