← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

وَوَهَبْنَا لَهُ حَتَّى بَلَغَ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ عُمَرَ قَرَأَ ص عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ فِيهَا ثُمَّ عَلَا الْمِنْبَرَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَرُدُّهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَلَمْ يَصْحَبْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِ أَبِي قُدَامَةَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عُمَرُ الدِّمَشْقِيُّ مَجْهُولٌ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ

стр. 6372

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا النَّجْمُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت قال قرأت على رسول الله ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّجُودَ وَاجِبٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ الْقَارِئَ فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْمُسْتَمِعَ تَبَعٌ لِلتَّالِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عُمَرَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا فَإِنَّمَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التلاوة لا غير وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السُّجُودُ فِي المفصل في والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك هذا قول الشافعي والثو وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ

стр. 6373

حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ قُلْتُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ أَيْضًا صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَفِيهِ السُّجُودُ فِي الْمُفَصَّلِ وَالسُّجُودُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ مُعَيَّنَةٌ وَالسُّجُودُ فِي الْفَرِيضَةِ وَهَذِهِ فُصُولٌ كُلُّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِهِ وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ مَا فِيهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا فِي إِذَا السَّمَاءُ انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عتيبة عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ

стр. 6374

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ غَيْرُهُ وَيَخْشَوْنَ أَنْ يَكُونَ خَطَأً وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ التَّفْلِيسِ وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَمَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي

стр. 6375

ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْقَاصُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْقَاصِّ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَمُرْهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سجد في إذا السماء انشقت واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ حِينَ انْصَرَفَ لَقَدْ

стр. 6376

سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا قَالَ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قائلا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ سَجَدْتَ قَالَ لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ مَا سَجَدْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ أَنْكَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ بِقَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَقَدْ سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا قَالُوا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ كَانَ قَدْ تَرَكَهُ (النَّاسُ) وَجَرَى الْعَمَلُ بِتَرْكِهِ فِي الْمَدِينَةِ فلهذا ما كَانَ اعْتِرَاضُ أَبِي سَلَمَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي سَائِرِ الْمُفَصَّلِ بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَأَى الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خالفهما ورأى أن من خلافها مَحْجُوجٌ بِهَا وَكَذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ لِمَا لَزِمَهُ مِنَ الْحُجَّةِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْحُجَّةُ فِي عَمَلِ النَّاسِ لَا فِيمَا تَحْكِي أَنْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ عَلِمَ أَنَّ الْحُجَّةَ فِيمَا نَزَعَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسَلَّمَ وَسَكَتَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُمَا السُّجُودُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى فِي خِلَافِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ

стр. 6377

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَرْثِ عَنْ عَلِيٍّ وَذَكَرَهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ العزائم أربع آلم تنزيل وحم السجدة والنجم واقرا بِاسْمِ رَبِّكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَزَائِمُ السُّجُودِ أربع الم تنزيل السجدة وحم السجدة والنجم واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ وَغَلَطٌ مِنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ علي بن المدني يَقُولُ هَذَا جَاءَ مِنْ عَاصِمٍ قَالَ أَبُو عمر ﵁ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ شُعْبَةَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ شَيْبَةَ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ مَرَّةً يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ فِي عَزَائِمِ السُّجُودِ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنِ الثَّوْرِيَّ حِفْظَهُ عَنْ عَاصِمٍ وَضَبَطَهُ وَشُعْبَةُ أَدْرَكَهُ فِيهِ الْوَهْمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَمَالِكٌ عَنِ الزهري عن عبد الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ فِي النَّجْمِ ثُمَّ قَامَ فَوَصَلَ إِلَيْهَا سُورَةً

стр. 6378

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُمَرَ هَكَذَا مَقْطُوعًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ إِذْ لَا مَدْخَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّظَرِ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ بِمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت قال قرأت على رسول اللَّهِ ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ السَّرْجِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو صَخْرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَلَى ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ

стр. 6379

يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فَلَمْ يَسْجُدْ فَاحْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَقَالَ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ من لَمْ يَرَ السُّجُودَ وَاجِبًا لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَجَدَ فِي وَالنَّجْمِ وَتَرَكَ وَكَذَلِكَ سُجُودُ الْقُرْآنِ مَنْ شَاءَ سَجَدَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَمْ يَفْرِضْهَا اللَّهُ وَلَا كَتَبَهَا عَلَى عِبَادِهِ وَذَكَرُوا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الْأُخْرَى) فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا قَالُوا فَعَلَى هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي وَالنَّجْمِ وَأَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مَا فِي سُجُودِ الْمُفَصَّلِ مِنَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم

стр. 6380

وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي السُّجُودِ فِي سُورَةِ ص فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى السُّجُودِ فِيهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي ص وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ ذُكِرَتْ وَكَانَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا يَعْنِي ص وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ فَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي ص وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى السُّجُودَ فِي ص أَيْضًا مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ

стр. 6381

يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي ص وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَاخْتَلَفُوا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْهَا ثَابِتَةٌ يَسْجُدُ التَّالِي فِيهَا فِي صَلَاةٍ وَفِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِذَا شَاءَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَمَسْلَمَةُ بن مخلد وأبي عبد الرحمان السلمي وأبي العالية الرياحي وزر ابن حُبَيْشٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُونَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ وَمَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْجُدُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ

стр. 6382

وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ سَجَدْتُ فِيهَا وَاحِدَةً كَانَتِ السَّجْدَةُ الْآخِرَةُ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ عَزِيمَةٌ وَالْآخِرَةُ تَعْلِيمٌ وَكَانَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ كَمْ فِي الْحَجِّ فَقَالَ سَجْدَتَانِ قِيلَ لَهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ قَالَ نعم وراه ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا قَالَ وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِقَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي جُمْلَةِ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْمُفَصَّلِ وَغَيْرِ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ ﵀ يَذْهَبُ إِلَى هذا

стр. 6383

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَعَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْمُفَصَّلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ والثوري أربع عشرة سجدة يها الْأُولَى مِنَ الْحَجِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً سِوَى سَجْدَةِ ص فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَفِي الْحَجِّ عِنْدَهُ سَجْدَتَانِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيهَا الثَّانِيَةُ مِنَ الْحَجِّ وَسَجْدَةُ ص وَأَسْقَطَ سَجْدَةَ النَّجْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَسَجْدَةُ ص وَقَالَ الطَّبَرَيُّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً وَيَدْخُلُ فِي السَّجْدَةِ بِتَكْبِيرٍ وَيَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْجُدَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي الْمُفَصَّلِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هُوَ وَاجِبٌ وَقَالَ مَالِكٌ والشافعي والأوزاعي والليث هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ ابن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمان عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ حتى إذا

стр. 6384

كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ وَمَنْ لم يسجد بفلا إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَيْسَ قول من أوجبهما بِشَيْءٍ وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِحُجَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَسْجُدُ فَقَالَ جَائِزٌ أَنْ لَا يَسْجُدَ وَإِنْ كُنَّا نَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ لَيْسَتْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُشَدِّدُونَ يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ فَنَفَضَ يَدَهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُكَبِّرُ التَّالِي إِذَا سَجَدَ وَيُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ الْأَثْرَمُ وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي رَمَضَانَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ

стр. 6385

يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِذَا كَبَّرَ وَقَالَ أَحْمَدُ يَدْخُلُ هَذَا فِي حَدِيثِ وَائِلِ بن حجر أن النبي كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ قَالَ مَنْ شَاءَ رَفَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْفَعْ يديه ههنا وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ وَأَبُو قِلَابَةَ وَابْنُ سِيرِينَ وأبو عبد الرحمان السُّلَمِيُّ يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ قَالَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ لَيْسَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ تَسْلِيمٌ وَهُوَ قَوْلُ مالك والشافعي وأبي حنفية وَأَصْحَابِهِمْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا التَّسْلِيمُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ فَهَذِهِ أَوْصَلُ مَسَائِلِ السُّجُودُ وَبَقِيَتْ فُرُوعٌ تَضْبِطُهَا هَذِهِ الْأُصُولُ (كَرِهْنَا ذِكْرَهَا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ عَلَى شَرْطِنَا فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأُصُولِ) وَالْأُمَّهَاتِ وَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُضَمَّنَاتِ وَاللَّهُ الْمُعِينُ لَا شَرِيكَ له

стр. 6386

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سفيان عن أبي سلمة ابن عبد الرحمان عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ (بِالشَّامِ) فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أما أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ انكحي

стр. 6387

أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ (بِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي فَمِنَ الْغَلَطِ الْبَيِّنِ وَلَمْ يَقُلْ أحد من رواة الموطأ أبا جهم ابن هِشَامٍ غَيْرَ يَحْيَى وَإِنَّمَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جماعة الرواة غير يحيى أن معاوية ابن أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي هَكَذَا أَبُو جَهْمٍ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ أَبُو جهم بن حذيفة بن غانم العروي القرشي اسمع عمير ويقال عبيد ابن حُذَيْفَةَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ ابْنُ القاسم من طريق الحرث بْنِ مِسْكِينٍ أَبُو جَهْمِ بْنُ هِشَامٍ وَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا عَنْ يَحْيَى قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ أبو جهم ابن هشام وأما قوله مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي نَقْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ طُلِّقَتْ أَلْبَتَّةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 6388

وَكَذَلِكَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قالت كت عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بُنِيَ مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي أَلْبَتَّةَ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عمرو بْنِ حَفْصٍ أَنَّ جَدَّهُ طَلَّقَ فَاطِمَةَ أَلْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ رَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي وَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِي هَذَا جَوَازُ طَلَاقِ أَلْبَتَّةَ وَطَلَاقِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ اخْتُلِفَ عَنْ فَاطِمَةَ فِي طَلَاقِهَا هَذَا فَقِيلَ إِنَّهُ طَلَّقَهَا ثلاثا مجتمعات وقيل إنها كات آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلَيقَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمان أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ وفيه أن خالد ابن الْوَلِيدِ وَنَفَرًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَذَا قَالَ إِنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ وَهُوَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ

стр. 6389

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَالْبَهِيُّ وعطاء عن عبد الرحمان بْنِ عَاصِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَبُو دَاوُدَ أَنَّ الشَّعْبِيَّ روى عن فاطمة أن زوجها طلقا ثَلَاثًا وَأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَذَا رَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي الْجَهْمِ رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثلاثا وأن عطاء روى عن عبد الرحمان بْنَ عَاصِمٍ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثلاثا وهو عبد الرحمان بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرُطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ فَاطِمَةَ وَهُوَ خَطَأٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عطاء قال أخبرني عبد الرحمان بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قيس أخت

стр. 6390

الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةَ وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي وَأَمَرَ وَكِيلًا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَا وأبو سلمة بن عبد الرحمان وَهِيَ فِي بَيْتِ آلِ الزُّبَيْرِ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ حَدِيثِهَا فَقَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَلَمْ يَدَعْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ لَمْ يَدَعْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً فَقَالُوا صَدَقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اسْكُنِي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ مَغْشِيٌّ وَلَكِنِ اقْعُدِي فِي بَيْتِ ابن ام مكتوم فإنه رجل أَعْمَى فَإِنَّكِ إِنْ تَنْزِعِي ثِيَابَكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا قَالَ فَفَعَلَتْ قَالَتْ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ (ذَلِكَ) فَقَالَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجْتُهُ فَبَارَكَ اللَّهُ لِي وَرَوَى مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ أَبَا عَمْرِو ابن حَفْصٍ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ امْرَأَتِهِ بتطليقة كَانَتْ بَقِيَتْ لَهُ مِنْ طَلَاقِهِ وَرَوَى اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وأن أبا

стр. 6391

حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ هَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الرَّمْلِيِّ عَنِ اللَّيْثِ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ هَذَا وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ وَهِيَ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ (حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ (١٠٩)) حَدَّثَنَا مُطَّلِبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدِي أَصَحُّ مِنَ الَّتِي ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اللَّيْثِ لِأَنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ صَحَّفَ كَمَا صَنَعَ فِي اسْمِ زَوْجِ فَاطِمَةَ إِذْ قَالَ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بن المغيرة وإأ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ فَجَمَعَ يُونُسُ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ الزُّبَيْدِيُّ جَمَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا بَعَثَ إِلَيْهَا بِطَلَاقِهَا ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ وَهَذَا يُصَحِّحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ أَوْ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ

стр. 6392

وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ فَبَعَثَ إِلَيَّ بِتَطْلِيقَتِي الثَّالِثَةِ فَهَذَا مَا بَلَغَنِي مِمَّا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ طَلَاقِهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ سُنَّةٌ وَلَا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَسَطْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَفِيهِ إِبَاحَةُ الْوَكَالَةِ وَثُبُوتُهَا وَهَذَا أَصْلٌ فِيهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ بَلْ نَصٌّ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيَكُونَ لَهَا النَّفَقَةُ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُنَّ إِنْ لَمْ يَكُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ لَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهِنَّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ لَمْ تَكُنْ حاملا فلهذا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نَفَقَةَ لَكِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَقَةِ لِلْمَبْتُوتَةِ فَأَبَاهَا قَومٌ وَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرَةٌ قَوِيَّةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ آخَرُونَ لَهَا النَّفَقَةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ

стр. 6393

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم قال حدثنا محمد ابن شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَكَانَ يَجْعَلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا يُنْفِقُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا لَيْسَ بِقَوِيِّ الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالَّذِي فِي كِتَابِ رَبِّنَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ لَا يَقُولُ نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا إِلَّا لِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ رَبِّنَا وَالَّذِي وَجَدْنَا فِي كِتَابِ رَبِّنَا النَّفَقَةُ لِذَوَاتِ الْأَحْمَالِ قَالَ وَنَحْسَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّ السُّكْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَزَادَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ النَّفَقَةُ وَالْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى الْأَعْمَشِ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ وَكُلُّ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهَا تَدُورُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ رَوَى مَنْصُورٌ وَهُوَ

стр. 6394

أَصَحُّ رِوَايَةً مِنَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ وَفِيهِ مَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ ظَاهِرِ قَوْلِ عُمَرَ إِلَى دَعْوَى لَا يُسِيغُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ لِأَحَدٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي دَفْعِ نَصٍّ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُ عُمَرَ خِلَافَ نَصِّ السُّنَّةِ كَانَ دَفْعُهُ بِتَأْوِيلٍ ضَعِيفٍ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ فِيمَا رَوَاهُ الْعُدُولُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ نَصٌّ بِتَأْوِيلٍ يَدْفَعُهُ جُمْلَةً وَذَلِكَ عِنْدِي فِي الْمُسْنَدِ دُونَ رَأْيِ أَحَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا النَّفَقَةُ لَلْمَبْتُوتَةِ فَفِيهِ نَصٌّ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَهُ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِ حَامِلٍ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهِيَ النُّكْتَةُ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ

стр. 6395

فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نَفَقَةَ لَكِ فَانْتَقِلِي فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ فَاطِمَةَ كُلُّهَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ السُّكْنَى فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ فَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ وَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَكِ وَقَالُوا لَوْ كَانَ لَهَا السُّكْنَى مَا أَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَرَوَوْا أَيْضًا مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ أحمد ابن حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا فَاعْتَدَّتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي

стр. 6396

الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً فَقِيلَ لِعَامِرٍ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يُصَدِّقْهَا فَقَالَ عَامِرٌ أَلَا تُصَدِّقُ امْرَأَةً فَقِيهَةً نَزَلَ بِهَا هَذَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَخْرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَرَوَى مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَحَدَّثَتْهُ فَأَتَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَرْوَانُ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ حَتَّى بَلَغَتْ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا قَالَتْ هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ

стр. 6397

الثَّلَاثِ فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَمَّا إذا لم تكن حاملا فعلىم تَحْبِسُونَهَا فَكَيْفَ تُحْبَسُ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَقُولُ فَاطِمَةُ إِنْ كُنْتُمْ تَحْبِسُونَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي بَيْتِهِ فَأَوْجِبُوا لَهَا النَّفَقَةَ وَإِنْ لَمْ تُوجِبُوا لَهَا النَّفَقَةَ فَلَا تُوجِبُوا عَلَيْهَا السُّكْنَى وَفِي قَوْلِ مَرْوَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ كَانَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ حديث فاطمة في السكنى وقولها فعلىم تَحْبِسُونَهَا إِنَّمَا كَانَتْ تُخَاطِبُ بِهَذَا كِبَارَ التَّابِعِينَ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ كَانَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ بِخِلَافِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ فِي السُّكْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ سُؤَالَ رَجُلٍ قَدْ تَبَحَّرَ الْعِلْمَ قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ قُلْتُ إِنِّي بِأَرْضٍ أُسْأَلُ بِهَا قَالَ فَكَيْفَ وَجَدْتَ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ مِمَّا يُفْتِيكَ بِهِ غيري ممن سألت من العلماء قلت وافقتم إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ سَأَلْتُكَ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا أَمْ تَنْتَقِلُ إِلَى أَهْلِهَا فَقُلْتَ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ سَعِيدٌ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ شَأْنِهَا إِنَّهَا لَمَّا طُلِّقَتْ اسْتَطَالَتْ عَلَى أحيائها وَآذَتْهُمْ بِلِسَانِهَا فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ قُلْتُ لَئِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا

стр. 6398

بِذَلِكَ إِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ لَأُسْوَةً حَسَنَةً مَعَ أَنَّهَا أَحْرَمُ النَّاسِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلَا بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا يَجْرِي مِنْ الِاحْتِجَاجِ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ لَوْ كَانَ السُّكْنَى عَلَيْهَا وَاجِبًا لَقَصَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنَعَهَا مِنْ الِاسْتِطَالَةِ بِلِسَانِهَا بِمَا شَاءَ مِمَّا يَرْدَعُهَا عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَتْ مِنْهُ وَلَا هُوَ مِنْهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَسَأَلْتُهُ وَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُلَيْحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ ذَكَرْتُ أَمْرَ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ أَوِ النِّسَاءَ قُلْتُ لَئِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَخَذَتْ بِمَا أَفْتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَتَنَتِ النَّاسَ وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمَبْتُوتَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى وَابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَعْتَدُّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَعْتَدُّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ فَهَذَا مَذْهَبٌ آخَرُ

стр. 6399

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالُأَوْزَاعِيُّ الْمَبْتُوتَةُ لَهَا السُّكْنَى وَاجِبٌ لَهَا وَعَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وهو قول سعيد بن المسيب وعروة ابن الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَهَا السُّكْنَى وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى يَحُلَّ أَجَلُهَا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَوْمٌ لَا سُكْنَى لَلْمَبْتُوتَةِ وَلَا نَفَقَةَ وَذَهَبُوا إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُطَلَّقُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَيَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا قَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَأَوَّلُوا لَكَانَ أَسْكِنُوهُنَّ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ خَاصَّةً لِأَنَّ الَّتِي يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجَعَتَهَا لَهَا أَحْكَامُ الزَّوْجَاتِ فِي السُّكْنَى والنفقة لا فرق بينهما وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُطَلَّقْ فِي ذَلِكَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى النَّفَقَةَ مِنْهُنَّ لِذَوَاتِ الْأَحْمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتِ الَّتِي يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاحْتَجَّ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْمَبْتُوتُةِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سفيان عن أبي سلمة ابن عبد الرحمان عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا السُّكْنَى ثُمَّ نَقَلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا لِعِلَّةٍ قَالَ

стр. 6400

الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ لِأَنَّهَا كَانَ فِي لِسَانِهَا ذَرَبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُطْلِقَاتِ لَا تُخْرِجُوهُنَّ من بويتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بافحشة مبينة فقال قوم الفاحشة ههنا الزِّنَا وَالْخُرُوجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالشَّعْبِيُّ وَهَذَا فِيمَنْ وَجَبَ السُّكْنَى عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِبِ السُّكْنَى بِاتِّفَاقٍ إِلَّا عَلَى الرَّجْعِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ الْفَاحِشَةُ إِذَا بَذَتْ بِلِسَانِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ الْفَاحِشَةُ النُّشُوزُ قَالَ وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا أَنْ تُفْحِشَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قَالَ إِذَا بَذَتْ بِلِسَانِهَا فَهُوَ الْفَاحِشَةُ (لَهُ) أَنْ يُخْرِجَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خُرُوجَ فَاطِمَةَ عَنْ بَيْتِهَا وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْكُنُ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَوْضِعٍ وَحِشٍ مُخَوِّفٍ فَلِهَذَا مَا أَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الِانْتِقَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ خُلُقِ فَاطِمَةَ

стр. 6401

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقُلْتُ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا آنِفًا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالُوا أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رسول الله ﷺ أمرها أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى (بَيْتِ) ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَقَالَ مَرْوَانُ أَجَلْ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحِشٍ مُخِيفٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَحَوَّلَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقُلْتُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ طُلِّقَتْ فَخَرَجَتْ من بيتها

стр. 6402

فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ إِنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ سعيد بن العاصي طلق بنت عبد الرحمان الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمان فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا الْحَدِيثَ فَهَذَا عُمَرُ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُونَ عَلَى فَاطِمَةَ أَمْرَ السُّكْنَى وَيُخَالِفُونَهَا فِي ذَلِكَ وَمَالَ إِلَى قَوْلِهِمْ فُقَهَاءُ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْهَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَحُّ وَأَحَجُّ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ السُّكْنَى عَلَيْهَا وَكَانَتْ عِبَادَةً تَعَبَّدَهَا اللَّهُ بِهَا لَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ (وَلِأَنَّهُ) أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا تُؤَدَّبُ وَتُقْصَرُ عَلَى السُّكْنَى فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ وَتُمْنَعُ مِنْ أَذَى النَّاسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنِ اعْتَلَّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الِانْتِقَالِ اعْتَلَّ بِغَيْرِ صَحِيحٍ مِنَ النَّظَرِ وَلَا مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ هَذَا مَا يُوجِبُهُ عِنْدِي التَّأَمُّلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ صِحَّتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَدْ طُلِّقَتْ طَلَاقًا بَاتًّا لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ وَإِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يُعَارَضُ بِهِ هَذَا هَلْ يُعَارَضُ إِلَّا بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ مِنْ كِتَابِهِ وَلَا شَيْءَ عَنْهُ ﵇ يَدْفَعُ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ غيره ص وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا كَمَا رَأَيْتَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى

стр. 6403

وَالنَّفَقَةُ مِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فَلَا مَحَالَةَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ مَعَ مَا رَأَوْا مِنْ مُعَارَضَةِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ لَهَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَأَبَتْ أَنْ تَجْلِسَ فِي بَيْتِهَا فَأَتَى ابْنَ مسعود فقال هي تريد تَخْرُجَ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَ احْبِسْهَا وَلَا تَدَعْهَا فَقَالَ إِنَّهَا تَأْبَى عَلَيَّ قَالَ فَقَيِّدْهَا قَالَ إِنَّ لَهَا إِخْوَةً غَلِيظَةً رِقَابُهِمْ قَالَ فَاسْتَأْدِ عَلَيْهِمُ الْأَمِيرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوبُ اسْتِتَارِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لِلْعَيْنِ فِيهَا حَظٌّ عن عيون الرجال وف ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَنْظُرْ إِلَى فَاطِمَةَ هَذِهِ إِذْ جَاءَتْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ قَالَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَتَرَ مِنِّي وَأَشَارَ عَنِّي بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ ابْنَةِ مَخْرَمَةَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلِ فِي قُدُومِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ خَلْفَهُ إِذْ قيل له

стр. 6404

أَرْعَدْتَ الْمِسْكِينَةَ فَقَالَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لعلي لاتتبع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ غُضَّ بَصَرَكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ وَهَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ خَوْفًا مِنْ دَوَاعِي الْفِتْنَةِ وَأَنْ تَحْمِلَهُ النَّظْرَةُ إِلَى أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا تَقُودُ إِلَيْهِ فِتْنَةٌ فِي دِينِهِ وَهَذَا نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَهُوَ دَاوُدُ ﷺ كَانَ سَبَبَ خَطِيئَتِهِ إِلَيْهِ النَّظَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَشِبْهِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ الْمُتَجَالَّةَ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْشَاهَا الرِّجَالُ وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهَا وَمَعْنَى الْغَشَيَانِ الْإِلْمَامُ وَالْوُرُودُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَمْدَحُ بَنِي جَفْنَةَ ... يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ ... لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ ... ... ... وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ أَمْدَحُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا محمد إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا بِنْتَ قَيْسٍ إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ

стр. 6405

لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ثُمَّ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي عِنْدَ أُمِّ شَرِيكٍ ابْنَةِ الْعَكَرِ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ فَتَضَعِي ثِيَابَكِ وَلَا يَرَاكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أُمُّ شَرِيكٍ هَذِهِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يغني عن ذكرها ههنا وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَتَضَعِي ثِيَابَكِ وَلَا يَرَاكِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنَ الرَّجُلِ الْأَعْمَى وَهَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَإِنْ وَضَعْتِ شَيْئًا مِنْ ثِيَابِكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا وَهَذَا يَرُدُّ حَدِيثَ نبهان مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا وَمَيْمُونَةُ جَالِسَتَانِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَقَالَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ بِأَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا قَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَحْتَجِبَ عَنِ الْأَعْمَى وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ الْآيَةَ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ نَبْهَانَ هَذَا احْتَجَّ بِمَا ذَكَرْنَا وَقَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهَا النَّظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا ذي

стр. 6406

مَحْرَمٍ (قَالَ) وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن كم قَالَ (قُلْ) لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الْأَعْرَابِ لَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَلِيَّتِي مِائَةُ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ دَفَعَ حَدِيثَ نَبْهَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ نَبْهَانُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ حَدِيثَيْنِ لَا أَصْلَ لَهُمَا أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ حَدِيثُ الْمُكَاتِبِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُؤْذِي وَجَبَ الِاحْتِجَابُ مِنْهُ قَالَ وَهُمَا حَدِيثَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا وَدَفَعَهُمَا وَقَالَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْحُجَّةُ بِهِ لَازِمَةٌ قَالَ وَحَدِيثُ نَبْهَانَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ نَبْهَانَ هَذَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ مَيْمُونَةَ فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنه مكفوف لا يبصرنا قال أفعيماوان أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِهِ

стр. 6407

وأخبرنا عبد الله بن محمد بن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بعروة وَهَذَا مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَقَرُّرِ الْأُصُولِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَوْرَةٌ كَمَا أَنَّ فَاطِمَةَ عَوْرَةٌ إِلَّا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ مِنَ السُّتْرَةِ وَالِاحْتِجَابِ بِحَالٍ لَيْسَتْ بِهَا فَاطِمَةُ وَلَعَلَّ فَاطِمَةَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَقْعُدَ فَضْلًا لَا تَحْتَرِزُ كَاحْتِرَازِ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ شَرِيكٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَنْ تَكُونَ فَضْلًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ شَابَّةً لَيْسَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَتَكُونَ أُمُّ شَرِيكٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا جُنَاحٌ مَا لَمْ تَتَبَرَّزْ بِزِينَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ أُمِّ شَرِيكٍ وَفَاطِمَةَ وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا امْرَأَتَيْنِ الْعَوْرَةُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ وَلِاخْتِلَافِ الْحَالَتَيْنِ أُمِرَتْ فَاطِمَةُ بِأَنْ تَصِيرَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى حَيْثُ لَا يَرَاهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فِي بَيْتِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ إِذَا جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقَالَتَا أَلَيْسَ بِأَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا فَإِنَّ الْحِجَابَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ كَالْحِجَابِ عَلَى غَيْرِهِنَّ لِمَا هُنَّ فِيهِ مِنَ الْجَلَالَةِ وَلِمَوْضِعِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يا نساء

стр. 6408

النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتيتن الْآيَةَ وَقَدْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ لِأَهْلِهِ مِنَ الْحِجَابِ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُنَّ الْمَرْأَةَ فَضْلًا عَنِ الْأَعْمَى وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ إِذْ أَبَاحَ لَهَا النَّظَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ فَإِنَّ عائشة كانت ذل كالوقت وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ بَالِغَةٍ لِأَنَّهُ نَكَحَهَا صَبِيَّةً بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ وَبَنَى بِهَا بِنْتَ تِسْعٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ضَرْبِ الْحِجَابِ مَعَ مَا فِي النَّظَرِ إِلَى السُّودَانِ مِمَّا تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَلَيْسَ الصَّبَايَا كَالنِّسَاءِ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُنَالِكَ مِنْ أَمْرِ الرِّجَالِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ وَوَكَّلَ بِهَا عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا مَسْكَنٍ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلِيهِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا قَالَ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَلَا مَسْكَنٌ وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ اخْرُجِي عَنْهُمْ فَقَالَتْ أَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ فَقَالَ إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ فَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَهُوَ أَقَلُّ وَاطِيَةً وَأَنْتِ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ حَتَّى حَلَّتْ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَغُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ دللتك على رجل أسامة بن يزد قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ بن زيد

стр. 6409

فَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي أُمِّ شَرِيكٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي وَفِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يُغْشَى وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِالْمَعَانِي وَإِيَّاهَا كَانُوا يُرَاعُونَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ جَوَازِ غَشَيَانِ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ الْمُتَجَالَّاتِ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالْحَدِيثِ مَعَهُنَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي ثُمَّ خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا لأسامة حِينَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه مالم تَكُنْ إِلَيْهِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رُكِنَ إِلَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْطُبَ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ هَذَا وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَحَادِيثَ مُعَارَضَةً وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى مَا قَالَ الْفُقَهَاءُ لَمْ تَتَعَارَضْ وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ فِيمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَمِثْلُ خِطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عبيد الله بن المغيرة أنه سمع الحرث بن سفيان الأسدي يحدث عن الحرث بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ امْرَأَةً عَلَى جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ وَعَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي قُبَّتِهَا عَلَيْهَا سِتْرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ جرير الْبَجَلِيَّ يَخْطُبُ وَهُوَ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر

стр. 6410

وَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فكشفت المرأة عنها فقالت أجاد أمير المؤمنين قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَقَدْ أُنْكِحْتَ يَا أَمِيرَ المؤمنين أَنْكِحُوهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ فِطْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أخبرنا الليث بن سعد عن عياش ابن عَبَّاسٍ الْفِتْيَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَزْدِ وَفَتَاتُهُمْ فِي خِدْرِهَا قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَإِنَّ جَرِيرَ الْبَجْلَةِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سيد أهل المشرق وإن أمير المؤمنين يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَأَجَابَتْهُ الْفَتَاةُ من خدرها فقالت أجاد امير المؤمنين فَقَالَ نَعَمْ قَالَتْ زَوِّجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَوَّجُوهُ فولدت منه وأما قوله أما معاوية فصلعوك لا مال له وأما أبو جهم فلايضع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ إِظْهَارَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَيْبٍ فِيهِ صَوَابٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغَيْبَةِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ إِذَا قُلْتَ فِي أَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ تَبْيِينُ حَالِ الشَّاهِدِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَتَبَيُّنُ حَالِ نَاقِلِ الْحَدِيثِ وَتَبَيُّنُ حَالِ الْخَاطِبِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغَيْبَةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْغَيْبَةَ إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَصِفَهُ عَلَى جِهَةِ الْعَيْبِ لَهُ بِمَا فِي خِلْقَتِهِ مِنْ دَمَامَةٍ وَسُوءِ خُلُقٍ أَوْ قِصَرٍ أَوْ عَمَشٍ أَوْ عَرَجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ تَذُمَّهُ بِمَا فِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ غَيْبَةً وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتُشِيرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَأَدَاءُ النَّصِيحَةِ وَلَيْسَ
следующие страницы →