Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
مَحْرَمٍ (قَالَ) وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن كم قَالَ (قُلْ) لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الْأَعْرَابِ لَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَلِيَّتِي مِائَةُ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ دَفَعَ حَدِيثَ نَبْهَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ نَبْهَانُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ حَدِيثَيْنِ لَا أَصْلَ لَهُمَا أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ حَدِيثُ الْمُكَاتِبِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُؤْذِي وَجَبَ الِاحْتِجَابُ مِنْهُ قَالَ وَهُمَا حَدِيثَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا وَدَفَعَهُمَا وَقَالَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْحُجَّةُ بِهِ لَازِمَةٌ قَالَ وَحَدِيثُ نَبْهَانَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ نَبْهَانَ هَذَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ مَيْمُونَةَ فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنه مكفوف لا يبصرنا قال أفعيماوان أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِهِ
стр. 6407
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بعروة وَهَذَا مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَقَرُّرِ الْأُصُولِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَوْرَةٌ كَمَا أَنَّ فَاطِمَةَ عَوْرَةٌ إِلَّا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ مِنَ السُّتْرَةِ وَالِاحْتِجَابِ بِحَالٍ لَيْسَتْ بِهَا فَاطِمَةُ وَلَعَلَّ فَاطِمَةَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَقْعُدَ فَضْلًا لَا تَحْتَرِزُ كَاحْتِرَازِ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ شَرِيكٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَنْ تَكُونَ فَضْلًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ شَابَّةً لَيْسَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَتَكُونَ أُمُّ شَرِيكٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا جُنَاحٌ مَا لَمْ تَتَبَرَّزْ بِزِينَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ أُمِّ شَرِيكٍ وَفَاطِمَةَ وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا امْرَأَتَيْنِ الْعَوْرَةُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ وَلِاخْتِلَافِ الْحَالَتَيْنِ أُمِرَتْ فَاطِمَةُ بِأَنْ تَصِيرَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى حَيْثُ لَا يَرَاهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فِي بَيْتِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ إِذَا جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقَالَتَا أَلَيْسَ بِأَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا فَإِنَّ الْحِجَابَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ كَالْحِجَابِ عَلَى غَيْرِهِنَّ لِمَا هُنَّ فِيهِ مِنَ الْجَلَالَةِ وَلِمَوْضِعِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يا نساء
стр. 6408
النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتيتن الْآيَةَ وَقَدْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ لِأَهْلِهِ مِنَ الْحِجَابِ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُنَّ الْمَرْأَةَ فَضْلًا عَنِ الْأَعْمَى وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ إِذْ أَبَاحَ لَهَا النَّظَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ فَإِنَّ عائشة كانت ذل كالوقت وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ بَالِغَةٍ لِأَنَّهُ نَكَحَهَا صَبِيَّةً بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ وَبَنَى بِهَا بِنْتَ تِسْعٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ضَرْبِ الْحِجَابِ مَعَ مَا فِي النَّظَرِ إِلَى السُّودَانِ مِمَّا تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَلَيْسَ الصَّبَايَا كَالنِّسَاءِ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُنَالِكَ مِنْ أَمْرِ الرِّجَالِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ وَوَكَّلَ بِهَا عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا مَسْكَنٍ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلِيهِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا قَالَ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَلَا مَسْكَنٌ وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ اخْرُجِي عَنْهُمْ فَقَالَتْ أَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ فَقَالَ إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ فَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَهُوَ أَقَلُّ وَاطِيَةً وَأَنْتِ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ حَتَّى حَلَّتْ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَغُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ دللتك على رجل أسامة بن يزد قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ بن زيد
стр. 6409
فَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي أُمِّ شَرِيكٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي وَفِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يُغْشَى وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِالْمَعَانِي وَإِيَّاهَا كَانُوا يُرَاعُونَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ جَوَازِ غَشَيَانِ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ الْمُتَجَالَّاتِ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالْحَدِيثِ مَعَهُنَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي ثُمَّ خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا لأسامة حِينَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه مالم تَكُنْ إِلَيْهِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رُكِنَ إِلَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْطُبَ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ هَذَا وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَحَادِيثَ مُعَارَضَةً وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى مَا قَالَ الْفُقَهَاءُ لَمْ تَتَعَارَضْ وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ فِيمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَمِثْلُ خِطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عبيد الله بن المغيرة أنه سمع الحرث بن سفيان الأسدي يحدث عن الحرث بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ امْرَأَةً عَلَى جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ وَعَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي قُبَّتِهَا عَلَيْهَا سِتْرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ جرير الْبَجَلِيَّ يَخْطُبُ وَهُوَ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر
стр. 6410
وَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فكشفت المرأة عنها فقالت أجاد أمير المؤمنين قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَقَدْ أُنْكِحْتَ يَا أَمِيرَ المؤمنين أَنْكِحُوهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ فِطْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أخبرنا الليث بن سعد عن عياش ابن عَبَّاسٍ الْفِتْيَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَزْدِ وَفَتَاتُهُمْ فِي خِدْرِهَا قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَإِنَّ جَرِيرَ الْبَجْلَةِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سيد أهل المشرق وإن أمير المؤمنين يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَأَجَابَتْهُ الْفَتَاةُ من خدرها فقالت أجاد امير المؤمنين فَقَالَ نَعَمْ قَالَتْ زَوِّجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَوَّجُوهُ فولدت منه وأما قوله أما معاوية فصلعوك لا مال له وأما أبو جهم فلايضع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ إِظْهَارَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَيْبٍ فِيهِ صَوَابٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغَيْبَةِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ إِذَا قُلْتَ فِي أَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ تَبْيِينُ حَالِ الشَّاهِدِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَتَبَيُّنُ حَالِ نَاقِلِ الْحَدِيثِ وَتَبَيُّنُ حَالِ الْخَاطِبِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغَيْبَةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْغَيْبَةَ إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَصِفَهُ عَلَى جِهَةِ الْعَيْبِ لَهُ بِمَا فِي خِلْقَتِهِ مِنْ دَمَامَةٍ وَسُوءِ خُلُقٍ أَوْ قِصَرٍ أَوْ عَمَشٍ أَوْ عَرَجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ تَذُمَّهُ بِمَا فِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ غَيْبَةً وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتُشِيرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَأَدَاءُ النَّصِيحَةِ وَلَيْسَ
стр. 6411
ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْغَيْبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إِلَى لَمْزِهِ وَلَا إِلَى شِفَاءِ غَيْظٍ وَلَا أَذًى وَيَكُونُ حَدِيثُ الْغَيْبَةِ مُرَتَّبًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِشَارَةِ ذَوِي الرَّأْيِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَسْتَشِيرَ الرَّجُلُ مَنْ يَرْضَى دِينَهُ فِي امْرَأَتَيْنِ يُسَمِّيهِمَا لَهُ أَيَّتَهُمَا يَتَزَوَّجُ وَكَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ فِي رَجُلَيْنِ أَيَّهُمَا (تَتَزَوَّجُ) وَفِيهِ أَنَّ لِلْمُسْتَشَارِ أَنْ يُشِيرَ بِغَيْرِ مَنِ اسْتُشِيرَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَشَارَ ﵇ إِلَى (أُسَامَةَ) وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ إِلَّا أَبَا جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةَ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ أما معاوية فصلعوك لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِغْيَاءِ فِي الصِّفَةِ وَأَنَّ الْمُغَيِّيَ لَا يَلْحَقُهُ كَذِبٌ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الْكَذِبِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْإِبْلَاغَ فِي الْوَصْفِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ مَلَكَ ثَوْبَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ مَالٌ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَيَنَامُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَشْتَغِلُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ غَيْرِ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ يُكْثِرُ ضَرْبَ النِّسَاءِ نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَتِ الْحُكَمَاءُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ ولم يرد بذكر العصا ههنا الْعَصَا الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْآدَابَ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَبِمَا يَحْسُنُ الْأَدَبُ بِمِثْلِهِ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِي رَعِيَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ وَلَا تَرْفَعْ عصاك عن أهلك وأخفهم في الله رورى هذا من حيدث الْمِصْرِيِّينَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِيمَا أَوْصَاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبعضهم يقول فيه لاتضع عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَأَنْصِفْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ وَقَالَ ﷺ عَلِّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكَ وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ لِلرَّجُلِ ضَرْبَ نِسَائِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَتَصْلُحُ بِهِ حَالُهُ وَحَالُهُمْ مَعَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهَا عَلَيْهِ وَنُشُوزِهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ
стр. 6412
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ وَجَرَحَهَا فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ يَطْلُبُونَ الْقِصَاصَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ الْآيَةَ فَمَعْنَى الْعَصَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْإِخَافَةُ وَالشِّدَّةُ بِكُلِّ مَا يَتَهَيَّأُ وَيُمْكِنُ مِمَّا يَجْمُلُ وَيَحْسُنُ مِنَ الْأَدَبِ فِيمَا يجب الدب فِيهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ فِيهِ إِبَاحَةَ ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ضَرْبًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ الْعَيْبِ لَهُ وَالضَّرْبُ الْقَلِيلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَهُ قَالَ وَلَمَّا لَمْ يُغَيِّرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي جَهْمٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَفِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ذَمُّهُ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَمِنْ هَذَا قَالَتِ الْعَرَبُ فُلَانٌ لَيِّنُ الْعَصَا وَفُلَانٌ شَدِيدُ الْعَصَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي الْوَالِي وَمَا أَشْبَهَهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ ... لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تُقْرَعُ الْعَصَا ... وَمَا عُلِّمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا ... وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ يَصِفُ رَاعِيَ إِبِلِهِ ... عَلَيْهَا شَرِيبٌ وَادِعٌ لَيِّنُ الْعَصَا ... يُسَائِلُهَا عَمَّا بِهِ وَتُسَائِلُهُ ... ... ... وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الطَّاعَةَ وَالْأُلْفَةَ وَالْجَمَاعَةَ الْعَصَا ويوقولون عَصَا الْإِسْلَامِ وَعَصَا السُّلْطَانِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ ... إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكُ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
стр. 6413
وَمِنْهُ قَوْلُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ إِيَّاكَ وَقَتِيلَ الْعَصَا يَقُولُ إِيَّاكَ أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تَقْتُلَ قَتِيلًا إِذَا انْشَقَّتِ الْعَصَا وَالْعَرَبُ أَيْضًا تُسَمِّي قَرَارَ الظَّاعِنِ عَصًا وَقَرَارَ الْأَمْرِ وَاسْتِوَاءَهُ عَصًا فَإِذَا اسْتَغْنَى الْمُسَافِرُ عَنِ الظَّعْنِ قَالُوا قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ ... فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ ... وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ حِينَ اجْتَمَعَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَنَكَحْتُهُ فَفِي هَذَا جَوَازُ نِكَاحِ الْمَوَالِي الْقُرَيْشِيَّةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَفَاطِمَةُ قُرَشِيَّةٌ فِهْرِيَّةٌ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ وَهَذَا أَقْوَى شَيْءٍ فِي نِكَاحِ الْمَوْلَى العربي وَالْقُرَشِيَّةَ وَنِكَاحِ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيَّةَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَمْ أَرَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَرَبُ فِي قُرَيْشٍ وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوَالِيَ فِي الْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ إِذَا كان كفؤا في صاله قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنْكَحَ سَالِمًا فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعِبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ إِنَّ
стр. 6414
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا أَنْكَحَهَا مَوْلَاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ لِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطَتْ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاحِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا أَبَى وَالِدُ الثَّيِّبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا دُونَهُ فِي النَّسَبِ وَالشَّرَفِ إِلَّا أَنَّهُ كُفُؤٌ فِي الدِّينِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ الْأَبِ وَالْوَلِيِّ مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ وَكَانَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي قِلَّةِ الْمَالِ شَيْئًا قَالَ مَالِكٌ تَزْوِيجُ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلِهِ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْآيَةَ وَقَوْلِهِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا وَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالْمَالِ وَالصِّنَاعَاتِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْفَاءٌ وَلَا يَكُونُ كُفُؤًا مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسَائِرُ النَّاسِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فَالْقَصَّارُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِغَيْرِهِ مِنَ التُّجَّارِ وَهُمْ يَتَفَاضَلُونَ بِالْأَعْمَالِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا الْأَمْثَالُ قَالَ وَتَعَذُّرُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْكَفَاءَةِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِأَحَدٍ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُخَالِفُ أَصْحَابَهُ فِي الْكَفَاءَةِ وَيَقُولُ الْكَفَاءَةُ فِي الْأَنْفُسِ كَالْقِصَاصِ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ يَعْتَبِرُونَ الْكَفَاءَةَ فِي المهر والنفقة
стр. 6415
وَفِي الشَّافِعِيِّ لَيْسَ نِكَاحُ غَيْرِ الْكُفْءِ مُحَرَّمًا فَأَرُدُّهُ بِكُلِّ حَالٍ إِنَّمَا هُوَ تَقْصِيرُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالْوُلَاةِ فَإِنْ رَضِيَتْ وَرَضُوا جَازَ قَالَ وَلَيْسَ نَقْصُ الْمَهْرِ نَقْصًا فِي النَّسَبِ وَالْمَهْرُ لَهَا دُونَهُمْ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ كَالنَّفَقَةِ لَهَا أَنْ تَتْرُكَهَا مَتَى شَاءَتْ قَالَ وَإِذَا اخْتَلَفَ الولاة فزوجها بإذنها أحدهم كفئا جَازَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ نِكَاحِهِ فَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ تركه قال أبو عمر الكفاءة عندالشافعي وَأَصْحَابِهِ النَّسَبُ وَالْحَالُ وَأَفْضَلُ الْحَالِ عِنْدَهُمُ الدِّينُ وَالْحَالُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْكَرَمُ وَالْمُرُوءَةُ وَالْمَالُ وَالصِّنَاعَةُ وَالدِّينُ وَهُوَ أَرْفَعُهَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب قال كرم المؤمن تَقْوَاهُ وَدِينُهُ وَحَسَبُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَخْفَشُ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ ... إِنِّي رَأَيْتُ الْفَتَى الْكَرِيمَ إِذَا ... رَغَّبْتَهُ فِي صَنِيعَةٍ رَغِبَا ... ... وَلَمْ أجد عروة الخلائق إلا ... الدين لَمَّا اخْتَبَرْتُ وَالْحَسَبَا ... قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَنْكِحُوا إِلَى الْأَكْفَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالزِّنْجَ فَإِنَّهُ
стр. 6416
خَلْقٌ مُشَوَّهٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْمُجَبِّرِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَدَاوُدُ هذا وأبو أمية ابن يَعْلَى مَتْرُوكَانِ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُبَشِّرٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا الْأَكْفَاءَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بَقِيَّةَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْعَرَبُ أَكْفَاءٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل إلا حائك وحجام حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مَوْضُوعٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وغيره عن محمد بن عمرو ابن عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ وَأَبُو هِنْدٍ مَوْلًى وَبَنُو بَيَاضَةَ فَخْذٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْأَنْصَارِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِذَا جاءكم من تضرون دينه وخلقه فزوجه إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَلَمْ يَخُصَّ عَرَبِيًّا مِنْ مَوْلًى وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ نِكَاحَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لَا نَؤُمُّكُمْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا نَتَزَوَّجُ نِسَاءَكُمْ يَعْنِي الْعَرَبَ قَالُوا وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقُولُهُ سَلْمَانُ مِنْ رَأْيِهِ
стр. 6417
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَنِكَاحِهَا بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ ممن قد جرى على أبيه السبأ وَالْعِتْقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّتِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهَا هَذَا الْمَالُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن حساب أَهْلِ الدُّنْيَا الَّتِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهَا هَذَا الْمَالُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ رَاشِدٍ الْإِمَامُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ التَّقْوَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بَكْرٌ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ
стр. 6418
حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سعدان ابن نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ قال بل ثيب قالا أَفَلَا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لِي أَخَوَاتٌ فَخَشِيتُ أَنْ يُدْخَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ قَالَ فَقَالَ فَذَاكَ إِذًا إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ فِي دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَبَ غَيْرُ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ كَمَا فَصَلَ بَيْنَ الْجَمَالِ وَالدِّينِ وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثِ سَمُرَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حَدِيثِ بُرَيْدَةَ خَرَجَ عَلَى الذم لأهل الدينا وَالْخَبَرِ عَنْ حَالِ أَهْلِهَا فِي الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمان الْجَبَلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصالحة
стр. 6419
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْضَانِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حدثنا محمد بن عيال التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الدِّينِ أَوْلَى مَا اعْتُبِرَ وَاعْتُمِدَ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لِدِينِهَا وَجِمَالِهَا كَانَ ذَلِكَ سِدَادًا مِنْ عَوَزٍ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ السِّدَادُ بِالْكَسْرِ الْبُلْغَةُ وَكَذَلِكَ مَا سُدَّ بِهِ الشَّيْءُ وَالسَّدَادُ بِالْفَتْحِ الْقَصْدُ
стр. 6420
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ شَرِكَهُ فِيهِ أَبُو النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثم يفعل في الركعة الثاينة مِثْلَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا وَجَوَازُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي فِي بَعْضِهَا قَائِمًا وَفِي بَعْضِهَا جَالِسًا وَجَائِزٌ أَنَّ يَفْتَتِحَهَا جَالِسًا ثُمَّ يَقُومَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَائِزٌ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسَ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَالصَّلَاةُ عَمَلُ بِرٍّ وَقَدْ وَرَدَتِ الشَّرِيعَةُ بِإِبَاحَةِ الْجُلُوسِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ تَنَقَّلَهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ مِنْ العلماء غير أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهَا جَالِسًا عَلَى مِثْلِ نِصْفِ أَجْرِ الْمُصَلِّي قَائِمًا وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6421
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أنه سأل سعد بن أبي وقاس عَنِ الْبَيْضَاءِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَعْدٌ سمعت رسول الله ﷺ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ نَوْعِهِ حَرَامٌ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ لَمْ يَقُلْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ هَذَا لَيْسَ بِمَوْلَى الأسود ابن سُفْيَانَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الْقَارِئُ الْفَقِيهُ قَالَ وَلَوْ كَانَ مولى الأسود
стр. 6422
ابن سفيان لقاله مالك في موطأ فِي الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ مُوَطَّئِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سفيان قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فِي مُوَطَّئِهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَهَذَا الْحَدِيثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مَحْفُوظٌ وَقَدْ نَسَبَهُ جماعة من مَالِكٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ عن مالك ابن أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَقَالُوا الْبَيْضَاءُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يسأل عن شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عبد الرحمان الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ
стр. 6423
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ مَا قُلْنَا دُونَ مَا ظَنَّ الْقَائِلُ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَالَفَ مَالِكًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُبَاعُ الرَّطْبُ بِالْيَابِسِ هَكَذَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ رَجُلٍ وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَرَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَبُو عَيَّاشٍ وَلَمْ يَقُلْ زَيْدٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي ﵀ فِي أَصْلِ سَمَاعِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عثمان العناقي قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ ابْتَاعَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّ رُطَبٍ بِمُدِّ تَمْرٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال أَرَأَيْتَ الرُّطَبَ إِذَا يَبِسَ أَيَنْقُصُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالرُّطَبِ أَمَّا زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ فَزَعَمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا
стр. 6424
يُعْرَفُ وَلَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بن أبي أنس فقال فهي مَوْلَى أَبِي مَخْزُومٍ وَقِيلَ عَنْ مَالِكٍ إِنَّهُ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقِيلَ إِنَّهُ زُرَقِيٌّ وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا عياش يزيد وَلَا غَيْرِهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ وَيَقُولُونَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ يَزِيدَ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو ثَوْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً قَالَ ابو داود رواه عمران بن أبي انس عَنْ مَوْلًى لَبَنِي مَخْزُومٍ عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ نَسِيئَةً وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَدْ وَافَقَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَإِنْ خَالَفَهُمَا فِي الْإِسْنَادِ مَا يُعَضِّدُ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ مَالِكٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَأَمَّا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ فَخَطَأٌ لَا
стр. 6425
شَكَّ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ وَاسْمُهُ زَيْدٌ وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْمُصَنَّفِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السُّلْتِ بِالشَّعِيرِ فَقَالَ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا إِذًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَعَاشَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ إِلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن أمية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وَشَعِيرٍ فَقَالَ سَعْدٌ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْبَيْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهَا الشَّعِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ جَوَّدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي ذلك
стр. 6426
(وَلَمْ يَخْتَلِفْ نُسَخُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا اللَّفْظِ وَرَوَى الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ دُونَ قِصَّةِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَيَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أخبرني زيد أبو عياش ويحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ لَمْ يُسَمِّهِ فِي حَدِيثِهِ وَلَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَلَا أَدْرِي إِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ هَذَا أَمْ لَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْبَيْضَاءُ قَالَ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6427
يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْبَيْضَاءُ فَهِيَ الشَّعِيرُ عَلَى مَا ظَهَرَ وَذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ السُّلْتُ بِالذُّرَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ وَقَالَ سَعْدٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ قُلْنَا نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الذُّرَةَ صِنْفٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ السُّلْتِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَعْنِي سَعْدٌ بِقَوْلِهِ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ يُرِيدُ أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ وَلَيْسَ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فِي الْجَوْدَةِ وَأَخْبَرَنَا خلف بن القاسم وعبد الرحمان بن عبد الله قالا حدثنا الحسن ابن رَشِيقٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ قَالَ وَمَعْنَى أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ يَعْنِي أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مالك
стр. 6428
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ سَعْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّلْتَ وَالشَّعِيرَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزَانِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الْقَمْحُ مَعَهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَهَذَا مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَإِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ فِي عَلَفِ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أخبره أن عبد الرحمان بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فِي عَلَفِ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ حِنْطَةَ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ وَمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحِنْطَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْبُرُّ فَقَدْ كره سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمان بن اسود وَابْنُ مُعَيْقِيبٍ أَنْ يُبَاعَ الْبُرُّ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وتنازع فيه بعدهم أخلف فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِبَعْضِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كالشيء الواحد
стр. 6429
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الطَّعَامُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ حُجَّةٌ لِأَنَّ فِيهِ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ كَحَدِيثِهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَصْلُحُ الشَّعِيرُ بِالْقَمْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ السُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ ببعض إلا مثلا بمثل لأنه صنف واح وَهُوَ مِمَّا يُخْبَزُ قَالَ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَالْحِمَّصُ وَالْفُولُ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِأَنَّ الْقَطَانِيَّ مُخْتَلِفَةٌ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْخَلْقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ اللَّيْثُ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَالدُّخْنَ وَالْأُرْزَ وَالذُّرَةَ صِنْفًا وَاحِدًا هَذِهِ السِّتَّةُ كُلُّهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ منها إلا مثل بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ عِنْدَهُ
стр. 6430
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ الدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالذُّرَةُ وَالسُّلْتُ كُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِذَا اخْتَلَفَ الِاسْمُ وَاللَّوْنُ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ ومن حجة من هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنُ هُرْمُزَ قَالَ جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِمَّا فِي بَيْعَةٍ وَإِمَّا فِي كَنِيسَةٍ فَقَامَ عُبَادَةُ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَّ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحْسِنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي حَدِيثِ عَفَّانَ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بوزن زاد بشر ابن عُمَرَ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أكثرها يدا بيد وأما نسيئة فلا ثم اتفقا وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بكيل
стр. 6431
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ أَكْثَرِهِمَا يَدًا بِيَدٍ زَادَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَبُو الْخَلِيلِ هَذَا هُوَ صاح بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الضُّبَعِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هذا هو مولى عثمان ابن عفان وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ زَادَ قَالَ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْأَشْعَتِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ التَّمْرُ بِالْبُرِّ وَالزَّبِيبُ بِالشَّعِيرِ وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ اخْتِلَافُ الْأَنْوَاعِ
стр. 6432
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْوَرِقِ بِالذَّهَبِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّمْرِ بِالْمِلْحِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَهَذَا مَا فِي مَعْنَى الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا وَهَذَا كُلُّهُ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَبَطَلَ مَا خَالَفَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ وَالْكَيْلِ بِالْجُزَافِ مِنْ جِنْسِهِ
стр. 6433
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا لِمَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْفِيقَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى تَمْرًا قَالَ وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَذَلِكَ أحرى أن يجوز متفضالا وَمِثْلًا بِمِثْلٍ لِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ قَالَ وَإِنَّمَا يُرَاعَى الرِّبَا فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَا يُرَاعَى فِي الْمَآلِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَاعَى الْمَآلَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَهَذَا نَصٌّ وَاضِحٌ فِي مُرَاعَاةِ الما وَقَدْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا فَكَذَلِكَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ
стр. 6434
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ عَلَى حَالٍ وَرَاعَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الْمَآلَ مُرَاعَاةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فَقَالَ إِذَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَا تَسَاوَيَا جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَلَا الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ وَلَا كُلِّ مَا يَنْقُصُ فِي الْمُتَعَقَّبِ إِذَا أُرِيدَ بَقَاؤُهُ وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ أَيُنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَرَاعَى الْمَآلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْبَقَاءُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ وَلَا التِّينُ الْأَخْضَرُ بِالتِّينِ الْأَخْضَرِ إِذَا أُرِيدَ تَجْفِيفُ ذَلِكَ وَيُبْسُهُ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التِّينَ الْأَخْضَرَ بِالْيَابِسِ جَائِزٌ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْيَابِسَةِ يَعْنِي الرَّطْبَةِ بِالْمَاءِ فَأَمَّا الرَّطْبَةُ مِنَ الْأَصْلِ يَعْنِي الْفَرِيكَ فَلَا يَجُوزُ بِالْيَابِسَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْفَرِيكُ بِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ وَالْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَتِ الْمَبْلُولُ أَوِ الرَّطْبَةُ تَسَاوَيَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ نَصًّا وَثَبَتَ عندهم ماخالفوه فَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّاخِلَةُ مِنْ قِلَّةِ اتِّسَاعِهِمْ فِي عِلْمِ السُّنَنِ وَغَيْرُ جَائِزٍ
стр. 6435
أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ وَلَوْ خالفوا السنة جهارا بغير تأويل لسقطت عدلاتهم وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّنَنِ فَهَذَا شَأْنُ الْعُلَمَاءِ أَجْمَعَ وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهَا وَعَلِمَهَا لَا فِي قَوْلِ مَنْ جَهِلَهَا وَخَالَفَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ فَإِذَا طُبِخَ الْعَجِينُ وَصَارَ خُبْزًا جَازَ بيعه عند مالك بالدقيق متفاضلات وَمُتَسَاوِيًا لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ كَمُلَتْ فِيهِ وَأَخْرَجَتْهُ فِيمَا زَعَمَ أَصْحَابُهُ عَنْ جِنْسِهِ وَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ فِيهِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ عَلَى حَالٍ لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْعَسَلِ بِالْعَسَلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ الشَّمْعِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ لِجَهْلِ مَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ الشِّبْرِقُ بِالشِّبْرِقِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ وقياس قوله أنه لا يجوز عنده الخبز الْفَطِيرُ بِالْخَمِيرِ وَلَا الْخُبْزُ بِالْخُبْزِ أَصْلًا وَاللَّهُ أعلم واخلتف قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الشَّيْرَجِ
стр. 6436
بِالشَّيْرَجِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ وَمَرَّةً كَرِهَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ السَّمْنُ بِالْوَدَكِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الشَّحْمُ غَيْرُ الْمُذَابِ بِالسَّمْنِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْلَهُ سَاعَتَئِذٍ فَيَجُوزُ وَأَمَّا الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الظَّاهِرُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَمَرَّةً مَنَعَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عبد العزيز ابن أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا خِلَافَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ وَلَا بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مِنْ سَوِيقٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا نَقْضٌ لِقَوْلِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَنَقْضٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُمْ يَعْتَلُّونَ بِأَنَّ الطَّحِينَ لَا يُخْرِجُ الْبُرَّ عَنْ جِنْسِهِ وَأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا مَعَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ أَصْلًا وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوِيقِ بِالْقَمْحِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي السَّوِيقِ بِالْقَمْحِ أَيْضًا وقال الأوزاعي لاتصلح الْقَلِيَّةُ (بِالْقَمْحِ (٢١٢) مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وزنا
стр. 6437
قَالَ الطَّحَاوِيُّ مَنَعَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ وَأَجَازَهَا فِي الْوَزْنِ وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ وَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ فَكَرِهَاهُ وَعَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ فَقَالَ شَيْءٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا السَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ وَبِالْحِنْطَةِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ مثلا بمثل ولا متفضالا وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بمثل وهو قول الثوري وقال مالك والليث لاتباع الْجَدِيدَةُ بِالسَّوِيقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ سَوِيقٌ كُلُّهُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ وَقَالَ الأوزاعي لاتباع الْجَدِيدَةُ بِالسَّوِيقِ وَلَا بِالدَّقِيقِ إِلَّا وَزْنًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى حَالٍ وَأَمَّا الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ عند مالك والليث وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ عَلَى حَالٍ مِنَ الأحوال لا متفضالا وَلَا مُتَسَاوِيًا وَهَذَا قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُعْجِبُنِي الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ أيضا لا متساويا ولا متفضالا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخُبْزِ إِذَا تَحَرَّى أَنْ تَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ
стр. 6438
إِلَّا وَزْنًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا دَاخِلُهُ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُبْزِ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ عِنْدِي وَغَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ هَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُبْزَ الْبُرِّ كُلَّهُ طَعَامُ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ خُبْزُ الشَّعِيرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَبَعٌ لِأَصْلِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَمَنْ جَعَلَ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفًا وَاحِدًا فَخَبَرُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ صَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ جِنْسًا عَلَى حِدَةٍ فَخُبْزُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ وَجِنْسٌ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ شَيْئًا مِنَ الْخُبْزِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّهُ دَقِيقٌ بِدَقِيقٍ لَا يُوصَلُ إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كُلُّ مَا يُخْبَزُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْخُبْزَ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فِي الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ فَخَرَجَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدْخُلُهُ الرِّبَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الرِّبَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَأَصْلُ الدَّقِيقِ
стр. 6439
عنده والبر والكيل لَا الْوَزْنُ وَأَظُنُّ الْخُبْزَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَاخْتَلَفُوا فِي بيع التمرة الواحدة بالتمرتين والحبة الواحدة بالحبيتين فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَيْدُونَ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ لَا يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ وَلَا تَمْرَةٌ بِتَمْرَةٍ قَالَ أَبُو حَازِمٍ مَا أَحْسَنَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَصْلُ الْكَيْلِ وَإِلَى أَنَّ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَبِالتَّمْرَةِ غَيْرُ مُدْرَكٍ بِالْكَيْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَمْرَةٌ بِتَمْرَةٍ فَلَا أَدْرِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَالَّذِي أَقُولُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إِنْ أَمْكَنَتْ فِي التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ بِالْوَزْنِ جَازَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ حَسَنٌ جِدًّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ فِي التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ وَعَدَمِ الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا وَلِأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلَ فَلَا يُرَدُّ إِلَى الْوَزْنِ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَعَ الِاضْطِرَارِ
стр. 6440
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حَاجَةَ بِأَحَدٍ إِلَى بَيْعِ تَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعَرُّضِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ بِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ التَّمْرَةِ وَالتَّمْرَتَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا مَكِيلَ وَلَا مَوْزُونَ فَجَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَا جَرَى فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ دَخَلَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مِنْهُ بِالْكَبِيرِ وَبَيْضُ الدَّجَاجِ وَبَيْضُ الْأَوِزِّ وَبَيْضُ النَّعَامِ إِذَا تَحَرَّى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ جَازَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ جَائِزٌ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ وَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِي الْبَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَلَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ وَلَا بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طَعَامٌ مَأْكُولٌ وَقَدْ قَدَّمْتُ لك أصله واصل غيره من الفقهاء فيم يَدْخُلُهُ الرِّبَا وَعِلَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لأعادة ذلك ههنا وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ اللَّحْمُ الرَّطِبُ بِالْقَدِيدِ وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا قَالَ وَكَذَلِكَ اللحم المشوي بالنيء لا يجوز متساويا ولا متفضالا وَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ مِثْلًا بمثل متفضالا إِذَا أَثَّرَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ وَخَالَفَتِ الْغَرَضَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ قَالَ
стр. 6441
الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الواحد مطبوخا منه بنيء بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا مَرَقَ فِيهِ وَيَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا فَيَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي يَدًا بِيَدٍ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الْأَلْبَانِ أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ اللَّحْمُ النيء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ لِآخِذِ التَّوَابِلِ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِيءُ على قول أبي حنيفة ألا يجوز النيء بِالْمَشْوِيِّ كَمَا قَالَ فِي الْمَقْلُوَّةِ بِالْبُرِّ وَيَبْقَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا قَالَ فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ قَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ اخْتَلَطَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصٌّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَجُوزُ بَيْعُ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا جِلْدٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ولا يجوز فيه التحري وقال الشافعي لايجوز التَّحَرِّي فِيمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا رِبًا
стр. 6442
وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَا يُشْتَرَى اللَّحْمُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيُتَحَرَّى ذَلِكَ وَإِنْ لم يون ولايباع الْمَذْبُوحُ بِالْمَذْبُوحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي وَكَذَلِكَ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ وَقَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ فِي بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَإِنْ قِيلَ قَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ أَنَّ شَاةً بِشَاتَيْنِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرَ لَحْمًا مِنَ الْأُخْرَى قِيلَ لَهُ إِنْ كَانَ يُرَادُ بِهِمَا اللَّحْمُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ بِشَاتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ وَاحِدٌ قَالَ وَكَذَلِكَ نَبِيذُ التَّمْرِ وبنيذ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ الْعَسَلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى وَالْغَرَضَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ أَصْلًا إِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ وَاحِدًا وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعَ الْخَلِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الزُّيُوتِ كُلُّ زَيْتٍ مِنْهَا جِنْسٌ بِنَفْسِهِ فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ غَيْرُ زَيْتِ الْفُجْلِ وَغَيْرُ زَيْتِ الْجُلْجُلَانِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِزَيْتِ الْكَتَّانِ بِغَيْرِهِ مِنَ الزَّيْتِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أُصُولَهُ مُسْتَوْعَبَةً وَذَكَرْنَا مِنْ فُرُوعِهَا كَثِيرًا لِيُوقَفَ
стр. 6443
بِذَلِكَ عَلَى أُصُولِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَيُوقَفَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الْجَارِي فِيهِ مِنْهَا الرِّبَا في الزيادة وأما باب المزبانة فِي بَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَالزُّبْدِ بِاللَّبَنِ وَالْعِنَبِ بِالْعَصِيرِ الْحُلْوِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَدْ مَضَتْ مِنْهُ أَصُولٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُزَابَنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَضْعَفُهُمَا أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ اسْتَفْهَمَ عَنْهُ أَهْلَ النَّخِيلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالتُّمُورِ وَالرُّطَبِ وَرَدَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فِي عِلْمِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ هَذَا أَصْلٌ فِي رَدِّ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُيُوبِ وَقِيَمِ المتلفات إلى أرباب النصاعات وَالْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَفْهِمْ عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَرَّرَ أَصْحَابَهُ عَلَى صِحَّةِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ مَنَعَ فَقَالَ لَهُمْ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ أَيْ أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا تَقْرِيرٌ مِنْهُ وَتَوْبِيخٌ وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ جَهْلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالِاسْتِفْهَامُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ كَثِيرًا وَبِمَعْنَى التَّوْبِيخِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءآنت قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ فَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَمَّا جَهِلَ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَمِنَ التَّقْرِيرِ أَيْضًا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ ءآلله
стр. 6444
أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَقَوْلُهُ ءآلله خير أم ما تشركون وقوله وما تلك بيمينك يا موسى قَالَ هِيَ عَصَايَ وَهَذَا كَثِيرٌ وَقَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ نَحْوَ قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ أَلَيْسَ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ نَقَصَ فَكَيْفَ تَبِيعُونَهُ بِالتَّمْرِ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمُمَاثَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا فَلَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالرُّطَبِ بِحَالٍ فَهَذَا أَصْلٌ فِي مُرَاعَاةِ الْمَآلِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا تَقْرِيرُ قَوْلِهِ ﷺ عِنْدَ مَنْ نَزَّهَهُ وَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ أَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وبه التوفيق
стр. 6445
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ جابر ابن عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمُعَاوِيِّ)
حَدِيثَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ جَدِّهِ جَبَّارِ بْنِ عَتِيكٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مسجدكم هذا فقتل لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ قَالَ فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
следующие страницы →