Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الواحد مطبوخا منه بنيء بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا مَرَقَ فِيهِ وَيَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا فَيَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي يَدًا بِيَدٍ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الْأَلْبَانِ أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ اللَّحْمُ النيء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ لِآخِذِ التَّوَابِلِ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِيءُ على قول أبي حنيفة ألا يجوز النيء بِالْمَشْوِيِّ كَمَا قَالَ فِي الْمَقْلُوَّةِ بِالْبُرِّ وَيَبْقَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا قَالَ فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ قَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ اخْتَلَطَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصٌّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَجُوزُ بَيْعُ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا جِلْدٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ولا يجوز فيه التحري وقال الشافعي لايجوز التَّحَرِّي فِيمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا رِبًا
стр. 6442
وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَا يُشْتَرَى اللَّحْمُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيُتَحَرَّى ذَلِكَ وَإِنْ لم يون ولايباع الْمَذْبُوحُ بِالْمَذْبُوحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي وَكَذَلِكَ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ وَقَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ فِي بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَإِنْ قِيلَ قَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ أَنَّ شَاةً بِشَاتَيْنِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرَ لَحْمًا مِنَ الْأُخْرَى قِيلَ لَهُ إِنْ كَانَ يُرَادُ بِهِمَا اللَّحْمُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ بِشَاتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ وَاحِدٌ قَالَ وَكَذَلِكَ نَبِيذُ التَّمْرِ وبنيذ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ الْعَسَلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى وَالْغَرَضَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ أَصْلًا إِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ وَاحِدًا وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعَ الْخَلِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الزُّيُوتِ كُلُّ زَيْتٍ مِنْهَا جِنْسٌ بِنَفْسِهِ فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ غَيْرُ زَيْتِ الْفُجْلِ وَغَيْرُ زَيْتِ الْجُلْجُلَانِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِزَيْتِ الْكَتَّانِ بِغَيْرِهِ مِنَ الزَّيْتِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أُصُولَهُ مُسْتَوْعَبَةً وَذَكَرْنَا مِنْ فُرُوعِهَا كَثِيرًا لِيُوقَفَ
стр. 6443
بِذَلِكَ عَلَى أُصُولِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَيُوقَفَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الْجَارِي فِيهِ مِنْهَا الرِّبَا في الزيادة وأما باب المزبانة فِي بَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَالزُّبْدِ بِاللَّبَنِ وَالْعِنَبِ بِالْعَصِيرِ الْحُلْوِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَدْ مَضَتْ مِنْهُ أَصُولٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُزَابَنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَضْعَفُهُمَا أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ اسْتَفْهَمَ عَنْهُ أَهْلَ النَّخِيلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالتُّمُورِ وَالرُّطَبِ وَرَدَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فِي عِلْمِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ هَذَا أَصْلٌ فِي رَدِّ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُيُوبِ وَقِيَمِ المتلفات إلى أرباب النصاعات وَالْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَفْهِمْ عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَرَّرَ أَصْحَابَهُ عَلَى صِحَّةِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ مَنَعَ فَقَالَ لَهُمْ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ أَيْ أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا تَقْرِيرٌ مِنْهُ وَتَوْبِيخٌ وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ جَهْلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالِاسْتِفْهَامُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ كَثِيرًا وَبِمَعْنَى التَّوْبِيخِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءآنت قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ فَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَمَّا جَهِلَ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَمِنَ التَّقْرِيرِ أَيْضًا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ ءآلله
стр. 6444
أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَقَوْلُهُ ءآلله خير أم ما تشركون وقوله وما تلك بيمينك يا موسى قَالَ هِيَ عَصَايَ وَهَذَا كَثِيرٌ وَقَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ نَحْوَ قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ أَلَيْسَ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ نَقَصَ فَكَيْفَ تَبِيعُونَهُ بِالتَّمْرِ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمُمَاثَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا فَلَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالرُّطَبِ بِحَالٍ فَهَذَا أَصْلٌ فِي مُرَاعَاةِ الْمَآلِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا تَقْرِيرُ قَوْلِهِ ﷺ عِنْدَ مَنْ نَزَّهَهُ وَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ أَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وبه التوفيق
стр. 6445
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ جابر ابن عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمُعَاوِيِّ)
حَدِيثَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ جَدِّهِ جَبَّارِ بْنِ عَتِيكٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مسجدكم هذا فقتل لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ قَالَ فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 6446
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدِ اضْطَرَبَتْ فِيهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَمْ يَجْعَلُوا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخِ مَالِكٍ هَذَا وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدًا مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ عَنْ مالك عن عبد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عتيك بن الحرث بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ يَحْيَى وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ (عَنْهُ فِي ذَلِكَ) وَالتِّنِّيسِيُّ وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ وَمُطَرِّفٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ لِمُتَابَعَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَمَعْنٍ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِإِتْقَانِ ابْنِ وَهْبٍ وَمَعْنٍ وَقَدْ صَحَّحَ الْبُخَارِيُّ ﵀ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سَمَاعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مِنَ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ بِمِصْرَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْبَزَّارُ قال حدثنا يونس بن عبد العلى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ
стр. 6447
جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَقُلْتُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقتل دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَدَقْتَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى وَابْنِ وَهْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَصْوَبُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ هَذَا كَذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَاءَهُمْ فَسَأَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ وَضُوءًا قَالَ فَأَخْرَجْتُ لَهُ وَضُوءًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا رَبَّهُ فِي مَسْجِدِكُمْ وَسَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا فَأَعْطَاهُ اثْنَيْنِ وَمَنَعَهُ وَاحِدَةً سَأَلَهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِهِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعْدٌ بِنَحْوِ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكَمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ فصلى ركعتين وصلينا مع وَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا سَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْعَدُوِّ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا
стр. 6448
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنْ وُجُوهِ الْعَمَلِ طَرْحُ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ مِنَ الْعِلْمِ عَلَى تِلْمِيذِهِ وَسُؤَالُهُ إِيَّاهُ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ لِيَقِفَ عَلَى حِفْظِهِ وَعَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ ﵇ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأُمْنِيَةِ وَالْعَطَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ فِي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بِالسِّنِينَ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَسْتَأْصِلُهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا دَعْوَةٌ وَاحِدَةٌ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهَا أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا مَا لَا يَتَوَهَّمُهُ ذُو لُبٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ مِنَ التَّبَرُّكِ بِحَرَكَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اقْتِدَاءً بِهِ وَتَأَسِّيًا بِحَرَكَاتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُمْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِهِمْ لِيُصَلِّيَ فِيهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ وَرَجَاءَ الْخَيْرِ فِيهِ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بْنِ عَتِيكٍ أَخْبِرْنِي بِهِنَّ ثُمَّ قَوْلِهِ لَهُ إِذْ أَخْبَرَهُ بِهِنَّ صَدَقْتَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مَا سَأَلَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالسِّنِينَ وَلَا يَعُمُّهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِجُوعٍ وَجَدْبٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لَا يَعُمُّهَا الْجَدْبُ أَبَدًا لِأَنَّ أُمَّتَهُ فِي أَكْثَرِ أَقْطَارِهَا وَإِذَا لَمْ يَعُمَّهُمُ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ وَالْجُوعُ فَأَحْرَى أَلَّا يَعُمَّ الْأَرْضَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَزَالُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَلَا يُهْلِكُ أَمَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَدُوٌّ يَسْتَأْصِلُهَا أَبَدًا وَأَنَّهَا فِي أَكْثَرِ أقطار
стр. 6449
الْأَرْضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِتَنَ لَا تَزَالُ فِي أَمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ قَدْ مُنِعَ ﷺ أَلَّا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ أَوْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأَنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أن لا يهكلهم بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَلَا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى الْقِيَامَةِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثنا الحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالَ قُلْنَا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 6450
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ الْهَرْجَ لَا يَزَالُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْهَرْجُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ الْقَتْلُ وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَأَصْلُ الْهَرْجِ اخْتِلَافُ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ رَئِيسٍ وَذَلِكَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْقَتْلِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ ... لَيْتَ شِعْرِي لِأَوَّلِ الْهَرْجِ هَذَا ... أَمْ زَمَانٌ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَرْجِ ... ... إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فَنَحْنُ بِخَيْرٍ ... قَدْ أَتَانَا من عيشنا ما نرج ... أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ وَسَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أرحلكم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ هَاتَانِ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِي آخِرِهِ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ هَذِهِ أَهْوَنُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ هَذِهِ أَيْسَرُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ رَاقَبَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَكَانَ بَدْرِيًّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ الصُّبْحُ قَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ تُصَلِّي صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ مِثْلَهَا قَالَ
стр. 6451
أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ سَأَلْتُ رَبِّي فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ فَأَعْطَانِي وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْنَا عَدُوًّا فأعطاني وسألته ألان لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِي وَذَكَرَ سُنَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ قل هو القادر أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَعْفَاهُمْ مِنْهَا أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا قَالَ مَا كَانَ مِنَ الْفِتَنِ وَالِاخْتِلَافِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ يَقُولُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ أَوِ الْغَرَقُ أَوْ بَعْضُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ الْخَسْفُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قَالَ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﵇ وَبَقِيَتِ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُمَّتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى مَضَى وَلَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا أُرِيَ فِي أُمَّتِهِ الْعُقُوبَةَ إِلَّا نَبِيَّكُمْ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي يَعْنِي الْخَسْفَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ابن حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ
стр. 6452
قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمان بن كعب بن مالك قال حدثني جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ثَلَاثًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ جَابِرٌ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد ابن عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ قَالَ جَابِرٌ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ عَائِصٍ إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا كثير ابن زيد قال حدثني عبد الرحمان بن كعب بن مالك قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ صَقْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ ثَلَاثُ خِلَالٍ تُفَتَّحُ فِيهِنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ فِيهِنَّ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَعِنْدَ الْتِقَاءِ الرَّجْفَيْنِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6453
حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عتيك عن عتيك بن الحرث ابن عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ أَبُو أُمِّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ إِذَا مَاتَ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ وَاللَّهِ إِنْ كنت لأرجو أن تكون شهيدا فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ قَالُوا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ
стр. 6454
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ إِلَّا أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ مِنْهَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَعِيَادَةُ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ الْعَالِمِ الشَّرِيفِ لِمَنْ دُونَهُ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِهَا وَنَدَبَ إِلَيْهَا وَأَخْبَرَ عَنْ فَضْلِهَا بِضُرُوبٍ مِنَ الْقَوْلِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا فَثَبَتَتْ سُنَّةً مَاضِيَةً لَا خِلَافَ فِيهَا وَفِيهِ الصِّيَاحُ بِالْعَلِيلِ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ لَهُ لِيَسْمَعَ فَيُجِيبَ عَنْ حَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَاحَ بِأَبِي الرَّبِيعِ فَلَمَّا لَمْ يجبه استرجع على ذلك لأنها مصيبة والاستراجاع قول إن الله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَهُوَ الْقَوْلُ الْوَاجِبُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَفِيهِ تَكْنِيَةُ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ لِمَنْ دُونَهُ وَهَذَا يُبْطِلُ مَا يُحْكَى عَنِ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُكَنُّونَ أَحَدًا عَصَمَنَا اللَّهُ عَمَّا دَقَّ وَجَلَّ مِنَ التَّكَبُّرِ بِرَحْمَتِهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ بِالصِّيَاحِ وَغَيْرِ الصِّيَاحِ عِنْدَ حُضُورِ وَفَاتِهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ إِذَا وَجَبَ مَوْتُهُ وَفِي نَهْيِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ لِلنِّسَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَمِعَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ يَعْنِي يَبْكِينَ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ لَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا تَبْكِيَنَّ نِيَاحًا وَلَا صِيَاحًا بَعْدَ وُجُوبِ مَوْتِهِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مَا لَمْ يُخْلَطْ ذَلِكَ بِنَدْبِهِ وَبِنِيَاحَةٍ وَشَقِّ جَيْبٍ وَنَشْرِ شَعْرٍ وَخَمْشِ وَجْهٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ بُكَاءِ الْعَيْنِ دُونَ نِيَاحَةٍ اللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ والحمد الله
стр. 6455
وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الخطاب فإن النفس مصابة والعين دَامِعَةً وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ لَمْ يُتَابَعِ اللَّيْثُ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا رَوَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هريرة وروى عبد الرحمان بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّهِ سِيرِينَ قالت حضرت موت إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنْتُ كُلَّمَا صِحْتُ أَنَا وَأُخْتِي لَا يَنْهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا مَاتَ نَهَانَا عن الصياح وأما قوله فإذا وجب فلاتبكين باكية وتفسير لِذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ فَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَجْبَةِ الْحَائِطِ إِذَا سَقَطَ وَانْهَدَمَ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَجَهِّزَ لِلْغَزْوِ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي وَيَقَعُ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى خَيْرًا وَهَمَّ بِهِ وَلَمْ يَصْرِفْ نِيَّتَهُ عَنْهُ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا نَوَى مِنْ ذلك أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ فَغَلَبَتْهُ (عَلَيْهَا) عَيْنُهُ كُتِبَ لَهُ أَجَرَ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً وَقَوْلِهِ ﷺ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ يُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رسول الله وكيف يكونون معنا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ
стр. 6456
حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي باب محمد بن المنكدر من كتانا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأعمال إنما تكون بالنيات وأن نية المؤمن خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الآثار وهذا معناه عندنا أن نية المؤمن خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ بِلَا نِيَّةٍ وَفِيهِ طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ فِيكُمْ ثُمَّ أَجَابَهُمْ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَهُمْ فَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ فَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الطَّاعُونِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكْوَيْهِ الْمَعْرُوفُ بِالْوَعَّاثِ قَالَ حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ قَالَتِ الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ مَنْ مَاتَ مِنْهُ مَاتَ شَهِيدًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابن زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِمَّ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قُلْتُ فِي
стр. 6457
الطَّاعُونِ قَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي سِيرِينَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَسِيرِينُ أَبُوهُمْ هُوَ أَبُو عَمْرَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً للمؤمنين فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ بِأَرْضِهِ فَيَثْبُتُ فِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَأَمَّا الْغَرِقُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ غَرَقًا فِي الْمَاءِ وَذَاتُ الْجَنْبِ يَقُولُونَ هِيَ الشَّوْصَةُ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَصَاحِبُهَا شَهِيدٌ عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ يُقَالُ رَجُلٌ جَنِبٌ بِكَسْرِ النُّونِ إِذَا كَانَتْ بِهِ ذَاتُ الْجَنْبِ وَقِيلَ فِي صَاحِبِ ذَاتِ الْجَنْبِ الْمَجْنُوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ يَعُودُهُ فَقَالَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ وَالْغَرِقُ شَهَادَةٌ وَالْحَرِقُ شَهَادَةٌ وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ وَالْمَبْطُونُ شَهَادَةٌ وَالْمَجْنُوبُ شَهَادَةٌ هَكَذَا يَقُولُ أَبُو الْعُمَيْسِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 6458
وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِيهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُقِمْهُ أَبُو الْعُمَيْسِ وَأَمَّا الْمَبْطُونُ فَقِيلَ فِيهِ الْمَحْبُورُ وَقِيلَ فِيهِ صَاحِبُ الْإِسْهَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ قَالُوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لِقَلِيلٌ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ مِنْ طَاعُونٍ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَطْنٍ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ سُهَيْلٌ فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ الْخَامِسَةَ وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْحَرِقُ فَالَّذِي يَحْتَرِقُ فِي النَّارِ فَيَمُوتُ وَأَمَّا الَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ فَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُفَسَّرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَمَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا لَمْ تَلِدْهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْجُمْعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا ولدها وأنشد قول الشاعر! ! !
стр. 6459
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَدَاوُدَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ بِهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ حُكْمُهَا كَسَائِرِ السُّورَةِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ قَرَأَ بِهَا سِرًّا فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَجَهْرًا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ فَحُجَّتُهُ أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ السُّورَةِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا وَالْمُنَاظَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَأَمَّا مَنْ أَسَرَّ بِهَا وَجَهَرَ كَسَائِرِ السُّورَةِ فَإِنَّمَا مَالَ إِلَى الْأَثَرِ وَقَرَأَ بِهَا كَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمُوجِبِ لِلْعَمَلِ دُونَ الْعِلْمِ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُسْمِعْنَا قِرَاءَةَ (بِسْمِ اللَّهِ الرحمان الرحيم) وصلى بنا أبو بكر وعمر وفلم نسمعها منهما! ! !
стр. 6460
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غالب حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ رزيق عن الأعمش عن شعبة عن كانت عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ ب (بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وعثمان فلم أسمع أحد منهم يجهر ب (بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ) فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْفِيهَا وَيَقْرَأُ بِهَا فَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ رَأَى إِخْفَاءَهَا وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لا يجهر ب (بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ) وَكَانَ يَجْهَرُ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَعَنِ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال الجهر ب (بسم الله الرحمان الرحيم) قراءة الأعراب
стр. 6461
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ)
وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمان بن أبي حسين بن الحرث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف القرشي النَّوْفَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَبِيرٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ عَالِمٌ بِالْمَنَاسِكِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْكِبَارِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ حَدِيثَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ سَمِعَ نَوْفَلَ بْنَ مُسَاحِقٍ وَنَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ يَقُولُ مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالْمَنَاسِكِ مِنَ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا (فِي) حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بلغ ثمن المجن
стр. 6462
لم يختلف الوراة فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَمَضَى هُنَاكَ الْقَوْلُ فِي أَكْثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَضَى أَيْضًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ أُصُولُ مَسَائِلِ الْحِرْزِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خَبِئَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ غرامة مثله ثم اتفقا وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَالْعُقُوبَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بن الحرث وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
стр. 6463
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلِمَةٌ مَنْسُوخَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ وَغَرَامَةُ مِثْلَيْهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي رَقِيقِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ انْتَحَرُوا نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَحْمَلُ هَذَا (عِنْدَنَا) عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ وَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْعُقُوبَةُ فِي الْغُرْمِ بِالْمِثْلِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَقَوْلِهِ وَإِنْ عاقتبم فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فِي الْبَدَنِ بِالِاجْتِهَادِ فَغَيْرُ مَدْفُوعَةٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ فَالثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ مَا كَانَ فِي رُؤُوسِ الْأَشْجَارِ مِنْ ضُرُوبِ الثِّمَارِ وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن محمد ابن يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَأَمَّا الْحَرِيسَةُ فَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْحَرِيسَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ نَفْسَهَا تَقُولُ مِنْهُ حَرَسْتُ أَحْرُسُ حَرْسًا إِذَا سَرَقْتَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قَطْعٌ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةَ فَيَقُولُ لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ بِالْجَبَلِ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ وَإِنْ حُرِسَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْإِبِلِ إِذَا كَانَتْ فِي مَرَاعِيهَا لَمْ يُقْطَعْ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا فَإِنْ آوَاهَا الْمُرَاحُ قُطِعَ مَنْ سَرَقَهَا إِذَا بَلَغَتْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِبِلِ فِي مَرْعَاهَا مَنْ يُحْرِزُهَا
стр. 6464
وَيَحْفَظُهَا وَقَوْلُهُمْ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ إِنَّهُ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَسُرِقَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ سَارِقُهُ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ نَافِعٍ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ وَمَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحِرْزِ وَيَأْتِي فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِأَبْسَطَ مِنْهُ ههنا وَأَوْضَحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا آوَى الْجَرِينُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ أَوْ آوَى الْمُرَاحُ الْغَنَمَ فَعَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ الْقَطْعُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا كَثَرٍ وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ قَالَ وَلَا قَطْعَ فِي النَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ ولا الكبيرة وَمَنْ قَطَعَ نَخْلَةً مِنْ حَائِطٍ فَلَيْسَ فِيهَا قَطْعٌ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِي النَّخْلَةِ فَرَأَى فِيهَا الْقَطْعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْجَرِينُ فَالْجَرِينُ هُوَ الْمِرْبَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْبَيْدَرَ وَيُقَالُ لَهُ بِالْبَصْرَةِ الْخُوخَانُ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الشَّامِ الْأَنْدَرَ وَأَمَّا الْمُرَاحُ فَهُوَ مَوْضِعُ مَبِيتِ الْغَنَمِ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ وَتَجْتَمِعُ فِيهِ لَيْلًا وَكَذَلِكَ إِنْ جُمِعَتْ فِيهِ لِلْحِرْزِ نَهَارًا والله أعلم
стр. 6465
مَالِكٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ شَرِكَهُ فِيهِ زَيْدُ بْنُ رَبَاحٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا وَأَبُوهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى جُهَيْنَةَ يُقَالُ أَصْلُهُمْ مِنْ أَصْبَهَانَ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6466
مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمان حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُمَيْرٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَالِكٌ عن عبيد الله بن عبد الرحمان عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ ابن الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَبَتْ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَنَّةُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ ثُمَّ فَرِقْتُ أَنْ يَفُوتَنِيَ الْغَذَاءُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآثَرْتُ الْغَذَاءَ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ وَمُطَرِّفٌ مَالِكٌ عن عبد الله بن عبد الرحمان عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ غَلَطًا بَيِّنًا فَأَدْخَلَ هَذَا الحديث في
стр. 6467
بَابِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَ يَحْيَى عُبَيْدُ اللَّهِ غَلَطٌ وَظَنَّهُ أَبَا طُوَالَةَ فَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وهو عبيد الله بن عبد الرحمان بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُمَيْرٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَكَذَا وَكَذَلِكَ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَبِي الْمُصْعَبِ وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَجَمَاعَتِهِمْ وَهُوَ الصَّوَابُ لَا شَكَّ فِيهِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرحمان وَلَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَا دَاوُدَ قالا فيه عن القعبني عبد الله وكذلك رواه العقبني وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَابَعَهُ مُطَرِّفٌ فِيمَا رَأَيْنَا وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَثْمَةَ حَدَّثَنَا مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمان بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ وَجَبَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَبَتْ قَالَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ هَكَذَا قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعْمَرٍ جَعَلَهُ أَبَا طُوَالَةَ وَذَلِكَ خَطَأٌ وَغَلَطٌ لَا أَدْرِي مِمَّنْ أتى واللغط وَالْوَهْمُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَأَمَّا عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ فَهَكَذَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَأَمَّا مُصْعَبٌ فَيَدُلُّ قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ مَوْلَى لُبَابَةَ ابْنَةِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أم عبد الرحمان بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ
стр. 6468
فَجَرَّ وَلَاءَهُ وَهُمْ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ سَبَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ انْتَسَبُوا فِي الْعَرَبِ وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ يَسْكُنُ الْكُوفَةَ وَتَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً من بني معيض بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ وَطَلَبَهُ فَتَغَيَّبَ مِنْهُ فَهَدَمَ دَارَهُ فَلَحِقَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ ... هَذَا مَقَامُ مُطْرَدٍ هُدِمَتْ مَسَاكِنُهُ وَدُورُهْ ... قَذَفَتْ عَلَيْهِ وُشَاتُهُ ظُلْمًا فَعَاقَبَهُ أَمِيرُهْ ... ... وَلَقَدْ قَطَعْتُ الْخَرْقَ بَعْدَ الخرق معتسقا أسيره ... حتى اويت خليفة الرحمان مَمْهُودًا سَرِيرُهْ ... ... حَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةٍ فِي مَجْلِسٍ حَضَرَتْ صُقُورُهْ ... وَالْخَصْمُ عِنْدَ فِنَائِهِ مِنْ غَيْظِهِ تَغْلِي قُدُورُهْ ... فَكَتَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مُصْعَبٍ أَنْ يَبْنِيَ دَارَهُ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ قَالَ مُصْعَبٌ وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ كَانَ ثِقَةً وَلَيْسَ بِكَثِيرِ الْحَدِيثِ قَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ وَقِيلَ إِنَّهُمْ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ الَّذِينَ بَعَثَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خُولِفَ الطَّبَرِيُّ فِي هَذَا قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ مولى
стр. 6469
أَسْلَمَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُوجِبُ الْقَوْلَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خُصُوصًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنَّ الرَّجَاءَ عُمُومٌ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَرِضَاهُ وَعَفْوَهُ وَرَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المحسنين
стр. 6470
(عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ)
مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُسْنَدَةٌ وَاثْنَانِ مُرْسَلَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ والآخر عن نفسه حديث أول لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شِعْبَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ شِعْبَ الْجِبَالِ وَهُوَ عِنْدُهُمْ غَلَطٌ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ النَّاسُ شَعَفَ الْجِبَالِ وَشَعَفُ الْجِبَالِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ رُؤُوسُهَا وَشَعَفَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ
стр. 6471
قَالَ الْأَخْفَشُ الشَّعَفُ أَطْرَافُ الْجِبَالِ وَظُهُورُهَا وَأَعْلَاهَا الْوَاحِدَةُ شَعَفَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ ... كُنَّا كَزَوْجٍ مِنْ حَمَامٍ تَرْتَقِي شَعَفَ الْجِبَالِ ... تَرْعَى النَّهَارَ وَلَا تراع بذي حابل أونصال ... وَأَمَّا الشِّعْبُ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ شِعْبُ الْجِبَالِ مَا تَشَعَّبَ مِنْهَا وَمَا تَوَعَّرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا وَرَدَ خَبَرًا عَنْ حَالِ آخِرِ الزَّمَانِ وَمَا الْمَحْمُودُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَثْرَةِ الْفِتَنِ وَقَدْ كَانَ ﷺ يَحُضُّ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى لُزُومِ الْخَوَاصِّ لِلْجَمَاعَاتِ وَالْجُمُعَاتِ وَيَقُولُ مَنْ بَدَا جَفَا وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ فِي الْعُزْلَةِ وَالْفِرَارِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْحَوَاضِرِ وَغَيْرِهَا وَالْفِتْنَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَفِتْنَةَ النَّظَرِ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةَ الدُّخُولِ إِلَى السُّلْطَانِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِتَنِ وَلَمْ يُرِدِ الْفِتْنَةَ النَّازِلَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْحَامِلَةَ عَلَى الْقِتَالِ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْفِتَنِ بَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْفِتَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَزَمَانِنَا هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا لُمَعًا فِي الْعُزْلَةِ وَفَضْلِهَا وَفَضْلِ اعْتِزَالِ النَّاسِ وَلُزُومِ الْبُيُوتِ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ آثَارًا مَرْفُوعَةً حِسَانًا تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ أَيْضًا وَالْجِهَادِ فَلَا معنى لاعادتها ههنا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى كَسْبِ الْغَنَمِ وَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ لَهَا وَتَبَرُّكٌ بِهَا إِلَى مَا رُوِيَ فِيهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ لِرَعْيِهَا وَمُعَانَاتِهَا وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ
стр. 6472
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدٍ الْحَلَبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خيثمة مُصْعَبِ بْنُ سَعِيدٍ الضَّرِيرُ بِحَلَبَ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمان بن عوف عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ قَالَ مَرَرْنَا بِثَمَرِ الْأَرَاكِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَجْتَنِيهِ وَأَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَعَيْتَ قَالَ نَعَمْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ وما تلك بيمينك يا موسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي الْآيَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعْفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ
стр. 6473
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوشك أني كون خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعْفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غَالِبِ بْنِ سَالِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الِاسْتِوَائِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بن جحادة عن نعيم ابن أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أكلت عَلَيَّ الْفِتْنَةُ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَرِنِي أَمْرًا أَتَمَسَّكُ بِهِ قَالَ فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الدُّنْيَا والآخرة بينهما حائط فَقُلْتُ لَوْ تَسَنَّمْتُ هَذَا الْحَائِطَ لَعَلِّي أَهْبِطُ على قتلى أشجع فيخبروني فهبط الْحَائِطَ فَإِذَا أَنَا بِأَرْضٍ ذَاتِ شَجَرٍ وَإِذَا بِنَهْرٍ فَقُلْتُ أَنْتُمُ الشُّهَدَاءُ قَالُوا لَا بَلْ نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ قَالُوا اصْعَدْ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى قَالَ فَصَعِدْتُ دَرَجَةً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيهَا ثُمَّ صَعِدْتُ أُخْرَى فَإِذَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَإِبْرَاهِيمُ عِنْدَهُ شَيْخٌ وَإِذَا مُحَمَّدٌ ﷺ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ لِأُمَّتِي قَالَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ أَهْرَقُوا دِمَاءَهُمْ وَقَتَلُوا إِمَامَهُمْ فَهَلَّا فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيلِي سَعْدٌ قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهَا أَنْطَلِقُ فَأَنْظُرُ مَعَ مَنْ كَانَ سَعْدٌ فَأَكُونَ مَعَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَمَا أَكْبَرَ بِهَا فَرَحًا وَقَالَ لَقَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا قَالَ فَقُلْتُ أَيُّ الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ مَا أَنَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاشْتَرِ غَنَمًا فَكُنْ فيها
стр. 6474
حديث ثان لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمَازِنِيُّ عَنْ أبيه أنه خبره أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت الْمُؤَذِّنَ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لم يختلفو فِي إِسْنَادِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ وَالْمَدَى الْغَايَةُ وَحَيْثُ يَنْتَهِي الصَّوْتُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَذَّنْتَ فارفع صوتك فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن شيء إلا شهد له وقد وهما بن عُيَيْنَةَ فِي اسْمِ هَذَا الشَّيْخِ شَيْخِ مَالِكٍ إِذْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ
стр. 6475
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَيْ بُنَيَّ إِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْبَوَادِي فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَسْمَعُهُ إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَالِكٌ أَصَابَ اسْمَ الرَّجُلِ فِيمَا أَرَى وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنِ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ لِي أَذِّنْ وَاشْدُدْ صَوْتَكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُكَ مِنْ حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ وَلَا بَشَرٍ إِلَّا شَهِدَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَسْمَعُكَ مِنْ شَيْطَانٍ إِلَّا وَلَّى وَلَهُ نَفِيرٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَكَ وَإِنَّهُمْ لَأَمَدُّ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سُنَيْدٌ وَأَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَلْحَةَ بن يحيى عن عيسى ابن طَلْحَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَتَشَهَّدَ كَمَا تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سُنَيْدٌ وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنْ أَذَّنَ اثنتي عشر سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَكُتِبَ لَهُ بِكُلِّ تَأْذِينَةٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً
стр. 6476
قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَوْفٍ الْحِلِّيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ مُؤَذِّنِكُمُ الْيَوْمَ قُلْنَا مَوَالِينَا وَعَبِيدُنَا قَالَ إِنَّ ذَلِكَ بِكُمْ لَنَقْصٌ كَبِيرٌ قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ مَعَ الْخَلِيفِيِّ لَأَذَّنْتُ قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً مَا أَذَّنَ غَيْرِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَنَا نَتَنَافَسُ بَعْدَكَ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ أَبُو حمزة السكري وعتاب بن زياد مرزونان ثقتان وسائر الاسناد يستغنى عن ذكرهم لشهترهم إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ كله ويقال إنه لم يسمعه الْأَعْمَشِ مِنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ رَجُلٍ مَا أَدْرِي لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَلَا أَرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ منه
стр. 6477
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَضَائِلُ الْأَذَانِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمِثْلُهُ يَشْهَدُ بِفَضْلِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهِ وَلَا أَدْرِي كَيْفِيَّةَ فَهْمِ الْمَوَاتِ وَالْجَمَادِ كَمَا لَا أَدْرِي كَيْفِيَّةَ تَسْبِيحِهَا وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الْآيَةَ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ نَافِعٍ حُكْمُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَكَيْفِيَّةُ وُجُوبِهِ سُنَّةً أَوْ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُمَهَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6478
حديث ثالث لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ
стр. 6479
أنس قال حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيُرَدِّدُهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّهُ تَقَالَّهُ يَقُولُ اسْتَقَلَّهَا فَقَالَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقتادة بن النعمان هو خو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ كِبَارِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي ظُفَرَ مِنَ الْأَوْسِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذكره ههنا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَتَادَةَ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَتَقَالُّهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ الحرث بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى أَصْبَحَ فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَوْ نِصْفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَوْ نِصْفَهُ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَا يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّهَا لَفْظَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَالْمَحْفُوظُ الثابت الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ دُونَ شَكٍّ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيُرَدِّدُهَا فِي لَيْلَتِهِ يَقْطَعُهَا بِهَا إِذْ كَانَ لَا يَحْفَظُ غَيْرَهَا فِيمَا ذَكَرُوا حَتَّى بَلَغَ تَكْرَارُهُ لَهَا وَتَرْدَادُهُ إِيَّاهَا مُوَازَاةَ حُرُوفِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ أو نصفه
стр. 6480
وَهَذَا يُمْكِنُ فِيهِ الشَّكُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ لَهَا فِي ذَاتِهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا عُدِلَتْ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ لِبُلُوغِ تَكْرَارِهَا إِلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ بُعْدٌ عَنِ الظَّاهِرِ جِدًّا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُصَيْبِيُّ الْقَاضِي قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ملك عن عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ عن أبيه عن أبي سعيد لخدري قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفؤا أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن محمد بن سهيل ابن مَنْصُورِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّصِيبِيُّ وَثَوَابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بن ثوابة الموصلي وعلي ابن الْحَسَنِ بْنِ عَلَّالٍ الْحَرَّانِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَلُوسِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطِيعِيُّ حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك ابن أنس عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخِي أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا بَاتَ يَقْرَأُ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ
следующие страницы →