← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَوْفٍ الْحِلِّيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ مُؤَذِّنِكُمُ الْيَوْمَ قُلْنَا مَوَالِينَا وَعَبِيدُنَا قَالَ إِنَّ ذَلِكَ بِكُمْ لَنَقْصٌ كَبِيرٌ قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ مَعَ الْخَلِيفِيِّ لَأَذَّنْتُ قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً مَا أَذَّنَ غَيْرِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَنَا نَتَنَافَسُ بَعْدَكَ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ أَبُو حمزة السكري وعتاب بن زياد مرزونان ثقتان وسائر الاسناد يستغنى عن ذكرهم لشهترهم إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ كله ويقال إنه لم يسمعه الْأَعْمَشِ مِنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ رَجُلٍ مَا أَدْرِي لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَلَا أَرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ منه

стр. 6477

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَضَائِلُ الْأَذَانِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمِثْلُهُ يَشْهَدُ بِفَضْلِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهِ وَلَا أَدْرِي كَيْفِيَّةَ فَهْمِ الْمَوَاتِ وَالْجَمَادِ كَمَا لَا أَدْرِي كَيْفِيَّةَ تَسْبِيحِهَا وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الْآيَةَ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ نَافِعٍ حُكْمُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَكَيْفِيَّةُ وُجُوبِهِ سُنَّةً أَوْ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُمَهَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6478

حديث ثالث لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ

стр. 6479

أنس قال حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيُرَدِّدُهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّهُ تَقَالَّهُ يَقُولُ اسْتَقَلَّهَا فَقَالَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقتادة بن النعمان هو خو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ كِبَارِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي ظُفَرَ مِنَ الْأَوْسِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذكره ههنا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَتَادَةَ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَتَقَالُّهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ الحرث بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى أَصْبَحَ فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَوْ نِصْفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَوْ نِصْفَهُ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَا يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّهَا لَفْظَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَالْمَحْفُوظُ الثابت الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ دُونَ شَكٍّ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيُرَدِّدُهَا فِي لَيْلَتِهِ يَقْطَعُهَا بِهَا إِذْ كَانَ لَا يَحْفَظُ غَيْرَهَا فِيمَا ذَكَرُوا حَتَّى بَلَغَ تَكْرَارُهُ لَهَا وَتَرْدَادُهُ إِيَّاهَا مُوَازَاةَ حُرُوفِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ أو نصفه

стр. 6480

وَهَذَا يُمْكِنُ فِيهِ الشَّكُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ لَهَا فِي ذَاتِهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا عُدِلَتْ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ لِبُلُوغِ تَكْرَارِهَا إِلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ بُعْدٌ عَنِ الظَّاهِرِ جِدًّا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُصَيْبِيُّ الْقَاضِي قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ملك عن عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ عن أبيه عن أبي سعيد لخدري قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفؤا أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن محمد بن سهيل ابن مَنْصُورِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّصِيبِيُّ وَثَوَابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بن ثوابة الموصلي وعلي ابن الْحَسَنِ بْنِ عَلَّالٍ الْحَرَّانِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَلُوسِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطِيعِيُّ حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك ابن أنس عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخِي أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا بَاتَ يَقْرَأُ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ

стр. 6481

الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ له كفؤا أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يُعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أنس عن عبد الرحمان بن عبد الله ابن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ مِنَ اللَّيْلِ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّحَرِ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ (بْنِ إِسْحَاقَ) الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حدثنا مالك بن أنس عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ

стр. 6482

وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ (٢١٩ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ وَلَا نَعْدُوهُ وَنَكِلُ مَا جَهِلْنَا مِنْ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ ﷺ فَبِهِ عَلِمْنَا مَا عَلِمْنَا وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ وَالْقُرْآنُ عِنْدَنَا مَعَ هَذَا كُلِّهِ كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا نَدْرِي لِمَ تَعْدِلْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا يَشَاءُ عَلَى عِبَادِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَخْصُوصٌ وَحْدَهُ بِأَنَّهَا تَعْدِلُ ذَلِكَ لَهُ وَهَذِهِ دَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا وَقِيلَ إِنَّهَا لَمَّا تَضَمَّنَتِ التَّوْحِيدَ وَالْإِخْلَاصَ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ هَذَا الِاعْتِلَالُ وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحًا لَكَانَتْ كُلُّ آيَةٍ تَضَمَّنَتْ هَذَا الْمَعْنَى يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِهَا وَهَذَا (مَا) لَا يُقْدِمُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَاسِ وَكُلُّهُمْ يَأْبَاهُ وَيَقِفُ عِنْدَ مَا رَوَاهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك ابن أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ فَكُلُّهُمْ قَالَ مُرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسَلَّمُ لَهَا كَمَا جَاءَتْ فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا فَمَعْنَاهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا لَنَا لَا فِي نَفْسِهَا وَالْكَلَامُ فِي صِفَةِ الْبَارِي كَلَامٌ يَسْتَبْشِعُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ فَمَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ مِثْلِ هَذَا

стр. 6483

الْبَابِ وَشِبْهِهِ أَمْرَرْنَاهُ كَمَا جَاءَ وَآمَنَّا بِهِ كَمَا نَصْنَعُ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَلَمْ نُنَاظِرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُنَاظَرَةَ إِنَّمَا تَسُوغُ وَتَجُوزُ فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ وَيَصْحَبُهُ قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَكْرَهُونَ الْمُنَاظَرَةَ وَالْجِدَالَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ يُرِيدُ مَالِكٌ ﵀ الْأَحْكَامَ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصِّيَامِ وَالْبُيُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِمَّا لَا عَمَلَ تَحْتَهُ أَكْثَرَ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَفِي مِثْلِ هَذَا خَاصَّةً نَهَى السَّلَفُ عَنِ الْجِدَالِ وَتَنَاظَرُوا فِي الْفِقْهِ وَتَقَايَسُوا فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ فَمَنْ أَرَادَهُ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قال قلت لحمد بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُقِمْ لِي عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ قَالَ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكَلَامِهِ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ثُمَّ فَضَّلَ بَعْضَ كَلَامِهِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَ لِبَعْضِهِ ثَوَابًا أَضْعَافَ مَا جَعَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ كَلَامِهِ تَحْرِيضًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَانَتْ قِرَاءَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ذَلِكَ إِذَا قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا وَلَوْ قَرَأَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يُجِبْ فِي هَذَا أَخْلَصُ مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6484

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زكرياء النيسابوري بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن الحسن القرشي قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كَتَبَ بِشْرٌ الرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي ﵀ أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ فكتب إليه أبي بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمِمَّنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةً وَإِلَّا يَفْعَلْ فَهِيَ الْهَلَكَةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ تَشَارَكَ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهَ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَانْتَهِ أَنْتَ وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سماه اله بِهِ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ وَهُمْ من الساعة مشفقون

стр. 6485

حديث رابع لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك نع عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيت ميمونة بنت الحرث فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن عباس وخالد بن الوليد فقال كمن أين لكم هذا فقالت أهدته أختي إلي هزيلة بنت الحرث فقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كُلَا فَقَالَا وَلَا تَأْكُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ إِلَيَّ أُخْتِي هُزَيْلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتُكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ

стр. 6486

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِذَا بِضِبَابٍ فِيهَا بَيْضٌ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ نَافِعٍ وابن بكير ومطرف فأتي بضببا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِنَّ بِيضٌ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا بيض وَقَالَ يَحْيَى أَرَأَيْتُكِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَرَأَيْتِ وَقَالَ يَحْيَى وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَصِلِيهَا بِهَا تَرْعَى عَلَيْهَا وَالْمَعَانِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَقَارِبَةٌ وَكَذَلِكَ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي متون الأحاديث متقاربة المعاني غير مُتَدَافِعَةٌ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَحْيَى وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ فَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الضَّبِّ وَامْتِنَاعِ رسول الله ﷺ من أَكْلِهِ وَإِذْنِهِ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي أَكْلِهِ فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَمَضَى أَيْضًا في الضب حدث مالك عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَا لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ وَأَوْضَحِهِ فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ مَا مَضَى من ذلك ههنا أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنِّي تحضرني من الله حاضرة فعناه إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا مَا

стр. 6487

ظَهَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَذِرَ الضَّبَّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُحْرِمْ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ لَطَعَامُ الرِّعَاءِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهَبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدَاتِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الْمُرْسَلِ وَأَظُنُّ أُمَّ حُفَيْدٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا هِيَ هُزَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ لِأَنَّ أُمَّ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ مَيْمُونَةَ وَأُخْتُ هُزَيْلَةَ أُمِّ حُفَيْدٍ فَهُزَيْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هِيَ أُمُّ حُفَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثَيْنِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 6488

وَمَا نَزَعَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا بُعِثَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ وَمُعَلِّمًا ﷺ وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَبَيَانٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْأَكْلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَقَبُولُهَا وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَلِهَذَا مَا سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ صِحَاحٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السُّرِّيِّ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا فَقَالَ آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أخوالك لكان أعظم لجرك ورواه ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَالْقَوْلُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

стр. 6489

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيب قال أخبرني محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ خَادِمًا فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَتْهَا فَقَالَ لَهَا مَا فَعَلَتِ الْخَادِمُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُهَا قَالَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مسلمة بن القاسم قال أخبرنا محمد ابن رَيَّانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَحِبَهُ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يَمْهُنُ لِأَبَوَيْكَ قَالَ أَنَا فَأَخْدَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَادِمًا فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامًا ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْعَبْدِ مَا فَعَلَ قَالَ أَعْتَقْتُهُ قَالَ لَوْ أَعْطَيْتَهُ أَبَوَيْكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ أَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَفَلَا أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي هُزَيْلَةَ وَهِيَ أُمُّ حُفَيْدٍ والله أعلم

стр. 6490

حديث خامس لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنْ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ثُمَّ السُّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحَفَرَ عَنْهُمَا لِيُغَيِّرَ مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَقْطُوعًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مُتَقَارِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هَذَا هُوَ وَالِدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو ابن حرام وعمرو بن الجموح بن زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بن كعب ابن سَلَمَةَ فَهُمَا ابْنَا عَمٍّ وَكَانَا صِهْرَيْنِ وَقُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ وَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذكرناهما وطرفا من أخبراهما فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (مُحَمَّدِ بْنِ) أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ

стр. 6491

اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ حَضَرَ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَتَرَانِي أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَأَنِّي أَرَاهُ يَمْشِي فِي الْجَنَّةِ وَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجُعِلَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَرَامٍ وَالِدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ دُفِنَ مَعَهُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْفِرْيَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَرَجَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْحَفْرُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ فَقَالَ عَمِّقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ نُقَدِّمُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا قَالَ فَدُفِنَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لِمَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ الدَّفْنِ يَوْمَئِذٍ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حُمِلَ الْقَتْلَى لِيُدْفَنُوا فِي الْبَقِيعِ فَنَادَى مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن رسول الله قال يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ بَعْدَمَا حَمَلْتُ أَبِي وَخَالِي عَدِيلَيْنِ لِنَدْفِنَهُمْ فِي الْبَقِيعِ فردوا

стр. 6492

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا بكر بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اسْتُصْرِخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْعَيْنَ فَاسْتَخْرَجَهُمْ بَعْدَ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَنْثَنِي أَطْرَافُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمُ اسْتُخْرِجُوا بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يُجْرِ الْعَيْنَ إِلَّا بَعْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ خَلِيفَةً وَكَانَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ عَامَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي آخِرِهَا وَقَدْ قِيلَ عَامَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَذَلِكَ حِينَ بَايَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فَسُمِّيَ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَقَدْ رَوَى أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَمَرَّتَيْنِ أُخْرِجَ وَالِدُ جَابِرٍ مِنْ قَبْرِهِ وَأَمَّا خُرُوجُهُ وَخُرُوجُ غَيْرِهِ فِي حِينِ إِجْرَاءِ مُعَاوِيَةَ الْعَيْنَ فَصَحِيحٌ وَذَلِكَ بَعْدَ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ حدثنا عبد قال وارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثنا أحمد بن زيهر حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَانِي أَبِي وَقَدْ حَضَرَ قِتَالُ أُحُدٍ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ إِنِّي لَا أُرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإني لأن أدع أحدا

стр. 6493

أعز علي منك غر نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ لَكَ أَخَوَاتٍ فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ عَنِّي فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَدَفَنْتُهُ هُوَ وَآخَرُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ إِلَّا هُنَيَّةً عِنْدَ رَأْسِهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ أَبِي الرَّحَّالِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابن عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جابر قال لما اراد معاوة أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ بِأُحُدٍ نُودِيَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْفَطَرَتْ دَمًا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا نُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا أَبَدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَهُ هُوَ حَمْزَةُ ﵁ رَوَاهُ عَبْدُ الأعلى ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ يَعْنِي ابْنَ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ رَأَيْتُ الشُّهَدَاءَ يُخْرَجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ تُومٌ حَتَّى إِذَا أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ ﵁ فَانْبَثَقَتْ دَمًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6494

عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ﵃ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ أُمُّهُ قَرِيبَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَالَ غَيْرُهُ أُمُّهُ أسماء بنت عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ المسلمين قال أبو عمر كان عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ هَذَا فَقِيهًا جَلِيلًا مُعَظَّمًا بِالْمَدِينَةِ ثِقَةً حُجَّةً فِيمَا نَقَلَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ عبد الرحمان بْنَ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يُجِلُّهُ وَيُعَظِّمُهُ وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِهِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دينار فصاعدا فنهاه عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَفْعِهِ وَقَالَ إِنَّهَا لَمْ تَرْفَعْهُ فَتَرَكَ يَحْيَى الرَّفْعَ فِيهِ إِلَى أَنْ مَاتَ إِجْلَالًا لَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن المديني عن بن عيينة أخبرنا عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَاتَ الزُّهْرِيُّ سنة أربع وعشرين قبل عبد الرحمان بن القاسم

стр. 6495

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ عبد الرحمان بْنَ الْقَاسِمِ تُوُفِّيَ بَعْدَ الزُّهْرِيِّ فِي عَامٍ واحد سنة أربع وعشرين وكان لعبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ ابْنٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ أَيَّامَ حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ لِلْمَأْمُونِ وَالْمَأْمُونُ بخراسان وقيل كانت وفاة عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُرْسَلٌ وَسَائِرُهَا مُسْنَدَةٌ

стр. 6496

حديث أول لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الله ابن عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَسَالِمٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَرَبِّعِينَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ جُلُوسًا عِنْدَ عَدَمِ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ كَانُوا متنقلين جُلُوسًا لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ التَّرَبُّعَ فِي الْجُلُوسِ لِلصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنِ اشْتَكَى أَوْ تَنَفَّلَ

стр. 6497

ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَرَبَّعَ الرَّجُلُ فِي صِلَاتِهِ حِينَ يَتَشَهَّدُ وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى مُتَرَبِّعًا وَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا فَعَلَهُ مِنْ وَجَعٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ لَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى رَضَفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ مُتَرَبِّعًا فِي الصَّلَاةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْمُصَلِّي جَالِسًا فِي النَّافِلَةِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ يَجْلِسُ الْمَرِيضُ وَالْمُصَلِّي جَالِسًا في صلاته كجلوس التشهد وورى عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهُ يَجْلِسُ كَجُلُوسِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَأَنْ أَقْعُدَ على رضفتين أحب إلي من أن أقعد مُتَرَبِّعًا فِي الصَّلَاةِ وَحُمِلَ هَذَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْجُلُوسُ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُتَرَبِّعًا وَفِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ

стр. 6498

قَالَ الطَّحَاوِيُّ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَرَبِّعًا فِي حَالِ الرُّكُوعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ سُفْيَانُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَكَعَ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَعَنْ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَالِمٍ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ جَثَا لِرُكْبَتَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ تَرَبَّعَ وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ التَّرَبُّعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَكَانَ طَاوُسٌ يَقُولُ هِيَ جِلْسَةُ مَمْلَكَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّافِلَةِ لِمَنْ صَلَّى جَالِسًا فِيهَا أَوْ لِلْمَرِيضِ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَبُّعُ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَيْئَةِ الْجُلُوسِ في الصلاة صلى على حسبما يَقْدِرُ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَيْئَةِ الْجُلُوسِ وَكَيْفِيَّتِهِ فِي الصلاة المكتوبة فقال مالك يفضي باليتيه إلىالارض وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ فِي كُلِّ جُلُوسٍ فِي الصَّلَاةِ هَكَذَا وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَقْعُدُ عَلَى الْيُسْرَى هَذَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ عِنْدَهُمْ تَقْعُدُ كَأَيْسَرِ مَا يَكُونُ لها وقال الثوري تسدل رجليها من جابن وَاحِدٍ وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ

стр. 6499

الشَّعْبِيُّ تَقْعُدُ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يَجْلِسْنَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ مُتَرَبِّعَاتٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْعُدُ الصملي فِي الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَفِي الْجِلْسَةِ مِنَ الرَّابِعَةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا إِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ جَمِيعًا فَأَخْرَجَهُمَا عَنْ وَرِكِهِ الْيُمْنَى وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى ونصب اليمنى قال وكذلك القعدة فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الْجُلُوسِ لِلصُّبْحِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ كَالْجُلُوسِ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ وَإِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ السُّنَّةُ وَحَسْبُكَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معاوية بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى

стр. 6500

وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وتنصب اليمنى ذكره أبو داود عن بن مُعَاذٍ عَنِ الثَّقَفِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا ذكر في حديثه عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَوَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاللَّيْثُ وَجَرِيرٌ فَلِهَذَا لَمْ نَذْكُرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ عَنْهُ فِيهِ مِنَ السُّنَّةِ وَلَا نَشُكُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ مَالِكًا ذكر عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَأَظُنُّ عَبْدَ الرحمان شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ أَبِيهِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ عنه تدل على ذلك وعبد الرحمان مِمَّنْ أَدْرَكَ بِسِنِّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ أَنَسٍ وَطَبَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ تُحْفَظْ لَهُ عَنْهُمْ رِوَايَةٌ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَصِيرَ مَعَ أَبِيهِ

стр. 6501

فِي دَرَجَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عن مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَكْمَلُ من رواية عبد الرحمان هَذِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ بَيَّنٌ وَاضِحٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي مَتْنِهِ وَلَفْظِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرْبَعٌ مِنَ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ وَنَصْبُ الْيُمْنَى قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْصُورٌ هَذَا هُوَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانٍ الَّذِي يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ وَقَدْ جَعَلَهُمَا الْعُقَيْلِيُّ رَجُلَيْنِ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُمَا أَبُو حَاتِمٍ رَجُلَيْنِ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عن

стр. 6502

مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرْبَعٌ مِنَ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُسْرَى وَنَصْبُ الْيُمْنَى فِي التَّشَهُّدِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ هُشَيْمٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فَسَقَطَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هذا الباب للاختلاف في متنه وعناه وقد روى حارثة بن بي الرِّجَالِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْهَا وَقَالَتْ فِي آخِرِهَا ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ حَارِثَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَحْسَنُ طُرُقِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حدثني عاصم ابن كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ وَرَأَيْتُهُ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ أَضْجَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى

стр. 6503

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بن حُجْرٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَضْجَعَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ زِيعِيٍّ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِمَ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً قَالَ بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَيَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع فيضع راحتيه على ركبتيه معتدلا لا يصب رَأْسَهُ وَلَا يَقَعُ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ثم يسجد ثم يكبر وجلس عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَضَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي بقية صلاته

стр. 6504

هَكَذَا إِذَا كَانَ فِي السَّجْدَةِ الَّتِي فِيهَا التسليم أخر رجله رجلس عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا قَالُوا صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الحميد ابن جَعْفَرٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عمرو ابن عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن طلحة عن محمد بن عمرو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَحْفَظُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وإذا كرع أمكن كفيه من ركبتيه ثم هصر ظهر فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضَهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى

стр. 6505

وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْأَيْسَرِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ أَبِي وَأَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ أَجِدِ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِ الْقَدَمِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي حميد هذا وفي رواية عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبَيْعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ الْقَدَمَ الْيُمْنَى وَتَسْتَقْبِلَ بِأَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النُّهُوضِ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الْقِيَامِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ أَدْرَكْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ تِلْكَ السُّنَّةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا قَالَ الْأَثْرَمُ وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَنْهَضُ بَعْدَ السُّجُودِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ

стр. 6506

وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَضُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ جَلَسَ ثُمَّ نَهَضَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ قَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ قُعُودًا وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَعْلِيمِ الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَعْتَدِلَ سَاجِدًا ثُمَّ قُمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَعْدَةِ وَاحْتَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لِهَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يُرْجَعُ مِنَ السجود بتكبير ثم لا يكبر تكبيرة أُخْرَى لِلْقِيَامِ قَالُوا فَلَوْ كَانَتِ الْقَعْدَةُ مَسْنُونَةً لَكَانَ الِانْتِقَالُ مِنْهَا إِلَى الْقِيَامِ بِالذِّكْرِ كَسَائِرِ أَحْوَالِ الِانْتِقَالِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَمُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَالَ فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَامَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ

стр. 6507

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فَيَقُولُ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ فَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ أَصْحَابُ الشافعي فحديث بن الْحُوَيْرِثِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً سَكَتَ عَنْهَا غَيْرُهُ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ عِنْدَ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كبيرا وروي ذلك عن علي ابن أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَالَ الْأَثْرَمُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ إِذَا نَهَضَ يَعْتَمِدُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا نَهَضَ الرَّجُلُ فِي

стр. 6508

الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَلَّا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَثْنِيَ الْيُسْرَى وَيُقْعِيَ بِالْيُمْنَى وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْجُلُوسِ فِي مَثْنًى فِي الصَّلَاةِ قَالَ تَثْنِي الْيُسْرَى تَحْتَ الْيُمْنَى وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ تَرَبَّعَ ابْنُ عُمَرَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَلَكِنِّي أَشْتَكِي رِجْلِي وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَجْلِسُ فِي مَثْنًى فَجَلَسَ عَلَى يُسْرَاهُ فَيَبْسُطُهَا جَالِسًا عَلَيْهَا وَيُقْعِي عَلَى أَصَابِعِ يُمْنَاهُ ثَانِيهَا وَرَاءَهُ عَلَى كُلِّ أَصَابِعِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى مَعْنَى الْإِقْعَاءِ وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي بَابِ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَمَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ

стр. 6509

حديث ثان لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي اخْتِيَارِهِ الْإِفْرَادَ وأصحابه وأبو ثور وجماعة وري ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ السَّلَفِ مِنْهُمْ وَالْخَلَفِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَهَلْ كَانَ حِينَئِذٍ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ

стр. 6510

الْأَمْصَارِ وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن عطية حدثنا أبو عبد الرحمان زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الرَّمَّاحِ قَالَ قُلْتُ الْإِفْرَادُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْقِرَانُ قَالَ الْإِفْرَادُ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الحج قلت عمن فقال حدثني عبد الرحمان ابن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَحَدَّثَنَا خلف بن القاسم حدثنا أبوبكر مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ بِدِمَشْقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله سواء وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَأَمَّا الْحَجُّ فِي الشَّرِيعَةِ فَقَصْدُ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالرَّمْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى سُنَّتِهَا ثُمَّ بالمزدلفة على سنتها ثم ايتان مِنًى وَالْمُقَامُ بِهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ ثُمَّ الطَّوَافُ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهِ فِيمَا هُوَ مَعْلُومٌ والحمد لله

стр. 6511

وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى إِيضَاحِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ فَالْقَصْدُ قَالَ الشَّاعِرُ ... وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا ... ... ... وَالسِّبُّ الثَّوْبُ أَوِ الْعِمَامَةُ وَقَالَ جَرِيرٌ ... قَوْمٌ إِذَا حَاوَلُوا حَجًّا لِبَيْعَتِهِمْ ... صَرُّوا الْفُلُوسَ وَحَجُّوا غَيْرَ أَبْرَارِ

стр. 6512

حديث ثالث لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرِي لَمْ يَذْكُرُوا وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا ذَكَرَ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ غَيْرَ يَحْيَى فِيمَا عَلِمْتُ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْحَائِضَ لَا بَأْسَ أَنْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرَ مِنْ حَيْضَتِهَا

стр. 6513

قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ إِنْ صَحَّتْ فَتُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ الَّتِي تُهِلُّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِنَّهَا تهل بحجها أبو بِعُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطَهَّرَ وَهِيَ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَّا أَنَّ ذلك غير محفوظ في حديث عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَا جَازَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ جَازَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَفْعَلَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وبه قال أحمد وأبو ثور وغيرم وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَعُدْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْعَثُ بِدَمٍ ويجزئه

стр. 6514

حديث رابع لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بهذا الاسناد عن عبد الرحمان ابن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ عِنْدَ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَبِإِسْنَادٍ آخر عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ

стр. 6515

عَنْ عَائِشَةَ فَانْفَرَدَ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَمَلَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ يَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ فَيَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَى أَنْ يُرْدِفَ الْإِسْنَادَ الْآخَرَ إِذْ ذَكَرَهُ أَوْ نَشِطَ إِلَيْهِ فَأَفَادَ بِذَلِكَ يَحْيَى وَكَانَ يَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ وَلَكِنْ أَهْلُ العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأً لِانْفِرَادِ وَاحِدٍ بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ عُرْوَةَ لَا الْقَاسِمُ وَلَا غَيْرُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
следующие страницы →