← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى إِيضَاحِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ فَالْقَصْدُ قَالَ الشَّاعِرُ ... وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا ... ... ... وَالسِّبُّ الثَّوْبُ أَوِ الْعِمَامَةُ وَقَالَ جَرِيرٌ ... قَوْمٌ إِذَا حَاوَلُوا حَجًّا لِبَيْعَتِهِمْ ... صَرُّوا الْفُلُوسَ وَحَجُّوا غَيْرَ أَبْرَارِ

стр. 6512

حديث ثالث لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرِي لَمْ يَذْكُرُوا وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا ذَكَرَ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ غَيْرَ يَحْيَى فِيمَا عَلِمْتُ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْحَائِضَ لَا بَأْسَ أَنْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرَ مِنْ حَيْضَتِهَا

стр. 6513

قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ إِنْ صَحَّتْ فَتُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ الَّتِي تُهِلُّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِنَّهَا تهل بحجها أبو بِعُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطَهَّرَ وَهِيَ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَّا أَنَّ ذلك غير محفوظ في حديث عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَا جَازَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ جَازَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَفْعَلَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وبه قال أحمد وأبو ثور وغيرم وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَعُدْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْعَثُ بِدَمٍ ويجزئه

стр. 6514

حديث رابع لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بهذا الاسناد عن عبد الرحمان ابن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ عِنْدَ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَبِإِسْنَادٍ آخر عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ

стр. 6515

عَنْ عَائِشَةَ فَانْفَرَدَ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَمَلَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ يَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ فَيَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَى أَنْ يُرْدِفَ الْإِسْنَادَ الْآخَرَ إِذْ ذَكَرَهُ أَوْ نَشِطَ إِلَيْهِ فَأَفَادَ بِذَلِكَ يَحْيَى وَكَانَ يَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ وَلَكِنْ أَهْلُ العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأً لِانْفِرَادِ وَاحِدٍ بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ عُرْوَةَ لَا الْقَاسِمُ وَلَا غَيْرُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

стр. 6516

حديث خامس لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على فَخِذِي فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ

стр. 6517

هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْفَارِ وَخُرُوجُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْغَزَوَاتِ وَغَيْرِ الْغَزَوَاتِ مُبَاحٌ إِذَا كَانَ الْعَسْكَرُ كَبِيرًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّذٍ هَلْ كُنْتُنَّ تَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْمِلُ الْجَرْحَى نَسْقِيهِمْ أَوْ نُدَاوِيهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَخُرُوجُ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُبَاحِ فَإِذَا كَانَ لَهُ نِسَاءٌ حَرَائِرُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَإِذَا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ مَعَهُ وَاسْتَأْثَرَتْ بِهِ فِي سَفَرِهَا فَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ اسْتَأْنَفَ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُنَّ ولم يحساب الَّتِي خَرَجَتْ مَعَهُ بِأَيَّامِ سَفَرِهِ مَعَهَا وَكَانَتْ مَشَقَّتُهَا فِي سَفَرِهَا وَنَصَبُهَا فِيهِ بِإِزَاءِ نَصِيبِهَا مِنْهُ وَكَوْنِهَا مَعَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّارُ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 6518

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عن عبد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمان عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُقَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجيس فهكذا في حديث عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي اسْمِ الْمَوْضِعِ الَّذِي انقطع فيه العقد حدثني يونس ابن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُنْجَلِبُ بْنُ الْحَرْثِ عَنْ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً لَهَا وَهِيَ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْسَلَّتْ مِنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ يُقَالَ لَهُ الصُّلْصُلُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَطَلَبُوهَا حَتَّى وَجَدُوهَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ خَيْرًا هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْقِلَادَةَ كَانَتْ لِأَسْمَاءَ وَأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَعَارَتْهَا مِنْهَا وَقَالَ قِلَادَةً وَلَمْ يَقُلْ عِقْدًا وَقَالَ فِي الْمَكَانِ يُقَالَ لَهُ الصُّلْصُلُ

стр. 6519

وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ فِيهِ سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَضَافَ الْقِلَادَةَ إِلَيْهَا وَقَالَ فِي الْمَوْضِعِ الْأَبْوَاءُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة أنها سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَلَبِهَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ قَالَ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَمَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ بَعَثَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِ الْقِلَادَةِ كَانَ أَحَدُهُمَا أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي طَلَبِ قلادة أصلتها عَائِشَةُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَأَتَوْا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهَا أُسَيْدٌ رَحِمَكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَرَجًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ اخْتِلَافُ النَّقَلَةِ فِي الْعِقْدِ وَالْقِلَادَةِ وَلَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ ذَلِكَ فِيهِ لِعَائِشَةَ وَلَا فِي قَوْلِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عِقْدٌ لِي وَقَوْلِ هِشَامٍ إِنَّ الْقِلَادَةَ اسْتَعَارَتْهَا مِنْ أَسْمَاءَ عَائِشَةُ مَا يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يُوهِنُ شَيْئًا

стр. 6520

مِنْهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْمَقْصُودَ إِلَيْهِ هُوَ نُزُولُ آيَةِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حُكْمٌ كَبِيرٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَتَنَازَعُوهُ وَهُوَ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ طَهُورٍ بِمَاءٍ وَلَا تَيَمُّمَ لِمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّيَمُّمِ لِعِلَلٍ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحُكْمَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي هذا الباب إن شاءالله حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ فَعَرَّسُوا فَانْسَلَّتِ الْقِلَادَةُ مِنْ عُنُقِهَا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسَلَّتْ قِلَادَةُ أَسْمَاءَ مِنْ عُنُقِي فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلَيْنِ إِلَى الْمَعْرَسِ يَلْتَمِسَانِ الْقِلَادَةَ فَوَجَدَاهَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ طَهُورٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَرْحَمُكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَجًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بُدُوِّ التَّيَمُّمِ وَالسَّبَبِ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِأَتَمِّ مَعْنًى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 6521

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عباس عن عمار ابن يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الصُّبْحُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي ذِكْرِ التَّيَمُّمِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ حَدِيثِ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ هَذَا وَهُوَ أَصْلُ التَّيَمُّمِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُتْبَةُ التَّيَمُّمِ وَلَا كَيْفِيَّتُهُ وَقَدْ نُقِلَتْ آثَارٌ فِي التَّيَمُّمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَلِفَةٌ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِهَا اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي الْقَوْلِ بِهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَقَاوِيلَهُمْ وَالْآثَارَ الَّتِي مِنْهَا نَزَعُوا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ طَهُورُ كُلِّ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ الْجُنُبُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً لِقَوْلِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَلِقَوْلِهِ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى

стр. 6522

تَغْتَسِلُوا وَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَكَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُلَامَسَةِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِقَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَحَمَلَةِ الْآثَارِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِحَدِيثِ عَمَّارٍ وَلِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ قَدْ يَخْفَى عَلَى الْجَلِيلِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهَا الشَّيْءُ وَحَسْبُكَ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِمَّا غَابَ عَنْ عُمَرَ مِنْهَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَلَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا تَأَوَّلَا فِي الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْجُنُبَ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ وَالِاغْتِسَالِ بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِالتَّيَمُّمِ وَذَلِكَ جَائِزٌ سَائِغٌ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي الْآيَةِ لَوْلَا مَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنِ ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمان بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ

стр. 6523

الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ أَمَا تَذْكُرُ إِنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذلك النبي لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي موسى فقال أرأيت يا أبا عبد الرحمان إِذَا أَجْنَبْتَ فَلَمْ تَجِدْ مَاءً كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى نَجِدَ الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَكْفِيكَ يَعْنِي الصَّعِيدَ قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَوْ أَنَّا رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرُدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يدعه ويتمم فَقُلْتُ لِشَقَيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْآثَارِ وَبِأَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَزَعَمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ لِلْجُنُبِ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَهَذَا جَهْلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 6524

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبْزَى قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ قَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حتى أجد الماء قال عمرا يا أمير المؤمنين أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَأَتَيْنَا النبي فذكنا ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ هَكَذَا ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ قَالَ عُمَرُ يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ يَا أمير المؤنين إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا قَالَ كلا والله ولكن نوليك ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بن أبزى عن عبد الرحمان بْنِ أَبْزَى مِثْلَهُ وَرُوِيَ حَدِيثُ عَمَّارٍ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَمَّارٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْغُسْلُ بِالْمَاءِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَمَّارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بأن التيمم يكفيه سكت عنه ولن يَنْهَهُ فَلَمَّا لَمْ يَنْهَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بِقَلْبِهِ تَصْدِيقُ عَمَّارٍ لِأَنَّ عَمَّارًا قَالَ لَهُ إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ تَكْذِيبُ عَمَّارٍ لَنَهَاهُ لِمَا كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ فِي قَلْبِهِ مِنْ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ مُتَوَهَّمٍ عَلَى عُمَرَ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى صَلَاةٍ تُصَلَّى عِنْدَهُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ المسؤول عَنِ الْعَامَّةِ وَكَانَ أَتْقَى النَّاسِ لِرَبِّهِ وَأَنْصَحَهُمْ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَيَمُّمُ الْجُنُبِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6525

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَمَّا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرَادَ رَبِّهِ مِنْ مَعْنَى آيَةِ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْجُنُبَ دَاخِلٌ فِيمَنْ قُصِدَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا تَعَلَّقَ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَصِحُّ عَنْهُ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لا يتمم الْجُنُبُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا وَرَوَى أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بَنِي عَامِرٍ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ قَالَ كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ أَوْ بَشْرَتَكَ هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بن يزد وَعَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَرَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ بَحْرَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بمعنى واحد

стр. 6526

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَيَخْشَى خُرُوجَهُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى صَعِيدٍ يَتَيَمَّمُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَحْبُوسِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّعِيدِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُنْهَدِمِ عَلَيْهِمْ وَالْمَحْبُوسِينَ وَالْمَرْبُوطِ وَمَنْ صُلِبَ فِي خَشَبَةٍ وَلَمْ يَمُتْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْدِرُوا عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ وإذا قدروا صلوا وقال ابن خواز بنداد الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا عَلَى الصَّعِيدِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَعْرِفُ كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحَ مِنَ الْمَذْهَبِ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا وَقَدْ ذَكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلُّونَ إِنْ قَدَرُوا وَكَانَ عَقْلُهُمْ مَعَهُمْ ثُمَّ يُعِيدُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ دِينَارٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ فِيمَنْ كَتَّفَهُ الْوَالِي وَحَبَسَهُ فَمَنَعَهُ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ

стр. 6527

أعلم ذهب ابن خواز بنداد وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ وَهَذَا مَعَهُ عَقْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَ عَقْلُهُ مَعَهُ فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ لَهُ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ سَأَلْتُ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ ابن الْفَرَجِ عَنْ الْخَائِفِ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَجِدُ إِلَى النُّزُولِ لِلْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ سَبِيلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي كَمَا هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ إِيمَاءً فَإِذَا أَمِنَ تَوَضَّأَ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ تَيَمَّمَ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ وَقَالَ لِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ لَا يُصَلِّي وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّهُورِ بِالْوُضُوءِ أَوِ التَّيَمُّمِ قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ طُهْرٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ الْمَغْلُولُ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَلَا التَّيَمُّمِ وَالْمَرِيضُ الْمُثْبَتُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّيَمُّمَ هُمَا مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الْخَائِفِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ ذَلِكَ عِنْدِي وأقواه وعن الشافعي روايتنان إِحْدَاهُمَا لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ طَهَارَةً وَالْأُخْرَى يُصَلِّي كَمَا هُوَ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ إِذَا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى تُرَابٍ نَظِيفٍ صَلَّى وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَحْبُوسِ فِي الْمِصْرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا لَمْ يُصَلِّ وَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ صَلَّى

стр. 6528

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ومحمد والشافعي إن وجد المحبوس في الصمر تُرَابًا نَظِيفًا صَلَّى فِي قَوْلِهِمْ وَأَعَادَ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا نَظِيفًا عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ تَيَمَّمَ عَلَى التُّرَابِ النَّظِيفِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ إِذَا وَجَدَ الماء قال أبو عمر ههنا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِي تَيَمُّمِ الَّذِي يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي الْحَضَرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الصَّعِيدِ سَنَذْكُرُهَا وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُصَلِّي كَمَا هُوَ وَلَا يُعِيدُ وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَزَعَمَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالصَّعِيدِ كَالثَّوْبِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا سَقَطَتْ عَنْهُ وَالصَّلَاةُ لَهُ لَازِمَةٌ عَلَى حَسَبِ قُدْرَتِهِ وَقَدْ أَدَّاهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهَا وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا عَلَى الصَّعِيدِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمُ احْتَاطُوا لِلصَّلَاةِ فَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَفِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ فِي طَلَبِ الْقِلَادَةِ حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ إِذْ لَمْ يَجِدُوا الْمَاءَ فَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَهَاهُمْ وَكَانَتْ طَهَارَتُهُمُ الْمَاءَ فَلَمَّا عَدِمُوهُ صَلَّوْا كَمَا كَانُوا فِي الْوَقْتِ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ

стр. 6529

على الماء ولا على التيمم عند عَدِمَ الْمَاءَ صَلَّى فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ عند عَدِمَ الْمَاءَ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَقَالُوا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهُورِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّهُورِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْتَ فَرْضٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي كَمَا قَدَرَ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ يُعِيدُ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْوَقْتِ وَالطَّهَارَةِ جَمِيعًا وَذَهَبَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوِ التَّيَمُّمَ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ قَالُوا وَلَمَّا أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالصَّلَاةِ مَعْنًى وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا فِيهِ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الطَّهَارَةَ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تُمْكِنَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمِلْحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاة بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمِلْحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُقْبَلُ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ

стр. 6530

حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِابْنِ عَامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غلول وروى سعيد بن سنان عن أبه عن النبي ﷺ مثله حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ قَدْ كَانَ لَازِمًا لَهُمْ قَبْلَ نزول آية الوضوء وأنهم لم يكنوا يُصَلُّونَ إِلَّا بِوُضُوءٍ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَوِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا في هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ بِالْكَلِمَةِ وَلَا الْكَلِمَتَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ الْكَلَامُ الْمُجْتَمِعُ الدَّالُّ عَلَى الْإِعْجَازِ الْجَامِعِ لِمَعْنًى مُسْتَفَادٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْتَرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ كَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلِ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ وَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ عَالَمٌ وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إنما ما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلو فِي التَّنْزِيلِ وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَقُلْ آيَةُ الْوُضُوءِ مَا يُتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الَّذِي طَرَأَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لَا حُكْمُ الْوُضُوءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6531

وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ نَصَّ عَلَى حُكْمِ الْوُضُوءِ وَهَيْئَتِهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِحُكْمِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ في فرض الصلاة ولاوضوء فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ وَإِقَامَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ تِلْكَ الْحَالِ عَلَى التماس العقددليل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ سَفَرٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَاءً وَلَا يَتْرُكَ سُلُوكَ طَرِيقٍ لِذَلِكَ وَحَسْبُهُ وَسُلُوكُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ الْقَصْدُ إِلَى الصَّعِيدِ خاصة للطهارة عند عدم الماء فيضرب عيه مِنْ كَفَّيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَوْلُهُمْ قَدْ تَيَمَّمَ الرَّجُلُ مَعْنَاهُ قَدْ مَسَحَ التُّرَابَ عَلَى يَدَيْهِ وَوَجْهِهِ قَالَ وَأَصْلُ تَيَمَّمَ قَصَدَ فَمَعْنَى تَيَمَّمَ قَصَدَ التُّرَابَ فَتَمَسَّحَ بِهِ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ مَعْنَاهُ لَا تَعَمَّدُوا الْخَبِيثَ فَتُنْفِقُوا مِنْهُ قَالَ الْمُمَزَّقُ أَوِ الْمُثَقَّبُ ... وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ وَجْهًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ... ... أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ ... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي ... يُرِيدُ قَصَدْتُ وَاعْتَمَدْتُ وَجْهًا وَقَالَ آخَرُ ... (وَفِي) الْأَظْعَانِ آنِسَةٌ لَعُوبٌ ... تَيَمَّمَ أَهْلُهَا بَلَدًا فَسَارُوا

стр. 6532

يَعْنِي قَصَدَ أَهْلُهَا بَلَدًا وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ ... وَمَا يَلْبَثُ الْعَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... إِذَا طُلِبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا ... وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... تَيَمَّمْتُهَا مِنْ أَذْرُعَاتٍ وَأَهْلُهَا ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِ ... وَقَالَ خَفَّافُ بْنُ نِدِّيَّةٍ م ... فَإِنْ تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُهَا ... فَعَمْدًا على عين تَيَمَّمْتُ مَالِكَا ... ... مَعْنَاهُ تَعَمَّدْتُ مَالِكًا وَقَالَ آخَرُ ... إِنِّي كَذَلِكَ إِذَا مَا سَاءَنِي بَلَدٌ ... يَمَّمْتُ صَدْرَ بَعِيرِي غَيْرَهُ بَلَدَا ... يَعْنِي قَصَدْتُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا أَيِ اقْصِدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَالصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ وَقِيلَ التُّرَابُ الطَّيِّبُ الطَّاهِرُ قَالَ ﷺ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كلها مسجدا طهورا وَطَهُورٌ بِمَعْنَى طَاهِرٍ مُطَهِّرٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماء طهورا يعني طاهرا مطرها

стр. 6533

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَاللَّيْثُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ يَمْسَحُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى إِلَّا أَنَّ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عِنْدَهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضًا وَاجِبًا وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ابْنُ عُمَرَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَسَالِمٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُمَا الرُّسْغَانِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ رَوَاهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ فَقَالَ فِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا وَسَائِرُ أَحَادِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ هَذَا عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَاهُ وَإِنْ مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَجْزَاهُ وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَرْبَتَانِ وَبُلُوغُ الْمِرْفَقَيْنِ وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ جَائِزٌ وَلَمْ يَرَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ وَاجِبًا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَا كَانَ رَبُّكَ

стр. 6534

نَسِيًّا فَلَمْ يَجِبْ بِهَذَا الْخِطَابِ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ يَدٍ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ شَكٌّ وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ والسارق والسارقة فاطقعوا أَيْدِيَهُمَا وَثَبَتَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ الْأَيْدِيَ فِي ذَلِكَ أُرِيدَ بِهَا مِنَ الْكُوعِ فَكَذَلِكَ التيمم إذ لم يذكر فيه المرفين وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَكْثَرِ الْآثَارِ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً لِأَنَّهُ لو كان ما زاد على ذلك وابجا لَمْ يَدَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يُجْزِيهِ دُونَ الْمِرْفَقَيْنِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وإليه ذهب إسماعيل ابن إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَهُ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ مِنَ التَّيَمُّمِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ فَإِنَّهُ صَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْضِي أَنَّ الْيَدَ مِنَ الْمَنْكِبِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مالك عن الزهي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ تَمَسَّحْنَا مَعَ

стр. 6535

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتُّرَابِ فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ وَتَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ سَوَاءً فِي إِسْنَادِهِ وَخَالَفَهُ فِي سِيَاقَتِهِ وَمَتْنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حدثني أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عباس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وليس مع الناس ماء فتغيظ عليها أبوب كر وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فمسحوا بها وجوهم وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ زَادَ ابْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ هَكَذَا قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ واليدين

стр. 6536

وَرَوَاهُ يُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ وَلَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا قَالُوا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَالَ صَالِحٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَذَكَرُوا فِيهِ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٌ ضَرْبَتَيْنِ وَاضْطَرَبَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمَنَاكِبِ كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ كَذَلِكَ ذَكَرَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَعْمَرٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ صَالِحٍ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ مَعَهُ عَائِشَةُ فَهَلَكَ عِقْدُهَا فَاحْتَبَسَ النَّاسُ فِي ابْتِغَائِهِ حَتَّى أَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ قال عمار فقاموا فمسحوا فضربوا بأيدهم فمسحوا بها وجوهم ثم عادوا فضربوا بأيدهم ثَانِيَةً فَمَسَحُوا بِهَا أَيْدِيهِمْ إِلَى الْإِبِطَيْنِ أَوْ قَالَ إِلَى الْمَنَاكِبِ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ خِلَافُ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ رَوَاهُ عَنْهُ عبد الرحمان بْنُ أَبْزَى فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَالَ عَنْهُ قَوْمٌ وَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدِ وَقَالَ آخرون إلى المرفين وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ عَنْهُ فِيهِ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاخْتَلَفَ فيه الحكم بن عتبة وسلمة بن هكيل عن ذر الهمداني عن ابن عبد الرحمان بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ

стр. 6537

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَسُؤَالُهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ قَالَ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ قَتَادَةَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ بِخِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن عبد الرحمان بن أبزى عن عمار ابن يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَوِ إلى الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ حِينَ تَيَمَّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ أَنَّهُ فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ أَبِي خِفَافٍ عَنْ عَمَّارٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ أَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ

стр. 6538

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا فِيهَا ضَرْبَةٌ واحدة للوجه واليدين وكل ما يورى فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمَّارٍ فَمُضْطَرِبٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ أَصَحَّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمَّارٍ حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قَتَادَةُ إِذَا لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنَا فَلَا حُجَّةَ فِي نَقْلِهِ وَهَذَا تَعَسُّفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَرَوَى ابْنُ الْهَادِي عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَيَمَّمَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَأَصْحَابُ نَافِعٍ الْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ أنه كان يتيمم الى المرفقين هكذ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَضَعَّفُوهُ مِنْ أَجْلِهِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَيَمَّمَ فِي السِّكَّةِ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ أحد غير محمد بن ثابت هذا به يُعْرَفُ وَمِنْ أَجْلِهِ يُضَعَّفُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ ضَرْبَةٌ وَلِلْيَدَيْنِ أُخْرَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵀ فَإِنَّهُ مَنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ ثَبَتَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وبالله التوفيق

стр. 6539

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ رَجَعْنَا إِلَى الِاعْتِبَارِ فَوَجَدْنَا الْأَعْضَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْوُضُوءِ قَدْ سَقَطَ التَّيَمُّمُ عَنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِلَى الْمَنَاكِبِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا بَطَلَ عَنْ بَعْضِ مَا يُوَضَّأُ كَانَ مَا لَا يُوَضَّأُ أَحْرَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ التَّيَمُّمُ قَالَ ثُمَّ رَأَيْنَا الْوَجْهَ يُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ كَمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَرَأَيْنَا الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ لَا يُيَمِّمَانِ فَكَانَ مَا سَقَطَ التَّيَمُّمُ عَنْ بَعْضِهِ سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ وَمَا وَجَبَ فِيهِ التَّيَمُّمُ كَانَ كَالْوُضُوءِ سَوَاءً لِأَنَّهُ جُعِلَ بَدَلًا مِنْهُ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ بَعْضَ مَا يُغْسَلُ مِنَ الْيَدَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ يُيَمَّمُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَتَكْرِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الْمَسَّ فِي تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَفِي صِيَامِهِ حَيْثُ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَاشْتِرَاطِهِ فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهُ وَحُكْمُ الْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ فَالسُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ اكْتِفَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ غَيْرُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الضَّرْبَةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ غَيْرَ الضَّرْبِ لِلْيَدَيْنِ قِيَاسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ فَيُسَلَّمَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْبُلُوغُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6540

وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّعِيدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْحَصْبَاءِ وَالْجَبَلِ وَالرَّمْلِ وَالتُّرَابِ وَكُلِّ مَا كَانَ وَجْهَ الْأَرْضِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجُوزُ أَنْ يُتَيَمَّمَ بِالنُّورَةِ وَالْحَجَرِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْجِصِّ وَالطِّينِ وَالرُّخَامِ وَكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الرَّمْلِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ الثَّوْبِ وَاللِّبَدِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ اللِّبَدِ والثوب وذكر ابن خواز بنداد قَالَ الصَّعِيدُ عِنْدَنَا وَجْهُ الْأَرْضِ وَكُلُّ أَرْضٍ جَائِزٌ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا صَحْرَاءَ كَانَتْ أَوْ مَعْدِنًا أَوْ تُرَابًا قَالَ وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالطَّبَرِيُّ قَالَ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْحَشِيشِ إِذَا كَانَ دُونَ الْأَرْضِ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِ فَأَجَازَهُ مَرَّةً وَمَنَعَ مِنْهُ أُخْرَى قَالَ وَكُلُّ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ صَعِيدٌ وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ صَعِيدًا جُرُزًا يَعْنِي أَرْضًا غَلِيظَةً لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَصَعِيدًا زَلَقًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ أَيْ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ

стр. 6541

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَدَاوُدُ الصَّعِيدُ التُّرَابُ وَلَا يُجْزِي عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقَعُ صَعِيدٌ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ فَأَمَّا الصَّحْرَاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْكَثِيبُ أَوِ الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يُتَيَمَّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ ذِي الْغُبَارِ جَائِزٌ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جعلت لنا الأرض مسجدا تربتها طَهُورًا وَهُوَ يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَيُفَسِّرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَطْيَبُ الصعيد أرض الحرث ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّ الصَّعِيدِ أَطْيَبُ فَقَالَ الْحَرْثُ وَقَالَ الشَّاعِرُ ... قَتْلَى حَنِيطُهُمُ الصَّعِيدُ وَغُسْلُهُمْ ... نَجْعُ التَّرَائِبِ وَالرُّؤُوسُ تُقَطَّفُ ... وَهَذَا الْبَيْتُ عِنْدِي مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عن ربعي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ طَهُورًا وَذَكَرَ تمام الحديث

стр. 6542

قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد ابن عقيل عن محمد بن علي بن الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ النبياء نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ التَّيَمُّمِ بِالسِّبَاخِ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُتَيَمَّمُ بِتُرَابِ السَّبْخَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ فِي طِينٍ قَالَ يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ فَيَطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ عَلَى أَنَّ طَهَارَةَ التَّيَمُّمِ لَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ وَلَا الحديث إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ وَأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لِلْجَنَابَةِ أَوِ الحديث إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عَادَ جُنُبًا كَمَا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَوَجَدَ الْمَاءَ وَقَدْ كَانَ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي رَحْلِهِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ إِذَا توضأ أو اغتسل ولم يختلفو أَنَّ الْمَاءَ إِذَا وَجَدَهُ الْمُتَيَمِّمُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَقَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ بِحَالِهِ قَبْلَ أن يتمم وَأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ صَلَاةً بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ إِلَّا شذوذ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمان أَنَّهُ يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَيُجْزِيهِ فَإِذَا فَرَغَ وَوَجَدَ الْمَاءَ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا يَقْطَعُهَا لِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِطَلَبِ الْمَاءِ إِذْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

стр. 6543

بِدُخُولِ وَقْتِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ الطلب لاستغاله بِمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا وَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ سَقَطَ عَنْهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إِذَا وَجَدَهُ لِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِفَرْضٍ آخَرَ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ طَلَبُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِذَا رَأَى الْمَاءَ وَلَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ بِقَطْعِهَا وَلَا إِجْمَاعٌ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ حَدَثٌ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْجُنُبُ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يَعُودُ كَالْمُحْدِثِ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْوُضُوءُ وَالْبِنَاءُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا صَلَّى كَسَائِرِ الْمُحْدِثِينَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ رَآهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَخَرَجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ فِي الْغُسْلِ وَاسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا بَطَلَ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَانَ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ عَمَلُهَا بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ عَمَلُ مَا بَقِيَ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَتْ كُلُّهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ بِالشُّهُورِ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا بِالْحَيْضِ قَالُوا وَالَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَلِلْفَرِيقَيْنِ ضُرُوبٌ من الحجج في هذه المسألة يطول ذِكْرُهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ شَدِيدٍ أَوْ

стр. 6544

خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ فِي شَرْطِ التَّيَمُّمِ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ فِيمَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَالْحَاضِرُونَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَاضِرُ الْمَاءَ أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانَعٌ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ لِيُدْرِكَ وَقْتَهَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا وَرَدَ لِإِدْرَاكِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَخَوْفِ فَوْتِهِ وَكَذَلِكَ أَمَرَ اللَّهِ بِالتَّيَمُّمِ حِفْظًا لِلْوَقْتِ وَمُرَاعَاتِهِ فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ بِالنَّصِّ وَالْحَاضِرُ بِالْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ بِالنَّصِّ وَالصَّحِيحُ بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشافعي لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتمم إلا أني خاف التَّلَفَ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وزفر لا يجوز التيمم في الحضر إلا لمرض ولا لخوفه خُرُوجِ الْوَقْتِ وَحَجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّيَمُّمَ رُخْصَةً لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ كَالْفِطْرِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ ولم يبح التيمم إلا بشرط المرض وأ السَّفَرِ فَلَا دُخُولَ لِلْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ مِنْ شَرْطِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَالْكَلَامُ بَيْنَ الفرق في هذه المسألة طويلا وبالله التوفيق وقال الشافعي أيضا والليث وَالطَّبَرِيُّ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ مَعَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ لِلصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ أَعَادَ فَصْلٌ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَإِذَا وجد المريض أو السمافر الْمَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْمَرِيضُ ذَهَابَ نَفْسِهِ وَتَلَفَ مُهْجَتِهِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَقَدْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ لِعَمْرِو بْنِ

стр. 6545

الْعَاصِ وَهُوَ مُسَافِرٌ إِذْ خَافَ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ فَالْمَرِيضُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَا غَيْرُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ لِأَحَدٍ إِلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَلَوْلَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَا رُوِيَ مِنَ الْأَثَرِ كَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي التَّيَمُّمِ هَلْ تُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌ أَمْ يَلْزَمُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بتيمم واحدن وَلَا يُصَلِّي نَافِلَةً وَمَكْتُوبَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ قَالَ وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِتَيَمُّمِ الْفَجْرِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ لصلاة الفجر وقال الشافعي يتمم لكل صلاة فرض ويصلي النَّافِلَةِ وَالْفَرْضِ وَصَلَاةِ الْجَنَائِزِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ وَقَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةِ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ فَصَلَّاهَا فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْهَا ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا إِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَحَبَّ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا وَرَوَى أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا أَبَدًا وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ نَظَرَ فَإِنْ كَانَتَا مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ الْآخِرَةَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُشْتَرِكَتَيْنِ كَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ أَعَادَ الثانية أبدا

стр. 6546

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ ابْنَ نَافِعٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي ذَاكِرِ الصَّلَوَاتِ إِنْ قَضَاهُنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ طَلَبَ الْمَاءِ وَأَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِهِ التَّيَمُّمَ وَعَلَى الْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى مَا عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلَيْسَتِ الطَّهَارَةُ بِالصَّعِيدِ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ نَاقِصَةٌ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِدَلِيلِ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بُطْلَانِهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا قَدْ وَرَدَتْ بِجَوَازِ صلوات كثيرة بوضوء واحد بالماء لأن الضووء الثَّانِيَ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِنَاقِضٍ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِطَلَبِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِذَا طَلَبَهُ ولم يجده تيمم بظاهر قوله اللَّهِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِئَلَّا تَكُونَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَدَاوُدُ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ لأنه طاره مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْمَاءِ إِذَا يَئِسَ مِنْهُ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ يَطُولُ الْبَابُ بِذِكْرِهَا وَفِي التَّيَمُّمِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ هِيَ فُرُوعٌ لَوْ أَتَيْنَا بِهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 6547

حديث سادس لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ به على حسبما ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَ كُلِّ طَائِفَةٍ لِمَذْهَبِهَا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ هُنَاكَ وسنذكر ههنا فيه من جهة الأثر مالم يقع هناك لتكمل الفائدة إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عئاشة مِنْ وُجُوهٍ فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعُرْوَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ وَعَمْرَةُ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ القاسم ابنه عبد الرحمان وأفلح بن حيمد وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ابْنُ شِهَابٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ عن أبيه

стр. 6548

وروى هذا الحديث عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَرِّ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حدثنا ابن إدريس عن يحيى ابن سعيد عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ لِحُرْمِهِ وَلِحِلِّهِ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ

стр. 6549

قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَتْ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ غَيْرُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ قال حدثنا بكار ابن قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا التيميم قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بن إسماعيل الترميذي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ

стр. 6550

عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ فِيهِ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَطَيَّبْتُهُ لِإِحْلَالِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ هَكَذَا رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عثما ابن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سفيان ابن عُيَيْنَةَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ هِشَامٌ يَرْوِيهِ عَنِّي وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ سَأَلْتُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتِ تُطَيِّبِينَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ بِأَطْيَبِ طِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالذَّرِيرَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي الْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ
следующие страницы →