Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.
стр. 6546
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ ابْنَ نَافِعٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي ذَاكِرِ الصَّلَوَاتِ إِنْ قَضَاهُنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ طَلَبَ الْمَاءِ وَأَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِهِ التَّيَمُّمَ وَعَلَى الْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى مَا عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلَيْسَتِ الطَّهَارَةُ بِالصَّعِيدِ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ نَاقِصَةٌ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِدَلِيلِ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بُطْلَانِهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا قَدْ وَرَدَتْ بِجَوَازِ صلوات كثيرة بوضوء واحد بالماء لأن الضووء الثَّانِيَ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِنَاقِضٍ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِطَلَبِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِذَا طَلَبَهُ ولم يجده تيمم بظاهر قوله اللَّهِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِئَلَّا تَكُونَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَدَاوُدُ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ لأنه طاره مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْمَاءِ إِذَا يَئِسَ مِنْهُ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ يَطُولُ الْبَابُ بِذِكْرِهَا وَفِي التَّيَمُّمِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ هِيَ فُرُوعٌ لَوْ أَتَيْنَا بِهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
стр. 6547
حديث سادس لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ به على حسبما ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَ كُلِّ طَائِفَةٍ لِمَذْهَبِهَا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ هُنَاكَ وسنذكر ههنا فيه من جهة الأثر مالم يقع هناك لتكمل الفائدة إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عئاشة مِنْ وُجُوهٍ فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعُرْوَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ وَعَمْرَةُ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ القاسم ابنه عبد الرحمان وأفلح بن حيمد وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ابْنُ شِهَابٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ عن أبيه
стр. 6548
وروى هذا الحديث عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَرِّ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حدثنا ابن إدريس عن يحيى ابن سعيد عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ لِحُرْمِهِ وَلِحِلِّهِ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ
стр. 6549
قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَتْ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ غَيْرُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ قال حدثنا بكار ابن قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا التيميم قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بن إسماعيل الترميذي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
стр. 6550
عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ فِيهِ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَطَيَّبْتُهُ لِإِحْلَالِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ هَكَذَا رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عثما ابن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سفيان ابن عُيَيْنَةَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ هِشَامٌ يَرْوِيهِ عَنِّي وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ سَأَلْتُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتِ تُطَيِّبِينَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ بِأَطْيَبِ طِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالذَّرِيرَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي الْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ
стр. 6551
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَاتَيْنِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوزير قال حدثنا شعيب ابن اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا في موضع المسك الطيب ورواه عبد الرحمان بْنُ الْأَسْوَدِ وَأَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
стр. 6552
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان الزُّهْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ وَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَزُورَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أبي
стр. 6553
إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَطَيَّبُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَتَرَى أَثَرَ الطِّيبِ فِي مفرقه بعد ذلك بثلاث أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عطاء ابن السَّائِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ بَصِيصَ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الأسود ابن يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَقَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ وَمِسْكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ إِذَا تَطَيَّبَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لِأَنَّ بَقَاءَ الطِّيبِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِابْتِدَاءٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِمُتَطَيِّبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ التَّطَيُّبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ قَالُوا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ أَيْضًا إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَحُجَّتُهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ عَائِشَةُ ﵂ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الله ابن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ
стр. 6554
وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَبَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَائِشَةَ تَنْكُتُ فِي مَفَارِقِهَا الطِّيبَ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ ثُمَّ تُحْرِمُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كان سعد يتطيب عند اطلإحرام بِالذَّرِيرَةِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عيينة بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَأْسًا قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابن جَعْفَرٍ يُمَوِّتُ الْمِسْكَ ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى يَافُوخِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنَ الطِّيبِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ لَاتَّخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ
стр. 6555
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالطِّيبِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ أَبَا سعيد الخذري كَانَ يَدَّهِنُ بِأَلْبَانٍ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَتَطَيَّبُ بِأَجْوَدِ مَا أَجِدُ مِنَ الطِّيبِ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُحْرِمَ وَإِذَا حَلَلْتُ قَبْلَ أَنْ أُفِيضَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ بَسَّامٍ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَتَطَيَّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِأَلْبَانٍ وَالذَّرِيرَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاسِمِ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِذَا أَحْرَمَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطِّيبُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنِ أبي العاصي وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الرَّجُلَ الَّذِي أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ طِيبٌ خَلُوقٌ أَوْ غيره
стр. 6556
وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ الْجُبَّةَ وَيَغْسِلَ الطِّيبَ وَادَّعَوُا الْخُصُوصَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّ الرسول اللَّهِ ﷺ كَانَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِأَرَبِهِ وَلِأَنَّ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ تَذَكُّرِ الْجِمَاعِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ مَأْمُونٌ مِنْهُ ﷺ وَقَالُوا لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ لِلنَّاسِ عَامَّةً مَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا وَجَلَالَتِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ وَمَوْضِعُ عَطَاءٍ مِنْ عِلْمِ الْمَنَاسِكِ مَوْضِعُهُ وَمَوْضِعُ الزُّهْرِيِّ مِنْ عِلْمِ الْأَثَرِ مَوْضِعُهُ ذَكَرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ خَمْسَةُ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَسَكَتَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى فَجَاءَ وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَيَقُولُ إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ وَكَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
стр. 6557
وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْآخِرُ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ عَطَاءٍ وَحُجَّتُهُ أَنَّ الْآخِرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْأَثَرِ أَنَّ قِصَّةَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ كَانَتْ عَامَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَذَلِكَ سَنَةَ عَشْرٍ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُصُوصُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ جِدًّا وَقَدْ ذكرنا خبر يعلى ابن أُمَيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى في باب حميد ابن قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ كَثِيرًا مِنَ اعْتِلَالِ الطَّائِفَتَيْنِ لِلْمَذْهَبَيْنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ طِيبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مَا هَذَا الرِّيحُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِنِّي طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فتغيط عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَالَ مِنْكَ لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلْهُ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ قَالَ فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَمَالِكٌ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ
стр. 6558
بِالشَّجَرَةِ وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَقَالَ عُمَرُ مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِقَ قَالَ عُمَرُ فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ فَادْلُكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنْقِيَهُ فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّرَبَةُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ عِنْدَ أُصُولِ الشَّجَرِ حَوْضٌ يَكُونُ مِقْدَارَ رَيِّهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُوَ الْحَوْضُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ وَأَنْشَدَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ شَاهِدِ الشِّعْرِ قَوْلَ زُهَيْرٍ ... يَنْهَضْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طُحُلٌ ... عَلَى الْجُذُوعِ يَخَفْنَ الْغَمَّ وَالْغَرَقَا ... وَهَذَا مِمَّا عِيبَ عَلَى زُهَيْرٍ وَقَالُوا أَخْطَأَ لِأَنَّ خُرُوجَ الضَّفَادِعِ مِنَ الْمَاءِ لَيْسَ مَخَافَةَ الْغَرَقِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَبِضْنَ عَلَى شُطُوطِ الْمَاءِ ومن هذا قول كثير عزة ... من القلب مِنْ عِضْدَانِ هَامَةَ شُرِّبَتْ ... بِسَقْيٍ وَجَمَّتْ لِلنَّوَاضِحِ بِيرُهَا ... فَمَعْنَى قَوْلِهِ شُرِّبَتْ أَيْ جُعِلَتْ لَهَا شَرَبٌ وَالْعَضِيدُ وَالْعُضُدُ وَالْعُضْدَانِ قَالُوا بَنَاتُ النَّخْلِ وَالشَّرَبَاتُ جَمْعُ شَرَبَةٍ وَالشُّرَبُ جَمْعُ شُرْبٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وكيع قال حدثنا محمد بن قس عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ لَمَّا أَحْرَمُوا وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ طِيبٍ فَقَالَ مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ مِنِّي يا أمير المؤمنين قَالَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ امْرَأَتَكَ عَطِرَةٌ أَوْ عَطَّارَةٌ إِنَّمَا الْحَاجُّ الْأَنْفَرُ الْأَغْبَرُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أبو خالد الأحمد! عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا بِثَوْبٍ
стр. 6559
فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فِيهِ رِيحُ طِيبٍ فَرَدَّهُ وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ لَا يَمَسَّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ رأى رجلا قد تيطب عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِطِينٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَأَنْ أُصْبِحَ مَطْلِيًّا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ لَأَنْ أُطْلَى بِالْقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ الله أبا عبد الرحمان قَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ يَنْضَخُ طِيبًا قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْضَخُ طِيبًا وَتَقَصَّيْنَا الْقَوْلَ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِلَالِ وَالنَّظَرِ وَمَعَانِي الْأَثَرِ مُمَهَّدًا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6560
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ الْمَجْمَرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِجُمْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَرَكَ إِجْمَارَ ثِيَابِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ إِنْ كَانَ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَلْيُنَقِّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حِينَ يُحْرِمُ أَنْ يَدَّهِنَ بِدُهْنٍ فيه مسك أو أفواه ابو عَبِيرٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الرجل عند إحرامه قال وحدثنا عبد العلى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيُحِبُّ أَنْ يَحْيَى أَشْعَثَ أَغْبَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنَ الطِّيبِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ وَالصَّيْدُ وَكُلُّ شَيْءٍ وَتَمَّ حِلُّهُ وقضى حجه وههنا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا تَنَازُعٌ عَلَى أُصُولِهِمْ هِيَ فُرُوعٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِنَا ذِكْرُهَا وَفِي هَذَا الْبَابِ لِلْفُقَهَاءِ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا عَلَيْهِ مَدَارُ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ الْجُبَّةِ لَا وجه لاعادتها ههنا وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الطِّيبَ عِنْدَهُ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الْعَقَبَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَمَالَ فِيهِ إِلَى اتِّبَاعِ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ لِقُوَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6561
ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْوَلِيدَ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ عَنِ الطِّيبِ فَنَهَاهُ سَالِمٌ وَأَرْخَصَ لَهُ خَارِجَةُ وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ خَارِجَةَ وَلَمْ يَرَ عَلَى مَنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ فِي هَذَا بِقَوْلِ خَارِجَةَ تَرْكٌ لِقَوْلِ عُمَرَ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ قَالَ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الطِّيبُ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إِنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ وَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ أَيْضًا فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَلَمْ يَقُلْ وَالصَّيْدَ وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ صَيْدٍ فَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ عُمَرُ ﵀ وَحُجَّةُ مَالِكٍ قَوْلُ اللَّهِ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ لَمْ يُفِضْ لَمْ يَحِلَّ كُلَّ الْحِلِّ لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَنْ رَمَى جَمْرَةً الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ بِإِجْمَاعٍ وَإِنَّمَا رَخَّصَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الطِّيبِ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
стр. 6562
لِحَدِيثِ عَائِشَةَ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تُرِيدُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَرَخَّصَ فِي الصَّيْدِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ عُمَرَ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَلَمْ يَقُلْ وَالصَّيْدَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ وَالتَّفَثُ كُلُّهُ بِإِجْمَاعٍ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ اسْمِ الْإِحْلَالِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاعْتِلَالِ تَرَكْتُهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 6563
حديث سابع لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ ﷺ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ فقيل إنا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ فَلَا إِذًا صَفِيَّةُ هَذِهِ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِحْدَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَأَخْبَارَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِيهِ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْوُجُوهِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا إن شاء الله
стр. 6564
حديث ثامن لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ أَهَلَّ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا عِنْدَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَسْمَاءَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَالْقَاسِمُ لَمْ يَلْقَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لا تطوف
стр. 6565
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ وَمِنْهُمْ من يجلعل حَدِيثَ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ رواه ابن عيينة عن عبد الكري الْجَزَرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِذِي الحليفة محمد بن أبي بكر فأمرها أبوبكر أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وعمرو بن الحارث أنهم أخبروه من ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَكَانَتْ عَارِكًا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَلْتَفْعَلِ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ مَا تَفْعَلُ فِي الْحَجِّ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وجبار وَابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَرْحَلَ وَتُهِلَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَفْتَى لَهَا أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تُهِلَّ
стр. 6566
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ وَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ أَسْمَاءَ هَذِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ كُلُّهُمْ يَأْمُرُ النُّفَسَاءَ بِالِاغْتِسَالِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتُهِلُّ بِحَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا وَهِيَ كَذَلِكَ وحكمها حكم الحائض تقضي المناسك كلها وتشهدها غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَّافِ بِالْبَيْتِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عِيسَى عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ قَالَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ وَهِيَ نُفَسَاءُ بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ وقوله في الحائض والنفساء أنهما تغسلان ثُمَّ تُحْرِمَانِ دَلِيلٌ عَلَى
стр. 6567
تَأْكِيدِ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَهُ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ بَيِّنٍ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ لِلْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبِذِي طُوًى لدخول مكة وند الوراح إِلَى عَرَفَةَ قَالَ وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ الغسل عندا لإحرام إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ فَأَرَى غسله مجيزا عَنْهُ قَالَ وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلَ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ قَالَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غُسْلًا وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَالَهُ قَالَ فَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ تَغْتَسِلَانِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا تَغْتَسِلُ الحائض بذي طوى لأنها لاتطوف بِالْبَيْتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ غَيْرُ الْحَائِضِ وَإِنْ لَمْ تَطُفْ
стр. 6568
وذكر ابن خواز بنداد أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ وَهُوَ أَوْكَدُ عِنْدَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّنَّةِ اخْتِيَارًا قَالَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَإِحْرَامُهُ صَحِيحٌ كَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ عَلَى غَيْرِ غُسْلٍ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ قَالَ الْحَسَنُ إِذَا نَسِيَ الْغُسْلَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ إِذَا ذَكَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي عَنْهُ
стр. 6569
حديث تاسع لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد ابن جَارِيَةَ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا وَقَدْ جَرَى مِنْ ذِكْرِ خَنْسَاءَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يَقُولُونَ إِنَّ الثَّيِّبَ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيُّهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَجَازُوا النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَذَكَرْنَا وُجُوهَهَا وَالِاعْتِلَالَ لَهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهَا إِلَّا مَا تَرْضَاهُ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا إِكْرَاهُهَا عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ
стр. 6570
كَانَ يَقُولُ نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أُكْرِهَتْ أَوْ لَمْ تُكْرَهْ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قال في الثيب بقول الحسن وذك عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبُ بِرِضَاهَا وَالْأَبُ يُنْكِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ قَالَ مَالِكٌ وَمَالَهُ وَلَهَا وَهِيَ مَالِكَةُ أَمْرِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الثَّيِّبِ لَا يَنْبَغِي لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَأْمِرَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُ زَوَّجَهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ فَيَجُوزَ أَوْ تُبْطِلَهُ فَيَبْطُلَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَ إِجَازَتَهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا أَبْطَلَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ بَلَغَ الْمَرْأَةَ فَأَنْكَرَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِكَاحٌ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمُنْقَطِعَ عَنْهُ أَوِ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ فَيَرْضَيَانِ بِمَا فَعَلَ أَبُوهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقَامُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ وَإِنْ رَضِيَا لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ
стр. 6571
رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا وَكَّلْتُ وَلَا أَرْضَى ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ فَرَضِيَتْ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا نِكَاحًا جَدِيدًا إِنْ أَحَبَّتْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِخَنْسَاءَ إِلَّا أَنْ تُجِيزِي قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرٌ بِمَنْ كَانَتْ خَنْسَاءُ تَحْتَهُ حِينَ آمَتْ مِنْهُ وَلَا مَنِ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا فَكَرِهَتْهُ وَلَا إِلَى مَنْ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَتْ خَنْسَاءُ هَذِهِ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ فَآمَتْ مِنْهُ قُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ فَكَرِهَتْهُ وَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ ذَلِكَ التَّزْوِيجَ وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ السَّكَنِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ أَنَّهَا كَانَتْ أَيِّمًا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ فَحَنَّتْ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَارْتَفَعَ شَأْنُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ
стр. 6572
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ سعيد بن عبد الرحمان الحجشي! عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَهَا إِلَيْهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أُنْكِحَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَانْتَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا وَقَالَ لَا تُكْرِهُوهُنَّ فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَتْ ثَيِّبًا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ أَنَّهَا خَنْسَاءُ ابْنَةُ خِدَامٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ آمَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أبي زوجني وأناكارهة وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي قَالَ فَلَا نِكَاحَ لَهُ انْكِحِي مَنْ شِئْتِ فَرَدَّ نِكَاحَهُ وَنَكَحَتْ أَبَا لبابة الأنصاري
стр. 6573
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ سعيد بن عبد الرحمان الحجشي! عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَهَا إِلَيْهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أُنْكِحَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَانْتَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا وَقَالَ لَا تُكْرِهُوهُنَّ فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَتْ ثَيِّبًا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ أَنَّهَا خَنْسَاءُ ابْنَةُ خِدَامٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ آمَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أبي زوجني وأناكارهة وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي قَالَ فَلَا نِكَاحَ لَهُ انْكِحِي مَنْ شِئْتِ فَرَدَّ نِكَاحَهُ وَنَكَحَتْ أَبَا لبابة الأنصاري
стр. 6574
الْقِيَامَةِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَمَاتَتِ النُّبُوَّةُ وَكَانَ أَوَّلُ ظهرو الشَّرِّ بِارْتِدَادِ الْعَرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذكره كان أَوَّلَ انْقِطَاعِ الْخَيْرِ وَأَوَّلَ نُقْصَانِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ تُرَابِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي نَظْمِهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ يَقُولُ ... اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ غير مخلد ... ... ... أو ما تَرَى أَنَّ الْمَصَائِبَ جَمَّةٌ ... وَتَرَى الْمَنِيَّةَ لِلْعِبَادِ بِمَرْصَدِ ... ... ... مَنْ لَمْ يُصَبْ مِمَّنْ تَرَى بِمُصِيبَةٍ ... ... هَذَا سَبِيلٌ لَسْتَ فِيهِ بِأَوْحَدِ ... ... ... وَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدًا وَمُصَابَهُ ... فَاجْعَلْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ ... وَأَحْسَنَ الرَّاجِزُ فِي قَوْلِهِ ... لَوْ كُنْتَ يَا أَحْمَدُ فِينَا حَيَّا ... إِذًا رَشَدْنَا وَفَقَدْنَا الْغَيَّا ... ... بِأَبٍ أَنْتَ وَأُمِّي مِنْ نَبِيِّ ... لَمْ تَرَ عَيْنَايَ وَلَا عَيْنُ أَبِي ... ... مَا حَلَّ مِنْ بَعْدِكَ فِي الْإِسْلَامِ ... مِنَ الْأَذَى وَالْفِتَنِ الْعِظَامِ ... ... أَلَيْسَ مِنْ بَعْدِكَ قَلَّ الْعَدْلُ ... وَكَثُرَ الْجَوْرُ وَشَاعَ الْقَصْلُ ... وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ ... لَنَا فِكْرَةٌ فِي أَوَّلِينَا وَعِبْرَةٌ ... بِهَا يَقْتَدِي ذُو الْعَقْلِ مِنَّا وَيَهْتَدِي ... ... لِكُلِّ أَخِي ثُكْلٍ عَزَاءٌ وَأُسْوَةٌ ... إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّقَى فِي مُحَمَّدِ
стр. 6575
وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ فَلَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ يَقُولُ ... لِمَنْ تَبْتَغِي الذِّكْرَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ... إِذَا كُنْتَ لِلنَّبِيِّ الْمُطَهَّرِ نَاسِيَا ... ... ... تَكَدَّرْ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا كَانَ صَافِيَا ... ... فَكَمْ مِنْ مَنَارٍ كَانَ أَوْضَحَهُ لَنَا ... وَمِنْ عِلْمٍ أَضْحَى وَأَصْبَحَ عَافِيَا ... ... رَكَنَّا إِلَى الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ بَعْدَهُ ... وَكَشَّفَتِ الطِّمَاعُ مِنَّا الْمَسَاوِيَا ... فِي شِعْرٍ طَوِيلٍ مُحْكَمٍ عَجِيبٍ لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ ... أَلَا أيها النفس النئوم تنبهي ... وألقي إِلَيَّ السَّمْعَ إِلْقَاءَ حَازِمَهْ ... ... ضَلَالٌ وَإِدْخَانٌ وَظَنٌّ مُكَذَّبُ ... رَجَاؤُكِ أَنْ تَبْقَيْ عَلَى الدَّهْرِ سَالِمَهْ ... ... وَقَدْ غُصَّ بِالْكَأْسِ الْكَرِيهَةِ أَحْمَدُ ... وَمَاتَ فَمَاتَ الْحَقُّ إِلَّا مَعَالِمَهْ ... ... ... عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ مَا فُضِّلَ الَّذِي ... وَصَدَّقَ ذُو الشُّحِّ الْمُطَاعُ لِوَائِمَهْ ... أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرٌ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غالب قال حدثني الليث ابن سَعْدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ فَلْيَتَذَكَّرْ مُصِيبَتَهُ بِي فَإِنَّهُ سَتَهُونُ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ هَكَذَا كَتَبْتُهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ﵀ مِنْ أَصْلِهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابن جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شرحبيل عن أبي سلمة بن
стр. 6576
عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِي عَنْ مُصِيبَتِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدِي بِمِثْلِ مُصِيبَتِهِ بِي وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ سَابِطٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي وَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ مِنْ مُصِيبَتِهِ (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زيد القاضي بمصر قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِذَا عُزِّيَ عَنْ مَيِّتٍ قَالَ لِوَلِيِّهِ لَيْسَ مَعَ الْعَزَاءِ مُصِيبَةٌ وَلَا مَعَ الْجَزَعِ فَائِدَةٌ وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا بَعْدَهُ وَأَشَدُّ مَا قَبْلَهُ اذْكُرُوا فَقْدَ نَبِيِّكُمْ تَهُونُ عِنْدَكُمْ مُصِيبَتُكُمْ ﷺ وأعظم أجركم)
стр. 6577
عبد الرحمان بْنُ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ أَبُو حَرْمَلَةَ مَدَنِيٌّ صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يَغْمِزُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ حرمة قال كنت سيء الْحِفْظِ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَرَخَّصَ لِي فِي الْكِتَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِحَرْمَلَةَ وَالِدِ عبد الرحمان هَذَا صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يغني عن ذكره ههنا وتوفي عبد الرحمان بْنُ حَرْمَلَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُتَّصِلٌ وَالْأَرْبَعَةُ مُرْسَلَةٌ
стр. 6578
حديث أول لعبد الرحمان بن حرملة متصل مالك عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ الوحدة في السفر وأنى هَذَا الْحَدِيثُ بِلَفْظِ الرَّاكِبِ وَيَدْخُلُ الرَّاجِلُ فِي مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ فِي كَرَاهِيَةِ السَّفَرِ لِلْوَاحِدِ وَاخْتَلَفَتْ فِي الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ وَإِنَّمَا وَرَدَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْوَحِيدَ إِذَا مَرِضَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُمَرِّضُهُ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ وَلَا يُخْبِرُ عَنْهُ وَنَحْوَ هَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَصَحِبْتَ مِنْ أَحَدٍ قَالَ لَا قَالَ الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى هَذَا وَقَوْلُنَا فِيهِ أَبْسُطُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ كَانَ مُجَاهِدٌ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا وَيَجْعَلُهُ قَوْلَ عُمَرَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ
стр. 6579
مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الثِّقَاتِ رَوَوْهُ مَرْفُوعًا وَخَبَرُ مُجَاهِدٍ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قِيلَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْوَاحِدُ فِي السَّفَرِ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ قَالَ لَا لَمْ يَقُلْهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَخَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ سَرِيَّةً وَبَعَثَ دَحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ وَلَكِنْ قَالَ عُمَرُ يَحْتَاطُ لِلْمُسْلِمِينَ كُونُوا فِي أَسْفَارِكُمْ ثَلَاثَةً إِنْ مَاتَ وَاحِدٌ وَلِيَهُ اثْنَانِ الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ معنى الشيطان ههنا الْبَعِيدُ مِنَ الْخَيْرِ فِي الْأُنْسِ وَالرِّفْقِ وَهَذَا أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَوَى شَطُونٌ أَيْ بَعِيدَةٌ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ رَكْبٌ وَأَنَّ حُكْمَهُمْ نَحْوُ حُكْمِ الْعَسْكَرِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بِرِّيٍّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ قَالَ نَافِعٌ فَقُلْنَا لِأَبِي سَلَمَةَ فَأَنْتَ أَمِيرُنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاثنين لَيْسَا بِجَمَاعَةٍ فَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله
стр. 6580
حديث ثان لعبد الرحمان بن حرملة مرسل مالك عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ بِالْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي الزناد عن عبد الرحمان ابن حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ وَهَذَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِحُكْمِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا فِيمَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعَرَبُ أَنَّ نُونَ الِاثْنَيْنِ مَكْسُورَةٌ وَنُونَ الْجَمْعِ مَفْتُوحَةٌ فَفَرَّقَتْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زَرٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أبعد
стр. 6581
وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ عَنْ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِذَا رجل قد خرج من القبر يتأجج نارا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي قَالَ فَقُلْتُ عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولَهَا الْعَرَبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذْ خَرَجَ عَلَى إِثْرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ ثُمَّ أَضَافَنِي اللَّيْلُ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ مَا هَذَا قَالَتْ كَانَ زَوْجًا لِي وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ وَكَانَ يَأْبَى فَهُوَ يُنَادَى مِنْ يَوْمِ مَاتَ بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ قُلْتُ فَمَا الشَّنُّ قَالَتْ جَاءَ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ اسْقِنِي فَقَالَ دُونَكَ الشَّنُّ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا فَهُوَ يُنَادَى مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ فَنَهَى أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
стр. 6582
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ وَرُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ وَلَمْ نُورِدْهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَكِنْ لِلِاعْتِبَارِ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُكْمٌ فَقَدْ تَسَامَحَ النَّاسُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِجُدَّةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ بِطَرَفٍ مِنْ طَرَفِ مَكَّةَ وَأَمْشَاطٍ مِنْ عَاجٍ وَسِرْتُ لَيْلَتِي فَصَبَّحْتُهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِهِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي ثُمَّ قَالَ أَبَا عُمَرَ مَتَّى فَارَقْتَ مَكَّةَ قُلْتُ اللَّيْلَةَ عَشِيًّا قَالَ مَنْ جَاءَ مَعَكَ قلت ما جاء معي أحد قال بئسما صَنَعْتَ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ وَالثَّلَاثَةُ صَحَابَةٌ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ دَفَنَهُ صَاحِبَاهُ قَالَ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ أَمَّا هَذِهِ الْأَمْشَاطُ الْعَاجُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا قَدْ كُنَّا مُدَّةً نَمْتَشِطُ بِهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ بِمَعْنَى بِعِيدٍ كَمَا قِيلَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَعْنَى كَبِيرٍ وَهَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ
стр. 6583
حديث ثالث لعبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أَوْ نَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُسْنَدًا وَمَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ تُقَامُ ثُمَّ آمُرُ بِحَطَبٍ الْحَدِيثَ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ أَيْضًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَشَاءُ وَالصُّبْحُ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعَشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْعَتَمَةِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النِّفَاقَ بَعِيدٌ مِنَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ وَاظَبَ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا
стр. 6584
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَوَاتِ شَهِدْنَا لَهُ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ تَلَا إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ أَبِي طِنَّةَ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمُومَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا يُشَاهِدُهُمَا مُنَافِقٌ يَعْنِي الْعَشَاءَ وَالْفَجْرَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبي بشر قال حدثني أبوعمير بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَهِدَهُمَا مُنَافِقٌ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو بِشْرٍ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا مُنَافِقٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال في صلاة الصبح والعشاء ما شهدهما مُنَافِقٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ
стр. 6585
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَدْفَعُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا
حديث رابع لعبد الرحمان بن حرملة مالك عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ فَقَالَ سَعِيدٌ نَعَمْ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فيه كُلُّهُمْ يُجِيزُونَ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ قَبْلَ حَجَّتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفِي جَوَازِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اعْتَمَرَ النبي ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ
следующие страницы →