← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ عَنْ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِذَا رجل قد خرج من القبر يتأجج نارا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي قَالَ فَقُلْتُ عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولَهَا الْعَرَبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذْ خَرَجَ عَلَى إِثْرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ ثُمَّ أَضَافَنِي اللَّيْلُ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ مَا هَذَا قَالَتْ كَانَ زَوْجًا لِي وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ وَكَانَ يَأْبَى فَهُوَ يُنَادَى مِنْ يَوْمِ مَاتَ بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ قُلْتُ فَمَا الشَّنُّ قَالَتْ جَاءَ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ اسْقِنِي فَقَالَ دُونَكَ الشَّنُّ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا فَهُوَ يُنَادَى مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ فَنَهَى أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ

стр. 6582

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ وَرُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ وَلَمْ نُورِدْهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَكِنْ لِلِاعْتِبَارِ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُكْمٌ فَقَدْ تَسَامَحَ النَّاسُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِجُدَّةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ بِطَرَفٍ مِنْ طَرَفِ مَكَّةَ وَأَمْشَاطٍ مِنْ عَاجٍ وَسِرْتُ لَيْلَتِي فَصَبَّحْتُهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِهِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي ثُمَّ قَالَ أَبَا عُمَرَ مَتَّى فَارَقْتَ مَكَّةَ قُلْتُ اللَّيْلَةَ عَشِيًّا قَالَ مَنْ جَاءَ مَعَكَ قلت ما جاء معي أحد قال بئسما صَنَعْتَ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ وَالثَّلَاثَةُ صَحَابَةٌ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ دَفَنَهُ صَاحِبَاهُ قَالَ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ أَمَّا هَذِهِ الْأَمْشَاطُ الْعَاجُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا قَدْ كُنَّا مُدَّةً نَمْتَشِطُ بِهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ بِمَعْنَى بِعِيدٍ كَمَا قِيلَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَعْنَى كَبِيرٍ وَهَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ

стр. 6583

حديث ثالث لعبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أَوْ نَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُسْنَدًا وَمَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ تُقَامُ ثُمَّ آمُرُ بِحَطَبٍ الْحَدِيثَ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ أَيْضًا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَشَاءُ وَالصُّبْحُ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعَشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْعَتَمَةِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النِّفَاقَ بَعِيدٌ مِنَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ وَاظَبَ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا

стр. 6584

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَوَاتِ شَهِدْنَا لَهُ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ تَلَا إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ أَبِي طِنَّةَ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمُومَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا يُشَاهِدُهُمَا مُنَافِقٌ يَعْنِي الْعَشَاءَ وَالْفَجْرَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبي بشر قال حدثني أبوعمير بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَهِدَهُمَا مُنَافِقٌ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو بِشْرٍ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا مُنَافِقٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال في صلاة الصبح والعشاء ما شهدهما مُنَافِقٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ

стр. 6585

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَدْفَعُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا حديث رابع لعبد الرحمان بن حرملة مالك عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ فَقَالَ سَعِيدٌ نَعَمْ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فيه كُلُّهُمْ يُجِيزُونَ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ قَبْلَ حَجَّتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفِي جَوَازِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اعْتَمَرَ النبي ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ

стр. 6586

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الفقهاء في وجوب العمرة فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا وَهَذَا اللَّفْظُ يُوجِبُهَا إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ وَتَحْصِيلَ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَسْرُوقٍ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (وَغَيْرِهِمْ) وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ خَبَّابٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ لَا وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ بِأَسَانِيدَ لَا تَصِحُّ وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي إِيجَابِهَا أَيْضًا مَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الإسناد

стр. 6587

وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِيجَابُ الْعُمْرَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ وَهُمُ الْأَكْثَرُ وَلَمْ يُوجِبْهَا بَعْضُهُمْ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى إِيجَابِهَا وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُوجِبُونَهَا وَأَمَّا قول الله وأتمو الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَمُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ قَالَتْ طَائِفَةٌ أَتِمُّوا بِمَعْنَى أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ هَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ قوله أَتِمُّوا بِمَعْنَى أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ هَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَتِمُّوا بِمَعْنَى أَقِيمُوا وَأَقِيمُوا بِمَعْنَى أَتِمُّوا قَالَ اللَّهُ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ بِمَعْنَى أَتِمُّوا وَقَالَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ بِمَعْنَى أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ أُمِرْتُمْ فِي الْقُرْآنِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعٍ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَأَتِمُّوا الزَّكَاةَ وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمِسْوَرِ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أُمِرْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعٍ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أُمِرْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَإِقَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ وَالْعُمْرَةُ مِنَ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الزَّكَاةِ مِنَ الصَّلَاةِ

стр. 6588

وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذَا مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا وَقَدْ قِيلَ فِي الْآيَةِ قَوْلٌ ثَالِثُ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلُ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ وَمَوْضِعِكَ وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ الْإِتْمَامُ يَقَعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ روى عَنْ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَقَالَ إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمان الْمَخْزُومِيُّ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وأتمو الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجَبَتَانِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَزَادَ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمرو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ

стр. 6589

قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أُمِرْنَا بِإِقَامَةِ (أَرْبَعٍ) الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عبد الرحمان الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَهُشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ المخزومي عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجَبَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمَا سَبِيلًا إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ مِنْ أَجْلِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ سَوَاءً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَرَأَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ رَفْعًا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَلَا أَرَاهَا إِلَّا تَطَوُّعًا قَالَ سَعِيدٌ وَسَمِعْتُ أَبِي قَرَأَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ نَصْبًا وَقَالَ لَا أَرَاهَا إِلَّا وَاجِبَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ تَعَلَّقَ بِالشَّعْبِيِّ فِي قِرَاءَتِهِ هَذِهِ وَلَا تَابَعَهُ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ عَلَى نَصْبِ الْعُمْرَةِ عَطْفًا عَلَى الْحَجِّ وَقِرَاءَةُ الشَّعْبِيِّ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْإِتْمَامَ يَجِبُ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يَجِبُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ دَخَلَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِجْمَاعٍ وَلَوْ صَحَّتْ قِرَاءَةُ الشَّعْبِيِّ كَانَ فيها خلاف الإجماع وما خلافه مَرْدُودٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَجَّ لِلَّهِ كَمَا الْعُمْرَةُ لِلَّهِ فَلَا وَجْهَ لِقِرَاءَةِ الشَّعْبِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6590

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُوزٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْعُمْرَةُ عَلَى النَّاسِ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ قَالُوا الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ وَتُجْزِئُ مِنْهَا الْمُتْعَةُ قال وأخبرنا الثوري ومعمر عن داود ابن أَبِي هِنْدٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْعُمْرَةُ عَلَيْنَا فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَتُجْزِئُنَا مِنْهَا الْمُتْعَةُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ تَقْضِي قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ رُومَانَ فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَقَالَ كَذَبَ الشَّعْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

стр. 6591

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا كَالْحَجِّ وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ عَلَى حَسْبِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ مِرَارًا في سنة احدة فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَكَرَّهَ عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنَعَ مِنْهَا الْحَاجَّ مَا لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ آخِرِ عَمَلِهِ بِمِنًى وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَاعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ أَوْ أَرْبَعًا كُلُّ عُمْرَةٍ مِنْهَا فِي سَنَةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي آخِرِ أَمْرِهَا إِذَا حَجَّتْ بَقِيَتْ بِمَكَّةَ حَتَّى يُهِلَّ الْمُحْرِمُ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَتُهِلُّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ فَكَانَ يَقَعُ حَجُّهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَعُمْرَتُهَا فِي عَامٍ آخَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعُمْرَةُ مُبَاحَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ وَالْحَاجُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

стр. 6592

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَمَتَى شَاءَ إِلَّا الْحَاجُّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَمِرُ مَا دَامَ حَاجًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ مِرَارًا فِي السَّنَةِ وَقَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي سَنَةٍ قَالَ صَدَقَةُ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَقَالَ أَعْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمٌ مَعْرُوفٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ الْجُحْفَةِ مَرَّةً وَمَرَّةً مِنَ التَّنْعِيمِ وَمَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ وَكَانَ يُكَرِّهُ عُمْرَتَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً

стр. 6593

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهَا وَالْعُمْرَةُ فِعْلُ خير وقد قال الله عز وَافْعَلُوا الْخَيْرَ فَوَاجِبٌ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ ذَلِكَ وَالنَّدْبُ إِلَيْهِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ بِهِ وَأَمَّا اعْتِمَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ حديث ابن جريج عن عكرمة بن خالدن عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمُ بِالْأَثَرِ يُغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ مُتَّصِلٌ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ ﷺ أَنَّ عُمْرَتَهُ كَانَتْ وَالْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَطُوفُ فَجَعَلْنَا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدُهُمْ أَوْ يُصِيبَهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَمْ يَكُنْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ وَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّتِهِ عُمَرًا قِيلَ ثَلَاثًا وَقِيلَ أَرْبَعًا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شاء الله

стр. 6594

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سرين عن كثير ابن أَفْلَحَ قَالَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ فَقَالَ صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ نُسُكَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الجريري عن حيان ابن عُمَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ نُسُكَانِ لِلَّهِ عَلَيْكَ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ قَالَ حَيَّانُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ تَزْعُمُ أَنَّ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَيْفَ تَقْرَأُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَفَبِالدَّيْنِ تَبْدَأُ أَمْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْوَصِيَّةِ حَدِيثٌ خَامِسٌ لعبد الرحمان بن حرملة مالك عن عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ الناس بخير ما علجوا الْفِطْرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَيَتَّصِلُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ

стр. 6595

عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سعد السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ ما عجلوا الفطر وأخبرنا محمد إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ إِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوِيلَ الْمِصْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ويونس يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ

стр. 6596

الْخَطَّابِ خَشِيَ أَنْ يَطُولَ الْمُكْثُ عَلَى الْعَشَاءِ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى الْعَشَاءِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ بِإِثْرِ هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ حِينَ يَنْظُرَانِ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَسَيَأْتِي فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ شَاءَ اللَّهُ عز وجل

стр. 6597

مالك عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَكَذَا قال فيه مالك عبد الرحمان بْنُ أَبِي عَمْرَةَ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وعن عمه عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَلَا أَدْرَكَهُ وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ عَنْهُ يَرْوِي عنه مالك وعبد الله ابن خَالِدٍ أَخُو عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي الموالي وغيرهم وأما عمه عبد الرحمان بْنُ أَبِي عَمْرَةَ فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ومحمد بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُمْ لِأَبِيهِ أَبِي عَمْرَةَ صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَالِاخْتِلَافَ فِي اسْمِهِ فِي بَابِ الْبَاءِ وَفِي بَابِ الْكُنَى والحمد لله

стр. 6598

مالك عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ قال عبد الرحمان فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ طَائِفَةٌ تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ نَعَمْ أَعْتِقْ عَنْهَا مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَرِوَايَةُ يَحْيَى قَائِمَةُ الْمَعْنَى صَحِيحَةٌ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يَلْقَ سَعْدَ بْنَ عبادة ولكن قصة سعد ابن عُبَادَةَ وَحَدِيثَهُ فِي ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي فَمِنْهَا الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ وَمِنْهَا الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ وَمِنْهَا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ وَمِنْهَا قَضَاءُ النَّذْرِ مُجْمَلًا فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذَا حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي قِصَّةِ سَعِيدٍ هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هِيَ فِي الصدقة

стр. 6599

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حديث مالك عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ هَذَا وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَمَّا النَّذْرُ فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عباس أن سعد ابن عُبَادَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ اقْضِهِ عَنْهَا فَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْعِتْقَ إِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَوُجُوهَهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ وَلِيِّهِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ وَلَكِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ إِنْ شَاءَ وَكَذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ عَنْهُ فِي النَّذْرِ دُونَ صِيَامِ رَمَضَانَ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُطْعِمُ عَنْهُ وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ عَنْهُ فِي كُلِّ صِيَامٍ عَلَيْهِ عَلَى عُمُومِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلَيُّهُ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى

стр. 6600

اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ كِتَابِنَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ اقْضِهِ عَنْهَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حُكْمَ النَّذْرِ الْمُجْمَلَ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَعْدًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عمرو بن الحرث أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تُوصِ فَهَلْ تَنَالُهَا صَدَقَتِي إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ سَعْدٌ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا بَعْدَهَا قَالَ نَعَمْ وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُسْقِيَ عنها الماء

стр. 6601

قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بن عمرو بن شرحبيل عن سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أن أمه تُوُفِّيَتْ وَهُوَ غَائِبٌ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ ابن هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالِدَتِي كَانَتْ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِي وَتَعْتِقُ مِنْ مَالِي حَيَاتِهَا فَقَدْ مَاتَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقْتُ عَنْهَا أَتَرْجُو لَهَا شَيْئًا قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى صَدَقَةٍ قَالَ اسْقِ الْمَاءَ قَالَ فَمَا زَالَتْ جِرَارُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدُ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ابن سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَاءَ فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلِمِيِّ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ يَعْنِي وَاثِلَةَ قُلْتُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ من النار

стр. 6602

قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بن عمرو بن شرحبيل عن سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أن أمه تُوُفِّيَتْ وَهُوَ غَائِبٌ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ ابن هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالِدَتِي كَانَتْ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِي وَتَعْتِقُ مِنْ مَالِي حَيَاتِهَا فَقَدْ مَاتَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقْتُ عَنْهَا أَتَرْجُو لَهَا شَيْئًا قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى صَدَقَةٍ قَالَ اسْقِ الْمَاءَ قَالَ فَمَا زَالَتْ جِرَارُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدُ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ابن سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَاءَ فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلِمِيِّ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ يَعْنِي وَاثِلَةَ قُلْتُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ من النار

стр. 6603

عبدربه بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُرْسَلٌ وَهُوَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ لِجَدِّهِ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَيُقَالُ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ فَهْدِ بْنِ خَالِدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَتُوُفِّيَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ حَدِيثٌ أَوَّلٌ لَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان ابن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَتَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جنبا من جماع غير احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ

стр. 6604

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَرْوِي مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أبي بكر بن عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَخَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ الحرث فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حدثنا أحمد ابن الهيثم قاضي الثغر قال حدثنا مرملة قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا يَصُومُ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لَا حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي وَرَوَى قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ سمعه أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحرث مِنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِأَنَّهُ مَضَى مَعَ أَبِيهِ إِذْ أَرْسَلَهُ مَرْوَانُ إِلَيْهِمَا وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْهُ مِنْ حَدِيثٍ سُمَيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَشْهُورٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِ سُمَيٍّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعين من المذاهب فِي الْجُنُبِ يُصْبِحُ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَفِي الْحَائِضِ أَيْضًا تُصْبِحُ طَاهِرًا وَلَمْ تَغْتَسِلْ مُجَوَّدًا وَمُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ مَعْمَرٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا

стр. 6605

حَدِيثٌ ثَانٍ لَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عن أبي سلمة بن عبد الرحمان أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْحَامِلِ يَتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ فَدَخَلَ أَبُو سلمة بن عبد الرحمان عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌ وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا وَرَجَا إِذَا جاء أهلها أن يوثروه بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ كُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَرَوِيَّ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّتُهَا آخَرُ الْأَجَلَيْنِ يَعْنِي إِنْ كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ

стр. 6606

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ وَمِمَّا يُصَحِّحُ هَذَا عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابَهُ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءً وَطَاوُسَ وَغَيْرَهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ عِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عَلَى حَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَسَائِرِ أَهْلِ العلم أجمعين كلهم يقول كعدة الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ سُبَيْعَةَ هَذَا وَأَمَّا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ لِمُعَارَضَةِ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشهر وعشرا ولم يخص حاملا من غير حامل وَعُمُومِ قَوْلِهِ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ يَخُصَّ مُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ غَيْرِهَا فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ وَلَا يَقِينَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ جَهِلَ السُّنَّةُ فِي سُبَيْعَةَ إِلَّا الِاعْتِدَادُ بِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ وَمِثَالُ هَذَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ تَكُونُ تَحْتَ زَوْجٍ قَدْ زَوَّجَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَيَمُوتُ زَوْجُهَا وَلَا تَدْرِي أَيَّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ مَاتَ الْآخِرُ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا حَيْضَةٌ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ وَمِنْ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وخمس ليال كلهم يقول ههنا بِدُخُولِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِهَا مَعًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا إِحْدَاهُمَا فَإِذَا جَاءَتْ بِهِمَا مَعًا عَلَى الْكَمَالِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا إِنْ كَانَ سَيِّدُهَا قَدْ مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ فَعَلَيْهَا أن تأتي

стр. 6607

بِحَيْضَةٍ تَسْتَبْرِئُ بِهَا نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّكُّ فِي أَيِّهِمَا مَاتَ أَوَّلًا وَفِي الْمُدَّةِ هَلْ هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَهْلِ الرَّأْيِ نَظَرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ وَأَنَّهُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَحَدُ شيئين يجلهه بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا جَمِيعًا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ قِيلَ لَهُ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ طَلَّقَهَا حُبْلَى فَإِذَا وَضَعَتْ فَلْتَنْكِحْ حِينَ تَضَعُ وَهِيَ فِي دَمِهَا لَمْ تَطْهُرْ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عن عمرو ابن مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قال أبي مَسْعُودٍ وَمَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَوْ لَاعَنْتُهُ إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا الْآيَةَ قَالَ وَبَلَغَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ هِيَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَلَيْهِ النَّاسُ

стр. 6608

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا قَالَ وَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ لَوْ وَضَعَتْ حَمَلَهَا وَهُوَ عَلَى سريره لم يدفن لحلت أحبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يدخل على سبيعة ابن الحرث الْأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أن سبيعة بنت الحرث أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وهو من بني عامر ابن لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تُرْجِينَ النِّكَاحَ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِنَاكِحٍ حتى يمر عليك أربعة اشهر وعشر قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَلَفْظُ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ

стр. 6609

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا كَانَ عُمُومُ الْآيَتَيْنِ مُعَارِضًا أَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَوْلَهَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بقوله وأنزلنا إليكم الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِمَا أَفْتَى بِهِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ فَكُلُّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهُ مِنْ جِهَةِ الْحُجَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدِيثٌ ثَالِثٌ لَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ تَتَّصِلُ مَعَانِيهِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعْرَانَةَ سَأَلَهُ النَّاسُ حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَدُّوا الْخَائِطَ والمخيط

стр. 6610

فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الْأَرْضِ وَبَرَةَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذَا المساق وأتم ألفاظ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وروي أيضا عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا مِمَّا فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْقَوْلِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ حُنَيْنٍ وَغَنِمَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لِثُبُوتِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ عُرِفَ ذَلِكَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ الْعَسْكَرِ لِلْخَلِيفَةِ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ وَفِيهِ جَوَازُ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْجِعْرَانَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَفِيهَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ وَقِسْمَةُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيٌّ

стр. 6611

وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنَّ الْغَنَائِمَ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ عَلَى الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ مَالِكٌ وَهُمْ أَوْلَى بِرُخَصِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا تُقْسَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ حَمُولَةً فَيَقْسِمُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى صَحِيحٍ مَعَ ثُبُوتِ الْأَثَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِهِ وَفِيهِ جَوَازُ مَدْحِ الرَّجُلِ الْفَاضِلِ الْجَلِيلِ لِنَفْسِهِ وَنَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَعِيبُهُ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَعَلَيْهِ إِذَا دَفَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ أَوْ مَعْنَى يُوجِبُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ حَاكِيًا عَنْ يُوسُفَ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي السُّنَنِ وَعَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِآثَارِ مَنْ مَضَى وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَّابًا وَلَا بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ لَا تَكُونُ فِيهِ هَذِهِ الْخِلَالُ السُّوءُ وَأَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ أَهْلِ وَقْتِهِ حَالًا وَأَجْمَلَهُمْ خِصَالًا وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْكَذِبِ وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى هذا وفي

стр. 6612

ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ جَبَانًا وَبَخِيلًا وَلَا يَكُونُ كَذَّابًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِمَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي بَابِ صَفْوَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعَ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي السُّلْطَانِ أَقْبَحُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ عُيُوبِهِ وَأَهْدَمِهَا لِسُلْطَانِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوثِقُ مِنْهُ بِوَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ وَفِي الْكَذِبِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَسَادُ أَمْرِهِ كَمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ إِنَّ فَسَادَ هَذَا الْأَمْرِ بِأَنْ يُعْطُوا عَلَى الْهَوَى لَا عَلَى الْغِنَاءِ وَأَنْ يَكْذِبُوا فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَكَذَلِكَ الْبُخْلُ وَالْجُبْنُ فِي السُّلْطَانِ أَقْبَحُ وَأَضَرُّ وَأَشَدُّ فَسَادًا مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِلْكَلَامِ فِي سِيرَةِ السُّلْطَانِ مَوْضِعٌ غَيْرَ كِتَابِنَا هَذَا وَيَرْوِي أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ بَايِعِ الْحَجَّاجَ فَإِنَّ فِيكَ خِصَالًا لَا تَصْلُحُ مَعَهَا لِلْخِلَافَةِ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْغَيْرَةُ وَالْعِيُّ وَيُرْوَى أَنَّ ذلك كان من معاوية إليه فالله أَعْلَمُ فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ وَهُوَ خَبَرٌ لَا إِسْنَادَ لَهُ فَجَاوَبَهُ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ مَرْوَانَ يُعَيِّرُنِي بِالْبُخْلِ وَالْغَيْرَةِ وَالْعِيِّ فَلَوْ وُلِّيتُ وَأَعْطَيْتُ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَقَسَمْتُ بَيْنَهُمْ فَيْئَهُمْ أَيُّ حَاجَةٍ كَانَ بِهِمْ حِينَئِذٍ إِلَى مَالِي فَيُبْخِلُونِي وَلَوْ جَلَسْتُ لَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَضَيْتُ حَوَائِجَهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى بَيْتِي فَيَعَرِفُوا غَيْرَتِي وَمَا مَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَوَعَظَ بِهِ بِعَيِّيٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هذا الحديث أدو الْخَائِطَ وَالْمِخْيَطَ فَالْخَائِطُ وَاحِدُ الْخُيُوطِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْمِخْيَطُ الْإِبْرَةُ وَمَنْ رَوَى أَدُّوا الْخِياطَ وَالْمِخَيْطَ فَإِنَّ الخياط قد

стр. 6613

يَكُونُ الْخُيُوطُ وَقَدْ يَكُونُ الْخِيَاطُ وَالْمِخْيَطُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهِيَ الْإِبْرَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ يَعْنِي ثُقْبَ الْإِبْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمِخْيَطَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْإِبْرَةُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَيُقَالُ خِيَاطٌ وَمِخْيَطٌ كَمَا قِيلَ لِحَافٌ وَمِلْحَفٌ وَقِنَاعٌ وَمِقْنَعٌ وَإِزَارٌ وَمِئْزَرٌ وَقِرَامٌ وَمِقْرَمٌ وَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْقَلِيلِ لِيَكُونَ مَا فَوْقَهُ أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ أَحْرَى أَنْ يَرَاهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ الغلول كثيره وقليله حَرَامٌ نَارٌ قَالَ اللَّهُ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْغُلُولِ وَحُكْمِهِ وَحُكْمِ الْغَالِّ وَحُكْمِ عُقُوبَتِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَالشَّنَارُ لَفْظَةٌ جَامِعَةٌ لِمَعْنَى الْعَارِ وَالنَّارِ وَمَعْنَاهَا الشَّيْنُ وَالنَّارُ يُرِيدُ أَنَّ الْغُلُولَ شَيْنٌ وَعَارٌ وَمَنْقَصَةٌ فِي الدُّنْيَا وَنَارٌ وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْغُلُولُ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُهُ فَإِنَّ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ مُتَعَيَّنَةٌ وَهُوَ أَشَدُّ فِي الْمُطَالَبَةِ وَلَا بُدُّ مِنَ الْمُجَازَاةِ فِيهِ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَاللَّهُ أعلم

стр. 6614

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن عمير الخطاب الضرير بمصر حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ أَوْثَقُ مَنْ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي مَالٍ أَوْ عِرْضٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيَسْتَحِلُّهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا أخذ من سيآت صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ وَحْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِلَّا الْخُمُسُ فَإِنَّهُ إِلَيَّ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي وَأَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ بِاجْتِهَادِي لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْمُوجِفِينَ مِمَّنْ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْمَشْرُوفِ وَالرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِالسَّوَاءِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ إِذَا كَانَ حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ وَلِلرَّاجِلِ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَدْخَلٌ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وِرَاثَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ سَهْمِ الْفَارِسِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَائِفَةً مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُونَ لِلْفَارسِ سَهْمَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِرَاكِبِهِ سَهْمًا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ نَفْيُ الصَّفِيِّ لِقَوْلِهِ ﵇ وَقَدْ أَخَذَ وَبَرَةً مِنَ الْبَعِيرِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مالي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ

стр. 6615

وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ أَوْجَبَ الصَّفِيَّ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ الصَّفِّيَّ وَقَالَ آخَرُونَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنِ الصَّفِيِّ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ إِذْ خَاطَبَهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا صَفِيَّ وَلَمْ تَعْرِفْهُ وَاحْتَجَّتْ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَهْمُ الصَّفِيِّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْلُومٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَصْطَفِي مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا وَاحِدًا لَهُ عَنْ طِيبِ أَنْفُسِ أَهْلِهَا ثُمَّ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَمْرُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مِنَ الصَّفِيِّ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ خَرَجَ بِهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرحمان الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرٍو وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ صَحَّ أَنَّ الصَّفِيَّ كَانَ قَبْلَ خَيْبَرَ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ قَبْلَ حُنَيْنٍ وَقَدْ خُولِفَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ وَفِي الصَّفِيِّ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّيرِ وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ قُرَّةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْهُ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ فَإِذَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ إِنَّكُمْ

стр. 6616

إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﵇ وَالصَّفِيِّ أَوْ قَالَ وَسَهْمَ الصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَرَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ وَتُعْطُوا سَهْمَ اللَّهِ مِنَ الْمَغَانِمِ وَالصَّفِيِّ وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ وَكَانَ إِذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَخِيبْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَزْهَرُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ عون قالت! سألت محمد يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيَّ فَقَالَ كَانَ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيُّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ طُرًّا عَلَى أَنَّ سَهْمَ الصَّفِيِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَارْتَفَعَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْإِجْمَاعَ قَالَ يُؤْخَذُ الصَّفِيُّ وَيَجْرِي مَجْرَى سَهْمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ كَانَ بَيْنَهُمُ الصفي ثابتا

стр. 6617

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي الصَّفِيِّ مُتَعَارِضَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ يَثْبُتُ وَأَمَّا سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ أَقْوَالٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ قَالَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْا أَنْ يُقْسَمَ الْخُمُسُ أَرْبَاعًا وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ إِلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ يَصْرِفُهُ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ يُجْعَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا قَتَادَةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضَعُ الْإِمَامُ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الْإِسْلَامَ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَكُرَاعٍ وَسِلَاحٍ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ الْعَنَاءِ وَالْبَلَاءِ فِي الْإِسْلَامِ وَالنَّفْلِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ سَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى سَقَطَا بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَقَالَ يُجْعَلُ الْخُمُسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَسْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَقَالَ يُعْطِيهُمُ الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي قَسْمِ الْخُمُسِ فَعَلَى مَا أَصِفُ لَكَ قَالَ مَالِكٌ قِسْمَةُ الْخُمُسِ كَقِسْمَةِ الْفَيْءِ وَهُمَا جَمِيعًا يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَيُعْطَى أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ قَالَ وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَكَافَأَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ فِي الْحَاجَةِ بَدَأَ بِالَّذِي الْمَالُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبُلْدَانِ أَشَدَّ حَاجَةً نُقِلَ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى التَّفْضِيلَ فِي الْعَطَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَخْرُجُ مَالٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ حَتَّى يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيزَ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَوِ الْأَمْرِ يَرَاهُ قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ الْجَائِزَةَ قَالَ وَالْفَيْءُ حَلَّالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ

стр. 6618

وقال سفيان الثوري الفيء مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَالْغَنِيمَةُ مَا غُلِبُوا عَلَيْهِ قَسْرًا قَالَ وَسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الْخُمُسِ فَلِلطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَاقٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْخُمُسُ إِلَى الْإِمَامِ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَأَسْقَطَ بَيْنَهُمْ ذَا الْقُرْبَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي الْآيَةِ قَالَ وَخُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآيَةُ قَوْلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَالْغَنِيمَةُ مَا أُخِذَ عَنْوَةً وَأَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَأَجْلَوْهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَتَرَكُوهُ بِالرُّعْبِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ قَالَ وَفِي الْفَيْءِ الْخُمُسُ أَيْضًا قَالَ الْغَنِيمَةُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ أو ركبا وَهِيَ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقِيعَةَ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ قَالَ وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ قَالَ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ غنيهم وفقيرهم

стр. 6619

فيه سواء للذكر مثل حظ الاثنيين وَخَالَفَهُ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فَقَالَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْفَيْءُ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ أَيْضًا قَالَ وَعَطَاءُ الْمُقَاتِلَةِ فِي الْفَيْءِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ قَالَ وَيُسَوَّى فِي الْعَطَاءِ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ مَقْسُومٌ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي الْآيَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سَمَّى مَعَهُ فِي الْآيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ عُدِمَ مِنْ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ قَالَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمِ الْخُمُسُ عَلَى سِتٍّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَّهِ مِفْتَاحُ كَلَامٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ قَالَ وَيُقْسَمُ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بن عبد مناف الذكر والأنثى في ذكل سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوهُ بِاسْمِ الْقَرَابَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ فِي الْفَيْءِ خُمُسًا فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وَلَا الْأَثَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَوْلُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ عُنُوا بِالْآيَةِ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَهُوَ مَوْجُودٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لبني هاشم وبين الْمُطَّلِبِ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وبنو المطلب شيء واحد الحديث ولي فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيْرَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الحنفية

стр. 6620

أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ سَهْمَ الرَّسُولِ وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَيْضًا أَنْ يُقَسَّمَ الْخُمُسُ أَخْمَاسًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا اعْتِلَالُ الْفُقَهَاءِ وَاعْتِلَالُ أَصْحَابِهِمْ لِمَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَشَيْءٌ لَا يَقُومُ بِهِ كِتَابٌ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ اتَّسَعَ لَهُمْ فِيهِ الْقَوْلُ وَطَالَ جِدًّا وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِلَابِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ وَالْعُدُولِ عَنِ الْمُرَادِ فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ لِمَا جَرَى فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْخُمُسِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَذَكَرْنَا مَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ رَدِّ الْخُمُسِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَجْهَ قِسْمَتِهِ لِيَقِفَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّنَا أَنْ نُفْرِدَ لِلْخُمُسِ وَالْفَيْءِ أَيْضًا كِتَابًا نُورِدُ فِيهِ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْحُجَّةِ وَالِاعْتِلَالِ لِأَقْوَالِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَتَتْهُ وُفُودُ حُنَيْنٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّا
следующие страницы →