Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﵇ وَالصَّفِيِّ أَوْ قَالَ وَسَهْمَ الصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَرَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ وَتُعْطُوا سَهْمَ اللَّهِ مِنَ الْمَغَانِمِ وَالصَّفِيِّ وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ وَكَانَ إِذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَخِيبْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَزْهَرُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ عون قالت! سألت محمد يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيَّ فَقَالَ كَانَ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيُّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ طُرًّا عَلَى أَنَّ سَهْمَ الصَّفِيِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَارْتَفَعَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْإِجْمَاعَ قَالَ يُؤْخَذُ الصَّفِيُّ وَيَجْرِي مَجْرَى سَهْمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ كَانَ بَيْنَهُمُ الصفي ثابتا
стр. 6617
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي الصَّفِيِّ مُتَعَارِضَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ يَثْبُتُ وَأَمَّا سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ أَقْوَالٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ قَالَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْا أَنْ يُقْسَمَ الْخُمُسُ أَرْبَاعًا وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ إِلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ يَصْرِفُهُ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ يُجْعَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا قَتَادَةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضَعُ الْإِمَامُ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الْإِسْلَامَ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَكُرَاعٍ وَسِلَاحٍ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ الْعَنَاءِ وَالْبَلَاءِ فِي الْإِسْلَامِ وَالنَّفْلِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ سَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى سَقَطَا بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَقَالَ يُجْعَلُ الْخُمُسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَسْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَقَالَ يُعْطِيهُمُ الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي قَسْمِ الْخُمُسِ فَعَلَى مَا أَصِفُ لَكَ قَالَ مَالِكٌ قِسْمَةُ الْخُمُسِ كَقِسْمَةِ الْفَيْءِ وَهُمَا جَمِيعًا يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَيُعْطَى أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ قَالَ وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَكَافَأَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ فِي الْحَاجَةِ بَدَأَ بِالَّذِي الْمَالُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبُلْدَانِ أَشَدَّ حَاجَةً نُقِلَ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى التَّفْضِيلَ فِي الْعَطَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَخْرُجُ مَالٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ حَتَّى يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيزَ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَوِ الْأَمْرِ يَرَاهُ قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ الْجَائِزَةَ قَالَ وَالْفَيْءُ حَلَّالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ
стр. 6618
وقال سفيان الثوري الفيء مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَالْغَنِيمَةُ مَا غُلِبُوا عَلَيْهِ قَسْرًا قَالَ وَسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الْخُمُسِ فَلِلطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَاقٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْخُمُسُ إِلَى الْإِمَامِ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَأَسْقَطَ بَيْنَهُمْ ذَا الْقُرْبَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي الْآيَةِ قَالَ وَخُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآيَةُ قَوْلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَالْغَنِيمَةُ مَا أُخِذَ عَنْوَةً وَأَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَأَجْلَوْهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَتَرَكُوهُ بِالرُّعْبِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ قَالَ وَفِي الْفَيْءِ الْخُمُسُ أَيْضًا قَالَ الْغَنِيمَةُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ أو ركبا وَهِيَ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقِيعَةَ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ قَالَ وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ قَالَ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ غنيهم وفقيرهم
стр. 6619
فيه سواء للذكر مثل حظ الاثنيين وَخَالَفَهُ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فَقَالَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْفَيْءُ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ أَيْضًا قَالَ وَعَطَاءُ الْمُقَاتِلَةِ فِي الْفَيْءِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ قَالَ وَيُسَوَّى فِي الْعَطَاءِ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ مَقْسُومٌ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي الْآيَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سَمَّى مَعَهُ فِي الْآيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ عُدِمَ مِنْ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ قَالَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمِ الْخُمُسُ عَلَى سِتٍّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَّهِ مِفْتَاحُ كَلَامٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ قَالَ وَيُقْسَمُ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بن عبد مناف الذكر والأنثى في ذكل سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوهُ بِاسْمِ الْقَرَابَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ فِي الْفَيْءِ خُمُسًا فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وَلَا الْأَثَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَوْلُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ عُنُوا بِالْآيَةِ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَهُوَ مَوْجُودٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لبني هاشم وبين الْمُطَّلِبِ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وبنو المطلب شيء واحد الحديث ولي فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيْرَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الحنفية
стр. 6620
أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ سَهْمَ الرَّسُولِ وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَيْضًا أَنْ يُقَسَّمَ الْخُمُسُ أَخْمَاسًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا اعْتِلَالُ الْفُقَهَاءِ وَاعْتِلَالُ أَصْحَابِهِمْ لِمَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَشَيْءٌ لَا يَقُومُ بِهِ كِتَابٌ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ اتَّسَعَ لَهُمْ فِيهِ الْقَوْلُ وَطَالَ جِدًّا وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِلَابِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ وَالْعُدُولِ عَنِ الْمُرَادِ فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ لِمَا جَرَى فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْخُمُسِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَذَكَرْنَا مَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ رَدِّ الْخُمُسِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَجْهَ قِسْمَتِهِ لِيَقِفَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّنَا أَنْ نُفْرِدَ لِلْخُمُسِ وَالْفَيْءِ أَيْضًا كِتَابًا نُورِدُ فِيهِ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْحُجَّةِ وَالِاعْتِلَالِ لِأَقْوَالِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَتَتْهُ وُفُودُ حُنَيْنٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّا
стр. 6621
أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاحِلَتَهُ وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ فَقَالُوا اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَأُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لَكُمْ بِعَدَدِ شَجَرِ تِهَامَةَ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَلْفَوْنَنِي جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا ثُمَّ مَالَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا وَبَرَةً فَوَضَعَهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلَا هَذِهِ إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط وَالْمِخْيَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارًا وَشَنَارًا فَقَامَ رَجُلٌ وَمَعَهُ كُبَّةُ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْذَعَةً لِي فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ أَمَّا إِذْ بَلَغْتَ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا وَنَبَذَهَا وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَقَدْ أَحَاطَ بِمَعَانِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَلْفَاظِهِ وَزَادَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ تَعَلَّقَ ثَوْبُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِشَجَرَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ يَسْأَلُونَهُ الْمَغَانِمَ فَحَسِبَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ أَمْسَكُوا بِرِدَائِهِ فَغَضِبَ وَقَالَ أَرْسِلُوا رِدَائِي تُرِيدُونَ أَنْ تُبْخِلُونِي فَوَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ شَجَرِ تِهَامَةَ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ وَلَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا فَقَالُوا إِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِكَ سَمُرَةٌ فَخَلَّصُوهُ
стр. 6622
وأخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي حَلَبَ قَالَ حَدَّثَنَا المسيب ابن وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عن عبد الرحمان بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَحْكُولٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بِعِيرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ قَالَ ابو عمر عبد الرحمان بْنُ عَيَّاشٍ وَقَعَ عِنْدَهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ وإنما هو عبد الرحمان بن الحرث بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ عَنْ مَحْكُولٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بِعِيرٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ هَذَا الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرَ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فإنه عار على أهلهه يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْغَمَّ وَالْهَمَّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ وَيَقُولُ لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ هَكَذَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عن أبيه عن عبد الرحمان بن الحرث عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ يَقُولُ
стр. 6623
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْفِلَةٌ مِنْ حُنَيْنٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ فَسَأَلُوهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ
стр. 6624
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْفِلَةٌ مِنْ حُنَيْنٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ فَسَأَلُوهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ
стр. 6625
(مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ وَيُقَالُ عبد المجيد يكنى أبا عبد الرحمان)
وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا وَهْبٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني سمع سعيد ابن المسيب وعثمان بن عبد الرحمان وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ (وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ فِيمَا نَقَلَ) لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا عَنْهُ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَتَابَعَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (عَنْهُ) حَدِيثَهُ هَذَا فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَابْنُ نَافِعٍ وَالتِّنِّيسِيُّ وَقَالَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ (عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَسَبَهُ مَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) فِي حَدِيثِهِ هَذَا فَقَالُوا فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ (وَنَسَبَهُ غَيْرُهُمَا فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تابعه)
стр. 6626
قَالَ أَبُو عُمَرَ سُهَيْلٌ وَالِدُ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا بِنْتَ عَبْدِ الله بن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَفِيهِ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ... أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرُكُ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ ... ... ... هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ ... وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ ... وَأَوَّلُ هَذَا الشِّعْرِ ... أَيُّهَا الطَّارِقُ الَّذِي قَدْ عَنَانِي ... بَعْدَمَا نَامَ سَائِرُ الرُّكْبَانِ ... ... زَارَ مِنْ نَازِحٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ... يَتَخَطَّى إِلَيَّ حَتَّى أَتَانِي ... ... ... ... وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَالْخَبَرِ إِنَّ سُهَيْلًا الَّذِي تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا وَذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِهِ هَذَا هُوَ سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالُوا إِنَّهَا حَمَلَتْ إِلَى مِصْرَ وَكَانَتْ مَعَهُ بِمِصْرَ قَالُوا وَلَمْ يَكُنْ سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِمِصْرَ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا بِنْتَ عبد الله بْنِ عَوْفٍ وَأُمُّهُ مَجْدُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ سَلَامَةَ الْحِمْيَرِيِّ وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ الْحَدِيثَ كَذَا قَالَ الزُّبَيْرُ عَبْدُ الْمَجِيدِ بِالْجِيمِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَالثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ مَوْلَاةُ الْغَرِيضِ وَخَالَفَ الزُّبَيْرُ غَيْرَهُ فَقَالَ هِيَ الثُّرَيَّا بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ الثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ وَقَالَ بِمَا ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العلم بالنسب ولعبد الله
стр. 6627
ابن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بِنُونُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَلِيٌّ الْأَصْغَرُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِهِ وَلَا اخْتُلِفَ فِي أنها من ولد عبد الله بن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ وَبَنُو أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ يُعْرَفُونَ بِالْعَبَلَاتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر ابن عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ ابن عبد الرحمان عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَجُوسِيًّا دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَعْفَى شَارِبَهُ وَأَحْفَى لِحْيَتَهُ فَقَالَ مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي قَالَ لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحْفِيَ شاربي وأعفي لحيتي هكذا قال علي ابن حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَهُوَ الصَّوَابُ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي بَابِ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَقَدْ غَلَطَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري استعمله عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِيَ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الميزان
стр. 6628
وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بن سهيل بن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ فَاتَّفَقَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَجِيدِ وَكَذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلُ تَمْرَ خَيْبَرَ كَهَذَا فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لِنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ وَابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حُفَّاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُقْبَةَ ابْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَيْنِ أَحَدِهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا
стр. 6629
رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَالْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله سواء ولا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَكَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَكُلِّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ فِي آخِرِهِ وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ إِلَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ كُلٌّ يَقُولُ عَلَى أَصْلِهِ إِنَّ مَا دَاخَلَهُ الرِّبَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ جِهَةِ التَّفَاضُلِ وَالزِّيَادَةِ لَمْ تُجْزِ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالتَّفَاضُلُ لَا فِي كَيْلٍ وَلَا فِي وَزْنٍ وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ لَا يُبَاعُ إِلَّا كَيْلًا وَمَا كَانَ أَصْلَهُ الْوَزْنُ لَا يُبَاعُ إِلَّا وَزْنًا وَمَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ فَبِيعَ وَزْنًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مُمَاثَلَةٌ وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَأَمَّا مَا كَانَ مَوْزُونًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّ الْمُمَاثِلَةَ لَا تُدْرَكُ بِالْكَيْلِ إِلَّا فِيمَا كَانَ كَيْلًا لَا وَزْنًا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ قَالَ ﷺ الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدِّي بِمُدِّي وَقَدْ تُدْرَكُ الْمُمَاثَلَةُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرَقَ وَالنُّحَاسَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْلًا بِكَيْلٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْزُونٍ لَا يُبَاعُ كَيْلًا بِكَيْلٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ أَيْضًا أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ وَأَجْنَاسُ التُّمُورِ كُلُّهَا لَا
стр. 6630
يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَالتَّمْرُ كُلُّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُسَاوَمَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَكَذَلِكَ الْبَرُّ وَالزَّبِيبُ وَكُلُّ طَعَامٍ مَكِيلٍ مِنْ قُطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَصُولُ الرِّبَا فِي الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَكَيْفَ يَجْرِي الرِّبَا مِنْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الِاعْتِلَالِ وَالْمَذَاهِبِ وَمَا جَعَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْلًا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ههنا وَأَمَّا الْجَنِيبُ مِنَ التَّمْرِ فَقِيلَ هُوَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ وَالْجَمْعُ الْمُخْتَلِطُ وَقِيلَ الْجَنِيبُ الْمُتَخَيَّرُ الَّذِي قَدْ أُخْرِجَ عَنْهُ حَشَفُهُ وَرَدِيئُهُ وَبَيْعُ التَّمْرِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ وَشِرَاءُ الْجَنِيبِ بِهَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ يَدْخُلُهُ مَا يَدْخُلُ الصَّرْفَ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِدَرَاهِمَ وَالشِّرَاءِ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدَةٌ فَمَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالذَّرَائِعِ كَذَلِكَ وَغَيْرُهُ يُرَاعِي السَّلَامَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَفْسَخُ بَيْعًا قَدِ انْعَقَدَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَصْدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ ذِكْرِ فَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهُ الْعَامِلُ عَلَى خَيْبَرَ فَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا وَرَدَ التَّحْرِيمُ بِهِ لَمْ يَجُزِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَقَدْ جَاءَ الْفَسْخُ فِيهِ مَنْصُوصًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي قَزْعَةَ الْبَاهِلِيِّ عن أبي
стр. 6631
نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَقَالَ مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا وَلَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا مَنْصُوصًا احْتُمِلَ مَا ذَكَرْنَا وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَامِلُ خَيْبَرَ فَعَلَ هَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ ﷺ تَحْرِيمُ الرِّبَا بَعْدَ عَقْدِ صَفْقَتِهِ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَانَ النَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا أَوْ يُنْهَوْا يُرِيدُ فَمَا لَمْ يُؤْمَرُوا وَلَمْ يُنْهُوا نفذ فعلهم وبالله التوفيق
стр. 6632
نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَقَالَ مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا وَلَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا مَنْصُوصًا احْتُمِلَ مَا ذَكَرْنَا وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَامِلُ خَيْبَرَ فَعَلَ هَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ ﷺ تَحْرِيمُ الرِّبَا بَعْدَ عَقْدِ صَفْقَتِهِ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَانَ النَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا أَوْ يُنْهَوْا يُرِيدُ فَمَا لَمْ يُؤْمَرُوا وَلَمْ يُنْهُوا نَفَذَ فِعْلُهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6633
(عبد الكريم بن مالك الجزري لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ)
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ هَذَا يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ يُقَالُ مَوْلَى قَيْسِ غَيْلَانَ وَقِيلَ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَقِيلَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا أَصْلُهُ مِنْ إِصْطَخْرَ فَانْتَقَلَ إِلَى حَرَّانَ وَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهَّلِ الْجَزِيرَةِ نُسِبَ إِلَى الْبَلْدَةِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خصيف الجزري لحا وَكَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُرْوَى أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ ثَوْبُ خَزٍّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِالشَّيْءِ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ فَلَا نَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ رِضًى لَا يَقُولُ إِلَّا حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ثِقَةٌ
стр. 6634
مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فَأَذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ لَهُ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لك إِنْسَانٍ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَتَابَعَهُ أَبُو الْمُصْعَبِ وَابْنُ بِكْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَالشَّافِعِيُّ ومعن ابن عِيسَى وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرُوا مُجَاهِدًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ هَكَذَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ فَذَكَرَ فِيهِ مُجَاهِدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ فِيهِ مُجَاهِدًا بين عبد الكريم وبين ابن بي لَيْلَى وَمَنْ أَسْقَطَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَالِكًا هُوَ الَّذِي وُهِمَ فِيهِ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ مُجَاهِدًا
стр. 6635
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ لَمْ يَلْقَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَلَا رَآهُ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ طُرُقٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلِّهَا وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى اسْتِشْهَادٍ وَتُوُفِّيَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ وَيُقَالُ ابْنُ جُبَيْرٍ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ ابْنُ جَبْرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَيَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ سَاجِدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَأَنَّهُ قَمِلَ رَأْسُهُ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يُوقِدُ تَحْتَ قَدْرٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ كَأَنَّكَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ أَجَلْ قَالَ احْلِقْ رَأْسَكَ وَاهْدِ هَدْيًا فَقَالَ مَا أَجِدُ هَدْيًا قَالَ فَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَقَالَ مَا أَجِدُ فَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَحَلَقْتُ وَصُمْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ تَابِعٌ مِثْلُهُ مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ احْتِيجَ فِيهِ إِلَى مُجَاهِدٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُجَاهِدٍ جَمَاعَةٌ جُلَّةٌ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِيهِ التَّخْيِيرَ أَكْثَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَسَيَأْتِي مِنْهَا كَثِيرٌ أَيْضًا فِي بَابِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 6636
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابن عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بن درتسويه الفارسي النَّحْوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَبَّابَ قَالَ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عبد الرحمان ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فلا معنى لتكرير ذلك ههنا وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى وَضَرُورَةٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعَانٍ فِي بَعْضِهَا تَفَاوُتٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ وَذَكَرْنَا تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا أَحْسَنُ مَا نُقِلَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي قِصَّتِهِ هَذِهِ لِأَنَّ مَا فِيهِ لِمَنْ حَلَقَ مِنْ ضَرُورَةٍ قَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ وَالْإِطْعَامِ أَيْضًا عَلَى مَا قَدَّمْنَا في باب جميد بْنِ قَيْسٍ وَفِي نَحْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ بِالسُّقْيَا جَزُورًا حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَصَابَهُ مَا تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ لِظُهُورِهِ وَعُلُوِّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6637
عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَاسْمُ أَبِي الْمُخَارِقِ طَارِقٌ وَقِيلَ قَيْسُ هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ لَقِيَهُ مَالِكٌ بِمَكَّةَ فَرَوَى عَنْهُ لَهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مَرْفُوعِ الْأَثَرِ حَدِيثٌ واحد فيه ثلاثة أحاديث مرسلة تتصل من غير رِوَايَتُهُ وَتُسْتَنَدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ضَعْفِهِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُهُ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ خَاصَّةً وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى حَالٍ وَمِنْ أَجَلِّ مَنْ جَرَحَهُ وَاطَّرَحَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ مَعَ وَرَعِهِ ثُمَّ شُعْبَةُ وَالْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَكَانَ مُؤَدِّبَ كِتَابٍ وَكَانَ حَسَنَ السَّمْتِ غَرَّ مَالِكًا مِنْهُ سِمَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَيَعْرِفُهُ كَمَا غَرَّ الشَّافِعِيَّ من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه وبناهته فَرَوَى عَنْهُ وَهُوَ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَى تَجْرِيحِهِ وَضَعْفِهِ وَلَمْ يُخَرِّجْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ حُكْمًا فِي مُوَطَّئِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ عَنْهُ تَرْغِيبًا وَفَضْلًا وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَحْتَجَّ بِابْنِ أَبِي يَحْيَى فِي حُكْمٍ أَفْرَدَهُ بِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ
стр. 6638
لِأَيُّوبَ كَيْفَ لَمْ تَسْمَعْ مَنْ طَاوُسٍ قَالَ أَتَيْتُهُ فَإِذَا قَدِ اكْتَنَفَهُ ثَقِيلَانِ لَيْثُ بْنُ أبي سلم وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ فَتَرَكْتُهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ لِي أَيُّوبُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ غَيْرُ ثِقَةٍ فَلَا تَحْمِلْ عَنْهُ قَالَ فَمَا حَمَلْتُ عَنْهُ شَيْئًا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَيُّوبَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا لَكَ لَمْ تُكْثِرْ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ جِئْتُهُ لِأَجْلِسَ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ بَيْنَ ثَقِيلَيْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حدثنا عبد الرحمان بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَالَسْتُ مِنَ النَّاسِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ جَالَسْتُهُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ مائة قال أحمد بن زهير وسئل يحيى ابن مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ فَقَالَ هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ هَلَكَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ لِي مَعْمَرٌ مَا رَأَيْتُ أَيُّوبَ اغْتَابَ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ
стр. 6639
ذَكَرَهُ فَقَالَ ﵀ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ لِعِكْرِمَةَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ضَالَّانِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ أَبُو أُمَيَّةَ يُحْيِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُتَخَطَّى وَيَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَتَأَذَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ فَقَالَ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَ عَنْهُ مَالِكٌ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ جَاءَتْ مَنْ طُرُقٍ ثابتة ونحن نذكر من طرقها ههنا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَامِ النبوة إذا لم تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسُّحُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ فَحَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ
стр. 6640
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَيَقُولُونَ إِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ مِنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَرِوَايَةُ مَنْصُورٍ عِنْدَهُمْ صَوَابٌ رَوَاهَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَلَا يَصِحُّ في هذا الحديث عندهم غير هَذَا الْإِسْنَادُ وَإِنَّمَا هُوَ لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عن أبي مسعود الأنصاري عقبة ابن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لِرِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ حُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَشَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بدمشق قال حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْمُسْتَهِلِّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ابو عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قال
стр. 6641
رس ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا القعنبي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْوِ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عن منصور عن ربعي ابن حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ آخِرُ مَا تَعَلَّقَ النَّاسُ بِهِ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لم تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ
стр. 6642
اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لم تستحي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ وَرَدَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّغَائِرِ وَارْتِكَابُ الْكَبَائِرِ وَفِيهِ مَعْنَى التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال من بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ شَقْصِ الْخَنَازِيرِ وَلَكِنَّهُ تَقْرِيعٌ وَإِخْبَارٌ وَتَوْبِيخٌ يَقُولُ مَنِ اسْتَحَلَّ بِيعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا فَمِنْ شَأْنِهِ وَمِنْ نَظِيرِ أَفْعَالِهِ أَلَّا يَرْعَوِي عَنْ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ عُمَرَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَاسْتَطَاعَ سَبِيلًا إِلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا يَقْرَبْ مُصَلَّانَا وَمِنْ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ ... إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ الليالي ... ولم تستحي فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ ... ... فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ ... وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ
стр. 6643
وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ ... إِذَا لَمْ تَصُنْ عرضا ولم تخش خالقا ... وتستحي مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعِ ... وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحْيَا مِنْ فِعْلِهِ أَيْ مَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فِعْلُهُ فَلَا تَسْتَحِي مِنْهُ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ إِذْ لَا تَسْتَحْيِي مِنْ فِعْلِهِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشْهُورُ مَخْرَجُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْفُصَحَاءِ وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ففيه آثار ثَابِتَةٌ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله ابن زكرياء النيسابوري بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك القرشي قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَائِدَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بن حجر قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جُحَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَكَبَّرَ ثُمَّ الْتَحَفَ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ هَكَذَا قَالَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَإِنَّمَا أَعْرَفُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ
стр. 6644
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيِّ وَقَيْسٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ وَرَأَيْتُ عَلْقَمَةَ يَفْعَلُهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاةِ فَأَخَذَ يَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي قال أبو عبد الرحمان غَيْرُ هُشَيْمٍ أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَرْسَلَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَهَشِيمٌ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ الرحمان بن القاسم
стр. 6645
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صالح عن زرعة بن عبد الرحمان قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ الْعَبْسِيُّ عن الحرث بن غطيف أو غطيف بن الحرث الْكِنْدِيِّ شَكَّ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَهْمَا رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَذَكَرَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ الحرث بْنُ غُطَيْفٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَكَانَ أَحْمَدُ بن حنبل يقول هو الحرث بْنُ غُطَيْفٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عن ذكره ههنا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَرَأَيْتُهُ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصلاة
стр. 6646
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُلْبٌ لَقَبٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ وائل ابن حجر قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَبَّرَ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيئِينَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي ذلك خلافا إلا شيء رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ مِنَ السُّنَّةِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى سَدْلِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طول القيام
стр. 6647
قَالَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القاسم عنه وقال عنه غير ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ وَقَالَ اللَّيْثُ سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يُطِيلَ الْقِيَامَ فَيَعِيَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحُسْنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَضَعُ الْمُصَلِّي يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ وَذَلِكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ الصَّدْرِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليسرى ثم يشهدهما عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ أَسْفَلَ السُّرَّةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مِجْلَزٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَوْقَ السُّرَّةِ وَهُوَ قَوْلُ سعيد بن جبير قال أحمد ابن حَنْبَلٍ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ السُّرَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
стр. 6648
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافٌ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وابراهيم أنهما كانا يرسلان أيدهما فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ وَقَدْ يُرْسِلُ الْعَالِمُ يَدَيْهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِحَتْمٍ وَاجِبٍ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَابِضًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ يُرْسِلُهُمَا وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَاضِعًا إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى هَذِهِ عَلَى هَذِهِ وَهَذِهِ عَلَى هَذِهِ فَذَهَبَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ جَاءَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى يُسْرَى يَدَيْهِ عَلَى يَمِينِهِ فَانْتَزَعَهَا عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَنَعَهُ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُصَحِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي صِلَاتِهِ فَوْقَ السُّرَّةِ فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَرَاهِيَةً وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ مَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لِمَنِ اتَّبَعَهَا وَمَنْ خَالَفَهَا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا وَلَا سِيَّمَا سُنَّةً لَمْ يَثْبُتْ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُهَا
стр. 6649
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ أَبُو طَالُوتَ عَنْ غَزَوَانَ بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ مَتَى مَا رَكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن عبد الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ السُّوَائِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي تَحْتَ السُّرَرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ الْمُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قَالَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ
стр. 6650
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ سَوَاءً ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْكَفِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ وَتَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءَ بِالسُّحُورِ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ لَيِّنَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ أَعْنِي الْأَحَادِيثَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ آثَارًا صِحَاحًا مَرْفُوعَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عبد الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حنبل يضعف عبد الرحمان بْنَ إِسْحَاقَ الْكُوفِيَّ وَقَالَ هُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عَلِيٍّ فِي أَخْذِ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ
стр. 6651
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ فعلى كفه أو على الرسغ عند الصَّدْرِ وَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ أَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ فَلَا مَعْنَى لِمَنْ كَرِهَهُ هَذَا لَوْ لَمْ يُرْوَ إِبَاحَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَكَذَلِكَ لَا وَجْهَ لِتَفْرِقَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَتَنَفَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ لَيْلًا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ لَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ أَزْوَاجُهُ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُنَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ فِي صِلَاتِهِ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَبِيتُ عِنْدَهُ وَلَا يَلِجُ بَيْتَهُ وَإِنَّمَا حَكَوْا عَنْهُ مَا رَأَوْا مِنْهُ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ وَأَبُو فَرْوَةَ ضَعِيفَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَنَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا تَمْهِيدُ مَا رُوِيَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
стр. 6652
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءَ بِالسُّحُورِ فَقَدْ مضى في باب عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ بَعْضُ هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا صَحِيحًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمان زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى خَيَّاطُ السُّنَّةِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
стр. 6653
مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَقْطُوعٌ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن خلدة الزرقي الأنصاري ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ حَفْصٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ يَثْرِبَ فَلْيَقُلِ الْمَدِينَةَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ هَذَا وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ هَذَا يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ وَالْآخَرُ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَيُعَجِّلُ لَهُ الْآخَرُ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ وَلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ خَلْدَةَ وَأَظُنُّ عُمَرَ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ هُوَ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ الَّذِي رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ وبنو خلدة معرفون بِالْمَدِينَةِ لَهُمْ أَحْوَالٌ وَشَرَفٌ وَجَلَالَةٌ فِي الْفِقْهِ وَمَحَلِّ الْعِلْمِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُثْمَانَ هَذَا فَهُوَ بَلَاغٌ
стр. 6654
مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ (عُمَرَ) بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله روسوله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِيكُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ التِّنِّيسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ بْنَ حَفْصٍ وَلَا ابْنَ شِهَابٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عن عمر بن حفص ابن عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ فِيهِ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ وَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ مِنْ تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ وَلَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ جَدُّ عُثْمَانَ شَيْخِ مَالِكٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَابْنُ بُكَيْرٍ وَهِمَ حِينَ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ عُثْمَانَ عُمَرَ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا جَهِلَ ذَلِكَ فَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَهُ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شهاب قال أخبرني بعض بين أَبِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ ارْتَبَطَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أهجر دار
стр. 6655
قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ فَقَدْ بَانَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْبَلَاغُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي نَحْوِ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ ابن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الثُّلُثَانِ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَا يَتَّصِلُ حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا يَسْتَنِدُ وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي السِّيَرِ مَحْفُوظَةٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِ الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ لَا وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَتُوبَ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طعاما ولا شرابا حتى يخر مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا لُبَابَةَ قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَحِلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ يَحِلُّنِي فَجَاءَ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ
следующие страницы →