← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ فعلى كفه أو على الرسغ عند الصَّدْرِ وَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ أَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ فَلَا مَعْنَى لِمَنْ كَرِهَهُ هَذَا لَوْ لَمْ يُرْوَ إِبَاحَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَكَذَلِكَ لَا وَجْهَ لِتَفْرِقَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَتَنَفَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ لَيْلًا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ لَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ أَزْوَاجُهُ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُنَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ فِي صِلَاتِهِ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَبِيتُ عِنْدَهُ وَلَا يَلِجُ بَيْتَهُ وَإِنَّمَا حَكَوْا عَنْهُ مَا رَأَوْا مِنْهُ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ وَأَبُو فَرْوَةَ ضَعِيفَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَنَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا تَمْهِيدُ مَا رُوِيَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ

стр. 6652

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءَ بِالسُّحُورِ فَقَدْ مضى في باب عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ بَعْضُ هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا صَحِيحًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمان زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى خَيَّاطُ السُّنَّةِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ

стр. 6653

مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَقْطُوعٌ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن خلدة الزرقي الأنصاري ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ حَفْصٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ يَثْرِبَ فَلْيَقُلِ الْمَدِينَةَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ هَذَا وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ هَذَا يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ وَالْآخَرُ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَيُعَجِّلُ لَهُ الْآخَرُ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ وَلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ خَلْدَةَ وَأَظُنُّ عُمَرَ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ هُوَ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ الَّذِي رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ وبنو خلدة معرفون بِالْمَدِينَةِ لَهُمْ أَحْوَالٌ وَشَرَفٌ وَجَلَالَةٌ فِي الْفِقْهِ وَمَحَلِّ الْعِلْمِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُثْمَانَ هَذَا فَهُوَ بَلَاغٌ

стр. 6654

مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ (عُمَرَ) بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله روسوله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِيكُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ التِّنِّيسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ بْنَ حَفْصٍ وَلَا ابْنَ شِهَابٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عن عمر بن حفص ابن عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ فِيهِ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ وَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ مِنْ تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ وَلَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ جَدُّ عُثْمَانَ شَيْخِ مَالِكٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَابْنُ بُكَيْرٍ وَهِمَ حِينَ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ عُثْمَانَ عُمَرَ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا جَهِلَ ذَلِكَ فَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَهُ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شهاب قال أخبرني بعض بين أَبِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ ارْتَبَطَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أهجر دار

стр. 6655

قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ فَقَدْ بَانَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْبَلَاغُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي نَحْوِ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ ابن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الثُّلُثَانِ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَا يَتَّصِلُ حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا يَسْتَنِدُ وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي السِّيَرِ مَحْفُوظَةٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِ الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ لَا وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَتُوبَ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طعاما ولا شرابا حتى يخر مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا لُبَابَةَ قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَحِلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ يَحِلُّنِي فَجَاءَ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ

стр. 6656

وَرَسُولِهِ فَقَالَ يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِ يَا أَبَا لُبَابَةَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَجَوَّدَهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَذَكَرَهَا بِطُولِهَا وَتَمَامِهَا وَذَكَرَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إليهم مَعَ أَصْحَابِهِ بَعْدَ انْصِرَافِ الْأَحْزَابِ عَنِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَذَكَرَ قَوْلَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لَهُمْ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن أبعث إلنا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْأَوْسِ نَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِنَا فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إِلَيْهِ الرجلان وَجَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وَجْهِهِ فَرَقَّ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا لُبَابَةَ تَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ قَالَ نَعَمْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى حَلْقِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ وَقَالَ لَا أَبْرَحُ مَكَانِي هَذَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ وَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَلَّا أَطَأَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا وَلَا أُرَى فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَرُهُ وَكَانَ قَدِ اسْتَبْطَأَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ فَأَمَّا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَمَا أَنَا بِالَّذِي يُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بن عبد الله قُسَيْطٍ أَنَّ تَوْبَةَ أَبِي لُبَابَةَ نَزَلَتْ عَلَى رسول الله ﷺ وهو فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّحَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ مم تَضْحَكُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ تِيبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أُبَشِّرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَلَى إِنْ شِئْتِ قَالَ فَقَامَتْ عَلَى بَابِ حُجْرَتِهَا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ

стр. 6657

فَقَالَتْ يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ فَقَدْ تَابَ الله عليك قالت فثار الناس إليه ليطلوقه فَقَالَ لَا وَاللَّهِ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنِي فلما مر عله خَارِجًا إِلَى الصُّبْحِ أَطْلَقَهُ وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ أَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ مُرْتَبِطًا بِالْجِذْعِ سِتَّ لَيَالٍ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي كُلِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَتَحِلُّهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْتَبِطُ بِالْجِذْعِ فِيمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ وَالْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي تَوْبَتِهِ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ (فِي) قَوْلِهِ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ نزلت يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فِي أَبِي لُبَابَةَ أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالُوا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ (قَالَ) لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ الذَّبْحُ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ بَقِيٌّ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ نزلت في ابي لبابة يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قرأ

стр. 6658

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَرَأَ أَمَانَتَكُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ جَمَاعَةٌ وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ لَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَإِنْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَاسْمُ أَبِي لُبَابَةَ بَشِيرٌ وَقِيلَ رِفَاعَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ عَلِيُّ بن أبي طلحة عن أبي عباس في قوله وتخونوا أماناتتكم قَالَ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ هُوَ الْإِغْلَالُ بِالسِّلَاحِ فِي الْمُغَازِي وَالْبُعُوثِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ يُجْزِئُكَ مِنْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ كُلِّهِ فِي الْمَسَاكِينِ ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ حَلَفَ حَالِفٌ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ حَنِثَ لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ حَلَفَ مِرَارًا بِصَدَقَةِ مَالِهِ ثُمَّ حَنِثَ مِرَارًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ يَوْمَ حَلَفَ كُلَّ مَرَّةٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ وَحِنْثُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَأَصْلُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هذا الباب

стр. 6659

حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ متصل صحيح وأماسائر الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو عبد الله المروزي وغيره عن الحرث الْعُكْلِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لاتحلفوا إِلَّا بِاللَّهِ قَالُوا فَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ عَاصٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ وَلَا نَذَرَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْيَمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مذهب عبد الرحمان بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ وَجَمَاعَةٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله المروزي ويروى عن عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ثُمَّ حَنِثَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِهِ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَوَاشِي وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَقَارِ والمتاع وسائر الأموال غير مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ والمواشي

стр. 6660

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ كُلَّهُ وَلَا يَتْرُكُ لِنَفْسِهِ إِلَّا ثِيَابَهُ الَّتِي تُوَارِي عَوْرَتَهُ وَيُقَوِّمُهَا فَإِذَا أَفَادَ قِيمَتَهَا أَخْرَجَهَا وَأَظُنُّ هَؤُلَاءِ حَكَمُوا فِيهِ بِحُكْمِهِمْ فِي الْمُفْلِسِ الَّذِي يَقْسِمُ عِنْدَهُمْ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَيَتْرُكُ لَهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَفِيدَ فَيُؤَدِّي إِلَيْهِمْ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَالَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ هُوَ مَذْهَبُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُ الَّذِي ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دحيم قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن أُمَيَّةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا قَاصًّا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْرُجِي فِي ظَهْرِي فَأَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلِ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ هِيَ تَنْحَرُ نَفْسَهَا وَجَارِيَتُهَا حُرَّةً وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَتْ ثُمَّ بَدَا لَهَا فَخَرَجَتْ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ فَأَتَتْنِي تَسْأَلُنِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا جَارِيَتُكِ فَحُرَّةٌ وَأَمَّا قَوْلُكِ تَنْحَرِينَ نَفْسَكِ فَانْحَرِي بَدَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأَمَّا قَوْلُكِ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ فَأَخْرِجِي مِنْهُ مِثْلَ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ

стр. 6661

ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَقَدْ أَتَيْتُهُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ وَحَنِثَ يَتَصَدَّقُ بِخُمُسِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ بِهِ قَتَادَةُ عَلَى اخْتِلَافٍ عنه وقد روي عنه كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يتصدق بجيمع مَالِهِ وَيُمْسِكُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا تَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَتَصَدَّقُ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى تَرْتِيبِهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرحمان يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ لَا غَيْرَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بن عبد العزيز عن الحرث بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ وَذَكَرَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ فِي الْحَالِفِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ إِذَا حَنِثَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا أَخَذْتُ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا أَخَذْتُ فِيهِ بِقَوْلِ رَبِيعَةَ إِنَّهُ يُطَهِّرُ مَالَهُ بِالزَّكَاةِ وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَنَاتِهِ وَهَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَهُمَا فَأَحَبَّا له ما ذكرا الله أَعْلَمُ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قال إن فارقت غريمي فمالي عَلَيْهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً قَالَا لَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ شُعْبَةُ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَسُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَقَتَادَةَ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ قَالُوا كَفَّارَةٌ

стр. 6662

يَمِينٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا يَكُونُ فِيهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتَاقٌ فَيُكَفِّرُهَا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوَزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْكَفَّارَاتُ إِنَّمَا تَلْزَمُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ لَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ عَلَى الصِّفَةِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الطَّلَاقِ مِنَ الْأَيْمَانِ وقد ذكرنا اختلافهم ههنا فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَعْنَى ذَلِكَ دُونَ مَا سِوَاهُ فَأَمَّا وُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِي ذلك كفارة يمين عموم قوم اللَّهِ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ يَعْنِي فَحَنِثْتُمْ فَعَمَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَلِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُوَ أَعْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَجْهُ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَجْرِهِ دَارَ قَوْمِهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ مَالِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا أَنَّهُ حَلَفَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ شَاوَرَهُ بِأَنْ يُمْسِكَ عَلَى نَفْسِهِ ثُلُثَيْ مَالِهِ وَيَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِالثُّلُثِ شُكْرًا لِتَوْبَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ (هَذَا عَلَى أَنَّ حَدِيثَهُ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يَتَّصِلُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6663

عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ يُكَنَّى أبا الحرث كَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا نَاسِكًا مِنَ الْعُبَّادِ الْمُنْقَطِعِينَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا شَهِدَ جِنَازَةً وَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ أَلَا أَرَاكَ ضَيِّقًا أَلَا أَرَاكَ مُظْلِمًا لَأَتَأَهَّبَنَّ لَكَ أُهْبَتَكَ فَأَوَّلُ شَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنَاهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ فَلَقَدْ كَانَ رَقِيقُهُ يَتَعَرَّضُونَ لَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْجَنَائِزِ لِيَعْتِقَهُمْ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَفَعَ إِلَى محمد ابن زِيَادٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ اقْسِمْهَا فِي بُيُوتَاتِ الْأَنْصَارِ وَلَا تعطي بَيْتًا حَارِثِيًّا مِنْهَا دِرْهَمًا فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا وَهُمُ الَّذِينَ أَدْخَلُوا عَلَى قَوْمِي يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَمَنْ شِئْتَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَاسْتَنْفَقَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَقَدِمَ الرَّجُلُ فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَدْعُو وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تعلم أن

стр. 6664

فُلَانًا أَوْدَعَنِي خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَاسْتَنْفَقْتُهَا وَقَدْ قَدِمَ وَلَيْسَتْ عِنْدِي اللَّهُمَّ فَاقْضِهَا عَنِّي وَلَا تَفْضَحْنِي فَسَمِعَ عَامِرٌ دُعَاءَهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَرَّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمُحَمَّدٌ مَشْغُولٌ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ لَا يَشْعُرُ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ مِنْ صِلَاتِهِ فَرَآهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَهَا وَحَمِدَ اللَّهَ قَالَ عَامِرٌ فَخَشِيتُ أَنْ يُفْتَتَنَ فَذَكَرْتُ لَهُ أَنِّي وَضَعْتُهَا وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ ابنه عامر يَصْحَبُ أَقْرَانًا يُصْعَقُونَ فَقَالَ لَهُ إِنْ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّكَ تُجَالِسُهُمْ أَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ أَبِي يقول عامر بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ حدثنا عمي قال سمعت جدي محمد عَلِيٍّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ مِنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَقَالَ مُصْعَبٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكُنْتُ آتِيهِ آخَرَ يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَيُشِيرُ بِيَدِهِ يَرُدُّ السَّلَامَ وَكَانَ يُرْسِلُنِي إِلَيْهِ رَبِيعَةُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ لَا مَنْ يَقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَلْ ثَلَاثًا مِنَ الدَّهْرِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً وَقَالَ مُصْعَبٌ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُرْخِي عِمَامَتَهُ يُسْدِلُهَا مِنْ خَلْفِهِ شِبْرًا

стр. 6665

وَتُوُفِّيَ عَامِرٌ هَذَا بِالشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ الزُّبَيْرُ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَمَنْزِلُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ خُذُوا بِيَدِي فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ عَلِيلٌ فَقَالَ أَسْمَعُ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَا أُجِيبُهُ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَدَخَلَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ ﵀ وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ لَمْ أَرَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي زَمَانِهِ فَضْلًا قَالَ وَلَقَدْ شَهِدْتُ ابْنَ ذِي الزَّوَائِدِ السَّعْدِيَّ يُنْشِدُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَعْطَاهُ عَنْ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارًا وَذَلِكَ أَنَّهُ مَدَحَ أَبَوَيْهِ وَكَانَ إِذَا مُدِحَ فَذُكِرَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَثَابَ مَنْ فَعَلَ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرَا لَمْ يَفْعَلْ حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ زَيْنَبَ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولأبي العاصي بن ربيع ابن عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حملها

стр. 6666

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ يَحْيَى وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ رَبِيعَةَ بَهَاءِ التَّأْنِيثِ وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالتَّنِّيسِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَعْنٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ وَكَذَلِكَ أَصْلَحَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا أُمَامَةُ هَذِهِ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا أَبَاهَا وَأُمَّهَا وَخَبَرَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ ذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الفعل غير جَائِزٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَحَسْبُكَ بِتَفْسِيرِ مَالِكٍ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجِيزُ بَعْضَ هَذَا ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَا أُحِبُّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي كَرَاهِيَةِ الْجُمْهُورِ لِذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَرَوَى أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهَا إِذَا قَامَ وَيَضَعُهَا إِذَا

стр. 6667

سَجَدَ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى حُبِّ الْوَلَدِ أَوْ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى حُبِّ الرَّجُلِ وَلَدَهُ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرِيضَةً نَافِلَةٍ وَحَمْلَهُ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا مِثْلَ حَكِّ الْمَرْءِ جَسَدَهُ حَكًّا خَفِيفًا وَأَخْذِ الْبُرْغُوثِ وَطَرْدِهِ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْإِشَارَةِ وَالِالْتِفَاتِ الْخَفِيفِ وَالْمَشْيِ الْخَفِيفِ إِلَى الْفُرَجِ وَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَمَا يُخَافُ أَذَاهُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخِفُّ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا مُتَتَابِعًا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي الصلاة يفسدها وأن قليل الأكل والشرب والكلام عَمْدًا فِيهَا لِغَيْرِ صَلَاحِهَا يُفْسِدُهَا وَهَذِهِ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ فَاضْبُطْهَا وَرَدَّ فُرُوعَهَا إِلَيْهَا تُصِبْ وَتَفْقَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَمَنْ قَبِلَ زِيَادَتَهُ وَتَفْسِيرَهُ جَعَلَ حَدِيثَهُ هَذَا أَصْلًا فِي جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُونَ لِلْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي وَهِيَ بِنْتُ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على عاتفه فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَهَارُونَ الْإِيلِيِّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ

стр. 6668

عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي بِالنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا (يَحْيَى) بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رسول الله ﷺ في الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي ابْنَةُ ابْنَتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُصَلَّاهُ فَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فيه قال فكبر فَكَبَّرْنَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا فَمَا زَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الظُّهْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ

стр. 6669

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أبي سعيد ثم اتفقا عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي وَأُمُّهَا زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا وَرَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ جَمِيعًا عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا الدُّعَاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانَ الْمَعْرُوفَ الْيَوْمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُبَيَّنَ الْأَذَانُ ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ضمضم بن جوشن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ

стр. 6670

الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَكَرَتْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّافِلَةِ ﷺ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَمَحْمَلَ هَذَا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ وَأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قالا حثدنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْمُصَلِّي إِلَى الْعَبَثِ فِي صَلَاتِهِ والتهاون بها وإفاسدها وَحَمْلُهُ أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرَ مِنْهَا ما يحدث من الصبيان مِنَ الْبَوْلِ وَجَائِزٌ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رؤوفا رَحِيمًا بِالْأَطْفَالِ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ رُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي صلاته وخففها لبكاء الطفل يسمعه خشية أن يشق عَلَى أُمِّهِ خَلْفَهُ

стр. 6671

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حامد بن ثرثال الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ أَوْ قَالَ الْخَفِيفَةِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ وَأَمَامَهُ سُتْرَةٌ فَسَقَطَتْ فَأَخَذَهَا فَأَرْكَزَهَا فَقَالَ أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ فَحَكَوْا لَهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا آمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ الْجَائِزِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَبَثًا وَلَعِبًا وَبَيْنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ (الَّذِي) لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى فَأَوْلَى لِلنَّهْيِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ

стр. 6672

أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْهُمَامِ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ بِالصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ فِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا فِيهِمَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ إِلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَهُمَا وَالْفُقَهَاءُ بِأَجْمَعِهِمْ لَا يُوجِبُونَهُمَا فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَحَدٌ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يَرْكَعُ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَأُصُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وبيان في باب محمد ابن يحيى بن حبان

стр. 6673

واختلف الفقهاء في الذي يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ هَلْ يَرْكَعُ فِيهِ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو حنيفة والليث وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ وَلَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَجْلِسُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَرْكَعُ أَحَبَّ إِلَيَّ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَا أَحْفَظُ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا وَحُجَّةُ مَنْ كَرِهِ لَهُ الرُّكُوعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وعبد الرحمان بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ وَلَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِحُجَّةٍ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَ الْفَجْرِ قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَدَّادَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ

стр. 6674

مولى ابن عباس عن سيار مولى بن عُمَرَ قَالَ رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ فَحَصَبَنِي وَقَالَ يَا سَيَّارُ كَمْ صَلَّيْتَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَا دَرَيْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْنَا تَغَيُّظًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِيُبْلِغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَجْهُولُونَ لَا تَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَظُنُّ أَبَا بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا صَلَاةَ نَافِلَةٍ بَعْدَ الْفَجْرِ يَفْعَلُهَا الْمَرْءُ تَطَوُّعًا لَيْسَ مِمَّا نَدَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ وَعَيَّنَهُ لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَمَرَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا أَمَرَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَكِنَّ سُنَّتَهُ بَعْضُهَا أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا أَوْ نَدْبِهِ إِلَيْهَا وَتَلَقِّي أَصْحَابِهِ لَهَا بِمَا فَهِمُوهُ عَنْهُ فِيهَا وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ هَذَا جَائِزًا لَوْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ جَاءَ فِي حَدِيثَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ وَتَرْتِيبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُمْتَنَعَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّ

стр. 6675

السُّنَّةَ نَهَتْ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ حَدِيثَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ فَدَخَلَ مَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ فِي الْإِبَاحَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنَّ يُصَلِّيَ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ تَوَاتُرِ مَجِيئِهِ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِذَا تَعَارَضَ الْخَبْرَانِ سَقَطَا وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى أُصُولِ الْبَابِ وَوَجَدْنَا الصَّلَاةَ مِنْ أَرْفَعِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْتَنَعُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَفَاتَهُ بَعْضُ حِزْبِهِ أَوْ رُكُوعٌ كَانَ يَرْكَعُهُ بِاللَّيْلِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَجَّةُ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ عُمَرَ أَكْثَرُ رُوَاتِهِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْهُ مَنْ فَاتَهُ

стр. 6676

وِرْدُهُ أَوْ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ أَوْ قَدْ قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالسَّائِبُ بن يزيد عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ عَنْ عُمَرَ وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ يَرْفَعُهُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الصحين عن الأعرج عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ أَوْ لَمْ يَفُتْهُ وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ جُمْلَةً بَعْدَ الْفَجْرِ تَطَوُّعًا مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ قَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ وَأَمْرُهُ ﵇ الدَّاخِلَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ وَلَكِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ وَتَخْصِيصٌ فَتَدَبَّرْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءً وَطَاوُسًا يُصَلِّيَانِ بعد الفجر ثمان رَكَعَاتٍ فَسَأَلْتُهُمَا فَقَالَا صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ نِمْنَا عَنْهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَلِّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا شِئْتَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً أَتَكْرَهُ الصَّلَاةَ إِذَا انْتَشَرَ الْفَجْرُ على رؤوس الْجِبَالِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ المسيب أنه

стр. 6677

رَأَى رَجُلًا يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَنَهَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ بَلْ هُوَ مُسْتَعْمِلٌ لِلسُّنَّةِ وَمَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ فَغَيْرُ حَرَجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَمَنْ تَحَرَّجَ عَنِ الرُّكُوعِ مُتَأَوِّلًا لِمَا ذَكَرْنَا فَغَيْرُ مُعَنِّتٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِيِ النَّضِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ مَا يَمْنَعُ مَوْلَاكَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنَ السُّنَّةِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سلمة بن عبد الرحمان أنه قال له ألم أَرَ صَاحِبَكَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ أَبُو النَّضِرِ يَعْنِي بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَيَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ الْأَمْرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مَا رَوَاهُ أَبُو الْمُصْعِبُ الزهري عن المغيرة بن عبد الرحمان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَخِيهِ

стр. 6678

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي وَرَوَى عَفَّانُ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عبد الله يمر (فِي الْمَسْجِدِ) مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا لَا يُصَلِّي فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَلَا يُصَلُّونَ قَالَ زَيْدٌ وَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدًا فَصَلِّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَكَأَنَّكَ صَلَّيْتَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِي يَذْكُرُ أَنَّ الْغَازِيَ بْنَ قَيْسٍ لَمَّا رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ وَقَرَأَ عَلَى نَافِعٍ الْقَارِّيِّ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ فَقَالَ لَهُ الْغَازِيُ قُمْ يَا هَذَا فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ جُلُوسَكَ دُونَ أَنْ تُحَيِّيَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ جَهْلٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنْ جَفَاءِ الْقَوْلِ فَقَامَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ وَتَحَلَّقَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْغَازِيُ بْنُ قَيْسٍ خَجِلَ وَاسْتَحْيَا وَنَدِمَ وَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا ابْنُ أبي ذئب احد فقهاء المدينة وأشارفهم فَقَامَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَا أَخِي لَا عَلَيْكَ أَمَرْتَنَا بِخَيْرٍ فَأَطَعْنَاكَ (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)

стр. 6679

(عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ يُقَالُ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ) وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ وَاسْمُ أَبِي عَلْقَمَةَ أَبِيهِ بِلَالٌ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأُمُّهُ أَيْضًا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ يُقَالُ اسْمُهَا مَرْجَانَةُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أُمِّهِ (أَنَّهَا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ) وَاخْتُلِفَ فِي أَبِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ عَلْقَمَةُ (بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ) مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَأُمُّهُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مُصْعَبٌ قَالَ إِنِّي تَعَلَّمْتُ النَّحْوَ فِي كِتَابِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَأُمُّهُ أَيْضًا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ نَحْوِيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَلْقَمَةُ ثِقَةً مَأْمُونًا رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَلْقَمَةَ هَذَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6680

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَالِكٌ عن عائشة بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَكُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَقَطَ لِيَحْيَى عَنْ أُمِّهِ وَهُوَ مِمَّا عد عليه والحديث صحيح متصل لمالك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قَبُولُ الْهَدَايَا وَفِي قَبُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّهَادِي وَقَبُولَ الْهَدَايَا مِنَ الْفِعْلِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّوَاخِي وَالتَّحَابِّ وَقَدْ مَضَى فِي قَبُولِ الْإِمَامِ لِلْهَدَايَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ

стр. 6681

ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَيَأْتِي مِنْ ذِكْرِ التَّهَادِي طَرَفٌ صَالِحٌ فِي بَابِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَرِهَهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَةٍ وَشُغْلٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَامَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ لِمَا نَالَ فِيهِ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ مَنِ الْغَفْلَةِ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَبْعَثَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ لِعَائِشَةَ (لَا تَتَصَدَّقِي بِمَا لَا تَأْكُلِينَ) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللَّهِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَعَلَى رَدِّ كُلِّ وَسْوَسَةٍ وَلَكِنَّهُ كَرِهَهَا وَأَبْغَضَهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَ الْغَفْلَةِ عَنِ الذِّكْرِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عيية فِي سُؤَالِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نُعَيْمٍ عَنْهُ وَفِيهِ الصَّلَاةُ فِي الْأَكْسِيَةِ لِأَنَّ الْخَمِيصَةَ كِسَاءٌ صُوفٌ مُعَلَّمٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّظَرَ إِلَى مَا يَشْغَلُ الْإِنْسَانَ عَنْهَا لَا يُفْسِدُهَا إِذَا تَمَّتْ بِحُدُودِهَا مِنْ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَسَائِرِ فَرَائِضِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَامِ خَمِيصَةِ أَبِي جَهْمٍ وَاشْتَغَلَ بِهَا لَمْ يُعِدْ صِلَاتَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْديُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَبُو جَهْمٍ رَجُلٌ مِنْ آلِ عَدِيِّ بْنِ كعب

стр. 6682

قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ ونسبناه وذكرنا خبره في كتاب الصحابة والأبنجاني كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ فِيهِ وَأَمَّا الْخَمِيصَةُ فَكِسَاءٌ رَقِيقٌ قَدْ يَكُونُ بِعَلَمِ وَبِغَيْرِ عَلَمٍ وَقَدْ يَكُونُ أَبْيَضَ مُعَلَّمًا وَيَكُونُ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَالْخَمَائِصُ مِنْ لِبَاسِ أَشْرَافِ الْعَرَبِ حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ قَالَتْ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ أَنْ تَتْبَعَهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَقِيعَ وَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بِرَيْرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِيَّ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أن تكون الصلاة ههنا الدُّعَاءَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى وَذَلِكَ خُصُوصٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ صِلَاتَهُ على من صلى عليه رحمة فَكَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ

стр. 6683

وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ وَمَسِيرُهُ إِلَيْهِمْ فَلَا يُدْرَى لِمِثْلِ هَذَا عِلَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيَعُمَّهُمْ بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دُفِنَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ كَالْمِسْكِينَةِ وَمِثْلِهَا مِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ لِيَكُونَ مُسَاوِيًا بَيْنَهُمْ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ لِيُتِمَّ عَدْلَهُ فِيهِمْ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هذا القصة حديثا حسنا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﵇ حِينَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ﷺ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَيْلِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي مَفَاتِيحِ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَالْخَلَدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ أَوْ لِقَاءِ رَبِّي فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَبَدَأَهُ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ ﷺ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي

стр. 6684

النَّضِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّةً فِي الْإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَ يحيى عن مالك وهو عند القعنبي في الزيادات

стр. 6685

(عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ) أَحَدُهَا مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الْأَنْصَارِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَرَوَى عَنْهُ مِمَّنْ فَوْقَ هَؤُلَاءِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُوهُ يَحْيَى بْنُ عمارة تابعي ثقة روى عنه محمد ابن يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَتُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَمْرِو بْنِ يَحْيَى مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لعبد الله ابن زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هل تستطيع أن ترني كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ

стр. 6686

غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدْءًا بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بن عاصم المازني عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَلَا ذَكَرَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مالك وقال أحمد ابن خَالِدٍ لَا نَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسْخَةِ الْقَعْنَبِيِّ فَإِمَّا أَسْقَطَهُ وَإِمَّا سَقَطَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنْ كَانَ جَدَّهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَدَّهُ لِأُمِّهِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَوَهْبٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَقَدْ نَسَبْنَا عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بِمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ من الوضوء فقال لعبد الله ابن زَيْدٍ أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 6687

قَالَ ابْنُ سَنْجَرٍ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمِّي ابْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرْفَاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يده غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فَأَخْطَأَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ نَسَبْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَأَوْضَحْنَا أَمْرَهُمَا وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ فِي النَّوْمِ وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ هُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ أَكْثَرُ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ يَزْعُمُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَهِمَ فِيهِمَا فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا فِيمَا حَكَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْهُ وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ إِذَا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَيْنَ يَقَعُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْسَعُ عِلْمًا وَأَقَلُّ عُذْرًا أَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي الَّذِي وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَظُنُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثُ قَوْلُهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ

стр. 6688

عُيَيْنَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ وَأَمَّا الْحَمِيدِيُّ فَإِنَّهُ مَيَّزَ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ حَفِظَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَسَحَ رَأَسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَصِفِ الْمَسْحَ وَلَا قَالَ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لَمْ يَزِدْ لَمْ يَقُلِ ابْنَ عَاصِمٍ وَلَا ابْنَ عَبْدِ رَبِّهِ فَتَخْلُصُ وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَزَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ ذِكْرَ تَوْرِ الصُّفْرِ وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وهب عن عمرو بن الحرث أن حبان بن واسع حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ قَالَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا تَرَكْنَا ذِكْرَ الْأَسَانِيدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ لِلِاخْتِصَارِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرْنَا الْمُتُونَ إِلَّا مَوْضِعَ الِاخْتِلَافِ الْمُوَلِّدَ لِلْحُكْمِ وَالزَّائِدَ فِي الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6689

وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَأَوَّلُ ذَلِكَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِيجَابِ وَمَا لِلرُّوَاةِ فِيهِ مِنْ ذِكْرٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مُسْتَوْعَبًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا فَالثَّلَاثُ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ وَمَا زَادَ فَهُوَ اعْتِدَاءٌ مَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ لِتَمَامِ نُقْصَانٍ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْمَضْمَضَةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الماء بالفم من اليد وتحركيه فِي الْفَمِ هِيَ الْمَضْمَضَةُ وَلَيْسَ إِدْخَالُ الْإِصْبَعِ ودلك الأسنان بها من المضمة فِي شَيْءٍ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالِاعْتِلَالِ لِذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَمَضَى هُنَاكَ أَيْضًا الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالِاخْتِيَارِ وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا غَسْلُ الْوَجْهِ ثَلَاثًا فَهُوَ الْكَمَالُ وَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمَّتْ تجزئ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَهَذَا أَكْثَرُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ﷺ وَتَلَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا عَلَى أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَسْخٌ لِغَيْرِهِ

стр. 6690

مِنْهُ فَقِفْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِيهِ وَالْوَجْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الْعَارِضِ وَالذَّقَنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللِّحْيَتَيْنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعَارِضِ فِي الْوُضُوءِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ مَا خَلْفَ الصُّدْغِ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأُذُنِ من الوجه وقال الشافعي يغسل المتوضيء وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقْنِهِ فَإِنْ كَانَ أَمَرَدَ غَسَلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلَّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلِّ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ شِعْرُهُ كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ مَا تَحْتَ شَعْرِ عَارِضَيْهِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُتَيَمِّمِ بِمَسْحِ وَجْهِهِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ وَيَتَعَاهَدُ الْمَفْصِلَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ وَالْأُذُنِ وَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعَذَارِ وَبَيْنَ الْأُذُنِ مِنَ الوجه وغسله وَاجِبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ
следующие страницы →