← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصُّدُورِ وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ ... هَدَايَا النَّاسِ بَعْضِهِمُ لِبَعْضٍ ... تُوَلِّدُ فِي قُلُوبِهِمُ الْوِصَالَا ... ... وَتَزْرَعُ فِي الضَّمِيرِ هَوًى وَوُدًّا ... ... وَتَكْسُوهُمْ إِذَا حَضَرُوا جَمَالَا ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... إِنَّ الْهَدَايَا لَهَا حِفْظٌ إِذَا وَرَدَتْ ... أَحْظَى مِنَ الْإِبْنِ عِنْدَ الْوَالِدِ الْحَدِبِ ... حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن محمد بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي بِمِصْرَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ

стр. 6862

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَنَعْتَهُ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صدقة حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ ذِي حَسَبٍ وَجِهَادُ الضَّعِيفِ الْحَجُّ وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ وَمَا عَالَ امْرُؤٌ عَلَى اقْتِصَادٍ وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلَبِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ اجْتَمَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَتَمَارَوْا فِي أَشْيَاءَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْأَلُهُ فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمُونِي وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ لَهُ قَالُوا أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الصَّنِيعَةِ لِمَنْ تَكُونُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّنِيعَةُ إِلَّا لِذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ يَجْلِبُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ اللَّهُ يَجْلِبُهُ عَلَيْهِ فاستنزلوه

стр. 6863

بِالصَّدَقَةِ وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الضَّعِيفِ وَجِهَادُ الضَّعِيفِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الْمَرْأَةِ وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي وَكَيْفَ يَأْتِي (أَبَى) اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ مُنْكَرٌ عِنْدَهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَلَا لَهُ أَصْلٌ فِي حَدِيثِهِ آخِرُ بَابِ الْعَيْنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين

стр. 6864

(باب القاف) (مَالِكٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ) وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَالِكٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه فَقَالَتْ إِنْ أَرَدْتَ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرحمان اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ اقْعُدِي لُكَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 6865

هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مالك فقال فيه عن قطن ابن وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّ يُحَنَّسَ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَكَذَلِكَ نَسَبَهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ وَرِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ تَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا رَوَى يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مالك عن قطن بن وهب أن يحنس حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رزيق ابن جَامِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن أَبِي الْمَوْتِ حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يصير عَلَى لَأْوَائِهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَالشَّدَّةُ الْجُوعُ وَاللَّأْوَاءُ تَعَذُّرُ الْمَكْسَبِ وسوء الحال

стр. 6866

وَأَمَّا قَوْلُهُ لُكَعُ فَإِنَّهُ أَرَادَ ضَعِيفَةَ الرَّأْيِ وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْخِسَّةُ وَالدَّنَاءَةُ وَالضَّعْفُ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ لُكَعُ وَلِلْمَرْأَةِ أَيْضًا لُكَعُ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ لُكَاعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ حَذَامِ وَقَطَامِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَسْعَدُ النَّاسِ فِيهِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْمَدِينَةِ وَفَضْلُهَا غَيْرُ مَجْهُولٍ وَمَخْرَجُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَعُمُّ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ خُرُوجِ الصَّحَابَةِ عَنْهَا بَعْدَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ وحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ سَعِيدُ بْنُ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا جَبَّارٍ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَضْلُ الْمَدِينَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المعدينة

стр. 6867

مُهَاجَرِي وَمَضْجَعِي مِنَ الْأَرْضِ وَحَقٌّ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يُكْرِمُوا جِيرَانِي مَا اجْتَنَبُوا الْكَبَائِرَ فَمَنْ لم تفعل سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ لِينٌ وَضَعْفٌ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَالْفَضَائِلُ يُتَسَامَحُ فِيهَا قَدِيمًا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فأتته ملاوه لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرحمان إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَنُ فَقَالَ لَهَا اقْعُدِي لُكَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شفيعا أو شهيدا يوم القيامة

стр. 6868

(باب السين) (مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيُقَالُ سَعْدٌ حَدِيثٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا جَدَّهُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وهو من بلي حَلِيف لِبَنِي سَالِمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا ثِقَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ثِقَتِهِ وَعَدَالَتِهِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْقَطَّانُ وَشُعْبَةُ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْجُلَّةِ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وعبد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنِ الْفُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَتَبْنَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ مِنْ وُجُوهٍ وَأَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ

стр. 6869

مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عجرة عن عمته زينب بنت كعب بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبْقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُّومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ قَالَتْ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجِي لم يتركني في مسكن يملكه ولانفقة قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَنِي فَنُودِيتُ لَهُ فَقَالَ كَيْفَ قُلْتِ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَتَابَعَهُ بَعْضُهُمْ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ فِيهِ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَكَذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَمَعْمَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ يَحْيَى كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الدبري

стр. 6870

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد قال حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ فُرَيْعَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ أُبَّاقٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُّومِ وَهُوَ جَبَلٌ أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ قَالَتْ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ وَأَنَّهُ تَرَكَهَا فِي مَسْكَنٍ لَيْسَ لَهُ وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فأذن لها فانطلقت حتىإذا كَانَتْ بِبَابِ الْحُجْرَةِ أَمَرَ بِهَا فَرُدَّتْ وَأَمَرَهَا أَنْ تُعِيدَ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا أَلَّا تَبْرَحَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ أَحْمَدُ بن خالد كذا قرأعلينا الدَّبَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِنَّمَا أَعْرِفُهُ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ فُرَيْعَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ مَعْمَرٌ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ أَتَتِ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَتْ فُرَيْعَةُ فَذَكَرَتْ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَهَا أَلَّا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إسحاق هكذا قال سعيد بن إسحاق ابن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ

стр. 6871

أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ بِالْقَدُّومِ قَالَتْ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ لَهَا أَهْلًا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ فَلَمَّا أَدْبَرَتْ دَعَاهَا فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ فُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ زَوْجًا لَهَا خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ عِنْدَ طَرَفِ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الْقَدُّومُ تَعَادَى عَلَيْهِ اللُّصُوصُ فَقَتَلُوهُ وكانت فريعة في بني الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ فِي مَسْكَنٍ لَمْ يَكُنْ لِبَعْلِهَا إِنَّمَا كَانَ سُكْنَاهَا فَجَاءَهَا إِخْوَتُهَا فِيهِمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالُوا لَيْسَ بِأَيْدِينَا سَعَةٌ فَنُعْطِيَكِ وَنُمْسِكُ وَلَا يُصْلِحُنَا إِلَّا أَنْ نَكُونَ جَمِيعًا وَنَخْشَى عَلَيْكِ الْوَحْشَ فَسَلِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ مَا قَالَ إِخْوَتُهَا بِالْوَحْشَةِ وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَهُمْ فَقَالَ افْعَلِي إِنْ شِئْتِ قَالَتْ فَأَدْبَرْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ تَعَالِي عُودِي لِمَا قُلْتِ فَعَادَتْ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ أَمِرْأَةٌ مِنْ قَوْمِهِ تَسْأَلُهُ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فَتَعْتَدُّ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ افْعَلِي ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ هَلْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ صَاحِبِي فِي مِثْلِ هَذَا شَيْءٌ فَقَالُوا إِنَّ فُرَيْعَةَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهَا وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأُخْبِرْتُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَرْسَلَتْ إِلَى عُثْمَانَ أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ مَيْمُونِ بْنِ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَأَنَّ زَوْجَهَا عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

стр. 6872

هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سعد بْنُ إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ قَالَتْ خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُّومِ فَقَتَلُوهُ فَأَتَى نَعْيُهُ وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي وَلَمْ يَدَعْ لِي نَفَقَةً وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ لِي فَلَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى إِخْوَتِي وَأَهْلِي كَانَ أَرْفَقَ بِي فِي بَعْضِ شَأْنِي فَقَالَ تَحَوَّلِي فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ مَنْ دَعَانِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَاعْتَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَأَرَسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فَأَتَيْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَخَذَ بِهِ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ فُرَيْعَةَ ابْنَةَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ تُحَدِّثُ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ بِمَكَانٍ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى طَرَفَ الْقَدُّومِ وَأَنَّ فُرَيْعَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَى أَهْلِهَا فَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَقَامَتْ ثُمَّ دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ

стр. 6873

فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ألا ترى إلى عمل عثمان ابن عَفَّانَ بِهِ وَقَضَائِهِ بِاعْتِدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (زَوْجُهَا) فِي بَيْتِهَا مِنْ أَجْلِهِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا وَلَا تَخْرُجَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِأَنَّ السُّكْنَى إِنَّمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ المسألة مسألة اختلاف قالوا هذا الحديث إنما ترويه امرأة غير مَعْرُوفَةٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَإِيجَابِ السُّكْنَى إِيجَابُ حُكْمٍ وَالْأَحْكَامُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا السُّنَّةُ فَثَابِتَةٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمُسْتَغْنًى عَنْهُ مَعَ السُّنَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا نَزَلَ فِي مَسْأَلَةٍ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ وَافَقَتْهُ السُّنَّةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعْتَدُّ أربعة

стр. 6874

أَشْهَرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ فِي بَيْتِهَا قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عَائِشَةَ حَجَّتْ وَاعْتَمَرَتْ بِأُخْتِهَا بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي عِدَّتِهَا وَكَانَ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ عَطَاءٌ وَلَا يَضُرُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَيْنَ اعْتَدَّتْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَرَجَتْ عَائِشَةُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ حِينَ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَبَى النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ انْتَقَلَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا وَقُتِلَ عَنْهَا عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 6875

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخَذَ الْمُتَرَخِّصُونَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَأَخَذَ أَهْلُ الْعَزْمِ وَالْوَرَعِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْتَوِيَ أَهْلُهَا مَنْزِلًا فَتَنْتَوِي مَعَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ بِكِرَاءٍ فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدٌ لِزَوْجِهَا وَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْكَنِ إِخْرَاجَهَا وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا لَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حنيفة وجمهور العلماء وبالله التوفيق

стр. 6876

سعيد بن أبي سعيد المقبري يُكَنَّى بِأَبِي سَعْدٍ وَاسْمُ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي جُنْدَعٍ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ كَانَ مُكَاتِبًا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُتِقَ وَلَهُمَا جَمِيعًا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيُقَالُ إِنَّهُمَا قَدْ سَمِعَا مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَمَاعُهُمَا وَاحِدٌ مِمَّنْ سَمِعَا مِنْهُ أَوْ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَكَانَا ثِقَتَيْنِ وَسَعِيدٌ فِي الرِّوَايَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَبِيهِ رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ وَقِيلَ إِنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَسَمَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَكَذَلِكَ مَالِكٌ وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ فَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بِهَا سُكْنَاهُ قَبْلَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ قَبْلَ مَوْتِ الزُّهْرِيِّ بِعَامٍ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز وقيل في خلافة الوليد ابن عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْمَقْبُرِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَفِي الْمَقْبُرَةِ لُغَتَانِ مغبرة وَمَقْبَرَةٌ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لِمَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مَوْقُوفٌ يَسْتَنِدُ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ

стр. 6877

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مالك وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ جَمَاعَةٌ أَجَلُّهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لِأَنَّهُ فِي درجة مع سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ فِي أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ سَمِعَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ آدَابٌ وَسُنَنٌ مِنْهَا التَّأْكِيدُ فِي لُزُومِ الصَّمْتِ وَقَوْلُ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ لِأَنَّ قَوْلَ الْخَيْرِ غَنِيمَةٌ وَالسُّكُوتَ سَلَامَةٌ وَالْغَنِيمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامَةِ وَكَذَلِكَ قَالُوا قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تسلم قال عمار الكلبي ... وَقُلِ الْخَيْرَ وَإِلَّا فَاصْمُتَنَّ ... فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَ الصمت سلم

стр. 6878

وَقَالَ آخَرُ ... وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْنِ يَسْخُو ... بِسُوءِ اللَّفْظِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ ... وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ ... رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثًا مُغِيرًا ... وَقَالَ آخَرُ ... لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ ... وَكُلُّ امريء مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ ... فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِالصَّمْتِ لَا قَائِلُ الْخَيْرِ وَذَاكِرُ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَكَثِيرًا مِمَّا قِيلَ فِيهِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كتاب العلم وتقصيته في كتاب بهجة المجلاس وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا الشُّؤْمُ إِلَّا فِي اللِّسَانِ وَمَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنْهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ فِرْزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من

стр. 6879

رَدَّ غَيْظَهُ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللَّهِ قَبِلَ عُذْرَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابن لهيعة وعمرو بن الحرث عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عبد الرحمان الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَمَتَ نَجَا وَقَالَ الْحَسَنُ ﵀ أَرْبَعٌ لَا مِثْلَ لَهُنَّ الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ وَالتَّوَاضُعُ وَذِكْرُ اللَّهِ وَقِلَّةُ الْمَشْيِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ كَلَامِهِ فَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مَا يُعَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ والمرأة صبيها

стр. 6880

قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ كَانَتِ الْحَسَنَاتُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَتِ السَّيِّئَاتُ عَنْ شِمَالِهِ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينِهِ فِي مَرَضِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُطَرِّفٍ قَالَ مَا ظَفِرْتُ مِنْ أَيُّوبَ بِشَيْءٍ إِلَّا بِأَنِينِهِ قَالَ لَيْثٌ فَحَدَّثْتُ بِهِ طَاوُسًا وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَا أَنَّ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ بِهَذَا قَوْمٌ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ يَا غُلَامُ اسْقِنِي الْمَاءَ وَأَسْرِجِ الْفَرَسَ لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ يَكْتُبُ عَنِ الْإِنْسَانِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُكْتَبُ

стр. 6881

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ لَا يَكْتُبُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ فِيهِ وَيُؤْزَرُ فِيهِ قَالَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ تَعَالِي حَتَّى نَفْعَلَ كَذَا وكذا أكان يكتب عليه قال حماد ابن شعيب وسمعت الكلبي يَقُولُ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَلْقَى مِنْهُ أَطْعِمْنِي وَاسْقِنِي وَكَتَبَ الْبَقِيَّةَ وَذَكَرَ عَنِ الْأَحْنَفِ وَجْهًا رَابِعًا قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْخَيْرَ وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِذَا أَصَابَ الْعَبْدُ الْخَطِيئَةَ قَالَ امْسِكْ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ نَهَاهُ أَنْ يَكْتُبَهَا وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُصِرَّ عَلَيْهَا كَتَبَهَا وَقَالَ عَطَاءٌ كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ وَقَالَ شُفَيٌّ الْأَصْبَحِيُّ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن الحرث عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الفحش والتفحش وإياكم الشح فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَبِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ

стр. 6882

وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَبَا بكر الصديق وهو آخذ بلسانه بِيَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ ذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ ورواه الدراوردي عن زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ إِلَى اللَّهِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أَصْبَحَتِ الْأَعْضَاءُ تَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ اللِّسَانِ وَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حامد بن ثرثال البغدادي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الصهباء عن سعيد ابن جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَرْفَعُهُ فَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره بمعناه مَرْفُوعًا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ جَالِسًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ يَكْتُبُ هَذَا الحديث

стр. 6883

قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ هَكَذَا وَجَدُتُهُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَاغَذِيِّ وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ يَعْقُوبٍ الدَّوْرَقِيِّ فَلَمْ يُجِزْ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفًا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ وَرَوَى الْحَكَمُ عَنْ أَبِي وائل عن ابن مسعود مثله ومن ههنا اتَّخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ ... وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَكَّرْتَ فِيهِ أَحَقَّ بِطُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانِ ... وَمِنَ الْآدَابِ أَيْضًا وَالسُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى بِرِّ الْجَارِ وَإِكْرَامِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَاللَّهُ قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ قَالُوا الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى جَارُكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَالْجَارُ الْجُنُبُ قَالُوا الْجَارُ الْمُجَانِبُ وَقَالُوا الْجَارُ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِكَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَشْكُو جَارَهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ

стр. 6884

بَوَائِقَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَرْبَعِينَ دَارًا يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ سُنَيْدٌ وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قَالَهَا ثَلَاثًا قَالُوا وَمَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجَارُ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قَالُوا وَمَا بَوَائِقُهُ قَالَ شَرَّهُ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَإِجَازَتِهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وأنها مستحبة مندوب إليها غَيْرُ مُفْتَرِضَةٍ لِقَوْلِهِ جَائِزَتُهُ وَالْجَوَائِزُ لَا تَجِبُ فَرْضًا لِأَنَّهَا إِتْحَافُ الضَّيْفِ بِأَطْيَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ جَائِزَتِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ يُحْسِنُ ضِيَافَتَهُ وَيُكْرِمُهُ وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُضِيفُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقُتَيْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَرَوَى أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَمْرٍو الضَّيْفُ يَنْزِلُ بِنَا فَنُطْعِمُهُ الزَّيْتُونَ وَالْكَامَخَ وَعِنْدَنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَقَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

стр. 6885

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَدْحِ مُضِيفِ الضَّيْفِ وَحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يَنْدُبُ إِلَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَحَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الضِّيَافَةِ وَنَدَبَ إِلَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا فَرْضًا فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوْجِبْهَا وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا يَنْدُبُ إِلَيْهَا وَيَسْتَحِبُّهَا وَمِمَّنْ أَوْجَبَهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ تَمُرُّ بِهِ فَيُقَدِّمُ إِلَيْكَ طَعَامًا لَا تَدْرِي هَلْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا فَقَالَ اللَّيْثُ الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَلَا دَعْوَتُهُ وَلَا عَارِيَتُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا بَأْسَ بِضِيَافَتِهِ وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَأَمَّا الْحَضَرُ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 6886

أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَذِبِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَى وَضْعِهِ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ اللَّيْثِ فِي الضِّيَافَةِ حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ لَا يُقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي (لَهُمْ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (الْآجُرِّيُّ بِمَكَّةَ) قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ

стр. 6887

وروى عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معدي كرب أن رسول الله ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمْ بِمِثْلِ قُرَاهُ وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَاحِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (سَوَاءٌ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو أَيُّوبَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عثمان الرحبي عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معدي كرب الكندي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآثَارِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ اللَّيْثِ فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ مُجَاهِدٌ ذَلِكَ فِي الضِّيَافَةِ إِذَا لَمْ يُضِفْ فَقَدْ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ ضَافَ رَجُلًا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ يُضِفْهُ فَنَزَلَتْ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ لَا يَزِيدُ عَلَى

стр. 6888

ذَلِكَ قَالُوا فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالظُّلْمُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضِّيَافَةِ وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ الْعَدَوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ إِكْرَامٌ وَبِرٌّ وَفَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرحمان بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ أَبْصَارُنَا وَأَسْمَاعُنَا مِنَ الْجُوعِ فَجَعَلْنَا نَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ فَأَتَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضْفِنَا أَحَدٌ فَأَتَيْنَاكَ فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ احْلِبْهُنَّ وَجَزِّئِ اللَّبَنَ لِكُلِّ اثْنَيْنِ جُزْءًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمِقْدَادَ وَصَاحِبَهُ قَدِ اسْتَضَافَا فَلَمْ يُضَافَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَا مِمَّنِ اسْتَضَافَا قَدْرَ ضِيَافَتِهِمَا مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الضِّيَافَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ جُمْلَةً أَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَنُسِخَتْ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَأْمُرُونَ بِالضِّيَافَةِ وَيَنْدُبُونَ إِلَيْهَا وَيَسْتَحِبُّونَهَا وَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي آكَدُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ سُنَّتِهَا عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي إِيجَابِهَا فَرْضًا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ مَضَى عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ ما ذكرنا

стр. 6889

وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ الْآيَةَ قَالَ عَذَرَ اللَّهُ الْمَظْلُومَ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ إِلَّا مِنْ أَثَرِ مَا قِيلَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ هَؤُلَاءِ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الضِّيَافَةِ وَلَا فِي قَوْلِهِمْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي الضِّيَافَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الضِّيَافَةُ مِنْ كَرَامَةِ الضَّيْفِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِهَا قَالَ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِقِلَّةِ عَدَدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَبَاعُدِ أَوْطَانِهِمْ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ عَمَّ الْإِسْلَامُ وَتَقَارَبَ أَهْلُهُ فِي الْجِوَارِ قَالَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ وَالْجَائِزَةُ مِنْحَةٌ وَالْمِنْحَةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَنِ اخْتِيَارٍ لَا عَنْ وُجُوبٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَكَذَلِكَ الضَّيْفُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ سَوَّى بَيْنَ الضِّيَافَةِ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ فِي تَأْكِيدِهَا إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي قَوْمٍ مُسَافِرِينَ مَنَعُوهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عن أبي

стр. 6890

إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِرَجُلِ فِلْمٍ يُضِفْنِي وَلَمْ يُقِرْنِي أَفَأُجَازِيهِ قَالَ لَا بَلْ أَقِرْهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جعفر ابن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقُّ الضَّيْفِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بن مطرب قال سمعت عمر ابن الْخَطَّابِ يَقُولُ إِكْرَامُ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا كَانَ مِنَ الضِّيَافَةِ صَدَقَةً كَمَا يَنْبَغِي لَهُ التَّنَزُّهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَتْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بِمُحَرَّمَةٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْجَزَّارُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أَصْهَارِهِ فَيَأْتِيهِ طَعَامُهُ مِنْ عِنْدِ دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَيَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَقُولُ احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ وَيَقُولُ لِنَافِعٍ أَنْفِقْ مِنْ عِنْدِكَ (الْآنَ) وَقَوْلُهُ

стр. 6891

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ وَالثَّوَاءُ الْإِقَامَةُ قَالَ عَنْتَرَةُ ... طَالَ الثَّوَاءُ عَلَى رُسُومِ الْمَنْزِلِ ... وَقَالَ الحرث بن لحزة ... آَذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ ... وَقَالَ كُثَيِّرٌ ... أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا ... إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا الْمُكْثَ مَلَّتِ ... وَقَوْلُهُ يُحْرِجُهُ أَيْ يَضِيقُ عَلَيْهِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَجَ وَتَضِيقَ نَفْسُهُ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ حَدِيثٌ ثَانٍ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا

стр. 6892

هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ فِيمَا يَقُولُونَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ فَجَعَلَهَا كُلَّهَا أَحْيَانًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ هَذِهِ الْمَسَافَةَ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي مِقْدَارِ الْمَسَافَةِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى فِيهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي ذِي الْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْحَجِّ أَمْ لَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قَالَ اللَّهِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ ذُو مَحْرَمٍ فَتَخْرُجُ مَعَهُ فَلَيْسَتْ مِمَّنِ اسْتَطَاعَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا إبراهيم النخعي والحسن والبصري وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ هَلْ يَكُونُ مَحْرَمًا لِأُمِّ امْرَأَتِهِ يُخْرِجُهَا إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ أَمَّا فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَأَرْجُو لِأَنَّهَا

стр. 6893

تَخْرُجُ إِلَيْهَا مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ كلها قال لأثرم قِيلَ لِأَحْمَدَ فَيَحُجُّ الرَّجُلُ بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ قَالَ لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ بِمَحْرَمٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَحِلُّ لَهُ قِيلَ لَهُ فَالْأَخُ مِنَ الرَّضَاعَةِ يَكُونُ مَحْرَمًا قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَحْرَمًا قَالَ لَا حَتَّى يَحْتَلِمَ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ تَخْرُجُ مَعَهُ امْرَأَةٌ فِي سَفَرٍ لَا حَتَّى يَحْتَلِمَ وَتَجِبَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ أَوْ يَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ ثِقَاتٍ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالَا تَخْرُجُ مَعَ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا خَرَجَتْ مَعَ حرة مسلمة ثقة لا شَيْءَ عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ وَلَا يَقْرَبُهَا رَجُلٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ وَتَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ لَمْ تَحُجَّ وَلَيْسَ لها محرم

стр. 6894

فَرُبَّمَا قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَيَقُولُ رُبَّ مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ أَوْثَقُ مِنْ مَحْرَمٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ الْمَحْرَمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ شَرَائِطِ الِاسْتِطَاعَةِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ الْإِجْمَاعُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَفِيهِ الِاسْتِطَاعَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَسَادُ طَرِيقٍ وَلَا غَيْرُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَيْهِ وَاجِبٌ قَالُوا فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَاحِدٌ وَالْمَرْأَةُ مِنَ النَّاسِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فِي تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَتَحْدِيدُهَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَا تقصر الصلاة في مسافة أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَدَّرُوا ذَلِكَ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا وَاسْتَدَلُّوا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ كُلَّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ بِسَفَرٍ حَقِيقَةً وَأَنَّ حُكْمَ مَنْ سَافَرَ حُكْمُ الْحَاضِرِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى إِبَاحَةِ السَّفَرِ لِلْمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ فَكَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ فِي حَوَائِجِهَا إِلَى السُّوقِ وَمَا قَرُبَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا فِيهَا فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَأَمَّا اليوم والليلة فظعن وانتفال يَكُونُ فِيهِ الِانْفِرَادُ وَتَعْتَرِضُ فِيهِ الْأَحْوَالُ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْأَسْفَارِ الطِّوَالِ لِأَنَّ كُلَّ مَا زَادَ عَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنَ الْمُدَّةِ فِي نَوْعِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَفِي حُكْمِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6895

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحُجَّتُهُمُ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسْبَمَا اجْتَلَبْنَا وَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ الْمَذْكُورُ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِمَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي تَحْدِيدِ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرُبَّمَا قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ سُهَيْلٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ وَرَوَاهُ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا وَلَا غَيْرَهُ وَالْأَلْفَاظُ عَنْ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ مِنْ رِوَايَتِهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ لَيْلَتَيْنِ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ

стр. 6896

وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فَوْقَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصلاة إلا في مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ وَلَيَالِيهَا مَسِيرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَقُولُ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَرَوَى سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ هَذِهِ رِوَايَةُ وُهَيْبٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَرَوَى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ سُهَيْلٍ رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ

стр. 6897

وَرَوَى بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فِي الْإِسْلَامِ مَسِيرَةَ بَرِيدٍ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فَحَصَلَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَخْرُجُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَقَدِ اضْطَرَبَتِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى فِي أَلْفَاظِهَا وَمَحْمَلِهَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى أَجْوِبَةِ السَّائِلِينَ فَحَدَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَعْنَى مَا سَمِعَ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ ﷺ فِي وَقْتٍ مَا هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِلَا مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَقِيلَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَقَالَ لَهُ آخَرُ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَكَذَلِكَ مَعْنَى اللَّيْلَةِ وَالْبَرِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سَمِعَ عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَجْمَعُ مَعَانِي الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا الْحَظْرُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يُخَافُ عَلَيْهَا الْفِتْنَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمُسَالَةِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ سَفَرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ التَّمَامُ بِالْيَقِينِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا تُقْصَرَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَرًا وَاحْتِيَاطًا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي هَذَا الْبَابِ شُذُوذٌ تَرَكْنَا حِكَايَتَهُ تَعَلَّقَ بِهِ داود

стр. 6898

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَالِاخْتِتَانُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ إِلَّا أَنَّ بِشْرَ بْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَهُ وَأَسْنَدَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا صَحِيحًا رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِصِحَّتِهِ مَرْفُوعًا ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مالك بن أنس عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ونتف الإبط وحلق العانة والختتان وكذلك ذكره ابن الجارود عن عبد الرحمان بْنِ يُوسُفَ عَنْ بُنْدَارٍ وَيَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ جَمِيعًا عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 6899

وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عن مالك مرفوعا من غير رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ بْنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ عَنْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَأْثَرُهُ قَالَ الْفِطْرَةُ قَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فَصَحِيحٌ رَفْعُهُ فِيهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ

стр. 6900

وَجَلَّ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالنَّارِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ فَرَضِيَ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْمَنَاسِكِ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطُّهْرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَصُّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانُ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَهُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ
следующие страницы →