← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فَوْقَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصلاة إلا في مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ وَلَيَالِيهَا مَسِيرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَقُولُ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَرَوَى سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ هَذِهِ رِوَايَةُ وُهَيْبٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَرَوَى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ سُهَيْلٍ رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ

стр. 6897

وَرَوَى بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فِي الْإِسْلَامِ مَسِيرَةَ بَرِيدٍ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فَحَصَلَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَخْرُجُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَقَدِ اضْطَرَبَتِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى فِي أَلْفَاظِهَا وَمَحْمَلِهَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى أَجْوِبَةِ السَّائِلِينَ فَحَدَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَعْنَى مَا سَمِعَ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ ﷺ فِي وَقْتٍ مَا هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِلَا مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَقِيلَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَقَالَ لَهُ آخَرُ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَكَذَلِكَ مَعْنَى اللَّيْلَةِ وَالْبَرِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سَمِعَ عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَجْمَعُ مَعَانِي الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا الْحَظْرُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يُخَافُ عَلَيْهَا الْفِتْنَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمُسَالَةِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ سَفَرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ التَّمَامُ بِالْيَقِينِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا تُقْصَرَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَرًا وَاحْتِيَاطًا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي هَذَا الْبَابِ شُذُوذٌ تَرَكْنَا حِكَايَتَهُ تَعَلَّقَ بِهِ داود

стр. 6898

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَالِاخْتِتَانُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ إِلَّا أَنَّ بِشْرَ بْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَهُ وَأَسْنَدَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا صَحِيحًا رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِصِحَّتِهِ مَرْفُوعًا ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مالك بن أنس عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ونتف الإبط وحلق العانة والختتان وكذلك ذكره ابن الجارود عن عبد الرحمان بْنِ يُوسُفَ عَنْ بُنْدَارٍ وَيَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ جَمِيعًا عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 6899

وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عن مالك مرفوعا من غير رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ بْنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ عَنْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَأْثَرُهُ قَالَ الْفِطْرَةُ قَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فَصَحِيحٌ رَفْعُهُ فِيهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ

стр. 6900

وَجَلَّ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالنَّارِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ فَرَضِيَ وَابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ فَرَضِيَ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْمَنَاسِكِ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطُّهْرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَصُّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانُ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَهُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ

стр. 6901

أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيَرَةِ الْحِزَامِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ الْخِتَانُ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَمِنْ فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ تَرْكُهَا فِي الرِّجَالِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا قَالَ قَتَادَةُ هُوَ الِاخْتِتَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ إِلَّا (أَنَّهُ (٧٣)) عِنْدَهُمْ فِي الرِّجَالِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الْمَأْمُورُ بِاتِّبَاعِهَا التَّوْحِيدَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ سَارَةَ لَمَّا وُهِبَتْ هَاجَرُ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَصَابَهَا غَارَتْ سَارَةُ فَحَلَفَتْ لَيُغَيِّرَنَّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَخَشِيَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ تَقْطَعَ أُذُنَيْهَا أَوْ تَجْذَعَ أَنْفَهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْفِضَهَا وَتَثْقُبَ أُذُنَيْهَا وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْفِضُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الْخِتَانَ سُنَّةً بِحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا وَهُوَ يَدُورُ عَلَى حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ وَالَّذِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ الْخِتَانُ فِي الرِّجَالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا

стр. 6902

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ أَنَّهُ أَصْبَحَ مَهْمُومًا يُقَلِّبُ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ بَطَارِقَتُهُ لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَهْمُومًا فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ قَالُوا لَا يُهِمَّنَّكَ إِنَّا لَا نَعْرِفُ أُمَّةً تَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ وَهُمْ فِي سُلْطَانِكَ وَتَحْتَ يَدَيْكَ فَابْعَثْ إِلَى كُلِّ مَنْ لَكَ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فِي بِلَادِكَ فَلْيَضْرِبْ أَعْنَاقَ مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ وَاسْتَرِحْ من هذا الغم فبينا هم عَلَى أَمْرِهِمْ ذَلِكَ إِذْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُخْتَتِنٌ فسأله عن القوم فقال هم يختتون فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَتَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا خَتَنَ إِبْرَاهِيمُ (ابْنَهُ) إِسْمَاعِيلَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْتِنُ وَلَدَهَا يَوْمَ السَّابِعِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْتَنُ الصَّبِيُّ مَا بَيْنَ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَسْأَلَةً سُئِلْتُ عَنْهَا خَتَّانٌ خَتَنَ صَبِيًّا فَلَمْ يَسْتَقْصِ قَالَ إِذَا كَانَ الْخِتَانُ جَاوَزَ نِصْفَ الْحَشَفَةِ إِلَى فَوْقٍ فَلَا يُعِيدُ لِأَنَّ الْحَشَفَةَ تَغْلُظُ وَكُلَّمَا غَلُظَتِ ارْتَفَعَ الْخِتَانُ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْخِتَانُ دُونَ النِّصْفِ فَكُنْتُ أَرَى أَنْ يُعِيدَ قُلْتُ فَإِنَّ الْإِعَادَةَ شَدِيدَةٌ جِدًّا وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعَادَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ لِي أَحْمَدُ

стр. 6903

فإن ههنا رَجُلًا وُلِدَ لَهُ ابْنٌ مَخْتُونٌ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمًّا شَدِيدًا فَقُلْتُ لَهُ إِذَا كَانَ اللَّهُ قد كفاك (هذه) المؤونة فَمَا غَمَّكَ بِهَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ حدثنا محمد ابن أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ طَلَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَقِيتُهُ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخِتَانَ يَوْمَ السَّابِعِ فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُهُ خِلَافًا عَلَى الْيَهُودِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يُخْتَنَ الصَّبِيُّ يَوْمَ السَّابِعِ فَقَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْيَهُودِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ إِلَّا حَدِيثًا قُلْتُ لِمَالِكٍ فَمَا حَدُّ خِتَانِهِ قَالَ إِذَا أُدِّبَ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الْخِتَانُ مِنَ الْفِطْرَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْفِطْرَةِ خِتَانُ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَأُحِبُّ لِلنِّسَاءِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ مِثْلَ ما هو على الرجال ذكره الحرث بْنُ مِسْكِينٍ وَسَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَتَحْفَظُ فِي الْخِتَانِ وَقْتًا قُلْتُ لَا قُلْتُ وَأَنْتَ لَا تَحْفَظُ فِيهِ وَقْتًا قَالَ لَا

стр. 6904

وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الرَّجُلِ الْكَبِيرِ يُسْلِمُ أَنْ يَخْتَتِنَ ذَكَرَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالْخِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ لَا يَتِمُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَإِنْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّ الْأَغْلَفَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلشَّيْخِ الَّذِي يُسْلِمُ أَلَّا يَخْتَتِنَ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا بِشَهَادَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ وَحِجِّهِ وَصَلَاتِهِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا وَلَا يَرَوْنَ بِذَبِيحَتِهِ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ يَزِيدَ فِي حَجِّ الْأَغْلَفِ لَا يَثْبُتُ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخِتَانِ وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَيَذْكُرُ فِيهِ أَيْضًا مَا رَوَيْنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ عَوْنُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى حَلْقِهِ وَاسْتِئْصَالِهِ لِقَوْلِ النبي ﷺ أحفوا الشوارب فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوَا اللِّحَى وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى قَصِّهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ

стр. 6905

نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتْبَعَ ملة إبراهيم حنيفا وقد أجمعوا أنه لا بد لِلْمُسْلِمِ مِنْ قَصِّ شَارِبِهِ أَوْ حَلْقِهِ رَوَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ وَيَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلَ بِنَفْسِهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ وَتُحْفَى الشَّوَارِبُ وَتُعْفَى اللِّحَى وَلَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلْقَهُ وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ عِنْدِي مِثْلُهُ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ من أعلاه

стр. 6906

وَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ هَذِهِ بِدَعٌ وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرِبَهُ أَمْرٌ نَفَخَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُرَادُّهُ وَهُوَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبي قال حدثنا محمد ابن فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَلَمْ نَجِدْ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مَنْصُوصًا فِي هَذَا وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ كَانَا يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزَفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَكَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَالشَّارِبِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بِنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ وَقَالَ الْأَثْرَمُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ شَدِيدًا وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنِ السُّنَّةِ فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ فَقَالَ يُحْفِي كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ جِدًّا حَتَّى يَبْدُوَ الْجِلْدُ وَأَكْرَهُهُ وَلَكِنْ يُقَصِّرُ الَّذِي عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشاربين

стр. 6907

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ مِنْهَا قَصُّ الشَّارِبِ وَفِي إِسْنَادَيْهِمَا مَقَالٌ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَأَحْسَنُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَرَوَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ عَلَى سِوَاكٍ وَهَذَا لَا يَكُونُ مَعَهُ إِحْفَاءٌ وَرَوَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُزُّ شَارِبَهُ قَالَ وَهَذَا الْأَغْلَبُ فِيهِ الْإِحْفَاءُ وَهُوَ مُحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ وَرَوَى نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحَى وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوُا اللِّحَى قَالَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِحْفَاءَ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحَى فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْجَزَّ فِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ الْإِحْفَاءُ

стр. 6908

وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا مِنْ طُرُقٍ وَذَكَرَ أَيْضًا بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بن سعد وعبد الله ابن عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحِفُّونَ شَوَارِبَهُمْ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا كَانَ التَّقْصِيرُ مَسْنُونًا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الشَّارِبِ كَانَ الْحَلْقُ فِيهِ أَفْضَلَ قِيَاسًا عَلَى الرَّأْسِ قَالَ وَقَدْ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً فَجَعَلَ حَلْقَ الرَّأْسِ أَفْضَلَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فَكَذَلِكَ الشَّارِبُ قَالَ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ إِذَا غَضِبَ أَوِ اهْتَمَّ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَتْرُكُهُ حَتَّى يُمْكِنَ فَتْلُهُ ثُمَّ يَحْلِقُهُ كَمَا تَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلَانِ أَحَدُهُمَا أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَهُوَ لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَالثَّانِي قَصُّ الشَّارِبِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ وَالْمُفَسِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ مَعَ مَا رُوِيَ فِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ يَعْنِي فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ يَقُولُ الشَّارِبُ إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الشَّعْرِ الَّذِي يَشْرَبُ بِهِ الْمَاءَ قَالَ وَإِنَّمَا اشْتُقَّ لَهُ لَفْظُ شَارِبٍ لِقُرْبِهِ مِنْ مَوْضِعِ شُرْبِ الْمَاءِ وَذُكِرَ خَبَرُ سَمَّاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ أَوْ مِنْ شَارِبِهِ

стр. 6909

وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ حسن ابن صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ضِفْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَجُزُّ مِنْهَا فَجَاءَ بلال فآذنه بالصلاة فألقى الشعرة فَقَالَ مَالَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ وَكَانَ شَارِبِي قَدْ وَفَّى بَعْضُهُ فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المعافري عن أبي عبد الرحمان الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ رَجُلٍ اخْتَتَنَ وَأَوَّلُ رَجُلٍ قَصَّ شَارِبَهُ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَاسْتَنَّ وَحَلَقَ عَانَتَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ قَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَفَرْقُ الرَّأْسِ وَفِي الْجَسَدِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَغَسْلُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ مَطَرٌ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ هُنَّ فِي الْإِنْسَانِ سُنَّةٌ الِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الشَّارِبِ والسواك ونتف الإبط وتقليم الأطفار وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَالْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَغَسْلُ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ وَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الأظفار والأخذ

стр. 6910

مِنَ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَأَخْذُ الْعَارِضَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ أَخْذَ الْعَارِضَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَالْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَصُّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ وَقَّتَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمَنْ وَقَّتَ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثَرْثَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ الْجَرْمِيُّ وَقَطَنُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَكِنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ وَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَّتَ لَنَا فَذَكَرَهُ سَوَاءً وَلَمْ يَقُلْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد ابن زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ غَسَّانُ بن المفضل قال حدثنا عمر ابن عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَتَدْرِي مَا السَّمْتُ الصَّالِحُ لَيْسَ هُوَ بِحَلْقِ الشَّارِبِ وَلَا تَشْمِيرِ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا هُوَ لُزُومُ طَرِيقِ الْقَوْمِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ قَدْ أَصَابَ السَّمْتَ وَتَدْرِي مَا الِاقْتِصَادُ هُوَ الْمَشْيُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غُلُوٌّ وَلَا تَقْصِيرٌ

стр. 6911

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي سلمة بن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْمُسْتَهِلِّ عَنِ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ كَانَتْ وَاحِدَةً وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَمَا الْأَصْلُ فِيهِ وَكَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِهِ مِنْ بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِالْوِتْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقَدْ رُوِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا زِيَادَةٌ حَفِظَهَا مَنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ بِمَا نَقَلَ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهَا تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْهَا وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فَلَا

стр. 6912

خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ وَأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَفِعْلُ خَيْرٍ وَعَمَلُ بِرٍّ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَذَهَبَ قَوْمٌ (إِلَى) أَنَّ الْأَرْبَعَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا سَلَامٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا جُلُوسٌ إِلَّا فِي آخِرِهَا وَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْهَا فِي كُلِّ مَثْنَى وَالتَّسْلِيمَ أَيْضًا وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ أَرْبَعًا يَعْنِي فِي الطُّولِ وَالْحُسْنِ وَتَرْتِيبِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ وَيَفْعَلَ خِلَافَهُ ﷺ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَا نَزَعُوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَنَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَضَى فِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ وَبِثَلَاثٍ وَبِمَا زَادَ فَلَا معنى لتكرير ذلك ههنا وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالُوا صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى تَقْتَضِي الْجُلُوسَ وَالتَّسْلِيمَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى لَمَّا كَانَتِ الْأُخْرَيَانِ مُضَمَّنَتَيْنِ بِالْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنْ بَابِ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 6913

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَتُسَلِّمَ فِي آخِرِهِنَّ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلُ مَا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ وَقَالَ فِيهِ مَسْرُوقٌ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَلَمَّا أَسَنَّ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَرَوَى ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَهْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَ يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً تِسْعًا قَائِمًا وَاثْنَتَيْنِ جَالِسًا وَاثْنَتَيْنِ قَاعِدًا وَاثْنَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ

стр. 6914

وَقَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنْ عَائِشَةَ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَتَدَافَعَتْ وَاضْطَرَبَتْ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَقَامَتِ الْحُجَّةُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي نَقْلِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَطُرُقَهُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أن رسول الله ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ لِقَوْلِهِ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ذِكْرِ الْوِتْرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَتْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ وَلِهَذَا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا أَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَيْنَهُنَّ فَقَالَتْ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا (يَعْنِي (١٠٤) بَعْدَ نَوْمٍ ثُمَّ ثَلَاثٍ بَعْدَ نَوْمٍ وَلِهَذَا مَا قَالَتْ لَهُ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ وَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ

стр. 6915

يَتَأَوَّلَ أَنَّ الْأَرْبَعَ كُنَّ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ وَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ هُنَاكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَهَذِهِ جِبْلَتُهُ ﷺ الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ إنا معشر الأنبياء تنعم أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وقد ذكرنا أقاسم الْوَحْيِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وذكرنا في باب زيد ابن أَسْلَمَ مَعْنَى نَوْمِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ حَرُّ الشَّمْسِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعادته ههنا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لِي لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكُ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَيَغِطَّ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَكُنْ يَنَامُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ غَلَبَ النَّوْمُ عَلَى قَلْبِهِ وَغَمَرَ نَفْسَهُ وَكَانَ ﷺ مَخْصُوصًا دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ بِأَنْ تَنَامَ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامَ قَلْبُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ

стр. 6916

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصْبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أبي شعيب قال حدثنا عبيد الله ابن عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ عِكْرِمَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَحْفُوظًا حَدِيثٌ خَامِسٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عبد الرحمان رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عُمَرَ أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصبغ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ راحلته

стр. 6917

عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَوْجُودًا وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ فِي الِاخْتِلَافِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي التَّأْوِيلِ الْمُحْتَمَلِ فِيمَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْهُ ﵇ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وقد بينا العدل فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ السُّنَّةُ وَأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَا يَصْنَعُهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ مُفَارَقَةِ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ وَلَعَلَّكَ وَهِمْتَ كَمَا

стр. 6918

يَقُولُ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ سَمِعَهُ وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ فَالسُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ ذَيْنَكَ الرُّكْنَيْنِ يَسْتَلِمَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَمَّا السَّلَفُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلُ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِالْيَمَانِيَيْنِ وَهِيَ السُّنَّةُ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ

стр. 6919

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ فقال ابن عمر والله إني لظن عَائِشَةَ إِنَّ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ فَهِيَ النِّعَالُ السُّودُ الَّتِي لَا شَعْرَ لَهَا كَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ السِّبْتُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ بِالْقَرَظِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ السِّبْتُ جُلُودُ الْبَقَرِ خَاصَّةً مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهَا سِبْتٌ وَجَمْعُهَا سِبُوتٌ وَقَالَ غَيْرُهُ السِّبْتَ نَوْعٌ مِنَ الدِّبَاغِ يَقْلَعُ الشَّعْرَ وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ مِنْ لِبَاسِ وُجُوهِ النَّاسِ وَأَشْرَافِ الْعَرَبِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ قَدْ ذَكَرَهَا شُعَرَاؤُهُمْ قَالَ عَنْتَرَةُ يَمْدَحُ رَجُلًا ... بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ ... ... يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمٍ ... يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ تَوْأَمًا

стр. 6920

وَقَالَ كُثَيِّرٌ ... كَأَنَّ مَشَافِرَ النَّجَدَاتِ مِنْهَا ... ... إِذَا مَا قَارَفَتْ قَمَعُ الذُّبَابِ ... ... بِأَيْدِي مَأْتَمٍ مُتَصَاعِدَاتٍ ... نِعَالُ السِّبْتِ أَوْ عَذَبُ الثِّيَابِ ... شَبَّهَ اضْطِرَابَ مَشَافِرِ الْإِبِلِ وَهِيَ تَنْفِي الذُّبَابَ عَنْهَا بِنِعَالِ السِّبْتِ فِي أَيْدِي الْمَأْتَمِ وَالْمَأْتَمُ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يَبْكِينَ وَيَنُحْنَ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذَبُ الثِّيَابِ يُرِيدُ خِرَقًا يَحْبِسُهَا النِّسَاءُ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْدَ النياح ويحبسن أيضا النفال بِأَيْدِيهِنَّ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْتَمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ لِبَاسِ النعال السبتية في غير الْمَقَابِرَ وَحَسْبُكُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه كَانَ يَلْبَسُهَا وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَلْبَسُهَا فِي الْمَقْبَرَةِ فَأَمَرَهُ بِخَلْعِهَا وَقَدْ يجوز أن يكون ذلك الذى رَآهُ فِيهَا أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُعَارِضُهُ وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ الْخَصَاصِيَةِ وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمٌ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشِيرًا قَالَ بَشِيرٌ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ وَعَلَيَّ نَعْلَانِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي يَا صَاحِبَ السِّبْتِيِّيْنِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي إِذَا كُنْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قَالَ فَخَلَعْتُهُمَا هَكَذَا قَالَ إِنَّهُ كَانَ اللَّابِسَ لَهُمَا وَالْمَأْمُورَ فِيهِمَا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرٍ قَالَ وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ

стр. 6921

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ فَقَالَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْمَشْيُ بِالنِّعَالِ وَالْحِذَاءِ بَيْنَ الْقُبُورِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ فِي النَّعْلَيْنِ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَفْعَلُهُ أَخْلَعُ نَعْلِي عَلَى حَدِيثِ بَشِيرٍ قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ثِقَةٌ وَبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ قُلْتُ رَوَى عَنْهُ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَبَرَكَةُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَهَذَا لِفَظُ عَفَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَقَدْ أَدْرَكَ

стр. 6922

هَؤُلَاءِ خَيْرًا ثُمَّ حَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَاهُ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا قَالَ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا قَالَ وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْمَقَابِرِ مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ رأيتك تصبغ بالسفرة وَقَوْلُ ابْنُ عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ أَرَادَ الْخِضَابَ لِلِّحْيَةِ بِالصُّفْرَةِ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حدثنا أبي قال حدثنا يعقوب ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عبد الرحمان إِنِّي رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَذَا قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فَقُلْتُ أَرَاكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ

стр. 6923

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَضِّبُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَوْ يَا بُنَيَّ مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ مَا كَانَ يخضب ولكنه قد كان منه ها هنا شَعْرَاتٌ بِيضٌ وَكَانَ يَغْسِلُهُ بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ رَأَيْتُ شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ أَحْمَرَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَخْضِبُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ قَالَ كَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ فَحَجَّ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ قَالَ فَغَيَّرَ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان سَمِعْتُ أَنَسًا يَصِفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ قَالَ رَبِيعَةُ فَرَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ فَإِذَا هُوَ

стр. 6924

أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ أَحْمَرُ مِنَ الطِّيبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ إِجَازَةَ أَكْثَرِ السَّلَفِ لِلِبَاسِ الثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَيُصَفِّرُ شَيْبَهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَابَ مِنْهُ عنفقته وشيء في صدغيه لا غير ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنُ عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ وَيَلْبَسُ ثِيَابًا صُفْرًا وَأَمَّا الْخِضَابُ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْضِبُ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ رَبِيعَةَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَبِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حدثنا اسرائيل عن سماك عن جابر ابن سَمُرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَشَّطَ مُقَدِّمَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَإِذَا ادَّهَنَ وَامْتَشَطَ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْبَهُ فَإِذَا شَعِثَ رَأَيْتُهُ مُتَبَيِّنًا وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الشَّيْبِ مَا يخضب

стр. 6925

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَحْدَهُ قِيلَ لَهُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَأَصْغَى حُمَيْدٌ إِلَى رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أبي سلمة بن عبد الرحمان أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ حَمَّرَهُمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَصْبُغْ وَلَوْ صَبَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمان بْنِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ وترك الصبغ كله واسع إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَضَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخِضَابَ بِالصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ عَلَى بَيَاضِ الشَّيْبِ وَعَلَى الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال إن اليهود والنصارى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ

стр. 6926

ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَضَبَ بالحنا وَالْكَتَمِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا أَيْضًا وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ خَضَبُوا بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْضِبُوا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِمَّنْ كَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسُ بْنُ مالك وعبد الرحمان بْنُ الْأَسْوَدِ وَخَضَبَ عَلِيٌّ مَرَّةً ثُمَّ لَمْ يَعُدْ وَمِمَّنْ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو السَّوَادِ وَأَبُو وَائِلٍ وَعَطَاءٌ وَالْقَاسِمُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ والأسود وعبد الرحمان بْنُ يَزِيدَ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَفِرَّانِ لِحَاهُمَا وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَتْ لِحْيَتُهُ بَيْضَاءَ وَقَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ أَبُو (عَائِشَةَ) التَّيْمِيُّ رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا يَخْضِبُونَ ذَكَرَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ

стр. 6927

رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ قَالَ وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ وَكَانَ نَقِيَّ الْبَشَرَةِ نَاصِعَ بَيَاضِ الشَّيْبِ حَسَنَ اللحية لا يأخذ منها من غير أَنْ يَدَعَهَا تَطُولُ قَالَ وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ كِنَانَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدَ الله بن نافع وعبد الرحمان بْنَ الْقَاسِمِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُغَيِّرُونَ الشَّيْبَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْبُهُمْ بِالْكَثِيرِ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ وَابْنَ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ لَا يَخْضِبُونَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ بَيْتٌ مَحْفُوظٌ لَهُ ... نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ ... قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْضِبُونَ بِالْوَسْمَةِ وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ وَنَافِعِ بْنِ حِمْيَرٍ أَنَّهُمْ خَضَبُوا بِالسَّوَادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا

стр. 6928

وَمِمَّنْ كَرِهَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ قَالَ يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ فِي وَجْهِهِ النُّورَ فَيُطْفِئُهُ بِالسَّوَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبْغَ بِالصُّفْرَةِ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ صَبْغُ الثِّيَابِ لَا تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمَشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَحَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالزَّعْفَرَانِ مَعَ رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّفْرَةَ كَانَتْ مِنْهُ فِي لِبَاسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مَصْبُوغًا بِالزَّعْفَرَانِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ مَعْنَاهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ تَخْلِيقُ الْجَسَدِ وَتَزَعْفُرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَشْبَعَ من ذكرنا له ههنا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا والحمد لله

стр. 6929

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ تِلْكَ الصُّفْرَةَ كَانَتْ فِي ثيابه نصا دُونَ تَأْوِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى (بْنُ) عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالصُّفْرَةِ حَتَّى عِمَامَتَهُ وَذَكَرَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عمر بن محمد عن زيد ابن أَسْلَمَ مُرْسَلًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهِ وَرَأَيْتُهُ يُحِبُّهُ أَوْ رَأَيْتُهُ أَحَبَّ الصَّبْغِ إِلَيْهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَلَاحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الْأَفْنِيَةِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ نَزَعَ بِهَا وَأَخَذَ بِالْعُمُومِ فِي إِهْلَالِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَخُصَّ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ لَا يُهِلُّ الْحَاجُّ إِلَّا فِي وَقْتٍ يَتَّصِلُ لَهُ عَمَلُهُ وَقَصْدُهُ إِلَى الْبَيْتِ وَمَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ وَالشَّعَائِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَّلَ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي إِهْلَالِ الْمَكِّيِّ وَمَنْ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 6930

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ وَكَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ وَجْهُ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ لَا يُهِلَّ أَحَدُهُمْ حَتَّى تَتَوَجَّهَ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ أَهَلَّ أصحاب رسول الله ﷺ إِذَا دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حِجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَأَمَرْنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نُحِلَّ وَقَالَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا قَالَ فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا الْبَابِ مَذْهَبٌ آخَرُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَهَلَّ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَيَكُونُ إِهْلَالُهُ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْحَرَمِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ

стр. 6931

وَأَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ أَهَلُّوا مِنْ مَكَّةَ أَخَّرُوا الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْحَلِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ إِذَا رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُعْجِبُهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى أَنْ يُهِلَّ ثُمَّ يَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا أَحْرَمَ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّ أَهَلَّ قَبْلَ يوم التروية فإنه يطوف باليت ويسعى بن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ يُرِيدُ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَكِنَّهُ يَطُوفُ مَا بَدَا لَهُ بِالْبَيْتِ وَيَرْكَعُ إِنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ فَعَلَ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِيهِ وهو كله واسع جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي جواز ذلك

стр. 6932

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ مَرَّةً بِالْحَجِّ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْهِلَالِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ رَاحَ مُنْطَلِقًا إِلَى مِنًى قَالَ وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَعَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ قَالَ مُجَاهِدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ قَدْ أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا قَالَ أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ الْأَوَّلِ فَأَخَذْتُ بِأَخْذِ أَهْلِ بَلَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا وَأَخْرُجُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ إِنَّمَا كُنَّا نُهِلُّ ثُمَّ نُقْبِلُ عَلَى شَأْنِنَا قُلْتُ فَبِأَيِّ ذَلِكَ نَأْخُذُ قَالَ نُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ شَاءَ الْمَكِّيُّ أَلَّا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا يَوْمَ مِنًى فَعَلَ قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ شَاءَ مِنَ الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا إِهْلَالَ مَنْ كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهَذَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَجُلٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 6933

عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَا مَعَانِيَهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَفِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَيْضًا ذِكْرٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى مالك عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بِنَارٍ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 6934

مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَسَعِيدٌ هَذَا ثِقَةٌ عَدْلٌ فِيمَا نَقَلَ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ مَغَازِيهِ فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لها أوصي فَقَالَتْ فِيمَ أُوصِي وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ فَلَمَّا قَدِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فقال سعد حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو

стр. 6935

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بن شرحبيل كا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَالصَّوَابُ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ وَشُرَحْبِيلُ ابْنُهُ غَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَلْقَى جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ أُمِّهِ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ وَمَقْطُوعًا أَيْضًا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي أَبْوَابٍ سَلَفَتْ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا بَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله ومنها باب عبد الرحمان بْنِ أَبِي عُمْرَةَ وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي صَدَقَةِ الحي عن الميت هو حديث سعد ابن عُبَادَةَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهَا مِمَّا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِهَا وَكَفَى بِالِاجْتِمَاعِ حُجَّةً وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَمَلُ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْحَقُهُمْ وِزْرٌ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُمْ وَلَا شَرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ سَبَبٌ يُسَبِّبُونَهُ أَوْ يَبْتَدِعُونَهُ فَيُعْمَلُ به بعدهم حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مغازيه وحضرت أمه الوفاة فقيل لها أوصي فَقَالَتْ بِمَ أُوصِي
следующие страницы →