Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
وَأَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ أَهَلُّوا مِنْ مَكَّةَ أَخَّرُوا الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْحَلِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ إِذَا رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُعْجِبُهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى أَنْ يُهِلَّ ثُمَّ يَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا أَحْرَمَ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّ أَهَلَّ قَبْلَ يوم التروية فإنه يطوف باليت ويسعى بن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ يُرِيدُ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَكِنَّهُ يَطُوفُ مَا بَدَا لَهُ بِالْبَيْتِ وَيَرْكَعُ إِنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ فَعَلَ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِيهِ وهو كله واسع جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي جواز ذلك
стр. 6932
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ مَرَّةً بِالْحَجِّ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْهِلَالِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ رَاحَ مُنْطَلِقًا إِلَى مِنًى قَالَ وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَعَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ قَالَ مُجَاهِدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ قَدْ أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا قَالَ أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ الْأَوَّلِ فَأَخَذْتُ بِأَخْذِ أَهْلِ بَلَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا وَأَخْرُجُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ إِنَّمَا كُنَّا نُهِلُّ ثُمَّ نُقْبِلُ عَلَى شَأْنِنَا قُلْتُ فَبِأَيِّ ذَلِكَ نَأْخُذُ قَالَ نُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ شَاءَ الْمَكِّيُّ أَلَّا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا يَوْمَ مِنًى فَعَلَ قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ شَاءَ مِنَ الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا إِهْلَالَ مَنْ كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهَذَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَجُلٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
стр. 6933
عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَا مَعَانِيَهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَفِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَيْضًا ذِكْرٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى مالك عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بِنَارٍ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
стр. 6934
مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَسَعِيدٌ هَذَا ثِقَةٌ عَدْلٌ فِيمَا نَقَلَ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ مَغَازِيهِ فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لها أوصي فَقَالَتْ فِيمَ أُوصِي وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ فَلَمَّا قَدِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فقال سعد حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو
стр. 6935
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بن شرحبيل كا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَالصَّوَابُ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ وَشُرَحْبِيلُ ابْنُهُ غَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَلْقَى جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ أُمِّهِ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ وَمَقْطُوعًا أَيْضًا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي أَبْوَابٍ سَلَفَتْ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا بَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله ومنها باب عبد الرحمان بْنِ أَبِي عُمْرَةَ وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي صَدَقَةِ الحي عن الميت هو حديث سعد ابن عُبَادَةَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهَا مِمَّا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِهَا وَكَفَى بِالِاجْتِمَاعِ حُجَّةً وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَمَلُ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْحَقُهُمْ وِزْرٌ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُمْ وَلَا شَرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ سَبَبٌ يُسَبِّبُونَهُ أَوْ يَبْتَدِعُونَهُ فَيُعْمَلُ به بعدهم حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مغازيه وحضرت أمه الوفاة فقيل لها أوصي فَقَالَتْ بِمَ أُوصِي
стр. 6936
إِنَّمَا الْمَالُ كُلُّهُ لِسَعْدٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ أُخْبِرْتُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سعيد بن عمرو ابن شُرَحْبِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أن أمه توفيت وهو غائب فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا بقي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَعَلَيْكِ بِالْمَاءِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَنْ يَسْقِيَ عَنْهَا الْمَاءَ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّ الصَّدَقَةِ أفضل فقال الماء ثم قل أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَهْلِ النَّارِ حِينَ اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
стр. 6937
أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْحَكِيمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ اسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ وَأُمُّهِ رُومِيَّةٌ وَكَانَ أَشْقَرَ أَقْرَنَ أَحْوَلَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي حازم فقال سلمة ابن دِينَارٍ مَشْهُورٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَاتَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عِنْدَ هِشَامٍ وَهُوَ عَامِلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ شِهَابٍ حَاضِرٌ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ أَكُلُّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَنَصِفُهُ قَالَ أَرَى ذَلِكَ قَالَ فَاجْعَلْ هَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَارِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَمَا عَرَفْتُهُ هَكَذَا قَطُّ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ لَعَرَفْتَنِي مُنْذُ زَمَانٍ وَلَكِنِّي مِنَ الْفُقَرَاءِ هَذَا الْخَبَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَرُوِيَ لِغَيْرِهِ أَيْضًا وَقِصَّةُ أَبِي حَازِمٍ فِي خَبَرِهِ الطَّوِيلِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ مُخْطِئًا جَرَى قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِيمَا رَوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَبُو حَازِمٍ الْقَائِلُ مَا الدُّنْيَا أَمَّا مَا مَضَى مِنْهَا فَإِعْلَامٌ وَأَمَّا مَا بَقِيَ فَأَمَانِي وَأَمَّا إِبْلِيسُ وَاللَّهِ لَقَدْ أُطِيعَ فَمَا نَفَعَ وَلَقَدْ عُصِيَ فَمَا ضَرَّ
стр. 6938
وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ هَذَا أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَهُ حِكَمٌ وَزُهْدِيَّاتٌ وَمَوَاعِظُ وَرَقَائِقُ وَمُقَطَّعَاتٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مَرْفُوعَاتِهِ تِسْعَةُ أَحَادِيثَ فِيهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَآخَرٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُنَمِّي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُنَمِّي ذَلِكَ يَعْنِي يَرْفَعُهُ يُرِيدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مَضَى رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَمَضَى مَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي بَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ ههنا وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُطَرِّفٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الذِّرَاعِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
стр. 6939
حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِنْ كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ يَعْنِي الشُّؤْمَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَطْعٌ فِي الشُّؤْمِ لِقَوْلِهِ إِنْ كَانَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمز مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقِيلَ شُؤْمُ الْفَرَسِ أَلَّا يُغْزَى عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ أَلَّا تَكُونَ وَلُودًا وَلَا وَدُودًا وَشُؤْمُ الدَّارِ جِيرَانُهَا إِذَا كَانُوا جِيرَانَ سَوْءٍ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَالتَّعْجِيلُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الِاسْتِيقَانِ بِمَغِيبِ الشَّمْسِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ غَابَتْ
стр. 6940
الشَّمْسُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْفَرْضَ إِذَا لَزِمَ بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَاللَّهُ يَقُولُ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَأَوَّلُ اللَّيْلِ مَغِيبُ الشَّمْسِ كُلِّهَا فِي الأفق عن أعين الناظرين من شَكَّ لَزِمَهُ التَّمَادِي حَتَّى لَا يَشُكَّ فِي مَغِيبِهَا قَالَ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ من ههنا يعني المشرق وأدبر النهار من ههنا يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قال سمعت عاصم بن عمر ابن الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فَيِمَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ثُمَّ بَدَتْ لَهُ بَعْدَ إِفْطَارِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ فِيمَنْ أَكَلَ وَظَنَّهُ لَيْلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ نَهَارٌ أَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا بِهَا لَمْ تَغْرُبْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَسَحَّرُ الرَّجُلُ مَا شَكَّ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ
стр. 6941
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ ظَنِّهِ فِي حِينِ أَكْلِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَقْضِيَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ أَفْطَرُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقُلْتُ لِهِشَامٍ فَأَمَرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ بُدٌّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَسْرَعُهُمْ فِطْرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَسْمَعِ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الزُّهْرِيِّ بينهما قرة بن حيويل كَذَلِكَ رَوَاهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ هَذَا فَكَثِيرُ الْخَطَأِ ضَعِيفُ النَّقْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال (حدثنا (٩) الحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَقَدْ مَضَتْ آثَارُ هَذَا الْبَابِ فِي باب عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 6942
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ أتصلي للناس فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ
стр. 6943
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد ابن رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مَحْفُوظٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَارِجَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي آخِرِهِ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ تَشَاجَرَا كَذَا رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ خَارِجَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَبُّوا وَتَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ وَالصَّلَاةُ الَّتِي شَهِدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُمْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَالْمُؤَذِّنُ بِلَالٌ كَذَلِكَ ذَكَرَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَالْمُؤَذِّنُ أَنَّهُ بِلَالٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ محمد قالا
стр. 6944
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي لِحَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَالَ بِلَالٌ لِأَبِي بَكْرٍ أَأُقِيمُ الصَّلَاةَ فَتُصَلِي بِالنَّاسِ قَالَ نَعَمْ فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ وَصَفَّقَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ مَكَانَكَ فَتَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَالَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ لَمْ تَقُمْ قَالَ مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا قَوْمِ مَا بَالُكُمْ إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ صَفَّقْتُمْ سَبِّحُوا فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا خُشِيَ فَوَاتُ وَقْتِهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ مَنْ كَانَ فَاضِلًا كَانَ أَوْ مَفْضُولًا وَفِيهِ أَنَّ الْإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ هُوَ أَوْلَى بِهَا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أذن فهو يقيم ورووا فهي حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ يَدُورُ عَلَى الْإِفْرِيقِيِّ عَبْدِ الرحمان بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِقَامَةِ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخَلُّلِ الصُّفُوفِ وَدَفْعِ النَّاسِ وَالتَّخَلُّصِ بَيْنَهُمْ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أَهْلُ
стр. 6945
الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يُرِيدُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ وَيَعُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ مِمَّنْ يَعْرِفُ إِرْقَاعَهَا وَإِصْلَاحَهَا وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا تَفْسُدُ بِهِ صَلَاةُ الرِّجَالِ إِنْ فَعَلُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِإِعَادَةٍ وَلَكِنْ قِيلَ لَهُمْ شَأْنُ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ التَّسْبِيحُ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِذْ أَكْثَرَ النَّاسُ لِلتَّصْفِيقِ وَفِيهِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَهَا لَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِعَادَتِهَا وَلَقَالَ لَهُ قَدْ أَفْسَدْتَ صَلَاتَكَ بِالْتِفَاتِكَ لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا بعث آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ومعلما شَرَائِعَ الدِّينِ وَقَدْ بَلَّغَ كُلَّ مَا أُمِرَ بِهِ ﷺ وَمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ مِمَّا رَآهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَا أَبَاحَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَقَدْ جَاءَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ مَحْمَلُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ يَسِيرًا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا الْتَفَتَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَقَالَ الْحَكَمُ مَنْ تَأَمَّلَ مَنْ عَنْ يمينه أو يساره في الصلاة حتى يعرفه فَلَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ مُطَيَّنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ
стр. 6946
الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَبِالْعَيْنِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّنْجَرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَمْدًا وَشُكْرًا وَدُعَاءً فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَحْدَثَ كَانَ أَوْلَى بِالِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَجَوْزَ مِنْ تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ لِأَنَّ الْمُحَدِّثَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَدْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَمَادَى لَوْلَا مَوْضِعُ فَضِيلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ وَيَتَمَادَى لِإِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُحَدِّثُ وَلِهَذَا يَسْتَخْلِفُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اسْتِئْخَارُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ إِمَامَتِهِ وتقدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَانِهِ وَصَلَاتِهِ فِي مَوْضِعِ أَبِي بَكْرٍ مَا كَانَ بَقِيَ عَلَيْهِ فَهَذَا مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ أَنَّ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَدَثَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ الِاسْتِخْلَافَ لَا يَجُوزُ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِفَضْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ في
стр. 6947
ذَلِكَ وَلِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَتَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْفَتْوَى وَالْأُمُورِ كُلِّهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَضِيلَةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَجْهَلُهَا مُسْلِمٌ وَلَا يَلْحَقُهَا أَحَدٌ وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ فَلَا ضَرُورَةَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ سَوَاءٌ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَلَوْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِهِمْ تَمَامَ الصَّلَاةِ لَجَازَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَرَفُوا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ لِغَيْرِهِ من غير حدث يقطع عليه صلاته وأمالوا تَأَخَّرَ بَعْدَ حَدَثٍ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ بَلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَكَذَلِكَ كُلُّ عِلَّةٍ تَمْنَعُ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ هَلْ تُجْزِئُ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَسَبَّحَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ فَتَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ قَالَ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً قَالَ يَخْرُجُ وَيُقَدِّمُ الَّذِي أَخْرَجَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَالَ فَلْيُقَدِّمْ غَيْرَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصلاة كلها
стр. 6948
وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِيهَا وَلَكِنْ يُسَبِّحُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَلَمْ يَخُصَّ رِجَالًا مِنْ نِسَاءٍ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ أَيْ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ مِنْ فِعْلِ النِّسَاءِ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هَذِهِ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وقال آخرون منهم الشافعي والأوزعي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجَمَاعَةٌ مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ وَمَنْ نَابَهَا مِنَ النِّسَاءِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ إِنْ شَاءَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ يَعْنِي مِنْكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ فَلْيُسَبِّحْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا نَادَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سَبَّحَ فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ سُنَّةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ لِبِلَالٍ إِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ
стр. 6949
الْعَصْرِ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلِيُصَفِّقِ النِّسَاءُ فَهَذَا قَاطِعٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو نَضْرَةَ وَغَيْرُهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَامِدُ بن يحيى وأخبرنا عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ قوله
стр. 6950
! التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الشِّمَالِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ وَأُبِيحُ لَهُنَّ التَّصْفِيقُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ رَخِيمٌ فِي أَكْثَرِ النِّسَاءِ وَرُبَّمَا شَغَلَتْ بِصَوْتِهَا الرِّجَالَ الْمُصَلِّينَ مَعَهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِذَا جَازَ التَّسْبِيحُ جَازَتِ التِّلَاوَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ وَمَا بَأْسٌ بِهِ أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهَ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ وَقَالُوا بِإِنْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمان السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵀ قَالَ إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَسَبِّحُوا فَلَمَّا كَانَ تَسْبِيحُهُ لِمَا يَنْوِيهِ مُبَاحًا كَانَ فَتْحُهُ عَلَى الْإِمَامِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مباحا وقد
стр. 6951
كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إِذَا كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُرُورِ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ جَوَابًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَبِّحَ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ على عموم هذا الحديث وأجمع العلماءعلى أَنَّ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا يَرُدُّ كَلَامًا وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَدَّ إِشَارَةً أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَالْأَنْصَارُ يَدْخُلُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ إِشَارَةً رَدَّ إِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَلَامًا وَأُحِبُّ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى حُكْمِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ عِنْدَكَ من شيء تصدقها إيه فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَعَكَ مِنَ
стр. 6952
الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ جَمَاعَةٌ وَأَحْسَنُهُمْ كُلِّهِمْ لَهُ سِيَاقَةً مَالِكٌ ﵀ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِهِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ الْآيَةَ وَالْمَوْهُوبَةُ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ يَعْنِي مِنَ الصداق فلا بد لكل مسلم من صداق قل أو أكثر عَلَى حَسْبَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيدِ فِي قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَخُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ جَائِزَةٌ دُونَ صَدَاقٍ وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ الْبَدَلُ مِنْهُ وَالْعِوَضُ جَازَتْ هِبَتُهُ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْإِبْضَاعَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا بِالْمُهُورِ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ الْمَعْلُومَاتُ قَالَ اللَّهُ وَآتُوا النِّسَاءَ صدقاتهن نحلة
стр. 6953
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْنِي عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِالْفَرِيضَةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَيْرِ حُكُومَةٍ قَالَ وَمَا أُخِذَ بِالْحُكَّامِ فَلَا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْآبَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِمُهُورِ بَنَاتِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ لَهُنَّ وَقَالَ اللَّهُ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَعْنِي مُهُورَهُنَّ وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ فَانْكِحُوهُنَّ بإذن اهلهن وآتوهن أجورهن يعني مهروهن وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهِبَ لَهُ وَطْؤُهُ دُونَ رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ (لِلرَّجُلِ) قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي أَوْ وَلِيَّتِي وَسَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَصِحُّ لِلتَّمْلِيكِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحٍ إِنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بذلك باسا
стр. 6954
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَهَبَ ابْنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ إِنْكَاحَهَا فَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدِي جَائِزٌ كَالْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ أَهَبُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَقَالُوا إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي عَلَى دِينَارٍ جَازَ وَكَانَ نِكَاحًا صَحِيحًا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِذَا كَانَ اشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ سَمَّى وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّصْرِيحِ وَبِالْكِنَايَةِ قَالُوا فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ وَالَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَرِّي الْبِضْعِ مِنَ الْعِوَضِ لَا النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ نِكَاحٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ مَعَ مَا وَرَدَ بِهِ التَّنْزِيلُ الْمُحْكَمُ فِي الْمَوْهُوبَةِ أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَالِصَةً دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ بِلَفْظِهَا نِكَاحٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا أَنَّ النِّكَاحَ مُفْتَقِرٌ إِلَى التَّصْرِيحِ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضِدُّ الطَّلَاقِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ قَدْ أَبَحْتُ لَكَ وَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَقْدُ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّزْوِيجُ وَالنِّكَاحُ وَفِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِبْطَالُ بَعْضِ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَجَازَهُ
стр. 6955
آخَرُونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَالْحُجَّةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَنَزَلُوا بِحَيٍّ فَسَأَلُوهُمُ الْقِرَى أَوِ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحَيِّ فَقَالُوا لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَقَالُوا لَا حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَذَبَحُوا وَشَوَوْا وَأَكَلُوا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَلَقَدْ أَخَذْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ اضْرِبُوا لِي فِيهَا بِسَهْمٍ رَوَاهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَنَّةَ وَأَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله وحجة أبي حنيفة من قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ (٤٣٩ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً بِالْيَتِيمِ وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمِسْكِينِ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جُرْهُمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْمُعَلِّمِينَ قَالَ دِرْهَمُهُمْ حَرَامٌ وَقُوتُهُمْ سُحْتٌ وَكَلَامُهُمْ رِيَاءٌ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ (٤٤) عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ عَلِمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن سَرَّكَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللَّهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فاقبله
стр. 6956
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله وهذ الْأَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَأَبُو جُرْهُمَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَلَمْ يرو حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ أَحَدٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُرْهُمَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا وَهُوَ حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ فَمَعْرُوفٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَلَكِنَّهُ لَهُ مَنَاكِرُ هَذَا مِنْهَا وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَوْسِ فَمَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابيه عن أبي ابن كَعْبٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَأُبَيٍّ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ لِلَّهِ ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا وَنَحْوَ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي بِأُجْرَةٍ فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنِ اسْتُؤْجِرَ فِي رَمَضَانَ يَقُومُ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ فَعَلَيْهِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ
стр. 6957
وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا فَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا فَقَالَ لَا صَلَاةَ لَهُ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَلَّقَةٌ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَصْلُهُمَا وَاحِدٌ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اعْتِلَالَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّدَاقَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِمَّا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْتَمِسْ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَلَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا ثُمَّ قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ الْتَمِسْ شَيْئًا وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ أَيْ مِنْ شَيْءٍ تُقَدِّمُهُ إِلَيْهَا مِنْ صَدَاقِهَا لِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِأَنْ يُقَدِّمُوا مِنَ الصَّدَاقِ بَعْضَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُرِيدُ شَيْئًا تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ مِمَّا يَكُونُ ثَمَنًا لِشَيْءٍ جَازَ أَنَّ يَكُونَ صَدَاقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ حُمَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ أَقَلِّ الصَّدَاقِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ وَرَقٍ أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ قِيَاسًا عَلَى قطع اليد لأنه عضو يستباح بمقدر مِنَ الْمَالِ فَأَشْبَهَ قَطْعَ الْيَدِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ شَرَطَ عَدَمَ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ وَقَلَّمَا يُعْدَمُ الْإِنْسَانُ مَا يَتَمَوَّلُ أَوْ يَتَمَلَّكُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِهَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قِيَاسًا أَيْضًا عَلَى مَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِيهِ عِنْدَهُمْ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ
стр. 6958
النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَاقَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ أَقَلُّ الْمَهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ يَعْنِي كَيْلًا وَفِي ذَلِكَ تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُتَزَوَّجَ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَلَكِنِ الْعَشْرَةُ وَالْعِشْرُونَ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالشَّافِعِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَدَاوُدُ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ يُعْجِبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهُ لَا يَنْقُضُهُ قَاضٍ قَالَ وَالصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا كَانَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ أَوْ أُجْرَةً جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شَعْبَانَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى مَوْزَةٍ إِذَا هِيَ رَضِيَتْ
стр. 6959
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ وَلَا تَحْدِيدَ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّدَاقَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَحُدَّ فِي أَكْثَرِهِ وَلَا فِي أَقَلِّهِ حَدًّا وَلَوْ كَانَ الْحَدُّ مِمَّا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ هُوَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ ﷺ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَالْحُدُودُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ إِجْمَاعٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يُصْدِقُهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَأَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ دُونَهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ لو كان جارية وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ حُدَّ لِأَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْآثَارُ وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ اللَّهُ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً قَدْ أَمْهَرَهَا زَوْجَتَهُ وَمَلَكَتْهَا عَلَيْهِ بِبِضْعِهَا فَلَمْ يَطَأْ مِلْكَ يَمِينٍ وَتَعَدَّى وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ جَمِيعَهُ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ إِلَّا نِصْفَهُ وَأَمَّا الصَّدَاقُ إِذَا كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَخَذَ نِصْفَهُ نَامِيًا أَوْ نَاقِصًا وَالنَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ كُلَّهُ بالعقد
стр. 6960
وَاسْتَدَلَّ قَائِلُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ نَفْسِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَغْرِمْ عَلَيْهَا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَدْخُلُ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا فِي أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسِ ذَوْدٍ زَكَاةٌ فَلَمَّا أَوْجَبُوا عَلَيْهَا الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا كُلَّهَا عَلَى مِلْكِهَا وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاعْتَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ وَكَانَ مُعَيَّنًا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَهَلَكَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ أَبَاهَا عَتَقَ عَلَيْهَا عَقِبَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِلَا خِلَافٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ إِلَيْهَا فَوَجَبَ مِلْكُهُ لَهَا وَشَبَّهُوا سُقُوطَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَثُبُوتُهُ بِالْبَائِعِ يُرْجِعُ إِلَيْهِ عَيْنَ مِلْكِهِ عِنْدَ فَلْسِ الْمُبْتَاعِ مِنْهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنَ الْكَلَامِ يَكْفِي مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَيْنُهُ وَعَلَيْهِ مَدَارُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِجَازَةُ اتِّخَاذِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ وَلَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَهْرًا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ لِذِكْرِ اللَّهِ الطَّوْلِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّوْلُ الْمَالُ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ وَقَالَ اللَّهُ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمُ يَخْتَلِفُ وَلَا يَكَادُ يَضْبُطُهُ فَأَشْبَهَ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ قَالُوا وَمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ
стр. 6961
أنكحتكها بما معك من القرآن فإنما هوعلى جِهَةِ التَّعْظِيمِ لِلْقُرْآنِ وَأَصْلِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ مَهْرٌ وَإِنَّمَا زَوَّجَهُ إِيَّاهَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ كَمَا رَوَى أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ وَالْمَهْرُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ معهود معلوم أنه لا بد مِنْهُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو بالبزار قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ يَخْطُبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَتْ أَتَزَوَّجُ بِكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَهَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ إِنْ أَسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بِكَ قَالَ فَأَسْلَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى إِسْلَامِهِ يُرِيدُ لَمَّا أَسْلَمَ اسْتَحَلَّ نِكَاحَهَا وَسَكَتَ عَنِ الْمَهْرِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ النِّكَاحَ عَلَى الْقُرْآنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٌ مِنْهُ مَهْرًا قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أَجْرِ التَّعْلِيمِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّ عَنْهُ وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّ تَعْلِيمَ النِّصْفِ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ قَالَ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ جَعَلَ امْرَأَةً تُعَلِّمُهَا وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّابِتَ وَرَدَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ ذَلِكَ الرَّجُلَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ إِيَّاهَا سُوَرًا سَمَّاهَا وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا قَالُوا وَلَا
стр. 6962
وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَجْلِ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّهُ قَالَ الْتَمِسْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لَهُ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَقَالَ سُورَةُ كَذَا فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَيْ بِأَنْ تُعَلِّمَهَا تِلْكَ السُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ دَعْوَى التَّعْلِيمِ عَلَى الْحَدِيثِ دَعْوَى بَاطِلٍ لَا يَصِحُّ وَتَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مُحْتَمَلٌ فَأَمَّا دَعْوَى الْخُصُوصِ فَضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجِيزُونَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْكِحَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ عَلَى تَعْلِيمِهَا مَا مَعَهُ
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ أتى بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ
стр. 6963
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوْثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ رَوَى ابْنُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ سَاقَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرُ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي الشَّرْبَةُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي لِأَحَدٍ شَرِبَ مَاءً أَوْ لبنا
стр. 6964
أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْحَلَالِ وَحَوْلَهُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ ذَلِكَ مَعَهُ ممن به الحاجة إليه أوليس بِهِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ إِذَا وَسِعَهُمْ ذَلِكَ الشَّرَابُ أَنْ يُنَاوِلَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ فَاضِلًا كَانَ أَوْ مَفْضُولًا حَتَّى يُشَاوِرَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَعَلَ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِالشَّرَابِ مِنَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ وَهَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا خَالَفَهُ مِنْ آرَاءِ الرِّجَالِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ وَالشَّرَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ لَبَنًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حمزة قال حدثنا إسماعيل ابن جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَغُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَشْيَاخُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ رسول الله ﷺ ثم قَالَ لِلْغُلَامِ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِفَضْلِ شَرْبَتِكَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ الْأَشْيَاخَ وَالْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْأَشْيَاخُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَوْ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْخُلْقَانِيُّ أَبُو زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ
стр. 6965
عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا فَقَالَ مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ فَخَالَفَ فِي إِسْنَادِهِ الْخُلْقَانِيَّ وَالْحُمَيْدِيُّ أَثْبَتُ مِنْهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ عمر بن أبي حرملة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَمَعَنَا خالد ابن الْوَلِيدِ فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَفِيفٍ قَالَ بَلَى فَأَتَتْهُ بِضِبَابٍ مَشْوِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها وأمره أَنْ نَأْكُلَ ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّرْبَةُ لَكَ يَا غُلَامُ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ الله بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَبْدِلْنَا بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنِّي لَا أعلم شيئا يجزي مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عمر بن أبي حرملة عن ابن عباس مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ كَذَا قَالَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنِ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ يُدْفَعْ عَنْهُ وَلَمْ يُتَسَوَّرْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يجوز له
стр. 6966
إذنه وليس هذا موضع كبر كِبَرٍ لِأَنَّ السِّنَّ إِنَّمَا يُرَاعَى عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَعَانِي وَالْحُقُوقِ وَكُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ أَبَدًا وَالْمُنَاوَلَةُ عَلَى الْيَمِينِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فِي آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْفَضْلِ وَالْأُخُوَّةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَحَدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جِئْتُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ في الله فقال آلله قال فَقُلْتُ آللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ فَقُلْتُ آللَّهُ قَالَ فأخذ بحبوة ردائي بجبذني إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى
стр. 6967
وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ وَالْآثَارُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ لِقَاءَ أَبِي إِدْرِيسَ هَذَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَطَائِفَةٌ تَنْفِيهِ وَطَائِفَةٌ لَا تُنْكِرُهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ نَفَاهُ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَحَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَأَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنِ جَبَلٍ وَلِهَذَا الْخَبَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ فَقَالَ قَوْمٌ وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ آخَرُونَ وَهِمَ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ وَغَلَطَ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جبل
стр. 6968
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَخَرُّصٌ وَتَظَنُّنٌ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءٌ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي إدريس من وجوه شتى غير طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَمِعَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ فِي هَذَا عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالِاتِّسَاعِ فِي عِلْمِهِ وَإِذَا صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَيُحْتَمَلُ مَا حَكَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ فَاتَنِي مُعَاذٌ يُرِيدُ فَوْتَ لُزُومٍ وَطُولَ مُجَالَسَةٍ أَوْ فَاتَنِي فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ مَعْنَى كَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا يَتَّسِقُ تَخْرِيجُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي هَذَا الباب والله أعلم حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا بِحَرْفٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَابٌّ وَإِنَّمَا قَالَ فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي وَلَمْ يَقُلْ بِحُبْوَةِ رِدَائِي قَالَ ابْنُ أَبَى مَرْيَمَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ بِنَحْوِهِ فَهَذَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَحَسْبُكَ بِرُؤْيَةِ مَالِكٍ مَعَ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَثِقَتِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ الوليد بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فيها عشرون
стр. 6969
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَغَرُّ الثَّنَايَا حَدَثُ السِّنِّ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَقَالَ قَوْلًا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لمعاذ بن جبل وسماعه منه من غير رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قال حدثنا نصر ابن مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بن حوشب قال حدثني عائد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ لِجَلَالِ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَعَائِذُ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا هُمْ يُسْنِدُونَ حَدِيثَهُمْ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَهَذَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ والوليد بن عبد الرحمان الْحَرَشِيُّ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ مَا قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْهُ مِنْ لِقَائِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَمَاعِهِ مِنْهُ وَغَيْرُ نَكِيرٍ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذٍ لِأَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَوَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ وَالشَّامِ بَعْدَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَفَضَالَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلِيَ
стр. 6970
الْقَضَاءَ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَاسْمُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ لِرِوَايَتِهِ عَنْهُ حَدِيثَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَحَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو اليمان الحكم ابن نَافِعٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَسُئِلَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَلْ لَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَالَ نَظُنُّ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ لَقِيَ مُعَاذًا وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُلِدَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَيَّامَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ الْوَلِيدُ وَلَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ أَبَا ثَعْلَبَةَ وَأَبَا الدرداء وشداد ابن أَوْسٍ وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَغَيْرَهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَأَمَّا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَتُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عن يونس ابن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ
следующие страницы →