Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
إذنه وليس هذا موضع كبر كِبَرٍ لِأَنَّ السِّنَّ إِنَّمَا يُرَاعَى عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَعَانِي وَالْحُقُوقِ وَكُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ أَبَدًا وَالْمُنَاوَلَةُ عَلَى الْيَمِينِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فِي آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْفَضْلِ وَالْأُخُوَّةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَحَدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جِئْتُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ في الله فقال آلله قال فَقُلْتُ آللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ فَقُلْتُ آللَّهُ قَالَ فأخذ بحبوة ردائي بجبذني إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى
стр. 6967
وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ وَالْآثَارُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ لِقَاءَ أَبِي إِدْرِيسَ هَذَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَطَائِفَةٌ تَنْفِيهِ وَطَائِفَةٌ لَا تُنْكِرُهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ نَفَاهُ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَحَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَأَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنِ جَبَلٍ وَلِهَذَا الْخَبَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ فَقَالَ قَوْمٌ وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ آخَرُونَ وَهِمَ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ وَغَلَطَ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جبل
стр. 6968
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَخَرُّصٌ وَتَظَنُّنٌ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءٌ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي إدريس من وجوه شتى غير طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَمِعَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ فِي هَذَا عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالِاتِّسَاعِ فِي عِلْمِهِ وَإِذَا صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَيُحْتَمَلُ مَا حَكَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ فَاتَنِي مُعَاذٌ يُرِيدُ فَوْتَ لُزُومٍ وَطُولَ مُجَالَسَةٍ أَوْ فَاتَنِي فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ مَعْنَى كَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا يَتَّسِقُ تَخْرِيجُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي هَذَا الباب والله أعلم حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا بِحَرْفٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَابٌّ وَإِنَّمَا قَالَ فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي وَلَمْ يَقُلْ بِحُبْوَةِ رِدَائِي قَالَ ابْنُ أَبَى مَرْيَمَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ بِنَحْوِهِ فَهَذَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَحَسْبُكَ بِرُؤْيَةِ مَالِكٍ مَعَ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَثِقَتِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ الوليد بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فيها عشرون
стр. 6969
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَغَرُّ الثَّنَايَا حَدَثُ السِّنِّ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَقَالَ قَوْلًا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لمعاذ بن جبل وسماعه منه من غير رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قال حدثنا نصر ابن مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بن حوشب قال حدثني عائد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ لِجَلَالِ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَعَائِذُ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا هُمْ يُسْنِدُونَ حَدِيثَهُمْ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَهَذَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ والوليد بن عبد الرحمان الْحَرَشِيُّ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ مَا قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْهُ مِنْ لِقَائِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَمَاعِهِ مِنْهُ وَغَيْرُ نَكِيرٍ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذٍ لِأَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَوَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ وَالشَّامِ بَعْدَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَفَضَالَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلِيَ
стр. 6970
الْقَضَاءَ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَاسْمُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ لِرِوَايَتِهِ عَنْهُ حَدِيثَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَحَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو اليمان الحكم ابن نَافِعٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَسُئِلَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَلْ لَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَالَ نَظُنُّ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ لَقِيَ مُعَاذًا وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُلِدَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَيَّامَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ الْوَلِيدُ وَلَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ أَبَا ثَعْلَبَةَ وَأَبَا الدرداء وشداد ابن أَوْسٍ وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَغَيْرَهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَأَمَّا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَتُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عن يونس ابن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ
стр. 6971
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عن أبيه قال كان معاذ ابن جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْمَدَائِنِيُّ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جبل أبو عبد الرحمان كَانَ أَجْمَلَ الرِّجَالِ لَمْ يُولَدْ لَهُ قَطُّ طُوَالٌ حَسَنُ الشَّعْرِ عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ أَبْيَضُ جَعْدٌ قَطَطٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ وَمُخْتَصَرَ الْمَعْنَى أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بن عبد الرحمان حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَىُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أبي بحرية قال قدمت الشام فدخلت الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ شُيُوخٍ فِيهِمْ شَابٌّ يُحَدِّثُهُمْ قَدْ أَنْصَتُوا لَهُ فَقُلْتُ أَلَا تَسْأَلُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ أصحاب رسول الله ﷺ قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ الشَّابُّ الَّذِي يُحَدِّثُهُمْ قَالُوا هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ فَرُحْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا هُوَ قَدْ هَجَرَ فَقَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ثُمَّ جَبَذَنِي فَقَالَ آللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي أَوْ رَحْمَتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ وَيَتَبَاذَلُونَ فِيَّ وَيَتَجَالَسُونَ فِيَّ وَيَتَحَاوَرُونَ فِيَّ فَهَذَا ابو بحرية
стр. 6972
السَّكُونِيُّ قَدْ رَوَى عَنْ مُعَاذٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ذِكْرُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَلَا مَسْجِدِ حِمْصَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﵎ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَجَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلَ مَا رَوَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو إِدْرِيسَ وَأَبُو بَحْرِيَّةَ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ مُخْتَصَرُ الْمَعْنَى عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ فِي مَسْجِدِ حِمْصَ وَأَلْفَاظُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهَا أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ عُبَادَةَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ وَمُعَاذٌ وَغَيْرُهُمَا أَيْضًا سَمِعَا ذلك من رَسُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا فَإِنَّهُمْ يُضَعِّفُونَ نَقْلَهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُقَاسُ بِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَتَيْتُ مَسْجِدَ أَهْلِ حمص
стр. 6973
فَإِذَا فِيهِ حَلْقَةٌ فِيهَا كُهُولٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا شَابٌ مِنْهُمْ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إِلَى الْفَتَى فَتًى شَابٌّ قَالَ فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ فَجِئْتُ مِنَ الْعَشِيِّ فَلَمْ يَحْضُرْ قَالَ فَغَدَوْتُ مِنَ الغد فلم يجيء فَرُحْتُ فَإِذَا أَنَا بِالشَّابِّ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ قال فركعت ثم تحولت إليه قال فسلم فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ قَالَ فَمَدَّنِي إِلَيْهِ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الخولاني قال خرجت فلقيت عبادة ابن الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فَهَذَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَرْوِي عَنْ مُعَاذٍ وَعُبَادَةَ جَمِيعًا هَذَا الْحَدِيثَ إِنْ كَانَ وَاحِدًا وَالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ عُبَادَةَ كَمَا تَرَى وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَالسِّيَرِ وَكَانَ فَاضِلًا عَابِدًا جَلِيلًا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَخِيَارِهِمْ وَجِلَّتِهِمْ لَهُ كَرَامَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَخْبَارٌ عَجِيبَةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ وَغَيْرُهُمَا وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بكر الصديق
стр. 6974
وَقَدْ أَجْرَيْنَا ذِكْرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ عَلَى شَرْطِنَا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ حَدِيثًا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فَقَالَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ شَامِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ سَوَاءٌ عَنْ مُعَاذٍ وَعَنْ عُبَادَةَ فَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مُعَاذٍ فَنَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْهُ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسَدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عن شهر ابن حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاذٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ فَمِثْلُ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ أَيْضًا فَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ الوليد بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ حَدّثْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَالَ لَا أُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ أَوِ الْمُتَوَاصِلِينَ شَكَّ شُعْبَةُ فِي الْمُتَوَاصِلِينَ وَالْمُتَزَاوِرِينَ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِدْرِيسَ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّانِ عَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمَا مَعَ مُعَاذٍ وَعُبَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ
стр. 6975
وَأَمَّا إِسْنَادُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ فَصَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَسَانِيدِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ وَلَا عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مِثْلَهُ وَلَا ما يحلق بِهِ وَحَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ حَدِيثٌ لِمَالِكٍ عَنْ أَبَى حَازِمٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ الْوَلِيدِ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ تُبَايِعُونِي بِتَمَامِهِ وَهُوَ يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ يَا رسول الله على م نُبَايِعُكَ قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا وَأَشَدُّ كَلِمَةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَكِنِّي ذكرته لرواية أبي إدريس له مع حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَكِنِّي ذَكَرْتُهُ لِرِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ لَهُ مَعَ جَلَالَتِهِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ مَجْهُولًا وَهَذَا جَهْلٌ بِهَذَا الشَّأْنِ وَحَسْبُكَ بِرِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ تَابِعِي الشَّامِيِّينَ عَنْهُ وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَعْرُوفٌ عَنْ مُعَاذٍ وَعَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا وَهُوَ عَنْ مُعَاذٍ أَشْهَرُ وَكِلَاهُمَا مَحْفُوظٌ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
стр. 6976
الْجُرَيْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ أَوْ أُحِبُّكَ لِلَّهِ فَقَالَ لِي أَنْظُرُ مَا تَقُولُ قالها ثلاث مرات ثم ثُمَّ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَقَاعَدُونَ فِيهِ وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ فِيهِ وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهِ وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَجَاوَرُونَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ بَرَّاقُ الثَّنَايَا أَيْ أَبْيَضُ الثَّنَايَا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ ﵀ فِي قَوْلِهِ ... مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّهِ يَمْنَحُكَ الْهَوَى ... مَزَجَ الْهَوَى بِمَلَالَةٍ وَثِقَالِ ...
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُرْسَلٌ لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَى فِيهِ أَبُو حُذَافَةَ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا مُنْكَرًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُطَرِّزُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الصَّبَّاحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن بيع الغرر
стр. 6977
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مُنْكَرُ الْإِسْنَادِ لَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّغْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إسحاق ابن إبراهيم قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الْحَدِيثِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِحَافِظٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِبَارِ رُوَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَحْيَى بْنُ سعيد وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ
стр. 6978
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حمزة حدثنا عبد العزيز ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَقَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَيْعُ الْغَرَرِ يَجْمَعُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنْهَا الْمَجْهُولُ كُلُّهُ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ إِذَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَقِيقَةِ جُمْلَتِهِ فَبِيعُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَإِنْ وُقِفَ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ وَيُحَاصَرُ حَتَّى لَا يُشْكَلَ الْمُرَادُ فِيهِ فَمَا جُهِلَ مِنْهُ مِنَ التَّافِهِ الْيَسِيرِ الْحَقِيرِ وَالنَّزْرِ فِي جَنْبِ الصَّفْقَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ غَيْرُ مُرَاعًى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ بِيعُ الْآبِقِ وَالْجَمَلُ الشَّارِدُ وَالْإِبِلُ الصِّعَابُ فِي الْمَرْعَى وَكَذَلِكَ الرُّمُكُ وَالْبَقَرُ الصِّغَارُ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهَا جَهْلَ أَسْنَانِهَا وَعَدَمَ تَقْلِيبِهَا وَالْحِيتَانُ فِي الْآجَامِ وَالطَّائِرُ غَيْرُ الدَّاجِنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا مَقْبُوضًا عَلَيْهِ وَالْقِمَارُ كُلُّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ مِنَ الْقِمَارِ وَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةَ ثِيَابٍ مَنْشُورَةٍ أَوْ مَطْوِيَّةٍ فَيَقُولُ الْقَائِلُ أَيُّ هَذِهِ الثِّيَابِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا حَصَاتِي هَذِهِ فَقَدَ وَجَبَ فِيهَا الْبَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِكَذَا دُونَ تَأَمُّلٍ وَلَا رُؤْيَةٍ فَهَذَا أَيْضًا غَرَرٌ وَاسْمُ بَيْعِ الْغَرَرِ اسْمٌ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْآبِقِ يَكُونُ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يجوز
стр. 6979
بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَيَعْرِفُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَالَهُ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَإِلَّا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ إِذَا تَقَدَّمَ شِرَاؤُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ هَذَا هُوَ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ إِذَا عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ وَغَيْرِهَا إِذَا وَقَعَ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ الْقَبْضِ رُدَّ إِلَى قِيمَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ يَوْمَ قَبْضِهِ إِلَى يَوْمِ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ فَإِنْ أُصِيبَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمُصِيبَتُهُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْهُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبَيْعُ الْمَغِيبِ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنَ الْبُقُولِ إِذَا لَمْ تُرَ وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَبَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِحِ وَحَبَلِ حَبَلَةٍ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ
стр. 6980
وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَكُلُّ مَا لَا يَدْرِي الْمُبْتَاعُ حَقِيقَةَ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ وَلَا مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مَذَاهِبُ لَوْ تَقَصَّيْنَاهَا لَخَرَجْنَا عَنْ تَأْلِيفِنَا وَمَقْصَدِنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هَكَذَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً بِخَطِّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُوَيْدٍ الْبَلَوِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ لَحُضُورُ الصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جُمْهُورٍ قال حدثنا مؤمل ابن إِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ
стр. 6981
ابْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَتَانِ لَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ فِيهِمَا حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْإِمَامِ بِدِمْيَاطَ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَلَّمَا تُرَدُّ فِيهِنَّ دَعْوَةٌ حُضُورُ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الصَّفِّ للقتال وقد وي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّكَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاعِدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد ابن عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ
стр. 6982
الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَرَوَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْأَذَانِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ دَعْوَةٌ وَقَالَ عَطَاءٌ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَالْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ وَالْأَذَانِ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمِيرَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى الدَّاعِي فِيهِمَا دَعْوَتُهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَوَقَفَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فُتِّحَتَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ
стр. 6983
مَالِكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مَالِكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ صَفْوَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا وَكِيعٌ فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ وَكِيعٍ فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَمُتَّصِلٌ مُسْتَنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمْ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ وَهُوَ
стр. 6984
الصَّوَابُ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ابن عَبْدِ مَنَافٍ وَقَدْ أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى وَكِيعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ رُكَانَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رِوَايَةِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَمْلِهِ وَلَا يُوثَقُ بِنَقْلِهِ وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عن معن ابن الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيِّنُوا الْإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ قُلْنَا وَمَا هُمَا فَقَالَ الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللَّهِ لَا فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ وَكِيعٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الحسن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ بَدِيعٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمُعَدِّلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ حَدَّثَنَا
стр. 6985
هَنَّادُ بْنُ السُّدِّيِّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنِ أبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ وَذَلِكَ عِنْدَنَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لمالك عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ لَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَحَدِيثُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ لَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6986
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حدثنا خالد بن الحرث عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ
стр. 6987
أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ تَيْمُ قُرَيْشٍ وَكَانَ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَيَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَأَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرَ سَجْدَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فلم أر ههنا شَيْئًا وَمَسَحَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرَوَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مالك والثوري وابن عينة وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ وَنَسَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَتُوُفِّيَ أَبُو النَّضْرِ فِي سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مِنْهَا تِسْعَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ وَمِنْهَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِاتِّصَالُ وَلَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَسَائِرُهَا مُنْقَطِعَةٌ مُرْسَلَةٌ
стр. 6988
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ فَقَالَ ثِقَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَالِمٌ أَبُو النضر مدني ثقة وقال الحميدي سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ فَقَالَ ثِقَةٌ وَكَانَ مَالِكٌ يَصِفُهُ بِالْفَضْلِ وَالْعَقْلِ وَالْعِبَادَةِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو جُهَيْمٍ هَذَا هُوَ أَبُو جُهَيْمِ بن الحرث بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمٍ أَبُو جُهَيْمٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 6989
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مَقْلُوبًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَبَا جُهَيْمٍ وَفِي مَوْضِعِ أَبِي جُهَيْمٍ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ تَابَعَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ أَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ أَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الَّذِي يمر بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَأَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مَقَامَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُهَيْمٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَهُ (هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ وَكِيعٍ وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ (٧)) وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عبد الرحمان بْنِ مُوْهَبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مُعْتَرِضًا كَانَ لَأَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا
стр. 6990
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَقْلُوبًا كَمَا وَصَفْنَا وَزَادَ عَنْهُ أَوْ سَاعَةً وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو جُهَيْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يمر بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَقَالَ لَأَنْ يَقُومُ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا أَدْرِي سَنَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ كَمَا رَوَى مَالِكٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَكْرَهُونَ لِلْمُصَلِّي أَيْضًا أَنْ يَدَعَ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَدْفَعَهُ جُهْدَهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدٍّ مِنَ الْعَمَلِ يُفْسِدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي دَرْءِ الْمُصَلِّي مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْإِثْمُ عَلَى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَوْقَ الإثم على الذي يدعه يمر بَيْنَ يَدَيْهِ وَكِلَاهُمَا عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَالْمَارُّ أَشَدُّ إِثْمًا إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَا قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ في باب زيد ابن أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6991
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْغَافِقِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ أَنَّ الْغَافِقِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ لَأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ رَمَادًا يُذْرَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ رَجُلٍ يُصَلِّي مُتَعَمِّدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُ السُّتْرَةُ وَغَيْرُ السُّتْرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ وَلِمَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ وَصَلَهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدٍ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لأنه
стр. 6992
عَلَيْهِ خَرَجَ هَذَا الْخَبَرُ فَمَا ظَنُّكَ بِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ نَجَاةٌ وَإِخْفَاءُ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ وَالْمَأْمُورُ بِسَتْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ النَّوَافِلُ دُونَ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عن نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارَ وَحْشٍ فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلُوا مِنْهُ
стр. 6993
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا الْأَقْرَعَ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مَنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَّةِ فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَسَقَطَ سَوْطِي فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي نَاوِلُونِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَنَاوَلْتُ سَوْطِي ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَأْكُلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَأْكُلُهُ قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ هُوَ حلال فكلوه
стр. 6994
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لم يكن محرما إذا اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِأَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حديث أبي قتادة هذادليل عَلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا مَعْنَاهُ الِاصْطِيَادُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ وأما من لم يصده فلي مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ يا ايها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ سَوَاءً لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نُهِيَ فِيهَا عن قتل الصيد واصطياده لا غير وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ مِمَّا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ معاذ بن عبد الرحمان التيمي
стр. 6995
عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ فَأَكَلَ بَعْضُنَا فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَوَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ الْبَتَّةَ على ظاهر عموم قول وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ أَوْ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَا زَيْدُ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ عَضُدُ صَيْدٍ وَقَالَ عَفَّانُ عُضْوُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ عَفَّانُ بَلَى وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عن عبد الله بن الحرث بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَفِيهِ عَنْ عُثْمَانَ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ
стр. 6996
فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ عَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَحَادِيثُ فِي هذا الباب وأنها إذاحملت عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ وَلَا تَدَافَعَتْ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ وَلَا يُعَارَضُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا سَبِيلٌ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديث مِثْلُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عبد الرحمان عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ أَوْ يُصْطَدْ لَكُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بن محمد قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ قَالَ حمزة قال لنا أبو عبد الرحمان عمرو بن أبي عمر لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا صِيدَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ عُثْمَانَ ﵀ وَقَدْ أَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَوَاتِهَا مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6997
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ فَقَالَ قَوْمٌ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سعيد بن جبير والشعبي والحرث الْعُكْلِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَالْآمِرِ وَالْمُشِيرِ وَالدَّالِّ جَزَاءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
стр. 6998
وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظبيا بشاة قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءً قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى جَمِيعِ الْقَتَلَةِ خَطَأً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشِيرَ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ عَلَى الْحَلَالِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عثمان بن عبد الله بن موهب قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ قَالَ فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ وَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ فَأَشْفَقُوا قَالَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوهُ
стр. 6999
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عن عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بنت الحرث أنا أُنَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي رسول الله ﷺ فقال بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا وَإِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُوَّةً عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَتَخْصِيصُهُ بِعَرَفَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ عَرَفَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فَضْلُ صَوْمِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ سَوَاءً حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي صِيَامِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ سَأَبْعَثُ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا لَمْ يَرُدَّهُ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ
стр. 7000
وَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الْفِطْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْحَجِّ وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ فَأَمَّا مِنْ حَجَّ فَأَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُفْطِرَ لِيُقَوِّيَهُ الْفِطْرُ عَلَى الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَعَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ بِعَرَفَةَ لِئَلَّا تَتَضَادَّ عَنْهُ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عرفة وأما عثمان ابن أَبِي الْعَاصِي فَكَانَ يَصُومُهُ ذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قالا حدثنا المعتمر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي يُرَشُّ عَلَيْهِ مَاءٌ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَهُوَ صَائِمٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ أَيْضًا قَالَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَصِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ وَهَذَا أَيْضًا بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَمِيلُ إِلَى صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ وَقَالَ قَتَادَةُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَضْعُفُ عَنِ الدُّعَاءِ وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُهُ فِي الصَّيْفِ وَهَذَا لِئَلَّا يُضْعِفُهُ صَوْمُهُ مَعَ الْحَرِّ عَنِ الدُّعَاءِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 7001
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ يَصُمْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ فَأَنَا لَا أَصُومُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَلَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِصِيَامِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَجِّ بِعَرَفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد قال حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مسدد قالا جميعا حدثنا الحرث بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هوذة أبو الأشهب (ابن خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدِ (٣٣) اللَّهِ) الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قُلْنَا لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا وَدَعَا لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ وَحَجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ فَاخْتَلَفَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَنَا فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عُثْمَانُ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَ لَا يَصُومُهُ وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَصُومُهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ
стр. 7002
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَحْمَلُ هَذَا عِنْدِي بِعَرَفَةَ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ يَأْتِي فِي خِلَافَتِهِ عَرَفَةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ خَاصَّةً وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَّا بِعَرَفَةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ يحيى بن أبي إسحاق عن سعيد ابن الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال حدثنا حماد ابن زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ فَقُلْتُ غَيْرُهُ فَقَالَ حَسْبُكَ بِهِ شَيْخًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبَى هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ
стр. 7003
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حدثنا عكرمة قال كنا عند أبى هريرة فِي مَنْزِلِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَفْطَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَفِي حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ أَتَتْهُ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ وَأُتِي بِرُمَّانٍ فَأَكَلَهُ وَقَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ فَذَكَرَهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ فِطْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ كَانَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى تَرْكِ صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ وَقَالُوا دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا دُعَاءٌ مَرْجُوٌّ إِجَابَتُهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ صَحِبَنِي مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلَا يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ أُفْطِرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ وَهَذَا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ مَعَ مَا فِيهِ الْقَوْمُ مِنَ النَّصَبِ وَالتَّعَبِ بِالسَّفَرِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ
стр. 7004
شَابُورَ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَأَبُو الْخَلِيلِ وَأَبُو حَرْمَلَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا وَطَائِفَةٌ تَقُولُ أَبُو حَرْمَلَةَ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ حَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ الشَّيْبَانِيُّ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْمِعْوَلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن معبد الزماني عن أبي قَتَادَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَبَابَةَ عَنْ شُعْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غِيلَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ يُعَضِّدُ مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ سَنَةٍ أَمَامَهُ وَسَنَةٍ خَلْفَهُ
стр. 7005
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِسْحَاقُ هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْفَضَائِلُ يُتَسَامَحُ فِي أَسَانِيدِهَا وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِذَلِكَ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عن موسى بن علي بن رياح عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إن يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيَّوْنَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ مُوسَى بن علي بن رياح عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذِكْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وشرب
следующие страницы →