Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ يَصُمْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ فَأَنَا لَا أَصُومُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَلَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِصِيَامِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَجِّ بِعَرَفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد قال حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مسدد قالا جميعا حدثنا الحرث بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هوذة أبو الأشهب (ابن خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدِ (٣٣) اللَّهِ) الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قُلْنَا لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا وَدَعَا لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ وَحَجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ فَاخْتَلَفَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَنَا فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عُثْمَانُ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَ لَا يَصُومُهُ وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَصُومُهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ
стр. 7002
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَحْمَلُ هَذَا عِنْدِي بِعَرَفَةَ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ يَأْتِي فِي خِلَافَتِهِ عَرَفَةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ خَاصَّةً وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَّا بِعَرَفَةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ يحيى بن أبي إسحاق عن سعيد ابن الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال حدثنا حماد ابن زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ فَقُلْتُ غَيْرُهُ فَقَالَ حَسْبُكَ بِهِ شَيْخًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبَى هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ
стр. 7003
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حدثنا عكرمة قال كنا عند أبى هريرة فِي مَنْزِلِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَفْطَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَفِي حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ أَتَتْهُ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ وَأُتِي بِرُمَّانٍ فَأَكَلَهُ وَقَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ فَذَكَرَهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ فِطْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ كَانَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى تَرْكِ صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ وَقَالُوا دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا دُعَاءٌ مَرْجُوٌّ إِجَابَتُهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ صَحِبَنِي مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلَا يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ أُفْطِرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ وَهَذَا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ مَعَ مَا فِيهِ الْقَوْمُ مِنَ النَّصَبِ وَالتَّعَبِ بِالسَّفَرِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ
стр. 7004
شَابُورَ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَأَبُو الْخَلِيلِ وَأَبُو حَرْمَلَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا وَطَائِفَةٌ تَقُولُ أَبُو حَرْمَلَةَ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ حَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ الشَّيْبَانِيُّ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْمِعْوَلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن معبد الزماني عن أبي قَتَادَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَبَابَةَ عَنْ شُعْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غِيلَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ يُعَضِّدُ مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدثنا أحمد ابن خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ سَنَةٍ أَمَامَهُ وَسَنَةٍ خَلْفَهُ
стр. 7005
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِسْحَاقُ هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْفَضَائِلُ يُتَسَامَحُ فِي أَسَانِيدِهَا وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِذَلِكَ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عن موسى بن علي بن رياح عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إن يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيَّوْنَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ مُوسَى بن علي بن رياح عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذِكْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وشرب
стр. 7006
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ جَائِزٌ صِيَامُهُ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَأَنَّهُ جَائِزٌ صِيَامُهُ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَمَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ بِعَرَفَةَ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ عَنِ الدُّعَاءِ وَالْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَالنَّصَبِ لِلَّهِ فِيهِ فَإِنَّ صِيَامَهُ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا كُلِّفَ مِنَ الْعَمَلِ بِعَرَفَةَ بِغَيْرِ حَرَجٍ وَلَا إِثْمٍ وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ هَذَا ذِكْرُ عَرَفَةَ (مَعَ بَيَانِ (٤٤) حُكْمِهِ وَذِكْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ صَوْمُهُ وَذِكْرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نقول لايفطر وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ وَلَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ تَنَازُعٌ وَصِيَامُ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ نَافِلَةٌ وَتَطَوُّعٌ وَالصِّيَامُ سُنَّةٌ وَفِعْلُ خَيْرٍ وَعَمَلُ بِرٍّ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ وبالله توفيقنا
стр. 7007
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ (مَا يَكُونُ) ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ (آيَةً) قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيمَنْ افْتَتَحَ صَلَاةَ نَافِلَةٍ قَاعِدًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فِيهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ في الموطأ لمالك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عن أبي النضر فسقط له الوار وَإِنَّمَا هُوَ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ هَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنِ الرُّوَاةِ فِيهِ وَلَا إِشْكَالَ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَهْمٌ وَاضِحٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى مِثْلِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْفَرِيضَةِ جَالِسًا وَهُوَ عَلَى الْقِيَامِ قَادِرٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرًا فِي
стр. 7008
مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّي الْمَرْءُ فِي النَّافِلَةِ جَالِسًا صَلَاتَهُ كُلَّهَا وَبَعْضَ صَلَاتِهِ إِنْ شَاءَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ كَيْفَ شَاءَ عَنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِنَّهُ إِذَا ضَعُفَ عَنْ إِتْمَامِهِ قَائِمًا قَعَدَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ ثَوْبًا فِي الصَّلَاةِ فَيَتَسَتَّرُ بِهِ وَيَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَمَلُهُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا بَيَانٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ اسْتِيفَاءِ الْقَوْلِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ هَذَا مِنْ أَثْبَتِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قال حدثنا خالد بن الحرث قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنِ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي فَتَقَعُ رِجْلِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحِذَائِهِ فَيَضْرِبُهَا فأقبضها
стр. 7009
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قال سمعت القاسم ابن مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يديه فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فَضَمَمْتُهُمَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا وَلَا صَلَاةَ مَنْ مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ مِنَ الْأَصْفَرِ مِنَ الْأَبْيَضِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَتُجْزِئُ إذا مر بين يديه على قدفه بِحَجَرٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شَيْءٌ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ ابن أبي رياح يَقُولَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ
стр. 7010
وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ شُعْبَةُ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ مَنْسُوخٌ وَمُعَارَضٌ فَمِمَّا عَارَضَهُ أَوْ نَسَخَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَسَقَطَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَيْفَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِمُرُورِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اعْتِرَاضَهَا فِي الْقِبْلَةِ نَفْسِهَا لَا يَضُرُّ
стр. 7011
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهَا قَالَتْ وَأَنَا حَائِضٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حفص وهشام بن عروة وعراك ابن مَالِكٍ وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ وَأَنَا حَائِضٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمُ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا وَأَنَا حَائِضٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونِي بِالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه فغذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما إلي ثُمَّ يَسْجُدُ وَأَمَّا الْحِمَارُ فَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصُّفُوفِ وَهَذَا الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سُتْرَةً وَلِهَذَا سَبَقَ الْحَدِيثُ وَلَوْ مِنْ خَلْفِ السُّتْرَةِ مَا احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ سَاقَهُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بن علي
стр. 7012
عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ وَمَعَهُ عَبَّاسٌ فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَا بِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ وَالْكَلْبَ لَا يَقْطَعَانِ الصَّلَاةَ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِمَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاضْطَرَبَتْ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَدْ رَوَى مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا ما استطعتم إنماهو شَيْطَانٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ مُسْتَوْعَبَةً وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَضَمَمْتُهُمَا إِلَيَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ لَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اللَّذَّةُ وَهَذَا مِمَّا نَزَعَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي بَابِ الْمُلَامَسَةِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ قَالَ لِي الْمُزَنِيُّ مَنْ أَيْنَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إنه من لمس لشهوة انتقض وضوؤه وَمَنْ لَمَسَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَنْتَقِضْ عَلَيْهِ وضوؤه فَقُلْتُ لَهُ قَالَ
стр. 7013
الله أو لا مستم النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً الْآيَةَ فَكَانَ وَاجِبًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ انْتِقَاضُ وَضَوْءِ كُلِّ مُلَامِسٍ كَيْفَ لَامَسَ فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى بَعْضِ الْمَلَامِسِ دُونَ بَعْضٍ فَقَالَ وَأَيْنَ السُّنَّةُ فَقُلْتُ لَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَلَبْتُهُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ قَاسِمٌ فَلَمَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى قَدَمِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَتَمَادَى فِي سُجُودِهِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا عَلَى بَعْضِ الْمُلَامِسِينَ دُونَ بَعْضٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ فَإِنِّي أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ عَلَى قَدَمِهِ حَائِلٌ شَيْءٌ كَالثَّوْبِ يَسْتُرُهَا أَوْ نَحْوِهُ قَالَ قَاسِمٌ فَقُلْتُ لَهُ الْقَدَمُ بِلَا حَائِلٍ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَائِلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي كَيْفَ يَجُوزُ عَلَى مَثَلِ الْمُزَنِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ وَفِقْهِهِ وَسَعَةِ فَهْمِهِ مِثْلُ هَذَا الْإِدْخَالِ وَالِاحْتِجَاجِ وَالْأَغْلَبُ أَنَّ النَّائِمَ مُشْتَمِلٌ فِي ثَوْبِهِ مُلْتَحِفٌ بِهِ وَإِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَغْلَبُ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَقْطَعَ بِمُلَامَسَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِمْكَانِ سَتْرِ الْقَدَمِ وَاحْتِمَالِهِ وَإِذَا احْتَمَلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْحُجَّةَ مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ الْخَصْمِ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَاسِمٌ لِأَنَّ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْمِزُ رِجْلَ عَائِشَةَ أَوْ رِجْلَيْهَا فَهُوَ الْمُلَامِسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاشَرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا بِالْمُلَامَسَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُغْمِزَهَا عَلَى الثَّوْبِ أَوْ يَضْرِبَ رِجْلَهَا بِكُمِّهِ وَنَحْوِ هَذَا
стр. 7014
وَالْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَاسِمٌ يَرْوِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَنِدُ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُلَامَسَةِ الَّتِي تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَتُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَاخْتِلَافٌ قَدِيمٌ وَجَدْنَاهُ عَنِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَنَحْنُ نُورِدُ مِنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَقَاوِيلَهُمْ فِيهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أهل الحجاز الْمُلَامَسَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ أَوْ لَامَسْتُمُ عَلَى مَا قُرِئَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ هِيَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وَأَدْنَى ذَلِكَ مَسُّ الْخِتَانِ وَأَمَّا مَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْجَسَّةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ لَامَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَشِرَ وَمَنْ قَصَدَ مَسَّهَا لِشَهْوَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ فَمَسَّهَا وَانْتَشَرَ فإن كان هذا انتقض وضوؤه عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لا ينتقض وضوؤه إِلَّا أَنَّ يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ أَوْ غَيْرُهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ إِنْ جَاءَ يَسْأَلُنِي قُلْتُ يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ رِجْلَيْهِ فِي ثِيَابِ امْرَأَتِهِ فَيَمَسُّ فَرْجَهَا أَوْ بَطْنَهَا لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ
стр. 7015
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّهُمْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَلْمَسَ بِالْيَدِ لَا بِالرِّجْلِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَالْمُبَاشَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْجَسَدِ كَاللَّمْسِ بِالْيَدِ يُرَاعُونَ فِيهِ اللَّذَّةَ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ وَاضِحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ لَمَسَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا المذهب أن قال الملاسمة وَاللَّمْسُ نَظِيرُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَسِيسُ وَالْمَسُّ وَالْمُمَاسَّةُ مِثْلَ الْمُلَامَسَةِ قَالَ اللَّهُ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَسَّهَا بِيَدِهِ أَوْ قَبَّلَهَا فِي فَمِهَا أَوْ جَسَدِهَا وَلَمْ يَخْلُ بِهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ كَمَنْ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَسَّ والمسيس عني به ههنا الْجِمَاعُ فَكَذَلِكَ اللَّمْسُ وَالْمُلَامَسَةُ قَالُوا وَكَذَلِكَ قَالَ ابن عباس إن الله حي كَرِيمٌ يُكَنِّي عَنِ الْجِمَاعِ بِالْمَسِيسِ وَبِالْمُبَاشَرَةِ وَبِاللَّمْسِ وَبِالرَّفَثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إن
стр. 7016
الله حي كَرِيمٌ يُكَنِّي قَالَ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فَهَذَا بَابٌ مِنَ الْجِمَاعِ وَقَدْ كَنَّى وَقَالَ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالَ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَهَذَا بَابٌ مِنَ الْجِمَاعِ وَقَدْ كَنَّى وَقَالَ ﵎ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَهَذَا بَابٌ مِنَ الْجِمَاعِ وَقَدْ كَنَّى وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فَذَكَرَهُ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ الْمَرْفُوعِ بِمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عن الأعمش عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ قُلْتُ مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فضحكت ووكيع عن سفيان عن أبي رؤوف عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا فَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالُوا وَلَا مَعْنَى لِطَعْنِ مَنْ طَعَنَ عَلَى حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ حَبِيبًا ثِقَةٌ وَلَا يُشَكُّ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُرْوَةَ وَسَمِعَ مِمَّنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْ عُرْوَةَ فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ عُرْوَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ عَنْهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يزالوا يروون
стр. 7017
الْمُرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْمُنْقَطِعَ وَيَحْتَجُّونَ بِهِ إِذَا تَقَارَبَ عَصْرُ الْمُرْسِلِ وَالْمُرْسَلِ عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفِ الْمُرْسِلُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَجُلُّهُ مَرَاسِيلُ وَالْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا يُرْسِلُ وَيُسْنِدُ قَالُوا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُرْسَلًا فَإِنَّ الطُّرُقَ إِذَا كَثُرَتْ قَوَّى بَعْضُهَا بَعْضًا وَذَكَرُوا مَا رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ذَكَرُوا اللَّمْسَ فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمَوَالِي لَيْسَ الْجِمَاعَ وَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ اللَّمْسُ الْجِمَاعُ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمَوَالِي وَالْعَرَبِ اخْتَلَفُوا فِي اللَّمْسِ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ مَعَ أَيِ الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ قُلْتُ مَعَ الْمَوَالِي قَالَ غُلِبَ فَرِيقُ الْمُوَالِي إِنَّ اللَّمْسَ وَالْمُبَاشَرَةَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي بِمَا شَاءَ قَالُوا وَالْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَالْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَقْصُودُ إِلَى ذِكْرِهَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ هِيَ الْجِمَاعُ قَالُوا فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ يُرِيدُ وَقَدْ أَحْدَثْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ فَأَوْجَبَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ يُرِيدُ الْجِمَاعَ الَّذِي يُوجِبُ الْجَنَابَةَ وَلَمْ تجدوا ماء تتوضأون بِهِ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ تَغْتَسِلُونَ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا قَالُوا فَإِنَّمَا أَوْجَبَ فِي آخِرِ الْآيَةِ التَّيَمُّمَ عَلَى مَنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ فِي أَوَّلِهَا قَالُوا وَقَوْلُ من
стр. 7018
خَالَفْنَا إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَكَرَ طَهَارَةَ الْجَنُبِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ذَكَرَ الْمُلَامَسَةَ فِي آخِرِ الْآيَةِ مَوْصُولًا بِذِكْرِ الْغَائِطِ اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مَا قَالُوا دَلِيلًا لَوْ كَانَ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُلَامِسِ فِي آخِرِ الْآيَةِ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَى الْجُنُبِ فِي أَوَّلِهَا فَكَانَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ غَيْرَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ الطَّهَارَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ إِيجَابِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فِي آخِرِهَا مَعْنًى يَصِحُّ وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي آخِرِهَا التَّيَمُّمَ بَدَلًا مِنَ الْمَاءِ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا لَا يَجِدُ الْمَاءَ أَوْ مَرِيضًا قَالُوا فَهَذَا الْمَعْنَى أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِالتَّأْوِيلِ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفْنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ اللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِثْلُ الْقُبْلَةِ وَالْجَسَّةِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا دُونَ الْجِمَاعِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى اعْتِبَارِ اللَّذَّةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَهَا أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عن عمر قال القبلة من اللمم فتوضؤوا مِنْهَا وَهَذَا عِنْدَهُمْ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ لَا عَنْ عُمَرَ
стр. 7019
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ عبد الله ابن مَسْعُودٍ الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ مِثْلَهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ وَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ وَحَكَى الزَّعْفَرَانِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمَسَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَبَّلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ ولو ثبت حديث معبد ابن نُبَاتَةَ فِي الْقُبْلَةِ لَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَلَا فِي اللَّمْسِ فَإِنَّ مَعْبَدَ بْنَ نُبَاتَةَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَكِنْ لَا أَدْرِي كَيْفَ مَعْبَدُ بْنُ نُبَاتَةَ هَذَا فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِأَدِلَّةٍ يُطُولُ ذِكْرُهَا مِنْهَا أَنْ قَالُوا الْمُلَامَسَةُ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِذِكْرِهَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ أَفْرَدَهَا مِنْ ذِكْرِ الْجَنَابَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ على أن الملامسة غير قَوْلَهُ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا وَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعَ وَدَخَلَتْ
стр. 7020
فِي بَابِ الْحَدَثِ الْمُوجِبِ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ جَمَعَهَا فِي الذِّكْرِ مَعَ الْغَائِطِ وَجَاءَ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ذِكْرَ الْجِمَاعِ بِحُكْمٍ مُفْرَدٍ قَالَ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ تَامًّا قَالُوا وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَالُوا وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ أُفْرِدَ بِحُكْمِ الْغُسْلِ وَلَمْ يَرَيَا الْجِمَاعَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِهِمَا وَمَا يَرُدُّهُ مِنَ السنة في باب عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ مِمَّنْ يَرَى التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَأَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مِنَ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلُكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا وُجُوهَكُمْ وأيديكم من هـ (لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ فِي الْآيَةِ اخْتَلَفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعَ) فَدَخَلَ فِي التَّيَمُّمِ الْجُنُبُ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مِنَ التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ قَالُوا وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ لَا يُنْكِرُهُ عَالَمٌ
стр. 7021
قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا اللَّمْسُ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةٍ فَإِنْ لَمَسَهَا لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي مَسْجِدٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَبَضَ عَلَى قَدَمِ عَائِشَةَ غَيْرَ مُتَلَذِّذٍ وَضَعَّفَ حَدِيثَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ وَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا نَظُنُّ أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ قال وقد يكن أَنْ يُقْبِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِرًّا بها وإكراما لها ورحمة أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فَالْقُبْلَةُ تَكُونُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ تَغْمِزُ امْرَأَتُهُ رِجْلَيْهِ أَوْ رَأْسَهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَلْتَذَّا قَالَ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ تَمَاسًّا إِلَّا أَنْ يَلْتَذَّا قَالَ وَالْجَسَّةُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَمِنْ تَحْتِهِ سَوَاءٌ إِنْ كَانَ لِلَذَّةٍ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ كَثِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنِ الْتَذَّ مِنَ الْمُلَامِسَيْنِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سواء
стр. 7022
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ مَنْ تَعَمَّدَ مَسَّ امْرَأَتِهِ بِيَدِهِ لِمُلَاعَبَةٍ فَلْيَتَوَضَّأِ الْتَذَّ أَمْ لَمْ يَلْتَذَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ أَوْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ لَا حَائِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمَسَتْهُ هِيَ وَجَبَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَيُّ بِدَنَيْهِمَا أَفْضَى إِلَى الْآخَرِ إِذَا مَسَّتِ الْبَشَرَةُ الْبَشَرَةَ إِلَّا الشَّعْرَ خَاصَّةً فَلَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ شَعْرَ امْرَأَتِهِ لِشَهْوَةٍ كَانَ أو لغير شهوة والشعر مخالف للبشر وَلَوِ احْتَاطَ فَتَوَضَّأَ إِذَا مَسَّ شَعْرَهَا كَانَ حَسَنًا وَلَوْ مَسَّهَا بِيَدِهِ أَوْ مَسَّتْهُ بِيَدِهَا من فوق الثوب فالتذا لذلك أم لا يَلْتَذَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ حَتَّى يُفْضِيَا إِلَى الْبَشَرَةِ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِلَذَّةٍ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ وَلَا مَعْنَى لِلشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِلْفِعْلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٌ هَكَذَا حَكَى الْمَرَوَزِيُّ عَنْهُمْ وَأَمَّا الطَّبَرِيُّ فَذَكَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا حَكَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا وُضُوءَ فِيهِ عَلَى حَالٍ وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَذَا هُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ وَلَا مِنْ شَهْوَةٍ قَالَ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَوْجَبُوا فِي ذَلِكَ الْوُضُوءَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطُوا الشَّهْوَةَ قَالَ وَكَذَلِكَ عَامَّةُ التَّابِعِينَ قَالَ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَمَسَّ خِتَانُهُ خِتَانَهَا وَهِيَ لَا تَلْتَذُّ بِذَلِكَ أَوْ كَانَتْ نَائِمَةً فَلَمْ تَلْتَذَّ وَلَمْ تَشْتَهِ أَنَّ
стр. 7023
الْغُسْلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا قَالُوا فَكَذَلِكَ مَنْ مَسَّ امْرَأَتَهُ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجَسَّةِ وَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ لِلْفِعْلِ لَا لِلَّذَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ وَالْآخَرُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَالْقَائِلُونَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ إِنَّمَا أَرَادُوا مَا يُلْتَذُّ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَلَمْ يُرِيدُوا مِنَ اللَّمْسِ اللَّطْمَ وَاللَّمْسَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْجِمَاعِ وَلَا يُشْبِهُهُ وَلَا يَؤُولُ إِلَيْهِ وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّمْسَ أُرِيدَ بِهِ اللَّطْمُ وَغَيْرُهُ لِتَبَايُنِ ذَلِكَ مِنَ الْجِمَاعِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مَا وَقَعَ بِهِ الِالْتِذَاذُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ دَاوَى جُرْحَهَا أَوِ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا لَا وُضُوءَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ مُرَاعَاةِ الشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ لِمَنْ لَمَسَ امْرَأَتَهُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَتَلَذَّذَ بِمَسِّهَا أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ غَيْرَهُمَا قَالَ وَلَا يَصْحُّ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ لَامِسٍ لِامْرَأَتِهِ وَغَيْرُ مُمَاسٍّ لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ لَامِسٌ لِثَوْبِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ وَاشْتَهَى دُونَ أَنْ يَلْمِسَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ فَكَذَلِكَ مَنْ لَمَسَ فَوْقَ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَامِسٍ لِلْمَرْأَةِ هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ
стр. 7024
الْمَرْوَزِيُّ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ وَمِنْ تَدَبَّرَ مَا أَوْرَدْنَاهُ اكْتَفَى بِمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالْهَادِي إِلَيْهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ ضِيقِ الْعَيْشِ (وَالصَّبْرِ عَلَى) الْإِقْلَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ بُيُوتُهُمْ دُونَ مَصَابِيحَ وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ فِيهَا الْمَصَابِيحُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا فَوَسَّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ وَسَّعَ الله عليهم وقولها يومئذ يريد حِينَئِذٍ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْيَوْمَ النَّهَارَ عَلَى الْمَعْهُودِ اسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ الْمَصَابِيحُ نَهَارًا فِي بُيُوتِهِمْ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا يَوْمَئِذٍ أَيْ حنيئذ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّهَا كَانَتْ تُعَبِّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ وَالْوَقْتِ كَمَا تُعَبِّرُ بِهِ عَنِ النَّهَارِ وَالْيَوْمِ وَهُوَ النَّهَارُ كَمَا قال الشاعر ... أجدك هَذَا اللَّيْلُ لَا يَتَرَدَّدُ ... ... وَأَيُّ نَهَارٍ لَا يَكُونُ لَهُ غَدُ ... يَقُولُ إِذَا طَالَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَجِدِّي أَنْ يَكُونَ لَيْلٌ لَا يَتَرَدَّدُ أَوْ أَنْ يَكُونَ يَوْمٌ لَا يَكُونُ لَهُ غَدٌ أَوْ لَيْلٌ لَا يَكُونُ لَهُ غَدٌ وَهَذَا أَشْهَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إلى الاستشهاد
стр. 7025
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إسرائيل مثل حديث محمد ابن الْمُنْكَدِرِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا فِرَارًا فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَقَدْ جَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَحْنًا وَغَلَطًا وَالْوَجْهُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ دُخُولَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا هُوَ لِإِيجَابِ بَعْضِ مَا نُفِيَ بِالْجُمْلَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا أَيْ إِذَا كَانَ خُرُوجُكُمْ فِرَارًا فَلَا تَخْرُجُوا وَالنَّصْبُ هُنَا بِمَعْنَى الحال لا يمعنى الِاسْتِثْنَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنْ مَوْضِعِ الطَّاعُونِ لِلسَّفَرِ عَلَى الْجَارِي مِنَ الْعَادَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ الْفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وشويخ شُيُوخِنَا يَرْوُونَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ بِالرَّفْعِ وَهَذَا إِنْ صَحَّ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ أَيْ لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا الْخُرُوجَ الَّذِي يُخْرِجُكُمُوهُ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ رَوَاهُ بِالرَّفْعِ يَرْوِيهِ لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا الْإِفْرَارُ مِنْهُ عَلَى الْمَصْدَرِ
стр. 7026
وَهَذَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ النَّحْوِ فِي مَصْدَرِ الْفِرَارِ وَأَجَازَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى (لُغَةٍ شَاذَّةٍ فِي الْفِرَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا الْمَصْدَرُ خَطَّأٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَغَيْرُ (مَعْرُوفٍ (٩١) فِي الرِّوَايَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النضر عن عامر ابن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَمَعُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ أَبَا النَّضْرِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرَ جَمِيعًا وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا عَنْ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَقَالَا فِي آخِرِهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا الْفِرَارُ مِنْهُ وَهَذَا مَعْنَاهُ كَمَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى سَوَاءً فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بِالرَّفْعِ وَهَذَا أَبْيَنُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَوَّدَهُ ذَكَرُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الطَّاعُونَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هُوَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى قَوْمٍ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه
стр. 7027
هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ مُفْرَدًا لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَلَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ بَلْ سَاقَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ وهب أيضا أخبرني عمرو بن الحرث أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُخْبِرُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَأَلَهُ عَنِ الْوَجَعِ فَقَالَ أُسَامَةُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال هُوَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِبَلْدَةٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ فِيهَا وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا يُخْرِجْنَّكُمْ مِنْهَا فِرَارًا أَوْ قَالَ مِنْهُ فِرَارًا وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ صَحِيحَةُ الْمَعْنَى مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْخَبَرِ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ حَتَّى لَوْ مَرَّتْ عُقَابٌ فَقَلَّبَ جَنَاحَهَا (فَكَانَتْ وَفَاتُهَا) لَأَخْبَرَنَاكُمْ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ مَعْنَى الطَّاعُونِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا والحمد لله)
стр. 7028
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ قَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى قَدْ ذَكَرْنَا أَبَا مُرَّةَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ اسْمُهُ يَزِيدُ وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ وَذَكَرْنَا أُمَّ هَانِئٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عن ذكرها ههنا وَاسْمُهَا هِنْدُ وَيُقَالُ بَلِ اسْمُهَا فَاخِتَةُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ الضُّحَى وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْعِبًا بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَضَى الْقَوْلُ أَيْضًا فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُجَرَّدَةٍ مِنْ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ في باب موسى
стр. 7029
ابن مَيْسَرَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَقَالُوا جَائِزٌ أَمَانُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ آخَرُونَ أَمَانُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنَّ رَدَّهُ رُدَّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ وَفِي قَوْلِهِ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانٌ المراة غير مُحْتَاجٌ إِلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ لَقَالَ لَهَا مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِ وَهُوَ آمِنٌ وَلَمَا قَالَ لَهَا قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ كَانَ (ذَلِكَ) دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانِ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ فَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَالُوا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَأَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ فَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ قَالُوا فَلَمَّا قَالَ أَدْنَاهُمْ جَازَ بِذَلِكَ أَمَانُ الْعَبْدِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا
стр. 7030
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَائِرَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي أَمَانِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ أمانة جائز قائل أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ
стр. 7031
ويعقد عليهم أولادهم وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ أَتَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمْوَانِ لِي فَأَجَرْتُهُمَا فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو في قبته بالأبطح بأعلا مَكَّةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًّا أَرَادَ قَتْلَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَخَبَرِ مَالِكٍ (أَنَّ الَّذِي (١٠٧) أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ وَلَدُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ وَاحِدًا كَانَ أَوِ اثْنَيْنِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَاحِدًا وَفِي حَدِيثِ الْمَقْبُرِيُّ اثْنَيْنِ وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ زَوْجُهَا وَوَلَدُهُ حَمْوٌ لَهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الَّذِي أَجَارَتْهُ يَوْمَئِذٍ وأراد علي قتله الحرث بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هُبَيْرَةَ وَكُلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَمَا أَدْرِي مَا هُوَ لِأَنَّ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ ابْنُهَا لَا حَمُوُهَا وَلَمْ تَكُنْ تَحْتَاجُ إِلَى إِجَارَةِ ابْنِهَا وَلَا كَانَتْ مِثْلَ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةِ تَجْرِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَخِيهَا عَلِيٍّ في
стр. 7032
ابْنِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ النَّسَبِ فِيمَا عَلِمَتُ لِهُبَيْرَةَ ابْنًا يُكَنَّى جَعْدَةَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ وَلَا ذَكَرُوا لَهُ بَنِينَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ ثميلة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْقَاضِي الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ وَكَانَا مِنَ الشِّرْذِمَةِ الَّذِينَ قَاتَلُوا خَالِدًا وَلَمْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ وَلَا أَلْقَوُا السِّلَاحَ فَأَرَادَ عَلِيٌّ قَتْلَهُمَا فَأَجَارَتْهُمَا أُمُّ هانئ وكنا مِنْ أَحْمَائِهَا فَأَجَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَجَارَتْ هَكَذَا قَالَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَأَيًّا كَانَ فَالْحَدِيثُ إِنَّمَا سِيقَ لِجَوَازِ جِوَارِ الْمَرْأَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَجَازَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ لَا يَجُوزُ
стр. 7033
أَمَانُ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْإِمَامُ فَشَذَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ عَنْ هَذَا الْجُمْهُورِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو (الْبَزَّارُ) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ فِي قَوْمٍ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ وَلَا يُرْوَى مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ قَالَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا فَنَزَعَ نَمَطًا كَانَ تَحْتَهُ فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ لِمَ نَزَعْتَهُ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا قَدْ عَلِمْتَ قَالَ سَهْلٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي
стр. 7034
لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ فأنكرك ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ لَمْ يَلْقَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَبَا طَلْحَةَ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَرْوِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنْ بَعْضَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ تُوُفِّيَ أَبُو طَلْحَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ وَعُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ أَبِي طَلْحَةَ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَرَدَ أَبُو طَلْحَةَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ قَدْ صَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا صَحَّ أَنَّ وَفَاتَهُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَا يَشُكُّ عَالِمٌ بِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَرَهُ وَلَا لَقِيَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ وَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ تُوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵁ وَلَا يَذْكُرْهُ فِي الْأَغْلَبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِصِغَرِ سِنِّهِ يَوْمَئِذٍ وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ سَالِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ انْصَرَفْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ إِلَى دَارِ
стр. 7035
أَبِي طَلْحَةَ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا تَحْتَهُ نَمَطًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵀ سَنَةَ أَرْبَعَةٍ وَتِسْعِينَ وَفِيهَا مَاتَ عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ قَالَ وَيُقَالُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ أَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَذَا الشَّأْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَكُونُ إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي دُخُولِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مِنْ أَجْلِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الحديث على مارواه ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَصَحَّ بِهَذَا وَهْمُ مَالِكٍ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَكَذَلِكَ وَهِمَ أَبُو النَّضْرِ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي طَلْحَةَ وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُمَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ لَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابن عباس عن أَبِي طَلْحَةَ كَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالُوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ لَهُ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْخَصِيبِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
стр. 7036
عبد الله قال حدثنا أبو الحرث محمد بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْعَامِرِيُّ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَقَدْ خَالَفَ الْأَوْزَاعِيُّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهُرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُمْ خَطَأٌ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَكَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي سلمة الماجسون حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بُجَيْرٍ الْقَاضِي الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
стр. 7037
ابن رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ عَنْ ابن شهاب عن عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عُمُومُ الصُّوَرِ دُونَ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ اسْتِثْنَاءُ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وفيه جمع سهل ابن حُنَيْفٍ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ فَهُوَ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْعُمُومِ فِي كَرَاهَةِ الصُّوَرِ كُلِّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَامٌّ أَيْضًا فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا (هَذَا) وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ فِي الْبُيُوتِ وَهُوَ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ رَوَاهُ عَنْهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلُ وَمَذَاهِبُ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ تَصَاوِيرٌ وَتَمَاثِيلٌ سَوَاءٌ كَانَ مَنْصُوبًا أَوْ مَبْسُوطًا ولا يجوز
стр. 7038
دُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ التَّصَاوِيرُ وَالتَّمَاثِيلُ فِي حِيطَانِهِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ كُلُّهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَالِكٌ الثَّوْبَ وَلَا الْبَيْتَ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَكْرَهَهُ وَيُنَابِذَهُ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ فِيهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الثِّيَابِ وَفِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد بن عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَرَوَى نَافِعٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا يَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ وَأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ مِنَ الثِّقَاتِ الْحِفَاظِ إِبَاحَةُ مَا يُتَوَسَّدُ مِنْ ذَلِكَ وَيُرْتَفَقُ بِهِ وَيُمْتَهَنُ يَجِبُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ عُمُومِ الصُّوَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَخْرَجِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي الْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ وَالثِّيَابِ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَذَا إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ومذهب سائر
стр. 7039
فقهاء الأمصار فيها في باب إسحاق ابن أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ها هنا ونذكر ها هنا مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ مِمَّا بَلَغَنَا عَنْهُمْ لِتَتِمَّ فَائِدَةُ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ عَلَى بَابِي دُرْنُوكٌ فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقُوا هَذَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يُكَرَهُ مِنَ الصُّوَرِ مَا كَانَ فِي الْحِيطَانِ وَصُوَرٍ فِي الْبُيُوتِ وَأَمَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ فَلَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ (١٢٤ فَكُلُّ صُورَةٍ مَرْقُومَةٍ فِي ثَوْبٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَثْنَى الرَّقْمَ فِي الثَّوْبِ وَلَمْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا نَوْعًا وَذَكَرُوا عَنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَاوِيَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَزْهَرَ (١٢٥) عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ دخلت على القاسم وهو بأعل مَكَّةَ فِي بَيْتِهِ فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهِ تَصَاوِيرُ السُّنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنَ الصُّوَرِ رَقْمًا كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يكون
стр. 7040
الثَّوْبُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ فَأَمَّا أَنْ يُنْصَبَ كَالسَّتْرِ وَنَحْوِهِ فَلَا قَالُوا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَخُصُّ الثِّيَابَ وَيُعَيِّنُهَا وهو يعارض حديث سهل ابن حُنَيْفٍ وَأَبِي طَلْحَةَ إِلَّا أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ فِيمَا يُنْصَبُ دُونَ مَا يُبْسَطُ فَبَانَ بِذَلِكَ وَجْهُ الْحَدِيثَيْنِ وَأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَعَارِضِينَ وَعَائِشَةُ قَدْ عَلِمَتْ مَخْرَجَ حَدِيثِهَا وَوَقَفَتْ عَلَيْهِ وَذَكَرُوا مِنَ الْأَثَرِ مارواه وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِسَتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرٌ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ هَتَكَهُ فَجَعَلْتُ مِنْهُ مِنْبَذَتَيْنِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ متكئاعلى إِحْدَاهُمَا قَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ سِتْرًا مَنْصُوبًا وَلَمْ يَكْرَهْ مَا اتَّكَأَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَامْتَهَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّتْرَ لَمَّا هَتَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ وَتَهَتَّكَتْ فَلَمَّا صُنِعَ مِنْهُ مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ صُورَةٌ بِتَمَامِهَا وَإِذَا احْتُمِلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ إِلَّا أَنَّ مَنْ سَلَّفَ مِنَ الْعُلَمَاءِ جَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَقْمِ الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ وَيُتَّكَأُ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْجَعْدِ رَجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا جَاءَ مِنْ فَارِسَ بِوَسَائِدَ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَكُنَّا نَبْسُطُهَا وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَكْرَهُ هَذَا لِمَنْ يَنْصِبُهُ وَيَصْنَعُهُ
следующие страницы →