← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

عبد الله قال حدثنا أبو الحرث محمد بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْعَامِرِيُّ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَقَدْ خَالَفَ الْأَوْزَاعِيُّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهُرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُمْ خَطَأٌ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَكَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي سلمة الماجسون حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بُجَيْرٍ الْقَاضِي الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

стр. 7037

ابن رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ عَنْ ابن شهاب عن عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عُمُومُ الصُّوَرِ دُونَ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ اسْتِثْنَاءُ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وفيه جمع سهل ابن حُنَيْفٍ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ فَهُوَ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْعُمُومِ فِي كَرَاهَةِ الصُّوَرِ كُلِّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَامٌّ أَيْضًا فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا (هَذَا) وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ فِي الْبُيُوتِ وَهُوَ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ رَوَاهُ عَنْهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلُ وَمَذَاهِبُ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ تَصَاوِيرٌ وَتَمَاثِيلٌ سَوَاءٌ كَانَ مَنْصُوبًا أَوْ مَبْسُوطًا ولا يجوز

стр. 7038

دُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ التَّصَاوِيرُ وَالتَّمَاثِيلُ فِي حِيطَانِهِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ كُلُّهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَالِكٌ الثَّوْبَ وَلَا الْبَيْتَ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَكْرَهَهُ وَيُنَابِذَهُ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ فِيهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الثِّيَابِ وَفِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد بن عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَرَوَى نَافِعٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا يَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ وَأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ مِنَ الثِّقَاتِ الْحِفَاظِ إِبَاحَةُ مَا يُتَوَسَّدُ مِنْ ذَلِكَ وَيُرْتَفَقُ بِهِ وَيُمْتَهَنُ يَجِبُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ عُمُومِ الصُّوَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَخْرَجِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي الْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ وَالثِّيَابِ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَذَا إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ومذهب سائر

стр. 7039

فقهاء الأمصار فيها في باب إسحاق ابن أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ها هنا ونذكر ها هنا مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ مِمَّا بَلَغَنَا عَنْهُمْ لِتَتِمَّ فَائِدَةُ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ عَلَى بَابِي دُرْنُوكٌ فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقُوا هَذَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يُكَرَهُ مِنَ الصُّوَرِ مَا كَانَ فِي الْحِيطَانِ وَصُوَرٍ فِي الْبُيُوتِ وَأَمَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ فَلَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ (١٢٤ فَكُلُّ صُورَةٍ مَرْقُومَةٍ فِي ثَوْبٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَثْنَى الرَّقْمَ فِي الثَّوْبِ وَلَمْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا نَوْعًا وَذَكَرُوا عَنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَاوِيَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَزْهَرَ (١٢٥) عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ دخلت على القاسم وهو بأعل مَكَّةَ فِي بَيْتِهِ فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهِ تَصَاوِيرُ السُّنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنَ الصُّوَرِ رَقْمًا كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يكون

стр. 7040

الثَّوْبُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ فَأَمَّا أَنْ يُنْصَبَ كَالسَّتْرِ وَنَحْوِهِ فَلَا قَالُوا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَخُصُّ الثِّيَابَ وَيُعَيِّنُهَا وهو يعارض حديث سهل ابن حُنَيْفٍ وَأَبِي طَلْحَةَ إِلَّا أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ فِيمَا يُنْصَبُ دُونَ مَا يُبْسَطُ فَبَانَ بِذَلِكَ وَجْهُ الْحَدِيثَيْنِ وَأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَعَارِضِينَ وَعَائِشَةُ قَدْ عَلِمَتْ مَخْرَجَ حَدِيثِهَا وَوَقَفَتْ عَلَيْهِ وَذَكَرُوا مِنَ الْأَثَرِ مارواه وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِسَتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرٌ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ هَتَكَهُ فَجَعَلْتُ مِنْهُ مِنْبَذَتَيْنِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ متكئاعلى إِحْدَاهُمَا قَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ سِتْرًا مَنْصُوبًا وَلَمْ يَكْرَهْ مَا اتَّكَأَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَامْتَهَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّتْرَ لَمَّا هَتَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ وَتَهَتَّكَتْ فَلَمَّا صُنِعَ مِنْهُ مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ صُورَةٌ بِتَمَامِهَا وَإِذَا احْتُمِلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ إِلَّا أَنَّ مَنْ سَلَّفَ مِنَ الْعُلَمَاءِ جَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَقْمِ الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ وَيُتَّكَأُ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْجَعْدِ رَجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا جَاءَ مِنْ فَارِسَ بِوَسَائِدَ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَكُنَّا نَبْسُطُهَا وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَكْرَهُ هَذَا لِمَنْ يَنْصِبُهُ وَيَصْنَعُهُ

стр. 7041

وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ الطَّيْرُ وَالرِّجَالُ وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ مَا وُطِئَ وَبُسِطَ مِنَ التَّصَاوِيرِ مِثْلَ الَّذِي نُصِبَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّصَاوِيرِ فِي الْوَسَائِدِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُوطَأُ هُوَ أَذِلُّ لَهَا وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ نَصْبًا وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وَطِئَتْهُ الْأَقْدَامُ وَعَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ وَعَنِ ابْنِ يَمَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصُّورَةِ إِذَا كَانَتْ تُوطَأُ وَعَنِ ابْنِ يَمَانٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ وعن عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ فِي التَّمَاثِيلِ مَا كَانَ مَبْسُوطًا يُوطَأُ أَوْ يُبَسَطُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ يُنْصَبُ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْهَبِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِمَا يُوطَأُ مِنَ التَّصَاوِيرِ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَوْسَطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ وعليه أكثر العلماء ومن مل عَلَيْهِ الْآثَارَ لَمْ تَتَعَارَضْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتُقِدَ فِيهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا قُطِعَ رَأْسُهُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ

стр. 7042

رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَرِيضٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبُ إِسْتَبْرَقٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَوْبٌ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ فَقَالَ الْمِسْوَرُ مَا هَذَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا عَلِمْتُ بِهِ وَمَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا إِلَّا لِلْكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ الْمِسْوَرُ أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالثَّوْبِ فنزع عنه وقال اقطعوا رؤوس هَذِهِ التَّصَاوِيرِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ حِجَالٌ وَسِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَكَلْبٌ فَأَمَرَ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ أَنْ يُقْطَعَ وَبِالسَّتْرِ أَنْ يُثَنَّى وَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُوطَآنِ وَبِالْكَلْبِ أَنْ يُخْرَجَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ إِنَّمَا الصُّورَةُ الرَّأْسُ فَإِذَا قُطِعَ فَلَا بَأْسَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ والذين يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَصْحَابُ التَّصَاوِيرِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَكْرُوهَةَ فِي صَنْعَتِهَا وَاتِّخَاذِهَا مَا كَانَ لَهُ رُوحٌ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيَوْا مَا

стр. 7043

خَلَقْتُمْ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيَاةَ إِنَّمَا قُصِدَ بِذِكْرِهَا إِلَى الْحَيَوَانِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثنا الحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنَمِّيَ مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذَّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا قَالَ فكبالها الرَّجُلُ كَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ وَيَحَكَّ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذِهِ الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ وَقَدْ كَانَ مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ صُورَةَ الشَّجَرِ وَهَذَا لَا أَعْلَمَ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَوَّرَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدِيمٌ مَا ذَكَرَهُ ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ ابن سِيرِينَ وَسَائِدُ فِيهَا تَمَاثِيلُ عَصَافِيرَ فَكَانَ أُنَاسٌ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَكْثَرُوا عَلَيْنَا فَلَوْ حَوَّلْتُمُوهَا وَهَذَا مِنْ وَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 7044

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمِقْدَادِ وَلَا مِنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يَرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَمَوْلِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمِقْدَادَ تُوَفِّي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ يُكَنَّى أَبَا مَعْبَدٍ تَبَنَّاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ الْمِقْدَادِ وَسِنَّهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَلِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَمَاعُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ مَرْفُوعٍ

стр. 7045

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأْ وَانَضَحْ فَرْجَكَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ كُنْتُ رَجُلًا أَجِدُ مِنَ الْمَذْيِ أَذًى فَأَمَرْتُ عَمَّارًا يَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنْ ابْنَتَهُ كَانَتْ تَحْتِي فَقَالَ يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَجَعَلَهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشٍ الْبَكْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ ابْنَتُهُ عِنْدِي فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَأَمَرْتُ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَكْفِي مِنْهُ الْوُضُوءُ وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَلِيٍّ

стр. 7046

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ قَالَ تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْمَذْيَ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا سَلْهُ قَالَ عَطَاءٌ سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ وَنَسِيتُ اسْمَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ذَلِكَ الْمَذْيُ لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ قَالَ عَطَاءٌ مَا ذَاكَ مِنْهُ قَالَ ذَكَرُهُ وَيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وَضَوْءَهُ أَوْ يَتَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَيَنْضَحْ فَرْجَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ عَلِيًّا وَالْمِقْدَادَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ تَذَاكَرُوا الْمَذْيَ فَلِذَلِكَ مَا يَجِيءُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ عَلِيٍّ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ وَفِي بَعْضِهَا فَأَمَرْتُ عَمَّارًا وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدَهُمَا وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْأَلَ لَهُ فَسَأَلَ فَكَانَ الْجَوَابُ وَاحِدًا فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ عَمَّارٍ وَمَرَّةً عَنِ الْمِقْدَادِ هَذَا كُلُّهُ غير مَرْفُوعٌ لِإِمْكَانِهِ وَصِحَّتِهِ فِي الْمَعْنَى وَحَسْبُكَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي الْمُذَاكَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِلْمِهِ وَالْخَبَرِ عَنْهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا قَالَ لَا الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلًا ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حِينَئِذٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَائِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَذْيَ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فإن اسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ مِنِّي لَسَأَلْتُهُ قَالَ عائش فسألته أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ فَسَمَّى لِي عَائِشٌ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (ذَلِكُمُ) الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنُ وَضَوْءَهُ ثُمَّ لِيَنْتَضِحْ فِي فَرْجِهِ

стр. 7047

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ حَيْثُ الْمَذْيِ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ فَقَالَ بَلْ حَيْثُ الْمَذْيِ مِنْهُ قط فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي كُلَّهُ أَنَضَحُ فِي ذَلِكَ فَرْجِي قَالَ لَا حَسْبُكَ وَقَالَ مَالِكٌ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْوَدْيُ مِنَ الْجَمَامِ يَأْتِي بغثر البول أبيض خاثر قَالَ وَالْمَذْيُ تَكُونُ مَعَهُ شَهْوَةٌ وَهُوَ رَقِيقٌ إِلَى الصُّفْرَةِ يَكُونُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَعِنْدَ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ المذي لِأَنَّ الْوَدْيَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ بِالْأَحْجَارِ وَالْمَذْيُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَلَا تُطَهِّرُ مِنْهُ الْأَحْجَارُ فَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُطَهِّرُهُ الْأَحْجَارُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ خَاصَّةً وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَاتِ الْغَسْلُ إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ مِنَ الْمُعْتَادَاتِ بِالِاسْتِنْجَاءِ وَلَمَّا لَمْ يُتَعَدَّ بِالْأَحْجَارِ إِلَى غَيْرِ الْمَخْرَجِ وجب أن لا يتعدى بها إلى غَيْرَ الْمُعْتَادَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ وَلَا مِنَ الْمَذْيِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَسْتَنْجِيَ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ بِكُلِّ مَا أَزَالَهَا

стр. 7048

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمَذْيُ يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ وَلَا يُغَسَلُ مِنَ الْوَدْيِ إِلَّا الْمَخْرِجُ وَحْدَهُ وَمَا مَسَّهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى غَسْلِ الذَّكَرِ قَدْ جَعَلَهُ عِبَادَةً تَعْبَدَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْضَ ذَكَرِهِ لِأَنَّ عُمُومَ هَذَا اللَّفْظِ يُوجِبُ غَسْلَ الذَّكَرِ كُلِّهِ مَا يَبِينُ منه الأذى من أجل الذى وَيَكُونُ غَسْلُ سَائِرِهِ عِبَادَةً كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فِي الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ بِذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَمَاذَا عَنِ السَّلَفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُشَيْمٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى الثَّوْرِيِّ يُكَنَّى أَبَا يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ وَلَا فِي الْقَوْلِ بِهِ وَالْمَذْيُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مَا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ عِلَّةِ أَبْرِدَةٍ وَزَمَانَةٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا كَالْبَوْلِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ كَانَ سَلِسًا لَا يَنْقَطِعُ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ سَلَسِ الْبَوْلِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً تُوجِبُ

стр. 7049

الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَهُمْ وَطَائِفَةٌ تَسْتَحِبُّهُ وَلَا تُوجِبُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْمَذْيُ الْمَعْهُودُ الْمُعْتَادُ الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ الْخَارِجُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِمَا يَجِدْهُ مِنَ اللَّذَّةِ أَوْ لِطُولِ عُزُوبَةٍ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَرَجَ السُّؤَالُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْجَوَابُ وَهُوَ مَوْضِعُ إِجْمَاعٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَإِيجَابِ غُسْلِهِ لِنَجَاسَتِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ وَقَدْ رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَذْيِ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبيد ابن السَّبَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ اغْتَسِلُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي قَالَ تَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَانْضَحْ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَكَ

стр. 7050

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ قُلْتُ أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلِيَتَوَضَّأْ فَإِنَّ النَّضْحَ عُنِيَ به ههنا الْغَسْلُ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ في هذا الباب فلينضح ذكره ولتيوضأ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالنَّضْحِ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا لِيَغْسِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَهَذَا مَعْرُوفٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَضَى وَفِي أَمْرِهِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَذْيِ وَغَسْلِ مَا مَسَّ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لِأَنَّ الْآثَارَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ اسْتِنْجَاءٍ بِالْأَحْجَارِ فَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُعْتَادِ عِنْدَ الْغَائِطِ وَهُوَ الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ فَعَلَى هَذَا مَنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ مُخْرِجِيهِ دَمٌ أَوْ وَدْيٌ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْمَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِيجَابُ الوضوء من المذي فبالسنة المجتمع عيها عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابَ وَأَمَّا مَعْنَى غَسْلِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَذْيِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ غَسْلَ مُخْرِجِهِ وَمَا مَسَّ الْأَذَى مِنْهُ وَهَذَا الْأَصَحُّ عِنْدِي فِي النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنَ الْمَذْيِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ اتِّبَاعًا وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

стр. 7051

أَرَادَ يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْأَذَى مِنْهُ وَقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ الْمَذْيُ قَدْ مَسَّ مَوْضِعًا مِنَ الْجَسَدِ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ كُلِّ مَا مَسَّ الْمَذْيُ مِنْهُ وَفِي هَذَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ المراد غسل ما مس المذي الذَّكَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْمَنِيِّ قَالَ فِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ وَمِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ الْوُضُوءُ يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْفَيَّاضِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ فِي الْمَذْيِ يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ وَعَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ قَالَ اغْسِلْ ذِكْرَكَ وَمَا أَصَابَكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْخَبَرِ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيهِ غَسْلُ الْحَشَفَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مَا وَصَفْنَا بِلَفْظِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 7052

حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي لَيْلَةً أَنْزِلُ لَهَا فَقَالَ لَهُ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يَلْقَ أَبُو النَّضْرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ وَلَا رَآهُ وَلَكِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ وَرَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بسر بن سعيد عن عبد الله ابن أُنَيْسٍ وَلَكِنْ جَاءَ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَذَلِكَ عِنْدِي مُنْكَرٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ثُمَّ أَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ لَفِي أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَنْزِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ

стр. 7053

قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا رَوَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَسْوَدِ ن قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ فِي بَادِيَتِي وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ أُصَلِّي فِيهَا فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلُهَا بِهَذَا الْمَسْجِدِ أُصَلِّيهَا فِيهِ قَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصْلِهَا فِيهِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ الْعُمَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ كُنَّا نَبْتَدِئُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ قَوْمُنَا إِنَّهُ لَيَشُقُّ عَلَيْنَا أَنْ نَنْزِلَ بِعِيَالِنَا وَثَقَلِنَا وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ إِنْ نَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهُمْ وَإِنَّا لَنَكْرَهُ أَنْ تَفُوتَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ فَهَلْ لَكَمَ أَنْ نُرْسِلَ إِلَى رَسُولِ

стр. 7054

اللَّهِ ﷺ نَذْكُرُ لَهُ هَذَا وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَأْمُرَنَا بِلَيْلَةٍ نَنْزِلُهَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فَأَرْسَلُونِي وَكُنْتُ أَحْدَثَ الْقَوْمِ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْمُرَنَا بِلَيْلَةٍ نَنْزِلُهَا فَقَالَ انْزِلُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَنْزِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَإِذَا أَصْبَحَ رَجَعَ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ كَذَا قَالَ عَبْدُ الرحمان بن كعب بن مالك ورواه عبد الله بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان فَأَخْطَأَ فِيهِ وَأَظُنُّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أخبره عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالْبَادِيَةِ فَقُلْنَا إِنَّ قَدِمْنَا بِأَهْلِنَا شَقَّ عَلَيْنَا وَإِنْ خَلَّفْنَاهُمْ أَصَابَتْهُمْ ضَيْعَةٌ قَالَ فَبَعَثُونِي وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فذكرت له قَوْلَهُمْ فَأَمَرَنَا بِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ ابْنُ الْهَادِي وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَجْتَهِدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَيْضًا حَدِيثًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالح القرئ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هشام حدثنا

стр. 7055

أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ يَشُقُّ عَلَيَّ الْقِيَامُ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي فِيهَا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ سَابِعَةً تَبْقَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ ذَكَرَ مَا خَصَّ اللَّهُ عَلَى سَبْعٍ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ وَمَا أَرَاهَا إِلَّا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِسَبْعٍ بَقِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَوْعِبًا مُمَهِّدًا مبسوطا هناك فلا وجه لتكرير ذلك ههنا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسٍ حَسِبْتُهُ قَالَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا يَحْيَى هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ فَقُلْنَا لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ لِمَسَاءٍ قَالَ الْتَمَسُوهَا لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَهِيَ إِذَنْ أُولَى ثَمَانٍ فَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ إِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ

стр. 7056

قَالَ ابْنُ سَنْجَرَ وَحَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ محمد بن إسحاق عن معاذ بن عبد اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْتَمَسُوهَا اللَّيْلَةَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ إِذَنْ أُولَى ثَمَانٍ فَقَالَ بَلْ أُولَى سَبْعٍ إِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أبو أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَقِيلَ لِي إِنِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْرَافِ فُسْطَاطِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَنَظَرْتُ فِي اللَّيْلَةِ فَإِذَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ وقال ابن عباس إن الشيطان يطلع مَعَ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ لَيْلَةً الْجُهَنِيِّ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ خَاصَّتِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْخَبَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَكَانَ الْجُهَنِيُّ يُمْسِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَعْنِي لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَلَا يَشْهَدُ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْضَحُ عَلَى أَهْلِهِ الْمَاءَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ

стр. 7057

وَعَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ اسْتَقَامَ مَلَأُ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّهَا لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي سِيَاقَةِ هَذَا الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تُوقِظُ أَهْلَهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَحَدَّثَهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ قَالَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَنَّهُ قَدْ جَرَّبَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ وَبِالنُّجُومِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ مَكْحُولٌ إِلَى ذَلِكَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ سَابِعَةٍ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا مِنْكُمْ فَلْيَتَحَرَّهَا فِي لَيْلَةِ سَابِعَةٍ قَالَ مَعْمَرٌ فَكَانَ أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيَمَسُّ طِيبًا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ

стр. 7058

حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ أَصَابَنِي احْتِلَامٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَنَا فِي الْبَحْرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي رَمَضَانَ قَالَ فَذَهَبْتُ لِأَغْتَسِلَ قَالَ فَزَلِقْتُ فَسَقَطْتُ فِي الْمَاءِ فَإِذَا الْمَاءُ عَذْبٌ فَآذَنْتُ أَصْحَابِي وَأَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي فِي مَاءٍ عَذْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَفْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَقْوَالَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ شِفَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مُمَهَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ فأنرك ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا في المسجد

стр. 7059

هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ مُنْقَطِعًا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَانْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُدَيْمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الشَّرِّ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابن خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٌ وَأَخِيهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ

стр. 7060

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ فَفِيهِ عِنْدُهُمْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مَا أَسْرَعَ النِّسْيَانَ إِلَى النَّاسِ أَوْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى إِنْكَارِ مَا لا يعرفون أو إنكار ما لا يحب أَوْ إِنْكَارِ مَا قَدْ نَسَوْهُ أَوْ جَهِلُوهُ أَوْ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْعَيْبِ وَالطَّعْنِ وَنَحْوِهِ هَذَا ثُمَّ احْتَجَّتْ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ اللَّازِمَةِ لَهُمْ إِذْ أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِأَنْ يُمَرَّ بِسَعْدٍ عَلَيْهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَذَا قَدْ مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ عَهِدَا أَنْ يُحْمَلَا مِنَ الْعَقِيقِ إِلَى الْبَقِيعِ مَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ فَيُدْفَنَا بِهَا وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِفَضْلٍ عَلِمُوهُ هُنَاكَ فَإِنَّ فَضْلَ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَنْكُورٍ وَلَا مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُجَاوَرَةُ الصَّالِحِينَ وَالْفُضَلَاءِ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا ذَكَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ لَأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ بَيَّنَ الْعِلَّةَ مَخَافَةَ أَنْ يُنْبَشَ لَهُ عِظَامُ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ يُجَاوِرَ فَاجِرًا وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْبَقِيعُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عِنْدَهُ لَأَحَبَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يَسْتَحْسِنُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُدْفَنَ بِمَوْضِعِ قَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ لَا لِفَضْلٍ وَلَا لِدَرَجَةِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً بِبَلَدِ رَسُولِكَ وَهَذَا يحتمل

стр. 7061

الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبَ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَمَذْهَبَ عُرْوَةَ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ تَفْضِيلُ الْبَلَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِثْبَاتٍ عَمَلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْعَمَلَ أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مَا رَوَتْهُ لِمَا اسْتَفَاضَ عِنْدَهُمْ وَاحْتَجَّ آخَرُونَ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي دَفْعِ الِاحْتِجَاجِ بِالْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ وَقَالُوا كَيْفَ يُحْتَجُّ بِعَمَلِ قوم تجهل السنة بين أظهرهم وتعجب أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِسْيَانِهِمْ لَهَا أَوْ جَهْلِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِمَا قَدْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَنَّهُ فِيهَا وَصَنَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَجِلَةُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ وَقَدْ صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ قَالُوا فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا ادِّعَاءُ عَمَلٍ أَوْ كَيْفَ يُسُوغُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَكَثِيرٌ مَا كَانَ يُصْنَعُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ هَذَا حَتَّى يُخْبِرُهُ الْوَاحِدُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ فَيَنْصَرِفُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَرَ إِنْكَارَهُمْ حُجَّةً وَإِنَّمَا رَأَتِ الْحُجَّةَ فِيمَا عَلِمَتْهُ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَّسِعُ وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ الْمُخَالِفُونَ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَلْخِيصِ حُجَجِهِمْ وَلِلْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَوْضُعٌ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدُ قَالَ وَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَضَايَقَ النَّاسُ وَتَزَاحَمُوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الصُّفُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ فِي صَلَاةِ الْمُعْتَكِفِ عَلَى

стр. 7062

الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ضِيقٍ وَغَيْرِ ضِيقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْ حُجَّةِ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ إِبَاحَةُ فِعْلِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إِلَّا مَوْضِعٍ تَقُومُ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ حُجَّةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ ابْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ إِنْكَارَ مَنْ أَنْكَرَهُ عَلَى عَائِشَةَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَصْلٍ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرَوْا رَأْيَهُمْ حُجَّةً عَلَيْهَا وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي

стр. 7063

صالح مولى التوءمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حدثنا اليغوي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التوءمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ وَاحْتَجَّ مَنْ ذهب مذهب مالك بحديث صالح مولى التوءمة هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَ الْآخَرُونَ أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ فَخَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ قَالُوا وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَسَائِرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا شَيْءَ لَهُ يُرِيدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالُوا وَهَذَا صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ

стр. 7064

وَجَلَّ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا بِمَعْنَى فَعَلَيْهَا وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ قَالُوا وَصَالِحٌ مولى التوءمة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَنْ لَا يَقْبَلُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ اخْتَلَطَ فَكَانَ لَا يَضْبِطُ وَلَا يَعْرِفُ مَا يَأْتِي بِهِ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَلَيْسَ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ الْبَتَّةَ فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة قال لقينا صالحا مولى التوءمة وَهُوَ مُخْتَلِطٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ نَقَلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ وَجْهَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ انْفَرَدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي صالح مولى التوءمة وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِضَعْفِهِ وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ (الَّتِي جَاءَتْ مُعَارِضَةً لَهُ) وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرِ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ فَصَارَ بِمَا ذُكِرَ هُنَا سَنَةً يَعْمَلُ بِهَا قَدِيمًا فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 7065

قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى حِينَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ قَالَ فَالْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ إِلَى الْجِنَازَةِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ وَإِنَّمَا صُلِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُمَا دُفِنَا فِيهِ وَهَذَا لَا يلزم إلا لمن قال لايصلى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَأَمَّا مَنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُ لَازِمٍ لَهُ مَا ذَكَرَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِجَازَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُجَفِّفُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيُغَسَّلُ طَاهِرٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْغَسْلِ حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا مَقْطُوعًا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وَجْهِ صالح حسن

стр. 7066

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلَبَّسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلَبَّسْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْعُبَّادِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُتَبَتِّلِينَ مِنْهُمْ وَقَدْ كَانَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَمَّا أَنْ يَتَرَهَّبَا وَيَتْرُكَا النِّسَاءَ وَيُقْبِلَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَيُحَرِّمَا طَيِّبَ الطَّعَامِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَةُ ذَكَرَ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ أَرَادُوا أَنْ يُقِلُّوا مِنَ الدُّنْيَا وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا

стр. 7067

وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَرَادَ رِجَالٌ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنْ يَتَبَتَّلُوا أَوْ يَخْصُوا أَنْفُسَهُمْ وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ تَبْتَّلُوا وَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَهَمُّوا بِالْإِخْصَاءِ وأدمنوا القيام بالليل وصيام النهار فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَةَ يَعْنِي النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَاللِّبَاسَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الله أبد لنا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْجِهَادَ وَالتَّكْبِيرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرض وذكر سنيد حدثنا معمر ابن سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوِيدٍ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَسْتَطِيعُ السِّيَاحَةَ وَكَانُوا يُعِدُّونَ السِّيَاحَةَ صِيَامَ النَّهَارِ وَقِيَامَ اللَّيْلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى تَرَكَتِ الْمَرْأَةُ الطِّيبَ وَالْمُعَصْفَرَ وَالْخِضَابَ وَالْكُحْلَ فَدَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَتْهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ مَا لِي أَرَاكَ كَأَنَّكِ مُغِيبَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي مُشْهَدَةٌ كَالْمُغِيبَةِ فَعَرَفَتْ مَا عَنَتْ فَجَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِ امْرَأَةَ عُثْمَانَ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَلَمْ أَرَ بِهَا كُحْلًا وَلَا طِيبًا وَلَا صُفْرَةً وَلَا خِضَابًا فَقُلْتُ مَالِي أَرَاكَ كَأَنَّكِ مُغِيبَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي مُشْهَدَةٌ كَالْمُغِيبَةِ فَعَرَفْتُ مَا عَنَتْ فَأَرْسَلَ إِلَى عثمان فقال يا عثمان أتؤمن بما تؤمن قَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ إِنْ كنت تؤمن بما تؤمن فَأُسْوَةٌ لَكَ بِنَا وَأُسْوَةُ مَا لَدَيْنَا

стр. 7068

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ فَأَتَيْتُ خُرَاسَانَ فَصَادَفْتُ يَحْيَى بْنَ مَعْمَرٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَدَعْ مِنْهُ حَرْفًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِمَا تؤمن فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابن المبارك قَالَ أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابن أنعم عن سعد ابن مَسْعُودٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ائْذَنٍ لِي فِي الِاخْتِصَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنِ اخْتَصَى إِنَّ خِصَا أُمَّتِي الصِّيَامُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي السِّيَاحَةِ قَالَ إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتَيِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ قَالَ إِنَّ تَرْهُبَ أُمَّتَيِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ اسْتَهَمَ الْمُسْلِمُونَ الْمَنَازِلَ فَطَارَ سَهْمُ عُثْمَانَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْعَلَاءِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَتْ شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِهِ وَلَكِنْ قَدْ أَتَاهُ الْيَقِينُ فَنَحْنُ نَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَالُوا عُثْمَانُ فِي فَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ يُقَالُ لَهُ هَذَا فَلَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ رِدْ عَلَى سَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَقَالُوا سَلَفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّلَفُ الصَّالِحُ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا

стр. 7069

قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْكَامِهَا نَحْوَ الِاخْتِبَارِ بِالْجِهَادِ وَالْفَرَائِضِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَمَا يَفْعَلُ بِالْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وَقَوْلِهِ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَقَوْلِهِ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ قَالَ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَفِي ذُنُوبِهِ وَمَا يَخْتِمُ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى نَزَلَتْ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهَذَا مَعْنَى تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ وَرَوَى مَثَلَهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ

стр. 7070

حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَلَسْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِإِخْوَانِهِمْ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا وَجَاهَدَنَا كَمَا جَاهَدُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَى وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ أَئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ هَكَذَا مُنْقَطِعٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَشْهَدُ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَمِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالْمُنَافَسَةِ فِي الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ تُخْلِفُهُمْ بَعْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا عِنْدِي فِي الْجُمْلَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّخْصِيصِ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا بَعْدَهُ وَأَصَابَتْ مِنْهُ وَأَمَّا الْخُصُوصُ وَالتَّعْيِينُ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَأَمَّا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ تَخَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ فَأَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَنْ شَذَّ وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ أَفْضَلَ أصحاب رسول الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ مِمَّنْ مَاتَ بَعْدَهُ

стр. 7071

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَا أَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ أَوْ أَنَا شَهِيدٌ لِهَؤُلَاءِ وَنَحْوِ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ وَمَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سُفْيَانُ وَثَبَّتَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الصُّعَيْرِ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ فَقَالَ إِنِّي قَدْ شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أن تنافسوا فيها حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُبَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيَهُمُّ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ

стр. 7072

سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقَالَ أَنَا الشَّاهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ نَفَرٍ وَالِاثْنَيْنِ ثُمَّ يَسْأَلُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ وَيُكَفِّنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ عِنْدَهُمْ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني أيوب من بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَرَجَ تِلْكَ الْخَرْجَةَ اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ فَلَمَّا قَضَى تَشْهُدَهُ كَانَ أَوَّلُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنِ اسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قَتَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ فَفَطِنَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوَّلَ النَّاسِ وَعَرَفَ إِنَّمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امرءا أفضل عندي يدا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ

стр. 7073

حَدِيثُ خَامِسَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وعبد الله ابن أبي بكر عن سليمان ابن يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ قال عبد الرحمان وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حديث عبد الرحمان بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ

стр. 7074

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حدثنا موسى ابن مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ الرَّبَعِيُّ حَدَّثَنَا إبراهيم ابن طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَادَى لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حِبَّانَ عَنْ أُمِّ الحرث بِنْتِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهَا رَأَتْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ يَطُوفُ عَلَى جَمَلٍ عَلَى أَهْلِ الْمَنَازِلِ بِمِنًى يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ

стр. 7075

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَقَالَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنْ أَيَّامَ مِنًى هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَسْمَاءَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَأَيَّامُ مِنًى هِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ بمنى وهي واقعة بإجماع علىالثلاثة الْأَيَّامَ الَّتِي يَتَعَجَّلُ الْحَاجُّ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ قَوْلُ الْعَرْجِيِّ ... مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ... حَتَّى يُفِرِّقَ بَيْنَنَا النَّفَرُ ... وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ ... ... نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمُ عَلَى سَفَرٍ لِعَمْرِكَ مَا هُمُو ... وَقَالَ كَثِيرُ بن عبد الرحمان ... ... تُفَرَّقُ أَهْوَاءُ الْحَجِيجِ عَلَى مِنًى ... وَفَرَّقَهُمْ صَرْفُ النَّوَى مَثْنَى أَرْبَعُ
следующие страницы →