← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَا أَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ أَوْ أَنَا شَهِيدٌ لِهَؤُلَاءِ وَنَحْوِ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ وَمَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سُفْيَانُ وَثَبَّتَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الصُّعَيْرِ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ فَقَالَ إِنِّي قَدْ شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أن تنافسوا فيها حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُبَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيَهُمُّ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ

стр. 7072

سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقَالَ أَنَا الشَّاهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ نَفَرٍ وَالِاثْنَيْنِ ثُمَّ يَسْأَلُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ وَيُكَفِّنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ عِنْدَهُمْ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني أيوب من بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَرَجَ تِلْكَ الْخَرْجَةَ اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ فَلَمَّا قَضَى تَشْهُدَهُ كَانَ أَوَّلُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنِ اسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قَتَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ فَفَطِنَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوَّلَ النَّاسِ وَعَرَفَ إِنَّمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امرءا أفضل عندي يدا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ

стр. 7073

حَدِيثُ خَامِسَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وعبد الله ابن أبي بكر عن سليمان ابن يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ قال عبد الرحمان وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حديث عبد الرحمان بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ

стр. 7074

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حدثنا موسى ابن مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ الرَّبَعِيُّ حَدَّثَنَا إبراهيم ابن طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَادَى لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حِبَّانَ عَنْ أُمِّ الحرث بِنْتِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهَا رَأَتْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ يَطُوفُ عَلَى جَمَلٍ عَلَى أَهْلِ الْمَنَازِلِ بِمِنًى يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ

стр. 7075

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَقَالَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنْ أَيَّامَ مِنًى هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَسْمَاءَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَأَيَّامُ مِنًى هِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ بمنى وهي واقعة بإجماع علىالثلاثة الْأَيَّامَ الَّتِي يَتَعَجَّلُ الْحَاجُّ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ قَوْلُ الْعَرْجِيِّ ... مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ... حَتَّى يُفِرِّقَ بَيْنَنَا النَّفَرُ ... وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ ... ... نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمُ عَلَى سَفَرٍ لِعَمْرِكَ مَا هُمُو ... وَقَالَ كَثِيرُ بن عبد الرحمان ... ... تُفَرَّقُ أَهْوَاءُ الْحَجِيجِ عَلَى مِنًى ... وَفَرَّقَهُمْ صَرْفُ النَّوَى مَثْنَى أَرْبَعُ

стр. 7076

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَعَجَّلَ مِنَ الْحَاجِّ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى صَارَ مَقَامُهُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ مِنْهَا إِلَّا فِي آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَصَلَ لَهُ بِمِنًى مَقَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَجْلِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّعْجِيلُ لَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَّا فِي آخِرِ النَّهَارِ وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لِأَنَّ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ إِنَّمَا وَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنًى اسْمٌ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُذَكَّرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَيُؤَنَّثُ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَّيْتُ الدَّمَ إِذَا أَصَبْتُهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو هَفَّانَ يُقَالُ هُوَ مِنًى وَهِيَ مِنًى فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ وَأَنْشَدَ فِي تَذْكِيرِهِ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحٍ ... سَقَى مِنًى ثُمَّ رَوَّاهُ وَسَاكِنَهُ ... وَمَنْ نَوَى فِيهِ وَاهِي الْوَدْقِ مُنْبَعِقُ ... وَأَنْشُدُ فِي تَأْنِيثِهَا لِلْعَرْجِيِّ ... لَيَوْمُنَا بِمِنًى إِذْ نَحْنُ نَنْزِلُهَا ... أَشَدُّ مِنْ يَوْمِنَا بِالْعَرْجِ أَوْ مِلَلِ ... وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَدُّ مِنًى رَأَسُ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مِنًى إِلَى الْمَنْحَرِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَدٌّ مِنًى إِذَا هَبَطْتَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرَ فَأَصْعَدْتَ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَأَنْتَ فِي مِنًى إِلَى الْعَقَبَةِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صِيَامَ أَيَّامِ مِنًى لَا يَجُوزُ تَطَوُّعًا وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ جَوَازُ صِيَامِهَا تَطَوُّعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي

стр. 7077

صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَهِيَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ صِيَامَهَا إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَحَمَلَ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَجَعَلَهَا كَيَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فِي تَحْرِيمِ الصِّيَامِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَبَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 7078

سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ يُقَالُ لَهُ السَّمَّانُ وَيُقَالُ لَهُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ امْرَأَةٍ مِنْ غَطَفَانَ قَالَهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ قَالَ مُصْعَبٌ كَانَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَدْ قَدِمَ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ فَرَوَى عَنْهُ هُنَاكَ الْأَعْمَشُ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سُهَيْلٌ وَتُوفِي أَبُو صَالِحٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهَا جُلَّةٌ مِثْلُ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا رَأَى أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ مَا ضَرَّ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَأَمَّا ابْنُهُ سُهَيْلٌ فَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَوُهَيْبٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ وَاحْتَجُّوا بِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ وَقَدْ رَوَى عَبَّاسٌ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ بَنُو أَبِي صَالِحٍ سُهَيْلٌ وَعَبَّادٌ وَصَالِحٌ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ كَيْفَ حَدِيثُهُ فَقَالَ صَالِحٌ قِيلَ لَهُ إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ يُقَدِّمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى سُهَيْلٍ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِسُهَيْلٍ عِلْمٌ وَكَانَ قَدْ جَالَسَ مُحَمَّدَ بن عمرو

стр. 7079

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ مَا أَقْرَبَهُمَا ثُمَّ قَالَ سُهَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ وَتُوُفِّيَ سُهَيْلٌ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ (أَبِي) جَعْفَرِ الْمَنْصُورِ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ وَسَائِرُ التِّسْعَةِ مُسْنَدَةٌ حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ يَا جِبْرِيلُ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ (اللَّهُ) الْعَبْدَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلٍ جَمَاعَةٌ فَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشُكُّوا وَقَطَعُوا فِي الْبُغْضِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَذَكَرَ الْبُغْضَ مِنْ غَيْرِ شك معمر وعبد العزيز

стр. 7080

ابن الْمُخْتَارِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا فِي آخِرِهِ وَإِذَا أَبْغَضَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يَشُكُّوا وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ فَلَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ أَصْلًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أَحَبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنِ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَإِذَا أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَقَدْ رَوَى نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن قاسم بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ ﵇ إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَذَكَرَ سُنَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَقْرَبُ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِ وَأَحْظَاهُمْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7081

وَفِيهِ أَنَّ الْوُدَّ وَالْمَحَبَّةَ بَيْنَ النَّاسِ اللَّهُ يَبْتَدِئُهَا وَيَبْسُطُهَا وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سيجعل لهم الرحمان وُدًّا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ سيجعل لهم الرحمان وُدًّا قَالَ يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سعيد ابن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ وَقَالَ فِيمَا يُعَدِّدُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى مُوسَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ وَكَلِيمِهِ ﵇ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلٍ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي قَالَ حَبَّبَتْكَ إِلَى عِبَادِي وَذَكَرَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاءِ ثُمَّ أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ رَبِيعِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ وَاللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ قَالَ وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عبد الله ابن رَبَاحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ قَرَأَتْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا كَانَ بَدْؤُهَا مِنَ اللَّهِ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ثُمَّ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ

стр. 7082

الأرض ثم قرأت القرى فَوَجَدْتُ فِيهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سيجعل لهم الرحمان وُدًّا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُغَنِّي حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ فَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ وَإِذَا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَبَغَضَهُ اللَّهُ وَإِذَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ بَغَّضَهُ إِلَى خَلْقِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ أَيْ حَبَّبَ أَهْلَ الطَّاعَةِ إِلَى أهل الإيمان وبغض إليهم أهل النفاق والصعيان وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ الْقُلُوبُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَشَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ هرم بن حبان مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا عَنْ وِدِّهِ إِيَّاكَ وَلَكِنِ انْظُرْ مَا فِي نَفْسِكَ لَهُ فَإِنَّ فِي نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنِ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَطُوفُ بِاللَّيْلِ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ

стр. 7083

حَدِيثٌ ثَانٍ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِمَ قَالَ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ قَالَ ابن وهب وحدثني سعيد بن عبد الرحمان الْجُمَحِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ سُهَيْلٌ فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا قُلْتُهَا فَضَرَبَتْنِي فَمَا بمنعني ذَلِكَ مِنْ حُضُورِ الْعِشَاءِ قَالَ سَعِيدٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَجْمَعُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا

стр. 7084

وَفِيهِ إِبَاحَةُ الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْمُعَالَجَةِ وَالتَّطَبُّبِ وَالرُّقَى وَقَدْ مَهَّدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ وَتَكَرَّرَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَهَا الرَّجُلُ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَإِزْرَاءً عَلَيْهِمْ وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَأْسُّفًا وَتَحْزُّنًا وخوفا عليهم لقبح ما يرى من أعلمالهم فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ رَاضِيًا عَنْ نَفْسِهِ مُعْجَبًا بِهَا حَاسِدًا لِمَنْ فَوْقَهُ مُحْتَقِرًا لِمَنْ دُونَهُ وَيَكُونُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مَاقِتًا لِنَفْسِهِ مُوَبِّخًا لَهَا غَيْرَ رَاضٍ عَنْهَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لَنْ يَفْقَهَ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا فَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنْزِلَةَ الْبَقَرِ إِلَّا أَنَّكَ لَا تَحْقِرْهُمْ

стр. 7085

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ لَا تَلْتَمِسْ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ وَأَخْلِصْ عَمَلَكَ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا أَنَّكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ الْبَقَرُ وَأَنْتَ تَعْمَلُهُ لَمْ تَرْجُ مِنْهَا عَلَيْهِ شَيْئًا فَكَذَلِكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ بَيَّنَ لَكَ الْمَعْنَى فَقَالَ إِلَّا أَنَّكَ لَا تَحْقِرْهُمْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حَكَّامٌ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ذَكَرَهُ إِنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ غَمَطَ الْحَقَّ وَحَقَرَ النَّاسَ هَكَذَا قَالَ وَحَقَرَ النَّاسَ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ فَبِئْسَ الثَّوْبُ هُوَ لَكَ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ حَدِيثٌ رَابِعٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا اخْتُلِفَ عَلَى سُهَيْلٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ

стр. 7086

أصحابه منهم عبد الرحمان بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتُلِفَ عَنْ جَمِيعِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَرُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْآثَارِ فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُبَاحٌ حَسَنٌ جَائِزٌ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَوْلَى حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق قالا حدثنا إبراهيم ابن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يا عبد الرحمان بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تُعْطَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تُعَانُ عَلَيْهَا وَإِنْ تُعْطِهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ تُعَانُ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ (غَيْرَهَا (١٩) خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا فَهَذَا عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّيَّاتُ أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَنْصُورُ وَحُمَيْدٌ عن الحسن عن عبد الرحمان بن سمرة القرشي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا عبد الرحمان بْنَ سَمُرَةَ إِذَا آلَيْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وكفر عن

стр. 7087

يَمِينِكَ قَالَ وَلَا تَسْأَلَنَّ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا أَوْ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَجَاءُوا بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَجَاءُوا بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَيْضًا وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ وَمَا أَظُنُّ حَدِيثَ هُشَيْمٍ هَذَا إِلَّا وَهْمًا لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافَ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ تَوَافُقُ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ وَثَابِتٍ وَحَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يا عبد الرحمان بْنَ سَمُرَةَ إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الحسن عن عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ الحسن عن عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مَضَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسِطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي

стр. 7088

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ عن عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ وَهِشَامٍ وَسِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عبد الرحمان بن سمرة سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عن الحسن عن عبد الرحمان بْنِ سَمُرَةَ فَجَعَلَ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَأَحْسَنُ مَا فِيهَا وَأَصَحُّهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا غِيلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ قَالَ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا رُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ إِنْ شَاءَ كَفَّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ

стр. 7089

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَهُوَ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرحمان بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُمَا وَلَا تُقَدَّمُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجْزِيهِ إِذَا كَفَّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لِلْكَفَّارَةِ فِي تِلْكَ الْكَفَّارَةِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فَرْضٌ لَا يَتَأَدَّى إلا بنية إليك أَدَائِهِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي تَكْفِيرِ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجِيزُونَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ وَالْعَجَبُ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَا تُجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ إِلَّا بِتَمَامِ مُرُورِ الْحَوْلِ وَيُجِيزُونَ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ من غير ان يروا فِي ذَلِكَ مِثْلُ هَذِهِ الْآثَارِ وَيَأْبَوْنَ مِنْ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ مَعَ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ وَمَنْ خَالَفَهَا مَحْجُوجٌ بِهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَأَمَّا الْأَيْمَانُ فَمِنْهَا مَا يُكَفَّرُ بِإِجْمَاعٍ وَمِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِي الْكَفَّارَةِ فِيهِ فَأَمَّا الَّتِي فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ لِيَفْعَلَنَّ ثُمَّ لَا يَفْعَلُ وَالْآخَرُ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا ثُمَّ يَفْعَلُ وَأَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ فِيهَا بِإِجْمَاعٍ فَاللَّغْوُ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مراد الله من لغو المين الَّتِي لَا يُؤَاخِذُ اللَّهَ عِبَادَهُ بِهَا وَلَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ فِيهَا

стр. 7090

فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَاضِي فِي الشَّيْءِ يَظُنُّ أَكْبَرَ ظَنِّهِ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ هَذَا قَوْلٌ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ إِيَّاهُ فَإِذَا لَيْسَ هُوَ فَهُوَ اللَّغْوُ وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى مِثْلُ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ الْمَاضِي يُوقِنُ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَهِيَ عندهم يمين غموس حنيئذ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِعِظَمِ إِثْمِهَا كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ الْكَاذِبَةِ سَوَاءٌ وَقَالَ آخَرُونَ اللَّغْوُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبِلَى وَاللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَقَدٍ لِلْيَمِينِ وَلَا مُرِيدٍ لَهَا هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ

стр. 7091

وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي اللَّغْوِ قَوْلٌ ثَالِثٌ إِنَّ صَحَّ عَنْهُ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ تَحْلِفَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ وَقَالَ مَسْرُوقٌ اللَّغْوُ مِنَ الْيَمِينِ كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَوْ يُحَرِّمَ شَيْئًا هُوَ لَهُ حَلَالٌ فَلَا يواخذه اللَّهُ بِتَرْكِهِ وَيُؤَاخِذُهُ إِنْ فَعَلَهُ وَأَمَّا الَّتِي اخْتُلِفَ فِي الْكَفَّارَةِ فِيهَا فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَاضِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي يَمِينِهِ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بِنِدَادَ حَاكِيًا عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ الْأَيْمَانُ عِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ لَغْوٌ وَغَمُوسٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَيَمِينٌ مَعْقُودَةٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ قَالَ وَصِفَةِ اللَّغْوِ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلَ عَلَى الْمَاضِي أَوِ الْحَالِ فِي الشَّيْءِ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْغَمُوسُ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمَاضِي قَالَ وَلَا لَغْوَ فِي عِتْقٍ وَلَا طَلَاقٍ وَإِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَفِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ والطبري بقولنا أن لا كفارة الغموس قَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْغَمُوسِ الْكَفَّارَةُ

стр. 7092

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ اللَّغْوُ سَبْقُ اللِّسَانِ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا اعْتِقَادٍ وَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ عَقْدَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ صِدْقًا فَانْكَشَفَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الماضي والمسقبل قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي اللَّغْوِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ وَذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ يَمِينَانِ تُكَفَّرَانِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَيَفْعَلُ أَوْ يَقُولَ وَاللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ ثُمَّ لَا يَفْعَلُ وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ أَنْ يَقُولَ وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَقَدْ فَعَلَ أَوْ يَقُولَ وَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتُ وَمَا فَعَلَ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ أَمَّا الْيَمِينَانِ الْأُولَيَانِ فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ عَلَى مَا قَالَ سُفْيَانُ وأما الْيَمِينَانِ الْأُخْرَيَانِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا أَوْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا عِنْدَ نَفْسِهِ صَادِقًا يَرَى أَنَّهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا أَثِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا بِالْقَوِيِّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كذا وقد

стр. 7093

فَعَلَ كَذَا مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ يُكَفِّرُ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ أَمِيلُ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَحْمَدَ قَالَ وَأَمَّا يَمِينُ اللَّغْوِ الَّتِي اتَّفَقَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَغْوٌ فَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ فِي حَدِيثِهِ وَكَلَامِهِ غَيْرَ مُعْتَقَدٍ لِلْيَمِينِ وَلَا مُرِيدِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِهِ وَحِكَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي مَعْنَى اللغو غير هَذَا وَالَّذِي حَكَاهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي اللَّغْوِ صَحِيحٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مَا ذُكِرَ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ مَضَى فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ مِنْ كَشْفِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عبد الرحمان مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ ههنا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالرَّشَادُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ فِي الْمُزَاحَةِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَأَيْمَانُ الْكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَنَّ أَوْ لَيَتْرُكَنَّ فَذَلِكَ عَقْدُ الْأَيْمَانِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ اللَّهُ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ وَسُئِلَ عَنِ الْأَيْمَانِ مَا تَوْكِيدُهَا فَقَالَ تَوْكِيدُهَا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ أَنْ يَفْعَلَهُ جَادًّا فَفِي تِلْكَ الْكَفَّارَةُ وَمَا كَانَ مِنْ يَمِينِ لَغْوٍ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهَا

стр. 7094

وَذَكَرَ بَقِيٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ أَقُولَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ صِلَةُ الْحَدِيثِ قَالَ وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ مُغِيرَةَ عن الشعبي قسم لغو قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبِلَى وَاللَّهِ يَصِلُ بها كلامه ما لم يكن! مقس عَلَيْهِ قَلْبُهُ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَطَائِفَةٌ (وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يُحَرِّمَ شَيْئًا هُوَ لَهُ مَالِكٌ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ إِنْ فَعَلَهُ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ جَهْوَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله ابن كُنَاسَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَبِي لَا يَحْنَثُ حتى نزلت كفارة اليمين واخلتفوا فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا مَاتَ الْحَالِفُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ كَفَّارَاتُ الْيَمِينِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَكُونُ فِي الثُّلْثِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى بِهَا

стр. 7095

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ تَعْظِيمًا لِلدَّمِ وَخَوْفًا مِنَ التَّطَرُّقِ إِلَى إِرَاقَةِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ أَوِ الْإِقْرَارِ الَّذِي يقام عليه وسد الباب الِافْتِيَاتِ عَلَى السُّلْطَانِ فِي الْحُدُودِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَيْهِ وَأَمَرَ فِيهَا بِإِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِهَا وَقَدْ مَضَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ذِكْرُهَا وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أُعْطِي قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى أَقْوَامٌ دِمَاءَ أَقْوَامٍ وَأَمْوَالِهِمْ وَرَوَى مَالِكٌ ﵀ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مَنْ أَهْلِ الشام يدعى ابن خيري وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتْلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى أبي موسى الأشعري يسأل له علي

стр. 7096

ابن أَبِي طَالِبٍ فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِي عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَسْأَلُكُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ فَأَدْخَلَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ قَوْلَ عَلِيٍّ هَذَا فَأَخَذَ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ عَنْ سُهَيْلٍ تَفْسِيرًا لَهُ وَكَشْفًا عَنْ مَعْنَاهُ وَعَمَلًا بِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَهُوَ كَافٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِحَدِيثِهِ عَنْ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّهُ لَمْ يُرْوِهِ غَيْرُهُ وَلَا تَابِعَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَأَظُنُّهُ لَمَّا رَأَى حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ أَرْسَلَهُ وَأَسْنَدَهُ مَالِكٌ ظَنَّ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ الْبَزَّارُ وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سُهَيْلٍ مُسْنَدًا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَيْضًا عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ سليمان بن بلال حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا مَعَ أَهْلِي لَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَلَأَنَّا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي

стр. 7097

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَدْ رَوَاهُ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَوْ لم يروه أحد غير مَالِكٌ كَمَا زَعَمَ الْبَزَّارُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ السُّنَنِ وَالْأَحَادِيثِ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الثِّقَاتُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَائِرٍ لَهَا وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَالْمَعْنَى الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُحْكَمُ وَقَدْ وَرَدَتِ بِهِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فَأَيُّ انْفِرَادٍ فِي هَذَا وَلَيْتَ كُلَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُحَدِّثُونَ كَانَ مِثْلَ هَذَا) وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا قال لسعد بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدِكُمْ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَيْضًا حَدِيثَ مَالِكٍ وَحَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَلَى حسبما ذكرناهما ههنا وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بن أحمد قال حدثنا أحمد ابن مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَأَتْرُكُهُ حَتَّى أَدْعُوَ أَرْبَعَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَقَالَ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِذًا لَأَعْجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ سَعْدًا لِغَيُورٌ وإني لغير مِنْهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَأَغْيَرُ مِنَّا

стр. 7098

قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْغَيْرَةَ لَا تُبِيحُ لِلْغَيُورِ مَا حُرِمَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرَتِهِ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْ لَا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَغْيَرُ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ زِنَاهُ بِهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مَا ذَكَرَ عَنْهُ إِلَّا بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا وَطْئَهُ لَهَا وَإِيلَاجَهُ فِيهَا وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُحْصَنًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ جَاءَ بِشُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِذَلِكَ نَجَا وَإِلَّا قُتِلَ وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ لو لم يجيء بِهِ الْخَبَرُ لَأَوْجَبَهُ النَّظَرُ لَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا فَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فَادَّعَى أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ كَانَ يَجِبُ قَتْلُهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَفْعُهُ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا ذَكَرَ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْمَخْرَجِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن علي في قصة ابن خيري الَّذِي قَدَّمْنَا بَيَانَ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمْ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَأَيُّ بَيِّنَةٍ أَبْيَنُ مِنَ السَّيْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ قَالُوا لَا تَلُمْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ وَاللَّهِ مَا تُزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ فَاسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ

стр. 7099

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ شَاهِدًا فَلَمْ يُتِمَّ الْكَلِمَةَ قَالَ إِذًا تَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّتَابُعَ قَالَ التَّهَافُتُ فِعْلُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِمَا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَيْ لُكَعُ إِنْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ فَذَهَبْتُ أَنْ أَجْمَعَ الشُّهَدَاءَ لَمْ أَجْمَعْهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَهُ وَلَمْ يَصِحَّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَ الَّذِي أَرَادَ اغْتِصَابَ الْجَارِيَةِ الْهُذَلِيَّةَ نَفْسَهَا فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَفَضَّتْ كَبِدَهُ فَمَاتَ فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ ذَلِكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا ذَكَرَهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ بن عمير قال الزهري ثم قضت القاضة بَعْدُ بِأَنْ يُودَى قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَهُ لِأَنَّهَا دَفَعَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا فَأَتَى دَفْعُهَا عَلَى رُوحِهِ لَا فِي الَّذِي وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَانِئِ بْنِ حَرَامٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا فَكَتَبَ عُمَرُ بِكِتَابٍ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ أَقِيدُوهُ وَكِتَابًا

стр. 7100

فِي السِّرِّ أَنْ أَعْطَوْهُ الدِّيَةَ وَهَذَا لَا يَصِحَّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ تَكُنْ فِي أَخْلَاقِهِ الْمُدَاهَنَةُ فِي دِينِ اللَّهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ وهانئ بن حزام أو! حزام مَجْهُولٌ وَحَدِيثُهُ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِهِ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَشْعَثُ فَغَزَا فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ لِأَخِيهِ هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةِ أَخِيكَ مَعَهَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهَا فَصَعِدَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا وَهِيَ تَنْتِفُ لَهُ دَجَاجَةً وَهُوَ يَقُولُ ... وَأَشْعَثُ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ... خَلَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ ... ... أَبَيْتُ عَلَى حُسْنَايَاهَا وَيُمْسَى ... عَلَى دَهْمَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ ... ... كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... ... فِئَامٌ قَدْ جُمِعْنَ فِئَامِ ... قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَأَصْبَحَ قَتِيلًا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ إِلَّا قَامَ بِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ سَحْقًا وَبُعْدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ وَلَيْسَ فِيهِ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَلَا إِقْرَارُ الْقَاتِلِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَجَعَلَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَأَنْشَدَ الْأَبْيَاتَ

стр. 7101

وَأَشْعَثُ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ... لَهَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ ... ... أَبَيْتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَطْوِي ... عَلَى حَمْرَاءَ مَائِلَةَ الْحِزَامِ ... ... ... كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... ... فِئَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَامِ ... وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَهْدَرَ دَمَهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا فِي دَارِهِ مَلْفُوفًا فِي حَصِيرٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ جِلْدَةٍ وأصبح مَا فِي هَذَا مَا قَالَهُ عَلِيٌّ ﵁ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ بِكْرًا حَدُّهُ الْجَلْدُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَتَى بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْتَحَبُّ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ يُؤَدِّيهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَغَيْرُهُ يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ السَّارِقِ أَوْ قَتَلَ الزَّانِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ عَلَى الزَّانِي وَالسَّارِقِ غَيْرُ ذَلِكَ قَدْ أُخِذَ مِنْهُمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا قَالَ وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ رَفْعِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ شَيْءٌ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَنِ افْتَاتَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي حَدٍّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَلَا يُقْتَلُ

стр. 7102

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَبَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ سَادِسٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ لِيَحْيَى وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٍ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْخَطِيئَةِ وَالْخَطِيئَةُ مُفْرَدَةٌ وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْيَدَيْنِ لَا لِلْخَطِيئَةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ أَيْضًا

стр. 7103

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ إِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَّتْهُمَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ وَهَكَذَا قَالَ مَشَتْهُمَا فَثَنَّى أَيْضًا وَلَمْ يُقُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوِ هَذَا وَسَائِرُ الرُّوَاةِ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مَنْ كَانَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ شَكٌّ أَيْضًا مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (وَلَا يَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مَجْنُونٌ) وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ وَهَذَا شَيْءٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُمَهَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ فَلَا معنى لتكرير ذلك ههنا وَمَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 7104

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّ لَهَا أَبْوَابًا وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ أَنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فَلَا وجه لإعادة ذلك ها هنا وَفِيهِ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا قَالَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُهَاجَرَةَ وَالْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ وَالسَّيِّئَاتِ الْجِسَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْكَبَائِرِ مَذْكُورَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ اسْتَثْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُفْرَانَهَا وَخَصَّهَا بِذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِي الْهِجْرَةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْهَا وَمَا لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ الْمَخْرَجُ وَالتَّوْبَةُ مِنْهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 7105

وَفِيهِ أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْعِبَادِ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ فِيهَا الْمَغْفِرَةُ وَالتَّجَاوُزُ وَالْعَفْوُ سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِذَا اصْطَلَحَا غُفِرَ لَهُمَا ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبِهِمَا بِأَعْمَالِ الْبِرِّ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَيَّامِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُمَا وَيَنْدُبُ أُمَّتَهُ إِلَى صِيَامِهِمَا وَكَانَ يَتَحَرَّاهُمَا بِالصِّيَامِ وَأَظُنُّ هَذَا الْخَبَرَ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى أُمَّةٍ وَطَائِفَةٍ كَانَتْ تَصُومُهُمَا تَأْكِيدًا عَلَى لُزُومِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَوَانَةَ قَالَا حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فشربه شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7106

بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَهُوَ خَبَرٌ خَرَجَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَافِرٍ ضَافَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا كَانَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَلَمَّا أَسْلَمَ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ كَانَ كَافِرًا رَجُلًا أَكُولًا أَجْوَفَ لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ فِي أَكْلِهِ فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ فَنَزَعَ اللَّهُ مِنْ جَوْفِهِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَلَبِ وَالْجُوعِ وَشِدَّةِ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَكْلِ فَانْصَرَفَتْ حَالُهُ إِلَى سُبُعِ مَا كَانَ يَأْكُلُ إِذْ كَانَ كَافِرًا فَكَأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا يَأْكُلُ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا كَانَ يَأْكُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ أَسْلَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَىُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ قال يأخذ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ

стр. 7107

اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يُقَدُّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيتُ بِصَبِيغٍ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ فَأَصْبَحُوا قُعُودًا فَاجْتَمَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا أَتَى عَلَيْهِ فَقَالَ جَهْجَاهٌ حُلِبَتْ لِي سَبْعَةُ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا وَصَبِيغٌ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَقَالَ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طَوِيلًا لَا يُقَدُّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ فَتَرَوَّيْتُ وَشَبِعْتُ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا قَالَ بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَكَلَ فِي مَعِيِّ مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ وَأَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَعِيِّ كَافِرٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنِ الْإِشَارَةَ بِالْأَلِفِ (وَاللَّامِ (٦١) فِي الكفار وَالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يَحْمِلُنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ الْمُعَايَنَةَ وَهِيَ أَصَحُّ عُلُومِ الْحَوَاسِّ تَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذَا عُمُومًا فِي كُلِّ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ وَمَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ أَلَا

стр. 7108

تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ فِي النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَخْبَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ لَهُمْ وَجَاءَ اللَّفْظُ كَمَا تَرَى عَلَى الْعُمُومِ وَمِثْلُهُ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ فِي كُلِّ كَافِرٍ وَإِنَّهُ لِمَوْضِعِ التَّسْمِيَةِ يَقِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا تَدْفَعُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَعِلْمُ الضَّرُورَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَغَرُّ فَلَيْسَ عُبَيْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ أَبُوهُ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ وَهُوَ عبيد الله ابن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ سَلْمَانُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أول الثمر جاؤا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَأَنَّهُ دَعَاكَ

стр. 7109

لِمَكَّةَ (وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ) وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ وَانْتِخَابِهِ بِأَوَّلِ مَا يُطِلُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِمَّا هَدِيَّةً وَجَلَالَةً وَتَعْظِيمًا وَمَحَبَّةً وَإِمَّا تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ وَالَّذِي يَغْلِبُ عَلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَدْعُوَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالبركة وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا مُحْتَمَلَانِ وَأَمَّا دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُجَابٌ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا بِمِثْلِ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَوْضِعِ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْضِعِ التَّضْعِيفِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي مَكَّةَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرحمان مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَجَعَلَ الْإِلْحَادَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَجَعَلَهُ قِبْلَةَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَرَضِيَ عَنْ عِبَادِهِ فَحَطَّ أَوْزَارَهُمْ بِقَصْدِ الْقَاصِدِ لَهُ مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ وَقَالَ ﷺ وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ

стр. 7110

وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ وَقَدْ مَضَى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَكْفِي فِي بَابِ خُبَيْبٍ وَبَابِ زيد ابن رَبَاحٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى سَائِرٍ مَا حَرَّمَهُ النَّاسُ وَأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ كَانَ كَمَا قَالَ عَنْهُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ الْآيَةَ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى مَكَّةَ لَكَانَ كَذَلِكَ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ فِي الشَّامِ وَالْيَمَنِ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَهُمَا عَلَى مَكَّةَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَأَمَّا دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَكَرَ الْفِرْيَانِيُّ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ قَالَا سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْ آمَنَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْجِرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاسِ وَمَنْ كَفَرَ أَيْضًا فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كما
следующие страницы →