← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ أخبرنا خلف بن القاسم وعبد الرحمان بن مروان قالا حدثنا الحسن ابن رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْأَيْلِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عطاء ابن عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ سَيَكُونُ بَعْدِي امرءا فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ دُورَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ دَوْرَهُمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَى حَوْضِي يَا كَعْبُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مَنْ سُحْتٍ النَّارُ أَوْلَى بِهِ يَا كَعْبُ النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُنْقِذُهَا أَوْ بائغ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا يَا كَعْبُ الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ وَالصِّيَامُ جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الْمَاءُ النَّارَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ فِي نَقْلِهِ ولكن صدر

стр. 702

هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُثَنَّى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَصِينٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ دَخَلَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ وَبَيْنَنَا وِسَادَةٌ مِنْ آدَمَ فَقَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْحَوْضِ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ وَابْنُ أَبِي الْعَقِبِ جَمِيعًا قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَا أُلْفِيَنَّ مَا نُوزِعْتُ أَحَدَكُمْ فَأَقُولُ هَذَا مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ

стр. 703

فَلَا تَقَاتَلُنَّ وَمِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أَوَّلُكُمْ وُرُودًا عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إِسْلَامًا عَلِيُّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَيَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُودًا عَلَى نَبِيِّهَا ﷺ أَوَّلُهَا إِسْلَامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ عُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عبد الرحمان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ حَنَشٍ بن المعتمر عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُكُمْ وَارِدًا عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إِسْلَامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 704

جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ قَالَ حَدَّثَنَا شعبة عن هشام ابن زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الرِّشْدِينِيُّ ابن اخت رشيدين بْنِ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ الْكَبِيرَةِ مِنْ مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صلى على الجنازة يقول اللهم مبارك فِيهِ وَاغْفِرْ لَهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَأَوْرِدْهُ حَوْضَ رَسُولِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيُّونَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 705

عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن مطر الوارق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي صَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال ألا وَإِنَّ لِي حَوْضًا وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بن أبي أسامة قال حدثنا روح ابن عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الْهُذَلِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو ابن العاصي قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ هُوَ أَبْعَدُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ فَذَاكَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فِيهِ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ أَبَارِيقُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَا حُدِّثْتُ عَنِ الْحَوْضِ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ حَقٌّ وحدثنا عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا البخاري قال حدثنا سعيد ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأْ أَبَدًا قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 706

مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَمَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمِنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِيَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ أَهَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَيَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيَدْخُلُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ فِي دِينِنَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي

стр. 707

الرِّفَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَعِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ وَمَنْ تَنَصَّلَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْحَوْضِ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَسْوَارٍ الْيَمَانِيُّ أَبُو حُمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي فَعَلَى الْحَوْضِ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَوَاتُرُ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَوْضِ حَمَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ فِي الشَّفَاعَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ والحمد لله رب العالمين آخر السفر الأول من الاصل المنقول منه أيضا وهو بخط الشيخ أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن احمد التجيفي القرطبي المالكي الامام بالجامع الاموي بدمشق

стр. 708

باب الدال دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَبُو سُلَيْمَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ كَذَا قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ مَدَنِيٌّ جَائِزُ الْحَدِيثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ثِقَةٌ قَالَ مَالِكٌ ﵀ كَانَ لا يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ذَلِكَ فِيهِ وَفِي ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَا جَمِيعًا يُنْسَبَانِ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَى مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذِبٌ وَقَدِ احْتَمَلَا فِي الْحَدِيثِ وروى عنهما الثقات الايمة قَالَ مُصْعَبٌ كَانَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ يُؤَدِّبُ بَنِي دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَقْدَمَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينَةَ وَكَانَ فَصِيحًا عَالِمًا وَكَانَ يُتَّهَمُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ قَالَ وَمَاتَ عِكْرِمَةُ عِنْدَ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ كَانَ مُخْتَفِيًا عِنْدَهُ وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُتَّهَمُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَتُوُفِّيَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً لِمَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ مِنْ مَرْفُوعِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَوَاحِدٌ مُرْسَلٌ

стр. 709

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سفيان مولى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة العصر فسلم فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كل ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ هَكَذَا فِي كِتَابِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الحديث بهذ الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ قرأت على عبد الرحمان بْنِ يَحْيَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْخِضْرِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سفيان مولى ابن أَبِي أَحْمَدَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 710

يَقُولُ صَلَّى بِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ أَيُّوبَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي أَنَّ الْقِصَرَ وَالسَّهْوَ لَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّهُ ﵇ قَدْ كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَقْصُرْ وَإِنَّمَا الَّذِي شَكَّ فِيهِ السَّهْوُ لَا غَيْرَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَهُ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِي أَيْ لَمْ أَسْهُ فِي عِلْمِي وَلَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فِي عِلْمِي لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تقصر

стр. 711

حَدِيثٌ ثَانٍ لِدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ والمحالقة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس لِنَخْلٍ وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ جَوْدَةِ إِسْنَادِهِ تَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا فَهُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ رَوَى شَيْئًا وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ سَلِمَ لَهُ فِي تَأْوِيلِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي تفسير المزابنة نحو ذلك ورى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ بِتَمْرٍ كَيْلًا إِنْ كَانَتْ نَخْلًا أَوْ زَبِيبًا إِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَوْ حِنْطَةً إِنْ كَانَتْ زَرْعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَبْيَنُ شَيْءٍ وَأَوْضَحُهُ فِي ذَلِكَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَ أَرْضِهِ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ فَرْقٍ يَكِيلُ لَهُ مِنْهَا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن هَذَا وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَلَّا يباع إلا بالدناينر وَالدَّرَاهِمِ إِلَّا الْعَرَايَا قَالَ سُفْيَانُ

стр. 712

الْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ مَا في رؤوس النخل بالتمر والمحالقة بيع السنبل من الزرع بالحب المصفى كان هذا الحديث سقط من نسختي هذه ومن الأصل فبقي الكلام غير تام فألحقته من كتاب الاستذكار لأبي عمر ﵀ وبه يتصل قوله فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ فَسَّرُوا الْمُزَابَنَةَ بِمَا تَرَاهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ عَلِمْتُهُ بَلْ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُزَابَنَةٌ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يجوز إلامثلا بِمِثْلٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ كَيْلٌ بِجُزَافٍ وَلَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَهْلُ المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفضال وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ بَيْعَ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ بالتمر المعلق في رؤوس النَّخْلِ وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ مُزَابَنَةٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ سَمَّى بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ مُحَاقَلَةً أَيْضًا وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَهُمْ فِي الْمُحَاقَلَةِ وَمَعَانِيَهُمْ فِيهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَمَذْهَبُهُ فِي الْمُزَابَنَةِ أَنَّهَا بَيْعُ كُلِّ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ مِنْ صِنْفِ ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ إِلَى بَابِ الْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ وَذَلِكَ دَاخِلٌ عِنْدَهِ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَفَسَّرَ الْمُزَابَنَةَ فِي الْمُوَطَّأِ تَفْسِيرًا يُوقَفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ بَيَانًا شَافِيًا يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجُزَافِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ فَلَا يَجُوزُ ابْتِيَاعُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ يَعْنِي مِنْ صِنْفِهِ ثُمَّ شَرَحَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ مَعْنَاهُ كَرَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ له تمر في رؤوس شَجَرٍ أَوْ صُبْرَةٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ نَوًى أَوْ عُصْفُرٌ أَوْ بِزْرُ كَتَّانٍ أَوْ حَبُّ بَانٍ أَوْ زَيْتُونٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَنَا آخُذُ زَيْتُونَكَ بِكَذَا وَكَذَا رُبْعًا أَوْ رِطْلًا مِنْ زَيْتٍ أَعْصِرُهَا فَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ وَمَا زَادَ فَلِي وَكَذَلِكَ حَبُّ الْبَانِ أَوِ السِّمْسِمُ بِكَذَا وَكَذَا رِطْلًا مِنَ الْبَانِ أَوِ الْجُلْجُلَانِ أَوْ كَرْمُكَ بِكَذَا وَكَذَا

стр. 713

مِنَ الزَّبِيبِ كَيْلًا مَعْلُومًا فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ وَكَذَلِكَ صُبَرُ الْعُصْفُرِ أَوِ الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ قَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ هَذَا بِبَيْعٍ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ فَيُضْمَنُ لَهُ مَا سَمَّى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ عَلَى أَنَّ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ مِنْ كَرْمِكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الزَّبِيبِ مَعْلُومًا أَوْ مِنْ زَيْتُونِكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الزَّيْتِ مَعْلُومًا وَمَنْ صُبْرَتِكَ فِي الْقُطْنِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الطَّعَامِ كَذَا وَكَذَا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا مَعْلُومًا فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَجْهُولًا بِمَعْلُومٍ مِنْ صِنْفِهِ مِمَّا يجوز فيه التفضال وَمِمَّا لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ قَالَ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ وَمِنَ الْمُزَابَنَةِ عِنْدَهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ مِنْ جَزُورِكَ هَذِهِ أَوْ مِنْ شَاتِكَ هَذِهِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا مَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقُصَ فَعَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ مُزَابَنَةً فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرُوا الْجَزُورَ وَلَا الشَّاةَ بِلَحْمٍ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ عِنْدَهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ إسماعيل ابن إِسْحَاقَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِصَاحِبِ الْبَانِ أَعْصِرْ حَبَّكَ هَذَا فَمَا نَقَصَ مِنْ مِائَةِ رِطْلٍ فَعَلَيَّ وَمَا زَادَ فَلِي فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ فَقَالَ أَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ هَذَا الْحَبَّ بِكَذَا وَكَذَا رِطْلًا مِنَ الْبَانِّ لَدَخَلَ فِي الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ إِلَى مَعْنَاهَا إِذَا كَانَ الْبَانُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ حَبَّ الْبَانِ قَدْ قَامَ مَقَامًا لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ مِنَ الضَّمَانِ الَّذِي ضَمِنَهُ فِي عَصْرِ الْبَانِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَانِ اشْتَرَى مَعْلُومًا بِمَعْلُومٍ مِنَ الْبَانِ مُتَفَاضِلًا لَجَازَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا عَرَفَهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَكَذَلِكَ السِّمْسِمُ بِدُهْنِهِ إِذَا كَانَا مَعْلُومَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا بِمَجْهُولٍ لَمْ يَجُزْ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَزْلِ الْكَتَّانِ بِثَوْبِ الْكَتَّانِ وَغَزْلِ الصُّوفِ بِثَوْبِ الصوف

стр. 714

وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ نَقْدًا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا بِمَعْلُومٍ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ إِذَا أُرِيدَ بِابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنَ الْمَجْهُولِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِوَقْتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ جَازَ بَيْعُهُ كَلَبَنِ الْحَلِيبِ بِالْمَخِيضِ إِذَا أُرِيدَ بِالْحَلِيبِ وَقْتُهُ وَكَالْقَصِيلِ بِالشَّعِيرِ إِذَا أُرِيدَ قَطْعُ الْقَصِيلِ لِوَقْتِهِ وَكَالتَّمْرِ بِالْبَلَحِ إِذَا جَدَّ الْبَلَحُ لِوَقْتِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كُلِّ مَا خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا مِنَ الْمَجْهُولِ كَدُهْنِ الْبَانِ الْمُطَيَّبِ بِحَبِّهِ وَكَالشَّعِيرِ بِالْقَصِيلِ الَّذِي لَا يَكُونُ مِنْهُ شَعِيرٌ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّوَى بِالتَّمْرِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَمَرَّةً كَرِهَهُ وَجَعَلَهُ مُزَابَنَةً وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ظَنَّ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ فَاعْتَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَالْمَنْعُ مِنْهُ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ السِّمْسِمِ أَوِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ وَدُهْنِهِ وَأَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ طَحْنَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيهِ غَرَرٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّ مَالِكًا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَمْحِ مَعْلُومًا لَا يَتَفَاوَتُ إِلَّا قَرِيبًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ كَمَنِ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ أُصُولِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُزَابَنَةِ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ وَالْبُغْيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ جُمَّاعُ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يُنْظَرَ كُلُّ مَا عُقِدَ بَيْعُهُ وَفِي الْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ رِبًا فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْهُ جُزَافًا وَلَا جُزَافًا بِجُزَافٍ مَنْ صِنْفِهِ وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ أَضْمَنُ لَكَ صُبْرَتَكَ هَذِهِ بِعِشْرِينَ صَاعًا فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ تَمَامُهَا فَهَذَا مِنَ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَلَيْسَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ

стр. 715

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَابَنَةِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَصْلُ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِي اللُّغَةِ الْمُخَاطَرَةُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُقَامَرَةُ وَالدَّفْعُ وَالْمُغَالَبَةُ وَفِي مَعْنَى الْقِمَارِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ أَيْضًا حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ الْقَمَرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقِمَارِ لِزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ فَالْمُزَابَنَةُ وَالْقِمَارُ وَالْمُخَاطَرَةُ شَيْءٌ مُتَدَاخِلٌ حَتَّى يُشْبِهَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ اشْتِقَاقِهِمَا وَاحِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَقُولُ الْعَرَبُ حَرْبٌ زَبُونٌ أَيْ ذَاتُ دَفْعٍ وَقِمَارٍ وَمُغَالَبَةٍ وَقَالَ أَبُو الْغُولِ الطُّهَوِيُّ ... فَوَارِسُ لَا يَمَلُّونَ الْمَنَايَا ... إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الزَّبُونِ ... ... وَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ لَقِيطٍ الْإِيَادِيُّ ... عَبْلُ الذِّرَاعِ أَبْيَاذًا مُزَابَنَةً ... ... فِي الْحَرْبِ يَخْتَتِلُ الرِّئَالَ وَالسُّقَبَا ... وَقَالَ مُعَاوِيَةُ ... وَمُسْتَعْجِبٌ مِمَّا رَأَى مِنْ أَنَاتِنَا ... ... وَلَوْ زَبَنَتْهُ الْحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ ... ... وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَأَخْبَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ ذَلِكَ مَيْسِرٌ وَالْمَيْسِرُ الْقِمَارُ فَدَخَلَ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْفَعِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا جَلِيلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ فَسَّرَ الْمُزَابَنَةَ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرَهَا

стр. 716

مالك في موطاه سَوَاءً فَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَعْنَاهَا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ قَالُوا وَفِي مَعْنَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ فِي تَأَوُّلِ هَذَا الْحَدِيثِ كِرَاؤُهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ عَلَى اخْتِلَافٍ قَالُوا فَلَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيُزْرَعُ فِيهَا أَوْ مِنْ سَائِرِ صُنُوفِ الطَّعَامِ الْمَأْكُولِ كُلِّهِ وَالْمَشْرُوبِ نَحْوَ الْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَكُلِّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسَاءً وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا مَأْكُولًا وَلَا مَشْرُوبًا سِوَى الْخَشَبِ وَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَأَصْلُهُ عِنْدَهُمُ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ عن المغيرة بن عبد الرحمان الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ أَنَّهُ لَا بَاسَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَقَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا أُكِلَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ كَانَ يَقُولُ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا نَبْتٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا قَالَ وَكَانَ ابْنُ نَافِعٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مَا عَدَا الْحِنْطَةُ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا مُحَاقَلَةٌ وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا ثُلُثًا كَانَ أَوْ رُبُعًا أَوْ جُزَافًا كَانَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُحَاقَلَةٌ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَى الْمُحَاقَلَةِ دَفْعُ الْأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَعَلَى جُزْءٍ مِمَّا

стр. 717

يَخْرُجُ مِنْهَا قَالُوا وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ قَالُوا وَكَرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَبِالْعُرُوضِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَمِمَّا لَا يَنْبُتُ فِيهَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَنَازِلِ وَإِجَارَةُ الْعَبِيدِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ آخَرُونَ الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَدَّ وَيَسْتَحْصِدَ بِالْحِنْطَةِ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الْمُحَاقَلَةُ قال المحاقلة في الحرث كهينة الْمُزَابَنَةِ فِي النَّخْلِ سَوَاءٌ وَهُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْقَمْحِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَسَّرَ لَكُمْ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةَ كَمَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ الْمُحَاقَلَةَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ جَمَعَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَقَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَإِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ دُونَ مَا عَدَاهُ ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ نَحْوَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لِأَنَّ الْمُحَاقَلَةَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَأَنَّهَا فِي بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ قَالُوا وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَانَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا مَا تَأَوَّلْنَاهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ إِجَازَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِقِصَّةِ خَيْبَرَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَهَا عَلَى شَطْرِ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُهُمْ

стр. 718

وَثِمَارُهُمْ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثُ رافع بن خديح فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ وَلَا يَصِحُّ وَالْقَوْلُ بِقِصَّةِ خَيْبَرَ أَوْلَى وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزْ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّ قِصَّةَ خَيْبَرَ مَنْسُوخَةٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُخَابَرَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ خَيْبَرَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قِيلَ خَابَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ أَيْ عَامَلَهُمْ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رسول الله ﷺ نهى عَنْهَا أَيْ كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ وَفِي ذَلِكَ نَسْخٌ لِسَنَةِ خَيْبَرَ قَالَ وَابْنُ عُمَرَ رَوَى قِصَّةَ خَيْبَرَ وَعَمِلَ بِهَا حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَمَأْخُوذَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنَ الْحَقْلِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الْمَزْرُوعَةُ تَقُولُ لَهُ الْعَرَبُ الْبَرَاحُ وَالْحَقْلُ يُقَالُ حَاقَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا زَارَعَهُ كَمَا خَاضَرَهُ إِذَا بَاعَهُ شَيْئًا أَخْضَرَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُخَاضَرَةِ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَذَلِكَ يُقَالُ حَاقَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا بَايَعَهُ زَرْعًا بِحِنْطَةٍ وَحَاقَلَهُ أَيْضًا إِذَا أَكْرَى مِنْهُ الْأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا يقال زارعه إذاعامله فِي زَرْعٍ وَهَذَا يَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ فِي أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِثْلِ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ لِأَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَشْتَقَّ مِنَ الِاسْمَيْنِ جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا لِلْمُفَاعَلَةِ وَإِنِ اشْتَقَقْتَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْمُفَاعَلَةِ لَمْ تَسْتَدِلَّ عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الِاثْنَيْنِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَقَالَ قَوْمٌ اشْتِقَاقُهَا مِنْ خَيْبَرَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ

стр. 719

الْخَبَرِ وَالْخَبَرُ حَرْثُ الْأَرْضِ وَحَمْلُهَا وَزَعَمَ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْمُخَابَرَةِ هَذَا التَّأْوِيلَ أَنَّ لَفْظَ الْمُخَابَرَةِ كَانَ قَبْلَ خَيْبَرَ وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَظِيرٍ وَخَلَفُ بْنُ احمد وعبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَهِيَ بَيْعُ السِّنِينَ قَالَ وَالْمُخَابَرَةُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُخَابَرَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَكُلُّ حَدِيثٍ يَأْتِي فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ أَوْ ذِكْرُ الْمُخَابَرَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ دَفَعُ الْأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ وَاعْرِفْهُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَوْعِبًا فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلَ وَمَا رَوَوْا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مُمَهَّدَةً فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْبَيْعُ فِي الْمُزَابَنَةِ إِذَا وَقَعَ كَتَمْرٍ بِيعَ بِرُطَبٍ وَزَبِيبٍ بِيعَ بِعِنَبٍ وَكَذَلِكَ الْمُحَاقَلَةُ كَزَرْعٍ بِيعَ بحنطة صبرة أو كيلا معلوما أو تمر بيع في رؤوس النخل جزافا بكيل من التمر معلوما فَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَعَ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قُبِضَ وَفَاتَ رَجَعَ صَاحِبُ التَّمْرِ بِمَكِيلَةِ تَمْرِهِ وَجِنْسِهِ عَلَى صَاحِبِ الرُّطَبِ وَرَجَعَ صَاحِبُ الرُّطَبِ عَلَى صَاحِبِ التَّمْرِ بِقِيمَةِ رُطَبِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ صَاحِبُ النَّخْلِ وَصَاحِبُ الزَّرْعِ بِقِيمَةِ تَمْرِهِ وَقِيمَةِ زَرْعِهِ عَلَى صَاحِبِ الْمَكِيلَةِ يَوْمَ قَبْضِهِ ذَلِكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَكِيلَةِ بِمَكِيلَتِهِ فِي مِثْلِ صِفَةِ مَا قبض منه

стр. 720

قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ مَنْ كَرِهَ الْمُزَارَعَةَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَجَازَهَا كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فَإِنَّهُمَا كَرِهَاهَا وَزَعَمَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ إِلَّا زُفَرَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْمُسَاقَاةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 721

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو سُفْيَانَ هَذَا مَدَنِيٌّ اسْمُهُ قُزْمَانُ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا رَوَى وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ وَاسْمُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عبيد ابن جَحْشٍ وَهُوَ أَخُو زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَإِخْوَتَهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ هَذَا قَالُوا هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَكَانَ لَهُ انْقِطَاعٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَكَانَ مُكَاتِبًا وَكَانَ يُصَلِّي لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي رَمَضَانَ وَفِيهِمْ قَوْمٌ قَدْ شَهِدُوا بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ وَأَمَا أَبُو سُفْيَانَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ فَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدُهَا عَرِيَّةٌ وَالْجَمْعُ عَرَايَا وَمَعْنَاهَا عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرِّقَابِ كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا دَهَمَتْهُمْ سَنَةٌ تَطَوَّعَ أَهْلُ النَّخْلِ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ فَيُعْطُونَهُ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِمْ فَمِنْهُمُ

стр. 722

الْمُكْثِرُ وَمِنْهُمُ الْمُقِلُّ وَلَهُمْ عَطَايَا مَنَافِعُ لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْهَا رَقَبَةَ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ مِنْهَا الْإِفْقَارُ وَالْإِخْبَالُ وَالْإِعْرَاءُ وَمِنْهَا الْمِنْحَةُ كَانُوا إِذَا اعطى احد مِنْهُمْ صَاحِبَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ يشرب لبنها مرة قبل مَنَحَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّةً يَرْتَفِقُ بِظَهْرِهَا وَيُكْرِي ذَلِكَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ قِيلَ أَخْبَلَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنَ الْإِبِلِ يَرْكَبُهُ مَرَّةً قِيلَ أَفْقَرَهُ ظَهْرَ جَمَلِهِ أَوْ نَاقَتِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَالْعَرَايَا فِي ثَمَرِ النَّخْلِ وَتَكُونُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ وَالْمِنْحَةُ فِي الْبَانِ النُّوقِ وَالْغَنَمِ وَالْإِخْبَالُ فِي الدَّوَابِّ وَالْإِفْقَارُ فِي النُّوقِ وَالْإِبِلِ وَالْإِطْرَاقُ أَنْ يغطيه فَحْلَ غَنَمِهِ أَوْ إِبِلِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى نِعَاجِهِ أونوقه وَالْإِسْكَانُ أَنْ يُسْكِنَهُ بَيْتًا لَهُ مُدَّةً لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ رَقَبَةَ مَا يُعْطَى وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعُمْرَى وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ الْعَرِيَّةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَعْزِلُ عَنِ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ بَيْعِ النَّخْلِ وَالْفِعْلُ الْإِعْرَاءُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَرَةَ عَامِهَا لِمُحْتَاجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهَا عَرِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُعَرَّى مِنْ ثَمَرِهَا قَبْلَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحَوَائِطِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْعَرِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَارِيَةِ وَهِيَ عَارِيَةٌ مُضَمَّنَةٌ بِهِبَةٍ فَالْأَصْلُ مُعَارٌ وَالثَّمَرَةُ هِبَةٌ فَهَذَا مَعْنَى لَفْظِ الْعَرِيَّةِ فِي اللُّغَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يُعْطِي جَارَهُ أَوِ الْمِسْكِينَ مَنْ كَانَ نَخْلَةً مِنْ حَائِطِهِ أَوْ نَخَلَاتٍ يَجْنِي ثَمَرَهَا فَيَقُولُ أَعْرَيْتُ نَخْلَتِي أَوْ نَخْلِي فُلَانًا وَكَانُوا يَمْتَدِحُونَ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْأَنْصَارِ ... فَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ ولا رجيبة ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ ... وَيُرْوَى فِي السنين الواحل وَسَنْهَاءُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَحُولُ سَنَةً فَلَا تَحْمِلُ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي النَّخْلِ فَوَصَفَ نَخْلَهُ أَنَّهَا

стр. 723

لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ وَالرَّجَبِيَّةُ هِيَ الَّتِي تَمِيلُ لِضَعْفِهَا فَتُدْعَمُ مِنْ تَحْتِهَا كَذَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْفِقْهِ لَهُ ثُمَّ وَصَفَ أَنَّهُ يُعْرِيهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ أَيْ يُطْعِمُ ثَمَرَتَهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ فِي سِنِيِّ الْجَدْبِ وَالْمَجَاعَةِ وَقَدْ كَانَ الرُّجُلُ مِنْهُمْ يُعْطِي ذَلِكَ أَيْضًا لِأَهْلِهِ وَلِعِيَالِهِ يَأْكُلُونَ ثَمَرَتَهَا فَتُدْعَى أَيْضًا عَرِيَّةً فَهَذَا كُلُّهُ أَقَاوِيلُ أَهْلِ اللغة في العرية وأما معنى العريا فِي الشَّرِيعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ بِعَوْنِ اللَّهِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بن الحرث بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعْرِي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَوِ الرَّجُلُ يُسَمِّي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ لِيَأْكُلَهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلَاتِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعَهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا فُسِّرَ بِهِ مَعْنَى الْعَرَايَا فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى هذا وجعلوا الرخصة في بيع العريا بِخَرْصِهَا وَقْفًا عَلَى الرِّفْقِ بِالْمُعْرِي يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ الْمُعْرَى وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْمُعْرَى وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ قُصِدَ بِهَا الْمُعْرَى الْمِسْكِينُ لِحَاجَتِهِ قَالُوا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْمُعْرَى قَدْ مَلَكَ مَا وُهِبَ لَهُ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ الْمُعْرِي وَمِنْ غَيْرِهِ إِذْ أَرْخَصَتْ لَهُ

стр. 724

السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَخَصَّتْهُ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعَرَايَا إِلَى أَنْ جَعَلُوا الرُّخْصَةَ الْوَارِدَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُعْرِي لَا غَيْرَ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا لِمَنْ أَعْرَى نَخْلًا يَأْكُلُ ثَمَرَهَا رُطَبًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالتَّمْرِ فَإِنَّهُ أُرْخِصَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فِي دُخُولِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ حَائِطَهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السَّقْيِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُعْرِي لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهِ وَرَدَتْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَعَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ ابن يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ ابن أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَذَكَرَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ

стр. 725

بَشِيرٍ عَنْ سَهْلٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا رُطَبًا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بن خديج وسهل ابن أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِي يَحْيَى مَا أَعْلَمَ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْعَرَايَا قُلْتُ أَخْبَرَهُمْ عَطَاءٌ وَسَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا إِلَى اسْتِثْنَائِهِ الْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ صَاحِبَهَا الَّذِي أَعْرَاهَا وَأَهْلَهَا الَّذِينَ وَهَبُوا ثَمَرَهَا وَأَعْرَوْهَا فَهُمُ الَّذِينَ أَبَاحَ لَهُمْ شِرَاءَهَا خَاصَّةً هَذَا تَأْوِيلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْعَرَايَا أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَهَا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرِي عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ وإن

стр. 726

عَجَّلَ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ حَائِطِهِ مَا شَاءَ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَ هَذَا جُمْلَةُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْبَيْعُ فِي الْعَرَايَا إِلَّا لِوَجْهَيْنِ إِمَّا لِدَفْعِ ضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعْرِي عَلَى الْمُعْرَى وَإِمَّا لان يرفق المعرى المعري فيكفيه المؤونة فَأَرْخَصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ تَمْرًا إِلَى الْجُذَاذِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ قَبْلَ زَهْوِهَا إِلَّا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِ الْعَرِيَّةِ عَلَى الْجُذَاذِ وَالْقَطْعِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ وَإِنْ أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا رُطَبًا وَلَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا نَقْدًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّ جَذَّهَا مَكَانَهُ وَلَا تُبَاعُ بِنِصْفِ سِوَاهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْبَرْنِيِّ فَتُبَاعُ بِالْعَجْوَةِ وَلَا يُبَاعُ بِبُسْرٍ وَلَا رُطَبٍ وَلَا ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا تُبَاعُ بِتَمْرٍ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إِلَى الْجُذَاذِ بِخَرْصِهَا وَمَا عَدَا وَجْهَ الرُّخْصَةِ فِيهَا مُزَابَنَةٌ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ غَيْرِ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا رُوعِيَ فِيهِ الْقَبْضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوِ الْجُذَاذُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَعْرَى جَمِيعَ حَائِطِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ شِرَاءُ جَمِيعِهِ وَبَعْضِهِ بِالْخَرْصِ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَيْعُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَالَ وَتَوَقَّفَ لِي مَالِكٌ فِي شِرَاءِ جَمِيعِهِ بِالْخَرْصِ وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى وَبَلَغَنِي عَنْهُ إِجَازَتُهُ وَالَّذِي سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَجَائِزٌ عِنْدِي شِرَاءُ جَمِيعِهِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ أَعْرَى جَمِيعَهُ فَلَا يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ بِشِرَائِهِ ضَرَرًا قَبْلُ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ إِرْفَاقٌ لِلْمُعْرَى وَالْعَرِيَّةُ تُشْتَرَى لِلْإِرْفَاقِ كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا حَيَاتَهُ شِرَاءُ جَمِيعِ السُّكْنَى أَوْ بَعْضِهَا وَلَا يَدْفَعُ بِذَلِكَ ضَرَرًا قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أَعْرَى إِلَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مَا شَاءَ فَإِذَا كَانَ التَّمْرُ طَابَ قَالَ صَاحِبُ النَّخْلِ أَنَا أَكْفِيكُمْ سُقْيَهَا وَضَمَانَهَا وَلَكُمْ خَرْصُهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْجُذَاذِ قَالَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ

стр. 727

ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَالَ وَتَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ نَحْوَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَلَا أَرَى لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا إلا ممن في الحائظ إِذَا كَانَ لَهُ تَمْرٌ بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ تَمْرَ نَخْلَةٍ لَهُ أَوْ نَخَلَاتٍ فَيَمْلِكُهَا الْمُعْرَى ثُمَّ يَبْتَاعُهَا الْمُعْرِي مِنَ الْمَعْرَى بِمَا شَاءَ مِنَ التَّمْرِ وَلَا يَبْتَاعُهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا إِلَّا الْمُعْرِي لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهِ وَرَدَتْ فَهَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ نَخْلَتَانِ فِي حَائِطِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنَا آخُذُهَا بِخَرْصِهَا إِلَى الْجُذَاذِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلْمُرْفَقِ يُدْخِلُهُ عَلَيْهِ يَعْنِي عل صَاحِبِ النَّخْلَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَرِهَ دُخُولَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْفِيَهُ مؤونة السَّقْيِ فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَلَا أُحِبُّهُ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا هِبَةٌ لِلثَّمَرَةِ وَأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي شِرَائِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُوهَبْ لَهُ ثَمَرُ نَخْلٍ بَلْ هُوَ مَالِكُ رِقَابِ نَخْلٍ مِقْدَارُهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ أُبِيحَ لَهُ بَيْعُ ثَمَرِهَا بِالْخَرْصِ إِلَى الْجُذَاذِ بِالتَّمْرِ وَهِيَ رِوَايَةٌ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَبِالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ رَوَوْهَا عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهَا وَذَلِكَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ ذَكَرَهَا عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ فِي حَائِطٍ لِغَيْرِهِ وَالْعَادَةُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِأَهْلِهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إِلَى حَوَائِطِهِمْ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكَ خَرْصَ نَخْلَتِكَ تَمْرًا فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا عَنْ مَالِكٍ تُضَارِعُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرَايَا وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إِجَازَةُ بَيْعِ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ وُهِبَ لَهُ ثَمَرَةُ

стр. 728

نخلة أونخلات أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةِ الرُّخْصَةِ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَابَنَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا أَيْ يَأْكُلُهَا الَّذِينَ يَبْتَاعُونَهَا رُطَبًا قَالَ وَهُمْ أَهْلُهَا وَرُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ مَا يُوَضِّحُ تَأْوِيلَهُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ قَالَ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ قَالَ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إن الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلٌ مِنْ قُوتِهِ مِنَ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إذا بيعت وهي خسمة أَوْسُقٍ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْآخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ لِأَنَّهَا شَكٌّ وَأَصْلُ بَيْعِ الثمر في رؤوس النَّخْلِ بِالثَّمَرِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَاحْتَجَّ أَبُو الْفَرَجِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَسَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا عَرِيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثَمَرَتِهَا وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالتَّمْرِ إِلَّا بِأَنْ تُخْرَصُ الْعَرِيَّةُ كَمَا تُخْرَصُ لِلْعَشْرِ فَيُقَالُ فِيهَا الْآنَ رُطَبًا كَذَا وَإِذَا يَبِسَ كَانَ تَمْرًا كَذَا فَيُدْفَعُ مِنَ التَّمْرِ مكيلة

стр. 729

خَرْصِهَا تَمْرًا وَيَقْبِضُ النَّخْلَةَ بِتَمْرِهَا قَبْلَ أَنْ يفترقا فإن افترقا قبل دفعه فسدالبيع قَالَ وَيَبِيعُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ كُلِّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالتَّمْرِ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ حَوَائِطِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي لَا ذَهَبَ عِنْدَهُ وَلَا وَرِقَ وَلَا عَرَضَ غَيْرَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى الرُّطَبِ وَإِلَى الْعِنَبِ فَافْهَمْ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي العريا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ لِاخْتِيَارِهِ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا كَيْلَا يأكلها أهلا رُطَبًا هَكَذَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ ابن أَبِي حَثْمَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَحَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا فَقَالَ أَنَا لَا أَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَقُولُ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الْجَارَ أَوِ الْقَرَابَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ فَإِذَا أَعْرَاهُ إِيَّاهَا فَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ فَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ مَنْ كُلِّ أَحَدٍ فَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ يَقُولُ بِبَيْعِهَا مِنَ الَّذِي أَعْرَاهَا إِيَّاهُ وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْحَدِيثِ عِنْدِي وَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ قَالَ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَثْرَمُ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَرِيَّةُ فِيهَا مَعْنَيَانِ لَا يَجُوزَانِ فِي غَيْرِهَا فِيهَا أَنَّهَا رُطَبٌ بِتَمْرٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهَا تَمْرٌ بِثَمَرٍ يُعْلَمُ كَيْلُ التَّمْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْلُ الثَّمَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْعَرِيَّةِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا بَاعَ الْمُعْرِي الْعَرِيَّةَ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ

стр. 730

التَّمْرَ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ الْجُذَاذِ قَالَ بَلْ يَأْخُذُ السَّاعَةَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ حَتَّى يَجُذَّ قَالَ بَلْ يَأْخُذُ السَّاعَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ كُلِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عبد المؤن قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قال حدثنا الخضر ابن دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا فِي الْعَرَايَا قَوْلًا لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَحِيحِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعَرَّجَ عَلَيْهِ وَإِنْكَارُهُمْ لِلْعَرَايَا كَإِنْكَارِهِمْ لِلْمُسَاقَاةِ مَعَ صِحَّتِهَا وَدَفْعِهِمْ بِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ إِلَى أَشْيَاءَ مِنَ الْأُصُولِ رَدُّوهَا بِتَأْوِيلٍ لَا مَعْنَى لَهُ فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ صَاحِبُهَا تَمْرَهَا لِرَجُلٍ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَبْدُوَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ لِأَنَّ الْمُعْرَى لَمْ يَكُنْ مَلَكَهَا فَأُبِيحَ لِلْمُعْرِي أَنْ يُعَوِّضَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَيَمْنَعَهُ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهِبَاتِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ مَنْعَ مَا وَهَبَ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَأْخُذَ بَدَلًا مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ تَمْرًا وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأُخْرِجَ بِهِ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ وَلَيْسَ لِلْعَرِيَّةِ عِنْدَهُمْ مَدْخَلٌ مِنَ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرَ الْعَرِيَّةِ غَيْرَ الْمُعْطِي وَحْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ أَصْحَابَ الْخَرْصِ أَنْ لَا يَخْرُصُوا الْعَرَايَا قَالَ وَالْعَرَايَا أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ رَجُلًا نَخْلًا ثُمَّ يَبْتَاعُهَا الَّذِي مَنَحَهَا إِيَّاهُ مِنَ الْمَمْنُوحِ يَخْرُصُهَا قَالُوا فَالْعَرِيَّةُ مِنْحَةٌ وَعَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلِذَلِكَ جَازَ فِيهَا هَذِهِ الرُّخْصَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 731

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْعَرَايَا بِيعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَحْظُورِ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَصْفِ فِي الْعَرَايَا وَمُحَالٌ أَنْ يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ فِي بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ كَذَا قَالَ أَوِ الرُّطَبِ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر عن زيد ابن ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهَا قَالَ وَالْعَرَايَا الَّتِي تؤكل وروى مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ أَوْضَحَتْ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ فَلَا مَعْنًى لما خالفها

стр. 732

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ بَيْعَهَا بِالرُّطَبِ وَهُوَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا بِالرُّطَبِ خَرْصًا كَمَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ خَرْصًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذِكْرُ الرُّطَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهْمًا وَجُعِلَ الْقَوْلُ بِهِ شُذُوذًا وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ يُونُسَ هَذَا قَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فُقَهَاءُ عُدُولٌ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ أَجْوَزُ فِي الْبَيْعِ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالرُّطَبِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ حِينَئِذٍ تَرْتَفِعُ وَتَذْهَبُ وَأَيُّ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَى بَيْعِ رُطَبٍ بِرُطَبٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَيْهَا وَالَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَهَا بِالرُّطَبِ جَعَلُوا الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسْتَثْنَى رُخْصَةً لِمَنْ شَاءَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إذا الضَّرُورَةُ لَمْ تُنَصَّ فِي الْحَدِيثِ قَالُوا وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ الضَّرُورَةَ لَمْ يُخَالِفِ الْحَدِيثَ إِنَّمَا يُخَالِفُ تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ وَلَهُمْ فِي هَذَا اعْتِرَاضَاتٌ لَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْعَرِيَّةَ بِالرُّطَبِ إِلَّا بَعْضَ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ ﵀ يَقُولُ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمُعْرَى الرُّطَبِ وَيُعْطِيَ خَرْصَهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ لِلْمُعْرِي وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ يُونُسَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِالرُّطَبِ

стр. 733

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عن زَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرُّطَبِ أَيْضًا أَنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ لَمْ يُرْخِصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْحُمَيْدِ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ الْمُتْقِنِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا لَمْ يَقُلْ بِالرُّطَبِ وَلَا بِالتَّمْرِ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالتَّمْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَالَ قَوْمٌ مِقْدَارُهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَقَالَ آخَرُونَ مِقْدَارُهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَوْ بِأَقَلِّ مَا تَبَيَّنَ مِنَ النُّقْصَانِ وَحُجَّةُ الطَّائِفَتَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ

стр. 734

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَرِيَّةِ قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِمَّنْ أَجَازَهَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ نكرهه ففي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا نَنْسَخُهُ فِيهَا كَمَا نَنْسَخُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ والشافعي ومن ابتعهما فِي جَوَازِ الْعَرَايَا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ إِذَا كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِحَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَعْرِفُوا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُنَا وَهُمْ يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الْعَرِيَّةُ نَفْسُهَا صَدَقَةٌ فَلَا تَجِبُ فِيهَا صَدَقَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَيْضًا فِي زَكَاةِ الْعَرِيَّةِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذَاهِبِ أَنَّ زَكَاتَهَا عَلَى الْمُعْرِي إِذَا أَعْرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا مَعَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 735

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِدَاوُدَ مُرْسَلٌ مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٌ من وجه صحيح مالك عن داوود بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ الْأَعْرَجُ هذا هو عبد الرحمان بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحرث بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ تُوفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يُكَنَّى أَبَا أيوب وهذا الحديث هَكَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مُرْسَلًا إِلَّا أَبَا الْمُصْعَبِ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ومطرف وَالْحُنَيْنِيَّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيَّ فَإِنَّهُمْ قَالُوا عن مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم ابن سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سعيد ابن بشر الرازي حدثنا سليمان بن داود ابن أَبِي الْغُصْنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرحمان الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ وَحَدَّثَنَاهُ عبد الرحمان بن

стр. 736

يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَثْمَةَ قَالَ حدثنا مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عن داود بن الحصين عن عبد الرحمان أبن هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظهر العصر فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُنَيْنِيُّ عن مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ مُسْنَدًا قَالَ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ جَمِيعًا عَلَى إِرْسَالِهِ عَنِ الْأَعْرَجِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقِ بْنِ جَامِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ داوود بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ فِي الْمُوَطَّأِ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْهُ مُرْسَلٌ وَكَذَلِكَ هُوَ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ وذكر أحمد ابن خَالِدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك مُسْنَدًا قَالَ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ جَمِيعًا عَلَى إِرْسَالِهِ

стр. 737

عَنِ الْأَعْرَجِ فِي نُسْخَةِ يَحْيَى وَرِوَايَتِهِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ وَضَّاحٍ طَرَحَ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى لِأَنَّهُ رَأَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَغَيْرَهُ مِمَّنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ فَظَنَّ أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى غَلَطٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فَرَمَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَرْسَلَ الْحَدِيثَ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ هَذَا فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ وَقَدْ كَانَ لَهُ عَلَى يَحْيَى تَسَوُّرٌ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَعْضِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالِاتِّصَالِ وَإِلَّا فَقَوْلُ أَحْمَدَ وَهْمٌ مِنْهُ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى مُرْسَلًا قَالَ كَانَ يَحْيَى قَدْ أَسْنَدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَأَبُو الْمُصْعَبِ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَالْحُنَيْنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيُّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ وَقَدْ تَأَمَّلْتُ رِوَايَةَ يَحْيَى فِيمَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ وَوَصَلَ فِي الموطأ فرأيتها اشد موافقة لرواية ابن الْمُصْعَبِ فِي الْمُوَطَّأِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا رَأَيْتُ فِي رِوَايَةٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَكْثَرَ اتِّفَاقًا مِنْهَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ غَيْرَ جَعْفَرِ بْنِ صَبَّاحٍ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَبِي الْمُصْعَبِ وَغَيْرِهِ مُرْسَلٌ

стр. 738

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن أبي هريرة والاخر عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وُجُوهٌ يُحْتَجُّ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ذَكَرَ جَمْعَهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ تَبُوكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ محبوب ابن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ

стр. 739

الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في عزوة تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابن مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى ينزل العشاء ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 740

وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذاارتحل قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي الْحَالِ الَّتِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَوَضَّحْنَا وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهِ عِنْدَنَا فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
следующие страницы →