Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَهُوَ خَبَرٌ خَرَجَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَافِرٍ ضَافَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا كَانَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَلَمَّا أَسْلَمَ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ كَانَ كَافِرًا رَجُلًا أَكُولًا أَجْوَفَ لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ فِي أَكْلِهِ فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ فَنَزَعَ اللَّهُ مِنْ جَوْفِهِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَلَبِ وَالْجُوعِ وَشِدَّةِ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَكْلِ فَانْصَرَفَتْ حَالُهُ إِلَى سُبُعِ مَا كَانَ يَأْكُلُ إِذْ كَانَ كَافِرًا فَكَأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا يَأْكُلُ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا كَانَ يَأْكُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ أَسْلَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَىُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ قال يأخذ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ
стр. 7107
اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يُقَدُّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيتُ بِصَبِيغٍ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ فَأَصْبَحُوا قُعُودًا فَاجْتَمَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا أَتَى عَلَيْهِ فَقَالَ جَهْجَاهٌ حُلِبَتْ لِي سَبْعَةُ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا وَصَبِيغٌ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَقَالَ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طَوِيلًا لَا يُقَدُّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ فَتَرَوَّيْتُ وَشَبِعْتُ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا قَالَ بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَكَلَ فِي مَعِيِّ مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ وَأَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَعِيِّ كَافِرٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنِ الْإِشَارَةَ بِالْأَلِفِ (وَاللَّامِ (٦١) فِي الكفار وَالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يَحْمِلُنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ الْمُعَايَنَةَ وَهِيَ أَصَحُّ عُلُومِ الْحَوَاسِّ تَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذَا عُمُومًا فِي كُلِّ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ وَمَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ أَلَا
стр. 7108
تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ فِي النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَخْبَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ لَهُمْ وَجَاءَ اللَّفْظُ كَمَا تَرَى عَلَى الْعُمُومِ وَمِثْلُهُ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ فِي كُلِّ كَافِرٍ وَإِنَّهُ لِمَوْضِعِ التَّسْمِيَةِ يَقِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا تَدْفَعُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَعِلْمُ الضَّرُورَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَغَرُّ فَلَيْسَ عُبَيْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ أَبُوهُ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ وَهُوَ عبيد الله ابن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ سَلْمَانُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أول الثمر جاؤا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَأَنَّهُ دَعَاكَ
стр. 7109
لِمَكَّةَ (وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ) وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ وَانْتِخَابِهِ بِأَوَّلِ مَا يُطِلُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِمَّا هَدِيَّةً وَجَلَالَةً وَتَعْظِيمًا وَمَحَبَّةً وَإِمَّا تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ وَالَّذِي يَغْلِبُ عَلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَدْعُوَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالبركة وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا مُحْتَمَلَانِ وَأَمَّا دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُجَابٌ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا بِمِثْلِ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَوْضِعِ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْضِعِ التَّضْعِيفِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي مَكَّةَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرحمان مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَجَعَلَ الْإِلْحَادَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَجَعَلَهُ قِبْلَةَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَرَضِيَ عَنْ عِبَادِهِ فَحَطَّ أَوْزَارَهُمْ بِقَصْدِ الْقَاصِدِ لَهُ مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ وَقَالَ ﷺ وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ
стр. 7110
وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ وَقَدْ مَضَى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَكْفِي فِي بَابِ خُبَيْبٍ وَبَابِ زيد ابن رَبَاحٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى سَائِرٍ مَا حَرَّمَهُ النَّاسُ وَأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ كَانَ كَمَا قَالَ عَنْهُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ الْآيَةَ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى مَكَّةَ لَكَانَ كَذَلِكَ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ فِي الشَّامِ وَالْيَمَنِ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَهُمَا عَلَى مَكَّةَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَأَمَّا دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَكَرَ الْفِرْيَانِيُّ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ قَالَا سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْ آمَنَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْجِرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاسِ وَمَنْ كَفَرَ أَيْضًا فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كما
стр. 7111
أُرْزَقُ الْمُؤْمِنِينَ أَأَخْلَقُ خَلْقًا لَا أُرْزَقُهُمْ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْآدَابِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ إِعْطَاءُ الصَّغِيرِ مِنَ الْوِلْدَانِ وَإِتْحَافِهِ بالطرف وذلك يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْكَبِيرِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِ وَفَرَحِهِ بِذَلِكَ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ
حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مُرْسَلٌ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميع إن وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَيَسْخَطُ لكم قيل وقل وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَالْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَأَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ذَكَرَا فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ
стр. 7112
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّيْمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وأبو قرة موسى ابن طَارِقٍ وَالْأُوَيْسِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْحُنَيْنِيُّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بن أحمد ابن كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بحبل الله جميعا وأن تنصاحوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ محفوظ لمالك وَغَيْرُهُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كذلك روه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ غُيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِسْنَادَ غَيْرَ مَحْفُوظٍ وَأَنْ يَكُونَ خَطَأً لِأَنَّ ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَحَادِيثَ أَخْطَأَ فِيهَا أَشْهَرَهَا خَطَأً أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ الْحَدِيثَ وَهَذَا خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَإِنَّمَا حَدِيثُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ عِنْدَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
стр. 7113
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ اللَّهُ لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تَنْصَحُوا وُلَاةَ الْأَمْرِ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ سُهَيْلٍ فَمَحْفُوظٌ وَلَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عبد الرحمان قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مالك عن سهيل ابن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السؤال
стр. 7114
فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْإِخْلَاصَ فِي عِبَادَتِهِ فِي التَّوْحِيدِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا الَّتِي يُعْبَدُ بِهَا وَفِي الْإِخْلَاصِ طَرْحُ الرِّيَاءِ كُلِّهِ لِأَنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الشِّرْكِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ فمن كان يرجو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا نَزَلَتْ فِي الرِّيَاءِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِخْلَاصِ أَيْضًا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاعْتِصَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ فِي حَالِ اجْتِمَاعٍ وَائْتِلَافٍ وَحَبْلُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ وَالْآخَرُ الْجَمَاعَةُ وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَامٍ وَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى مُتَدَاخِلٌ مُتَقَارِبٌ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالْأُلْفَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْفُرْقَةِ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا الْآيَةَ وَقَالَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا الْآيَةَ قَالَ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْتَصَمَ بِهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ إِلَيْكُمُ الْفُرْقَةَ وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا وَحَذَّرَكُمُوهَا وَنَهَاكُمْ عَنْهَا وَرَضِيَ لَكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْضَوْا لِأَنْفُسِكُمْ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ
стр. 7115
يَقُولُ مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ الْقُرْآنُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ حَبْلُ اللَّهِ وَصِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ كِتَابُ اللَّهِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ فَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي رَوَى بَقِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا هشيم عن العوام بن حوشب عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ حَبْلُ اللَّهِ الْجَمَاعَةُ قَالَ بقي وحدثنا عثمان ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا الْآيَةَ قَالَ الْحَبْلُ الَّذِي أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الْجَمَاعَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ
стр. 7116
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ عبد الرحمان بْنِ سَابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَمَاعَةُ الْقَائِلُ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَادَانَ الشُّكْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ خُطْبَةً لَمْ يَخْطُبْنَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقَوُا اللَّهَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ به وإن ما تكرهون في الجماعة خير مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً فَيَنْتَهِي إِلَيْهِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ فَثَبَتَ وَيُوشِكُ أَنْ يَنْقُصَ وَيَزِيدَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ وأن تفشو فِيكُمُ الْفَاقَةُ حَتَّى لَا يَخَافَ الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ وَحَتَّى لَا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الرَّجُلُ أَخَاهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَقِيرًا لَا يَعْطِفُ عَلَيْهِ وَحَتَّى يَقُومُ السَّائِلُ يَسْأَلُ فِيمَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الْأَرْضُ خَوْرَةً مِثْلَ خُوَارِ الْبَقَرِ يَحْسَبُ كُلُّ قَوْمٍ إِنَّمَا خَارَتْ مِنْ سَاحَتِهِمْ ثُمَّ يَكُونُ رُجُوعٌ ثُمَّ تَخُورُ الثَّانِيَةَ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا قِيلَ وَمَا أَفْلَاذُ كَبِدِهَا قَالَ أَمْثَالُ هَذِهِ السَّوَارِي مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ لَا يَنْفَعُ الذهب والفضة إلى يوم القيامة حتى لايجد الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ الظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِسِيَاقَةِ الْحَدِيثِ
стр. 7117
وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّمَسُّكِ وَالِاعْتِصَامِ بِهِ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ وَغَيْرِ مَا حَدِيثٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُرَادُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى إِمَامٍ يُسْمَعُ لَهُ وَيُطَاعُ فَيَكُونُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَتَقْدِيمُ الْقُضَاةِ لِلْعَقْدِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُقِيمُ الْأَعْيَادَ وَالْجُمُعَاتِ وَتُؤَمَّنُ بِهِ السُّبُلُ وَيَنْتَصِفُ بِهِ الْمَظْلُومُ ويجاهد عن الأمة عدوها ويقسم بينها فيها لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَالْفُرْقَةَ هَلَكَةٌ وَالْجَمَاعَةَ نَجَاةٌ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀ ... إِنِ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصَمُوا ... مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا ... ... ... كَمْ يَرْفَعُ اللَّهُ بِالسُّلْطَانِ مَظْلَمَةً ... فِي دِينِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَدُنْيَانَا ... ... لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَمْ تُؤْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ... ... وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا ... وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عبد الرحمان بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ يُفَسِّرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ جُبَيْرُ بْنُ مَطْعِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ قال سمعت عبد الرحمان بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ قُلْتُ مَا بَعَثَ فِيهِ
стр. 7118
هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا نِيَّتُهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتُهُ جَمَعَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَسَأَلَنَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ الظُّهْرُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِخَيْفِ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبُّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبٌ مُؤْمِنٌ إِخْلَاصُ الْعِلْمِ لِلَّهِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطَةٌ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ دَعَا لِمَنْ حَفِظَ مَقَالَتَهُ هَذِهِ فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا تَأْكِيدًا مِنْهُ فِي حِفْظِهَا وَتَبْلِيغِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الأمر
стр. 7119
فَأَمَّا قَوْلُهُ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ فَمَعْنَاهُ لَا يَكُونُ الْقَلْبُ عَلَيْهِنَّ وَمَعَهُنَّ غَلِيلًا أَبَدًا يَعْنِي لَا يَقْوَى فِيهِ مَرَضٌ وَلَا نِفَاقٌ إِذَا أَخْلَصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ وَلَزِمَ الْجَمَاعَةَ وَنَاصَحَ أُولِي الْأَمْرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَوْ هِيَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطَةٌ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَاعَةِ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إذا مات
стр. 7120
إِمَامُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ فَأَقَامَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمِصْرِّ الَّذِي هُوَ حَضْرَةُ الْإِمَامِ وَمَوْضِعُهُ إِمَامًا لِأَنْفُسِهِمْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَرَضُوهُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خَلْفَهُمْ وَأَمَامَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآفَاقِ يَلْزَمُهُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ ذَلِكَ الْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ وَالْفَسَادِ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا دَعْوَةٌ مُحِيطَةٌ بِهِمْ يَجِبُ إِجَابَتُهَا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا التَّخَلُّفُ عَنْهَا لِمَا فِي إِقَامَةِ إِمَامَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَطُّ مُسْلِمٌ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ هَكَذَا قَالَ وَمُنَاصَحَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ مناصحة المسلمين قد وردت في غير ما حَدِيثٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم ابن مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ معوان عن عبد الرحمان بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ وَحُجْرٌ الْكُلَاعِيُّ قَالَا دَخَلْنَا عَلَى الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
стр. 7121
الْآيَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقُلْنَا إِنَّا جِئْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ فَقَالَ عِرْبَاضٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظْنَا بِمَوْعِظَةٍ بَلِيغَةٍ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراسدين المهديين عضوا عليها بالنواجد وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتُ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وكل بدعة ضلالة وروى الحرث الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ الْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ حَدَّثَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحرث الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاءَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ وَأَنَّهُ كَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ وَأَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ نَأْمُرَهُمْ قَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ خَشِيتُ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ وَقَعَدَ النَّاسُ عَلَى الشُّرَفِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وإن مثل من أشرك بالله كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ
стр. 7122
خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّ اللَّهَ خَلْقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنَّ مَثَلَ الصِّيَامِ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا وَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ لَكَمَ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كَرَجُلٍ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ الْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأَسِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ حِثَاءِ جَهَنَّمَ قَالَ رَجُلٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى قَالَ وإن صام وصلى أدعو بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سِمَاكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا قَالَ حِثَاءُ جَهَنَّمَ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ جُثَاءُ جَهَنَّمَ بِالْجِيمِ وَذَلِكَ كُلُّهُ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ أبو عبيدة وغيره ز وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حِثَاءِ جَهَنَّمَ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ
стр. 7123
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي يَتَخَوَّلُنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ قُرَيْشٌ لَنَضَعَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي جُمْهُورٍ مِنْ جَمَاهِيرِ الْعَرَبِ غَيْرِهِمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي كَذَبْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَا طَاعَةَ عَلَيْهِ كَانَ مِيتَتُهُ ضَلَالَةً وَرَوَى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ تَعْتَزِلُ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنَّ تَعَضَّ عَلَى شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ وَرَوَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا وَرَوَى أَبُو صَادِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْإِسْلَامَ ثَلَاثُ أَثَافِي الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ وَالْجَمَاعَةُ فَلَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِيمَانٍ وَمِنْ آمَنَ صَلَّى وَجَامَعَ وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ
стр. 7124
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا صُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ لُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُفَارَقَةَ الْجَمَاعَةِ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَالْخِلَافَ عَلَى السُّلْطَانِ المجتمع عليه ويريق الدَّمَ وَيُبِيحُهُ وَيُوجِبُ قِتَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حُرِّمَ دَمُهُ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ لَوْ تَدَبَّرْتَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِحَقِّهَا لَعَلِمْتَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا ظَنَنْتَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَدْ رَدَّ عَلَى عُمَرَ مَا نَزَعَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ مِنْ حَقِّهَا الزَّكَاةُ فَفَهِمَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَانْصَرَفَ إِلَيْهِ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فَقَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ كَمَا قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ وَسَمَّاهُمْ بَعْضُهُمْ أَهْلَ رِدَّةٍ عَلَى الِاتِّسَاعِ لِأَنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَمَعْلُومٌ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا تَرَكْنَا دِينَنَا وَلَكِنَّ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا فَكَمَا جَازَ قِتَالُهُمْ عِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْعِهِمُ الزَّكَاةَ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ إِلَّا بِحَقِّهَا فَكَذَلِكَ مَنْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفَ إِمَامَ جَمَاعَتِهِمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتِهِمْ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْوَاجِبَ اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَ دِينَهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً وَجَمَاعَتُهُمْ غَيْرَ مُفْتَرِقَةٍ وَمِنَ الْحُقُوقِ الْمُرِيقَةِ لِلدِّمَاءِ الْمُبِيحَةِ لِلْقِتَالِ الْفَسَادُ
стр. 7125
فِي الْأَرْضِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَانْتِهَابُ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْبَغْيُ عَلَى السُّلْطَانِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ حُكْمِهِ هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ إِلَّا بِحَقِّهَا كَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَقَاتَلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْمُرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَفِي قَوْلِهِ فَقَاتِلُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَاغِيَ إِذَا انْهَزَمَ عَنِ الْقِتَالِ أَوْ ضَعُفَ عَنْهُ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْآفَاتِ الْمَانِعَةِ لِلْقِتَالِ حُرِّمَ دَمُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ إِلَّا إِذَا قَاتَلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فَقَاتِلُوا وَلَمْ يَقُلْ فَاقْتُلُوا وَالْمُقَاتَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ قَاتَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا تَقُومُ مِنَ اثْنَيْنِ وَعَلَى هَذَا كَانَ حُكْمُ عَلِيٍّ ﵁ فِيمَنْ بَغَى عَلَيْهِ وَتِلْكَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِيهِمْ ﵁ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَقَالَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ خَلَعَ طَاعَةَ اللَّهِ وَالِاسْتِسْلَامَ لِأَمْرِهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِأُولِي الْأَمْرِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا عُوقِبَ بِأَشَدِّ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا الْآيَةَ هَذَا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ
стр. 7126
وَأَمَّا قَوْلُهُ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ففيه إيجاب النصحية عَلَى الْعَامَّةِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَهُمُ الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَرَاءِ (وَقَدْ (١٠٩) قَالَ ﷺ الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَزَعَمَ ابْنُ الْجَارُودِ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ صَدِيقًا كَانَ لِأَبِي مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ سَمِعَ تَمِيمَ الدَّارِيَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِنَبِيِّهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ عَمْرُو بن دنيار حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ لِيُحَدِّثَنِيهِ عَنْ أَبِيهِ فَأَكُونُ أَنَا وَغَيْرِي فِيهِ سَوَاءً فَقَالَ سُهَيْلٌ أَنَا سُمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَيْ أَخْبَرَنِيهِ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ صَدِيقًا كَانَ لِأَبِي مِنْ أَهْلِ الشَّامِ
стр. 7127
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَالْحَدِيثُ عِنْدِي صَحِيحٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَهَذَا كُلُّهُ يُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١١٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ) فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنَ الدِّينِ النُّصْحَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا أَوْجَبَ مَا يَكُونُ فَكُلُّ مَنْ وَاكَلَهُمْ وَجَالَسَهُمْ وَكُلُّ مَنْ أَمْكَنَهُ نُصْحَ السُّلْطَانِ لَزِمَهُ ذَلِكَ إِذَا رَجَا أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَلَّا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ خَيْرٌ لِي أَمْ أُقْبِلُ عَلَى أَمْرِي فَقَالَ أَمَّا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَلَا يَخْفَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَمَنْ كَانَ خِلْوًا فَلْيُقْبِلْ عَلَى نَفْسِهِ وَلِيَنْصَحْ لِأَمِيرِهِ وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَيَأْتِي الرَّجُلُ إِلَى السُّلْطَانِ فَيَعِظُهُ وَيَنْصَحُ لَهُ وَيَنْدُبُهُ إِلَى الْخَيْرِ فَقَالَ إِذَا رَجَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ
стр. 7128
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا فَرَّ مَنْ فَرَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ وَلَا يُغَيِّرَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَسْلَمَ مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ أَوْ قَالَ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عن علي ابن زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جائز وقد ذكرنا خبر بلال بن الحرث فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ السُّلْطَانِ عَلَى حَسْبَمَا فَسَّرْنَاهُ هُنَاكَ وَقَدْ كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يُشَدِّدُ فِي هَذَا فَيَقُولُ رُبَّمَا دَخَلَ الْعَالَمُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالُوا كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَمْدَحُهُ فِي وَجْهِهِ وَيُصَدِّقُهُ فِي كَذِبِهِ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ لَا تَأْتِهِمْ فَإِنْ أَتَيْتَهُمْ فَاصْدُقْهُمْ قَالَ وَأَنَا أَخَافُ أَلَّا أَصْدُقَهُمْ
стр. 7129
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَمَكَّنُ نُصْحَ السُّلْطَانِ فَالصَّبْرُ وَالدُّعَاءُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حدثنا يحيى ابن يَمَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنَنَا عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ وَقَفَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى بَابِ مُعَاوِيَةَ فَحَجَبَهُ لِشُغْلٍ كَانَ فِيهِ فَكَأَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَأْتِ أَبْوَابَ السُّلْطَانِ قَامَ وَقَعَدَ وَمَنْ يَجِدْ بَابًا مُغْلَقًا يَجِدْ إِلَى جَنْبِهِ بَابًا رَجَا فَتْحًا إِنْ سَأَلَ أُعْطِيَ وَإِنِ اسْتَعَاذَ أُعِيذَ وَإِنَّ أَوَّلَ نِفَاقِ الْمَرْءِ طَعْنُهُ عَلَى إِمَامِهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَا سَبَّ قَوْمٌ أَمِيرَهُمْ إِلَّا حُرِمُوا خَيْرَهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ نَصْرُ بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ إِذَا كَانَ وَالِي الْقَوْمِ خَيْرًا مِنْهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي عَلْيَاءَ وَإِذَا كَانَ وَالِيهُمْ شَرًّا مِنْهُمْ أَوْ قَالَ شَرُّهُمْ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا سفالا
стр. 7130
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ وَحِينَئِذٍ تُرْفَعُ الْأَمَانَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مِنَ النُّصْحِ لِرَعِيَّتِهِ كَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَهُ قَالَ ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ الْحَدِيثَ رَوَاهُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ أَمِيرٍ يؤمر على عشرة إلا يسئل عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً وَمَاتَ وَهُوَ لَهَا غَاشٌّ حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجنة حدثناه أحمد ابن قاسم بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن زهير والحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا هَوْذَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَرِضَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ مَرَضًا ثَقُلَ فِيهِ فَأَتَاهُ زِيَادٌ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهُمْ بِنَصِيحَةٍ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خمسمائة عام
стр. 7131
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَهْلٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِطَاعَةٍ وَلَا خَيْرَ إِلَّا فِي الْجَمَاعَةِ وَالنُّصْحِ لِلَّهِ وَلِلْخَلِيفَةِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ فَمَعْنَى قِيلَ وَقَالَ وَاللَّهُ اعلم الحديث بما لا معنى لا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّاسِ الَّتِي أَكْثَرُهَا غِيبَةٌ وَلَغَطٌ وَكَذِبٌ وَمَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيلِ وَالْقَالِ مَعَ الْعَامَّةِ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ وَلَا مِنَ الِاغْتِيَابِ وَلَا مِنَ الْكَذِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وَمَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ دَاوُدَ وَفِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ التَّقِيُّ مُلْجَمٌ وَقَدْ مَضَى قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَمَضَى هُنَاكَ فِي الصَّمْتِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ بَعْضُ مَا يَكْفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ التَّكْثِيرُ فِي السُّؤَالِ مِنَ الْمَسَائِلِ وَالنَّوَازِلِ وَالْأُغْلُوطَاتِ وَتَشْقِيقِ الْمُوَلَّدَاتِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْبَابَ وَبَسَطْنَاهُ وَأَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
стр. 7132
وَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فَلَا أَدْرِي أَهْوَ الَّذِي أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلُ وَعَابَهَا أَمْ هُوَ مَسْأَلَةُ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الظَّاهِرُ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْإِكْثَارِ لَا عَلَى الْحَاجَةِ عِنْدَ نُزُولِ النَّازِلَةِ لِأَنَّ السُّؤَالَ فِي مَسْأَلَةِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَجُزْ فَلَيْسَ يُنْهَى عَنْ كَثْرَتِهِ دُونَ قِلَّتِهِ بَلِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ آثَارُ عُمُومٍ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لِمَنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى فِي مَعْنَى السُّؤَالِ وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَلِمَنْ يَجُوزُ أَبْوَابٌ كَافِيَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ وَيُلِحُّونَ فِيهَا فينزل تحريمها قال الله يا ايها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ يَوْمًا فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ فَقَامَ مُغْضَبًا وَقَالَ سَلُونِي فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي أَوْ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ عَنْ شَيْءٍ فِي مَقَامِي هَذَا إِلَّا أَخْبَرْتُهُ وَلَوْ سَأَلَنِي عَنْ أَبِيهِ لَأَخْبَرْتُهُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكُ
стр. 7133
حُذَافَةُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقَالَتْ أُمُّهُ مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أَعَقَّ مِنْكَ أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا وَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ الْحَجُّ وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ أَمْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَقَامَ سَعْدٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَقَالَ مَنْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ سَعْدُ مَوْلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ فِي النَّارِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضِبِ رَسُولِهِ فَنَزَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ يا ايها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الْآيَةَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ قَالَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ وَأَحَلَّ أَشْيَاءَ فَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ أَرَادَ سُؤَالَ الْمَالِ وَالْإِلْحَاحَ فِيهِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ وَاسْتَدَلُّوا بِعَطْفِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَبِمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَعُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ قَالُوا فَقَوْلُهُ وَمَنَعَ وَهَاتِ هُوَ مِنْ بَابِ السُّؤَالِ وَالْمَنْعِ فِي الْمَالِ لَا فِي الْعِلْمِ قَالُوا فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي
стр. 7134
سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِيمَا يَحِلُّ مِنَ السُّؤَالِ وَمَا لَا يَحِلُّ أَبْوَابٌ كَافِيَةٌ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالسُّؤَالُ إِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ الْكَثِيرُ وَلَا الْقَلِيلُ وَإِذَا كَانَ جَائِزًا حَلَالًا فَلَا بَأْسَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْحَدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ كَثْرَةَ الْمَسَائِلِ وَيَعِيبُهَا وَالِانْفِكَاكُ عِنْدِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَالِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَالْإِدْخَالِ أَنَّ السُّؤَالَ الْيَوْمَ لَا يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمٌ وَلَا تَحْلِيلٌ مِنْ أَجْلِهِ فَمَنْ سَأَلَ مُسْتَفْهِمًا رَاغِبًا فِي الْعِلْمِ وَنَفْيِ الْجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ بَاحِثًا عَنْ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ فِي الدِّيَانَةِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَشِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ وَمَنْ سَأَلَ مُعَنِّتًا غَيْرَ مُتَفَقِّهٍ وَلَا مُتَعَلِّمٍ فَهَذَا لَا يَحِلُّ قَلِيلُ سُؤَالِهِ وَلَا كَثِيرُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ بِمَا لَا سبيل إلى ذكره ههنا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ المال ههنا الْحَيَوَانَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِمْ وَلَا يُضَيَّعُونَ فَيَهْلَكُونَ وَهَذَا قَوْلٌ رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ
стр. 7135
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ عَامَّةَ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَتْ قَوْلَهُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِضَاعَةُ الْمَالِ بِتَرْكِ إِصْلَاحِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ وَكَسْبِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا بِقَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ لِبَنِيهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ فَإِنَّ فِيهِ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ وَبُقُولِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فِي خُطْبَتِهِ حَيْثُ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِيَّايَ وَخِلَالًا أَرْبَعًا فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى النَّصَبِ بَعْدَ الرَّاحَةِ وَإِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ وَإِلَى الْمَذَلَّةِ بَعْدَ الْعِزِّ إِيَّايَ وَكَثْرَةَ الْعِيَالِ وَإِخْفَاضَ الْجَلَالِ وَالتَّضْيِيعَ لِلْمَالِ وَالْقِيلَ وَالْقَالَ فِي غَيْرِ دَرَكٍ وَلَا نَوَالٍ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِضَاعَةُ الْمَالِ إِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْإِسْرَافِ وَالْمَعَاصِي لَا جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ يَسْتَعِينُ بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ آمِينَ بِرَحْمَتِهِ حدثنا عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ عَنِ الْإِسْرَافِ مَا هُوَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقْتَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَقَالَ أَنْ يَرْزُقَكَ اللَّهُ فَتُنْفِقَهُ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَهَكَذَا قال مالك
стр. 7136
سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ هُوَ سُمَيٌّ مَوْلَى أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ لَا قَوْلَ فِيهِ وَلَا مَقَالَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَالَتِهِ وَأَمَانَتِهِ إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَسُمَيٌّ أَثْبَتُ عِنْدَكَ أَوِ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ الْقَعْقَاعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سُمَيٍّ فَقَالَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَقُتِلَ سُمَيٌّ ﵀ بِقُدَيْدٍ وَكَانَتْ غَزْوَةُ قُدَيْدٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ سُمَيٍّ قَالُوا خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ قِيلَ لِسُفْيَانَ كَأَنَّ سُمَيًّا قُتِلَ قَالَ زَعَمُوا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَتَلَتْهُ
стр. 7137
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَحَدُهَا مُرْسَلٌ وَفِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا (فَنَزَلَ فِيهَا) فَشَرِبَ فَخَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ إِلَى الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ وَأَنَّ فَاعِلَهَا يَأْثَمُ فِيهَا لِأَنَّ النَّصَّ إِذَا وَرَدَ بِأَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ أَجْرًا وَحَسَنَاتٍ قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِنَّ وِزْرًا وَذُنُوبًا وَاللَّهُ يَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ وَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ له
стр. 7138
وَقَدْ رَوَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ فَعُذِّبَتْ فِي ذَلِكَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا وَهُوَ أَمْرٌ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى مَالِكِيهَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا فِي الْقَضَاءِ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن جَعْفَرٍ قَالَ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحب إليه ما استتر به في حاجته هدفا أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حيطان الأنصار فغذا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هذه البهيمة التي ملكك اللَّهُ إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ
стр. 7139
وَرُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ صُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَفِيهِ فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا قَالَ فَقَالَ صَاحِبُهُ لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أُكْرِمُ مَالًا كَرَامَتَهُ أَبَدًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَمَعْنَاهُ قَطَرَتْ دُمُوعُهُمَا قَطْرًا ضَعِيفًا وَالسَّرَاةُ الظَّهْرُ وَالذِّفْرَى مَا وَرَاءَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ يَمِينِ النُّقْرَةِ وَشِمَالِهَا تُثَنَّى الذِّفْرَانِ وَتُجْمَعُ الذَّفَارَى قَالَ ذُو الرُّمَّةِ ... وَالْقُرْطُ فِي حُرَّةِ الذِّفْرَى مُعَلَّقُهُ ... ... تَبَاعَدَ الْحَبْلُ مِنْهُ فَهُوَ يَضْطَرِبُ ... وَالْحَائِشُ حَائِطُ النَّخْلِ وَالْحَدِيقَةُ مِنْهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُنَا حدثنا الحسن بن محمد ابن إسحاق الإسفراني حدثني خالي أبو عوامة يعقوب بن إسحاق الإسفراني حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ وَبِهِ حَدَّثَنَا زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُرَاقَةَ بن مالك بن جعثم أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي وَجَعِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى أَجْرٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الزهري عن الزهري عن عبد الرحمان بن مالك بن جعثم عن أبيه عن أخيه سراقة بن جعثم كَذَلِكَ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 7140
حَدِيثٌ ثَانٍ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال بينما رجل يمشي بطريق إذ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاتسبقوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ فِي وَاحِدٍ كَذَلِكَ يَرْوِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَكَذَا هِيَ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَدُهَا حَدِيثُ الَّذِي نَزَعَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ وَالثَّانِي حَدِيثُ الشُّهَدَاءِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ سَقَطَ لِيَحْيَى مِنْ بَابٍ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي بَابٍ آخَرَ مِنْهَا مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بَابِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَبْوًا فَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ
стр. 7141
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ الطُّرُقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَالْحَسَنَاتِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْتَقِرَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَرُبَّمَا غُفِرَ لَهُ بِأَقَلِّهَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهُ إِذْ نَزَعَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً إِحْدَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَالَ اللَّهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَقَالَ الحكيم ... ومتى تفعل الكثير من الخير ... ... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ ... حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أرض الضلالة صدقة ونظرك للرجل الردئ الْبَصَرِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ
стр. 7142
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَابِقٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا غُصْنُ شَوْكٍ نَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ فَغُفِرَ لَهُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بهذا الإسناد وخالفه فيه غير مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ فَهَكَذَا جَاءَ فِي (هَذَا) الْحَدِيثِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مِنَ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بن عتيك بن الحرث بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالْمَبْطُونُ وَالْحَرِقُ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ يَعْنِي كُلُّهُمْ شَهِيدٌ
стр. 7143
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلُ النِّدَاءِ وَهُوَ الْأَذَانُ وَفَضْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفَضْلُ الْبُكُورِ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَكَّرَ وَانْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ ثُمَّ تَخَطَّى إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَجْلِ الْبُكُورِ إِلَيْهِ وَالتَّقَدُّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ فَضْلُ شُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي مُكَرَّرَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لتكريرها بعد ههنا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا الْعِشَاءَ بِقَوْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعَتِّمُونَ بِالْإِبِلِ وَمَنْ أَجَازَ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سُمَيٍّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا فَإِنَّمَا الِاسْتِهَامُ عَلَى الصَّفِّ لَا عَلَى الْأَذَانِ وَعَلَيْهِ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ كَالْمَغْرِبِ وَالْجُمُعَةُ تَجْمَعُ كثرة المؤذنين
стр. 7144
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحُضُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْأَذَانِ فَتَبْطُلُ السُّنَّةُ فِيهِ بِالتَّوَاكُلِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (٣٥٩ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَنَا بَعْدَكَ نَتَنَافَسُ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ هَذَا وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ (٣٦) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا آخَرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
стр. 7145
الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ من أهل الأرض قول أهل غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُولُهَا دُونَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ ﷺ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا يُرِيدُ إِذَا دَعَا بِقَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ يُسَمَّى مُؤَمِّنًا كَمَا يُسَمَّى الْمُؤَمِّنُ دَاعِيًا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ لِمُوسَى وَهَارُونَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا وَإِنَّمَا كَانَ هَارُونُ مُؤَمِّنًا وَمُوسَى الدَّاعِيَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ لَمْ يُرِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ قَوْلُهُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ آمِينَ وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَقَدَّمُوهُ بِقَوْلِ آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ بِلَالٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَبَابِ ابْنِ شهاب ومضى
следующие страницы →