Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.
стр. 7141
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ الطُّرُقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَالْحَسَنَاتِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْتَقِرَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَرُبَّمَا غُفِرَ لَهُ بِأَقَلِّهَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهُ إِذْ نَزَعَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً إِحْدَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَالَ اللَّهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَقَالَ الحكيم ... ومتى تفعل الكثير من الخير ... ... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ ... حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أرض الضلالة صدقة ونظرك للرجل الردئ الْبَصَرِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ
стр. 7142
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَابِقٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا غُصْنُ شَوْكٍ نَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ فَغُفِرَ لَهُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بهذا الإسناد وخالفه فيه غير مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ فَهَكَذَا جَاءَ فِي (هَذَا) الْحَدِيثِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مِنَ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بن عتيك بن الحرث بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالْمَبْطُونُ وَالْحَرِقُ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ يَعْنِي كُلُّهُمْ شَهِيدٌ
стр. 7143
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلُ النِّدَاءِ وَهُوَ الْأَذَانُ وَفَضْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفَضْلُ الْبُكُورِ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَكَّرَ وَانْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ ثُمَّ تَخَطَّى إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَجْلِ الْبُكُورِ إِلَيْهِ وَالتَّقَدُّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ فَضْلُ شُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي مُكَرَّرَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لتكريرها بعد ههنا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا الْعِشَاءَ بِقَوْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعَتِّمُونَ بِالْإِبِلِ وَمَنْ أَجَازَ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سُمَيٍّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا فَإِنَّمَا الِاسْتِهَامُ عَلَى الصَّفِّ لَا عَلَى الْأَذَانِ وَعَلَيْهِ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ كَالْمَغْرِبِ وَالْجُمُعَةُ تَجْمَعُ كثرة المؤذنين
стр. 7144
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحُضُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْأَذَانِ فَتَبْطُلُ السُّنَّةُ فِيهِ بِالتَّوَاكُلِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (٣٥٩ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَنَا بَعْدَكَ نَتَنَافَسُ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ هَذَا وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ (٣٦) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا آخَرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
стр. 7145
الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ من أهل الأرض قول أهل غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُولُهَا دُونَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ ﷺ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا يُرِيدُ إِذَا دَعَا بِقَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ يُسَمَّى مُؤَمِّنًا كَمَا يُسَمَّى الْمُؤَمِّنُ دَاعِيًا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ لِمُوسَى وَهَارُونَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا وَإِنَّمَا كَانَ هَارُونُ مُؤَمِّنًا وَمُوسَى الدَّاعِيَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ لَمْ يُرِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ قَوْلُهُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ آمِينَ وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَقَدَّمُوهُ بِقَوْلِ آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ بِلَالٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَبَابِ ابْنِ شهاب ومضى
стр. 7146
مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهُمْ إِذَا فَرَغُوا مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَمِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَنْ يُؤَمِّنَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا اشْتَغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَكَادُوا يَسْمَعُونَ فَرَاغَهَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا الضَّالِّينَ وَيُؤْمَرُونَ بِالِاشْتِغَالِ عَنِ اسْتِمَاعِ ذَلِكَ هَذَا مَا لَا يَصِحُّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِغَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ إِذَا فَرَغَ إِمَامُهُمْ مِنْهَا أَنْ يُؤَمِّنُوا فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ الِاسْتِمَاعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْمِينِ الْإِمَامِ وَحُجَّةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ ههنا
стр. 7147
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الذِّكْرِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا بِمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ وَبَرَكَاتُهَا وَفَائِدَتُهَا الْعَمَلُ بِهَا وَرَحِمَ اللَّهُ الشَّعْبِيَّ حَيْثُ قَالَ كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ حَدَّثَنَا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ صَالِحٍ مولى وجرة عن أم هانيء بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ ثَقُلْتُ فَعَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ وَأَنَا جَالِسَةٌ قَالَ قُولِي اللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ مائة بدنة متجللة مُتَقَبَّلَةٍ وَقُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ تحملها فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقُولِي الْحَمْدُ لِلَّهِ مِائَةَ مرة فهو خير من مائة رقبة تعتقها مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَقُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا تَذَرُ ذَنْبًا وَلَا يشبهها عمل
стр. 7148
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِذَا قِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ يَعْدِلُ عَشْرَ رِقَابٍ إِلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَهَذَا أَمْرٌ كَثِيرٌ فَسُبْحَانَ الْمُتَفَضِّلِ الْمُنْعِمِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيمُ (٥١٩ الْخَبِيرُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَلَا أَدُلُّكُمْ أَوْ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ وَخَيْرٍ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا (٥٢) أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقَالُوا ذِكْرُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
стр. 7149
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ هِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَالَ اللَّهُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا فَحَسْبُكَ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ فَضْلِ الذِّكْرِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَحَبَّبَ إِلَيْنَا طَاعَتَهُ وَأَعَانَنَا عَلَيْهَا بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ آمِينَ وَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْكَلَامَ بِالْخَيْرِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ كُلُّهُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَإِنَّمَا الصَّمْتُ الْمَحْمُودُ الصَّمْتُ عَنِ الْبَاطِلِ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس فِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ قَالَ عَنِ الْبَاطِلِ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا قَالَ لَا يُسَاعِدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَلَا يُمَالِئُونَهُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذَا أُوذُوا صَفَحُوا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أُمِّ صَالِحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ قَالَ
стр. 7150
ابْنُ خُنَيْسٍ فَتَعَجَّبَ الْقَوْمُ فَقَالَ سُفْيَانُ مِمَّ تَعْجَبُونَ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَقَالَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلا من أذن له الرحمان وَقَالَ صَوَابًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْكَلَامَ بِالْخَيْرِ وَالذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ أَنَّ فَضَائِلَ الذِّكْرِ الثَّابِتَةَ فِي الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَسْتَحِقُّهَا الصَّامِتُ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ إِذَا أَصْبَحَ وَمِائَةَ مَرَّةٍ إذا أمسى لم يجيء أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةٍ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ
стр. 7151
الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يستمعون الذكر قال أبو عمر الذكر ههنا الْخُطْبَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرَادَ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ أَوَّلِهِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْبُكُورَ إِلَى الْجُمُعَةِ غُدْوَةً وَضُحًى وَيُسْتَحَبُّ التَّهْجِيرُ عَلَى قَدْرٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنِ الْمَسْجِدِ فَلْيَخْرُجْ قَدْرَ مَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُدْرِكُ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدُوَادُ يُسْتَحَبُّ الْبُكُورُ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبُكُورُ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى الزَّوَالِ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا فَقَالَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْكَرَهُ وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ كَالْمُهْدِي جَزُورًا وَكَالْمُهْدِي كَذَا وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ هُوَ تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الساعات المذكورة
стр. 7152
فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْمَعْرُوفَاتُ فَبَدَأَ بِأَوَّلِ سَاعَاتِ الْيَوْمِ فَقَالَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ بَيْضَةً ثُمَّ انْقَطَعَ التَّهْجِيرُ وَحَانَ وَقْتُ الْأَذَانِ قَالَ فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ وَجْهِهِ وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنَ الْقَوْلِ وَبِمَا لَا يَتَكَوَّنُ وَزَهَّدَ شَارِحُهُ النَّاسَ فِيمَا رَغَّبَهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَالَ وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِالتَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَدْ سُقْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ وَاضِحِ السُّنَنِ مَا فِيهِ بَيَانٌ وَكِفَايَةٌ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْهُ تَحَامُلٌ عَلَى مَالِكٍ ﵁ فَهُوَ الَّذِي قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَعَلَهُ خُلْفًا مِنَ الْقَوْلِ وَتَحْرِيفًا مِنَ التَّأْوِيلِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ الثَّابِتَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْفُقَهَاءِ الْأَئِمَّةِ مَعَ مَا صَحِبَهُ عِنْدَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِبَلَدِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ مُجَالِسًا لِعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَمُشَاهِدًا لِوَقْتِ حَرَكَتِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ وَكَانَ أَشَدَّ الْفُقَهَاءِ اتِّبَاعًا لِسَلَفِهِ وَلَوْ رَآهُمْ يُبَكِّرُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَا أَنْكَرَ ذَلِكَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى اتِّبَاعِهِمْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَالِكٌ عِنْدِي أَتْبَعُ مِنْ سُفْيَانَ يُرِيدُ أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِسَلَفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قال يحيى بن عمر عن حرملة أن سَأَلَ ابْنَ وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السَّاعَاتِ أَهُوَ الْغُدُوُّ مِنْ أَوَّلِ السَّاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ السَّاعَاتِ سَاعَةَ الرَّوَاحِ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي فَإِنَّهُ إِنَّمَا أراد
стр. 7153
سَاعَةً وَاحِدَةً تَكُونُ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ مَنْ رَاحَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ السَّاعَةِ أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ مَا صُلِّيَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي تَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ الْحَدِيثَ فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مهجرا وهذه اللفظة إنما هي مأخذوة مِنَ الْهَاجِرَةِ وَالْهَجْرِ وَذَلِكَ وَقْتُ النُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَيْسَ بِهَاجِرَةٍ وَلَا هَجِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنَ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ
стр. 7154
النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ قِيلَ لِسُفْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ذَكَرَ الْأَعْرَجَ قَطُّ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِلَّا عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُهَجِّرُ كَمَا تَرَى ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ لَمْ يَذْكُرِ السَّاعَاتِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمان بْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُتَعَجِّلُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالْمُهْدِي شَاةً ثُمَّ كَالْمُهْدِي طَائِرًا هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْمُتَعَجِّلُ وَلَمْ يَقُلِ الْمُهَجِّرُ وَلَا ذَكَرَ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي كَبْشًا ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي دَجَاجَةً قَالَ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ كَالَّذِي يُهْدِي بَيْضَةً حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ
стр. 7155
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَجْلَانَ حَدِيثَ سُمَيٍّ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السَّاعَاتِ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ وَجَاءَ بِلَفْظٍ هُوَ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن الْعَجْلَانِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ تَقْعُدُ مَلَائِكَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ فَالنَّاسُ فِيهَا كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ دَجَاجَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ عُصْفُورًا وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً قَالَ وَحَدَّثَنِي الْعَجْلَانُ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُضَعَّفْ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة بمثل حديث بن شِهَابٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْمُتَعَجِّلُ وَلَمْ يَقُلِ الْمُهَجِّرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابن حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمُتَعَجِّلُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي جَزُورًا وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي شَاةً وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي الطَّيْرَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ خُتِمَتِ الصُّحُفُ فَهَكَذَا أَحَادِيثُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ مِثْلُ (حَدِيثِ) سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
стр. 7156
وَأَبِي سَلَمَةَ إِنَّمَا فِيهَا الْمُهَجِّرُ وَالْمُتَعَجِّلُ وَالَّذِي يَلِيهِ وَالَّذِي يَلِيهِ وَالَّذِي يَلِيهِ لَيْسَ فِيهَا سَاعَاتٌ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السَّاعَاتِ أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَيْرًا وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ أَجِدْ ذِكْرَ السَّاعَاتِ إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ وفي حديث علي ابن زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا جَاءَ فُلَانٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ فُلَانٌ وَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ جَاءَ فُلَانٌ وَلَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ قال أخبرنا عبد الرحمان بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ
стр. 7157
أُمِّ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ وَيُبَطِّئُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ وَالصَّمْتِ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَهٍ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ بِالتَّرَابِيثِ وَقَالَ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ أبو عمر ففي هذه الأحاديث وحدنا ذِكْرَ السَّاعَاتِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَقُولُ أَحِبُّ التَّبْكِيرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَنْ لَا تُؤْتَى إِلَّا مَشْيًا وَفِي قَوْلِهِ التَّبْكِيرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الِاسْتِعْجَالُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُهَجِّرُ وَجَاءَ فِيهَا الْمُتَعَجِّلُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ الْمُهَجِّرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ الْهَجِيرِ وَالْهَاجِرَةِ قَالَ وإنما
стр. 7158
هُوَ مِنَ التَّهْجِيرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْبِدَارُ وَالِاسْتِعْجَالُ وَتَرْكُ الْحَاجَاتِ وَاطِّرَاحُ الْأَشْغَالِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ الْمُهَاجِرُ لِمَنْ تَرَكَ أَهْلَهُ وَوَطَنَهُ وَبَادَرَ إِلَى صُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سُمَيٍّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي تَفْضِيلِ الْبُدْنِ فِي الضَّحَايَا عَلَى الْكِبَاشِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَفْضَلُ الضَّحَايَا الْفُحُولُ مِنَ الضَّأْنِ وَإِنَاثُ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ وَفُحُولُ الْمَعْزِ خَيْرٌ مِنْ إِنَاثِهَا وَإِنَاثُ الْمَعْزِ خَيْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ اللَّهِ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ كَبْشٌ لَا جَمَلٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ نَفْسِي فَقَالَ يَجْزِيكَ كَبْشٌ سَمِينٌ ثُمَّ قَرَأَ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ حَيَوَانًا أَفْضَلَ مِنَ الْكَبْشِ لَفَدَى بِهِ إِسْحَاقَ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا ضَحَّى بِهِ الْكِبَاشُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الذِّبْحُ الْعَظِيمُ الشَّاةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فِي
стр. 7159
يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ رَأَيْتَ عِيدَنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اعْلَمْ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْإِبِلِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحُنَيْنِيُّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغَنَمِ وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْجَزُورُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مَا ضُحِّيَ بِهِ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْبَقَرُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَتْلُوهُ الشَّاةُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ ﷺ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي شَاةً فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِالْإِبِلِ أَفْضَلُ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْبَقَرِ ثُمَّ بِالْغَنَمِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدَايَا الْإِبِلُ وَاخْتَلَفُوا فِي الضَّحَايَا فَكَانَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ قَاضِيًا عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْأَضَاحِيِّ لِأَنَّهُ قُرْبَانٌ كُلُّهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ فَدَلَّ عَلَى نُقْصَانِ ذَلِكَ عَنْ مَرْتَبَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفُسَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ أَكْثَرُ ثَمَنًا مِنَ الْغَنَمِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ اسْتِدْلَالًا بِهَذَا الْحَدِيثِ
стр. 7160
وَأَمَّا الذِّبْحُ الْعَظِيمُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ الذَّبِيحُ فَجَائِزٌ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ عَظِيمٌ لِمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبْشٌ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَأَنَّهُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ وَرُفِعَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَضْلُ الْكَبْشِ إِلَّا أَنَّهُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَتَقَبَّلَهُ وَأَنَّهُ فُدِيَ بِهِ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مِنَ الذَّبْحِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ مَرَّ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي قُطْبَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشٍ أَعْيَنَ أَقْرَنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْكَبْشَ بِالْكَبْشِ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ فَاشْتَرَى مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ كَبْشًا أَقْرَنَ أَعْيَنَ وَأَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَحَّى بِهِ
حَدِيثٌ سَابِعٌ لسمي مالك عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
стр. 7161
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِمَامُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَأَلَّا يَقُولَ مَعَهَا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَيَقْتَصِرُ الْمَأْمُومُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَقُولُ مَعَهَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَسَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ ههنا وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ سَمِعَ اللَّهُ دُعَاءَكَ أَيْ أَجَابَهُ اللَّهُ وَتَقَبَّلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قول الملائكة غفر مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي مَعْنَى التَّأْمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا بِإِخْلَاصٍ وَاجْتِهَادٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْكَلَةِ الْمَعَانِي الْبَعِيدَةِ التَّأْوِيلِ عَنْ مَخَارِجِ لَفْظِهَا وَاجِبٌ رَدُّهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ يُصَلُّونَ فِي حِينِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى نَحْوِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ أَيْضًا فَمَنْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غُفِرَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ ذَلِكَ نَدْبٌ إِلَى الْخَيْرِ وَإِرْشَادٌ إِلَى الْبِرِّ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 7162
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ عَنْهُ وَانْفَرَدَ بِهِ سُمَيٌّ أَيْضًا فَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ الرَّجُلَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا أَيْضًا مُرْسَلًا حِينًا وَحِينًا يُسْنِدُهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَشَاطِ الْمُحَدِّثِ وَكَسَلِهِ أَحْيَانًا يَنْشَطُ فَيُسْنِدُ وَأَحْيَانًا يَكْسَلُ فَيُرْسِلُ عَلَى حَسَبِ الْمُذَاكَرَةِ وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ احْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَى مَالِكٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ وَجْهِ الصَّحِيحِ
стр. 7163
روى عبيد الله بن المتاب عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُكَلَّحِيِّ عَنْ هَارُونَ الْفَرْوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَا بَالُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنْ حَدِيثِ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ قِيلَ لَهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرَكَ فَقَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ رُوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَلَذَّتَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ) حَاجَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رُوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمان عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عمر الإسناد الأول لمالك عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ رُوَّادٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَيْسَ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْإِسْنَادُ الثَّانِي صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
стр. 7164
صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ لِمَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ لَا عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أبي النضر مولى عمر ابن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ الْحَدِيثَ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا عِنْدِي وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ لَا عَنْ سُهَيْلٍ وَلَا عَنْ رَبِيعَةَ وَلَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ زَادَ فِيهِ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَالِكٍ وَلْيَتَّخِذْ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَجَرًا فَلْيُلْقِهِ فِي مِخْلَاتِهِ قَالَ وَالْحِجَارَةُ يَوْمَئِذٍ تُضْرَبُ بِهَا الْقِدَاحُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ لَا تَصِحُّ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سِمْعَانَ قَاضِي الْمَدِينَةِ عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ عَنْ جِهَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ السَّفَرَ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ وَابْنُ سِمْعَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سِمْعَانَ قَاضِي الْمَدِينَةِ كَانَ مَالِكٌ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ قَحْطَانَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ لَكِنَّهُ لَا تَقْوَى الْحُجَّةُ بِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُصْعَبِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الحرث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمان ابن عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ من
стр. 7165
الْعَذَابِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَخْرَجِهِ أَوْ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَتَجَنَّبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طُولَ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكِيدَةٍ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَجُوزُ وَأَنَّ مَنِ انْقَضَتْ حَاجَتُهُ لَزِمَهُ الِاسْتِعْجَالُ إِلَى أَهْلِهِ الَّذِينَ يُمَوِّنُهُمْ وَيَقُوتُهُمْ مَخَافَةَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ بَعْدَهُ فِيهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ سُمَيٍّ حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الدَّبَّاغُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَنِيجِيُّ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا لِلْمُسَافِرِ لَأَصْبَحُوا عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ إِنَّ اللَّهَ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَرِيبِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَقَدْ ظَنَّهُ قَوْمٌ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ السَّفَرُ كَقِطْعَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ الْعَذَابُ هو التعب والتعب ههنا مستديما للصحة
стр. 7166
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَسْلَمُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ وَالْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَسْلَمُوا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْفِيُّ حدثنا محمد بن عبد الرحمان بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْحَتْلِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حبيب قال حدثنا القاسم ابن عبد الرحمان عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا
стр. 7167
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ سُمَيٌّ لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ سُمَيٌّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا مِثْلُ قَوْلِهِ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا في باب زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 7168
وَأَمَّا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ وَلَا رَفَثَ فِيهِ وَلَا فُسُوقَ وَيَكُونُ بِمَالٍ حَلَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عليك يا عبد الرحمان لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فلتسألنهما عن ذلك فذهب عبد الرحمان وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هريرة يا عبد الرحمان أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصنع قال عبد الرحمان لَا وَاللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عبد الرحمان مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ
стр. 7169
دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعِرَاقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرحمان وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ معه عبد الرحمان سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ هَذَا الْإِسْنَادُ أَثْبَتُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ صِحَاحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دُخُولُ الْفُقَهَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَمُذَاكَرَتُهُمْ لَهُ بِالْعِلْمِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِالْعِلْمِ وَمَسَائِلِ الدِّينِ مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَرْوَانُ عِنْدَهُمْ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تُنُوزِعَ (فِيهِ) رُدَّ إِلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يُوجَدُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِهِ ﷺ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي شَيْءٍ وَسَمِعَ خِلَافَهُ كَانَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ مِنْ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ أو غير ثِقَةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ خِلَافِ مَا عِنْدَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ وَأَنَّ طَرِيقَ الْإِخْبَارِ فِي هَذَا غَيْرُ طَرِيقِ الشَّهَادَاتِ
стр. 7170
وَفِيهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَطَلَبُ الدَّلِيلِ وَالْبَحْثُ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى يَصِحَّ فِيهِ وَجْهُ الْعَمَلِ أَلَا ترى ان مروان حين أخبره عبد الرحمان بن الحرث عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعَثَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ طَالِبًا الْحُجَّةَ وَبَاحِثًا عَنْ مَوْقِعِهَا لِيَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا قَالَهُ مِنْ ذلك ز وَفِيهِ اعْتِرَافُ الْعَالِمِ بِالْحَقِّ وَإِنْصَافُهُ إِذَا سَمِعَ الحجة وهكذا أهل الدين والعلم وأولو إِنْصَافٍ وَاعْتِرَافٍ وَفِيهِ الْحُكْمُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَلِكَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صِيَامَهُ وَلَا قَدْحَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَتَنَازُعٌ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ مَعْمَرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ نَرَ تكريره ههنا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ أَيْضًا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ قَالَ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي فدخلنا عل عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْنَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَانَا أن رسول الله ﷺ كان
стр. 7171
يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ مَرْوَانُ عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُمَاهُ قَالَ فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنَّ الْأَمِيرَ عَزَمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ لِنَذْكُرَهُ لَكَ فَقَالَ وَمَا هُوَ قَالَ فَحَدَّثَهُ أَبِي قَالَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَحَوَّلَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ من أدركه الصبح جنبا فليفطر ولكن محمد قَالَهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُبِيتُ الرَّجُلُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُصْبِحَ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ثُمَّ يَصُومُ قَالَ أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَلَمَّا اخْتَلَفَا عَلَى عَطَاءٍ قَالَ يُتِمُّ صَوْمَ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيُبَدِّلُ يَوْمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَفِي رِوَايَةِ سُمَيٍّ عن أبي بكر بن عبد الرحمان عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد
стр. 7172
الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ (وَكَذَلِكَ رَوَى جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بكر بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُتْبَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ قَالَ حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِيهِ وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أبي بكر ابن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فَسَاقَ الْخَبَرَ وَقَالَ فَأَخْبَرْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ هِيَ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَّا إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان وَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمان بن الحرث ابن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الحديث وفيه قال مروان لعبد الرحمان عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَتَيْتَهُ فَحَدَّثْتَهُ أَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْوِي هَذَا قَالَ لَا إِنَّمَا حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْتُهُ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
стр. 7173
هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ فانطلق أبو بكر (وأبوه عبد الرحمان فَدَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ فانطلق أبو بكر) وعبد الرحمان حَتَّى أَتَيَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَاهُ قَالَ هُمَا قَالَتَاهُ لَكُمَا قَالَا نَعَمْ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ أَوْ أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةُ بن صالح قالا حدثنا خالد ابن مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ يُصْبِحُ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عن فتياه هذه إذا بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثُهُمَا فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا عمر بن قيس عن عطاء ابن مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يُفْطِرُ
стр. 7174
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَرَكَ فُتْيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ تُفْطِرُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ متينك فإن بدالك فَصُمْ يَوْمًا آخَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُجْزِيهِ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُبَدِّلَهُ وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَهُوَ
стр. 7175
قَوْلٌ لَا يَصِحُّ فِي النَّظَرِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ عَلَى وُجْهَةٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَوُجُوهُهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا وَهُوَ مُتَعَمِّدٌ لِذَلِكَ أَبْدَلَ الصِّيَامَ وَمَنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ لَمْ يُبْدِلْهُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَا يُبْدِلُهُ وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ وَهُمُ الْقُدْوَةُ مَعَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عن أبي بكر ابن عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ
стр. 7176
رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَوْمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ أَبِيهِ فِيهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْقِصَّةَ مَعَ أَبِيهِ كُلَّهَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ سُمَيٍّ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عن أبي بكر ابن عبد الرحمان عَنْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ تَقَوُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرَجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ ثُمَّ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَدِيدِ (١١٥٩ دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرِبَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ (١١٦) هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ولا رق بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ التَّابِعُ الصَّاحِبَ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ومما أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ
стр. 7177
وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ سَفَرَهُ هَذَا عَامَ الْفَتْحِ كَانَ فِي رَمَضَانَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَفِي صَوْمِهِ ﷺ رَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ إِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَجَعَلَ الْفِطْرَ عَزْمَةً مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَصُومُ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنْهُ صِيَامَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُبَيْدَةَ وَسُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ وَكَانَ أَبُو مَجَازٍ يَقُولُ لَا يُسَافِرُ أَحَدٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ سَافَرَ وَلَا بُدَّ فَلْيَصُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَعَلَى إِجَازَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَوْ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ
стр. 7178
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ قَالَ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ هَجَرَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يُرْوَى عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَالسُّنَّةُ تَرُدُّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالْعَمَلِ وَالنُّهُوضِ فِي سَفَرِهِ وَلَيْسَتِ النِّيَّةُ فِي السَّفَرِ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِقَامَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِينِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عِلْمٍ وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى أَنْ يُسَافِرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي السَّفَرِ وَيَعْمَلَ عَمَلَ الْمُسَافِرِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُ الْمُسَافِرِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي الَّذِي يُؤَمِّلُ السَّفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا إِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ وإن لم يسافر عليه الْكَفَّارَةُ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ قَالَ وَقَالَ سَحْنُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ غَدًا تَأْتِينِي حَيْضَتِي فَتُفْطِرُ لِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ السَّفَرَ إِذَا شَاءَ وَالْمَرْأَةُ لَا تُحْدِثُ الْحَيْضَةَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ وَأَخَذَ فِي سَبَبِ الْحَرَكَةِ فلا شيء عليه ز وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَصْبَغَ وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنْ عَاقَهُ عَنِ السَّفَرِ عَائِقٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَحَسْبُهُ أَنْ يَنْجُوَ إِنْ سَافَرَ
стр. 7179
وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي فِطْرِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يُصْبِحُ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُسَافِرُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَنْهَضُ فِي سَفَرِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنْ لَا يُفْطِرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَلَفُوا إِنْ فَعَلَ فَكُلُّهُمْ قَالَ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْمَخْزُومِيِّ وَلَيْسَ قَوْلُهُمَا هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُ الْفِطْرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا قَوْلُهُمْ لَا يُفْطِرُ اسْتِحْبَابًا لِتَمَامِ مَا عَقَدَهُ فَإِنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا وَجْهَ لَهَا وَمَنْ أَوْجَبَهَا فَقَدْ أَوْجَبَ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُفْطِرُ إِنْ شَاءَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ قَالَ أَحْمَدُ يُفْطِرُ إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ وَقَالَ إِسْحَاقُ يُفْطِرُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرَّحْلِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْحَسَنِ شَاذٌّ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا فِي نَظَرٍ وَلَا فِي أَثَرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَفْطَرَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
стр. 7180
وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَخْتَارُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَيَصُومُ ثُمَّ يُفْطِرُ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَعَلَى ذَلِكَ مَذَاهِبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ الْكَدِيدِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْمُسَافِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ فِي سَفَرِهِ وَرَوَى الْمَدِينِيُّ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ غَيْرُ هَاتِكٍ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ إِبَاحَةِ الْفِطْرِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ أَيْضًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَزْعَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ آذَنَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِالرَّحِيلِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفِطْرِ وَأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْجَيْنِ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا الظَّهْرَانَ آذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعِينَ
следующие страницы →