← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَوْمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ أَبِيهِ فِيهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْقِصَّةَ مَعَ أَبِيهِ كُلَّهَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ سُمَيٍّ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عن أبي بكر ابن عبد الرحمان عَنْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ تَقَوُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرَجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ ثُمَّ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَدِيدِ (١١٥٩ دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرِبَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ (١١٦) هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ولا رق بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ التَّابِعُ الصَّاحِبَ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ومما أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ

стр. 7177

وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ سَفَرَهُ هَذَا عَامَ الْفَتْحِ كَانَ فِي رَمَضَانَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَفِي صَوْمِهِ ﷺ رَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ إِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَجَعَلَ الْفِطْرَ عَزْمَةً مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَصُومُ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنْهُ صِيَامَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُبَيْدَةَ وَسُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ وَكَانَ أَبُو مَجَازٍ يَقُولُ لَا يُسَافِرُ أَحَدٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ سَافَرَ وَلَا بُدَّ فَلْيَصُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَعَلَى إِجَازَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَوْ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ

стр. 7178

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ قَالَ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ هَجَرَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يُرْوَى عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَالسُّنَّةُ تَرُدُّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالْعَمَلِ وَالنُّهُوضِ فِي سَفَرِهِ وَلَيْسَتِ النِّيَّةُ فِي السَّفَرِ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِقَامَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِينِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عِلْمٍ وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى أَنْ يُسَافِرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي السَّفَرِ وَيَعْمَلَ عَمَلَ الْمُسَافِرِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُ الْمُسَافِرِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي الَّذِي يُؤَمِّلُ السَّفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا إِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ وإن لم يسافر عليه الْكَفَّارَةُ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ قَالَ وَقَالَ سَحْنُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ غَدًا تَأْتِينِي حَيْضَتِي فَتُفْطِرُ لِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ السَّفَرَ إِذَا شَاءَ وَالْمَرْأَةُ لَا تُحْدِثُ الْحَيْضَةَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ وَأَخَذَ فِي سَبَبِ الْحَرَكَةِ فلا شيء عليه ز وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَصْبَغَ وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنْ عَاقَهُ عَنِ السَّفَرِ عَائِقٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَحَسْبُهُ أَنْ يَنْجُوَ إِنْ سَافَرَ

стр. 7179

وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي فِطْرِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يُصْبِحُ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُسَافِرُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَنْهَضُ فِي سَفَرِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنْ لَا يُفْطِرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَلَفُوا إِنْ فَعَلَ فَكُلُّهُمْ قَالَ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْمَخْزُومِيِّ وَلَيْسَ قَوْلُهُمَا هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُ الْفِطْرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا قَوْلُهُمْ لَا يُفْطِرُ اسْتِحْبَابًا لِتَمَامِ مَا عَقَدَهُ فَإِنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا وَجْهَ لَهَا وَمَنْ أَوْجَبَهَا فَقَدْ أَوْجَبَ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُفْطِرُ إِنْ شَاءَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ قَالَ أَحْمَدُ يُفْطِرُ إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ وَقَالَ إِسْحَاقُ يُفْطِرُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرَّحْلِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْحَسَنِ شَاذٌّ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا فِي نَظَرٍ وَلَا فِي أَثَرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَفْطَرَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ

стр. 7180

وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَخْتَارُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَيَصُومُ ثُمَّ يُفْطِرُ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَعَلَى ذَلِكَ مَذَاهِبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ الْكَدِيدِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْمُسَافِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ فِي سَفَرِهِ وَرَوَى الْمَدِينِيُّ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ غَيْرُ هَاتِكٍ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ إِبَاحَةِ الْفِطْرِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ أَيْضًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَزْعَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ آذَنَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِالرَّحِيلِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفِطْرِ وَأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْجَيْنِ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا الظَّهْرَانَ آذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعِينَ

стр. 7181

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ فَأَفْطَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شَعْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا يَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَوَضَعَهُ على راحلته ثم نَظَرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أَفْطِرُوا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ الْهَادِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَاحَ النَّاسُ فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ وَصَامَ بَعْضٌ فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا فَقَالَ أولئك العصاة

стр. 7182

فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ مُخْتَارًا لَهُ فِي رَمَضَانَ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ قَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ فِي السَّفَرِ قَطُّ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَفْطَرَ حِينَ أَمْسَى فَقُلْتُ لَهُ أَكُنْتَ صَائِمًا قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرَى أَنِّي سَأَدْخُلُ مَكَّةَ الْيَوْمَ فَكَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ صِيَامًا وَأَنَا مُفْطِرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَكُونُ مُفْطِرًا فِي سَفَرِهِ وَيَدْخُلُ الْحَضَرَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَدَاوُدَ فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ وَقَدْ أَفْطَرُوا فِي السَّفَرِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ وَلَا يُمْسِكَانِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَلَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَسْتَتِرَا بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ خَوْفَ التُّهَمَةِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ قَدِ اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فَجَامَعَهَا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فليأكل آخره

стр. 7183

قَالَ سُفْيَانُ هُوَ كَصَنِيعِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ عَنْ نَفْسِهِ خِلَافًا لَهُمَا وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ الْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ وَقَدْ أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُمَا يُمْسِكَانِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنْ قَالَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ غُمَّ عَلَيْهِ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَكَلَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ قَالَ فَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَالْمُسَافِرُ وَفَرَّقَ ابْنُ شُبْرُمَةَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فَقَالَ فِي الْحَائِضِ تَأْكُلُ وَلَا تَصُومُ إِذَا طَهُرَتْ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا وَالْمُسَافِرُ إِذَا قَدِمَ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا يَصُومُ يَوْمَهُ وَيَقْضِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الَّذِي يُصْبِحُ مُفْطِرًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَظُنُّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ الثَّبَتُ أَنَّهُ رَمَضَانُ أَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ إِنْ شَاءَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُ عَطَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ التَّوْفِيقِ

стр. 7184

حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمان يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ (وَهُوَ مُرْسَلٌ فِي ظَاهِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَمِعَهُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَارَ) مُسْنَدًا بِذَلِكَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَطَوُّعُ النِّسَاءِ بِالْحَجِّ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الطُّرُقُ مَأْمُونَةً وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ ذُو مَحْرَمٍ أَوْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ نِسَاءٍ يُعِينُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْضَمَّ الرَّجُلُ إِلَيْهِنَّ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ قَدْ يَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي أَوْقَاتٍ وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ (وَالْعَمَلُ فِي بَعْضِهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ) وَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِمَّا يُضَاعَفُ فِيهِ عَمَلُ الْبِرِّ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَوَهْبِ بْنِ خُنَيْشٍ وَأَبِي طَلِيقٍ وَأُمِّ مَعْقِلٍ وَهُوَ حَدِيثُهَا وَقَدْ قِيلَ أُمُّ سِنَانٍ (وَالْأَشْهُرُ أُمُّ عَقِيلٍ) وأحسنها

стр. 7185

إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَعْقِلٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ الْحَجَّ فَضَلَّ جَمَلِي أَوْ قَالَتْ بَعِيرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ أُمُّ مَعْقِلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فيه هناك بما يغني عن ذكره ههنا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ حدثنا سعيد بن عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان وَقَالَ اسْمُ الْمَرْأَةِ أُمُّ سِنَانٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا محمد ابن الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْ سفيان الثوري عن إبراهيم

стр. 7186

ابن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ مَرْوَانَ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَتْ كَانَ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَكَانَ أَبُو مَعْقِلٍ يَعْنِي زَوْجَهَا قَدْ أَعَدَّ بَكْرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي بَنِي كَعْبٍ فَسَأَلْتُهُ الْبَكْرَ فَذَكَرَ لِي مَا صَنَعَ فِيهِ قَالَتْ فَسَأَلْتُهُ مِنْ صِرَامِ النخل فقال قوت أهلي فذكرت ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهَا الْبَكْرَ فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَتْ وَقَدْ كَانَ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كَبُرْتُ وَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَمَا يَجْزِي مِنْهَا فَقَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَجْزِيكَ مِنْ حَجَّتِكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا مَا مَنَعَكَ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا الْعَامَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ فَرَكِبَ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ تَعْنِي زَوْجَهَا وَابْنَهَا نَاضِحًا وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً أَوْ قَالَ كَحَجَّةٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ

стр. 7187

حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَةَ الطَّائِيُّ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو ابن مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ وَهُوَ أَتَمُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عن عيسى بن معقل بن أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ لَمَّا حَجَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَهَيَّئُوا مَعَهُ قَالَتْ فَفَعَلُوا قَالَتْ وَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ الْحَصْبَةُ أَوِ الْجُدَرِيُّ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ فَأَصَابَنِي مَرَّةً وَأَصَابَ أَبَا مَعْقِلٍ فَأَمَّا أَبُو مَعْقِلٍ فَهَلَكَ فِيهَا قَالَتْ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ نَنْضِحُ عَلَيْهِ نَخَلَاتٍ فَكَانَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ عَلَيْهِ قَالَتْ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَشُغِلْنَا بِمَا أَصَابَنَا وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ جئته حين تماثلت من وجعي فدخلت فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنَّ تَخْرُجِي مَعَنَا فِي وَجْهِنَا هَذَا قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ تَهَيَّأَ لَنَا ذَلِكَ فَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ فَهَلَكَ فِيهَا أَبُو مَعْقِلٍ وَأَصَابَنِي فِيهَا مَرَضِي هَذَا حَتَّى صَحَحْتُ

стр. 7188

مِنْهُ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ إِذَا فَاتَتْكَ هذه الحجة معنا فَاعْتَمِرِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ قَالَتْ وَكَانَتْ تَقُولُ الْحَجُّ حَجَّةٌ وَالْعُمْرَةُ عُمْرَةٌ وَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَخَاصَّةٌ لِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْحَجِّ أَمْ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ قَالَ يُوسُفُ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَكَ قُلْتُ ابْنُهَا مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلٍ وَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَنِي قَالَ فَقِيلَ لِمَرْوَانَ إِنَّهَا حَيَّةٌ فِي دَارِهَا فَوَاللَّهِ مَا اطْمَأَنَّ إِلَى حَدِيثِنَا حَتَّى رَكِبَ إِلَيْهَا فِي النَّاسِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ عن الحرث بن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ فِي النَّاسِ مَعَ مَرْوَانَ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعْنَاهَا تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ بَعَثَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُهُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ

стр. 7189

رسول الله ﷺ قال لَهُ وَلِامْرَأَتِهِ اعْتَمِرَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيَّةِ قَالَ قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَجَمَلِي أَعْجَفُ فَقَالَ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ وَرَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ أَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ فَقُلْتُ لِأَبِي مَعْقِلٍ أَعْطِنِي بَكْرَكَ فَأَحُجَّ عَلَيْهِ أَوْ تَمْرَ نَخْلِكَ فَأَبَى عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَقَدْ رَوَى أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثل حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ هَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ فَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ في شوال وأحكام التمتع ووجوها فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 7190

شريك بن عبد الله بن أبي نمر اللَّيْثِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ كَانَ صَالِحَ الْحَدِيثِ وَهُوَ فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ علقمة وأبو ضمرة أنس ابن عِيَاضٍ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ حَدِيثٌ أَوَّلُ لِشَرِيكٍ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ ظُهُورَ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ قَالَ فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ

стр. 7191

فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْفَزَعُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مَنْ تُرْجَى دَعْوَتُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ مَا نَزَلَ لَيْسَ بِشَكْوَى إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ الدُّعَاءُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِيهِ مَا عَلَيْهِ بَنُو آدَمَ مِنْ قِلَّةِ الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ أَلَا تَرَى سُرْعَةَ شَكْوَاهُمْ بِالْمَاءِ بَعْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا وَفِيهِ إِبَاحَةُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِصْحَاءِ كَمَا يُدْعَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ فِي إِبَاحَةِ كُلِّ مَنْ دَعَاهُ إِلَى مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالصَّلَاةَ فِيهَا وَالْقِرَاءَةَ وَسَائِرَ سُنَنِهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ (يَوْمَ) الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَأَجْدَبَتِ الْبِلَادُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا وَلَكِنِ الْجِبَالَ وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ قَالَ فَتَمَزَّقَ السَّحَابُ فَمَا نَرَى مِنْهُ شَيْئًا وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ بِأَتَمِّ مَعْنًى وَأَحْسَنِ سِيَاقَةٍ وَفِي آخِرِ حَدِيثِهِ قَالَ شَرِيكٌ سَأَلْتُ أَنَسًا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَاهُ آخِرًا هُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ قَالَ لَا

стр. 7192

وَرَوَاهُ ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ شَرِيكٍ هَذَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن عُثْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو رميل قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرَ النَّاسُ حَتَّى سَالَتْ قَنَاهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَصْبَحَ النَّاسُ منهم من يقول لقد صدق! كَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّعْدِيُّ سَعْدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَسْقِي فَجَعَلَ يَسْتَغْفِرُ قَالَ فجعلت أقول فيم حرج لَهُ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ هُوَ الِاسْتِغْفَارُ قَالَ فَقَلَّدَتْنَا السَّمَاءَ قَلْدًا كُلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَتَّى رَأَيْتُ الْأَرْنَبَةَ تَأْكُلُهَا صِغَارُ الْإِبِلِ مِنْ وَرَاءِ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ قَالَ قُلْتُ مَا حِقَاقُ الْعُرْفُطِ قَالَ ابْنَا سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ قَالَ نَصْرٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْأَرْنَبَةُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ يَقُولُ فَطَالَتْ مِنَ الْأَمْطَارِ حَتَّى صَارَتِ الْإِبِلُ كُلُّهَا تَتَنَاوَلُهَا مِنْ فَوْقِ شَجَرِ الْعُرْفُطِ وَيُرْوَى هَذَا الْخَبَرُ عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ هَذَا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا صَبِيٌّ يَغِطُّ وَلَا بَعِيرٌ يَئِطُّ وأنشد

стр. 7193

أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ تُدْمِي لَبَانَهَا ... وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ ... ... وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ وَخَرَّ اسْتِكَانَةً ... مِنَ الْجُوعِ مَوْتًا مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي ... ... وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا ... ... سِوَى الحنظل العامي والعلهز الغسل ... وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا ... وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ ... فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا غَدَقًا طَبَقًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ رَايِثٍ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ قَالَ فَمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى الْتَقَتِ السَّمَاءُ بِأَبْرَاقِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَحْدَقَ بها كالإكليل

стр. 7194

فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيًّا قَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ... لَعَلَّكَ تُرِيدُ وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ ... ... ... يُطِيفُ بِهِ الْهَلَاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... ... فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ يَكُ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ أَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِحِيرٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْوَاسِطِيُّ ابْنُ ابْنَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ قَالَ الْقَاضِي قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ اللَّبَانُ الصَّدْرُ وَالْحَنْظَلُ الْعَامِيُّ الَّذِي لَهُ عَامٌ وَالْعَلْهَزُ لَا أَعْرِفُهُ وَهَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَأَظُنُّهُ الْعَنْقَزُ وَهُوَ أَصُولُ الْبَرْدِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعِيرٌ يَئِطُّ فَالْأَطِيطُ الصَّوْتُ وَغَدَقًا كَثِيرًا وَطَبَقًا يُطْبِقُ الْأَرْضَ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا العباس ابن بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد أَجْدَبَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَرَّتْ بِنَا سُنُونَ كَسِنِي يُوسُفَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمِنْبَرِ يَجُرُّ

стр. 7195

رِدَاءَهُ وَحَوْلَهُ عَلَى كَتِفِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا (مَرِيئًا مُرِيعًا (٢٢) فَمَا اسْتَتَمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ سَحَابَةٌ تُمْطِرُ سَحًّا فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ أَهْلُ الْأَسَافِلِ يَصِيحُونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ أَبُو طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ أَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُنْشِدُنِي شِعْرَهُ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرِيدُ يَا رسول الله وقوله ... وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ... رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ ... فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَكَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ ... لَكَ الْحَمْدُ وَالْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرْ ... ... سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرْ ... ... ... دَعَا رَبَّهُ الْمُصْطَفَى دَعْوَةً ... فَأَسْلَمَ مَعَهَا إِلَيْهِ النَّظَرْ ... ... فَلَمْ يَكُ إِلَّا أَنْ أَلْقَى الرِّدَاءَ ... وَأَسْرَعَ حَتَّى رَأَيْنَا الدُّرَرْ ... ... وَلَمْ يَرْجِعِ الْكَفُّ عِنْدَ الدُّعَاءِ ... إِلَى النَّحْرِ حَتَّى أَفَاضَ الْغُدُرْ ... ... سَحَابٌ وَمَا فِي أَدِيمِ السَّمَاءِ ... سَحَابٌ يَرَاهُ الْحَدِيدُ الْبَصَرْ ... ... فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ ... وَأَبْيَضُ يُسْقَى بِهِ ذُو غَدَرْ ... ... بِهِ يُنْزِلُ اللَّهُ غَيْثَ السَّمَاءِ ... فَهَذَا الْعِيَانُ لِذَاكَ الْخَبَرْ ... ... فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ ... ... وَمَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرْ ... لَيْسَ هَذَا الْبَيْتُ فِي رِوَايَةِ الْغَلَابِيِّ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَاحِلَتَيْنِ وَكَسَاهُ ثَوْبًا

стр. 7196

وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآكَامُ فَهِيَ الْكِدَاءُ وَالْجُبَارُ الصِّغَارُ مِنَ التُّرَابِ الْوَاحِدَةُ أَكَمَةُ وَمَنَابِتُ الشَّجَرِ مَوَاضِعُ الْمَرْعَى حَيْثُ تَرْعَى الْبَهَائِمُ وَانْجِيَابُ الثَّوْبِ انْقِطَاعُ الثَّوْبِ يَعْنِي الْخَلْقَ يَقُولُ صَارَتِ السَّحَابَةُ قِطَعًا وَانْكَشَفَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا يَنْكَشِفُ الثَّوْبُ عَنِ الشَّيْءِ يَكُونُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ ثَانٍ لِشَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا مَا رَوَاهُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أنس حدثناه خلف ابن الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جَوْصَاءَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بن عبد الله بن أبي نمر عن أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعُوا الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا

стр. 7197

وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ شَرِيكٍ فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا وَرَوَى نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ وَابْنُ بُحَيْنَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا فُلَانُ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ الَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَاثَ بِهِ وَقَالَ أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ أَصَلَاتَانِ مَعًا وَقَوْلُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَتُصَلِّيهِمَا أَرْبَعًا كُلُّ ذَلِكَ إِنْكَارٌ مِنْهُ ﷺ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ ركعتي الفجر ولا شيئا فيمن

стр. 7198

النَّوَافِلِ إِذَا كَانَتِ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ قَامَتْ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ يَعْنِي الَّتِي أُقِيمَتْ وَهَذَا يُوَضِّحُ مَعْنَى أَصَلَاتَانِ مَعًا وَيُفَسِّرُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَوَرْقَاءُ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرْفُوعًا وَقَدْ وَقَفَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ رَفَعَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ظَاهِرُ الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو ابن دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عمرو بن دينار عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 7199

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْبُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ قال حدثنا أبو صالح عبد الغفار ابن دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَهِمَا فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفَنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلِيُصَلِّ مَعَهُ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ وَلَأَنْ يُصَلِّيَهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِمَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُصِلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَيَرْكَعُ وَإِنْ فَاتَتْهُ

стр. 7200

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَلَا يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ أبو عمر اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى (فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَمِنْهُمْ رَاعَى) الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبَالِهِ عَلَى حَسْبِمَا) ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَا مِنَ السُّنَنِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُنَّةٌ وَآكَدُ مَا يَكُونُ مِنَ السُّنَنِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَيَنْدُبُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْكِيدِهِمَا أَنَّهُ صَلَّاهُمَا حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي تَأْكِيدِهِمَا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ (عُلَمَاءِ) الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ إِلَّا مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مَا هُوَ وَأَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَأَفْضَلُهَا مَا وَاظَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَسَنَّهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ حَتَّى

стр. 7201

مَاتَ فَهَذَا عَمَلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَالَ ﷺ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَاحْتَجَّ مَنْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِهِمْ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي تَأْكِيدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالُوا هِيَ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهِمَا لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ الصَّلَاةُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا وَقَالَ مِنْهُمْ آخَرُونَ إِذَا لَمْ تَفُتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهِمَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عِنْدَهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ مَعَ قَوْلِهِ أَصَلَاتَانِ مَعًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَمَا نَهَى مَنْ

стр. 7202

صَلَّى الْجُمُعَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا تَطَوُّعًا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ هَذَا مَا نَزَعَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ شَيْءٌ عِنْدِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا فِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ إِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عن زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ فَلَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِمَا خَارِجًا عَلَى دُكَّانٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ وَهَذَا مِثْلُهُ أَيْضًا وَمِنْ حُجَّةِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَجَا أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى قَالُوا وَإِذَا جَازَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالنَّافِلَةِ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 7203

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ ولا يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرْكَعْهُمَا لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَصَلَاتَانِ مَعًا قَالَ أَحْمَدُ وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى قِيلَ لَهُ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ وَفَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ يُجْزِيهِ وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضُّحَى ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَائِشَةَ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَصِلُوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ السُّنَّةُ فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنِ اسْتَعْمَلَهَا فقد نجا وما توفيقي إلا بالله

стр. 7204

(باب الهاء هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَهُوَ هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) قَالَ مُصْعَبٌ هُوَ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فَقَالَ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَا هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ وَرَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَقَالَ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ وَقِيلَ إِنَّهُ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ وَأَبُوهُ يُكْنَى أَبَا مَيْمُونَةَ وَبِهِ يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ حُرَّ وَجْهِهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا

стр. 7205

هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ الحكم وإنما هو معاوية ابن الْحَكَمِ كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَى هذا الحديث عن هلال وغيره ومعاوية ابن الْحَكَمِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَعْرُوفٌ لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ فَأَغْنَانَا عن ذكر ذلك ههنا وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَوْسِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ حَلِيفٌ لَهُمْ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ تُوَفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ سِنَانٍ لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ يُسَمَّى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُمْ مَدَنِيُّونَ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا مَنْ يَرْوِي عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُسَمَّى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ لَا شَكَّ فِيهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ وَالْبَزَّارَ يَقُولُ رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَوَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ غَيْرَ مَالِكٍ وهم فيه

стр. 7206

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُهُ جَمِيعًا عَنْهُ قَالَ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُهُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذَا عَنْ مَالِكٍ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ أَيْضًا وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِتَمَامِهِ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ وَالطِّيرَةِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بَعْضَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فَذَكَرَ أَمْرَ الْكُهَّانِ (وَلَمْ يُذْكَرْ أَمْرَ الْجَارِيَةِ وَقَالَ فِيهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ) وَالطِّيرَةُ كَمَا قَالَ النَّاسُ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِلَالٍ قَالَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال عمر

стр. 7207

يا رسول الله أشياء كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ قَالَ عُمَرُ وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُسَمِّي هَذَا الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ غَيْرَ أَنَّ قَائِلًا قَالَ هُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا نَسَبَهُ مَالِكٌ إِلَى جَدِّهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن جعفر بن الورد حدثنا يوسف ابن يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا فَجِئْتُهَا فَفُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَقَالَ عمر يا رسول الله أشياء كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ قَالَ وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حدثني أبي قال حدثنا الحسن ابن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 7208

قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هُوَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ إِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ مَالِكٍ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمان عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطِّيرَةِ فَقَالَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ سَمْعَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمان عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمُورٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ قَالَ قُلْتُ كُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ فَهَذَا مَالِكٌ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ كَمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَحَفِظَهُ عَنْهُ وَلَوْ سَمِعَهُ كَذَلِكَ مِنْ هِلَالٍ لَأَدَّاهُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ هِلَالٍ إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ هِلَالٍ فَقَالُوا فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ ابن سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن سَنْجَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي

стр. 7209

يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذلك شيء يجدونه في صدروهم فَلَا يَضُرُّهُمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرِجَالًا مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ قَالَ فَلَا تَأْتُوهُمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرِجَالًا مِنَّا يَخُطُّونَ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ قَالَ وَبَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَحَذَفَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ أُمِّيَاهُ إِنَّكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَضَرَبُوا عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسْكِتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي وَلَكِنْ قَالَ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ قَالَ ثُمَّ اطَّلَعْتُ غَنِيمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَظُمَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَعْتِقُهَا قَالَ ائْتِينِي بِهَا قَالَ فَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاضِحَةٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَعَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَقِّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 7210

آمنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ وَلِقَوْلِهِ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَلِقَوْلِهِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ قَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ النُّزُولِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَبَيَانٌ لِتَأْوِيلِ قَوْلِ الله الرحمان عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ وَكَرَبَهُمْ غَمٌّ يَرْفَعُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ فِي الْكَفِّ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ تَرَكَ الْغَزْوَ عَامًا فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مِنَ الْقَوْمِ ناحية في هيأته بَذَاذَةٌ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ قَالَ فَفَعَلَ فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَمْ تَنْسَ حَدِيدًا فَاجْعَلْ حَدِيدًا لَا يَنْسَاكَ قَالَ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ وَلِيُّ النِّعْمَةِ رَبُّهَا وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 7211

مَالِكٌ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعْرُوفٌ مَشْهُورُ النَّسَبِ شَرِيفٌ وَقِيلَ فِيهِ هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ مَعْرُوفُ النِّسَبِ مَجْهُولٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ السُّكُونِيُّ وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَرْوِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ مَالِكٌ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن عبد الله ابن نِسْطَاسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَنِسْطَاسٌ مَوْلَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ كَانَ جَاهِلِيًّا

стр. 7212

لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ فِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ كَذَا قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ يَحْيَى مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَفِيهِ اشْتِرَاطُ الْإِثْمِ فَالْوَعِيدُ لَا يَقَعُ إِلَّا مَعَ تَعَمُّدِ الْإِثْمِ فِي الْيَمِينِ وَاقْتِطَاعِ حَقِّ الْمُسْلِمِ بِهَا وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَذْهَبُنَا فِي الْوَعِيدِ أَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ فِي هَذَا وَفِي كُلِّ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ النَّارَ وَالْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ بِالْخِيَارِ فِي عَبْدِهِ الْمُذْنِبِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ غَفَرَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَّبَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يشاء والتوبة تمحو السيآت كُلَّهَا كُفْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ إِلَّا أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِصَاصِ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا (هَذَا) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَنَابِرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَفِي الْجَامِعِ لَا يَكُونُ فِي أَقَلِّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَإِذَا كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ عَرْضًا فَمَا زَادَ كَانَتِ الْيَمِينُ فِيهِ فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ بِالْجَامِعِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَهَذِهِ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ فِي

стр. 7213

الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَفِيمَا لَهُ بَالٌ مِنَ الْحُقُوقِ يُرِيدُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فِي جَامِعِ بَلَدِهِ فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إِلَّا مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ يَحْلِفُ عِنْدَهُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ وَيُجْلَبُ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَكَّةَ إِلَى مَكَّةَ فَيَحْلِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُجْلَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِهَا فَيَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ فِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَأَمَّا فِي الْحُقُوقِ فَلَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أبصر عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فَقَالَ أَعَلَيَّ دَمٌ قِيلَ لَا قَالَ أَفَعَلَيَّ عَظِيمٌ مِنَ الْأَمْرِ قِيلَ لَا قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ هَكَذَا رَوَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ يَتَهَاوَنُ النَّاسُ وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالَا فِيهِ (لَقَدْ) خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَمَعْنَى يَبْهَأُ يَأْنَسُ النَّاسُ بِهِ يُقَالُ بَهَأْتُ بِهِ أَيْ أَنِسْتُ بِهِ وَمِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّعْظِيمِ مِثْلُ ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَعْظِيمًا لَهُ وَذُكِرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ وَحَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ قَالَ اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثابت وابن مطيع إلى مروا بْنِ الْحَكَمِ فِي دَارٍ فَقَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 7214

عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ زَيْدٌ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ لَا وَاللَّهِ لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كَرِهَ زَيْدٌ صَبْرَ الْيَمِينِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَلَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاقْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ أَخَافُ أَنْ تُوَافِقَ قَدْرَ بَلَاءٍ فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فِي قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَعَابَ قَوْلَنَا هَذَا عَائِبٌ تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ حُجَّتِنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْآثَارِ بَعْدَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَزَعَمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ لَا يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَنَّا رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ وَخَالَفْنَاهُ إِلَى قَوْلِ مَرْوَانَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا مَرْوَانُ يَقُولُ لِزَيْدٍ وهو عنده (من) أحظى أهل زنانه وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ قَالَ فَمَا مَنَعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَوْ (لَمْ) يَعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَقٌّ أَنْ يَقُولَ مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ مَجْلِسُ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَا كَانَ زَيْدٌ لِيَمْتَنِعَ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِمَرْوَانَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَقَدْ قَالَ لَهُ أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا هَذَا قَالَ فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قبل أن يقبضوها فبعث مروان الحرس ينتزوعونها مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَإِذَا كَانَ مَرْوَانُ لَا

стр. 7215

يُنْكِرُ عَلَى زَيْدٍ بِهَذَا فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَا تَلْزَمُنِي الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَيْنِ مَرْوَانَ وَآثَرِهِمْ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ زَيْدًا عَلِمَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ هُوَ الْحَقُّ وَكَرِهَ أَنْ يَصْبِرَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي نَقَلَ الْحَدِيثَ فِيهِ كَأَنَّهُ تَكَلُّفٌ لِاجْتِمَاعِنَا عَلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ قَالَ وَقَدْ رَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا فِي هَذَا حَدِيثًا يُثْبِتُونَهُ عِنْدَهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَلَبَ قَوْمًا مِنَ الْيَمَنِ فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ فَأَحْلَفَهُمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عُمَرَ فَكَيْفَ أَنْكَرُوا عَلَيْنَا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَحْنُ لَا نَجْلِبُ أَحَدًا مِنْ بَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَوْ بِمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْنَا عَنْ زَيْدٍ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً فَكَيْفَ وَالْحُجَّةُ فِيهَا ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ قَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنِ أَبْعَثْ إِلَيْهِ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَ دَادَوَيْهِ وَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا مُرَدَّدَةً عِنْدَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ وَلَا عَلِمَ لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ وَذُكِرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِ لَفْظِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبَيِّ سواء
следующие страницы →