← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُصَلِّي النَّاسُ عِنْدَ كُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لَا يُجَمَّعُ فِيهَا وَلَكِنْ يُصَلُّونَهَا مُنْفَرِدِينَ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ الصَّلَاةُ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ سَوَاءٌ عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ جَمَاعَةٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُهَذَّبَةً فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ خَامِسٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَّلَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا مَنْ لَا يَعْقِلُهَا وَيَعْقِلُ حُدُودَهَا وَقَدْ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى قَالَ مِنَ النَّوْمِ وَأَمَّا معنى هذا

стр. 7247

الْحَدِيثِ فَبَيِّنٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ مِنْهُ بِأَنَّ النُّعَاسَ وَالنَّوْمَ الْيَسِيرَ لا ينقض الصلاة استدلال وصحيح إِذَا لَمْ يَنْقُضِ الصَّلَاةَ لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ النَّوْمِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا شَغَلَ الْقَلْبَ عَنِ الصَّلَاةِ وَعَنْ خُشُوعِهَا وَتَمَامِ مَا يَجِبُ فِيهَا فَوَاجِبٌ تَرْكُهُ وَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمَرْءُ إِلَّا وَقَلْبُهُ مُتَفَرِّغٌ لِصَلَاتِهِ لِيَكُونَ مُتَيَقِّظًا فِيهَا مُقْبِلًا عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى قَالَ سُكْرُ النَّوْمِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ الضَّحَّاكِ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَقَالَ نَسَخَتْهَا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانُوا يُصَلُّونَ وَهُمْ سُكَارَى قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ثُمَّ نَسَخَهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَقَالَ قَتَادَةُ كَانُوا يَحْتَسُونَ الْخَمْرَ ثُمَّ يُصَلُّونَ ثُمَّ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَكَانُوا يَجْتَنِبُونَهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَائِدَةِ

стр. 7248

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَإِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ذَكَرَ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ رَكَعَاتٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَوُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ قَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْأُصُولُ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهَا وَلَا فِي مَتْنِهَا وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَهُوَ قَاضٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا كَانَ ظَاهِرُهُ خِلَافَهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَأَخْبَرْنَا بِالْوَجْهِ الْمُخْتَارِ الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ ههنا قَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّوَايَةُ الْمُخَالِفَةُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا لِرِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَا حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ وَلَقَدْ حَكَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ

стр. 7249

قَالَ رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي النَّوْمِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ أَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ عِنْدَنَا يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَكَأَنَّهُ يُصَحِّحُهُ وَأَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا فَكَأَنَّهُ يُوهِنُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا عِنْدَنَا مِنْ مُؤَكِّدَاتِ السُّنَنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ آخِرُهَا الْوِتْرُ إِمَّا بِوَاحِدَةٍ وَإِمَّا بثلاث وقد قيل غير ذلك على حسبما أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَبَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ النِّدَاءُ لِلصُّبْحِ بعد الفجر وتخفيف ركعتبي الْفَجْرِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ حَدِيثٌ سَابِعٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَفْهُومٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ يَتَّصِلُ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ وَمَا انْقَطَعَ انْقَطَعَ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ إِذَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَزْكَى لَهُ وَاللَّهُ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَيَرْضَاهُ وَلَا يَرْضَى الْعُنْفَ وبالله التوفيق

стр. 7250

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا مُهَذَّبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمُسْنَدًا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ نُسِخَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ جَالِسًا لِلصَّحِيحِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجَالِسِ الْعَلِيلِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ

стр. 7251

فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي النَّافِلَةَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِيمَنِ افْتَتَحَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ قَاعِدًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ فِيهَا وَيَقْرَأَ بِمَا أَحَبَّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَقْعُدَ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَاعِدًا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ افْتَتَحَهَا قَائِمًا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ اسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَرَكَعْتُ رَكْعَةً وَسَجَدْتُ ثُمَّ قُمْتُ أَفَأَجْلِسُ إِنْ شِئْتُ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ قَالَ لَا فَأَمَّا الْمَرِيضُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا ثُمَّ يَخِفُّ عَنْهُ الْمَرَضُ فَيَجِدُ الْقُوَّةَ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا رَكْعَةً ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ صَحَّ بَنَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَبْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ صَارَ إِلَى حَالِ الْإِيمَاءِ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِلَى الرُّكُوعِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ جَلَسَ فَأَوْمَأَ إِلَى السُّجُودِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ يُصَلِّي قَاعِدًا

стр. 7252

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا تَكُونُ رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خيرا

стр. 7253

فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَجْمَعُوا لِلصَّلَاةِ فَأَحَقُّهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا أَفْقَهُهُمْ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ بِجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ وَلَا سِيَّمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ فَقَالَ مَالِكٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَالُهُ حَسَنَةً وَلِلسِّنِّ حَقٌّ قِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا قَالَ لَا قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ وقال الثوري يؤمهم أقرأهم فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَسَنُّهُمْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ الله وقال أبو حنيفة يؤمهم أقرأهم لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ لِلسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ فَأَكْبُرُهُمْ سِنًّا فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ وَالسِّنِّ فَأَوْرَعُهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا رِجَالًا فَتَفَقَّهُوا فِيمَا عَلِمُوا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْيَوْمَ فَيَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ صِبْيَانٌ لَا فِقْهَ لَهُمْ وَقَالَ اللَّيْثُ يَؤُمُّهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ إِذَا اسْتَوَوْا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ قَدَّمَ أَفْقَهَهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صِلَاتِهِ وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمْ وَعَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ قرأ مِنْهُ فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقرأهم قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ خِيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَفْهَمُ لِلْقُرْآنِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَلَيْسَ هُوَ خِلَافَ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ فَقَالَ إِنَّمَا قَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِنَّمَا أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْخِلَافَةَ

стр. 7254

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَهِيَ عِظَمُ الدِّينِ وَكَانَتْ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا أَحَدٌ بِحَضْرَتِهِ ﷺ فَلَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا أَبَا بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ اسْتَدَلَّ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى أنه أحق بالخلافة بعد وعلمو ذَلِكَ فَارْتَضَوْا لِدُنْيَاهُمْ وَإِمَامَتِهِمْ وَخِلَافَتِهِمْ مَنِ ارْتَضَاهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَجْلِ دِينِهِمْ وَذَلِكَ إِمَامَتُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْطِقُ فِي دِينِ اللَّهِ بِهَوَاهُ وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَلَمْ يَكُنْ يُوحَى إِلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ شَيْءٌ وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي شَيْءٍ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيٌ وَنَعْنِي لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَاهُمْ مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ وَمَوْضِعَ إِرَادَتِهِ فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَخَيْرٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَنَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيهِ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ حَتَّى أَقَامَ الدِّينَ كَمَا كَانَ وَعَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ وَقَسَّمَ بِالسَّوِيَّةِ وَسَارَ بِسِيرَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ حَمِيدًا ﵁ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه عن عائشة بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ حَمَّادٌ وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَأَيُّ خِلَافَةٍ أَبْيَنُ من هذا

стр. 7255

وَقَدْ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسُرُّهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلًى لِرَبِيعِيٍّ عَنْ رَبِيعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد ابن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ قَالَ كأنها تعني الموت قال فأتي أَبَا بَكْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أُبَيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ امْرَأَةٌ تُكَلِّمُهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنْ جِئْتُ ولم أجدك قال فأتي أبا بكر

стр. 7256

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالوا كُلُّنَا لَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا أَنْ نَزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ أَبِي الْعَوَّامِ قال حدثنا محمد بن يزيد الوسطي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بكلام قاله عمر ابن الْخَطَّابِ نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَكْتُبُ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي كُتُبِهِ كلها وذكر نافع ابن عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ وَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ هَلِ اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فقال نعم

стр. 7257

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا اسْتِدْلَالًا بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَدِيثِ وَاللَّهِ أَعْلَمُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ فَلَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَمَّا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ وَهَذَا معناه أنه لم يستخلف نصا وَلَا تَصْرِيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُبَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ صَلِّ بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ غَائِبٌ فِي مَرَضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ فَقَالَ وَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَرَّتَيْنِ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمر القوارري حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا طَعْنَ عُمَرُ ﵀ قَالُوا لَهُ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ أَحْتَمِلُكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا حَظِيَ مِنْكُمُ الْكَفَافَ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ إِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكُمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ قَالَ فَأَتَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يَؤُمُّ

стр. 7258

النَّاسَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ يَتَقَدَّمُ أَبَا بَكْرٍ قَالَ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ أَحْمَدُ (بْنُ عَلِيٍّ) وَحَدَّثَنَا ابو خيثمة زهير بن حرب حدثنا معاوية ابن عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَّةَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْإِمَامُ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ وَثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا وَلَمْ يَمُتْ فَجْأَةً مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يَرَى مَكَانِي فَيَقُولُ ائْتِ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا الصَّلَاةُ عَظْمُ الْإِسْلَامِ وَقِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عمرو بن الحرث قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ قال قال عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَعْهَدُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبَّ مُتَمَنٍّ وَقَائِلٍ أَنَا أَنَا وَسَيَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِ اللَّهِ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ الْآيَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّاعِيَ لِأُولَئِكَ الْقَوْمِ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ منع المخلفين

стр. 7259

مِنَ الْأَعْرَابِ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقوله قل لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْآيَةَ وَقَدْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ مَعَهُ إِلَى بَعْضِ مَا رَجَوْا فِيهِ الْغَنِيمَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ يَعْنِي قَوْلَهُ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَفِي قَوْلِهِ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَامَتِهِ وَعَدَ اللَّهُ الْمُخَلَّفِينَ عَنْ رَسُولِهِ إِذَا أَطَاعُوا الَّذِي يَدْعُوهُمْ بَعْدَهُ بِالْأَجْرِ الْحَسَنِ وَأَوْعَدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِنْ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ قَوْلَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ قَالُوا أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أَهْلَ الْيَمَامَةِ مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ فَارِسَ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَبُو بَكْرٍ هُوَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا فَارِسَ فَعُمَرُ دَعَا إِلَى قِتَالِهِمْ وَعُمَرُ إِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَالْقُرْآنُ يَقْتَضِي بِمَا وَصَفْنَا إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَتَهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ فَارِسَ فَهُوَ دَلِيلُ إِمَامَةِ عُمَرَ وَخِلَافَتِهِ وَقَدْ قَالَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إِنَّهُمْ هَوَازِنُ وَحُنَيْنٌ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِقَوْلِ اللَّهِ قل لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وَقَوْلِهِ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ الله

стр. 7260

مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ وَاسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبَهُ أَخِيرًا لَا يَلْحَقُ فِي الْفَضْلِ بِمَنْ وَاسَاهُ وَنَصَرَهُ وَصَحِبَهُ أَوَّلًا قَالَ اللَّهُ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَ النَّاسِ عَزَّرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَصَرَهُ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَصَابَرَ عَلَى الْأَذَى فِيهِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ لِأَنَّ كُلَّ مَا صَنَعَهُ غَيْرُهُ بَعْدَهُ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِ وَفَاتَهُمْ وَسَبَقَهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَلِفَضْلِهِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْإِمَامَةَ إِذْ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْفَاضِلِ أَبَدًا مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ وَالْآثَارُ فِي فَضَائِلِهِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ لِلْخِلَافَةِ بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ إبراهيم النخعي عن عبد الرحمان ابن يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ اجْعَلُوا إِمَامَكُمْ خَيْرَكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ إِمَامَنَا خَيْرَنَا بَعْدَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن علي بن زيد عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ فِيهِ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ وُزِنَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ بِعُمَرَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُبُوَّةٌ وَخِلَافَةٌ ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7261

لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَاحْتِجَاجُ أَهْلِ الزَّيْغِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِخْلَافَهُ فَقَدْ أَجَابَهُ عَنْ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ﵀ بِجَوَابٍ عَلَى وَجْهَيْنِ مُجْمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَارُونَ كَانَ خَلِيفَةَ مُوسَى فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ عَنْ خِلَافَةِ رسول الله ﷺ في حياته على حسبما كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ مُوسَى فِي حَيَاتِهِ جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ زَمَانًا وَيَكُونُ غَيْرُهُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْقَصْدَ إِلَى إِثْبَاتِ الْخِلَافَةِ لَهُ كَمَا ثَبَتَتْ لِهَارُونَ لَا أَنَّهُ اسْتَحَقَّ تَعْجِيلَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَعَجَّلَهَا هَارُونُ مِنْ مُوسَى ﵇ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ لَا فِي الْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ حَقُّهُ وَصَارَ مُفَضَّلًا اسْتَحَقَّ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ هَارُونَ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى بِزَمَانٍ فَاسْتَخْلَفَ مُوسَى بَعْدَهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَهَارُونُ إِنَّمَا كَانَ خَلِيفَةً لِمُوسَى فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ هَارُونُ خَلِيفَةً لِمُوسَى بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِ غَازِيًا غَزْوَةَ تَبُوكَ وَهَذَا اسْتِخْلَافٌ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ شَرِكَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الِاسْتِخْلَافِ غَيْرُهُ مَنْ لَا يَدَّعِي لَهُ أَحَدٌ خِلَافَةً جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَلَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَلِيفَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كُنْتُ

стр. 7262

مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَيُحْتَمَلُ لِلتَّأْوِيلِ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَحْتَمِلُ وُجُوهًا فِي اللُّغَةِ أَصَحُّهَا أَنَّهُ الْوَلِيُّ وَالنَّاصِرُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَهُ وَلَا يُنْكِرُ فَضْلَ عَلِيٍّ مُؤْمِنٌ وَلَا يَجْهَلُ سَابِقَتَهُ وَمَوْضِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ دِينِ اللَّهِ عَالِمٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﵁ أَنَّهُ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ وَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَحَسْبُكَ بِهَذَا مِنْهُ ﵁ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَإِنَّهَا كَرِهَتْ فِيمَا زَعَمُوا أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَبِيهَا فَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يُرَ إِمَامًا إِلَّا فِي حِينِ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحِينَ مَوْتِهِ فَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى حَفْصَةَ وَقَالَ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ يُرِيدُ إِنَّكُنَّ فِتْنَةٌ قَدْ فَتَنْتُنَّ يُوسُفَ وَغَيْرَهُ وَصَدَدْتُنَّهُ عَنِ الْحَقِّ قَدِيمًا يُرِيدُ النِّسَاءَ وَيَعِيبُهُنَّ بِذَلِكَ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى غَضَبٍ لِاعْتِرَاضِهِنَّ لَهُ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﵅ وَكَذَلِكَ قَوْلُ حَفْصَةَ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبُ مِنْكِ خَيْرًا خَرَجَ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَرَّضَتْهَا لِمَا كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا مِنَ الْقَوْلِ فَلَقِيَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَا يَسُرُّهَا مِنْ إِنْكَارِهِ عَلَيْهَا وَانْتِهَارِهَا فَرَجَعَتْ تَلُومُ عَائِشَةَ إِذْ كَانَتْ سَبَبَ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي طِبَاعِ بَنِي آدَمَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أُولَئِكَ فَغَيْرُهُمْ أَحْرَى بِأَنْ يُسَامِحَ فِي ذَلِكَ وَشِبْهِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ

стр. 7263

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي النَّبِيَّ ﷺ إِذْ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ لِلنَّاسِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبِي وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا وَلَا يَضُرُّهَا إِذَا كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَوْ عَلَى مُصِيبَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَنِينِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَنِينُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِلْمَرِيضِ وَأَكْرَهُهُ لِلصَّحِيحِ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ النَّشِيجُ وَالْأَنِينُ وَالنَّفْخُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَكْرَهُ الْأَنِينَ لِلصَّحِيحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ لَهُ حُرُوفٌ تُسْمَعُ وَتُفْهَمُ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ لَمْ يَقْطَعْ وَإِنْ كان من وجع قطع وروي أَبِي يُوسُفَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَرِيضٌ وَلَا ضَعِيفٌ مِنَ الْأَنِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ الشَّخِّيرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ كَلَامًا تُفْهَمُ حُرُوفُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَعْفًا وَعَبَثًا وَكَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَلَّ وَبِهِ التوفيق

стр. 7264

حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَوْلُ الْغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ﵀ وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وَبَوْلُ الْغُلَامِ يُتْبَعُ بِالْمَاءِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الكتاب كلها غَيْرَ مُتَدَافِعَةٍ وَلَا مُتَضَادَّةً وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ وَمَعَانِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الكتاب

стр. 7265

حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ الْبُصَاقَ مَا خَرَجَ مِنَ الْفَمِ وَفِيهِ لُغَتَانِ بُصَاقٌ وَبُزَاقٌ وَالْمُخَاطُ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَنْفِ وَالنُّخَامَةُ مَا خَرَجَ مِنَ الْحَلْقِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِنَجِسٍ وَلَكِنَّ الْقِبْلَةَ يَجِبُ أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ

стр. 7266

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْعَمَلِ فِي الِاعْتِكَافِ وَمَا يَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَكِفُ وَمَا لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ مُجَوَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَتْ كَمُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ لَهَا وَأَنَّ الْمَعْنَى المراد بالمباشرة ههنا الْجِمَاعُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَيْسَتْ بِنَجِسٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لِعَائِشَةَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْرَبْنَ فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ فِي مُوَاكَلَةٍ وَلَا مُشَارَبَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالَ الْوَطْءِ لَا غَيْرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبَاشَرَتَهُنَّ مُؤْتَزِرَاتٍ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ حُكْمِ طَهَارَةِ الْحَائِضِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ الحكم في الضوء بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ وَفَضْلِ وُضُوئِهَا وَالِاغْتِسَالِ مَعَهَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَمْرٌ صَحَّتْ بِهِ الْآثَارُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَا شَعْرٍ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ يُسْدِلُ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَعْدُ

стр. 7267

وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي شَعْرِهِ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ رَآهُ ثَائِرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَأَمَرَهُ بِتَسْكِينِ شَعْرِهِ وَتَرْجِيلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ حَبْسِ الشَّعْرِ وَالْجُمَمِ وَالْوَفَرَاتِ وَالْحَلْقُ أَيْضًا مُبَاحٌ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ حلق رؤوس بَنِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ أَنْ أَتَاهُ خَبَرُ قَتْلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحَلْقُ مَا حَلَقَهُمْ وَالْحَلْقُ فِي الْحَجِّ نُسُكٌ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ عَلَى إِبَاحَةِ حَبْسِ الشَّعْرِ وَعَلَى إِبَاحَةِ الْحِلَاقِ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ آلَ جَعْفَرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَعْنِي مِنْ مَوْتِ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي قَالَ فجيء فأغيلمة كَأَنَّهُمْ أَفْرُخٌ مُحَمَّدٌ وَعَوْنٌ وَعَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ قَالَ فَجَاءَ الْحَلَّاقُ فَحَلَقَ رؤوسهم ثم

стр. 7268

أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَشَالَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ أَخْلِفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ فَجَاءَتْ أُمُّهُمْ فَقَالَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِهُشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَضْحَكُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ ابن يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ عَائِشَةَ صَحِيحٌ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صائم

стр. 7269

حديث خامس عشر لهشام بن عروة ملاك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ هَذَا أَثْبَتُ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي كَفَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أُخِّرَ عَنْهُ الْبُرْدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن القسم بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيضٌ سَحُولِيَّةٌ فَالسَّحُولِيَّةُ ثِيَابُ قُطْنٍ تُصْنَعُ باليمن وَقِيلَ السَّحُولِيَّةُ الْبِيضُ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلْسٍ ... فِي الْآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا ... ... رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سحل

стр. 7270

وَالسَّحْلُ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ يُشَبَّهُ الطَّرِيقُ بِهِ وَيُقَالُ سَحُولُ قَرْيَةٌ بِالْيَمْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قال أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَزَادَ مِنْ كُرْسُفٍ قَالَ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنْ كُرْسُفٍ وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حرب قال حدثنا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7271

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بَيْضٍ يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَعْطَاهُمْ حُلَّةً حِبَرَةً فَأَدْرَجُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حدثنا ابن المبارك عن هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ نَحْنُ أَعْلَمُ إِنَّمَا تِلْكَ الْحُلَّةُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَرَادُوا أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِيهَا فَلَمْ يَفْعَلُوا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَرُدُّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٌ لَهُ نَجْرَانِيَّةٌ وَكَيْفَ يُكَفَّنُ فِي قَمِيصِهِ وَعَائِشَةُ تَقُولُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَحَدِيثُهَا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ أَثْبَتُ وَقَدْ بَانَتْ فِيهِ حُلَّةُ الْبَرْدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ تَكْفِينُهُ فِيهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَأَكْثَرُهُمْ يَسْتَحِبُّونَ فِي الْكَفَنِ مَا في هذا الحديث وكلهم لا يرون فِي الْكَفَنِ شَيْئًا وَاجِبًا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِنْهَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَيَسْتُرُهُ أَجْزَأَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لَيْسَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ حَدٌّ وَيُسْتَحَبُّ الْوَتْرُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَيُعَمَّمُ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ

стр. 7272

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَدْنَى مَا تُكَفَّنُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَالسُّنَّةُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَالرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالسُّنَّةُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ وَالثَّوْبُ يُجْزِئُ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ عُلَيَّةَ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَقَدْ كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَثَوْبٍ كَانَ يَلْبَسُهُ باليا رواه عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ وَهُشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ وَيُسْدِلُ طَرَفَ الْعِمَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيُلَفُّ فِي الثِّيَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لُفَّ فِيهِ وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاحِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ وَعِمَامَةٍ وَعَمَّمَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ حَمْزَةَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ مَا حُدَّ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْكَفَنِ اسْتِحْسَانٌ وَاسْتِحْبَابٌ فَمَنْ وَجَدَ فَلْيَسْتَعْمِلْ مَا اسْتَحَبُّوا وَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَجَزْأَهُ مَا سَتَرَهُ

стр. 7273

وَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَلَا تَشْتَرِي لَكَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمِهْلَةِ كَفِّنُونِي فِي ثَوْبِي هَذَا وَاغْسِلُوهُ وَكَانَ بِهِ مِشْقٌ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمِهْلَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ صَدِيدُ الْجَسَدِ وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَكَرُ الزَّيْتِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ التَّمَهُّلُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا تُغَالُوا فِي كَفَنٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُعَمَّمَ الْمَيِّتُ وَزَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ قَالُوا وَكَذَلِكَ الْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَيْضًا أَنْ يُقَمَّصَ الْمَيِّتُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ أَحَبُّ الْكَفَنِ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لَفَائِفُ بِيضٌ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ وَاخْتَارَهُ لَهُ أَصْحَابُهُ ﵏ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ (لَمْ) يَجِدْ أَنْ يَنْقُصَ الْمَيِّتَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يُدْرَجُ فِيهَا إِدْرَاجًا لَا يَجْعَلُ له إزار وَلَا عِمَامَةً وَلَكِنْ يُدْرَجُ كَمَا

стр. 7274

أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ الرَّجُلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَرْأَةَ مِنْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَثَلَاثُ لَفَائِفَ أَمَّا الْخِمَارُ فَيُخَمِّرُ بِهِ رَأْسَهَا وَأَمَّا الدِّرْعُ فَيَفْتَحُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَلْبَسُهُ وَلَا يُخَاطُ فِي جَوَانِبِهِ وَأَحَدُ اللَّفَائِفِ يُلَفُّ عَلَى حُجْزَتِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اللِّفَافَةُ الَّتِي تُلَفُّ عَلَى حُجْزَتِهَا فَهُوَ الْمِئْزَرُ الَّذِي تَشْعُرُ بِهِ يَلِي جِلْدَهَا وَهُوَ النِّطَاقُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُجْبَرُ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ تَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ تُتْرَكُ عَلَيْهِ لَوْ أَفْلَسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ خَيْرُ مَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَوْتَى الْبَيَاضُ مِنَ الثِّيَابِ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَالَ خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَكَفِّنُوا فِيهَا أَمْوَاتَكُمْ وَلِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَالْحِبَرَةُ مَحْمُودٌ أَيْضًا فِي الْكَفَنِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ الْخَزُّ وَالْحَرِيرُ وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِمَّا سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَوَارَى أَجْزَأَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 7275

حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ والليث بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ

стр. 7276

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عمرو بن الحرث عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسُنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فَهَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ ثَبَتٌ فِي عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ قَدْ خَالَفَ هِشَامًا فَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ وَهُشَامٌ يَجْعَلُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ وَسِنُّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنِّ عُرْوَةَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعُرْوَةَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي مُرَاوِحٍ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فِي سَفَرِهِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُمَا عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَصُومُ وَقَالَ سَالِمٌ لَا يَصُومُ فَقَالَ عُرْوَةُ إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ وقال سالم

стр. 7277

إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا امْتَرَيَا قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ غَفْرًا صُمْهُ فِي الْيُسْرِ وَأَفْطِرْهُ فِي الْعُسْرِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ السَّلَفِ وَمَا فِيهَا بَيْنَ الْخَلَفِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ وَأَوْضَحْنَا الْمَعَانِيَ فِي ذَلِكَ وَبَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا بَابُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَبَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَبَابُ سُمَيٍّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ حَدِيثٌ سَابِعَ عشر لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة قالت كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ فِي الصَّوْمِ غَيْرُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَى أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْدُوبٌ إِلَى صَوْمِهِ وَأَنَّ لَهُ فَضْلًا

стр. 7278

عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ وَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ أَيْ تُرِكَ صَوْمُهُ عَلَى الْإِيجَابِ إِذْ لَا فَرْضَ غَيْرُ رَمَضَانَ وَمِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا أَعْلَمُهُ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مالك حدثناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قال حدثنا أحمد بن شعيب عن الحرث بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَرْضَ صِيَامِ رَمَضَانَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ وَقَدْ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا تَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى مَاتَ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَغَيْرَهُ مما يدل عل فَضْلِهِ وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِهِ وَاهْتِبَالَهُمْ بِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان والحمد لله

стр. 7279

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال حدثنا أحمد ابن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا آمَرَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَبِي مُوسَى يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أنه قال قلت لعائشة أم المؤمنين وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَمَا عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهما

стр. 7280

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَنَاةُ حَجَرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَهُ وَكَانَ فِي الْمُشَلَّلِ الْجَبَلِ الَّذِي تَصْدُرُ مِنْهُ إِلَى قُدَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ قَوْلِ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ بَيَّنَتْ عَائِشَةُ مَعْنَى نُزُولِ الْآيَةِ وَمَخْرَجَهَا وَجَاءَتْ بِالْعِلْمِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِهَا عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ فَرْضًا وَعَلَى مَنْ نَسِيَهُ أَوْ نَسِيَ شَوْطًا وَاحِدًا مِنْهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِ بَلَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَامِلًا كَمَنْ نَسِيَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ سَوَاءٌ أَوْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي وُجُوبِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعِرَاقِيُّونَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عَمَلَ الْحَجِّ يَنُوبُ فِيهِ التَّطَوُّعُ عَنِ الْفَرْضِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ ﵂ وَمَذْهَبُ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُونَ هُوَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (وَمُصْحَفِ) ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا

стр. 7281

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِلَّا أَنَّ تَلْخِيصَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ إِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ وَتَرَكَ ثَلَاثَةً فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَإِنْ تَرَكَ شَوْطَيْنِ أَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ كَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَرَكَ شَوْطًا وَاحِدًا أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ هَذَا يَبْلُغُ دَمًا فَإِنْ بَلَغَ دَمًا أَطْعَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ فَأَجْزَى عَنْهُ وَإِنْ تَرَكَ السَّعْيَ كُلَّهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عُمْرَةٌ وَاخْتُلِفَ عَنْ عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِ دَمٌ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً فَأَطْعَمَهَا الْمَسَاكِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُجَوَّدَةً مُمَهَّدَةً مَبْسُوطَةً بِمَا فِيهَا مِنَ الْحُجَّةِ لِمَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ إِذْ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلنَّظَرِ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هذا فكرهنا إعادة ذلك ههنا تَاسِعَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَقِيلَ إِنَّهَا قَدْ حاضت فقال رسول الله

стр. 7282

اللَّهِ ﷺ لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا إِذًا هَذَا حَدِيثٌ لَا خِلَافَ بَيْنِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ فِي الْقَوْلِ بِهِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ بَعْدَ طَوَافِهَا بِالْبَيْتِ طَوَافِهَا لِلْإِفَاضَةِ أَنَّهَا تَنْفِرُ وَلَا تَنْتَظِرُ طُهْرَهَا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنْهَا وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرْيٌ وَلَا غَيْرُهُ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا فِيهَا عَنِ السَّلَفِ وَمَا يَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَوُجُوهَهُ مُمَهَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حديث موفي عِشْرِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِمَعْنَاهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ صَدَقَةَ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ مَرْجُوٌّ نَفْعُهَا وَقَبُولُهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ طيب فإن

стр. 7283

اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَلَيْسَ الصَّدَقَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ عَمَلِ الْبَدَنِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَنْ أَحَدٍ وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ وَلِيِّهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَيَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَصَدَقَتِهِ عَنْ أُمِّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ أَرَادَ اخْتَلَسَتْ نَفْسَهَا وَمَاتَتْ فَجْأَةً قَالَ الشَّاعِرُ ... مَنْ يَأْمَنِ الْأَيَّامَ بَعْدَ صَبِيرَةِ الْقُرَشِيِّ مَاتَا ... سَبَقَتْ مَنِيَّتُهُ الْمَشِيبَ وَكَانَ مِيتَتُهُ افْتِلَاتَا ... وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ... فَإِنْ تَفْتَلِتْهَا فَالْخِلَافَةُ تَنْفَلِتْ ... بِأَكْرَمِ عِلْقَيْ مِنْبَرٍ وَسَرِيرِ ... وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ كَانَتْ بَيْعَةُ أبي بكر فلتة فقال أراد فجأة وأنشد قَوْلَ الشَّاعِرِ وَكَانَ مِيتَتُهُ افْتِلَاتًا قَالَ وَتَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ بِغَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَلْتَةً حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فسألته عن

стр. 7284

ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ هَذَا أَبْيَنُ حَدِيثٍ فِي تَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ وَالرَّجُلُ هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ وَالْمُسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ هُوَ أَخُوهُ أَفْلَحُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ ضرب الحجاب وذكر الحديث على حسبما مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَأَبُو الْقُعَيْسِ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ عَائِشَةَ فَصَارَتْ أُمًّا لَهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَصَارَ هُوَ أَبَاهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ تَوَلَّدَ وَجَاءَ أَخُوهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ أَخُو أَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَظَنَّتْ عَائِشَةُ أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنَ الْفَحْلِ فَقَالَتْ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ تُرِيدُ وَلَيْسَ هَذَا أَخَا الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ عَمِّي أَوْ خَالِي وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو زَوْجِهَا فَأَخْبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عَمُّهَا لِأَنَّ أَخَاهُ أَبُوهَا بِإِرْضَاعِ زَوْجَتِهِ إِيَّاهَا وَهَذَا بَيِّنٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ والثوري والليث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الحديث

стр. 7285

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ أَوِ ابْنُ أَبِي قُعَيْسٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ إِنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قاسم قال أخبرنا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن نَصْرِ بْنِ بِحِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أُسَامَةَ الذُّهْلِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ قَالَتْ فَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ فَقَالَ أَتَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ قال مِنْ أَيْنَ قَالَ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي قَالَتْ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ وَأَخْبَرَنَا خلف حدثنا أبو الطاهر حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا محمد ابن كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ تَرِبَتْ يَدَاكَ فِي هَذَا الحديث أو ما عَلِمْتَ أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا إِلَى أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ لِمَذَاهِبِهِمْ وَذَكَرْنَا الْوَجْهَ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَشِبْهَهُ مِنَ السُّنَنِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَمْ نَرَ لِتَكْرِيرِ ذلك ههنا وَجْهًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →