← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا فَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا دَعَوَاهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلَحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ حَقِّي لَكَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَلَّلَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَعَ الْأَحْكَامِ الَّتِي قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ خِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ أَنَّ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَقْتَسِمَا مِنْ غَيْرِ حكم حاكم وأن الهبة تصح بالقول وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ فِي الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ حَقِّي لَكَ وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لايصح لك حتى تقبضه ومن ههنا قَالَ مَالِكٌ تَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ بِالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتُقْبَضَ وَفِيهِ جَوَازُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَجْهُولِ وَالصُّلْحِ مِنْهُ وَهِبَتِهِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ لِلْحَاكِمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ وَفِيهِ جَوَازُ التَّحَرِّي فِي أَدَاءِ الْمَظَالِمِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحَقِّ وَفِيهِ جَوَازُ تَرْدِيدِ الْخُصُومِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵀ نصا وَذَلِكَ فِيمَا أُشْكِلَ لَا فِيمَا بَانَ وَاللَّهُ المستعان

стр. 7352

حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ قَدْ ذَكَرْنَا سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَالْيَمَنُ افْتُتِحَتْ فِي أَيَّامِهِ ﷺ وَافْتُتِحَ بَعْضُهَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ بِمُقَاتَلَةِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْمُتَنَبِّي الْكَذَّابِ بِصَنْعَاءَ قَتَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ كَمَا قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ فِي بَنِي حَنِيفَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ قُتِلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَرِيضٌ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ

стр. 7353

وَأَمَّا الشَّامُ وَالْعِرَاقُ فَكَانَ افْتِتَاحُهُمَا فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِأَنَّهُ غَيْبٌ كَانَ بَعْدَهُ قَدْ أَخْبَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَوْحَى بِهِ إِلَيْهِ فَقَدِ افْتُتِحَتْ بَعْدَهُ الشَّامُ وَالْعِرَاقُ وَالْيَمَنُ بَعْضُهَا وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الْعِرَاقِ وَكَانَ مَا قَالَهُ ﷺ وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَرُوا بِالْمَدِينَةِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ قَالَ ﷺ لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى الْيَمَنِ وَعَلَى الشَّامِ وَعَلَى الْعِرَاقِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يُوصَلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِفَضْلِ المدينة وأجمع علماء الأمة على أنها لَهَا فَضْلًا مَعْرُوفًا لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبَرِهِ فِيهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الأفضل منها ومن مكة لا غير وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُبِسُّونَ فَمَنْ رَوَاهُ يُبِسُّونَ بِرَفْعِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ أَبَسَّ يَبُسُّ عَلَى الرُّبَاعِيِّ فَقَالَ مَعْنَاهُ يُزَيِّنُونَ لَهُمُ الْبَلَدَ الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ وَيُحَبِّبُونَهُ إِلَيْهِمْ وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الرَّحِيلِ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالُوا وَالْإِبْسَاسُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِبْسَاسِ الْحَلُوبَةِ عِنْدَ حِلَابِهَا كَيْ تَدِرَّ بِاللَّبَنِ وَهُوَ أَنْ تُجْرِيَ يَدَكَ عَلَى وَجْهِهَا وَصَفْحَةِ عُنُقِهَا كَأَنَّكَ تُزَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَهَا وَتُحَسِّنُهُ لَهَا

стр. 7354

ومنه قول عمران بن حطان ... والدهر دو دُرَّةٍ مِنْ غَيْرِ إِبْسَاسِ ... وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَعْنَاهُ يُزَيِّنُونَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ يُبِسُّونَ بِالرَّفْعِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ يُبِسُّونَ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وفسر ابن حبيب الكلمة بنحو هذا النفسير وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا مِنَ السَّيْرِ كُلَّ الْإِنْكَارِ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يَبِسُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُ وَفَسَّرَهُ يَسِيرُونَ قَالَ مِنْ قَوْلِهِ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا يَعْنِي سَارَتْ وَيُقَالُ سَالَتْ وَذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ تَفْسِيرِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَبَسُّونَ يَدْعُونَ وَأَظُنُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِفَتْحِ الياء وضم الْبَاءِ وَرِوَايَةَ ابْنِ بُكَيْرٍ بِكَسْرِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَالْبَسُّ أَيْضًا الْمُبَالَغَةُ فِي فَتِّ الشَّيْءِ وَمِنْهُ قِيلَ فِي الدَّقِيقِ الْمَصْنُوعِ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ الْبَسِيسُ قَالَ الرَّاجِزُ ... أَخُبْزًا خُبْزًا وَبَسًّا بَسَّا ... يُرِيدُ عَمَلًا بَسِيسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُهُ يَبُسُّونَ يُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَقِيلَ يَزْجُرُونَ دَوَابَّهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ يَبُسُّونَ يَسْأَلُونَ عَنِ الْبُلْدَانِ وَيَتَشَفَّوْنَ مِنْ أَخْبَارِهَا لِيَتَحَمَّلُوا إليها وهذا

стр. 7355

لا يكاد يعرفه أهل اللغة وأهل الرُّبَاعِيُّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي مَعْنَاهُ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَأَمَّا الثُّلَاثِيُّ فَفِيهِ لُغَتَانِ بَسَّ يَبِسُّ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَبُسُّ بِضَمِّهَا وَمِثْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عِنْدِي قَتَرَ وَأَقْتَرَ فِيهِ لُغَتَانِ قَتَرَ عَلَى الثُّلَاثِيِّ وَأَقْتَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ وَفِي الثُّلَاثِيِّ لُغَتَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ يَقْتِرُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَيَقْتُرُ بِضَمِّهَا وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَوْجَهِ يُقَتِّرُوا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَيَقْتُرُوا مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَيَقْتِرُوا مِنْهُ أَيْضًا وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي يَبِسُّونَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ اعْتَمَدْنَا عَلَيْهِمْ فِي التَّقْيِيدِ فَعَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَفَسَّرُوهُ يَسِيرُونَ عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَتَفْسِيرِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى غَيْرُ هَذَا الضَّبْطِ وَمَنْ رَوَى فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى مَا لَمْ يَرْوِ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يُنْكِرُ رِوَايَةَ يَحْيَى وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَحَبِيبٌ وَغَيْرُهُمْ كَذَلِكَ وَيُقَالُ إِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَاهُ يَبُسُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ فَقِيلَ فِيهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْفِتَنَ فِيهَا دُونَهَا فِي غَيْرِهَا وَقِيلَ مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَمُجَاوِرَةِ قَبْرِهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْفِي خُبْثَهَا كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ لِلْفَارِّ عَنْ صُحْبَتِهِ وَجِوَارِهِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ خَرَجَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَكُونُوا خُبْثًا بَلْ كَانُوا دُرَرًا ﵃ أَجْمَعِينَ

стр. 7356

هِشَامٌ عَنْ زَوْجِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا وَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُبَرِّدَهَا بِالْمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّبَرُّكُ بِدُعَاءِ الْإِنْسَانِ الصَّالِحِ رَجَاءَ الشِّفَاءِ فِي دُعَائِهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ يَصْرِفُ الْبَلَاءَ وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ وَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرَدُوهَا بِالْمَاءِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ حَكَتْ فِي فِعْلِهَا ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّبْرِيدَ بِالْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الصَّبُّ بَيْنَ الْمَحْمُومِ وَبَيْنَ جَيْبِهِ وَذَلِكَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ بَيْنَ طَوْقِهِ وَعُنُقِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَسَدِهِ فَمَنْ فَعَلَ كَذَلِكَ وَكَانَ مَعَهُ يَقِينٌ صَحِيحٌ رَجَوْتُ لَهُ الشِّفَاءَ مِنَ الْحُمَّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 7357

ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنُ سَمْعَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَهُوَ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عُفَيْرٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ لِلْحُمَّى حَدِيثًا مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِلَيْهِ الْحُمَّى اغْتَسِلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ اذْهَبِي يَا أُمَّ مِلْدَمٍ وَإِنْ لَمْ تَذْهَبْ فَاغْتَسِلْ سَبْعًا وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاحْتُبِسْتُ أَيَّامًا فَقَالَ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ الْحُمَّى قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ

стр. 7358

أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لْتُصَلِّ فِيهِ وَقَعَ فِي كِتَابِ يَحْيَى وَنُسْخَتِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ فِي هذا الحديث مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ وَغَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ (وَهُوَ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ وَجَهْلِ يَحْيَى بِالْإِسْنَادِ) لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَرْوِ قَطُّ عَنْ فَاطِمَةَ هَذِهِ وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ زَوْجُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لِهِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ امْرَأَتِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَضَّاحٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ قال ابو عمر وروي فتلقرصه بفتح التاء وضم الراء وكسرها أيضا ويروى على التكثير فتلقرصه بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَلْتَقْرِصْهُ يَقُولُ فَلْتَقْطَعْهُ بِالْمَاءِ وَكُلُّ مُقَطَّعٍ فَهُوَ مُقَرَّصٌ يُقَالُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ قَدْ قَرَّصَتِ الْعَجِينَ إِذَا قَطَّعَتْهُ

стр. 7359

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ عِنْدِي فِي هَذَا بَعِيدٌ وَخَيْرٌ مِنْهُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَأَرَاهُمْ كَيْفَ (ذَلِكَ) الْقُرْصُ فَضَمَّ أُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ وَأَخَذَ بِهِمَا شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ فَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ ثُمَّ كَمَا يُقَرِّصُ الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ هُوَ كَذَلِكَ الْقُرْصُ قَالَ وَأَمَّا الْقَرْسُ بِالسِّينِ فَهُوَ قَرْسُ الْبَرْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَسَّرُوا اللَّفْظَةَ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّرِيعَةِ فَهُوَ غَسْلُ دَمِ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا أَصَابَهُ وَالْخَبَرُ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَحُكْمُ كُلِّ دَمٍ كَدَمِ الْحَيْضِ إِلَّا أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ مُتَجَاوِزٌ عَنْهُ لِشَرْطِ اللَّهِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ أَنْ يَكُونَ مَسْفُوحًا فَحِينَئِذٍ هُوَ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ النَّجَاسَةُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ رِجْسٌ نَجِسٌ إِلَّا أَنَّ الْمَسْفُوحَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْجَارِي فِي اللُّغَةِ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ فِي الشَّرِيعَةِ الْكَثِيرُ إِذِ الْقَلِيلُ لَا يَكُونُ جَارِيًا مَسْفُوحًا فَإِذَا سَقَطَتْ مِنَ الدَّمِ الْجَارِي نُقْطَةٌ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَسْفُوحِ الْكَثِيرِ وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْقَلِيلِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى أَصْلِهَا فِي اللُّغَةِ ذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ (مُبَارَكِ) بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْتُلُ الْقَمْلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَتَلَ الْقَمْلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نُعَيْمٌ هَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي قَتْلِ الْقَمْلِ سَيْلَ يَسِيرٍ من الدم

стр. 7360

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا عبدا لحميد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَنَا يَقُولُونَ مَا أَذْهَبَهُ الْحَكُّ مِنَ الدَّمِ فَلَا يَضُرُّ وَمَا أَذْهَبُهُ الْفَتْلُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفِ فَلَا يَضُرُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ بَأْسًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي الدَّمِ فَقَالَ إِذَا كَانَ فَاحِشًا قِيلَ لَهُ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ فِي الثَّوْبِ وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْجَرْحِ قِيلَ لَهُ السَّائِلُ أَوِ الْقَاطِرُ فَقَالَ إِذَا فَحُشَ أَذْهَبُ إِلَى الْفَاحِشِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَكَلَّمُوا فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً وَابْنُ أَبِي أَوْفَى تَنَخَّمَ دَمًا وَجَابِرٌ أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا كَانَ فَاحِشًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَتَنَخَّمُ دَمًا عَبِيطًا وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ وَصَلَّى وَلَمْ يتوضأ

стр. 7361

قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ غَيْرُ الدَّمِ لِأَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ تُعَادُ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ وَيُغْسَلُ قَلِيلُهُمَا وَكَثِيرُهُمَا قَالَ وَالدَّمُ إِذَا فَحُشَ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُعَادُ مِنْ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا أَصْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا أَعْلَمُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَجَعَلُوهُ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كَالدِّمَاءِ وَالْعَذِرَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ الْمَعْرُوفَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ غَسْلُهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَالِمًا كَانَ بِذَلِكَ أَوْ سَاهِيًا عَنْهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَظَاهِرُهُ تَطْهِيرُ الثِّيَابِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذِكْرِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَكَلَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُكَنَّى عَنِ الْقَلْبِ وَطَهَارَتِهِ وَطَهَارَةِ الْجَيْبِ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ فَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ مَا قُلْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالُوا اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ وَأَنْقِهَا مِنَ الدَّرَنِ وَمِنَ الْقَذَرِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَرْضِ وَالْبَدَنِ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 7362

حَدِيثُ أَسْمَاءَ هَذَا فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ لَيْسَ فِيهِ خُصُوصُ مِقْدَارِ دِرْهَمٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهَذَا الْأَصْلُ فِي تَطْهِيرِ الثِّيَابِ بِالْمَاءِ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ وَمِنْهَا الصَّبُّ وَالنَّضْحُ عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي بَالَ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ النَّضْحَ الْمُرَادُ بِهِ الْغَسْلُ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ قَالَ فِي الَّذِي كَانَ لَا يَتَنَزَّهُ وَلَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَالْآثَارُ فِي مِثْلِ هَذَا كُلِّهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَرَى غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضًا لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ غَسْلُهُ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ مِنْهَا فِي حُكْمِ الْكَثِيرِ كَالْحَدَثِ قِيَاسًا وَنَظَرًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْحَدَثِ مِثْلُ كَثِيرِهِ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ فِيمَا عَدَا النَّوْمَ وَكَذَلِكَ دَمُ الْبُرْغُوثِ وَمِثْلُهُ خَارِجٌ عَنِ الدِّمَاءِ بِشَرْطِ اللَّهِ فِي الدَّمِ أَنْ يَكُونَ مَسْفُوحًا وَهُوَ الْكَثِيرُ الَّذِي يَجْرِي وَهَذَا كُلُّهُ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ قَالُوا فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ أَوْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَرُكُوعِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فِي ذلك سواء قياسا على الحديث قَالُوا وَلَمَّا أَجْمَعُوا إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا عَلَى الْجَمِيعِ لِخُرُوجِهِ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيُصَلِّيهَا أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَهَا كَانَ مَنْ سَهَا عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَنَسِيَهَا فِي حُكْمِ مَنْ تَعَمَّدَهَا لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ قَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ أَوْ غَسْلَ وَجْهِهِ وَصَلَّى فِي حُكْمِ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ ذَلِكَ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءً وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً فِي حُكْمِ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا سَوَاءً وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ

стр. 7363

يطلبه ونسي الثوب وهو معهإ وَصَلَّى عُرْيَانًا وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا إِلَّا أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ آثِمٍ وَالْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ فَهَذَا الفرق بينهما من جهة الإثم وأ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ فَلَا قَالُوا وَلَمَّا كَانَ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ سُنَّةٍ مِنَ السُّنَنِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ كَمَنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ أَوْ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوِ التَّسْبِيحِ أَوِ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِ الْوُضُوءِ عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَاتِ فَقَدْ تَرَكَ فَرْضًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا وَصَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَنَّ صلاته فاسدة قالوا وبان بها كُلِّهِ أَنَّ غَسْلَ الثِّيَابِ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ لَمِ ادَّعَيْتَ الْإِجْمَاعَ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ لَا يُعِيدُ الْعَامِدُ وَغَيْرُ الْعَامِدِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ قِيلَ لَهُ لَيْسَ أَشْهَبُ وَلَا رِوَايَتُهُ الشَّاذَّةُ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا يُعَدُّ خِلَافًا فَالصَّحَابَةُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يَمْنَعُ مِنَ ادِّعَاءِ إِجْمَاعِهِمْ لِأَنَّ مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِمْ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُ الْعَامِدُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فَجَمَعَتِ الْآيَةُ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ وَمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ مِنْ تَطْهِيرِ القلب وأفادت المعنين جَمِيعًا قَالُوا وَمَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى أَكْمَلِ الْفَوَائِدِ كَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ آيَةٌ تَنُصُّ أَنَّ الثِّيَابَ الْقُلُوبُ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الثِّيَابَ ثِيَابًا وَلَمْ يُسَمِّ الْقُلُوبَ ثِيَابًا فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَإِزَالَتِهَا مِنَ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ وَالْبَدَنِ فَرْضًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَلَا يَلْتَفِتُ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَفْسِيرٍ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ إِلَّا أَنْ يجمعوا عليه

стр. 7364

وَقَالَ آخَرُونَ غَسْلُ النَّجَاسَاتِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَالْأَرْضِ سَنَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرُوا قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ اقْرَأْ عَلَيَّ آيَةً تَأْمُرُ بِغَسْلِ الثِّيَابِ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْكُفْرِ وَتَطْهِيرِ الْقَلْبِ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ يَعْنِي الْأَوْثَانَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُ بِتَطْهِيرِ الثِّيَابِ قَبْلَ تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ قَالُوا وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ نَقِيُّ الثَّوْبِ وَطَاهِرُ الْجَيْبِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا عَفِيفًا يُكَنُّونَ بِذَلِكَ عَنْ سَلَامَتِهِ وَيُرِيدُونَ بِذَلِكَ غَسْلَ ثَوْبِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ قَالُوا وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَعْطِفُ النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ عَلَى تَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنَ النَّجَاسَاتِ قَالُوا وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الشَّرَائِعِ مِنْ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الطَّهَارَةُ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَشِرْكِهَا وَمِنَ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالُوا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ عَمَلُكَ أَصْلِحْهُ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قِيلَ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُلَانٌ نَقِيُّ الثِّيَابِ

стр. 7365

وَرَوَاهُ بُنْدَارٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله وثيابك فطهر قال في كلام العرب أَنْقِهَا وَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثنا محمد ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ مِنَ الْإِثْمِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عِكْرِمَةَ لَا تَلْبِسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ طَهِّرْ ثِيَابَكَ أَيْ مِنَ الذَّنْبِ وَذَكَرَ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ لَسْتَ بِسَاحِرٍ وَلَا كَاهِنٍ فَأَعْرِضْ عَمَّا قَالُوا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ مِنَ الْإِثْمِ يَقُولُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَجْلَحِ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ أَمَرَ أَنْ لَا يَلْبِسَ ثَوْبَهُ عَلَى غَدْرَةٍ أَمَّا سَمِعْتَ قَوْلَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ ... وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ ... قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهَا تُكَنِّي بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ عَنِ الْعَفَافِ وَبِفَضْلَةِ الثَّوْبِ وَسَعَتِهِ عن العطاء

стр. 7366

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ بَنُو سَيَّارٍ فُلَانٌ فَارِسُهُمْ وَفُلَانٌ لِسَانُهُمْ وَفُلَانٌ أَوْسَعُهُمْ عَلَيْهِمْ ثَوْبًا يَعْنِي أَكْثَرَهُمْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا وَهُوَ قَوْلُ رؤية لِابْنِهِ وَهُوَ عَلَيْكَ وَاسِعُ الْعِطَافِ وَقَالَ عَنْتَرَةُ ... نَفَى الدَّمَ عَنْ أَثْوَابِهِ مِثْلَ مَا نَفَى ... ... أَذَى دَرَنَا عَنْ جِلْدِهِ الْمَاءُ غَاسِلُ ... أَرَادَ نَفْيَ الْمَاءِ إِذَا غَسَلَ دَرَنًا قَالُوا وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَخَفَّ وَعَانَدَ قَالُوا وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ السُّنَنِ مَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا مِنْ ذَلِكَ الْجَلْسَةُ الْوُسْطَى هِيَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ وَعِنْدَكُمْ وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ تَعَمُّدِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَنَا وَبَيْنَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ بِالسَّهْوِ عَنِ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى إِذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ سَهَا فَصَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ الِانْفِصَالُ بِمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ

стр. 7367

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا جُمْلَةً فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَبَا الْفَرَجِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ قَالُوا وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي يَسِيرِ الدَّمِ لَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي وَقْتٍ وَلَا بَعْدَهُ وَتُعَادُ مَنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوَ هَذَا كُلِّهِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ مُسْتَدْرَكُ فَضْلِ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا يَنْدُبُ إِلَى إِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ إِذَا كَانَتْ ظُهْرًا أَوْ عِشَاءً بِإِجْمَاعٍ وَفِي غَيْرِهِمَا اخْتِلَافٌ وَلَوْ وجدهم بجمعون تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِدْرَاكَ فَضْلِ السُّنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ لَا فِي بَعْدِهِ وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُبْطِلْ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وجعل غسل النجاسة سنة لا فرطا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عُبَابَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الصَّلَاةَ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ ثُمَّ خَلَعَهُمَا فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا لَمَّا رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ خَلَعْنَا فَقَالَ إِنَّمَا خَلَعْتُهُمَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَسْلَ القذر ليس بواجب فرضا ولا كون فِي الثَّوْبِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إعادة

стр. 7368

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَلِيلُ الدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَكَثِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ أَبَدًا إِلَّا مَا كَانَ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا يَتَعَافَاهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ وَلَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَبِنَحْوِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يُوجِبَانِ غَسْلَ الدَّمِ حَتَّى يَتَفَاحَشَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَلَمْ يَجِدْ أُولَئِكَ شَيْئًا وَكُلُّهُمْ يَرَى غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضًا وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الطَّبَرِيِّ فِي مُرَاعَاةِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رُبْعَ الثَّوْبِ فَبِمَا دُونَ جَازَتِ الصَّلَاةُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مُفَسِّرًا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ إِنْ رَآهُ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَضَى فِيهَا وَفِي الْكَثِيرِ يَنْزِعُهُ وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَإِنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ فِي الْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَخَرْوِ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ إِنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِهِ قَطَعَهَا وَاسْتَقْبَلَهَا وَإِنْ صَلَّى أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَيْءُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَيْءُ قَدْ تَغَيَّرَ فِي جَوْفِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ نَجِسٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّمِ وَالْقَيْحِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا يَتَعَافَاهُ النَّاسُ لَمْ يُعِدْ وَيُعِيدُ فِي الْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَأَمَّا الْبَوْلُ وَالْعُذْرَةُ وَالْخَمْرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَالْكَثِيرِ وَالْإِعَادَةُ عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ

стр. 7369

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الدَّمِ وَالْعُذْرَةِ وَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ إِنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرَّوْثِ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلى أبن بَوْلَ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ نَجِسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْبَهَائِمِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَلَا مَوْضِعَ اخْتِلَافِ الْحُجَّةِ فِيهِ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْبَوْلِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَفِي الدَّمِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الدَّمِ فِي الثَّوْبِ يُعِيدُ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْ وَكَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي الْجَسَدِ أَعَادَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَالَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِنْ كَانَ فِي الثَّوْبِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُغْسَلُ الرَّوْثُ وَالدَّمُ وَلَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ وَقَالَ فِي الْقَيْءِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ إِنَّمَا جَاءَتْ

стр. 7370

الْإِعَادَةُ فِي الرَّجِيعِ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي دَمِ الْحَيْضِ لَا يُعِيدُ وَقَالَ فِي الْبَوْلِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقَاوِيلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا يَضْبُطُهَا أَصْلٌ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْبَوْلِ وَالرَّوْثِ وَالدَّمِ وَبَوْلِ الدَّابَّةِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ يُعِيدُ فَاتَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَقَالَ فِي يَسِيرِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ قَالَ وَسَمِعْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ فِي يَسِيرِ الدَّمِ يُصَلِّي بِهِ وَهُوَ فِي الثَّوْبِ بَأْسًا وَيَرَوْنَ أَنْ تُعَادَ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ مِنَ الدَّمِ الْكَثِيرِ قَالَ وَالْقَيْحُ مِثْلُ الدَّمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ عَنِ اللَّيْثِ مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْهُ وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلَ الْفُتْيَا مُجْمَلَةً وَمُفَسَّرَةً بَعْدَ إِيرَادِ الْأَصْلِ الَّذِي مِنْهُ تَفَرَّعَتْ أَقْوَالُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ الْمَرْءُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا إِلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَبَدَنٍ طَاهِرٍ مِنَ النَّجَاسَةِ وَمَوْضِعٍ طَاهِرٍ عَلَى حُدُودِهَا فَلْيَنْظُرِ الْمُؤْمِنُ لِنَفْسِهِ وَيَجْتَهِدْ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِالْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا إِذَا كَانَ سَاهِيًا نَاسِيًا لِأَنَّ إِيجَابَ الْإِعَادَةِ فَرْضًا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي الَّذِي يُصَلِّي بِالثَّوْبِ النَّجِسِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الباب

стр. 7371

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا وَقَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ إِذَا كَانَ سَاهِيًا عَنْهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَاتِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما وَضَعَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ سَلَا الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَقْطَعْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَيْسَ بِفَرْضٍ غَسْلُهَا وَلَوْ سَلِمَ لَهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ يَكُونَ السَّلَا مِنْ جَزُورٍ غَيْرِ مُذَكًّى لَمَا كَانَ غَسْلُ النَّجَاسَاتِ سُنَّةً وَلَا فَرْضًا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الصلاة طهارة الثياب والماء وَالْبَدَنَ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ هَذَا الْخَبَرِ

стр. 7372

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّمَرِيُّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَلَعَ النَّبِيُّ ﷺ نَعْلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَخَلَعَ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى خَلْعِ نِعَالِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي إِحْدَاهُمَا قَذَرًا فَإِنَّمَا خَلَعْتُهُمَا لِذَلِكَ فَلَا تَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ لِتُدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ وَالْكَمَالِ فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَالْأَشْعَثِ الْحُمْرَانِيِّ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دما بعد ما صَلَّى أَنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ فِي جِلْدِهِ أَعَادَ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ حَمَّادٌ وَقَالَ هِشَامٌ إِذَا رَأَى دَمًا أَوْ جَنَابَةً أَوْ نَجِسًا أَعَادَ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَقَالَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَهُوَ قَوْلُ أبي حنفة وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيِّ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ إِذَا وَجَبَتْ لَمْ يُسْقِطْهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ رَاعَى فِي النَّجَاسَاتِ قَدْرَ الدِّرْهَمِ فَقَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا مَعْنًى يَصِحُّ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ لَا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ بِمَا أَقْطَعُ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْهُ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَظُمَ مَذْهَبُهُ فِي أَجْوِبَتِهِ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ

стр. 7373

نَجِسٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا تُخْفَى فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَمَنْ صَلَّى بِمَاءٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَغَيَّرَتْهُ أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ النَّجَاسَةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ غَالِبَةٌ وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ قَدِ اسْتَيْقَنَ فِيهِ نَجَاسَةً إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فِيهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ كُلَّهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّجَاسَةُ أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ نَجَاسَةٌ هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مَا يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَا أَسْتَوْحِشُ مِمَّنْ خَالَفَنِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقِيَاسُهُمْ ذَلِكَ عَلَى حَلْقَةِ الدُّبُرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مَعَ إِقْرَارِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ بِالْأَحْجَارِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ إِزَالَةً صَحِيحَةً كَالْمَاءِ وَإِنَّ مَا عَدَا الْمَخْرَجَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ أَوْ مَا يَعْمَلُ عَمَلَ الْمَاءِ عِنْدَهُمْ فِي إِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ نَظِيرٍ وَلَا عِلَّةٍ مَعْلُولَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ تَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لْتُصَلِّ فِيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النضح ههنا الْغَسْلَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْحُ الرَّشَّ لِمَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَرَى فَيَقْطَعُ بِذَلِكَ الْوَسْوَسَةَ إِذِ الْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ الطَّهَارَةُ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ النَّجَاسَةَ فَإِذَا اسْتُوقِنَتْ لَزِمَ الْغَسْلُ وَالتَّطْهِيرُ وَأَمَّا الرَّشُّ فَلَا يُزِيلُ نَجَاسَةً فِي النَّظَرِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَوْلَا أَنَّ السَّلَفَ جَاءَ عَنْهُمُ النَّضْحُ مَا قُلْنَا بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ حِينَ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَطْعٌ لِحَزَازَاتِ النُّفُوسِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي الثَّوْبِ ثُمَّ طَهُرَتْ فَلْتَتْبَعْ مَا أَصَابَ ثَوْبَهَا مِنَ الدَّمِ فَلْتَغْسِلْهُ وَتَنْضَحْ بَاقِيَهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ

стр. 7374

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا وَاسْتَهْلَكَهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ قَدْ طَهَّرَهُ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ عِنْدَنَا فِي الْمَاءِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامٍ مَالِكٌ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خُسِفَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ (بِيَدِهَا) نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيُّ ذلك قال أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ

стр. 7375

لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ قَدْ مَضَى مَعْنَى الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فِي اللُّغَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ وَمَضَتْ مَعَانِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كُسِفَتْ بِأَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَسْمَاءَ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ لَهَا عَائِشَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَوْ كَانَ كُسُوفًا بَيِّنًا مَا خَفِيَ عَلَى أَسْمَاءَ وَلَا غَيْرِهَا حَتَّى تَحْتَاجَ أَنْ يُشَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِنَّ الشَّمْسَ لَا يُصَلَّى لَهَا حَتَّى تَسْوَدَّ بِالْكُسُوفِ أَوْ يَسْوَدَّ أَكْثَرُهَا لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ إِنَّ الشَّمْسَ كَسْفٌ بِهَا وَصَارَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ أَيْ ذَهَبَ ضَوْؤُهَا وَاسْوَدَّتْ وَالتَّنُّومُ نَبَاتٌ أَسْوَدُ وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَا يُصَلَّى لِكُسُوفِهَا حَتَّى تَسْوَدَّ بَلْ صَلَّى لَهَا فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي إِحْدَاهِمَا مَا يَدْفَعُ الْأُخْرَى وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ فِي الصِّحَّةِ كَحَدِيثِ أَسْمَاءَ وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خُسُوفَ الشَّمْسِ يُصَلِّي لَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَهَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ قَامَ دَلِيلُهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي غَيْرِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الشَّمْسِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْكُسُوفِ سِرًّا وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 7376

وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا كَلَّمَ أَشَارَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَ إِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ حِينَ سَأَلَتْهَا أَسْمَاءُ مَا لِلنَّاسِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَشَارَتْ بِيَدِهَا ولم تصفق وفي هذا حجة لمالك فِي قَوْلِهِ إِنَّ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءٌ مَنْ نَابَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ وَلَمْ يُصَفِّقْ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيهَا فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ وَبِالرَّأْسِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَلَا بَأْسَ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهَا فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا قَامَتْ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا أَوْ كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فذلك كان بعد الفراغ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْكُسُوفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ ﷺ لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآثَارِ وَنَحْنُ لَا نُكَيِّفُ ذَلِكَ وَلَا نَجِدُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَالْآثَارُ فِي هَذَا مُتَوَاتِرَةٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَفِي قَوْلِهِ مِثْلُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاعُونَ الْأَلْفَاظَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَهَذَا فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَائِفَةٌ

стр. 7377

يُجِيزُونَ الْحَدِيثَ بِالْمَعَانِي وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَعَانِيَ وَمَذَاهِبَ الْعَرَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ الْإِخْبَارَ بِالْمَعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عمر قال حدثنا الحرث بن مسكين أخبرنا يوسف ابن عَمْرٍو عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا والكلام مختلف فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْأَحَادِيثَ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنُ وَهْبٍ يَقُولُ سَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ فَقَالَ الْكِتَابُ يُعْرَضُ عَلَيْكَ فَيَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَبِيتُ عِنْدَهُ أَيَجُوزُ أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّ أَشْهَبَ رَوَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى أَخْشَى أَنْ يُزَادَ فِي كُتُبِهِ بِاللَّيْلِ وَمَحْمَلُ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدِي عَلَى أَنَّ الثِّقَةَ جَائِزٌ أَنْ يُعَارَ الْكُتُبَ ثُمَّ يُحَدِّثُ بِمَا اسْتَعَارَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُ الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا فَلَا وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَلَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ يُفْتَنَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ بِبَلْوَى مِنْ سُلْطَانٍ غَالِبٍ أَوْ بِهَوًى يَصْرِفُهُ عَنِ الصَّوَابِ فِي الدِّينِ أَوْ بِحُبٍّ يَشْغَلُ قَلْبَهُ حَتَّى يَرْكَبَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَهَذِهِ فِتْنَةٌ تَشْرَبُهَا الْقُلُوبُ كَمَا أُشْرِبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حُبَّ الْعِجْلَ وَفُتِنُوا بِهِ وَالْفِتْنَةُ الْحَرْقُ بِالنَّارِ وَلِلْفِتْنَةِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا فَالْفِتْنَةُ ههنا مَعْنَاهَا الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الله

стр. 7378

عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا أَيِ ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلَاءً وَاخْتَبَرْنَاكَ اخْتِبَارًا وَفِي عَذَابِ الْقَبْرِ نَزَلَتْ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مُحَارِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ وَغَيْرُهُ هَكَذَا عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَذَكَرَ بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي الْآخِرَةِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقَبْرِ أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ أَمَامَهُ وَفِيهِ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِ ثُمَّ يُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَإِنَّهُ ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ وَأَيُّ رَجُلٍ فَيَقُولَانِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ أشهد أن رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا

стр. 7379

يُدْرِيكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصَدَّقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ قَالَ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ وَيُنَادِي مُنَادٍ من السماء أن صدق عبيد فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى صِفَةِ الْمُنَافِقِ وَالْمُرْتَابِ قَالَ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ اجْلِسْ قَالَ وَإِنَّهُ ليسمع خفق نعال أصحابه إذ وَلَّوْا عَنْهُ قَالَ فَيَجْلِسُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِي الْإِسْلَامُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَنْتَهِرَانِهِ انْتِهَارًا شَدِيدًا وَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دينك ومن نبيك فقول لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَقَالَ الْأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ فَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وما دينك فيقول لاأدري فَيَقُولَانِ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ وَأَيُّ رَجُلٍ فَيَقُولَانِ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا فَقُلْتُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَرُوهُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ وَسَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَصْحَابِهِ وعن معمر عن عمرو ابن دِينَارٍ وَعَنْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ كَيْفَ بِكَ يَا عمر إذا

стр. 7380

جَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ إِذَا مِتَّ وَانْطَلَقَ بِكَ قَوْمُكَ فَقَاسُوا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فِي ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ ثُمَّ غَسَّلُوكَ وَكَفَّنُوكَ وَحَنَّطُوكَ وَاحْتَمَلُوكَ فَوَضَعُوكَ فِيهِ ثُمَّ أَهَالُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ فَإِذَا انْصَرَفُوا عَنْكَ أَتَاكَ فَتَّانَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَجُرَّانِ شُعُورَهُمَا مَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْأَرْضِ لَمْ يُقِلُّوهَا فَقَالَ عُمَرُ إِنْ فَرَقْنَا فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْرُقَ أَنُبْعَثُ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ إذن أكفيكهما وذكر سنيد عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَزْرَقَانِ أَسْوَدَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَالْآخَرُ نَكِيرٌ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ وَيُنَوَّرُ لَهُ عِنْدَهُ نُورٌ وَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيُقَالُ لَهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ فَيُقَالُ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ تُؤْمَرُ الْأَرْضُ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ وَالْآثَارُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ لَا يَحُوطُ بِهَا كِتَابٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا ههنا مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا وَمَا رَجَوْنَا أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لَهُ وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ كُلُّهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِتْنَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ

стр. 7381

وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ جريج عن الحرث بن أبي الحرث عَنْهُ يَقُولُ يُفْتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِتْنَةَ فِي الْقَبْرِ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ مِمَّنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَنْسُوبًا إِلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ حُقِنَ دَمُهُ بِظَاهِرِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ الْجَاحِدُ الْمُبْطِلُ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُسْأَلُ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ الْآيَةَ وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الْآثَارِ فِي أَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ مَعَ بِلَالٍ عَلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ أَلَا تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ يَا بِلَالُ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْمَعُ قَالَ أَمَا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ يَعْنِي قُبُورَ الْجَاهِلِيَّةِ فَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَذَابٌ غَيْرُ الْفِتْنَةِ وَالِابْتِلَاءِ الَّذِي يَعْرِضُ الْمُؤْمِنَ وَإِنَّمَا هَذَا عَذَابٌ وَاصِبٌ لِلْكُفَّارِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَيَصِيرُونَ إِلَى النَّارِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلُ اللَّهِ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءال فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَذَابُ الْقَبْرِ غَيْرَ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ غَيْرُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ قَدْ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاةُ وَقَدْ يُعَذَّبُ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ عَلَى كُفْرِهِ دُونَ أَنْ يُسْأَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 7382

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَأَنْقِ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِتْنَةَ الْقَبْرِ غَيْرُ عَذَابِ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْوَاوَ تَفْصِلُ بَيْنَ ذَلِكَ هَذَا مَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْخِطَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا يُفْتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ تُسْأَلُ فِي قُبُورِهَا وَهَذَا اللَّفْظُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ خُصَّتْ بِذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 7383

وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ تُسْأَلُ فِي قبروها فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَسِيَاقَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ أَنَّ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَالسُّؤَالِ فِيهِ هُوَ عَذَابُ الْقَبْرِ وَلَكِنْ مَا ذَكَرْنَا أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى وَأَحْكَامُ الْآخِرَةِ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ وَلَا لِلنَّظَرِ وَالِاحْتِجَاجِ وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ مِنَ الْبَوْلِ وَثُلُثٌ مِنَ الْغِيبَةِ وَثُلُثٌ مِنَ النَّمِيمَةِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ وَلَا مُتَّصِلٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يحتمل أن يكون عذاب القبر ههنا لِلْمُرْتَابِ بَعْدَ السُّؤَالِ الَّذِي هُوَ الْفِتْنَةُ وَسَبَبُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَذَابُ القبر بمعنى فتنة القبر فإنها تؤول إِلَى الْعَذَابِ وَفِيهَا عَذَابٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ (ذَلِكَ) لَا شَرِيكَ لَهُ حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7384

قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ (الْأَعْلَى) قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ يَدْعُو بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَفْتُرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَسُؤَالِ الرَّحْمَةِ مِنَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ أَلْهَمَنَا اللَّهُ لِدُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ وَاللَّهُ لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَلَا يُحْرِمُ سَائِلَهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ وَهُوَ عُبَيْدٌ ... مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ ... وَسَائِلُ اللَّهَ لَا يَخِيبُ ... وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ فَقِيلَ الرَّفِيقُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَقِيلَ الرَّفِيقُ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَسُنَ اولئك رفيقا قال أهل اللغة رفيقا ههنا بِمَعْنَى رُفَقَاءٍ كَمَا يُقَالُ صَدِيقٌ بِمَعْنَى أَصْدِقَاءٍ وَعَدُوٌّ بِمَعْنَى أَعْدَاءٍ حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَرَاسِيلِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثم قبلة

стр. 7385

هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أخبرني يونس وعمرو بن الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَبَّلَ عُمَرُ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ قَالَ عَمْرُو بن الحرث وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَفْضَلُهَا وَأَثْبَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ثَابِتَةً حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ فَأَنَا أُقَبِّلُكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ قَالَ رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَتَى

стр. 7386

الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْبِيلِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِلزِّحَامِ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ولا ينبغي لمن قدرعلى ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بَعْدَهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أن عبد الرحمان ابن عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَدَعَا ثُمَّ طَافَ فَإِذَا رَأَى خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ

стр. 7387

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ في استلام الركن فقال عبد الرحمان اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَبْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى إِنَّمَا الْحَدِيثُ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَزَعَمَ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ لَهُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْوَدُ وَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِإِلْحَاقِ الْأَسْوَدِ فِي كِتَابِ يَحْيَى وَلَمْ يَرْوِ يَحْيَى الْأَسْوَدَ وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 7388

وَقَدْ صَنَعَ ابْنُ وَاضِحٍ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ فَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِطَرْحِ الْيَمَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَهَذَا مِمَّا تُسُوِّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَهِيَ أَصْوَبُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَجَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ زَادَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَقَالُوا كُلُّهُمْ الرَّكْنُ الْيَمَانِيُّ وَالْعَجَبُ مِنَ ابْنِ وَضَّاحٍ وَقَدْ رَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ الْيَمَانِيُّ كَيْفَ أَنْكَرَهُ وَقَدْ رَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَأَظُنُّ ابْنَ وَضَّاحٍ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى لِأَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ أَوْ مَنْ تَابَعَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَسْوَدُ فَمَنْ هُنَاكَ أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ لَمْ يَرْوِ مُوَطَّأَ الْقَعْنَبِيِّ وَرَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُوَطَّأَ ابْنِ وَهْبٍ وَفِيهِمَا جَمِيعًا الْيَمَانِيُّ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهِيَ بِأَيْدِي أَهْلِ بَلَدِنَا فِي الشُّهْرَةِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ احد وأما إدخاله في حديث عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ الْأَسْوَدُ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَابْنُ وَضَّاحٍ فِي هَذَا مَعْذُورٌ وَلَكِنَّهُ لم يكن بنبغي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي رِوَايَةِ الرَّجُلِ وَلَا يَرُدَّهَا إِلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَفِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحَالَةِ مَا لَا يَرْضَاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْفِقْهِ كُلِّهِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَكِيرَ فِيهِ فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالرُّكْنَ الْأَسْوَدِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

стр. 7389

وَإِنَّمَا الَّذِي فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِيهِ التَّقْبِيلَ لَا غَيْرَ فَرَأَوْا تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْحَجَرِ وَلَمْ يَرَوْا تَقْبِيلَ الْيَمَانِيِّ وَأَمَّا اسْتِلَامُهُمَا جَمِيعًا فَأَمْرٌ مجتمع عليه وإنما اختلفوا في استلام الركنين الآخرين وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَكَانَ لَا يَدْعُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَلَا يُقَبِّلُ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ يُقَبِّلُ وَيَسْتَلِمُ بِالْيَدِ وَتُوضَعُ عَلَى الْفَمِ وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِيهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ يُبَيِّنُ مَا بَيَّنَّا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ آثَارٌ ثَابِتَةٌ مُسْنَدَةٌ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يسمح مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَجَرَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لذلك

стр. 7390

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ يُرِيدُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ وَلَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَاتِبَهُمَا وَالْأَحَادِيثَ فِيهِمَا وَاخْتِلَافَ السَّلَفِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِلَامِهِمَا وَأَخْبَرْنَا بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ خَاصَّةً عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَبَسَطْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَفْضَلُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْلَاهُ وَأَصَحُّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِبَّانِ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ فِي كُلِّ وَتْرٍ مِنَ الطَّوَافِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنْ طُرُقٍ وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ وَضَّاحٍ لِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَلَا وَجْهَ لَهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عن أبيه في قصة عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ دُونَ أَنْ يُنْكِرَ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّ اسْتِلَامَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَعَنِ الزُّبَيْرِ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَفِي التَّرْغِيبِ فِي اسْتِلَامِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهُ الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ مَكَّةَ الْكِتَابُ الْكَبِيرِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسلم بن
следующие страницы →