Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْبِيلِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِلزِّحَامِ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ولا ينبغي لمن قدرعلى ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بَعْدَهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أن عبد الرحمان ابن عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَدَعَا ثُمَّ طَافَ فَإِذَا رَأَى خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ
стр. 7387
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ في استلام الركن فقال عبد الرحمان اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَبْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى إِنَّمَا الْحَدِيثُ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَزَعَمَ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ لَهُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْوَدُ وَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِإِلْحَاقِ الْأَسْوَدِ فِي كِتَابِ يَحْيَى وَلَمْ يَرْوِ يَحْيَى الْأَسْوَدَ وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 7388
وَقَدْ صَنَعَ ابْنُ وَاضِحٍ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ فَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِطَرْحِ الْيَمَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَهَذَا مِمَّا تُسُوِّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَهِيَ أَصْوَبُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَجَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ زَادَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَقَالُوا كُلُّهُمْ الرَّكْنُ الْيَمَانِيُّ وَالْعَجَبُ مِنَ ابْنِ وَضَّاحٍ وَقَدْ رَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ الْيَمَانِيُّ كَيْفَ أَنْكَرَهُ وَقَدْ رَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَأَظُنُّ ابْنَ وَضَّاحٍ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى لِأَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ أَوْ مَنْ تَابَعَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَسْوَدُ فَمَنْ هُنَاكَ أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ لَمْ يَرْوِ مُوَطَّأَ الْقَعْنَبِيِّ وَرَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُوَطَّأَ ابْنِ وَهْبٍ وَفِيهِمَا جَمِيعًا الْيَمَانِيُّ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهِيَ بِأَيْدِي أَهْلِ بَلَدِنَا فِي الشُّهْرَةِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ احد وأما إدخاله في حديث عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ الْأَسْوَدُ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَابْنُ وَضَّاحٍ فِي هَذَا مَعْذُورٌ وَلَكِنَّهُ لم يكن بنبغي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي رِوَايَةِ الرَّجُلِ وَلَا يَرُدَّهَا إِلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَفِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحَالَةِ مَا لَا يَرْضَاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْفِقْهِ كُلِّهِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَكِيرَ فِيهِ فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالرُّكْنَ الْأَسْوَدِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 7389
وَإِنَّمَا الَّذِي فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِيهِ التَّقْبِيلَ لَا غَيْرَ فَرَأَوْا تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْحَجَرِ وَلَمْ يَرَوْا تَقْبِيلَ الْيَمَانِيِّ وَأَمَّا اسْتِلَامُهُمَا جَمِيعًا فَأَمْرٌ مجتمع عليه وإنما اختلفوا في استلام الركنين الآخرين وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَكَانَ لَا يَدْعُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَلَا يُقَبِّلُ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ يُقَبِّلُ وَيَسْتَلِمُ بِالْيَدِ وَتُوضَعُ عَلَى الْفَمِ وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِيهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ يُبَيِّنُ مَا بَيَّنَّا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ آثَارٌ ثَابِتَةٌ مُسْنَدَةٌ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يسمح مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَجَرَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لذلك
стр. 7390
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ يُرِيدُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ وَلَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَاتِبَهُمَا وَالْأَحَادِيثَ فِيهِمَا وَاخْتِلَافَ السَّلَفِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِلَامِهِمَا وَأَخْبَرْنَا بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ خَاصَّةً عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَبَسَطْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَفْضَلُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْلَاهُ وَأَصَحُّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِبَّانِ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ فِي كُلِّ وَتْرٍ مِنَ الطَّوَافِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنْ طُرُقٍ وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ وَضَّاحٍ لِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَلَا وَجْهَ لَهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عن أبيه في قصة عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ دُونَ أَنْ يُنْكِرَ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّ اسْتِلَامَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَعَنِ الزُّبَيْرِ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَفِي التَّرْغِيبِ فِي اسْتِلَامِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهُ الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ مَكَّةَ الْكِتَابُ الْكَبِيرِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسلم بن
стр. 7391
هرمز عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ قَبَّلَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ قَبَّلَ يَدَهُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا تَرَى وَلَيْسَ يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ الْعَمَلُ بِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أن عبد الرحمان ابن عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَدَعَا ثُمَّ طَافَ فَإِذَا وَجَدَ خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان الْأَنْصَارِيُّ مِنْ وَلَدِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طُفْتَ قَالَ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ قَالَ أَصَبْتَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ قَالَ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ قَالَ أَصَبْتَ
стр. 7392
وَعِنْدَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ يَسْتَلِمُ الركن بمحجن كراهية أن يصرف عَنْهُ النَّاسُ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْتِلَامُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامٍ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مُسْنَدٌ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ عَنْهُ عُرْوَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ قَالَ إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وبين الناس
стр. 7393
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ قَالَ انْحَرْهُ ثُمَّ اغْمِسْ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَةَ عُنُقِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ صَاحِبِ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كيف يَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ كُلَّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ ثُمَّ يُلْقِيَ حَبْلَهَا فِي دَمِهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ حَبْلُهَا فِي دَمِهَا وَإِنَّمَا هُوَ نَعْلُهَا فِي دَمِهَا وَنَاجِيَةُ هَذَا هُوَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدَبٍ الْأَسْلَمِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَرَفَعْنَا فِي نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فِيهِ وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أنت ولا أحد من رفقتك وسنذكره ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْهَدْيَ يُقَلَّدُ وَأَنَّ التَّقْلِيدَ مِنْ شَأْنِهِ وَسُنَّتِهِ وَالتَّقْلِيدُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِ الْبُدْنِ نَعْلٌ عَلَّامَةً لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَرُوِيَ أن رسول الله ﷺ قَلَّدَ هَدْيَهُ نَعْلَيْنِ وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَالنَّعْلُ عِنْدِي تُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالزُّهْرِيِّ وَجَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ كُلُّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَيُجْزِئُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ نَعْلٌ وَاحِدَةٌ وَالَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَاخْتَلَفُوا فِي
стр. 7394
تَقْلِيدِ الْغَنَمِ فَكَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يُنْكِرُونَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ وَأَجَازَ تَقْلِيدَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ كُنْتُ أُقَلِّدُ الْغَنَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَوْلُ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ هَلْ يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا لِذَلِكَ أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمان أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ فَجَاوَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا فَإِنَّ هَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْهَدْيِ التَّطَوُّعُ وَكَذَلِكَ كَانَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُفْرِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَكْلِ الْهَدْيِ قَبْلَ مَحِلِّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَطَوَّعَ فَيَنْصَرِفُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لِلَّهِ وَيَعْتَلُّونَ بِأَنَّهُ عَطِبٌ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ وَأَسَدٌ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَرْمِي بِقَلَائِدِهِ فِي دَمِهِ إذا نحره ويخلي بن النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا فَإِنْ أَكَلَ هُوَ أَوْ أَمَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ
стр. 7395
بِأَكْلِهِ أَوْ حَزَّ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ كل هدي مضمون إِذَا عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا قَالَ مَالِكٌ وَمِنَ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إِنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ إِنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ فَهَذَا إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَهُ عَنِ الَّذِي سَاقَهُ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْهَدْيَ الْمَضْمُونَ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةً وَبِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَلَا يُطْعِمَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ خِيفَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ وَيَنْحَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْطَبَ فَاحْتِيطَ عَلَى النَّاسِ وَبِذَلِكَ مَضَى الْعَمَلُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ صَاحِبُهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثَ هِشَامٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ نَاجِيَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْهُ فَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ وَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ وَذُؤَيْبٌ هَذَا هُوَ وَالِدُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَرُبَّمَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا مَعَهُ هَدْيًا فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلَهُ نَاجِيَةُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْتَّيَّاحِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بثمان عشرة بدنة مَعَ رَجُلٍ فَأَمَرَهُ فِيهَا
стр. 7396
بِأَمْرٍ فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَطِبَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ فَانْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حدثنا أبو النياح عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعَنَا بَدَنَتَانِ فَأَزْحَفَتَا عَلَيْنَا بِالطَّرِيقِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَتَيْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ وبعث معه بثمان عشرة بدنة فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ بِالطَّرِيقِ قَالَ تَنْحَرُهَا وَتَصْبُغُ نَعْلَهَا أَوْ قَالَ تَغْمِسُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا فَتَضْرِبُ بِهَا عَلَى صَفْحَتِهَا وَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ وَرَوَى شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ إِذَا عَطِبَ شَيْءٌ مِنْهَا فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهُ ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ وَلَا تُطْعِمْ مِنْهَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ (قَوْلُهُ) وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي عَنْ نَاجِيَةَ وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذُؤَيْبٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَهْلُ رُفْقَتِهِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذلك
стр. 7397
سَوَاءٌ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﵇ وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ أَهْلُ رُفْقَتِهِ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ التطوع وإن لم يكن موجدا فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ غَرِمَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنِ أكلت أَوْ أَمَرْتَ بِأَكْلِهِ غَرِمْتَ وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ سَوَاءً مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ إِذَا أُصِيبَتِ الْبَدَنَةُ تَطَوُّعًا فِي الطَّرِيقِ أَنْ يَنْحَرَهَا وَيَغْمِسَ قَلَائِدَهَا (فِي دَمِهَا) ٣٩٦) ثُمَّ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا وَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُقَسِّمُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ يَعْطَبُ قَالُوا كُلْ إِنْ شِئْتَ إِذَا نَحَرْتَهُ وَعَلَيْكَ الْبَدَلُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا أَكَلَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ وَأَبْدَلَهُ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهُ ثُمَّ صَبَغَ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يُطْعِمْ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ فَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ تَصَدَّقَ ضَمِنَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا يَضْمَنُ مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ تَصَدَّقَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ إِلَّا لِمَا أَتْلَفَ فَإِنْ أَتْلَفَهُ كُلَّهُ ضَمِنَهُ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ فَتَأْكُلَهُ السِّبَاعُ قَالَ وَلَوْ أَطْعَمَ مِنْهُ غَنِيًّا ضَمِنَ وَقَالَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ لَا بَأْسَ أَنْ
стр. 7398
يَبِيعَ لَحْمَهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي ثَمَنِ هَدْيٍ وَهَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ بَيْعَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الْأَذَى وَمَا نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ شَيْءٌ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا بِالتَّطَوُّعِ وَحْدَهُ فَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالتَّطَوُّعِ وَلَا يُؤْكَلُ مِمَّا سِوَاهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْإِحْصَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّطَوُّعِ
حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَتُهَا عَنْهَا كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مريم عن
стр. 7399
مَالِكٍ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَكَانَ مُخَنَّثٌ عِنْدَهُمْ جَالِسًا فَقَالَ المخنث لعبد الله ابن أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُدْخِلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُدْخِلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ اسْمُهُ هِيتٌ يَعْنِي الْمُخَنَّثَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أحمد ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عن هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ إِنَّ سُفْيَانَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنَةِ غَيْلَانَ أَنَّ مُخَنَّثًا يُقَالُ لَهُ هِيتٌ وَلَيْسَ فِي كتابك
стр. 7400
هِيتٌ فَقَالَ مَالِكٌ صَدَقَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ غَرَّبَهُ إِلَى الْحِمَى وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ذَاتِ الشِّمَالِ مِنْ مَسْجِدِهَا قَالَ حَبِيبٌ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ قَالَ مَالِكٌ صَدَقَ كَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ قَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ يَعْنِي مِظَلَّةَ الْأَعْرَابِ مَقْدَمُهَا أَرْبَعٌ وَمُدْبِرُهَا ثَمَانٍ فقال مالك لم تصنع شيئا إنا هِيَ عُكَنٌ أَرْبَعٌ إِذَا أَقْبَلَتْ وَثَمَانٍ إِذَا أَدْبَرَتْ وَذَلِكَ أَنَّ الظَّهْرَ لَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْعُكَنُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرَهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْ هِشَامٍ لَا ابْنِ عُيَيْنَةَ وَلَا غَيْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ سُفْيَانُ فِي نَسَقِ الْحَدِيثِ إِنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هِيتٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْهُ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ إذا فعدت تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ هَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ سُفْيَانُ وَلَا غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يُحْفَظُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ عَنْ سُفْيَانَ وَيَحْكِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَصَارَتْ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ (أَحَدٌ) غَيْرُ حَبِيبٍ وَلَا ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُهُ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ
стр. 7401
مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَجِيءُ بِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زينب ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي إن فتح الله عليكم الطائف غدا فإن أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وتدبر بثمان فسمع رسول الله قَوْلَهُ فَقَالَ لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاثِعٌ يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَفْطُنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطُنُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَرَبًا فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَا خَالِدُ إِنْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَا تَنْفَلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ أَلَا أَرَى الْخَبِيثَ يَفْطَنُ لِمَا أَسْمَعُ ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فَحُجِبَ عَنْ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُنَّ بِمَحْرَمٍ وَالْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِالْمُؤَنَّثِ وَهُوَ الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَهْتَدِي إِلَى
стр. 7402
شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِنَّ فَهَذَا هُوَ الْمُؤَنَّثُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ فَأَمَّا إِذَا فَهِمَ مَعَانِيَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ كَمَا فَهِمَ هَذَا الْمُخَنَّثُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَجُزْ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ وَلَا جَازَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَيْسَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي تُعْرَفُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ خَاصَّةً وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُخَنَّثُ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالنَّغْمَةِ وَفِي الْعَقْلِ وَالْفِعْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ عَاهَةُ الْفَاحِشَةِ أَمْ لَمْ تَكُنْ وَأَصِلُ التَّخَنُّثِ التَّكَسُّرُ وَاللِّينُ فَإِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْنَا لَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي النِّسَاءِ أَرَبٌ وَكَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ لَا يَفْطَنُ لِأُمُورِ النَّاسِ أَبْلَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإربة الدين أُبِيحُ لَهُمُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُخَنَّثَ لَمَّا فَهِمْ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ قِصَّةَ بِنْتِ غَيْلَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ عَنْ دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ وَنَفَاهُ إِلَى الْحِمَى فِيمَا رُوِيَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبَ الْمَعْنَى لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ هُمْ قَوْمٌ طُبِعُوا عَلَى التَّخْنِيثِ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتْبَعُ الرَّجُلَ يَخْدُمُهُ لِيُطْعِمَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ غَشَيَانَ النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهُونَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ إريس عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ هُوَ الْأَبْلَهُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ
стр. 7403
قَالَ وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَرَبَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ قَالَ هُوَ التَّابِعُ الَّذِي يَتْبَعُكَ فَيُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ يَقُولُ لَا أَرَبَ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِي النِّسَاءِ حَاجَةٌ وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ وَلَا يُرِدْنَهُ وَعَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَيْضًا هُوَ الْعِنِّينُ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلَّا بَطْنَهُ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا وَعَطَاءٍ مِثْلَهُ وَعَنِ الضَّحَّاكِ هُوَ الْأَبْلَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا هِمَّةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا أَرَبَ وَقِيلَ كُلُّ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ مِنَ الْأَتْبَاعِ نَحْوَ الشَّيْخِ وَالْهَرَمِ وَالْمَجْبُوبِ وَالطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْعِنِّينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَيَجْتَمِعُ فِي أَنَّهُ لَا فَهْمَ له ولاهمة يَنْتَبِهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ وَبِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ ذَلِكَ الْمُخَنَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ وَصْفِ مَحَاسِنِ النِّسَاءِ أَمَرَ بِالِاحْتِجَابِ منه
стр. 7404
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقَالَ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال لأرى هذا يعلم ما ههنا لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ فَحَجَبُوهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَالَّذِي ذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا وَصَفَ امْرَأَةً لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَصْرَيْهَا صَارَتْ أَطْرَافُ الْعُكَنِ ثمانيا أربع من ههنا وأربعا ههنا فَإِذَا أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ وَاسْتَقْبَلَتْكَ بِبَطْنِهَا رَأَيْتَ لَهَا أَرْبَعًا فَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْكَ صَارَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعُ ثمانيا من جهة الأطراف المجتمعة وهكذا فَسَّرَهُ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ فِي قَوَائِمِ نَاقَتِهِ ... عَلَى هَضَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعُ ... ... أَنَخْنَ لِتَعْرِيسٍ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا ... يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ النَّاقَةَ إذا رفعت قوائمها أربع فإذا انحنت قوائها وَانْطَوَتْ صَارَتْ ثَمَانِيًا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ قال حدثنا ابن واضح قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حدثنا بكر بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال لَيْتَ عِنْدِي مَنْ رَآهَا وَمَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا فَقَالَ رَجُلٌ مُخَنَّثٌ يُدْعَى هِيتٌ أَنَا أَنْعَتُهَا لَكَ إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتٍّ وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما أرى هذا إلامنكرا مَا أَرَاهُ إِلَّا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى سَوْدَةَ فَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَفَاهُ
стр. 7405
فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ فَكَانَ يُرَخَّصُ لَهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَتَصَدَّقُ يَعْنِي يَسْأَلُ النَّاسَ قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ الْكَلْبِيِّ فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَكَرَا أَنَّ هيتا المخنث قال لعبد الله ابن أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا وَأُمُّهُ عَاتِكَةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي بيت أخت أُمِّ سَلَمَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَعَلَيْكَ بِبَادِيَةِ ابنة غيلان بن سلمة الثقي فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُو وَهِيَ كَمَا قال قيس بن الحطيم ... تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهِيَ لَاهِيَةٌ ... كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نزف ... ... بين شكول النساء خلقتها ... قصدا فَلَا جَبْلَةٌ وَلَا قَصْفُ ... ... تَنَامُ عَنْ كِبَرِ شَأْنِهَا فَإِذَا ... ... قَامَتْ رُوَيْدًا تَكَادُ تَنْقَصِفُ ... فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ إِلَيْهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى قَالَ فَلَمَّا افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةً فِي قَوْلِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ بَعْدُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَضَعُفَ فَأُذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَسْأَلَ وَيَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ قَالَ وَكَانَ هِيتٌ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَكَانَ مَوْنًا لَهُ أَيْضًا فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْخِنْثُ
стр. 7406
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بالياء وبادنه بالنون والصواب عندهم بالياء نادية وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بِالْيَاءِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَغَنَّتْ فَقَالُوا إِنَّهُ من العنة لَا مِنَ الْغِنَاءِ أَيْ كَانَتْ تَتَغَنَّنُ فِي كَلَامِهَا مِنْ لِينِهَا وَرَخَامَةِ صَوْتِهَا يُقَالُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ تَغَنَّنَ الرَّجُلُ وَتَغَنَّى مِثْلَ تَظَنَّنَ وَتَظَنَّى قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَخُو سَلَمَةَ مِنْ زَمْعَةَ
حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامٍ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ هَذَا حَدِيثٌ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا قَدْ سَمِعَ مِنْهُ عُرْوَةُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي
стр. 7407
بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي وَمَا (لِلْعُلَمَاءِ) فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ لِأَنَّهُ رَاوِيَتُهَا وَابْنُ أُخْتِهَا وَرِوَايَتُهُ عَنْهَا أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ قَالَ وَسُئِلَ عُرْوَةُ عَنْ لَحْمِ الْغُرَابِ فَكَرِهَهُ وَقَالَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسِقًا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَرِهَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ حَيْثُ سَمَّاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَاسِقِ الدَّوَابِّ الَّتِي تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي أَكْلِهَا وَأَوْضَحْنَا الْوُجُوهَ الَّتِي مِنْهَا نَزَعُوا فِي بَابِ نَافِعٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7408
حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامٍ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَحَدِيثِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رِجَالًا يَسْتَنْفِرُونَ عَشَائِرَهُمْ فَيَقُولُونَ الْخَيْرَ الْخَيْرَ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لا يصبر على وائها وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَنْفِي خُبْثَ أَهْلِهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خُبْثَ الْحَدِيدِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ بِهِ خَيْرًا مِنْهُ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
стр. 7409
معنى هذا عندي والله أعلم في حايته ﷺ وَهَذَا فِي مِثْلِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي وَمَعْلُومٌ مَنْ رَغِبَ عَنْ جِوَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ تُعَوَّضِ الْمَدِينَةُ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ وَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ دَجَاجَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فيه على هشام فروته عند طَائِفَةٌ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمان بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَهَا فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظالم حق
стр. 7410
وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَيَغْرِسَهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ وَلِعُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ آخَرُ أَيْضًا فِي أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أخبره عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ
стр. 7411
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ كَانَ لَهُ فِيهَا صَدَقَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا فَهِيَ لَهُ وَإِنَّمَا فِيهِ فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَهُمَا عِنْدِي حَدِيثَانِ عِنْدَ هِشَامٍ أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِيهِ وَالْآخَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَهُمَا حَدِيثَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَعَلَى لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُوَ لِهِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا وَفِيهِ زِيَادَةٌ هِيَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عن يحيى ابن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أصولها بالفؤوس وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا
стр. 7412
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا جعفر ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْ عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ الْإِرْسَالُ كَمَا رَوَى مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ على ما
стр. 7413
أَوْرَدْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمِثْلِ لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ قَالَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ حَدَّثَنَا بهلول إبن إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ الْأَنْبَارِيُّ بِالْأَنْبَارِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ فَقَدْ فَسَّرَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِمَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ لِغَيْرِهِمَا خِلَافًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ قَالَ هِشَامٌ الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلَّمَا أَخَذَ وَاحْتَفَرَ وَغَرَسَ فِي غَيْرِ حَقٍّ
стр. 7414
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَاتِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوِ اكْتَرَاهَا أَوْ غَصَبَ دَارًا فَسَكَنَهَا أَوْ أَكْرَاهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبَّهَا أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءَ مَا سَكَنَ ورد ما أخذ في الكراء واختلف قوله إذا غضبها فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَلَمْ يَزْرَعِ الْأَرْضَ وَعَطَّلَهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَزْرَعْ شَيْءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاخْتَارَهُ الْوَقَّارُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ وَأَمَّا الْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ فَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُرِفَ مِلْكًا لِمَالِكٍ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ وَمِلْكُهُ لِأَحَدٍ غَيْرِ أَرْبَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تُحْيَى بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَسَوَاءً عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَمَا بَعُدَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلَا يُحَازُ وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بإذن الإمام وأماما كَانَ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ وَالْإِحْيَاءُ فِي مَيِّتِ الْأَرْضِ شَقُّ الْأَنْهَارِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَالْبِنَاءِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ وَالْحَرْثِ فَمَا فُعِلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَهُوَ إِحْيَاءٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ نَزَلَ قَوْمٌ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَرِّيَّةِ فَجَعَلُوا يَرْعُونَ مَا حَوْلَهَا فَذَلِكَ إيحاء وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً وَلَا مَا قِيلَ مِنْ حِجْرِ أَرْضًا وَتَرْكِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ
стр. 7415
مَالِكٌ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دُثِرَتْ وَطَالَ الزَّمَانُ وَهَلَكَتِ الْأَشْجَارُ وَتَهَدَّمَتِ الْآبَارُ وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهِيَ لِمُحْيِيهَا آخِرًا بِخِلَافِ مَا مَلَكَ بِخُطَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ عَامِرٌ وَمَوَاتٌ فَالْعَامِرُ لِأَهْلِهِ وَكُلُّ مَا أَصْلَحَ بِهِ الْعَامِرُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَفِنَاءٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْعَامِرِ فِي أَنْ لَا يَمْلِكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَالْمَوَاتُ شَيْئَانِ مَوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِرًا لِأَهْلِهِ مَعْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ذَهَبَتْ عِمَارَتُهُ فَصَارَ مَوَاتًا فَذَلِكَ كَالْعَامِرِ لِأَهْلِهِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَالْمَوَاتُ الثَّانِي مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ يُعْرَفُ وَلَا عِمَارَةَ مِلْكٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ قَالَ وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمُحْيِي إِنْ كَانَ مسكنا فبان يَبْنِي بِنَاءً مِثْلَهُ أَوْ مَا يَقْرُبُ قَالَ وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا وَالْبِئْرُ يُحْفَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا وَتَحَجَّرَهَا فَلَمْ يُعَمِّرْهَا رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ أبو عمر من رأى التحجيز إِحْيَاءً فَحُجَّتُهُ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ وَالْحَسَنُ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنَّمَا هِيَ فِيمَا زَعَمُوا صَحِيحَةٌ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ
стр. 7416
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَجَّرُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ فَالْعَافِيَةُ وَالْعَوَافِي سِبَاعُ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ فَالْعُمُّ التَّامَّةُ الْكَامِلَةُ
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة عن إبراهيم ابن مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
стр. 7417
ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُصَلِّي حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا جَبَلَ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهَبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ قَالَ سَعْدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفَرَعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فِي حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي فِي بَابِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي مَوْضِعِ إِهْلَالِهِ ﷺ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْإِهْلَالِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَمَهَّدْنَا كُلَّهُ فِي بَابِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِ مَا بَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7418
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا داود بن عبد الرحمان عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعتمر عمرتين عن عائشة يريد بْنُ سِنَانٍ الزَّهَاوِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُذْكَرُ مَعَ مَالِكٍ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ وَإِذَا ابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَسَأَلْنَاهُ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمان قَالَتْ مَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ
стр. 7419
إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عبد الرحمان مَا اعْتَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عُمْرَةً) إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ أن رسول الله ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ثَلَاثٌ مُفْتَرَقَاتٍ وَوَاحِدَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَهُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مُفْرِدًا فِي ججته فَهُوَ يَنْفِي أَنْ تَكُونَ عُمَرُهُ إِلَّا ثَلَاثًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعَ وَالْإِفْرَادِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسِّيَرِ عِنْدَهُمْ فَكَانَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ عُمَرٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ اعْتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7420
اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ والأخرى مرجع مِنَ الطَّائِفِ زَمَنَ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ عُمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ كُلُّ ذَلِكَ يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عبد الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْعُمْرَةِ وَوُجُوبِهَا وَهَلْ يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فَلَا مَعْنَى لذكر شيء من ذلك ههنا وَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ فِي بَابِ عُمْرَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذِكْرِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي اعْتِمَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى أَنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا يُعَدُّ خِلَافًا فِيهِ لِشُذُوذِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ شُبِّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ عُمَرُ ندب
стр. 7421
النَّاسِ إِلَى إِفْرَادِ الْحَجِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّمَتُّعِ فَإِذَا أَفْرَدَ الْإِنْسَانُ الْحَجَّ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ شُهُورِهِ وَجَازَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ عِنْدَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ عَبْدِ الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ تَمَتَّعَ وَإِنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَنَبَذُوهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ عُمَرُهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَذِنَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ فَصَارَ مَا وَصَفْنَا إِجْمَاعًا صَحِيحًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ إِنَّمَا كَانَتْ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ إِنْكَارِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ) وَلِهَذَا مَا فَسَخَ أَصْحَابُهُ حَجَّتَهُمْ بِأَمْرِهِ فِي عُمْرَةٍ وَلِهَذَا مَا أَعْمَرَتْ عَائِشَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي ذِي الْحِجَّةِ كُلُّ ذَلِكَ دَفَعَ لِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهِيَتِهِمُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ إِذَا دَخَلَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُتَقَارِبًا وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي
стр. 7422
الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا إِلَّا عِنْدَ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ مُسْنَدًا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَزَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ فِي الْمُوَطَّأِ غَيْرُ مَعْنٍ وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سحنون وأبو الطاهر قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ هَكَذَا عَطَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَأَطْفِئُوهَا وَلَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ فَأَبْرِدُوهَا وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (فِي هَذَا الْكِتَابِ (٤٤١) أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ الْحَدِيثَ بِالْمَعَانِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ هِشَامٍ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ يَعْنِي زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
стр. 7423
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمان الطُّفَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَّصِلُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عمر
стр. 7424
وَمِنْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ مِنْهَا وَعُرْوَةُ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْفَلَتَانِ الْجَرْمِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَخَرَجْتُ أُحَدِّثَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ وَمَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنَسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي السَّابِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَلَتَانِ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُلْتَمِسًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَلَتَانُ هَذَا هُوَ الْفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْجَرْمِيُّ خَالُ كُلَيْبٍ (الْجَرْمِيِّ) وَهُوَ رَاوِيَتُهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7425
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ لِمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَبَتٌ قَالَ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ ثَبَتًا وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ فَقَالَ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
следующие страницы →