Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.
стр. 7421
النَّاسِ إِلَى إِفْرَادِ الْحَجِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّمَتُّعِ فَإِذَا أَفْرَدَ الْإِنْسَانُ الْحَجَّ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ شُهُورِهِ وَجَازَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ عِنْدَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ عَبْدِ الرحمان بْنِ حَرْمَلَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ تَمَتَّعَ وَإِنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَنَبَذُوهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ عُمَرُهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَذِنَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ فَصَارَ مَا وَصَفْنَا إِجْمَاعًا صَحِيحًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ إِنَّمَا كَانَتْ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ إِنْكَارِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ) وَلِهَذَا مَا فَسَخَ أَصْحَابُهُ حَجَّتَهُمْ بِأَمْرِهِ فِي عُمْرَةٍ وَلِهَذَا مَا أَعْمَرَتْ عَائِشَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي ذِي الْحِجَّةِ كُلُّ ذَلِكَ دَفَعَ لِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهِيَتِهِمُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ إِذَا دَخَلَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُتَقَارِبًا وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي
стр. 7422
الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا إِلَّا عِنْدَ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ مُسْنَدًا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَزَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ فِي الْمُوَطَّأِ غَيْرُ مَعْنٍ وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سحنون وأبو الطاهر قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ هَكَذَا عَطَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَأَطْفِئُوهَا وَلَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ فَأَبْرِدُوهَا وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (فِي هَذَا الْكِتَابِ (٤٤١) أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ الْحَدِيثَ بِالْمَعَانِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ هِشَامٍ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ يَعْنِي زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
стр. 7423
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمان الطُّفَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَّصِلُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عمر
стр. 7424
وَمِنْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ مِنْهَا وَعُرْوَةُ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْفَلَتَانِ الْجَرْمِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَخَرَجْتُ أُحَدِّثَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ وَمَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنَسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي السَّابِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَلَتَانِ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُلْتَمِسًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَلَتَانُ هَذَا هُوَ الْفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْجَرْمِيُّ خَالُ كُلَيْبٍ (الْجَرْمِيِّ) وَهُوَ رَاوِيَتُهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7425
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ لِمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَبَتٌ قَالَ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ ثَبَتًا وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ فَقَالَ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
стр. 7426
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا أَيْنَ نَدْفِنُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَتْ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ وَيَضْرُحُ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا وَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ إِنَّ الَّذِي يُلْحِدُ أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي كَانَ يَشُقُّ أَبُو عُبَيْدَةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي أَنَّ اللَّحْدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ وَفِيهِ عَلَى أَنَّ الشَّقَّ وَاللَّحْدَ مُبَاحٌ ذَلِكَ كُلُّهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ اللَّحْدِ قَوْلُهُ ﷺ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قال حدثنا حكام ابن سَلْمٍ الرَّازِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قل اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا
стр. 7427
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعْدٍ وَجَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدًا وَأَنَّهُ قَالَ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَالَّذِي أَلْقَى الْمِنْطَقَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ قَالَ جَعْفَرٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ سَمُّوا اللَّهَ ثُمَّ كُلُوا قَالَ وَكَانُوا حَدِيثِي الْعَهْدِ بِالْكُفْرِ قَالَ الْبُخَارِيُّ تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ
стр. 7428
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ وَرَوَاهُ مُسْنَدًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَ سَمُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَكُلُوا وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ سَمَّى اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمَّى وَالْمُؤْمِنُ لَا يُظَنُّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ وَذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ أَبَدًا مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى يصح فيه غير ذَلِكَ مِنْ تَعَمُّدِ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يُعْرَفُ وَجْهُ مَا قَالَ قَائِلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِيهِ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ عَلَى الْأَكْلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَمِمَّا يدل
стр. 7429
أَيْضًا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ أَهْلَ بَادِيَتِهَا إِلَيْهِمْ أُشِيرَ بِالذِّكْرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُ العلماء أنه قَوْلَهُ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ بِمَكَّةَ وَأَنَّ الْأَنْعَامَ مَكِّيَّةٌ فَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظَنِّ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا التَّبَرُّكُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلذَّكَاةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا تُدْرِكُهُ ذَكَاةٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةً فَرْضًا عَلَى الذَّبِيحَةِ لَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِ لَحْمٍ ذَبَحَتْهُ الْأَعْرَابُ بِالْبَادِيَةِ إِذْ مُمْكِنٌ أَنْ يُسَمُّوا وَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يُسَمُّوا اللَّهَ لِجَهْلِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ أَلَّا يُؤْكَلَ مِنْ ذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزِ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنَ التَّسْمِيَةِ إِذِ الْفَرَائِضُ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِيَقِينٍ وَإِذِ الشَّكُّ وَالْإِمْكَانُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْمُحَرَّمَاتُ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَتَحْرِيمِ مَا ذُبِحَ لِلنُّصُبِ وَأُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتِ الْآيَةُ حِينَ خَاصَمَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عثمان ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ
стр. 7430
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَاصَمَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا نَأْكُلُ مَا قَتَلْنَا وَلَا نَأْكُلُ مَا قَتَلَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصَمَتْهُ الْيَهُودُ وَإِنَّمَا هُوَ خاصمه المشركون لأن اليهود لَا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ خَاصَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا مَا ذَبَحَ اللَّهُ لَا تَأْكُلُوهُ وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُخَاصَمَةُ الَّتِي ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ يُرِيدُ قَوْلَهُمْ مَا قتل الله لَسْتُمْ تَأْكُلُونَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَالصَّيْدِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلِ الذَّبِيحَةُ وَلَا الصَّيْدُ فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ وعند الإرسال على الصيد أكلت وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ تَارِكَ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مُتَلَاعِبٌ بِإِخْرَاجِ النَّفْسِ عَلَى غَيْرِ شَرِيطَتِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ الذَّبِيحَةِ وَالصَّيْدِ التَّسْمِيَةَ فَمَنِ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ شَرِيطَتِهِ عَامِدًا دَخَلَ فِي الْفِسْقِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
стр. 7431
هَذَا مَعْنَى مَا احْتَجُّوا بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوْ نَسِيَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي وَائِلٍ قَالَا إِنَّمَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ لَمَّا كَانَ الْمَجُوسِيُّ لَا يُنْتَفَعُ بِتَسْمِيَتِهِ إِنْ سَمَّى وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَقَصَدَ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمَ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَبَحَ بِدِينِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَلَا صَيْدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَذْهَبُ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيَّ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ النَّاسُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ خِلَافُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ ذَكَرَ بقي قال حدثنا يحيى ابن عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عطاء بن السائب عَامِرٍ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ يَأْكُلُ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُمَّانِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ قَالَا يَأْكُلُ وَرَوَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَمِّيَ عَنْ ذَبْحٍ فَلْيَأْكُلْ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنِ الحسن وسعيد بن المسيب وروى أشعث بن سَوَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ من نسي التسمية إذا ذبح فليأكل من تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَلَا يَأْكُلْ وَسُفْيَانُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ
стр. 7432
وَرَوَى ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ وَمُسْعِدٌ عَنِ الْحَكَمِ بن عتبة عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ إِذَا ذَبَحَ وَنَسِيَ أن يسمي فكل فإما ذبح بملته وإنا هِيَ الْمِلَّةُ ذَكَاةُ كُلِّ قَوْمٍ مِلَّتُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لَوْ ذَبَحَ فَسَمَّى اللَّهَ لَمْ يَأْكُلْ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَمِيلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّمَا ذَبَحْتَ بِدِينِكَ وَإِنَّمَا هَذَا فِي ذَبَائِحِ الْمُشْرِكِينَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِثْلُ ذَلِكَ
حَدِيثٌ مُوفِي خَمْسِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ وَهَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عن معاوية
стр. 7433
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ لَا يُتِمُّ بِمِنًى وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْوِ إِقَامَةً فَإِنْ نَوَى إِقَامَةً لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَهَذَا عِنْدَنَا إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعٍ فَمَا عَدَا وَفِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ بَعْدَ تَقْصِيرِهِ وَعِلْمِهِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَصَّرُوا فِي مِثْلِ مَا أَتَمَّ هُوَ فِيهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ وَالتَّمَامِ عِنْدَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ عَلَى عُثْمَانَ فِي إِتْمَامِهِ ذَلِكَ تَأْوِيلَاتٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ وَاتَّخَذَ دَارًا بِمَكَّةَ وَأَهْلًا وَهَذَا لَا يُعْرَفُ بَلِ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ وَقِيلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ أَهْلًا بِالطَّائِفِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ أَعْمَالُهُ كَأَنَّهَا دَارُهُ وَهَذَا عَلَّهُ لَا يَصِحُّ فِي نَظَرٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي خَبَرٍ وَقَدْ كَانَ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ عِنْدَ عُثْمَانَ مَكْرُوهًا عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُمْ فِيمَا بَعْدَ تَمَامِ حَجَّتِهِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلِهَذَا قَالَ (مَنْ قَالَ) مِنَ السَّلَفِ الْجِوَارُ بِمَكَّةَ بِدْعَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ بِمَكَّةَ أَهْلًا قَطُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَعْرَابِيٍّ صَلَّى مَعَهُ فَقَصَّرَ الْعَامَ كُلَّهُ فِي أَهْلِهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ مِنْ قَابِلٍ بِمَا صَنَعَ فَعَزَّ عَلَى عُثْمَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ فَأَتَمَّ وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ مِنَ التَّأْوِيلِ وَمِنْهَا أَنَّهُ أَخَذَ بِالْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَفِي أَحْكَامِهَا وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِمِنًى وَغَيْرِهَا مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا بِعِلَلِ كُلِّ فِرْقَةٍ وَوُجُوهِ قَوْلِهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كيسان أيضا فلا معنى لتكرير ذلك ههنا
стр. 7434
حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بِالْقُلْزُمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا عُثْمَانُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ رَوَى حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ الْمَوْضِعِ حَيْثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يصنع هؤلاء
стр. 7435
فَقُلْتُ يُتِمُّونَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُتِمَّ فِي سَفَرِهِ حَتَّى مَاتَ وَهَذَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَتَمَّ شَطْرَ إِمَارَتِهِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا تَرَكَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَالْإِتْمَامَ وَلَغَيَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ لِإِفْسَادِهِمْ صَلَاتَهُمْ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَسِعَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْأَخْذَ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى نَدَبَهُمْ إِلَى التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرْنَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عمارة بن عمير وإبراهيم عن عبد الرحمان بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظَّنَا مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ وَهَذَا يَدُلُّ على الإباحة أيضا
стр. 7436
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قال أخبرنا إسماعيل ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ مَرَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَجَلَسْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ وَسَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ أَوْ كَمَا قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا عَلَى سَفَرٍ وَاعْتَمَرْتُ معه ثلاث عمر لايصلي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَغَزَوْتُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَجَّاتٍ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَّ عُثْمَانُ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّاهَا بِمِنًى أَرْبَعًا قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ رسول الله ﷺ لأهل الْبَلَدِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ فِيهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا عَلَى سَفَرٍ وَهِيَ سُنَّةٌ يَتَّفِقُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا وَلَمْ نَجِدْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذِهِ السُّنَّةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ
حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ
стр. 7437
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا إِلَّا مَا ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ لَا مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمَدَنِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ أبي وجرة عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرحمان ومحمد بن إبراهيم قالا حدثنا أحمد ابن مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله بن حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ صالح خُزَيْمَةَ الْمَدَنِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ (فِيهِنَّ) رَجِيعٌ يَعْنِي الِاسْتِطَابَةَ وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ (كَثِيرٌ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الِاسْتِطَابَةِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ
стр. 7438
وكذلك رواه أبو معاوية وابن نمير وابو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بن عروة عن أبي وجرة عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبي وجرة عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله ورواه الحميدي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الِاسْتِطَابَةِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ عِنْدَ الْخَلَاءِ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ وَالرَّجِيعُ الَّذِي يَنْتُنُ وَرَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خزيمة أخبرنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ يَعْنِي فِي الِاسْتِطَابَةِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ وَبَانَ بِهِ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
стр. 7439
قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَعْنِي الْحَجَرَ مَرَّتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَوَّدَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِسْنَادَيْنِ وَمَا زَالَ مُجَوِّدًا ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَعَنْ هِشَامٍ عن أبي وجرة عَنْ خُزَيْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ يَرُدُّ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ كُلُّ طَاهِرٍ وَكُلُّ نَجِسٍ أَزَالَ النَّجْوَ أَجْزَأَ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ رَمَى بِالرَّوْثَةِ وَقَالَ هِيَ رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يجوز الاستنجاء بغير الطاهر مِنَ الْأَحْجَارِ وَمَا قَامَ مَقَامَهَا وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ التَّنَازُعِ وَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عبد الرحمان عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ
стр. 7440
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عبد الرحمان وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَثْبَتَهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانُ وَكُلُّهَا حِسَانٌ قَالَ الْأَخْفَشُ الِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ يُقَالُ مِنْهُ اسْتَطَابَ الرَّجُلُ وَأَطَابَ إِذَا اسْتَنْجَى وَيُقَالُ رَجُلٌ مُطَيَّبٌ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْأَعْشَى ... يَا رَخَمًا قاظ على مصلوب ... ... يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِي الْمُطِيبِ ... (وَأَمَّا قَوْلُهُ قَاظَ فَإِنَّهُ أَرَادَ قَامَ عَلَيْهِ فِي الْقَيْظِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَلْفَاظٍ وَاحِدٌ وَقَدْ فَسَّرْنَا مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ فِي اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي أُصُولِ مَسَائِلِهِ وَفُرُوعِهَا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ فَلَا وَجْهَ لتكرير ذلك هَا هُنَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ السِّنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ الحضرمي
стр. 7441
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورُهُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا لكم مثل الوالد أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَإِذَا اسْتَطَابَ فَلَا يَسْتَطِيبُ بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرُّمَّةِ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ السَّائِبِ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ أَبُو عمر هذه الآثار كلها المرسل مِنْهَا وَالْمُسْنَدُ وَهِيَ صِحَاحٌ كُلُّهَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ دُونَ تَقْصِيرٍ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجْوُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَالْوِتْرُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا وَثَلَاثَةً وَخَمْسَةً وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
стр. 7442
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عبد الرحمن بن بزيد عَنْ سَلْمَانَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بأيماننا أو نكتفي بأقل ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ حَسَنٌ وَالْوِتْرُ فِيهَا حَسَنٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَوْتَرَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَمَى الرَّوْثَةَ وَلَمْ يَدَعْ بِالْبَدَلِ مِنْهَا وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً قَالَ أَصْحَابُهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ زَادَ حَتَّى يُنَقِّيَ وَإِنْ أَنْقَى حَجَرٌ وَاحِدٌ أَجْزَى وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ (إِنْ أَنْقَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ فِي الْمَخْرَجِ وَمَا عَدَا الْمَخْرَجَ فَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا فِيمَا عَدَا الْمَخْرَجَ مِنَ النَّجْوِ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الِاسْتِنْجَاءِ وَكَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِهِ مُسْتَوْعَبَةً مُجَوَّدَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7443
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ وَأَخَذَ مِنْ أَبِي جَهْمٍ أَنْبِجَانِيَّةً لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْ هِشَامٍ مُسْنَدًا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ يَسْتَنِدُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فأعطاها أبا جهم وأخذ كساءله انبجانيا وأما حديث الزهري فحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا عَلَمٌ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَتُونِي
стр. 7444
بِانْبِجَانِيَّةٍ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يُصْبَغُ بِالْحُمْرَةِ أَوْ بِالسَّوَادِ أَوِ الصُّفْرَةِ وَكَانَتِ الْخَمَائِصُ مِنْ لِبَاسِ أَشْرَافِ النَّاسِ وَالِانْبِجَانِيُّ كِسَاءٌ غَلِيظٌ كَاللُّبَدِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْخَمِيصَةُ إِلَّا مُعَلَّمَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَكُونُ بِعَلَمٍ وَبِغَيْرِ عَلَمٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَسْخٌ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْإِمَامِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَّى جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَيَقْتَدِي بِهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ وَيَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ قِيَامًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهُ وَأَنَّ قَوْلَهُ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا كَانَ فِي حِينِ سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ شِقُّهُ
стр. 7445
قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَالْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وأبو بكر قائم خلفه والنسا فلم يأمر أبا بكر بالجلوس ولا أحد وَهَذَا بَيِّنٌ غَيْرُ مُشْكَلٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ النَّظَرَ يُعَضِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَأَظُنُّ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِ اللَّهِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ فَمُحَالٌ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ غَيْرِهِ عَنْهُ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ الْآثَارَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِمَامِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا رَوَاهَا أَنَسٌ وَعَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ قِيلَ لَهُ لَسْنَا نَدْفَعُ ثُبُوتَ تِلْكَ الْآثَارِ وَلَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ يَنْسَخُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ فَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فَهَذِهِ زِيَادَةُ حَافِظٍ وَصَفَ الْحَالَ وَأَتَى بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ وَكَانَ يصلي بهم
стр. 7446
قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ (قَالَتْ) فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (صَلَّى) خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ تَنَازُعٌ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ الْمَرِيضِ خَلْفَ الإمام القائم الصَّحِيحِ لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ بَيْنَهُمْ فِي الصَّحِيحِ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فِي صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ قَوْمٌ ذَلِكَ جَائِزٌ
стр. 7447
لِقَوْلِهِ ﷺ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَا جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ علة ويصلون رواءه قُعُودًا وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ فَمَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يَأْتَمُّ بِهِ وَالنَّاسُ قَائِمُونَ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَجُّ بِهَذَا وَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَائِمًا بِقِيَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالْأَوْزَاعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ الْقَائِمُ بِالْقَاعِدِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا قَالُوا وَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ لِعِلَّةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ جَالِسٌ بِقَوْمٍ قِيَامٍ لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ
стр. 7448
وَحُجَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ وَاقِفًا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْتَدِي بِهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنَّ يَكُونَ إِلَى جَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ بِصَلَاتِهِ وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (٤٩٦ وَرَوَى جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ جَالِسًا وَهُوَ مَرِيضٌ بقوم أصحاء ومن قعل ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْوَقْتِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَبَدًا وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا يُعِيدُ الْإِمَامُ الْمَرِيضُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ يُعِيدُ كَمَا ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ أصحابه في مريض صلى قاعدا يركع وَيَسْجُدُ فَائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ فَصَلُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا قَالَ يُجْزِيهِ وَيُجْزِيهِمْ قَالُوا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُومِئُ إِيمَاءً أَوْ كَانَ (٤٩٧) مُضْطَجِعًا وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا لَمْ يُجِزْهُمْ وَيُجْزِيهُ هُوَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ فِي قَائِمٍ اقْتَدَى بِجَالِسٍ أَوْ جَمَاعَةٍ صَلَّوْا قِيَامًا خَلَفَ إِمَامٍ جَالِسٍ مَرِيضٍ إِنَّهُ يجزيه ولا يجزيهم
стр. 7449
وذكر ابن خواز بنداد عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَؤُمُّ قَاعِدٌ قِيَامًا فَإِنْ فَعَلُوا أَعَادُوا فِي الْوَقْتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُطَرِّفٌ يُعِيدُونَ أَبَدًا وَقَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ (وَمُحَمَّدٌ أَنَّهُ لا يقتدي من يركع وَيَسْجُدُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا بِالْمُومِئِ وَقَالَ زُفَرُ يَقْتَدِي بِهِ إِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي الصَّلَاةِ واتفق الشافعي وأبو حنيفة وَأَبُو يُوسُفَ (٤٩٨) وَزُفَرُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ الصَّحِيحِ بِالْقَاعِدِ الْمَرِيضِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَقْتَدِي القائم بالمضطجع ولا يالمومئ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَإِنَّمَا يَقْتَدِي بِالْقَاعِدِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَلَا بِالْقَاعِدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَاحْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَا يَرَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كِتَابَهُ وَلَا رِوَايَتَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ جَابِرٌ الْجُعَفِيُّ فَرَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَجَابِرٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَرَاسِلُ الشَّعْبِيِّ لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ كَالْجَوَابِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ
стр. 7450
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَكْثَرُ أَحْوَالِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا عِنْدَ الْمُخَالِفِ أَنْ يَجْعَلَ مُتَعَارِضًا فَلَا يُوجِبُ حُكْمًا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَقْضِي عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فِيهَا بَيَانٌ وَزِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ مُجْمَلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلْتَأَوِيلِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ صَلَاةً أُخْرَى وَلَوْ صَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً كَانَ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْمُقَدَّمَ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ مَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ تَقَدُّمِ أَبِي بَكْرٍ وَزَادَ تَأَخُّرَهُ وَتَقَدُّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ رَوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ لَمْ يَحْفَظْ قِصَّةَ تأخره وتقدم رسول الله ﷺ وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَتُهُمْ رَأَوْا أَبَا بَكْرٍ فِي حَالِ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالصُّفُوفُ كَثِيرَةٌ عَلِمَ مَنْ قَرُبَ تَغَيُّرَ حَالِ أَبِي بَكْرٍ وَانْتِقَالَ الْإِمَامَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مَنْ بَعُدَ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ مَنْ نَقَلَ انْتِقَالَ الْإِمَامَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علم مَا خَفِيَ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَ كَانَ أَبَا بَكْرٍ وَقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْقَائِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ يَعْنِي كَانَ إِمَامًا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَزَادَ الْقَائِلُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِمَامًا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي آخِرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ هَذَا لَوْ صَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ مُتَعَارِضَةً لَكَانَتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا قَاضِيَةً فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أن أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْتَدِي بِهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَبَانَ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لِأَنَّهُ يُعَضِّدُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ
стр. 7451
وأما حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمان فَمُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَاهُ فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِيهِ مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمُقَدَّمُ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى ﷺ خلف عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ لَا يَتَّصِلُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ أَحَدٌ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَعَلَّهُ نُسِخَ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ مَا يَشْتَغِلُ به أخرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَرْقَمَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَسَأَلْتُهُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ قَالَ لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ النَّاسُ سَبَّحُوا فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ مَكَانَكَ فَاسْتَفْتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَائْتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَضِّدُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَوِ انْفَرَدَ لَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ وَغِنًى عَنْ غَيْرِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ (هَذَا) هُوَ أَخُو هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَأَخُو عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي مَيْسَرَةَ ثِقَةٌ جَلِيلٌ ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصائغ عن
стр. 7452
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ كَانَ أَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ أَخُو أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَخِيَارِهِمْ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْتَهَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَأَخَذَ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مَنْ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ وَأَنْكَرَ تَقَدُّمَ رسول الله ﷺ في تِلْكَ الصَّلَاةِ زَعَمَ أَنَّ تَقَدُّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافُ سُنَّتِهِ ﷺ وَأَنَّ قِيَامَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ كَذَلِكَ أَيْضًا لَيْسَ مَعْرُوفًا مِنْ سُنَّتِهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ قِيَامَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ مَعْنًى حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ يحتاج إلى أن يسمع الناس تكبيرة وَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ لَهُمْ أَفْعَالُهُ وَيُرَى قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ لِيَقْتَدُوا بِهِ فَلَمَّا ضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ أَقَامَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ لِيَنُوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِسْمَاعِهِمْ تَكْبِيرَهُ وَرُؤْيَتِهِمْ لِخَفْضِهِ وَرَفْعِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا يُفْعَلُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُقَامَ فِيهَا مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِعَجْزِ الْإِمَامِ عَنْ إِسْمَاعِ جَمَاعَتِهِمْ فَهَذَا الْمَعْنَى فِي قِيَامِ أَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7453
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي عَبْدِ اللَّهِ بن أم مكثوم جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اسْتَدْنِنِي وَعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﵇ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لَا وَالدُّمَى مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا فَأُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الزَّهَاوِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَالِكٌ أَثْبَتُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ فِي قَوْلِهِ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى قَالَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَبَسَ وَتَوَلَّى فَكَانَ بَعْدَ ذلك يكرمه
стр. 7454
وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ مِمَّا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَدْنِنِي وَعِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لَا فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبُ الْقَاضِي بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ خلف ابن عبد الرحمان بْنِ مُجَاهِدٍ الْغُطُوطِيُّ الدُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْبِلَادِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَحِيحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تَقْطَعُ لَهُ الْأُتْرُجَّ وَتُطْعِمُهُ إِيَّاهُ بِالْعَسَلِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ ﷺ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ عُقْبَةُ وَشَيْبَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَذَكَرَ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا بَسَطَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى
стр. 7455
يَرْجِعَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى قَالَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَذْكِرَةُ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ قَالَ سُنَيْدٌ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى قَالَ تُقْبِلُ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى قَالَ أَلَّا يُصْلَحَ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى بِعَمَلٍ مِنَ الْخَيْرِ وَهُوَ يَخْشَى اللَّهَ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى قَالَ تُعْرِضُ ثُمَّ وَعَظَهُ فَقَالَ كَلَّا لَا تُقْبِلْ عَلَى مَنِ اسْتَغْنَى وَتُعْرِضْ عن من يَخْشَى إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ قَالَ مَوْعِظَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ قَالَ الْقُرْآنُ مَنْ شَاءَ فَهِمَ الْقُرْآنَ وَتَدَبَّرَهُ وَاتَّعَظَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مَا يُفَسِّرُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَيُغْنِينَا عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا وَالدُّمَى بِضَمِّ الدَّالِ فَالْمَعْنَى الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعَظِّمُونَ وَاحِدَتُهَا الدُّمْيَةُ وَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ لَا وَالدِّمَاءُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَالْمَعْنَى دِمَاءُ الْهَدَايَا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ بِمِنًى لِآلِهَتِهِمْ
стр. 7456
قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ ... عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا ... يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا ... وَقَالَ آخَرُ ... ... أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى ... ... لَقَدْ كَفَرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورٍ ...
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حدثنا أبو المنذر سفيان ابن الْمُنْذِرِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطَّلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ حَتَّى تَبْرُزَ فَإِذَا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ
стр. 7457
وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ كَانَ لَا يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَحَدِيثُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَسْتُ أَنْهَى أَحَدًا صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا مِنْ نَهَارٍ وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَفْعَلُونَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا قِيلَ لِسُفْيَانَ هَذَا يُرْوَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ مَا سَمِعْتُ هِشَامًا ذَكَرَ هَذَا قَطُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ فَقَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ ذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن
стр. 7458
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا عروبها حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَشْرُقَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يَكُونُ مِنْ
стр. 7459
الْأَسَانِيدِ وَأَصَحِّهَا مُسْنَدًا وَهُمَا حَدِيثَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ مَضَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَهُوَ مُسْنَدٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو بن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ
стр. 7460
أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَفَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَدَا لَنَا أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى حَمْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَقَالُوا جَائِزٌ أَنْ يُحِبَّهُمُ الْجَبَلُ كَمَا يُحِبُّونَهُ وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا كُلَّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فما بكت عليهم السماء والأرض وقالتا أتينا طائعين ويا جبال أوبي معه والطير أي سبحي معه وجدارا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَفِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْبِقَاعَ لَتَتَزَيَّنُ لِلْمُصَلِّي وَأَنَّ الْبِقَاعَ لَيُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرًا لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَجَازٌ يُرِيدُ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ وَأُضِيفَ الْحُبُّ إِلَى الْجَبَلِ لِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ وسئل الْقَرْيَةَ يُرِيدُ أَهْلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِدَلَائِلِ الْمَجَازِ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فِي بَابِ عبد الله بن يزيد وباب زيد ين أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
следующие страницы →