Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ ... عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا ... يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا ... وَقَالَ آخَرُ ... ... أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى ... ... لَقَدْ كَفَرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورٍ ...
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حدثنا أبو المنذر سفيان ابن الْمُنْذِرِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطَّلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ حَتَّى تَبْرُزَ فَإِذَا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ
стр. 7457
وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ كَانَ لَا يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَحَدِيثُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَسْتُ أَنْهَى أَحَدًا صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا مِنْ نَهَارٍ وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَفْعَلُونَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا قِيلَ لِسُفْيَانَ هَذَا يُرْوَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ مَا سَمِعْتُ هِشَامًا ذَكَرَ هَذَا قَطُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ فَقَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ ذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن
стр. 7458
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا عروبها حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَشْرُقَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يَكُونُ مِنْ
стр. 7459
الْأَسَانِيدِ وَأَصَحِّهَا مُسْنَدًا وَهُمَا حَدِيثَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ مَضَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَهُوَ مُسْنَدٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو بن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ
стр. 7460
أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَفَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَدَا لَنَا أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى حَمْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَقَالُوا جَائِزٌ أَنْ يُحِبَّهُمُ الْجَبَلُ كَمَا يُحِبُّونَهُ وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا كُلَّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فما بكت عليهم السماء والأرض وقالتا أتينا طائعين ويا جبال أوبي معه والطير أي سبحي معه وجدارا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَفِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْبِقَاعَ لَتَتَزَيَّنُ لِلْمُصَلِّي وَأَنَّ الْبِقَاعَ لَيُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرًا لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَجَازٌ يُرِيدُ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ وَأُضِيفَ الْحُبُّ إِلَى الْجَبَلِ لِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ وسئل الْقَرْيَةَ يُرِيدُ أَهْلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِدَلَائِلِ الْمَجَازِ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فِي بَابِ عبد الله بن يزيد وباب زيد ين أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7461
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ مِنْ صَلَاتِكُمْ يُرِيدُ الْمَكْتُوبَةَ وَقِيلَ النَّافِلَةُ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمَعْرُوفٌ أَنَّ حَرْفَ مِنْ حَقِيقَتُهُ التَّبْعِيضُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ الْأَهْلِ حُدُودَ الصَّلَاةِ مُعَايَنَةً وَهُوَ أَثْبَتُ أَحْيَانًا من التعليم بالقول وقيل أراد بقول هَذَا النَّافِلَةَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَيِ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ يَعْنِي النَّافِلَةَ وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَوْقُوفًا وَهُوَ مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَأُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَالْعَطَنُ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْإِبِلِ بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا فِي سَقْيِهَا تَرِدُ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ طَائِفَةً بَعْدَ أُخْرَى
стр. 7462
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عن هشام بن عرنة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلُّوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقَاسُ بِمَالِكٍ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْدَهُمْ وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هِشَامٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَكُلُّهَا بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ وَأَكْثَرُهَا تَوَاتُرًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ رَوَاهُ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَنِ الْحَسَنِ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجَيِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مُرَاحِ الْغَنَمِ وَعَطَنِ الْإِبِلِ أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَكَادُ تَهْدَأُ وَلَا تَقِرُّ فِي الْعَطَنِ بَلْ تَثُورُ فَرُبَّمَا قَطَعَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ فَبَيَّنَ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَفِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ غَيْرُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ
стр. 7463
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا أُبَالِي فِي الْحِجْرِ صَلَّيْتُ أَمْ فِي الْبَيْتِ فَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرُهُ أَحْمَدُ بْنُ شعيب النسائي قال حدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ وَقَالَ إِذَا أردت دخول البيت فصلي ههنا فَإِنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا بُنْيَانَ الْكَعْبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ والحمد لله التمهيد
стр. 7464
باب الواو وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو نُعَيْمٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ وَهْبُ بْنُ أَبِي مُغِيثٍ وَهُوَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَيُقَالُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَ مُحَدِّثًا ثِقَةً وَلَقِيَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فَتْوًى وكان من سكان مو الْمَدِينَةِ وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ
стр. 7465
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ يَقْعُدُ إِلَيْنَا وَلَا يَقُومُ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ لَنَا اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُصْلِحُ آخِرَ هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهُ
قُلْتُ يُرِيدُ مَاذَا قَالَ يُرِيدُ في بادىء الْإِسْلَامِ أَوْ قَالَ يُرِيدُ التَّقْوَى
стр. 7466
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ
١٩٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةً تَمْرَةً فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوْتٌ مِثْلُ الظِّرَبِ فَأَكَلَ مِنْهُ الْجَيْشُ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَتَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِّلَتْ (ثُمَّ مَرَّتْ) تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا
قال ملك الظرب الجبيل
стр. 7467
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِرْسَالُ الْخُلَفَاءِ السَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالتَّأْمِيرُ عَلَى السَّرِيَّةِ أَوْثَقَ أَهْلِهَا
وَفِيهِ أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَاجِبَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا خِيفَ عَلَى الْبَعْضِ التَّلَفُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَرْمُقَهُ صَاحِبُهُ بِمَا يَرُدُّ مُهْجَتَهُ وَيُشَارِكَهُ فِيمَا بِيَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَدْخَلَ عَلَى مَنْ مَلَكَ زَادًا فِي زَادِهِ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرَهُ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَلِوُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ عِنْدَ الشِّدَّةِ ارْتَفَعَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَطْعُ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ فِي عَامِ سَنَةٍ والله أعلم وفي مجمع الْأَزْوَادِ بَرَكَةٌ وَخَيْرٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الزَّادِ فِي السَّفَرِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ فِي باب يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَفِيهِ أَكْلُ مَيْتَةِ الْبَحْرِ مِنْ دَوَابِّهِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ دَوَابَّهُ إِذَا جَازَ أَكْلُهَا مَيْتَةً فَسَمَكُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَكْلِهِ
وَاخْتُلِفَ فِي أَكْلِ الدَّوَابِّ مِنْهُ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ شَيْءٌ إِلَّا السَّمَكَ مَا لَمْ يَكُنْ طَافِيًا فَإِذَا كَانَ طَافِيًا لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا
وَقَالَ ابْنُ أبي ليلى ومالك والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا فِي الْبَحْرِ سَمَكًا كَانَ أَوْ دَابَّةً وَهُوَ أَحَدُ قولي الثوري
стр. 7468
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ حَلَّ أَكْلُهُ وَأَخْذُهُ ذَكَاتُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاتِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً مُمَهَّدَةً فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَأَتَيْنَا فِيهَا مِنْ أقاويل العلماء بأكثر مما ذكرنا ههنا وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ دَابَّةٍ وَحُوتٍ وَسَوَاءٌ مَيِّتُهُ وَحَيُّهُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِدَلِيلِ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيتَتُهُ
وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا مُضْطَرِّينَ ذَلِكَ الْوَقْتَ إِلَى الْمَيْتَةِ فَمِنْ هُنَاكَ جَازَ لَهُمْ أَكْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أَكْلَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ مَا تُؤْكَلُ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ لِلضَّرُورَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا عَلَيْهَا أَيَّامًا يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ لَيْسَ يُبَاحُ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا بَلْ يُقَالُ لَهُ خُذْ مِنْهَا مَا تَحْتَاجُ وَانْتَقِلْ مِنْهَا إِلَى طَلَبِ الْمُبَاحِ مِنَ الْقُوتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ
وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْبَحْرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ مَا يَكْفِي وَيُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ اللَّحْمِ الذَّكِيِّ إِذَا صَلَّ وَأَنْتَنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ
стр. 7469
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ فِي الصَّيْدِ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ فِي أَكْلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ قَدْ تَأَوَّلَ فِيهِ قَوْمٌ الضَّرُورَةَ كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ
وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ يُنْتِنْ
وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ حدثنا خلف ابن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد ابن أَبِي الْمَوْتِ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحَزَّامِيُّ
стр. 7470
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمَائَةِ رَجُلٍ فَقَلَّتْ أَزْوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَّا تَمْرَةٌ فَجِئْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ مَيِّتًا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ فَمَكَثْنَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ نِعْمَ الْجَارُ الْبَحْرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَايْتَدَمْنَا منه وأدهنا بِوَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ دَابَّةٍ قَدْ ذَبَحَهَا اللَّهُ لَكَ فَكُلْهَا
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهَا
وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ زِيَادَاتٌ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ هَذَا الكتاب
стр. 7471
حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ
٢٩٦ - مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
وَقَدْ لَقِيَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ سَمِعَ مِنْهُمْ أَبُو نُعَيْمٍ هَذَا مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَمِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا فَكَيْفَ يُنْكَرُ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا
стр. 7472
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا سفيان بن عيينة عن الوليد ابن كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا غُلَامُ إِذَا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طُعْمَتِي بَعْدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ سَمِعَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبُو وَجْزَةَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَأَقَلُّ لِقَاءً
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 7473
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ دَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ نَأْكُلُهُ فَقَالَ ادْنُ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
стр. 7474
٨٥ - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صياد
٣٩٦ - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُوَيْطِبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا الْغَيْبَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا كَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حويطب وإنما هو المطلب ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَنْطَبٍ لَا حُوَيْطِبٍ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَهُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَرَاسِيلُ وَيُرْسِلُ عَنِ الصَّحَابَةِ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ يَقُولُونَ أَدْرَكَ جَابِرًا وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عَائِشَةَ وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي رَافِعٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا
стр. 7475
الحديث عند القعنبي فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي الزِّيَادَاتِ وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ مُوَطَّأِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَقَدْ رَوَى الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حدثنا أحمد ابن دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغَيْبَةُ فَقَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغَيْبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ
قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فقد بهته
стр. 7476
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْعَلَاءِ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ سَوَاءً وَهَذَا حَدِيثٌ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَيْبَةَ وَكَيْفَ هِيَ وَمَا هِيَ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ أَعْرِفُهُمَا وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا فَقَالَ عَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَإِنَّكُمَا لَا تُؤْمِنَانِ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَمَا ذَنْبُهُمَا قَالَ ذَنْبُهُمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ
وَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ نُقْصَانُ الْإِيمَانِ وَعَدَمُ كَمَالِهِ لَا الْكُفْرُ وَقَدْ بَيَّنَّا مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7477
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِفَضْلٍ أَوْ صَلَاحٍ قَالَ كَيْفَ هُوَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ إِخْوَانُهُ فَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَنْتَقِصُهُمْ وَيَنَالُ مِنْهُمْ قَالَ عُمَرُ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ وَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَذْكُرُ مِنْهُمْ جَمِيلًا وَخَيْرًا وَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَكْفِي فِي ذَمِّ الْغَيْبَةِ قَوْلُ الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
وَقَالَ الشَّاعِرُ احْذَرِ الْغَيْبَةَ فَهِيَ الْ فِسْقُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ إِنَّمَا الْمُغْتَابُ كَالْآ كِلِ مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ظُلْمٌ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَقُولَ أَسْوَأَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ اغْتَبْتُ فُلَانًا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحِلَّهُ فَقَالَ لَمْ يَكْفِكَ أَنِ اغْتَبْتَهُ حَتَّى تُرِيدَ أن تبهته
стр. 7478
وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَغْتَابُ آخَرَ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ مَضَغْتَ مَضْغَةً طَالَمَا لَفِظَهَا الْكِرَامُ
وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَمْرٍو إِيَّاكَ وَاسْتِمَاعَ الْغَيْبَةِ نَزِّهْ سَمْعَكَ عَنِ الْخَنَا كَمَا تُنَزِّهْ لِسَانَكَ عَنِ الْبَذَا فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْقَائِلِ وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَثِ مَا يَكُونُ فِي وِعَائِهِ فَأَلْقَاهَا فِي وِعَائِكَ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ تَحَرَّ فِي الطَّرِيقِ أَوْسَاطَهَا وَعُدْ عَنِ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَبَهِ وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ الْقَبَيْ حِ كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ فَإِنَّكَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقَبَي حِ شَرِيكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَالسَّامِعُ مَعَ الذَّمِّ شَرِيكٌ لَهُ وَمُطْعِمُ الْمَأْكُولِ كَالْآكِلِ وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ أَرْبَحُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ اللَّهِ وَأَخْسَرُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ النَّاسِ يَعْنِي بِالشَّرِّ وَهَذَا بَابٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهُ كِتَابٌ وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ مِنْ ذَمِّ الْغَيْبَةِ وَالْمُغْتَابِ وَذَمِّ النَّمِيمَةِ وَجَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ نَظْمِ الْكَلَامِ وَنَثْرِهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَمَنْ وُفِّقَ كَفَاهُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَسِيْرُهَا إِذَا اسْتَعْمَلَهَا وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي
стр. 7479
بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ فِي بَابِ الْغَيْبَةِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَشْكُرُ لِي حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غِبْتُ شَتَمْ وَيُحَيِّينِي إِذَا لَاقَيْتُهُ وَإِذَا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي كَدَمْ وَكَلَامٌ سيء قَدْ وَقَرَتْ مِنْهُ أُذُنَايَ وَمَا بِي مِنْ صَمَمْ لَا يَرَانِي رَاتِعًا فِي مَجْلِسٍ فِي لُحُومِ النَّاسِ كَالسَّبُعِ الضَّرِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي الْحَجَّاجِ وَشَتَمَهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ شَاهِدًا أَكُنْتَ تَقُولُ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7480
بَابُ الْيَاءِ
٨٦ - يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ابْنُ أَخِي السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيِّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا مُحْسِنًا لَا أَقِفُ لَهُ عَلَى وَفَاةٍ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ
٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مُصِيبَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلَّا قُصَّ بِهَا أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ
стр. 7481
لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَتَفَرَّدَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرْوُونَهُ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَرَوَاهُ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ تُكَفِّرُهَا الْمَصَائِبُ وَالْآلَامُ وَالْأَمْرَاضُ وَالْأَسْقَامُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عن عبد الله بن مسعود قال إن لَا يُكْتَبُ بِهِ الْأَجْرُ وَكَانَ إِذَا حَدَّثَنَا شَيْئًا لَمْ نَسْأَلْهُ حَتَّى يُفَسِّرَهُ لَنَا قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ وَلَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الخطيئة
стр. 7482
حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ
٥٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ وهو من أزدشنؤة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ أَنْتَ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا ﷺ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِهِ لِلصَّيْدِ فَحَصَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ مُبَاحَةً بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَمَا عَدَاهَا فَدَاخِلٌ فِي بَابِ الْحَظْرِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الْكَلْبِ الْمُتَّخَذِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ في ذلك قال وكل ما ينتف بِهِ فَجَائِزٌ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ أَخِيهِ
стр. 7483
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ أَيْضًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذلك ههنا
стр. 7484
حديث حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ
٦٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بن جبير أخبره عن عثمان ابن أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوْذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرَ بِذَلِكَ أَهْلِي وَمَنْ أَطَاعَنِي
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ وَجُمْهُورُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ لَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ وَفِيهِ أَنَّ الرَّقْيَ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَيَكْشِفُهُ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى مُعَالَجَةِ الْأَوْجَاعِ لِمَنْ صَحِبَهُ الْيَقِينُ الصَّحِيحُ وَالتَّوْفِيقُ الصَّرِيحُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
стр. 7485
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عثمان ابن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوْذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ
стр. 7486
مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَبِي رَوْحٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ هَذَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ كَانَ أَحَدَ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْمَغَازِي مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ ثِقَةً سَكَنَ مو الْمَدِينَةَ وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
٧٩٦ -) مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التي بقيت مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ
стр. 7487
لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ أَبِيهِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
وَرَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ الله بن عمر عن القاسم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ أَبِيهِ مختصرا بمعناه
وَرَوَاهُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بن أبي خثمة مَرْفُوعًا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي مَتْنِهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بن سعيد عن القاسم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي خثمة مَوْقُوفًا
وَإِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَأَصْحَابُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَهُ لَا يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ إِذَا صَلَّى بِهَا رَكْعَةً وَلَكِنْ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ فَتَقْضِي لِأَنْفُسِهَا ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خوات عن سهل ابن أبي خثمة
стр. 7488
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ حَتَّى تَقُومَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَتُتِمَّ لِأَنْفُسِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْضُونَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ وَمَذَاهِبُ مُتَبَايِنَةٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الَّتِي بِهَا نَزَعَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَمِنْهَا قَالَ وَإِلَيْهَا ذَهَبَ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ وَمَهَّدْنَاهُ بِحُجَجِهِ وَوُجُوهِهِ وَعِلَلِهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَهِيَ غَزَاةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ بِهِ ذَاتُ الرِّقَاعِ فَذَكَرَ الْأَخْفَشُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَكُنَّا نَمْشِي عَلَى أَقْدَامِنَا حَتَّى نُقِبَتْ فَكُنَّا نَشُدُّهَا بِالْخَرَقِ وَنَعْصِبُ عَلَيْهَا الْعَصَائِبَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ نَدِمَ وَقَالَ مَا كُنَّا نَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذَا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَذَكُرَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ
стр. 7489
وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَالرَّايَاتُ دُونَ الْبُنُودِ وَفَوْقَ الطِّرَادَاتِ إِلَى الْبُنُودِ مَا هِيَ
وَقِيلَ كَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ أَلْوَانٍ وَقِيلَ إِنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ شَجَرَةٌ نَزَلُوا تَحْتَهَا وَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ عَنْ مُوَادَعَةٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ
стр. 7490
يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي وَهُوَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الْهَادِي اللَّيْثِيِّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أَعْرَجَ وهو أحد ثقات المحدثين مو بِالْمَدِينَةِ وَتُوفِّيَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فَقَالَ ثِقَةٌ لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٌ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 7491
حديث أول ليزيد بن الهادي
٨٩٦ - ملك عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عن التوراة وحدثته عن رسول الله فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ الله خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وفيه خلق ءادم وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ حِينٍ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً
فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ فَقُلْتُ مِنَ الطُّورِ فَقَالَ لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ
стр. 7492
إِلَى مَسْجِدِي هَذَا أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَّا أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
يَشُكُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَقُلْتُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ فَقُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ صَدَقَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يوم الجمعة وقد قال رسول الله لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ سِيَاقَةً مِنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَلَا أَتَمَّ مَعْنًى مِنْهُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فلقيت أبا
стр. 7493
بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَأَظُنُّ الْوَهْمَ فِيهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ضُرُوبٌ فَأَمَّا قَوْلُهُ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَقَدْ بَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَلْبَتَّةَ إِلَّا تَبَرُّكًا بِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْخُرُوجُ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي أَحَدِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُهَا لِذَلِكَ وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ سِوَاهَا صَلَّى فِي مَوْضِعِهِ وَمَسْجِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غير الثَّلَاثَةَ الْمَسَاجِدَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ وَمَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَاهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَاهَا
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنِ المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله تُعْمَلُ الرِّحَالُ إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِ الجند
стр. 7494
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ وَالْمُثَنَّى بن الصباح مَتْرُوكَانِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْجَنَدُ بِالْيَمَنِ بَلَدُ طَاوُسٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ إِلَى نَاحِيَةِ الطُّورِ فَلَيْسَ خُرُوجُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ هذا في شيء
وأما قوله فلقيت كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَكَعْبُ الْأَحْبَارِ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ مِنْ آلِ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ذَكَرَ الْغَلَابِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ مِنْ ذِي هَجَرٍ الْحِمْيَرِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ أَسْلَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقِيلَ كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَثِقَاتِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَخْبَارِ التَّوْرَاةِ وَكَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ وَدِينٌ وَكَانَ عُمَرُ يَرْضَى عَنْهُ وَرُبَّمَا سَأَلَهُ وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ أَنْ يُقْتُلَ عُثْمَانُ بِعَامٍ
وَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَسَمَاعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا
стр. 7495
قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ فَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ فِي ذَلِكَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ تُضَاعَفُ
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ إِنَّهُ لَتَفْزَعُ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَإِنَّهُ لَتُضَعَّفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَإِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَابِتٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ عَمَّا يَأْتِي وَيَكُونُ وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَمَا كَانَ مِنْهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُ بَعْضِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَوْ عَمَّنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ بِخَبَرِ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَقِيَامُ السَّاعَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَةٍ وَنَحْنُ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ جُمْعَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فلسنا ندري
следующие страницы →