← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

حديث أول ليزيد بن الهادي ٨٩٦ - ملك عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عن التوراة وحدثته عن رسول الله فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ الله خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وفيه خلق ءادم وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ حِينٍ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ فَقُلْتُ مِنَ الطُّورِ فَقَالَ لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ

стр. 7492

إِلَى مَسْجِدِي هَذَا أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَّا أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَشُكُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَقُلْتُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ فَقُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ صَدَقَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يوم الجمعة وقد قال رسول الله لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ سِيَاقَةً مِنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَلَا أَتَمَّ مَعْنًى مِنْهُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فلقيت أبا

стр. 7493

بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَأَظُنُّ الْوَهْمَ فِيهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ضُرُوبٌ فَأَمَّا قَوْلُهُ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَقَدْ بَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَلْبَتَّةَ إِلَّا تَبَرُّكًا بِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْخُرُوجُ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي أَحَدِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُهَا لِذَلِكَ وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ سِوَاهَا صَلَّى فِي مَوْضِعِهِ وَمَسْجِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غير الثَّلَاثَةَ الْمَسَاجِدَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ وَمَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَاهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَاهَا وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنِ المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله تُعْمَلُ الرِّحَالُ إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِ الجند

стр. 7494

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ وَالْمُثَنَّى بن الصباح مَتْرُوكَانِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْجَنَدُ بِالْيَمَنِ بَلَدُ طَاوُسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ إِلَى نَاحِيَةِ الطُّورِ فَلَيْسَ خُرُوجُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ هذا في شيء وأما قوله فلقيت كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَكَعْبُ الْأَحْبَارِ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ مِنْ آلِ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ذَكَرَ الْغَلَابِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ مِنْ ذِي هَجَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ أَسْلَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقِيلَ كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَثِقَاتِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَخْبَارِ التَّوْرَاةِ وَكَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ وَدِينٌ وَكَانَ عُمَرُ يَرْضَى عَنْهُ وَرُبَّمَا سَأَلَهُ وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ أَنْ يُقْتُلَ عُثْمَانُ بِعَامٍ وَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَسَمَاعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا

стр. 7495

قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ فَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ فِي ذَلِكَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ تُضَاعَفُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ إِنَّهُ لَتَفْزَعُ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَإِنَّهُ لَتُضَعَّفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَإِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَابِتٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ عَمَّا يَأْتِي وَيَكُونُ وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَمَا كَانَ مِنْهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُ بَعْضِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَوْ عَمَّنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ بِخَبَرِ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَقِيَامُ السَّاعَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَةٍ وَنَحْنُ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ جُمْعَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فلسنا ندري

стр. 7496

أَيَّ جُمْعَةٍ هِيَ وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عن الساعة وقيامها فقال ما المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَقَدْ سَأَلَ عَنْهَا جِبْرِيلَ فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ شُرُوطٍ وَعَلَامَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا وَقَدْ ظَهَرَ أَكْثَرُهَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهَا وَقَالَ اللَّهُ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وهي مصيخة فالإصاخة الاستماع وهو ههنا اسْتِمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ وَخَشْيَةِ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ وَأَمَّا أَصْلُ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ فَالِاسْتِمَاعُ قَالَ أَعْرَابِيٌّ وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ أَيَا رَبَّا وَقَالَ آخَرُ لَمْ أَرُمْ حَتَّى إِذَا أَصَاخَا صَرَخْتُ لَوْ يَسْمَعُ الصُّرَاخَا وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رَكَدَ

стр. 7497

وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَرِّيًّا يَسْتَمِعُ صَوَتَ قَانِصٍ وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْ مُضِلُّ لصوت ناشد والمضل الذي وقد ضل بغيره أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ شَيْئُهُ يُقَالُ مِنْهُ أَضَلَّ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ فَهُوَ مُضِلٌّ وَضَلَّتِ الْبَهِيمَةُ فَهِيَ ضَالَّةٌ وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ قَدْ نَشَدْتُ ضَالَّتِي إِذَا نَادَيْتُ فِيهَا وَطَلَبْتُهَا وَمِنْهُ نَشَدْتُكَ الله أب سَأَلْتُكُ بِاللَّهِ وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ وَقِيلَ هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ومنه قوله فِي لُقْطَةِ مَكَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَمِنْ هُنَا يُقَالُ أَنْشَدْتُ كَمَا يُقَالُ فِي الشِّعْرِ أَنْشَدْتُ الشِّعْرَ وَمِنَ الْأَوَّلِ يُقَالُ نَشَدْتُ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَعْنَى السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُؤْتَ النَّاسُ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى حسبما قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى إِلَى رُجُوعِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَسُكُوتِهِ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ وَالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبٍ وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا هُنَاكَ وَمِنْهَا مَا

стр. 7498

حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الْجُمْعَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أحمد بن الفضل الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو وَالْمُحَارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً يُقَلِّلُهَا لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ قَالَ اللَّهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ

стр. 7499

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فديك قال حدثني بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرسول قَالَ إِنَّ فِي الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ أبو هريرة ذكر رسول الله سَاعَةً فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ كَعْبٌ صَدَقَ وَالَّذِي أَكْرَمَهُ إِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي خلق الله فيها ءدام وَالَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ صفوان ابن سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أخبرني عمرو بن الحرث عَنِ الْجُلَاحِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ

стр. 7500

حدثه عن جابر عن رسول الله أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُمْعَةِ اثْنَتَا عَشْرَ سَاعَةً مِنْهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبَدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ جَابِرٍ فَلَا والله وأعلم حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ فَقَالَ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ مِثْلُهُ وَشُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ عَبْسَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ

стр. 7501

وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ فَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ فَهَذَا مَا بَلَغْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي سَاعَةِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ وَذَلِكَ أَثْبَتُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا الْآثَارُ الْمُخَالِفَةُ لِذَلِكَ وَالْأَقْوَالُ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَقَالَ كَعْبٌ هِيَ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رسول الله ففيه دليل على أن العالم قد يخطىء وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ فَأَخْطَأَ ظَنُّهُ وَفِيهِ إِنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ وَرَدُّهُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ كَأَصْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ

стр. 7502

وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ حَيْثُ رَجَاهُ مِنْ مَوَاضِعِهِ حَتَّى تَصِحَّ لَهُ أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُنْكِرِهِ فَيَنْصَرِفَ إِلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ أَنْ يُذْعِنَ إِلَيْهِ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرِ قِصَّتِهِ مَعَهُ فَهَكَذَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَا مِنْ مَالِكٍ فِيمَا أَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَغَيْرُ يَزِيدَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ وَقَدْ سَمَّاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ثم أقبل فلقي حميل الْغِفَارِيَّ فَقَالَ لَهُ حُمَيْلٌ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنَ الطُّورِ قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ لَقِيتُكَ لَمْ تَأْتِهِ قَالَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي سمعت رسول الله يَقُولُ لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ بيت المقدس

стр. 7503

وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أقبل فلقيني حميل ابن بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ الْأَرْضِ فَخَلَقَ سَبْعَ أضين فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَقَضَاهُنَّ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ وَالسَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهِ السَّاعَةُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هِيَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَالشَّيْطَانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فذكروا عن النبي السَّاعَاتِ الَّتِي فِي

стр. 7504

يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَنَا أَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ بَدَأَ اللَّهُ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَفَرَغَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ ثُمَّ قَوْلُهُ صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالْإِذْعَانُ إِلَى الْحَقِّ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ لَهُمْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ كَعْبٌ يُرِيدُ غَلِطَ كَعْبٌ وَقَدْ تَضَعُ الْعَرَبُ أَحْيَانًا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَى الْغَلَطِ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام قد علمت أية ساعة هي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَعْلَمُ كَذَا وَقَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ بِكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَالسُّمْعَةِ وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلْ عَلَيَّ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حين قال هيب آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَرَسُولُ اللَّهِ قَدْ قَالَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُعَارَضَةِ وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوَاضِعِ الصَّوَابِ وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام عليه قول رسول الله مَنِ انْتَظَرَ صَلَاةً فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ

стр. 7505

عَلَيْهِ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجِ وَالِاعْتِرَاضَاتِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْفِقْهِ أَجْمَعَ إِلَّا طَائِفَةً لَا تُعَدُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَعْرَقُوا فِي التَّقْلِيدِ وَأَزَاحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَالتَّفَهُّمِ وَسَمَّوُا الْمُذَاكَرَةَ مُنَاظَرَةً جَهْلًا مِنْهُمْ بِالْأُصُولِ الَّتِي منها ينزع أهل النظر وإليها يفزع أولوا الْبَصَرِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام قال قال النبي مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَهُوَ كَذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّاعَةِ الْمُسْتَجَابِ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقِيلَ لَهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ

стр. 7506

حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ٩٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يزيد بن الهادي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قال كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رسول الله انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ الله كان

стр. 7507

يَعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ وَيُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قَوْلُهُ كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ رَمَضَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّ فَاعِلَهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ فِيهِ وَهَكَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ كُلِّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا فَرْضٌ وَهَذَا سُنَّةٌ أَيْ هَذَا وَاجِبٌ وَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَهَذِهِ فَرِيضَةٌ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ الليلة التي يخرج فيها من صحبتها مِنِ اعْتِكَافِهِ فَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى مِنْ صُبْحَتِهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ بُكَيْرٍ والشافعي وأما القعنبي وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ أَيْضًا فَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَقُولُوا مِنْ صُبْحَتِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ صُبْحَتِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يزيد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 7508

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ كَرِوَايَةِ يَحْيَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَقَالَ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَالَ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فَجَعَلَ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَدْ أُرِيتُ فِي مَوْضِعِ رَأَيْتُ وَقَالَ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَزَادَ مِنْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يحيى ين أَيُّوبَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بم الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَرِوَايَةِ يَحْيَى حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا وَقَالَ يَحْيَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحَتِهَا وقال الشافعي

стр. 7509

يخرج من صُبْحَتِهَا وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ يَخْرُجُ فِيهَا وَلَمْ يَقُولُوا مِنْ صُبْحِهَا وَلَا مِنْ صحبتها وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالِاعْتِكَافِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ فَمَنِ اعْتَكَفَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَلْيَخْرُجْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَإِنِ اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلْيَنْصَرِفْ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَيَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَيَرْجِعُ مِنَ الْمُصَلَّى إِلَى أَهْلِهِ قَالَ وكذلك بلغني عن النبي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يفسد اعتكافه لأنه السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَبِيتُ فِي مُعْتَكَفِهِ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا عَنِ النبي شَيْءٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ فِي الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ مِنِ اعْتِكَافِهِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْفَضْلِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ

стр. 7510

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ فَقَدْ أَتَمَّ الْعَشْرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا فِي الْمُعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوِ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوهِنُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا أَوْ فِي صُبْحَتِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَيَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ يَعْنِي بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ فِي تَحْصِيلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مُقَامَ الْمُعْتَكِفِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجَهُ مِنْهُ إِلَى الْعِيدِ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ لَا إِيجَابٌ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ حُجَّةٌ مِنْ جهة النظر ولا صحيح الأثر بالله التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْمُعْتَكِفِ مَتَى يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافُ شَهْرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قبل

стр. 7511

غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الشَّهْرِ وَقَالَ زُفَرُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَدْخُلُ فِي الشَّهْرِ وَفِي الْيَوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الِاعْتِكَافِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ وَيَتَّصِلَ بِهِ اعْتِكَافُ نَهَارٍ وَذَهَبَ أُولَئِكَ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ تَبَعٌ لِلْيَوْمِ فِي كُلِّ أَصْلٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَرَوَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الِاعْتِكَافِ وَأُصُولَ مَسَائِلِهِ وَأُمَّهَاتِ أَحْكَامِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ لِلِاعْتِكَافِ وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ لِلِاعْتِكَافِ إِلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُمْ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 7512

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنِّي رَأَيْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا عِنْدَهُمْ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ وَالِاخْتِيَارِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذلك ههنا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أن رسول الله قَالَ الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا وَنَسِيتُهَا وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ وَهَذَا نَحْوَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْظُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال قال رسول الله الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا فَنَسِيتُهَا وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ أَوْ قَالَ قَطْرٍ وَرِيحٍ قَالَ الْبَزَّارُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بن سمرة عن النبي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ رِيحٍ وَمَطَرٍ

стр. 7513

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ سَقْفَهُ كَانَ مُعَرَّشًا بِالْجَرِيدِ مِنْ غَيْرِ طِينٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ يَعْنِي هَطَلَ فَصَارَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ وَطِينٌ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ سُجُودِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَى وَكَفَ كَأَنَّ أَسْطَارَهَا فِي بَطْنِ مُهَرَّقِهَا نُورٌ يُضَاحِكُ دَمْعَ الْوَاكِفِ الْهَطْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الطِّينِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالْأَرْضِ وَيَسْجُدَ عليها على قدر ما يمكنه ومرة قال يجزيه أن يوميء إِيمَاءً وَيَجْعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْ أَحَاطَ بِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حدثنا محمد بن عمر ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَوْمَأَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ عَمْرٌو وَمَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ عَمْرٌو وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَوْ نَزَلَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ ابن زَيْدٍ لَأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ ذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ الْحَسَنَ وَنَفَرًا مِنْ نَحْوِهِ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُ أَحَدًا إِلَّا وَالْحَسَنُ أَفْقَهُ مِنْهُ إِلَّا جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ

стр. 7514

أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ البغوي قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّمَّاحِ قَاضِي بَلْخَ قَالَ أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ فَكَانَتِ الْبَلَّةُ مِنْ تَحْتِنَا وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا وَكَانَ فِي مَضِيقٍ فحضرت الصلاة فأمر رسول الله بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فصلى على راحلته والقوم على رواحلهم يوميء إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَارَّقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِي الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الرَّمَّاحِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَالسَّمَاءُ مِنْ فوقهم البلة مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ رَسُولُ الله الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ فَتَقَدَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى بِهِمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ يوميء إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ أَوْ قَالَ يَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ

стр. 7515

قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أبان قال حدثنا أنس ابن سِيرِينَ قَالَ أَقْبَلْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنَ الشَّامِ حَتَّى أَتَيْنَا سَوَاءً بِبَطٍّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْأَرْضُ كُلُّهَا غَدِيرٌ فَصَلَّى عَلَى حِمَارٍ يوميء إِيمَاءً قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي الَّذِي تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ في ماء وطين قال يوميء إِيمَاءً قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ فِي الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ يُصَلِّي قَائِمًا مُتَوَجِّهًا إِلَى الْقِبْلَةِ يوميء بِرَأْسِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا كَانَ رَدْعٌ أَوْ مَطَرٌ فَصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْأَمْنِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إِمَّا فِي طِينٍ وإما في تَطَوُّعٍ قَالَ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَالَ أَمَّا فِي الطِّينِ فَنَعَمْ يَعْنِي الْمَكْتُوبَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ أَجْلِ الطِّينِ وَالْمَاءِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَوْلُهُ

стр. 7516

فأبصرت عيناي رسول الله انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَيُرْوَى عَلَى جَبِينِهِ وأنفه أثر الماء والطين قالوا فلو حاز الْإِيمَاءُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَضَعَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ فِي الطِّينِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا كَانَ الطِّينُ وَالْمَاءُ مِمَّا يُمْكِنُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ تَلْوِيثٍ وَفَسَادٌ لِلثِّيَابِ وَجَازَ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ فَهَذَا مَوْضِعٌ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا عَلَى الْأَقْدَامِ بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ كَيْفَمَا قَدِرَ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الطِّينُ وَالْوَحْلُ وَالْمَاءُ الْكَثِيرُ قَدْ أَحَاطَ بِالْمَسْجُونِ أَوِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يَرْجُو الِانْفِكَاكَ مِنْهُ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَانَ مَاءً مَعِينًا غَرَقًا وَطِينًا قَبِيحًا وَحْلًا فَجَائِزٌ لِمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْعُذْرِ وَلَيْسَ بِاللَّهِ حَاجَةٌ إِلَى تَلْوِيثِ وَجْهِهِ وَثِيَابِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ طَاعَةٌ إِنَّمَا الطَّاعَةُ الْخَشْيَةُ وَالْعَمَلُ بِمَا فِي الطَّاقَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ فِي سُجُودِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ أَوْ

стр. 7517

جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يُجْزِهُ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ كُرِهَ ذَلِكَ وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَدْ روى حماد بن سلمة عن عاصم الأحوال عن عكرمة أن رسول الله قَالَ مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ بِالْأَرْضِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ذَقْنِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَجْزَأَهُ وحجته حديث ابن عباس عن النبي أمرت أن أسجد على سبعة أرادب ذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ وُضِعَ مِنَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَذَلِكَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لأن رسول الله قَالَ إِنِّي رَأَيْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَكَانَ كَمَا رأى في نوم وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي كُلِّ وِتْرٍ مِنَ العشر الأواخر أيضا وقد قيل في غير الوتر وفي غير الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَيْضًا إِذَا كَانَ فِي شَهْرِ

стр. 7518

رَمَضَانَ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ وَتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ هذا الكتاب ما قيل في ليلة ثلاثة وَعِشْرِينَ وَمَنْ قَطَعَ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَبَدًا وَهِيَ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ وَبِهَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ القدر تِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَبَاحَةَ بَدْرٍ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ

стр. 7519

وَعَنِ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ تَأْتِي وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذر أن رسول الله قَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ ابن عمر روى عن رسول الله أَنَّهُ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ وَهِيَ التِّسْعُ الْأَوَاخِرُ وَفِي التِّسْعِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ من حديث عمر عن النبي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ذَكَرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وَتْرٍ مِنْهَا

стр. 7520

وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي بِإِسْنَادِهِ وَسَاقَهُ سِيَاقَةً حسنة وذكر فيه أن رسول الله كَانَ يَنْصَرِفُ إِذَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلًا وَهَذَا يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَيُصَحِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحَسَنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَتَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ وَيَرْجِعُ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ثُمَّ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أجاوز هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ

стр. 7521

اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وَتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَاشْتَمَلَتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ المسجد في مصلى رسول الله لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بَصُرَ عَيْنِي نَظَرْتُ إِلَيْهِ انصرف من صلاة الصبح وجبينه ممتلىء طينا وماء

стр. 7522

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ٧٠٠٧٠٠٧ ٠٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ أبي مرة مولى أم هانىء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ قَالَ فَدَعَانِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ هَكَذَا يَقُولُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن أبي مرة مولى أم هانىء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ أَبِي مُرَّةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وقال يحيى أيضا مولى أم هانىء امْرَأَةِ عَقِيلٍ وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ ابْنُ وَضَّاحٍ وَأَمَرَ بِطَرْحِهِ قَالَ وَلِلصَّوَابِ أَنَّهَا أُخْتُهُ لَا امْرَأَتُهُ وَقَالَ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مالك مِنْهُمْ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بكير وأبو مُصْعَبٍ وَمَعْنٍ وَالشَّافِعِيِّ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بْنِ الْعَاصِي وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مخرمة بن بكير بن الأشبح عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُرَّةَ

стр. 7523

يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ الْعَجْمَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ صَائِمٌ فَقَالَ اقْتَرِبْ فَكُلْ فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمْرٌو فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ وَرِوَايَةُ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ هَذِهِ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِأَنْ أَبَا مُرَّةَ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ عَنِ ابن وهب أخبرني ابن لهيمة عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ هَكَذَا يَقُولُ يَزِيدُ فِي هَذَا الحديث عن أبي مرة مولى أم هانىء وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ واسمه يزيد بن مرة وقال القعنبي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بْنِ الْعَاصِي عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَكَذَلِكَ قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مالك

стр. 7524

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا محمد ابن الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عن أبي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يُقَرِّبُ إِلَيْهِ طَعَامًا قَالَ كُلْ قَالَ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمْرٌو كُلْ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي هَذَا إِسْنَادُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حذافة وبشر ابن سُحَيْمٍ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِي وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ علي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بن علي وحدثنا عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بن علي والأخبار في حديث بن

стр. 7525

وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بن عامر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْهَا بَابُ ابْنِ شِهَابٍ وَبَابُ أَبِي النَّضْرِ وَمَضَى هُنَالِكَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلِمَنْ نَذَرَ صَوْمَهَا أَوْ صَوْمَ بَعْضِهَا فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وأيات التَّشْرِيقِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ قَالَ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصُومُهُمَا أحد

стр. 7526

مُتَطَوِّعًا وَلَا يَقْضِي فِيهِمَا صِيَامًا وَاجِبًا مِنْ نَذْرٍ وَلَا رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهُمَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إن نذءه رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ وَأَمَّا رَمَضَانُ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ مِنًى فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا وَلَوْ صَامَهَا مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ بِحَالٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قَالَ مَرَّةً يُجْزِي عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حَالٍ وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَقَضَاهَا وَلَا يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ وَلَا غَيْرُهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَصُومُ أَحَدَ أَيَّامِ مِنًى مُتَمَتِّعٌ وَلَا غَيْرُهُ وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ اللَّيْثِ وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مناديه فنادى

стр. 7527

فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَهَى عَنْ صِيَامِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا يَجِدُ هَدْيًا وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا نَهَيَا الْمُتَمَتِّعَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْفِطْرِ نَهْيُ عُمُومٍ فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الْهَدْيَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُتَمَتِّعِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ لِمَا فِيهَا مِنْ عَمَلِهِ فَبِهَذَا قُلْنَا إِنَّ النَّهْيَ خَرَجَ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهَا كَنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ الْعَشْرَةَ كُلَّهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَجْزَأَهُ وَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ أَهْدَى ولم يصم

стр. 7528

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ وَأَبِي طَلْحَةَ وَالْأَسْودِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَنْهُمْ وَلَوْ صَحَّ كَانَ الْحُجَّةُ فِيمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهِيَةِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ أَيَّامُ مِنًى وَأَيَّامُ الذَّبْحِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ لِلْأَضْحَى وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ باب يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي اشْتِقَاقِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَجِبُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ إِذَا قُدِّدَتْ قَالَ قَتَادَةُ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ الشَّمْسَ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن علي

стр. 7529

مالك عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وكان من سكان مو الْمَدِينَةِ وَمَعْدُودٌ فِي عُلَمَائِهَا وَثِقَاتِهَا وَفُقَهَائِهَا رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَمَعَ مِنْهُمَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَكَانَ أَعْرَجَ يَجْمَعُ مِنْ رِجْلِهِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ أَسْوَدَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عمر المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله المنادي المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمْلَاهُ عَلَيَّ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَا وَفِي السِّمْحَاقِ بِنِصْفِ الْمُوَضِّحَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ فَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلَهُ فَلَقِيتُ مَالِكًا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَنْكَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنِ ابْنِ

стр. 7530

الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا قَضَيَا فِي الْمِلْطَا بِنِصْفِ الْمُوَضِّحَةِ فَحَدَّثَنِي بِهِ فَقَالَ لَا لَسْتُ أُحَدِّثُ بِهِ الْيَوْمَ وَصَدَقَ قَدْ حَدَّثْتُهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي وَلَسْتُ أُحَدِّثُ بِهِ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا حَدَّثْتَهُ بِهِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَا تَعْزِمْ عَلَيَّ فَلَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهِ الْيَوْمَ أَحَدًا حَدَّثْتُهُ قُلْتُ فَلِمَ لَا تُحَدِّثُنِي بِهِ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَنَا لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ قَضَى فِيمَا دُوْنَ الْمُوَضِّحَةِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا الْقَوْلُ يُعَارِضُ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ هَذَا وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ يَدْفَعُ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ فَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَا مَخْرَجَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْمُسْنَدُ فِي الْمُوَطَّأِ فَهُوَ ١٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
следующие страницы →