Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
مُتَطَوِّعًا وَلَا يَقْضِي فِيهِمَا صِيَامًا وَاجِبًا مِنْ نَذْرٍ وَلَا رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهُمَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إن نذءه رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ
وَأَمَّا رَمَضَانُ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ عَنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ مِنًى فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا وَلَوْ صَامَهَا مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ بِحَالٍ
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قَالَ مَرَّةً يُجْزِي عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حَالٍ وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَقَضَاهَا وَلَا يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ وَلَا غَيْرُهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَصُومُ أَحَدَ أَيَّامِ مِنًى مُتَمَتِّعٌ وَلَا غَيْرُهُ وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ اللَّيْثِ وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مناديه فنادى
стр. 7527
فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَهَى عَنْ صِيَامِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا يَجِدُ هَدْيًا وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا نَهَيَا الْمُتَمَتِّعَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْفِطْرِ نَهْيُ عُمُومٍ فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الْهَدْيَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُتَمَتِّعِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ لِمَا فِيهَا مِنْ عَمَلِهِ فَبِهَذَا قُلْنَا إِنَّ النَّهْيَ خَرَجَ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهَا كَنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ الْعَشْرَةَ كُلَّهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَجْزَأَهُ وَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ أَهْدَى ولم يصم
стр. 7528
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ وَأَبِي طَلْحَةَ وَالْأَسْودِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَنْهُمْ وَلَوْ صَحَّ كَانَ الْحُجَّةُ فِيمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهِيَةِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ أَيَّامُ مِنًى وَأَيَّامُ الذَّبْحِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ لِلْأَضْحَى وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ باب يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي اشْتِقَاقِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَجِبُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ إِذَا قُدِّدَتْ
قَالَ قَتَادَةُ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ الشَّمْسَ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن علي
стр. 7529
مالك عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وكان من سكان مو الْمَدِينَةِ وَمَعْدُودٌ فِي عُلَمَائِهَا وَثِقَاتِهَا وَفُقَهَائِهَا
رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَمَعَ مِنْهُمَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَكَانَ أَعْرَجَ يَجْمَعُ مِنْ رِجْلِهِ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ أَسْوَدَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عمر المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله المنادي المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمْلَاهُ عَلَيَّ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَا وَفِي السِّمْحَاقِ بِنِصْفِ الْمُوَضِّحَةِ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ فَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلَهُ فَلَقِيتُ مَالِكًا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَنْكَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنِ ابْنِ
стр. 7530
الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا قَضَيَا فِي الْمِلْطَا بِنِصْفِ الْمُوَضِّحَةِ فَحَدَّثَنِي بِهِ فَقَالَ لَا لَسْتُ أُحَدِّثُ بِهِ الْيَوْمَ وَصَدَقَ قَدْ حَدَّثْتُهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي وَلَسْتُ أُحَدِّثُ بِهِ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا حَدَّثْتَهُ بِهِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَا تَعْزِمْ عَلَيَّ فَلَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهِ الْيَوْمَ أَحَدًا حَدَّثْتُهُ قُلْتُ فَلِمَ لَا تُحَدِّثُنِي بِهِ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَنَا لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ قَضَى فِيمَا دُوْنَ الْمُوَضِّحَةِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا الْقَوْلُ يُعَارِضُ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ هَذَا وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ يَدْفَعُ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ فَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَا مَخْرَجَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْمُسْنَدُ فِي الْمُوَطَّأِ فَهُوَ
١٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
стр. 7531
هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ فِي جُلُودِ الْمَيِّتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهَا وَلَا تُبَاعَ وَلَا تُرْهَنَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا وَلَا يُتَوَضَّأَ فِيهَا وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا فِي سَائِرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الدَّبَّاغِ عِنْدَهُ لَيْسَتْ بِطِهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ دِبَاغَهَا طُهُورُهَا طِهَارَةً كَامِلَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ ﷺ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالْحُجَجِ وَالْإِعْلَالِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِ الذَّبِيحَةِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ وَتَمَّ خَلْقُهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ جَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو أَيُّوبَ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ شَعْرٍ وَلَا تَمَامُ خَلْقٍ
стр. 7532
وَيَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِقَوْلِ مَالِكٍ إِنْ تَمَّ خَلْقُهُ وَأَشْعَرَ أُكِلَ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ خلقه لم يؤكل
وقال الثوري والليث بْنُ سَعْدٍ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وأحمد وإسحاق وداود يؤكل الجنين بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَمْ يَذْكُرُوا تَمَامَ خَلْقٍ وَلَا شَعْرٍ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ قَالَ الْجَنِينُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا إِنْ كَانَ حَيًّا فَيُذَكَّى وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ قَالَ الشَّاةُ وَالْبَقَرَةُ وَالْبَعِيرُ
وَرَوَى أبو إسحاق عن الحرث عَنْ عَلِيٍّ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَا ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ
وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ فِيهِ رَدٌّ لِلْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَا نَبَتَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ مُضْغَةِ الدَّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 7533
مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَظِيِّ حَدِيثَانِ
٢٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أبي سفين وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رسول الله عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ
وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الِانْقِطَاعَ وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فَأَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ الثِّقَاتِ وَمِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَأَقْرَئِهِمْ لَهُ وَيُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَقَدْ قِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ هَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَظِيُّ مِنْ قُرَيْظَةَ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عن
стр. 7534
مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ جَلَالَةً لَهُ وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَجْلَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ تَعْلَمُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ سَمِعْتُ هَذِهِ الْأَحْرُفَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ
لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَرْوُونَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ سَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَسَائِرُهُ فِي حَدِيثِ الْمُغَيِّرَةِ وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ تَصِحُّ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي
стр. 7535
أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوْحٌ وَابْنُ بَكْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ
كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لما أعطيت ولا ممنوع لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ قَالَ وَرَّادٌ ثُمَّ قَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَيُعَلِّمُهُمُوهُ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَأَنِي وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال كَانَ إِذَا صَلَّى فَفَرَغَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَأَظُنُّهُ قَالَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
стр. 7536
قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ منك الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَعَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَعَنْ وَأْدِ الْبَنَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيُّ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ وَرَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَأْدَ الْبَنَاتِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ بْنَ رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ
стр. 7537
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَمْ أَعْلَمْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَقَدْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ فَأَمَّا الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَهُوَ الْحَظُّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْبَخْتُ عِنْدَ الْعَامَّةِ
يَقُولُونَ بَخْتُ فُلَانٍ خَيْرٌ مَنْ بَخْتِ فُلَانٍ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَدُّ فُلَانٍ أَحْظَى مِنْ جَدِّ فُلَانٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ اسْعَ بِجَدٍّ لَا بِكَدٍّ
وَقَالَ الشَّاعِرُ وَبِالْجَدِّ يسعى المرىء لَا بِالتَّقَلُّبِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ إِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُكَ وَالْعَمَلُ بِمَا يَقَرِّبُ مِنْكَ
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْفُقَرَاءُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ يُرِيدُ أَصْحَابَ الْغِنَى فِي الدُّنْيَا مَحْبُوسُونَ يَوْمَئِذٍ وقال هو منزلة قَوْلِهِ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٢٦٨٨ ٨٩)
وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَزَادَ قَالَ الْجَدُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْحَظُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ
قَالَ وَمَعْنَى هَذَا
стр. 7538
الْحَدِيثِ لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ مِنْكَ الْحَظُّ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ قَالَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لِفُلَانٍ جَدٌّ فِي هَذَا الأمر أي حظ واستشهد بقول امرىء الْقَيْسِ أَلَا يَا لَهَفَ نَفْسِي إِثْرَ قَوْمٍ هُمْ كَانُوا الشِّفَاءَ فَلَمْ يُصَابُوا وَقَاهُمْ جَدُّهُمْ بِبَنِي أَبِيهِمْ وَبِالْأَشِقَّيْنِ مَا كَانَ الْعِقَابُ أَرَادَ وَقَاهُمْ حَظُّهُمْ
وَقَالَ الْأَخْطَلُ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ جَدًّا تُنْصَرُونَ بِهِ لَا جَدَّ إِلَّا صَغِيرٌ بَعْدَ مُحْتَقَرِ وَقَالَ غَيْرُهُ عِشْ بِجَدٍّ وَلَا يَضُرُّكَ نَوَكٌ إِنَّمَا عَيْشُ مَنْ تَرَى بِالْجُدُودِ وَقَالَ آخر عش بجد ولا يضرك الن وكما لَقِيتَ جَدًّا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِالْجَدِّ أجدى على امرىء طَلَبُهُ وَمَنْ يَطُلْ حِرْصُهُ يَطُلْ تَعَبُهُ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرْفَعُ اللب بلا جدولا يَحُطُّكَ الْجَهْلُ إِذَا الْجَدُّ عَلَا
стр. 7539
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ نَافِعٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قتادة وسماك بن حرب وأبان ابن تَغْلِبَ يُنْشِدُونَ هَذَا الْبَيْتَ أَرَى كُلَّ ذِي جد ينوء بجده فلوشاء رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ لَا تَشْرَهَنَّ إِلَى دُنْيَا تَمَلَّكَهَا قَوْمٌ كَثِيرٌ بِلَا عَقْلٍ وَلَا أَدَبِ وَلَا تَقُلْ إِنَّنِي أَبْصَرْتُ مَا جَهِلُوا مِنَ الْإِدَارَةِ فِي مُرٍّ وَمُنْقَلَبِ فَبِالْجُدُودِ هُمْ نَالُوا الَّذِي مَلَكُوا لَا بِالْعُقُولِ وَلَا بِالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَأَيْسَرُ الْجَدِّ يَجْزِي كُلَّ مُمْتَنِعٍ عَلَى التَّمَكُّنِ عند الْبَغْيِ وَالطَّلَبِ وَإِنْ تَأَمَّلْتَ أَحْوَالَ الَّذِينَ مَضَوْا رَأَيْتَ مِنْ ذَا وَهَذَا أَعْجَبَ الْعَجَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ الْجِدُّ الِاجْتِهَادُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ وَإِنَّمَا يَأْتِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُ وَلَيْسَ يُرْزَقُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ فَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَكْثَرُ
وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَسَنٌ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7540
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْخَصِيبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جعفر بن محمد الغريابي وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ تَذَاكَرُوا الْجُدُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ جَدِّي فِي الْغَنَمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَدِّي فِي الْخَيْلِ وَقَالَ بعضهم جديث فِي الْإِبِلِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ يَرْفَعُ بها صوته
стр. 7541
حديث ثان ليزيد بن زياد
٣٠٧ - ملك عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا أُخْبِرُكَ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَالْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعَشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلْثَيِ اللَّيْلِ فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا نَامَتْ عَيْنُكَ وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَبَشٍ يَعْنِي الْغَلَسَ
هَذَا حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَالْمَوَاقِيتُ لَا تُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ وَلَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ مَرْفُوعًا بِأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ دُونَ أَوَائِلِهَا وَجَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا
وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَلَامًا بِذِكْرِ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرِهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَصَلَّى الصُّبْحَ
стр. 7542
حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسِ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدَاةَ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسِ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ الما بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ وَصِلَاتِكَ الْيَوْمَ
هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَفِيهِ صَلَاةَ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِوَقْتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَأَنَّهُ جَعَلَ لِلْوَقْتِ أَوَّلًا وَآخِرًا إِلَّا الْمَغْرِبَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَا وُجُوهَهَا وَنُزُوعَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهَا لِمَا أَوْجَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اسْتَحَبُّوهُ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7543
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵀ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُمَرَ بن سهل بن ثعلبة بن الحرث بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَلِجَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
وَقَالَ قَوْمٌ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ وَقَالَ آخَرُونَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ (وَكُلُّ ذَلِكَ خَطَأٌ) وَإِنَّمَا جَدُّهُ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَيُكَنَّى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ فَقِيهًا عالما محدثا حافظا ثقة مأمورنا عَدْلًا مُرْضِيًّا وَكَانَ كَرِيمًا جَوَادًا حِينَ أَدْرَكَ الْغِنَى بَعْدَ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ وَكَانَ نَزِهَ النَّفْسِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُقِلًّا قَدْ رَكِبَهُ الدِّينُ ثُمَّ أَثْرَى بَعْدُ
وَلَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ كَرِهْتُ اجْتِلَابَهَا وَسَنَذْكُرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا يَعِيبُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ يُقْطَعُ
стр. 7544
الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبِي وَيَحْيَى ابن مَعِينٍ يَقُولَانِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَسْكُنُ الْقَلْبُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيثِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِالْمَدِينَةِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ بِمَكَّةَ وَأَيُّوبُ بِالْبَصْرَةِ وَمَنْصُورٌ بِالْكُوفَةِ
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ فَاسْتَقْضَى سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ عَزَلَهُ وَاسْتَقْضَى يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَقَدِمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْكُوفَةَ وَهُوَ بِالْهَاشِمِيَّةِ فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ لِمِيرَاثٍ وَجَبَ لَهُ هُنَاكَ وَطَلَبَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرِيدَ فَرَكِبَهُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فَقَدِمَ بِذَلِكَ الْمِيرَاثِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَأَتَاهُ رَبِيعَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَ رَبِيعَةُ أَنْ يَقُومَ حَبَسَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ النَّاسُ أَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ ثُمَّ دَعَا بِمِنْطَقَتِهِ فَصَبَّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِيعَةَ وَقَالَ يَا أَبَا عُثْمَانَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا غَيَّبْتُ مِنْهَا دِينَارًا إِلَّا شَيْئًا أَنْفَقْتُهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ عَدَّ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَى رَبِيعَةَ وَأَخَدَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ لِنَفْسِهِ قَاسَمَهُ إِيَّاهَا وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا
стр. 7545
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحَزَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْعِرَاقِ خَرَجْتُ أُشَيِّعُهُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَتْهُ جِنَازَةٌ فَتَغَيَّرَ وَجْهِي لِذَلِكَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنَّكَ تَطَيَّرْتَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرَكَ
فَقَالَ لَا عَلَيْكَ وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيُنْعِشَنَّ اللَّهُ أَمْرِي قَالَ فَمَضَى وَاللَّهِ مَا أَقَامَ إِلَّا شَهْرَيْنِ حَتَّى بَعَثَ بِقَضَاءِ دِينِهِ وَنَفَقَةِ أَهْلِهِ وَأَصَابَ خَيْرًا
قَالَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ وَأَصَابَهُ ضِيقٌ شَدِيدٌ وَرَكِبَهُ الدِّينُ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ كِتَابُ أَبِي الْعَبَّاسِ يَسْتَقْضِيهِ قَالَ سُلَيْمَانُ فَوَكَّلَنِي يَحْيَى بِأَهْلِهِ وَقَالَ لِي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ وَأَنَا أَجْهَلُ شَيْئًا فَلَمَّا قَدِمَ الْعِرَاقَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبِي كَنْتُ قُلْتُ لَكَ حِينَ خَرَجْتُ قَدْ خَرَجْتُ وَمَا أَجْهَلُ شَيْئًا وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ جَلَسَا بَيْنَ يَدِي فَاقْتَصَّا شَيْئًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ قَطُّ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَسَلْ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ وَلَا يَعْلَمُ أَنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ
стр. 7546
قَالَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اكْتُبْ لِي أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْأَقْضِيَةِ قَالَ فَكَتَبَ لَهُ ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إليها صفراء فقيل لمالك يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعَرَضَ عَلَيْكَ قَالَ هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةً وَغَيْرَ مُسْنَدَةٍ وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ مَاتَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَنَةَ ثَلَاثِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَيُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَالْوَاقِدِيُّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بِالْهَاشِمِيَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ
وَلِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا مِنْهَا ثَلَاثُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً فِي يَسِيرٍ مِنْهَا انْقِطَاعٌ وَمِنْهَا تِسْعَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَسَائِرُهَا مُرْسَلَةٌ وَمُنْقَطِعَةٌ وَبَلَاغَاتٌ وَكُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا أَوْ مَعْنًى
стр. 7547
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ تِسْعَةُ أَحَادِيثَ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٤٠٧ -) مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةَ بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدَ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قرأناها
قال ملك قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵀
قَالَ مَالِكٌ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ الثَّيِّبُ وَالثَّيِّبَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ
стр. 7548
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَالَّذِي يُسْتَنَدُ مِنْهُ قَوْلُهُ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا سَمَاعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا وَلَا أَدْرَكَهُ إِدْرَاكَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ ابن لهيعة عن بكير بن الأشج قَالَ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا
وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ أَحَادِيثَ حَفِظَهَا عَنْهُ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَمِنْهَا قَوْلُهُ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ وَزَعَمُوا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ شَهِدَ هَذِهِ الْحِجَّةَ مَعَ عُمَرَ وَحَفِظَ عَنْهُ فِيهَا أَشْيَاءَ وَأَدَّاهَا عَنْهُ وَهِيَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَقُتِلَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ من حجته تلك الأربع بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ
كَذَلِكَ قَالَ لِي ابْنُ كَاسِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ابْنُ وَضَّاحٍ يقوله
стр. 7549
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ يَقْصِدُ أَنَّهُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَقَدْ قِيلَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا
وَقَالَ مَالِكٌ والليث كان سعيد بن المسيب يقال له رواية عمر
وذكر الحلواني فَقَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلَّا عَاقَبْتُهُ
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَنَا فِي الْغِلْمَةِ الَّذِينَ جَرُّوا جَعْدَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى عُمَرَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ مُزَيْنَةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي نَعَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُصَحِّحُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
стр. 7550
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن ابن عباس قال سمعت عمر ابن الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ
قَالَ سُفْيَانُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ وَهَذَا مِمَّا لَمْ أَحْفَظْهُ يَوْمَئِذٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ يَعْنِي حَدِيثَ السَّقِيفَةِ وَفِيهِ هَذَا الْكَلَامُ عَنْ عُمَرَ فِي الرَّجْمِ
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ السَّقِيفَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِتَمَامِهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عبيد الله بن عبد الله ابن عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كان يقرىء عبد
стр. 7551
الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَذَكَرَا حَدِيثَ السَّقِيفَةِ بِطُولِهِ وَفِيهِ قَالَ عُمَرُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ وَعَاهَا وَعَقِلَهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا فَلَا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقِلْنَاهَا وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَتْرُكُ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ فَيَضِلُّوا فَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَا إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْكَلَامَ الْآخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أُحْصِنَ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ إِذَا كَانُوا شُهُودًا أَرْبَعَةً عُدُولًا أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى الزَّانِي وَكَذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ وَلَمْ
стр. 7552
يُنْزَعْ عَنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَبَلِ يَظْهَرُ بِالْمَرْأَةِ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ وَالِاعْتِرَافِ أَمْ لَا فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَالِاعْتِرَافِ وَالْحَبَلِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ أَنَّ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَلَا يَنْفَعُهَا قَوْلُهَا إِنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ سَيِّدٍ إِنْ كَانَتْ أَمَةً إِذَا لَمْ يُعْلَمُ ذَلِكَ قَالُوا وَهَذَا حَدٌّ قَدْ وَجَبَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ فَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا يَقِينٌ مِنْ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا وُجِدَتِ امْرَأَةٌ حَامِلًا فَقَالَتْ تَزَوَّجْتُ أَوِ اسْتُكْرِهْتُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ أَوْ جَاءَتْ تَسْتَغِيثُ وَهِيَ تُدْمِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ طَارِئَةً غَرِيبَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ بِالزِّنَا أَوْ تَقُومَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ طَارِئَةٍ وَغَيْرِ طَارِئَةٍ
وَرَوَى حَدِيثَ السَّقِيفَةِ بِتَمَامِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَقِيلٌ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُمْ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عيسى
стр. 7553
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا وَالْمُعْتَزِلَةُ تُكَذِّبُ بِكُلِّ هَذِهِ الْفُصُولِ السِّتَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهَا وَهُمُ الْجَمَاعَةُ وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِمْسَاكِهِمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى حَدُّهُ الرَّجْمُ وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ الرَّجْمِ شَيْءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ وَهُمْ قَلِيلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدٍ بْنِ خَالِدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لله
стр. 7554
وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ رَجُلًا فِي الزِّنَا وَلَمْ يَجْلِدْهُ
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الرَّجْمِ مِمَّا نُسِخَ خَطُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَكْتُبْهُ عُثْمَانُ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الصُّحُفِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ النَّسْخِ فِي الْقُرْآنِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لتكريره ههنا
стр. 7555
حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٥٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أصحاب رسول الله فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ بِمِنًى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ أن النبي قَالَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَهَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ
стр. 7556
أَنْ تَرَى عَائِشَةُ نَفْسَهَا فِي رَأْيِهَا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حِينِ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ بَيْنَهُمْ وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لِعَائِشَةَ قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي مَسْأَلَةٍ قَدْ خَالَفَهَا فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهَا بِرَأْيِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا إِذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنْ عِلْمَ ذَلِكَ كان عندها عن رسول الله فَلِذَلِكَ سَلَّمَ لَهَا إِذْ هِيَ أَوْلَى بِعِلْمِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا وَمَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن عائشة عن النبي مُسْنَدًا وَرُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ دَخَلَ مَعَ أَبِي مُوسَى عَلَى عَائِشَةَ فِي هَذِهِ القصة فبان بِذَلِكَ حَقِيقَةُ قَوْلِنَا وَصِحَّةُ اسْتِدْلَالِنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ نَازَعَ أَبُو مُوسَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قَالَ سَعِيدٌ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو مُوسَى حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى الَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عِنْدِي الشِّفَاءُ مِنْ ذلك
стр. 7557
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الشُّعَبِ الْأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَرَوَى هِشَامٌ وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي مَثْلَهُ سَوَاءً ذَكَرُهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ثُمَّ قَالَ تَابَعَهُ عَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ
وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي قَالَ إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَلَزِقَ الْخِتَانُ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن زهير والحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامُ وَأَبَانٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عن
стр. 7558
الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي قَالَ إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبَانٍ وَهَمَّامٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إليك فقال كان يحيى ابن سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ أَبَانٍ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَأَمَّا أَنَا فَهَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ اغْتَسَلَ
وَقَالَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ هذا أن النبي قَالَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِسْنَادٌ كُلُّهُ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ لَا أَعْلَمُ فِيهِ عِلَّةً إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ لَا أَعْلَمُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ
стр. 7559
قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ قَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ الله نَفْعَلُهُ فَنَغْتَسِلُ
وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا
وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فعلته أنا ورسول الله فَاغْتَسَلْنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَسْلِيمُ أَبِي مُوسَى لِعَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رَفْعِهَا إِلَى النَّبِيِّ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَكَذَلِكَ قَطْعُهَا ﵂ بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى تَوْبِيخِهَا لِأَبِي سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ
رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فقالت هل
стр. 7560
تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مِثْلَ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرَيُّ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِمُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَجَعَلَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً
وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ
стр. 7561
إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ يُعَارِضُهُ لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يَجْهَلُ الْحُكْمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَيْضًا فَإِنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هُوَ فِي نَفْسِهِ وَاهٍ مِنْ جِهَةِ رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرَ مَنْسُوخٍ لَمَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَقَدْ كَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَقُولُ بِهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَظْهَرٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَقُولُ لَقَدْ أَصَبْتُ فَأَكْسَلْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ فَمَا اغْتَسَلْتُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أبي بن كعب أنه سمع النبي يَقُولُ إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَأَكْسَلَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ وَعَسَاهُ لَمْ يَبْلُغْهُ رُجُوعُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْهُ وَأَمَّا رُجُوعُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ فَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ إِنَّ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ أُبَيًّا نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
стр. 7562
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلُهُمْ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِيهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدُ فَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ مَنْسُوخٌ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَلَمْ يَسْمَعِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ يَقُولُ كَانَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَلَمْ يَسْمَعِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سَهْلٍ أَحَادِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ قَالَ مُوسَى وَلَعَمْرِي إِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ فَإِنَّ أَبَا حَازِمٍ رِضًى فَقَدْ رَوَى أَبُو حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ
стр. 7563
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عمرو بن الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْبَزَّارُ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أب حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رسول الله فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بن الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي سعيد الخدري أن رسول الله قَالَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ثَابِتٌ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدْفَعُ الْمَاءَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ يَقُولُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَمِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَيْضًا زِيَادَةُ حُكْمٍ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَعَمْرِي تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلٌ في
стр. 7564
الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَوْلَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَأَكْسَلَ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلْ وَلَكِنْ يَتَوَضَّأُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلْ
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي فَلْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْجَلَ فَلَمْ يَبْلُغْ مُجَاوَزَةَ الْخِتَانِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النبي فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ سَمِعْتُهُ من رسول الله قَالَ وَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ
стр. 7565
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ حدثنا النُّفَيْلِيُّ عَنْ شَيْبَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
وَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ كَمَا رَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى سَوَاءً وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَيُعَارِضُهُ وَقَدْ دَفَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأُبَيٌّ بِخِلَافِهِ
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا فَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ شَاذٌّ
قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَ بعد عن النبي أَنَّهُ أَمَرَ بِالْغُسْلِ مِنْ مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ أَنْزَلَ أَمْ لَمْ يُنْزِلْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانُوا يَقُولُونَ
следующие страницы →