Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ يُعَارِضُهُ لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يَجْهَلُ الْحُكْمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَيْضًا فَإِنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هُوَ فِي نَفْسِهِ وَاهٍ مِنْ جِهَةِ رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرَ مَنْسُوخٍ لَمَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَقَدْ كَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَقُولُ بِهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَظْهَرٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَقُولُ لَقَدْ أَصَبْتُ فَأَكْسَلْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ فَمَا اغْتَسَلْتُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أبي بن كعب أنه سمع النبي يَقُولُ إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَأَكْسَلَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ وَعَسَاهُ لَمْ يَبْلُغْهُ رُجُوعُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْهُ وَأَمَّا رُجُوعُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ فَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ إِنَّ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ أُبَيًّا نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
стр. 7562
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلُهُمْ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِيهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدُ فَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ مَنْسُوخٌ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَلَمْ يَسْمَعِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ يَقُولُ كَانَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَلَمْ يَسْمَعِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سَهْلٍ أَحَادِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ قَالَ مُوسَى وَلَعَمْرِي إِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ فَإِنَّ أَبَا حَازِمٍ رِضًى فَقَدْ رَوَى أَبُو حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ
стр. 7563
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عمرو بن الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْبَزَّارُ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أب حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رسول الله فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بن الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي سعيد الخدري أن رسول الله قَالَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ثَابِتٌ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدْفَعُ الْمَاءَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ يَقُولُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَمِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَيْضًا زِيَادَةُ حُكْمٍ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَعَمْرِي تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلٌ في
стр. 7564
الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَوْلَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَأَكْسَلَ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلْ وَلَكِنْ يَتَوَضَّأُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلْ
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي فَلْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْجَلَ فَلَمْ يَبْلُغْ مُجَاوَزَةَ الْخِتَانِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النبي فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ سَمِعْتُهُ من رسول الله قَالَ وَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ
стр. 7565
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ حدثنا النُّفَيْلِيُّ عَنْ شَيْبَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
وَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ كَمَا رَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى سَوَاءً وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَيُعَارِضُهُ وَقَدْ دَفَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأُبَيٌّ بِخِلَافِهِ
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا فَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ شَاذٌّ
قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَ بعد عن النبي أَنَّهُ أَمَرَ بِالْغُسْلِ مِنْ مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ أَنْزَلَ أَمْ لَمْ يُنْزِلْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانُوا يَقُولُونَ
стр. 7566
إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَالْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَعَلَى أَنَّ لَفْظَ حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَرْفُوعِ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ لِمُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ وَهُوَ مُحْتَمَلُ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ رسول الله عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِيهِ عِلَّةٌ تَدْفَعُهُ بِهَا قَالَ نَعَمْ بِمَا يُرْوَى عَنْهُمْ مِنْ خِلَافِهِ قُلْتُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَرَى إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ قِيلَ لَهُ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا فَقَالَ مَا أَعْلَمُنِي قُلْتُ غَيْرَ هَذَا قَطُّ قِيلَ لَهُ قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْكَ قَالَ الله المستعان
стр. 7567
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تُكُلِّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ فِيهِ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ وَصَحَّحَهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَهُوَ غَيْرُ حَدِيثِ عُثْمَانَ بِلَا شَكٍّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْهَا مَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
قَالَ مَسْرُوقٌ وَكَانَتْ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ يَعْنِي عَائِشَةَ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَمَا يَجِبُ مِنْهُ الْحَدُّ كَذَلِكَ يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْلُ وَعَنْ مُحَمَّدِ ابن مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا مَا أَوْجَبَ الْحَدَّيْنِ الرَّجْمَ وَالْجَلَدَ أَوْجَبَ الْغُسْلَ
стр. 7568
وَعَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ قَالَا أَيُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُوجِبُ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ
وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغَسْلُ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا بَلَغْتُ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ
قَالَ سُفْيَانُ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ
قَالَ أَبُو عمر ذكر ابن خواز بنداد أَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ انْعَقَدَ عَلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَذَلِكَ وَلَكُنَّا نَقُولُ إِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
انْعَقَدَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَمُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ وَهُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَعَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
стр. 7569
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ خَمْسَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكُلُّهُمْ قَالَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِيمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ طَائِفَةُ الْأَنْصَارِ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ فَحَكَّمُوا بَيْنَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُدْخِلُ وَيُخْرِجُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَيُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُوجِبُ صَاعًا مِنْ مَاءٍ
فَقَضَى لِلْمُهَاجِرِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ أنا ورسول الله فَقُمْنَا وَاغْتَسَلْنَا
قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ الشَّيْبَانِيُّ عَلَى امْرَأَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ كَانَ لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا إِذَا أَنْزَلَ الْمَاءَ وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ خَلَفَ عَلَى امْرَأَةِ رَافِعٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمَاءُ مِنَ الماء
стр. 7570
قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ خِلَافَ هَذَا وَأَمَّا أَصْحَابُ دَاوُدَ فَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ بِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ وَقَالَ لَا غُسْلَ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ دَاوُدَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ بأن الحديث عن رسول الله بِذِكْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءُ وَفِي الْإِنْزَالِ الْغُسْلُ
قَالُوا وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْأَنْصَارِ وَجُمْهُورُهُمْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمْ وَضَعَّفُوا حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَالُوا حَدِيثُ عُثْمَانَ الْمُسْنَدُ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الْحَدِيثِ حُجَّةً وَإِنَّمَا يُسَوِّغُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ رَاوِي الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يَدْفَعْهُ فَأَمَّا إِذَا دَفَعَهُ
стр. 7571
فَالْحُجَّةُ فِي الْمُسْنَدِ وَلَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَلَامٌ طَوِيلٌ تَرَكْتُهُ قَالُوا وَرُجُوعُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ خَبَرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيٍّ فِي ذَلِكَ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَيْضًا غير مَشْهُورٌ بِنَقْلِ الْعِلْمِ وَخَبَرُ ابْنُ شِهَابٍ فِي ذلك لم يسمعه مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَلَا يَدْرِي مَنْ بَيْنَهُمَا عَلَى صِحَّةٍ قَالُوا وَأَقَلُّ أَحْوَالِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتَكَافَأَ فِيهَا الْحُجَجُ وَتَتَعَارَضَ فِيهَا الْآثَارُ فَيُرْجَعُ حِينَئِذٍ إِلَى ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِيجَابُ الْغُسْلِ إِلَّا عَلَى مَنْ كَانَ جُنُبًا وَلَا جُنُبَ إِلَّا الَّذِي يُنْزِلُ الْمَاءَ الدَّافِقَ
قَالُوا وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْغُسْلَ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَاءِ وَهُوَ الِاتِّفَاقُ الَّذِي يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَيُسْتَيْقَنُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَدْخَلَ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلنَّظَرِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْأَثَرِ وَمَا ادَّعَاهُ هَؤُلَاءِ مِنْ ثُبُوتِ حَدِيثِ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فَقَدْ مَضَى الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَعِلَّةُ حَدِيثِ أُبَيٍّ بَيِّنَةٌ لِرُجُوعِهِ عَنِ الْفُتْيَا بِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَعَ النَّاسِخَ وَيَأْخُذَ الْمَنْسُوخَ وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ أَبِي أيوب لأنه إنما يرويه عن أبي كَعْبٍ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكْسَلَ وَلَمْ يُجَاوِزِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَهَذَا فِيهِ الْوُضُوءُ لِلْمُلَامَسَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلَا يَصِحُّ عَنِ المهاجرين ما ذكر بل الصحيح عنهم غير ما
стр. 7572
وُصِفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ عُثْمَانَ الْمَرْفُوعُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْ عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ مَا خَالَفَ وَقَدْ كَانَ يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَكُلُّ خَبَرٍ مَرْوِيٌّ فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَخَبَرُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ صَحِيحٌ عِنْدَنَا لِرِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ لَهُ وَمَوْضِعُ ابْنِ شِهَابٍ مَوْضِعُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ مَعْرُوفٌ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ مَضَّى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي مَبْسُوطًا لِمَنْ تَدَبَّرَهَا
وَأَمَّا مَا رَجَّحُوهُ مِنَ الِاحْتِيَاطِ فِي تَرْكِ إِيجَابِ الْفَرْضِ إِلَّا بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ يُدِخُلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى إِلَّا بِطَهَارَةٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهَا وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ إِذَا أَكْسَلَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ وَصَارَ فِي حَالَةٍ لَا يَدْخُلُ مَعَهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَطْهُرَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْغُسْلَ طَهَارَةٌ لَهُ إِنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ طَهَارَةٌ لَهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ الْقَوْلُ بِالْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْأَحْوَطُ الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَعَلَى حَدِيثِهَا الْمَدَارُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ دَعْوَى إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ يُقَرِّبُ فِيهِ دَعْوَى إِجْمَاعِ مَنْ دُونَهُمْ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا عَلَيْهِمْ وَيَلْزَمُهُمُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ وَالْقَوْلُ بِأَنْ لَا غُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ شُذُوذٌ وَقَوْلٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَهْجُورٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ وَمَعِيبٌ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ وبالله التوفيق
стр. 7573
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٦٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أن رجلا من أسلم جاء إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ إِنِ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقَرِّرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تُقَرِّرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ سَعِيدٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ فَقَالَ أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ فَقَالُوا بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ
هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الْحَدِيثَ
стр. 7574
وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شُعَيْبٌ أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ عُقَيْلٌ أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَلْفَاظُهُمْ فِي أَنَّهُ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ وَأَنَّهُ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مرسلا وقد ذكرناه في مراسل ابْنِ شِهَابٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُوجِبُهَا أَلْفَاظُهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ السَّتْرَ أَوْلَى بِالْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا وَقَّعَ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِ التَّوْبَةِ وَالنَّدَمِ عَلَى الذَّنْبِ وَتَكُونُ نِيَّتُهُ وَمُعْتَقَدُهُ أَلَّا يَعُودَ فَهَذَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الِاعْتِرَافِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وهذا فعل أهل العقل والدين والندم وَالتَّوْبَةُ وَاعْتِقَادُ أَنْ لَا عَوْدَةَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ قَبْلِي
стр. 7575
فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ وَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ
وَأَمَّا إِعْرَاضُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ فَفِيهِ مَذَاهِبُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَالشَّهَادَاتِ عَلَى الزِّنَى وَكَانَ إِعْرَاضُهُ لِئَلَّا يُتِمَّ الْإِقْرَارُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ مَحَبَّةً فِي السَّتْرِ فَلَمَّا تَمَّ الْإِقْرَارُ عَلَى حُكْمِهِ أَمَرَ بِالرَّجْمِ ومنهم من قال مرة واحدة تجزىء وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ وَالْآثَارَ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ وَفَرَّعَ كَلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَوْلَهُ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَفِي قَوْلِهِ ﵇ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا رَدَّهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا لِيُتِمَّ إِقْرَارَهُ وأربع مَرَّاتٍ كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
وَفِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَأَمَرَ بِهَا فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ وَلِهَذَا مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَنَّ الْمَجْنُونَ الْمَعْتُوهَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَالْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ
стр. 7576
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِظْهَارَ الْإِنْسَانِ مَا يَأْتِيهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ حُمْقٌ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا الْمَجَانِينُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ ذَوِي الْعُقُولِ كَشْفُ مَا وَاقَعَهُ مِنَ الْحُدُودِ وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهَا السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالتَّوْبَةُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَكَمَا يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي السَّتْرِ أَحَادِيثَ يَسْتَدِلُّ بِهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا عَلَى صِحَّةِ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن حد الثيب حَدِّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى وَلِهَذَا مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبِكْرٌ هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى غَيْرُ حَدِّ الثَّيِّبِ وَأَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَحْدَهُ وَحَدَّ الثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَحْدَهُ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى عَلَى الثَّيِّبِ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ جَمِيعًا وَهُمْ قَلِيلٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُبَادَةَ وَتَعَلَّقَ بِهِ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ مَنِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ثَيِّبٍ وَإِنَّمَا حَدُّ الزُّنَاةِ عِنْدَهُمُ الْجَلْدُ الثَّيِّبُ وَغَيْرُ الثَّيِّبِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخِلَافُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَقِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7577
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَسَلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَحْفُوظٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَئِيْلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ ثُمَّ رُدُّوهُ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ
قَالَ ابْنُ سَنْجِرٍ وَحَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ ابن حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمَاعِزٍ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي قَالَ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلَانٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَوْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهِ
وَفِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا فِي قِصَّةِ هَزَّالٍ بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ
стр. 7578
الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَجَمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً وَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ نَحْنُ نَحْكُمُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ الرُّوَاسِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ أَقْرَرَتَ الرَّابِعَةَ أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَذَكَرُوا خَيْرًا فَرُجِمَ
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ مِنْ أَجْلِ جَابِرِ الْجُعْفِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِيُعْرَفُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَكَانَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفَانِهِ وَشَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَوَكِيعٌ وَزُهَيْرُ
стр. 7579
بْنُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ وَكِيعٌ مَهْمَا شَكَكْتُمْ فِي شيء فلا تشكوا أن جابر الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ يَخْرِقْهُ قَالُوا وَكَيْفَ يَخْرِقْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُحَدِّثُ به الناس
وأما قوله إن الاخر زَنَى فَالرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّذْلَ الدَّنِيَّ زَنَى كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَيَعِيبُهَا بِمَا نَزَلَ لَهُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الزِّنَى
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ السؤال اخر كسب الرجل أي أرذل كسب الرَّجُلِ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ فَكَسَرَ الْخَاءَ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ حَدَّثَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَبِيحٍ يَكْرَهُ أَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ إِلَى نفسه
стр. 7580
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٧٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يقال له هزال (ياهزال) لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَزِيدُ هَزَّالُ جَدِّي وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا خِلَافَ فِي إِسْنَادِهِ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الْإِرْسَالِ كَمَا تَرَى وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ جَدِّهِ هَزَّالٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر عن هزال أنه أمر ماعز الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُخْبِرَهُ بِحَدَثِهِ فَأَتَاهُ مَاعِزٌ فَأَخْبَرَهُ بِحَدَثِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ مِرَارًا وَهُوَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ على رسول الله ﷺ فَبَعَثَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ أَبِهِ جِنَّةٌ فَقَالُوا لَا فَسَأَلَ عَنْهُ أَثَيِّبٌ أَمْ بِكْرٌ فَقَالُوا ثَيِّبٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ثُمَّ قَالَ يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ
стр. 7581
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ فِي حِجْرِ أَبِيهِ هَزَّالٍ فَلَمَّا فَجَرَ قَالَ لَهُ أَبِي لَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ فَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِهَزَّالٍ حِينَ لَقِيَهُ يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد البغادي بُكَيْرٌ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكَرِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ ابْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كُنَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَرِيمِيِّ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ ابْنِ الْهَزَّالِ عَنْ هَزَّالٍ وَعَنْ يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم بْنِ هَزَّالٍ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ سَلَفَتْ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْلِ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ
стр. 7582
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَمِنْ يَسَّرَ عَلَى مُسْلِمٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ أَخَاهُ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَوْلًى لِخَارِجَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي صَيَّادٍ الْأَسْوَدِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ عَرِيفَهُمْ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ فَحَلَّ بِبَابِ
стр. 7583
مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ حِلَّ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَرْسِلْ مَعِي إِلَى عقبة ابن عَامِرٍ فَأَرْسَلَ مَعَهُ أَبَا صَيَّادٍ فَدَخَلُوا عَلَى عُقْبَةَ فَرَحَّبَ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِعُقْبَةَ هَلْ تَذْكُرُ مَجْلِسًا كُنَّا فِيهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمِنٍ كَانَتْ لَهُ كَمَوْؤُدَةٍ أَحْيَاهَا قَالَ عُقْبَةُ نَعَمْ لَعَمْرِي إِنِّي لَحَاضِرٌ ذَلِكَ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ فكبر الرجل وَقَالَ لِهَذَا ارْتَحَلْتُ وَرَجَعَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ شَهِدْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثلاث كُنْتُ حَالِفًا عَلَيْهِمْ وَلَوْ حَلَفْتُ عَلَى الرَّابِعَةِ رَجَوْتُ أَنْ لَا آَثَمَ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ قَالَ وَسِهَامُ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ معهم يوم القيامة ولا يتولى الله عبد فِي الدُّنْيَا يُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
هَكَذَا
стр. 7584
قَالَ شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْبَةُ الْحَضَرِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ الْحَضَرِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ رَجُلًا لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا سَمِعْتُمْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مِثْلِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَاحْفَظُوهُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْوَدَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مَعَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِخَيْرٍ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ وَلَكَ مِثْلُهُ وَإِذَا ذَكَرَهُ بِشَرٍّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ابْنَ آدَمَ الْمَسْتُورَ عَوْرَتُهُ أَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ وَاحْمَدِ اللَّهِ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَكَ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
стр. 7585
النبي ﷺ قال لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ دُخَيْنٍ أَبِي الْهَيْثَمِ كَاتِبِ عُقْبَةَ قَالَ قُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِنَّ لَنَا جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُونَهُمْ قَالَ لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ قَالَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَ دُخَيْنٌ إِلَى عُقْبَةَ فَقَالَ إِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا وَإِنِّي دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول من سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْؤُودَةً
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنِ اسْتَحْيَا مَوْؤُودَةً مِنْ قَبْرِهَا
стр. 7586
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهَا عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قوم في بيت من بيوت اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَيَمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حَسَبُهُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَرْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عُدَيٌّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَخَذَ سَارِقًا فَقَالَ أَلَا أَسْتُرُهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَسْتُرُنِي
стр. 7587
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٨٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ
وَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَبَعْضُهَا أَتَمُّ مَعْنًى مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النِّسْيَانُ وَارِدَ شُغْلٍ عَظِيمٍ
رَوَى هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا وَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدٍ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شغل يومئذ عن أربع صلوات الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ
стр. 7588
الْعَصْرُ وَحْدَهَا وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدٍ الظَّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سِنْبَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
стр. 7589
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٩٠٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبي هريرة قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ
انْفَرَدَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ النَّسْخِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ وَهُوَ بَابٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَتَيْنَا بِلُمَعٍ مِنْ عِلَلِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَذَكَرْنَا نَسْخَ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَيْفَ كَانَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ وَكَثِيرًا مِنْ مَعَانِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَفِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ ههنا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمِثْلُهُ أَصْلٌ فِي عِلْمِ الْخَبَرِ وَحِفْظِ السِّيَرِ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ
стр. 7590
الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقِيلَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ آخَرُونَ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ بِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ صَلَاةَ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ حِينَ فَرَضَ الصَّلَاةَ وَذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ مع حكم من صلى إلى غير الْقِبْلَةَ مُجْتَهِدًا وَغَيْرَ مُجْتَهِدٍ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَانْصَرَفُوا
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قَالَ حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ
стр. 7591
يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقِبْلَةِ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
قَالَ فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَتَمُّهُمْ لَهُ سِيَاقَةً عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَارِيخَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَالِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7592
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
١٧٠١٧٠١٧ ٠١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً
مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى تَوْقِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً
وَرَوَى مُسْنَدًا من غير رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً واختتن بقدوم
стр. 7593
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ أَبَاهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
وَرَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ بَعْدَمَا مَرَّ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غالب بمصر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا مَرَّ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ
وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
стр. 7594
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً
قَالَ وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ
قَالَ سَعِيدٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَحَدَّ وَأَوَّلُ مَنْ قَلَّمَ الْأَظَافِرَ وَأَوَّلُ مَنْ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلُ مَنْ شَابَ فَلَمَّا رَأَى الشَّيْبَ قَالَ مَا هَذَا قَالَ وَقَارٌ قَالَ يَا رَبِّي زِدْنِي وَقَارًا
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ قَدْ أَكْمَلْتَ الْإِسْلَامَ إِلَّا بِضْعَةً مِنْكَ فَأَلْقِهَا فَقَدِمَ يَخْتِنُ نَفْسَهُ بِالْفَأْسِ فَصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا
قَالَ عِكْرِمَةُ وَاخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً قَالَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ بَعْدُ عَلَى مِلَّةٍ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَخْتُونٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ قَالَهُ الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ كَذَلِكَ ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 7595
الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَطَهَّرَ فَتَوَضَّأَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَطَهَّرَ فَاغْتَسَلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَطَهَّرَ فَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً
وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ عَجْلَانَ وَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْخِتَانِ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَتَقَصَّيْنَا هُنَالِكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقَوْلِ فِي سِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ الْمَاضِينَ وَأَيَّامِ النَّاسِ جُمْلَةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى حَدَّثَهُمْ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ عَنْ خِتَانِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ قَدْ طَلَبْتُ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ لَقِيتُ مِمَّنْ كَتَبْتُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ حَتَّى أَتَيْتُ مُحَمَّدَ ابن أَبِي السِّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيَّ فِي سُفْرَتِي الثَّانِيَةِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ عِنْدَ تَوْدِيعِي لَهُ مُنْصَرِفًا فَقَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخَرَسَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا
стр. 7596
الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْخِتَانَ
стр. 7597
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
١١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ يَرْفَعُهُمَا
لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ هَكَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ وهب عن عمرو بن الحرث ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قَالَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فَذَكَرَهُ هكذا سواء من قول سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْفَضْلِ الْخَفَّافَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الْعَبْدَ الدَّرَجَةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ الدَّرَجَةُ يُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ ابْنِكَ لَكَ
стр. 7598
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ السُّكَيْنِ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجِيرَمِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال إن المؤمن لَتُرْفَعُ لَهُ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ فَذَكَرَهُ
стр. 7599
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٢١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبَغْضَاءَ فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى سَعِيدٍ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ الرُّوَاةُ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ بِشْرٍ الْكَاهِلِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِهِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قال حدثنا الفضل بن سليمان الأشج بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالْبَغْضَاءَ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَاهُ
стр. 7600
سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّمَا هِيَ الْحَالِقَةُ
وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ حَالِقَةُ الشَّعْرِ وَلَكِنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينِ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث من غير رِوَايَةَ مَالِكٍ وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِيهِ عِلَّةٌ ذَكَرَهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ وَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ لِمَعْنٍ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى بْنُ
следующие страницы →