Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
حَدِيثٌ تَاسِعَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ
٢٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا هُوَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي كَيْسَانَ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ مَعْنَاهُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ السَّوِيقَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ وَأَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَجَوَّدْنَاهُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ وَمَهَّدْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ وَجَلَبْنَا فِيهِ الِاخْتِلَافَ وَوُجُوهَ الِاعْتِلَالِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7632
وأما قوله فثري يعني بل الماء وَمِنْهُ قِيلَ لِلتُّرَابِ النَّدِيِّ الثَّرَى
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّالِحِينَ وَالْفُضَلَاءَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنِ الزَّادِ فِي سَفَرِهِمْ وَهُوَ يُبْطِلُ مَذْهَبَ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ لَا يَدَّخِرُونَ لِغَدٍ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمْعَ الْأَزْوَادِ وَاجْتِمَاعَ الْأَيْدِي عَلَيْهَا أَعْظَمُ بَرَكَةً وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ جَمْعُ الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَقَدْ أَجَازَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحَفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَطَرَحُوا الْأَنْطَاعَ أَوْ قَالَ الْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ كُلُوا فَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأني رسول الله من قالها غير شَاكَ فَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِخْرَاجِ أَزْوَادِهِمْ لِلْمُسَاوَاةِ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ عِنْدَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَغَلَاءِ الْأَقْوَاتِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَوْقَ قُوتِهِ بِإِخْرَاجِهِ لِلْبَيْعِ وَيُجْبِرَهُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْمِيقِ مُهَجِ النَّاسِ وَإِحْيَائِهِمْ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7633
أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْرِجَ الْقَوْمُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ نَفَقَتَهُمْ جَمِيعًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ طِيْبُ زَادِهِ فِي سَفَرِهِ وَرُوِّينَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ إِسْحَاقَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنِّي أَحْسَبُ السُّفْرَةَ عِنْدَكَ خَسِيسَةً يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ ذَلِكَ الْوَقْتَ قَدْ رَقَّتْ حَالَتُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ السُّفْرَةُ خَسِيسَةً فَمَا أَخْلَاقُنَا بِخَسِيسَةٍ وَلَرُبَّمَا قَصَّرَ الدَّهْرُ بَاعَ الْكَرِيمِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَقْطَعُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فِرَاسٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ لِلسَّفَرِ مُرُوءَةٌ وَلِلْحَضَرِ مُرُوءَةٌ فَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَقِلَّةُ الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مَسَاخِطُ اللَّهِ وَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فِي الْحَضَرِ فَالْإِدْمَانُ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ
وَأَتَى رَجُلَانِ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ يُوَدِّعَانِهِ وَيَسْأَلَانِهِ أَنْ يُوصِيَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا عَلَيْكُمْ بِكَظْمِ الْغَيْظِ وَبَذْلِ الزَّادِ فَرَأَى أَحَدُهُمَا فِي الْمَنَامِ أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ أَهْدَى إِلَيْهِمَا حلتين
стр. 7634
وَلِبَعْضِ بَنِي أَسَدٍ وَقِيلَ إِنَّهَا لِحَاتِمٍ الطَّائِيِّ إِذَا مَا رَفِيقِي لَمْ يَكُنْ خَلْفَ نَاقَتِي لَهُ مُرَكَبٌ فَضْلًا فَلَا حَمَلْتُ رِجْلِي وَلَمْ يَكْ مِنْ زَادِي لَهُ شَطْرُ مِزْوَدِي فَلَا كُنْتُ ذَا زَادٍ وَلَا كُنْتُ ذَا فَضْلِ شَرِيكَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ أَرَى عَلَيَّ لَهُ فَضْلًا بِمَا نَالَ مِنْ فَضْلِ وَقَالَ آخَرُ وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي رَفِيقِي أَنْ يَرَى مَكَانَ يَدِي مِنْ جَانِبِ الزَّادِ أَقْرَعًا أَبِيتُ هَضِيمَ الْكَشْحِ مُضْطَرِمَ الْحَشَى مِنَ الْجُوعِ أَخْشَى الذَّمَّ أَنْ أَتَضَلَّعَا وَإِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
стр. 7635
حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٣٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يسار أن أبا بردة ابن نِيَارٍ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ الله يوم الأضحى فزعم أن رسول الله أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ لِضَحِيَّةٍ أُخْرَى فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا قَالَ فَاذْبَحْ
أبو بردة بن نيار اسمه هانىء بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَيُقَالُ إِنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ وَقَدْ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رسول الله فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
هَكَذَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مَعْنٍ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ
وَقِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ هَذِهِ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 7636
الْمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب قال خطبنا رسول الله يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ
فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ ثُمَّ أَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي
فقال رسول الله تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ
قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عِنَاقًا جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تجزي عني قال نعم ولن تجزيء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَامِرٌ الْأَحْوَلُ وَسَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِأَنَّ رَسُولَ الله أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ بِالْإِعَادَةِ وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِهِ وَحَذَّرَنَا مِنْ مخالفة أمره ولم يخبرنا رسول الله أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لَهُ فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُ عُمُومِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَضْحَى مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ لَا يَتَقَدَّمُ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 7637
إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لِأَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ
وَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَمَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يسار أن رسول الله أَمَرَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ لَمَّا ذَبَحَ أضحيته قبل ذبح رسول الله أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى
وَرَوَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وظنوا أن رسول الله قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ أَنْ يُعِيدَ بِذِبْحٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النبي ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّحْرَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ ينحر النبي أو قبل أن يصلي النبي فأمرهم النبي أن يعيدوا
стр. 7638
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ دَاوُدَ وَعَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ
وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عن النبي أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ تَعَجَّلَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ
وَكَانَ أَبُو بردة ابن نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً خَيْرًا مِنْ مُسِنَّةٍ فقال اجعلها مكانه ولن تجزىء أَوْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بِعَدَكَ
стр. 7639
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يصلي النبي عتودا جذعا فقال النبي لا تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ
فَجَعَلَ ذَبْحَ أَبِي بُرْدَةَ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَ ذِبْحِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَفَهُ مَرَّةً ورفعه أخرى أن رسول الله صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ ذَبْحًا فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جِيرَانِي إِمَّا قَالَ بِهِمْ حَاجَةٌ أَوْ قَالَ فَاقَةٌ فَذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعِنْدِي عَنَاقٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحَمٍ قَالَ فَرَخَّصَ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ رُخْصَتُهُ عَدَّتْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَلَا عِلْمَ لِي ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَجَزَّعُوهَا
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7640
يَوْمَ أَضْحَى فَرَأَى قَوْمًا قَدْ ذَبَحُوا وَقَوْمًا لَمْ يَذْبَحُوا فَقَالَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ صِلَاتِنَا فَلْيُعِدْ وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ
وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة قال حدثنا الأسود ابن قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البحلي قال شهدت العيد مع النبي وَأَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ
قَالُوا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاتِهَا دُونَ مَا سِوَاهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا فَإِنَّ الْجَذَعَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو بُرْدَةَ كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجَذَعَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ هَذَا كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْعَنَاقُ وَالْعَتُودُ وَالْجَفْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ خَاصَّةً وَلَا تَكُونُ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَفِيهَا قَالَ رسول الله لأبي بردة لا تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجِذَعَ مِنَ الْمَعِزِ لَا تجزىء الْيَوْمَ عَنْ أَحَدٍ لِأَنَّ أَبَا بُرَيْدَةَ خُصَّ بِذَلِكَ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجَفْرُ وَالْجُفْرَةُ وَالْعَرِيضُ وَالْعَتُودُ هَذِهِ كُلُّهَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً وَهِيَ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ تَقَعُ على الجدي
стр. 7641
وَالْجَدْيُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَنَاقٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً وَالْجَفْرَةُ مِنْهَا مَا كَانَ يَرْضَعُ وَيَنَالُ مِنَ الْكَلَأِ فَيَجْتَمِعُ فِيهِ الرَّعْيُ وَاللَّبَنُ وَاخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فَقِيلَ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَقِيلَ ابْنُ عَشْرَةٍ وَقِيلَ مَا بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى الْعَشْرِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَنَةٍ وَأَوَّلُ سِنٍّ تَقَعُ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ جَذَعٌ وَالسِّنُّ الثَّانِيَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَالسِّنُّ الثَّالِثَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ رَبَاعٌ فَإِذَا اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ فَهُوَ قَارِحٌ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ وَمِنَ الْإِبِلِ بَازِلٌ وَمِنَ الْغَنَمِ ضَالِعٌ
قَالُوا وَأَمَّا أَوْلَادُ الضَّأْنِ فَهِيَ الْخَرُوفُ وَالْبَذَحُ وَالْحَمَلُ وَيُقَالُ رِخْلٌ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَالذَّكَرُ كَبْشٌ وَالْأُنْثَى نَعْجَةٌ وَضَانِيَةٌ وَإِذَا أَتَى عَلَى وَلَدِ الْمَعِزِ الْحَوْلُ فَالذَّكَرُ تَيْسٌ وَالْأُنْثَى عَنْزٌ وَالسِّخْلَةُ وَالْبَهْمَةُ يُقَالُ فِي أَوْلَادِهِمَا جَمِيعًا
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن الْحَكَمِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي
стр. 7642
هِنْدَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نُصَلِّيَ قَالَ فَقَامَ خَالِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَعْدُومٌ وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ لَهُ النبي مَتَى فَعَلْتَ قَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ قَالَ فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ
فَقَالَ عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَقَالَ هِيَ خَيْرُ نسيكتيك ولن تجزىء جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَظُنُّ أَنَّهَا مَاعِزٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مَاعِزَةٌ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْضَانِيَةِ رخل
قال الشافعي وقول النبي فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ لِأَنَّكَ ذَبَحْتَهُمَا تَنْوِي نَسِيكَتَيْنِ فَلَمَّا ذُبِحَتِ الْأُولَى قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ كَانَتِ الْأُخْرَى هِيَ النَّسِيكَةَ وَالْأَوَّلُ عير نَسِيكَةٍ وَإِنْ نَوَيْتَ بِهَا النَّسِيكَةَ
وَقَوْلُهُ لَنْ تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً
وَقَوْلُهُ عَنَاقُ لَبَنٍ يَعْنِي عَنَاقًا تُقْتَنَى لِلَّبَنِ
وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهْزَادَ بْنِ مِهْرَانَ السِّيرَافِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الربيع ابن سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَذْبَحُ أَحَدٌ حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَذْبَحُ فَإِذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ حَلَّ الذَّبْحُ قَالَ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ ضَحِيَّتَهُ الْمُصَلَّى فيذبح حين يفرغ مِنَ الْخُطْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَتَوَخَّ النَّاسُ قدر
стр. 7643
انْصِرَافِهِ وَذَبْحِهِ وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ فَاذْبَحْ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ إِسْحَاقُ إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ الْخُطْبَةِ فَاذْبَحْ وَاعْتَبَرَ الطَّبَرِيُّ قَدْرَ مضي وقت صلاة النبي وَخَطْبَتِهِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَحَكَى الْمُزَنِيُّ نَحْوَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ العلماء مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُضَحٍّ وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعِزِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُضَحَّى بِهِ غَيْرَ الضَّأْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَيَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ بِالسُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ وَالَّذِي يُضَحَّى بِهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ وَهِيَ الضَّأْنُ وَالْمَعِزُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ سَمَيٍّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عن النبي أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الضَّأْنِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي بردة بن نيار أن رسول الله قَالَ لَهُ فِي الْعَنَاقِ وَهِيَ مِنَ الْمَعِزِ أنها لن تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ
стр. 7644
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ خُبَيْبٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ ضحينا مع رسول الله بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى فَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَرْضًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْإِعَادَةِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ فِي الْأَمْصَارِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا هَكَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ وَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ الْوَاجِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا لَيْسَتِ الْأُضْحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ لِمَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا فِي تَرْكِهَا قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجَّ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إيجابه أمر رسول الله أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ بِأَنْ يُعِيدَ الضَّحِيَّةَ إِذْ أَفْسَدَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَقَالَ لَهُ فِي الجذعة
стр. 7645
العناق لا يجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَمِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ لَا فِي التَّطَوُّعِ
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنْ قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا فَأَتْلَفَهَا فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا قِيلَ لَهُ لَوْ أَرَادَ هَذَا لَتَعَرَّفَ قِيمَةَ الْمُتْلَفَةِ لِيَأْمُرَهُ بِمِثْلِهَا فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى مَا ذَكَرْتَ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله مَنْ كَانَ لَهُ سِعَةٌ فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله فَذَكَرَ مِثْلَهُ
قَالُوا وَهَذِهِ غَايَةٌ فِي تَأْكِيدِهَا وَوُجُوبِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيِّ هَذَا عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ كَذَا هُوَ فِي مُوَطَّئِهِ
стр. 7646
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَوْقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَا أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي الْمُصَلَّى يَقُولُ مَنْ قَدَرَ عَلَى سِعَةٍ فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَغْلَبُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ مَالِكٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أُضْحِيَّةٌ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَبِئْسَمَا صَنَعَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ قَدَرَ عَلَيْهَا تَرْكُهَا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَهِيَ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ وَمُسَافِرٍ إِلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى وَيُضَحَّى عِنْدَهُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْلُودِ وَعَنْ كُلِّ حُرٍّ وَاجِدٍ
стр. 7647
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَعَلَى الْحَاجِّ بِمِنَى أَيْضًا وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ يَقُولَانِ لَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ الْمَالِكُ لِأَمْرِهِ الضَّحِيَّةَ
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوجِبُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَلُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي مَذْهَبِهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا بِمِنًى فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى أَفْضَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ أُضْحِيَّةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى أَفْضَلُ
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الضَّحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّحِيَّةُ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَكِيدَةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ صَلَوَاتُ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّهِ
وَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْلِ الضَّحَايَا آثَارٌ حِسَانٌ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ سعيد بن داود بن أبي الزبير عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ
стр. 7648
عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ
حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي التَّمَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَمُرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا أَنْفُسًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُضْحِيَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ حَتَّى يُوفِيَهُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وقال رسول الله اعْمَلُوا يَسِيرًا تُجْزَوْا كَثِيرًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي سُقُوطِ وُجُوبِ الضَّحِيَّةِ بِحَدِيثِ أم سلمة عن النبي أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ
قَالَ فِي قَوْلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ
стр. 7649
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمَنْعَ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ وَقَطْعِ الظُّفْرِ لِمَنْ أَرَادَ الضَّحِيَّةَ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ لِحَدِيثِ عائشة أن رسول الله كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
وَذَكَرَ عمران بن أنس قال سألت ملكا عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا فَقَالَ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي فَقَالُوا إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَا يُضَحِّيَانِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الضَّحِيَّةِ لَيْسَتْ بِحَتْمٍ وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى وَأَنَا مُوسِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهَا حَتْمٌ عَلَيَّ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُنِي يَوْمَ الْأَضْحَى بِدِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا وَيَقُولُ مَنْ لَقِيتَ فَقُلْ هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا أَيْضًا مَحْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ فِيهَا
стр. 7650
لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَرْضًا وَكَانُوا أَئِمَّةً يَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي وَبَيْنَ أُمَّتِهِ فَسَاغَ لَهُمْ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَسُوغُ الْيَوْمَ لِغَيْرِهِمْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لأن رسول الله فَعَلَهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا أَوْ نَدَبَ أُمَّتَهُ إِلَيْهَا وَحَسْبُكَ أَنَّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَرَاهَا فرضا لأمر رسول الله الْمُضَحِّيَ قَبْلَ وَقْتِهَا بِإِعَادَتِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا وَقْتُ الْأَضْحَى فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ أَضْحَى وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ليذكروا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ (٢٢ ٢٨) إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ أَيَّامُ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ
وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَفِرْقَةٌ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ بَعْضَ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ كَمَا قَالَ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ يُرِيدُ بَعْضَ الْأَشْهُرِ وَأَقَلُّهَا كَمَا قَالَ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا (٧١ ١٦) وليس القمر في السبع السموات وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِهِنَّ
стр. 7651
وَقَالَ الْآخَرُونَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ النَّاسِ
وَأَمَّا تَمْهِيدُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَضْحَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا لِحَضَرِيٍّ وَلَا لِبَدَوِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْأَضْحَى يَوْمٌ وَاحِدٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْأَضْحَى فِي الْأَمْصَارِ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَبِمِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
وَعَنْ قَتَادَةَ النَّحْرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ
وَعَنِ الْحَسَنِ الْأَضْحَى إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَقَاوِيلُ كُلُّهَا شَاذَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ مِثْلُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَرُوِيَ أَيْضًا مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ عَنِ اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ
стр. 7652
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا الهيثم بن خارجة حدثنا إسمعيل بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْأَضْحَى يَوْمُ النحر وثلاثة أيام بعده
وروى إسمعيل بْنُ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أبيه عن النبي كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِوَصْلِهِ إسمعيل بْنُ عَيَّاشٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الصَّحِيحُ فِيهِ مُرْسَلٌ قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ رُوِيَ الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ من أصحاب النبي
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن عثمن قال حدثنا سعيد بن عثمن قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ اذْبَحْ فِي أَيِّهَا شِئْتَ وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأَيًا فَدَلَّ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 7653
حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٤٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ فقال رسول الله كَبِّرْ كَبِّرْ فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نَشْهَدْ ولم نحضر فقال رسول الله فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ قَالَ يحيى فزعم بشير أن رسول الله وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ
لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ مَعَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ جميعا عن النبي وَكُلُّهُمْ يَجْعَلُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مسندا
стр. 7654
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَأَنْبَأَ عَمَّيْهِ حُوَيِّصَةَ ومحيصة فأتوا النبي فَتَكَلَّمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أصغرهم فقال رسول الله الْكُبْرَ الْكُبْرَ قَالَ لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ
فَتَكَلَّمُوا فِي أمر صاحبهم فقال رسول الله يُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ قَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كَفَّارٌ قَالَ فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ قِبَلِهِ قَالَ قَالَ سَهْلٌ دَخَلْتُ مِرْبَدَ التَّمْرِ فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا هَذَا أَوْ نَحْوَهُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى فَقَالَا فِيهِ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَشِيرٌ دَمَ وَقَالَ عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى كَمَا قَالَ حَمَّادٌ
стр. 7655
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِتَعْيِينِ رَجُلٍ يُقْسِمُونَ عَلَيْهِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ بِرُمَّتِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي حديث الزهري عن سهل ابن أَبِي حَثْمَةَ تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا فَيُسَلَّمُ إِلَيْكُمْ
وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَلِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقَلُّ مَنْ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَصَرَ بِالْقَسَامَةِ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا تَحْلِفُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْقَاقَ هَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ عِنْدَنَا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابن عيينة على غير مَا ذَكَرَهُ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا محمد بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ وُجِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي فَقِيرٍ أَوْ قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خيبر فأتى أخوه النبي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ النبي الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَذَكَرَ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
стр. 7656
سَهْلٍ قَتِيلًا وَإِنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ كُفْرٍ وَغَدْرٍ وهم الذين قتلوه فقال رسول الله تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ نَحْضُرْ وَلَمْ نَشْهَدْ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ مُشْرِكِينَ قَالَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ سَهْلٌ فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي بَكْرَةٌ مِنْهَا
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خديج أنهما قالا خرج عبد الله ابن سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقًا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رسول الله هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ليتكلم قبل صاحبيه فقال رسول الله كَبِّرْ لِلْكِبَرِ فِي السِّنِّ فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ثم تكلم معهما فذكروا لرسول الله مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَتِيلَكُمْ فَقَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بخمسين يمينا
стр. 7657
قَالُوا وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَلَمَّا رأى ذلك رسول الله أَعْطَى عَقْلَهُ
وَقَدْ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ وُجِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فَجَاءَ أَخُوهُ وَعَمَّاهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثمة قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَمْتَارُ مِنْهَا تَمْرًا فَوُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ طُرِحَ فِيهَا فَأَخَذُوهُ فَغَيَّبُوهُ ثُمَّ قدموا على رسول الله فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنَهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ ابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا وَكَانَ صَاحِبَ الدَّمِ وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَبْلَ ابْنَيْ عَمِّهِ قَالَ رسول الله الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ثُمَّ تكلم هو بعد فذكروا لرسول الله قتل صاحبهم فقال رسول الله تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ
стр. 7658
يَمِينًا فَيُسَلَّمُ إِلَيْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَا نَعْلَمُ قال فيحلفون لكم بالله خمسين يمينا وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ يُبَرَّؤُونَ مِنْ دَمِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ مَا فِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ من أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ قَالَ فوداه رسول الله مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ قَالَ سَهْلٌ فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى بَكْرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ ضَرَبَتْنِي وَأَنَا أَحُوزُهَا
فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ إِثْبَاتُ تَبْدِئَةِ الْمُدَّعِينَ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَهُوَ أَمْرٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا رسول الله فِي الْإِسْلَامِ
ذَكَرَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ أَوْ رَجُلٍ من أصحاب رسول الله من الأنصار أن رسول الله أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ
وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ يُونُسُ عَنْ رَجُلٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ رِجَالٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَتِ الْقَسَامَةُ في الجاهلية فأقرها رسول الله وَقَضَى بِهَا فِي الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي وُجِدَ مَقْتُولًا فِي جُبِّ الْيَهُودِ بِخَيْبَرَ
وَفِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الدَّعْوَى وَغَيْرِهَا كَانَ أَوْلَاهُمْ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْكَلَامِ أَكْبَرُهُمْ فإذا سمع منه تكلم الأصغر
стр. 7659
فسمع مِنْهُ أَيْضًا إِنِ احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَدَبٌ وَعِلْمٌ فَإِنْ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوْلِ وَالدَّعْوَى مَنْ لَهُ بَيَانٌ وَلِتَقْدِمَتِهِ فِي الْقَوْلِ وَجْهٌ لَمْ يَكُنْ بِتَقْدِيمِهِ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حدثنا مرون بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْعُتْبِيِّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ يُرِيدُ الْكَلَامَ وَيَهَشُّ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ كَبِّرُوا كَبِّرُوا يَقُولُ قَدِّمُوا الْكِبَارَ
قَالَ الْفَتَى يَا أَمِيرَ المؤمنين إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالسِّنِّ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ قَالَ صَدَقْتَ فَتَكَلَّمْ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّا وَفَدُ شُكْرٍ وَذَكَرَ الْخَبَرَ
وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِينَ الدَّمَ يَبْدَؤُونَ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ خَاصَّةً وهو يخص قول النبي الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ
فَكَأَنَّهُ قَالَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِيءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بسنته
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ البينة على المدعي واليمين على من
стр. 7660
أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ لِينٌ فَإِنَّ الْآثَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ تُعَضِّدُهُ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَى فِي الْقَسَامَةِ وَالَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَيْمَانِ الْمُدَّعُونَ فِي الْقَسَامَةِ قَالَ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ أَنَّ الْمُبْدَئِينَ فِي الْقَسَامَةِ أَهْلُ الدَّمِ الَّذِينَ يَدَّعُونَهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِأَنَّ رسول الله بَدَأَ الْحَارِثِيِّينَ فِي صَاحِبِهِمُ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي تَبْدِئَةِ الْمُدَّعِينَ الدَّمَ بِالْأَيْمَانِ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَوَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي تَبْدِئَةِ الْمُدَّعِينَ الدَّمَ بِالْيَمِينِ مَعَ صِحَّةِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ وَقَوْلُهُ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا فَالْعَدَاوَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَالْيَهُودِ بَدَأَ الْحَارِثِيِّينَ بِالْأَيْمَانِ وَجَعَلَ الْعَدَاوَةَ سَبَبًا تَقْوَى بِهِ دَعْوَاهُمْ لِأَنَّهُ لَطْخٌ يَلِيقُ بِهِمْ فِي الْأَغْلَبِ لعداوتهم ومن سنته أَنَّ مَنْ قَوِيَ سَبَبُهُ فِي دَعْوَاهُ وَجَبَتْ تَبْدِئَتُهُ بِالْيَمِينِ وَلِهَذَا جَاءَ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ والله
стр. 7661
أَعْلَمُ مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ قَطْعِ التَّطَرُّقِ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَقَبْضِ أَيْدِي الْأَعْدَاءِ عَنْ إِرَاقَةِ دَمِ مَنْ عَادَوْهُ عَلَى الدُّنْيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى تَبْدِئَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ فِي الدِّمَاءِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وعثمن الْبَتِّيُّ وَالْحَسْنُ بْنُ صَالِحٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا يَبْدَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ الله الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رسول الله قَالَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
قَالَ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الدِّمَاءِ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَخْرَجَ هَذَا الْخَبَرِ كَانَ فِي دَعْوَى دَمٍ وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسمعيل الصَّائِغُ بِمَكَّةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَتَيْنِ أَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا تَشْخُبُ دَمًا فَقَالَتْ أَصَابَتْنِي هَذِهِ وَأَنْكَرَتِ الْأُخْرَى فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أن رسول الله قَالَ إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لو
стр. 7662
أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا فاعترفت فبلغه فسره
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أخبرنا ابن جريج عن عبد الله ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رسول الله قَالَ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
قَالُوا فَهَذَا عِنْدَنَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَعَارَضُوا الْآثَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النبي قَالَ لِلْيَهُودِ وَبَدَأَ بِهِمْ أَيَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَأَبَوْا فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ اسْتَحِقُّوا فَقَالُوا نَحْلِفُ على الغيب يا رسول الله فجلعها رسول الله عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 7663
قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حدثني محمد بن إبراهيم بن الحرث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ إِنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ مَا كَانَ الشَّأْنُ هَكَذَا وَلَكِنْ سَهْلٌ أوهم ما قال رسول الله احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ أنه قد وجد وقتيلا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ فَدُوهُ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَتَلُوهُ وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا فَوَدَاهُ رسول الله مِنْ عِنْدِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ هَذَا مِمَّا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ لِأَنَّ سَهْلًا أَخْبَرَ عَمَّا رَأَى وَعَايَنَ وَشَاهَدَ حَتَّى رَكَضَتْهُ مِنْهَا نَاقَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ وَلَا رَآهُ وَلَا شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ
وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ أَثْبَتَهُ وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مُخَالَفَةٌ فِي تَبْدِئَةِ الْأَيْمَانِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
стр. 7664
أَيْضًا وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ
وَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ الطَّائِيَّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا فَوَجَدُوا مِنْهُمْ قَتِيلًا فَقَالُوا لِلَّذِينِ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا قَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا قَالَ فانطلقوا إلى النبي فقالو يَا نَبِيَّ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أحدنا قتيلا فقال رسول الله الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَقَالَ لَهُمْ تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ فَقَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ قَالَ فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ قَالُوا مَا نَرْضَى أَيْمَانَ يَهُودَ
فكره رسول الله أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ أَثْبَتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمْ بِهِ أَقْعَدُ وَنَقْلُهُمْ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ضَعَّفَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ هَذَا عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وقال الصحيح عن بشير ابن يَسَارٍ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَحْمَدُ وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ
стр. 7665
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مقتولا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لم يكن ثم أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا قَالَ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلِفُوهُمْ فَأَبَوا فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا تَبْدِئَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَبْدِئَةُ الْمُدَّعِينَ بِالْأَيْمَانِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ هَذِهِ وَهَذِهِ وَقَضَى بِمَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ الْأَثْبَتُ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ قِيلَ لَهُ الْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ الثَّابِتِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ مِنْ جِهَةِ الْحُجَّةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ نُكُولُ الْفَرِيقَيْنِ عَنِ الْأَيْمَانِ وَفِي ذَلِكَ مَا
стр. 7666
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ تَبَرُّعًا لِئَلَّا يُبْطِلَ ذَلِكَ الدَّمَ وَذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَتِيلٍ ادَّعَى بَعْضُ وُلَاتِهِ أَنَّهُ قُتِلَ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نحلف فإن دمه يطل وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِيمَا يُوجِبُهَا مِنَ الْأَسْبَابِ وَفِيمَا يَجِبُ بِهَا مِنَ الْقَوْدِ أَوِ الدِّيَةِ مَذَاهِبُ نَذْكُرُهَا هُنَا نَحْنُ لِيَتَبَيَّنَ لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابِنَا مَعْنَى الْقَسَامَةِ بَيَانًا وَاضِحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ مَالِكٌ ﵀ الْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ يَأْتِي وُلَاةُ الْمَقْتُولِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ الدَّمُ فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِمُدَّعِي الدَّمِ عَلَى مَنِ ادَّعَوْهُ فَيَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَنْكِلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ أَحَدٌ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمُ الدَّمُ فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا
стр. 7667
خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا رُدَّتِ الْخَمْسُونَ يَمِينًا عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ حَتَّى تَكْمُلَ الْخَمْسُونَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ يَحْلِفُ إِلَّا الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ الدَّمُ حَلِفَ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْسِمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إِلَّا اثْنَانِ مِنَ الْمُدَّعِينَ فَصَاعِدًا يَحْلِفَانِ خَمْسِينَ يَمِينًا تُرَدَّدُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَدِ اسْتَحَقَّا الدَّمَ وَقَتَلَا مَنْ حَلَفَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ الَّذِي ادعاه واحدا بدىء بِهِ فَحَلَفَ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقُّوا صَاحِبَهُمْ وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ وَلَا يُقْتَلُ فِيهَا اثْنَانِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَمُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ شُبْهَةً وَلَطْخًا وَجَبَ بِهِ تَبْدِئَةُ أَوْلِيَائِهِ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ طِبَاعِ النَّاسِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ الإنابة والتوبة والتندم عى ما سلف من سيىء الْعَمَلِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٦٣ ١٠) وَقَوْلُهُ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فَهَذَا مَعْهُودٌ مِنْ طِبَاعِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ قَاتِلِهِ إِلَى غَيْرِهِ ويدع
стр. 7668
قَاتِلَهُ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا فَنَادِرٌ فِي النَّاسِ لَا حُكْمَ لَهُ فَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِمَّا وَصَفْنَا ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ نَزَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ قَتِيلِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَاتِلِهِ وَفِي هَذَا ضُرُوبٌ مِنَ الِاعْتِرَافَاتِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا شَهِدَ رَجُلٌ عدل على القاتل أقسم رجلان فصاعدا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّاهِدُ فِي الْقَسَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لَوْثٌ وَلَيْسَتْ شَهَادَةً وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ وُلَاةَ الدَّمِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً لم يقسم إلا اثنان فصاعدا وَاعْتَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا عَرَضَهَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَالْقَسَامَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ كَهِيَ فِي الْعَمْدِ لَا تُسْتَحَقُّ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَنْ دَمٍ وَالدَّمُ لَا يُسْتَحَقُّ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ بِهَا قَتْلٌ وَلَا قَوْدٌ كَالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى مَنْ سَمَّى أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَأَنَّ مَنْ ضَرَبْتَهُ مَاتَ فَإِنْ أَقْسَمَ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ قُتِلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الدَّمُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ ضُرِبُوا مِائَةً مِائَةً وَسُجِنُوا سَنَةً ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُمْ وَالدِّيَةُ فِي
стр. 7669
قَتْلِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي يُقْسِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ بِهِ خَطَأً قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَحْلِفُونَ فِي قَسَامَةِ الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الدِّيَةِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَيْمَانِ كُسُورٌ أُتْمِمَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ هَذَا يَمِينًا وَهَذَا يَمِينًا ثُمَّ يُرْجَعُ إِلَى الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَتِمَّ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا ادَّعَى الدَّمَ بِنُونَ أَوْ إِخْوَةٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ عَنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ إِلَى الدَّمِ سَبِيلٌ وَكَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَقْسَمُوا ثُمَّ عَفَا بَعْضُهُمْ فَأَمَّا إِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمْ عَنِ الْقَسَامَةِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الدِّيَةِ
وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي عَفْوِ الْعَصَبَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَفِي نَوَازِلِ الْقَسَامَةِ مَسَائِلُ لا وجه لذكرها ههنا
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَبَيْنَ الْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ قَالَ فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلَّا فِيمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي الْحُقُوقِ هَلَكَتِ الدِّمَاءُ وبطلت اجترأ النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا وَلَكِنْ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ يَبْدَؤُونَ فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدَّمِ وَلِيَحْذَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ
стр. 7670
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ قَوْمٍ مُحِيطَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ وَكَانُوا أَعْدَاءً لِلْمَقْتُولِ وَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ قَتْلَهُ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَكَذَلِكَ الزِّحَامُ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقُوا حَتَّى وَجَدُوا بَيْنَهُمْ قَتِيلًا أَوْ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ إِلَى جَانِبِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ يَأْتِي شُهُودٌ مُتَفَرِّقُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاحٍ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِيهَا يُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَتَتَوَاطَأُ شَهَادَتُهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ بِشَهَادَةِ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَعْدِلُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هَذَا يُغَلِّبُ عَلَى عَقْلِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّهُ فَلِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ كان جرح أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ قَالَ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى دَعْوَى الْمَيِّتِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْتَحْلَفُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا بَرُّوا وَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ وَلِيَهَا الْمُدَّعُونَ فَأَحْلَفُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ حَلَفُوا اسْتَحَقُّوا وَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ أَوْ نَكَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُعْطَوُا الدَّمَ وَعُقِلَ قَتِيلُهُمْ إِذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الَّذِي يُوجِبُ الْقَسَامَةَ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ فُلَانٌ قَتَلَنِي أَوْ يَأْتِي مِنَ الصِّبْيَانِ أَوِ النِّسَاءِ أَوِ النَّصَارَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُمْ رَأَوْا هَذَا حِينَ قَتَلَ هَذَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَكُونُ مَعَ ذلك
следующие страницы →