Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ تَبَرُّعًا لِئَلَّا يُبْطِلَ ذَلِكَ الدَّمَ وَذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَتِيلٍ ادَّعَى بَعْضُ وُلَاتِهِ أَنَّهُ قُتِلَ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نحلف فإن دمه يطل وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِيمَا يُوجِبُهَا مِنَ الْأَسْبَابِ وَفِيمَا يَجِبُ بِهَا مِنَ الْقَوْدِ أَوِ الدِّيَةِ مَذَاهِبُ نَذْكُرُهَا هُنَا نَحْنُ لِيَتَبَيَّنَ لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابِنَا مَعْنَى الْقَسَامَةِ بَيَانًا وَاضِحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ مَالِكٌ ﵀ الْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ يَأْتِي وُلَاةُ الْمَقْتُولِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ الدَّمُ فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِمُدَّعِي الدَّمِ عَلَى مَنِ ادَّعَوْهُ فَيَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَنْكِلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ أَحَدٌ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمُ الدَّمُ فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا
стр. 7667
خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا رُدَّتِ الْخَمْسُونَ يَمِينًا عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ حَتَّى تَكْمُلَ الْخَمْسُونَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ يَحْلِفُ إِلَّا الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ الدَّمُ حَلِفَ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْسِمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إِلَّا اثْنَانِ مِنَ الْمُدَّعِينَ فَصَاعِدًا يَحْلِفَانِ خَمْسِينَ يَمِينًا تُرَدَّدُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَدِ اسْتَحَقَّا الدَّمَ وَقَتَلَا مَنْ حَلَفَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ الَّذِي ادعاه واحدا بدىء بِهِ فَحَلَفَ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقُّوا صَاحِبَهُمْ وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ وَلَا يُقْتَلُ فِيهَا اثْنَانِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَمُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ شُبْهَةً وَلَطْخًا وَجَبَ بِهِ تَبْدِئَةُ أَوْلِيَائِهِ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ طِبَاعِ النَّاسِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ الإنابة والتوبة والتندم عى ما سلف من سيىء الْعَمَلِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٦٣ ١٠) وَقَوْلُهُ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فَهَذَا مَعْهُودٌ مِنْ طِبَاعِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ قَاتِلِهِ إِلَى غَيْرِهِ ويدع
стр. 7668
قَاتِلَهُ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا فَنَادِرٌ فِي النَّاسِ لَا حُكْمَ لَهُ فَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِمَّا وَصَفْنَا ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ نَزَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ قَتِيلِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَاتِلِهِ وَفِي هَذَا ضُرُوبٌ مِنَ الِاعْتِرَافَاتِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا شَهِدَ رَجُلٌ عدل على القاتل أقسم رجلان فصاعدا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّاهِدُ فِي الْقَسَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لَوْثٌ وَلَيْسَتْ شَهَادَةً وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ وُلَاةَ الدَّمِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً لم يقسم إلا اثنان فصاعدا وَاعْتَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا عَرَضَهَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَالْقَسَامَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ كَهِيَ فِي الْعَمْدِ لَا تُسْتَحَقُّ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَنْ دَمٍ وَالدَّمُ لَا يُسْتَحَقُّ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ بِهَا قَتْلٌ وَلَا قَوْدٌ كَالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى مَنْ سَمَّى أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَأَنَّ مَنْ ضَرَبْتَهُ مَاتَ فَإِنْ أَقْسَمَ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ قُتِلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الدَّمُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ ضُرِبُوا مِائَةً مِائَةً وَسُجِنُوا سَنَةً ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُمْ وَالدِّيَةُ فِي
стр. 7669
قَتْلِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي يُقْسِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ بِهِ خَطَأً قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَحْلِفُونَ فِي قَسَامَةِ الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الدِّيَةِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَيْمَانِ كُسُورٌ أُتْمِمَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ هَذَا يَمِينًا وَهَذَا يَمِينًا ثُمَّ يُرْجَعُ إِلَى الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَتِمَّ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا ادَّعَى الدَّمَ بِنُونَ أَوْ إِخْوَةٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ عَنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ إِلَى الدَّمِ سَبِيلٌ وَكَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَقْسَمُوا ثُمَّ عَفَا بَعْضُهُمْ فَأَمَّا إِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمْ عَنِ الْقَسَامَةِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الدِّيَةِ
وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي عَفْوِ الْعَصَبَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَفِي نَوَازِلِ الْقَسَامَةِ مَسَائِلُ لا وجه لذكرها ههنا
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَبَيْنَ الْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ قَالَ فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلَّا فِيمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي الْحُقُوقِ هَلَكَتِ الدِّمَاءُ وبطلت اجترأ النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا وَلَكِنْ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ يَبْدَؤُونَ فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدَّمِ وَلِيَحْذَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ
стр. 7670
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ قَوْمٍ مُحِيطَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ وَكَانُوا أَعْدَاءً لِلْمَقْتُولِ وَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ قَتْلَهُ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَكَذَلِكَ الزِّحَامُ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقُوا حَتَّى وَجَدُوا بَيْنَهُمْ قَتِيلًا أَوْ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ إِلَى جَانِبِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ يَأْتِي شُهُودٌ مُتَفَرِّقُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاحٍ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِيهَا يُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَتَتَوَاطَأُ شَهَادَتُهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ بِشَهَادَةِ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَعْدِلُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هَذَا يُغَلِّبُ عَلَى عَقْلِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّهُ فَلِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ كان جرح أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ قَالَ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى دَعْوَى الْمَيِّتِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْتَحْلَفُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا بَرُّوا وَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ وَلِيَهَا الْمُدَّعُونَ فَأَحْلَفُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ حَلَفُوا اسْتَحَقُّوا وَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ أَوْ نَكَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُعْطَوُا الدَّمَ وَعُقِلَ قَتِيلُهُمْ إِذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الَّذِي يُوجِبُ الْقَسَامَةَ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ فُلَانٌ قَتَلَنِي أَوْ يَأْتِي مِنَ الصِّبْيَانِ أَوِ النِّسَاءِ أَوِ النَّصَارَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُمْ رَأَوْا هَذَا حِينَ قَتَلَ هَذَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَكُونُ مَعَ ذلك
стр. 7671
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ وَبِهِ أَثَرٌ وَادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ اسْتُحْلِفَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ خَمْسُونَ رَجُلًا بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا يَخْتَارُهُمُ الْوَلِيُّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ كَرَّرَ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانَ ثُمَّ يُغَرَّمُونَ الدِّيَةَ وَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ حُبِسُوا حَتَّى يُقِرُّوا أَوْ يَحْلِفُوا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا تَرَكَهُمْ وَلَمْ يَحْبِسْهُمْ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ
وَقَالُوا جَمِيعًا يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ إِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَقَدْ أَبْرَأَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمْ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنْ أهل المحلة فقد برىء أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَصَارَ دَمُهُ هَدْرًا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَحْلِفُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ مِنْ سَاكِنٍ أَوْ مَالِكٍ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْتُهُ وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ مَنْ كَانَ غَائِبًا وَإِنْ كَانَ مَالِكًا وَسَوَاءٌ كَانَ بِهِ أَثَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يُسْتَحْلَفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا مَا قَتَلْنَا ولا علمنا قاتلا ثم لا شيء عليهم غير ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ
стр. 7672
وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا يَرَوْنَ الْقَسَامَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَوْدَ فِي الْقَسَامَةِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا مَعَ الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده أن رسول الله قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى فِيهَا بِالْقَوْدِ وَقَضَى بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَوْلُهُ إِمَّا أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب
قالوا ومعلوم أن النبي لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَهُمْ إِلَّا وَقَدْ تَحَقَّقَ عندهم قبل
стр. 7673
ذَلِكَ وُجُودُ الْقَتِيلِ بِخَيْبَرَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْيَهُودِ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ إِلَّا بِمَنْعِهِمْ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِمْ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ وُجِدَ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا وَأَحْلَفَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قاتلا ثم أغرمهم الدية
فقال الحرث بْنُ الْأَزْمَعِ نَحْلِفُ وَنُغَرَّمُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا وَحَدِيثُ سَهْلٍ مُضْطَرِبٌ قَالُوا وَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْلَى لِأَنَّ نَقَلَتَهُ أَئِمَّةٌ فُقَهَاءُ حُفَّاظٌ لَا يُعْدَلُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ وفيه فجعلها رسول الله دِيَةً عَلَى الْيَهُودِ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ
وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالُوا إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ قَبِيلَةِ قَوْمٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ شَيْءٌ وَلَمْ تَجِبْ بِهِ قَسَامَةٌ حَتَّى تَكُونَ الْأَسْبَابُ الَّتِي شَرَطُوهَا كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا عَنْهُ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءٌ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِ قَوْمٍ أَوْ أَرْضِ قَوْمٍ أَوْ فِي سُوْقٍ أَوْ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَا قَسَامَةَ وَقَدْ طُلَّ دَمُهُ
стр. 7674
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَحَلَّةُ قَرْيَةُ الْبَوَادِي وَالْمَجَاشِرِ وَالْقَيَاطِنِ وَكَذَلِكَ الْقَبَائِلُ وَالْمِيَاهُ وَالْأَحْيَاءُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ قَتِيلٌ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ لَا يُحِيطُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فَذَلِكَ لَوْثٌ يُقْسَمُ مَعَهُ وَإِنْ خَالَطَهُمْ غَيْرُهُمْ فَقَدَ طُلَّ دَمُهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَيَحْلِفُونَ وَيُبَرَّؤُونَ وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْقَبِيلَةِ وَالْمَحَلَّةِ أَعْدَاءَ الْمَقْتُولِ فَيُجْعَلُ عَقْلُهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الْقَسَامَةِ أَوْ لَا يَكُونُوا فَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ بِقَرْيَةٍ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وُجِدَ بِقَرْيَةِ رَجُلٍ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ مَلْطُوخَةٌ بِالدَّمِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ لَوْثًا يُقْسِمُ مَعَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ بِهِ أَثَرٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ
وَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ بِالْقَتِيلِ أَثَرٌ فَيَجْعَلُهُ عَلَى الْقَبِيلَةِ أَوْ لَا يَكُونُ أَثَرٌ لَهُ فَلَا يَجْعَلُهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْقَسَامَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مالك والليث لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَذَا الْقَوْلِ قَسَامَةٌ
وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ الْمَقْتُولِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ ذُبِحَتِ الْبَقَرَةُ وَضُرِبَ بِبَعْضِهَا فَأَحْيَاهُ اللَّهُ وَقَالَ
стр. 7675
فُلَانٌ قَتَلَنِي فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ وَرَدَّ الْمُخَالِفُ هَذَا بِأَنَّ تِلْكَ آيَةٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا الْيَوْمَ وَبِأَنَّ شَرِيعَتَنَا فِيهَا أَنَّ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالدَّعَاوَى دُونَ الْبَيِّنَاتِ وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِشَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا لِقَوْلِهِ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
وَقَتِيلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقْسِمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ هَذَا قَتَلَنِي وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْتَلُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي دُونَ بَيِّنَةٍ وَلَا قَسَامَةٍ فَلَا مَعْنَى لذكر قتيل بني إسرائيل ههنا وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الَّذِي تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ فَالدِّمَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُحِبُّ الِاسْتِرَاحَةَ مِنَ الْأَعْدَاءِ لِلْبَنِينَ وَالْأَعْقَابِ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَتَلُوهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِأَقَلَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَكَذَلِكَ لَا يَحْلِفُ النِّسَاءُ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ لَا تَجُوزُ فِيهِ وَيَحْلِفْنَ فِي الْخَطَأِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَالٌ وَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ فِي الْأَمْوَالِ
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْسِمُ الْوَلِيُّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى وَاحِدٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ ليس في قول رسول الله يُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ بِرُمَّتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا فِيهِ التنبيه
стр. 7676
عَلَى تَعْيِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً
وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَسَامَةَ بَدَلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ فَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ تُقْتَلُ بِهَا الْجَمَاعَةُ فَكَذَلِكَ الْقُسَامَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَلَهَا يَطُولُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ قَوَدٌ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْقَسَامَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْقَوَدُ وَيُقْتَلُ بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ إِذَا أَقْسَمُوا عَلَيْهِمْ فِي العمد لقوله وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَسَامَةَ تُوجِبُ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْعَمْدِ فِي أَمْوَالِ الْجُنَاةِ وَفِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْحُجَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فِي إِسْقَاطِ الْقَوَدِ فِي الْقَسَامَةِ حَدِيثُ أَبِي ليلى عن سهل عن النبي قَوْلُهُ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ وَتَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ دَمَ صَاحِبِكُمْ دِيَةَ صَاحِبِكُمْ لِأَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ دِيَةَ صَاحِبِهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ دَمَهُ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَدْ تُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقًا لِلدَّمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الظَّاهِرُ فِي ذِكْرِ الدَّمِ الْقَوَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ هُنَاكَ بِعَوْنِ اللَّهِ
стр. 7677
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ الْحُكْمَ بِالْقَسَامَةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ وَقَوْلَيْنِ فَقَوْمٌ أَوْجَبُوا الدِّيَةَ وَالْقَسَامَةَ بِوُجُوبِ الْقَتِيلِ فَقَطْ وَلَمْ يُرَاعُوا مَعْنًى آخَرَ وَقَوْمٌ اعْتَبَرُوا اللَّوْثَ فَهُمْ يَطْلُبُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَمَا يَكُونُ شُبْهَةً يُتَطَرَّقُ بِهَا إِلَى حِرَاسَةِ الدِّمَاءِ وَلَمْ يَطْلُبُوا فِي الْقَسَامَةِ الشَّهَادَةَ الْقَاطِعَةَ وَلَا الْعِلْمَ الْبَتَّ وَإِنَّمَا طَلَبُوا شُبْهَةً وَسَمَّوْهُ لَوْثًا لِأَنَّهُ يُلَطِّخُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُوجِبُ الشُّبْهَةَ وَيُتَطَرَّقُ بِهَا إِلَى حِرَاسَةِ الْأَنْفُسِ وَحَقْنِ الدِّمَاءِ إِذْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي رَدْعِ السُّفَهَاءِ وَالْجُنَاةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلِذَلِكَ وَرَدَتِ الْقَسَامَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَلَا أَصْلَ لَهُمْ فِي الْقَسَامَةِ غَيْرُ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ الْحَارِثِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الْمَقْتُولِ بِخَيْبَرَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِهَا مُوعَبَةً وَاضِحَةً فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وفي رد رسول الله الْأَيْمَانَ فِي الْقَسَامَةِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي رَدِّ الْيَمِينِ وَهَذَا أَصْلُهُمْ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فَهُمْ يَقْضُونَ بِالنُّكُولِ وَلَا يَرَوْنَ رَدَّ يَمِينٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُقُوقِ وَالدَّعَاوَى وَالْقَوْلُ بِرَدِّ الْيَمِينِ أَوْلَى وَأَصَحُّ لِمَا رُوِيَ مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا النُّكُولُ فَلَا أَثَرَ فِيهِ وَلَا أَصْلَ يُعَضِّدُهُ وَلَمْ نَرَ فِي الْأُصُولِ حَقًّا ثَبَتَ عَلَى مُنْكِرٍ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَالنُّكُولُ سَبَبٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَمِّ شَيْءِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ كَمَا ضُمَّ شَاهِدٌ إِلَى شَاهِدٍ مِثْلِهِ أَوْ يَمِينِ الطَّالِبِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 7678
حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عن ععدي بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثَانِ
٥٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ مِسْعَرًا رَوَاهُ فَزَادَ فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ ﷺ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فلا معنى لذكره ههنا وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَحَلُّهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قرأ بالتين والزيتون مع أم القرآن بديل قَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الباب الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ هَذَا مَعْنًى يُشْكِلُ وَمَا قَرَأَ بِهِ الْمُصَلِّي فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَحَسَنٌ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ
стр. 7679
وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ صَلَّى صَلَاةً كَامِلَةً وَتَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وجه لتكرير ذلك ههنا
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ على أنه قد أساء وصلاته تجزؤه عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِلْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَاتٌ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَوَاتِ وَمَرَاتِبُ وَتَحْدِيدُ كُلِّ ذَلِكَ استحسان وليس بواجب والله التوفيق
стр. 7680
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٦٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا
عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَازِبٍ أَخِي الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحَادِيثَ وَجَدُّهُ لِأُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ هَذَا فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ كُوفِيٌّ وَجَدُّهُ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ الشَّاعِرُ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا فَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ههنا
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ما في هذا الحديث مع الْمَعَانِي وَمَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7681
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنِ الْأَعْرَجِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ
٧٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ
قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجَوَّدًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 7682
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ
٨٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ فيخرجون وييشق عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مُعَيَّنًا مَا تَخَلَّفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ شَقَّ عَلَى أُمَّتِهِ وَالْجِهَادُ عِنْدَنَا بِالْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ وَنِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ سَقَطَ عَنِ الْمُتَخَلِّفِينَ فَإِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلْدَةً مُقَاتِلًا لَهَا تَعَيَّنَ الْفَرْضُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فِي خَاصَّتِهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ خَفِيفًا وَثَقِيلًا شَابًّا وَشَيْخًا حَتَّى يَكُونَ فِيمَنْ يُكَاثِرُ الْعَدُوَّ كِفَايَةٌ بِهِمْ
стр. 7683
وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِي أَنَّ الْجِهَادَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْجَمِيعِ قَوْلُ اللَّهِ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى
وَفِي هَذَا إِبَاحَةُ الْقُعُودِ وَالتَّخَلُّفِ وَتَفْضِيلُ الْمُجَاهِدِ عَلَى الْقَاعِدِ فَصَارَ الْجِهَادُ فَضِيلَةً لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَقَامَ بِهِ لَا فَرِيضَةً عَلَى الجميع
стр. 7684
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ
٩٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تميم أن عويمر بن أشقر ذبح أضحيته قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِأُضْحِيَةٍ أُخْرَى
لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ هَذَا عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ مُرْسَلٌ وَأَظُنُّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ
وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ الِانْقِطَاعُ لِأَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَلَكِنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُدْرِكَ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر أَخْبَرَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ
стр. 7685
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا صَلَّى فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ أُضْحِيَتَهُ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ تَدُلُّ عَلَى غَلَطِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَنٌّ لَمْ يُصِبْ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى مِمَّنْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعِيدِ فَهُوَ غَيْرُ مُضَحٍّ وَأَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ وَكَذَلِكَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7686
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد
٣٧٠٣٧٠٣٧ ٠٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ قُلْتَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمْ
وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْقَعْنَبِيُّ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرُوا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ يحيى عن سَعِيدٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدٍ
стр. 7687
وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَانَ ذَلِكَ تَكْفِيرًا لِخَطَايَاهُ إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ كَمَا زَعَمَ جِبْرِيلُ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَايَا تُكَفَّرُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الِاحْتِسَابِ وَالنِّيَّةِ فِي الْعَمَلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَتْلُ الصَّبْرِ كَفَّارَةٌ مُجْمَلًا وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنِ احْتَسَبَ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ يَكُونُ مَظْلُومًا فَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كُفِّرَتْ خَطَايَاهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ الْمُتَقَبَّلَاتِ لَا يُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَأَمَّا تَبِعَاتُ بَنِي آدَمَ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِصَاصِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الذُّنُوبِ الْمُكَفِّرَاتِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ
стр. 7688
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ إِنَّ جَابِرًا عَلَى الْبَابِ فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ فَاعْتَنَقْتُهُ وَاعْتَنَقَنِي قَالَ فَقُلْتُ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْمَظَالِمِ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ أَوْ قَالَ النَّاسَ شَكَّ هَمَّامٌ وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ إِلَى الشَّامِ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قُلْنَا مَا بُهْمًا قَالَ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ وَمَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةَ قَالَ قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا قَالَ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ وطرحت عليه
стр. 7689
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ
وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحجاج حدثنا هانيء بْنُ مُتَوَكِّلٍ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتٌ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرَ بن صدقة مولى جبر ابن نعيم قال حدثني هانيء بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فِي مَالٍ أَوْ عِرْضٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
стр. 7690
قَالَ ابْنُ الْجَارُودِ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُقِلُّونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُقِلُّونَ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُقِلِّينَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقْتَصُّ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَتُطْرَحُ عَلَيْهِ
لَيْسَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الفضل جعفر بن محمد بن يزيد الجوهري بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يقضى عنه
стр. 7691
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نفس المؤمن مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ وَسُئِلَ عَنْ عمر ابن أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُفَسِّرُ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ قَالَ إِنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ عِيَالًا قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ قَالَ فَقَضَيْتُ عَنْهُ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي بِدِينَارَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ أَعْطِهِمَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ
стр. 7692
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَانٍ مِنِ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنْ الْوَرَثَةَ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ وَلَا لَهُمْ مِيرَاثٌ حَتَّى يُؤَدَّى الدَّيْنُ
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَّسَهُ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ فَسَكَتْنَا وَفَرِقْنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ قَالَ فِي الدينوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ
هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَهُ
وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّينَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ قَالَ الْجَنَّةُ
فَلَمَّا وَلَّى
стр. 7693
الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِرُّوهُ عَلَيَّ
فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كثير أو مُحَمَّدٍ هُوَ كَثِيرُ بْنُ أَعْيَنَ الْمُرَادِيُّ بَصْرِيٌّ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِ حَتَّى يَقَعَ الْقِصَاصُ وَمِنْهَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَلَمْ يُوصِ بِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالدَّيْنِ فَرْضٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِهِ كَانَ عَاصِيًا وَبِعِصْيَانِهِ ذَلِكَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْطِهَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالدَّيْنُ الَّذِي يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنِ الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي قَدْ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً وَلَمْ يُوصِ بِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَمْ يُؤَدِّ أو
стр. 7694
أَدَانَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ فِي سَرَفٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ وَأَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حق واجب لفاقة وعشرة وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَحْبِسُهُ بِهِ عَنِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ فَرْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ إِمَّا مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَاتِ أَوْ مِنْ سهم الغارمين أو مت الْفَيْءِ الرَّاجِعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُنُوفِ الْفَيْءِ
وَقَدْ قِيلَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَشْدِيدَهُ فِي الدَّيْنِ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ لِأَهْلِهَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوْلَى بكل مؤمن مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالَا فَلِوَرَثَتِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا أَوْلَى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
стр. 7695
دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَرَكَ مِنْ وَفَاءٍ فَإِنْ قَالُوا لَا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ
فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على رسوله الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ فَقَالَ أَتْرَكَ لَهُمْ وَفَاءً قَالُوا لَا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ
وَفِي قَوْلِهِ ﵇ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى وَمَا لَا يُتْلَى وماهو قُرْآنٌ وَمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ
стр. 7696
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (٣٣ ٣٤)
قَالُوا الْقُرْآنُ آيَاتُ اللَّهِ وَالْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﷺ وَشَرُفَ وَكَرُمَ
стр. 7697
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ
١٣٧ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي قَالَ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ فَقَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رجعوا فقال رسول الله مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي وَجَلَسْتُ
ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ الله مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ
стр. 7698
فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الحديث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَقَالَ الْأَكْثَرُ عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَدَنِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سألت أبي عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ فَقَالَ هَذَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ
وذكر البخاري والعقيلي في باب عمرو عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَعُثْمَانُ بْنُ الْيَمَانِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَمْرُو بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ لَيْسَ هُوَ عُمَرَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ
وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ
стр. 7699
ابْنُ عَوْنٍ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ مِمَّنْ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ وَأَظُنُّهُمَا أَخَوَيْنِ وَلَكِنَّ عُمَرَ بْنَ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ أَجَلُّ مِنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ وَلَيْسَ لِعَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُقِمِ اسْمَهُ وَصَحَّفَهُ
وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَاسْمُهُ نَافِعٌ يُعْرَفُ بِالْأَقْرَعِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَحَسْبُكَ وَرَوَى عَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْجُلَّةِ
وَأَمَّا أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَلَى اخْتِلَافٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فارس رسول الله وَلَمْ يُقَلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ مِنْ شُجْعَانِ فِتْيَانِ الصَّحَابَةِ ﵃
وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قتادة أن رسول الله نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلِهِ
وَأَمَّا مَالِكٌ فَسَاقَ سِيَاقَةً حَسَنَةً وَكَانَ حَافِظًا وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ
стр. 7700
أنس بن مالك أن رسول الله قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ قَتِيلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حِبَالِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُعْجِلْتُ عَنْهَا أَنْ آخُذَهَا فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا أَوْ أَعْطِنِيهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سكت
فقل عُمَرُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْ أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله ويعطيكها
فضحك رسول الله وَقَالَ صَدَقَ عُمَرُ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هذا من الفقه معرفة غزاة حنين وذكل أَمْرٌ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ عَنْ إِيرَادِهِ وَلَوْلَا كَرَاهَتُنَا التَّطْوِيلَ لَذَكَرْنَا هُنَا خَبَرَ تِلْكَ الْغَزَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ المغازي والسير
وفي هذاالحديث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُزِمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمُ الْكَرَّةُ بَعْدُ وَالظَّفَرَةُ وَالْغَلَبَةُ والحمد لله
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْضِعِ أَبِي قَتَادَةَ مِنَ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَفِيهِ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى وُجُوهٍ نَذْكُرُهَا إن شاء الله ولهذا النُّكْتَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى جُلِبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَنُقِلَ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُنَفَّلُ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ
стр. 7701
ذَكَرْنَا حُكْمَ النَّفَلِ فِي مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
قَالَ مالك وإنما قال النبي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ أَنْ بَرَدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حنين قال ولا بلغني فعله على الْخَلِيفَتَيْنِ فَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فِيمَا مضى ولم يرد به رسول الله أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِلَا يَمِينٍ وَيَخْرُجُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنَ الْخُمُسِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ مُؤْتَنَفٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِتَالِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ فَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَفَلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَآخِرِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ قَالَ وَإِنَّمَا
стр. 7702
نَفَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْقِتَالِ
هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ
وَقَالَ الأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَ قَتِيلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ السَّلَبُ مَغْنَمٌ وَيُخَمَّسُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَمَّسُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا السَّلَبَ فَإِنَّهُ لا يخمس وهن قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ على عهد رسول اللَّهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فبلع ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ إنا كانت لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ قُرْبُوسَ سَرْجِهِ وَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ
стр. 7703
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَحَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسٍ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَنَفَّلَهُ عُمَرُ إِيَّاهَا
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بَلَغَنِي أَنَّكَ بَارَزْتَ دِهْقَانًا وَقَتَلْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ مَرْفُوعًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
стр. 7704
عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا كَانَ لَهُ سَلَبُهُ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُنَادِ مُقْبِلًا قَتَلَهُ أَوْ مُدْبِرًا هَارِبًا أَوْ مُبَارِزًا إِذَا كَانَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَيْسَ سَبِيلُ السَّلَبِ سَبِيلَ النَّفَلِ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ بِهِ قَبْلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ سَلَبَهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ لِاشْتِرَاطِهِ فِي السَّلَبِ الْقَتْلَ فِي الْمَعْرَكَةِ خَاصَّةً
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ فِي مَعْرَكَةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْهُرُوبِ والانتهاز على كل الوجوه واحتج قائلوا هذه المقالة بعموم قول رسول الله مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِخَبَرِ سَلَمَةَ بن الأكوع
стр. 7705
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حُجَّةٌ لِأَبِي ثَوْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ سَلَمَةَ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا مُلَاقِيًا وَمُتَحَيِّلًا فِي قَتْلِهِ مُغَافِصًا لَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ بَارَزَهُ
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ هَوَازِنَ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَعُودُ نَتَضَحَّى إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَاقًا مِنْ خُفِّ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ بَعِيرَهُ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى قَعَدَ مَعَنَا يَتَغَذَّى فَنَظَرَ فِي الْقَوْمِ فَإِذَا فِي أَظْهُرِهِمْ رِقَّةٌ وَأَكْثَرُهُمْ مُشَاةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقَوْمِ خَرَجَ فَانْطَلَقَ يَعْدُو فَأَتَى بَعِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ يَرْكُضُهُ وَهُوَ طَلِيعَةٌ لِلْكُفَّارِ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ قَالَ إِيَاسُ قَالَ أَبِي فَاتَّبَعْتُهُ أَعْدُو قَالَ وَالنَّاقَةُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ فَلَحِقْتُهُ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِ الْبَعِيرِ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ فَبَرَدَ ثُمَّ جِئْتُ بِنَاقَتِهِ أقودها عليها سلبة فاستقبلني رسول الله مَعَ النَّاسِ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ قَالُوا ابْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ لَكَ سَلَبُهُ أَجْمَعُ
следующие страницы →