Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
ذَكَرْنَا حُكْمَ النَّفَلِ فِي مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
قَالَ مالك وإنما قال النبي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ أَنْ بَرَدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حنين قال ولا بلغني فعله على الْخَلِيفَتَيْنِ فَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فِيمَا مضى ولم يرد به رسول الله أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِلَا يَمِينٍ وَيَخْرُجُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنَ الْخُمُسِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ مُؤْتَنَفٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِتَالِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ فَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَفَلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَآخِرِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ قَالَ وَإِنَّمَا
стр. 7702
نَفَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْقِتَالِ
هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ
وَقَالَ الأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَ قَتِيلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ السَّلَبُ مَغْنَمٌ وَيُخَمَّسُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَمَّسُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا السَّلَبَ فَإِنَّهُ لا يخمس وهن قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ على عهد رسول اللَّهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فبلع ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ إنا كانت لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ قُرْبُوسَ سَرْجِهِ وَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ
стр. 7703
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَحَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسٍ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَنَفَّلَهُ عُمَرُ إِيَّاهَا
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بَلَغَنِي أَنَّكَ بَارَزْتَ دِهْقَانًا وَقَتَلْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ مَرْفُوعًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
стр. 7704
عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا كَانَ لَهُ سَلَبُهُ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُنَادِ مُقْبِلًا قَتَلَهُ أَوْ مُدْبِرًا هَارِبًا أَوْ مُبَارِزًا إِذَا كَانَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَيْسَ سَبِيلُ السَّلَبِ سَبِيلَ النَّفَلِ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ بِهِ قَبْلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ سَلَبَهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ لِاشْتِرَاطِهِ فِي السَّلَبِ الْقَتْلَ فِي الْمَعْرَكَةِ خَاصَّةً
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ فِي مَعْرَكَةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْهُرُوبِ والانتهاز على كل الوجوه واحتج قائلوا هذه المقالة بعموم قول رسول الله مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِخَبَرِ سَلَمَةَ بن الأكوع
стр. 7705
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حُجَّةٌ لِأَبِي ثَوْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ سَلَمَةَ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا مُلَاقِيًا وَمُتَحَيِّلًا فِي قَتْلِهِ مُغَافِصًا لَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ بَارَزَهُ
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ هَوَازِنَ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَعُودُ نَتَضَحَّى إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَاقًا مِنْ خُفِّ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ بَعِيرَهُ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى قَعَدَ مَعَنَا يَتَغَذَّى فَنَظَرَ فِي الْقَوْمِ فَإِذَا فِي أَظْهُرِهِمْ رِقَّةٌ وَأَكْثَرُهُمْ مُشَاةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقَوْمِ خَرَجَ فَانْطَلَقَ يَعْدُو فَأَتَى بَعِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ يَرْكُضُهُ وَهُوَ طَلِيعَةٌ لِلْكُفَّارِ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ قَالَ إِيَاسُ قَالَ أَبِي فَاتَّبَعْتُهُ أَعْدُو قَالَ وَالنَّاقَةُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ فَلَحِقْتُهُ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِ الْبَعِيرِ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ فَبَرَدَ ثُمَّ جِئْتُ بِنَاقَتِهِ أقودها عليها سلبة فاستقبلني رسول الله مَعَ النَّاسِ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ قَالُوا ابْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ لَكَ سَلَبُهُ أَجْمَعُ
стр. 7706
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَارَزَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ سَلَبَهُ
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَ قَتِيلِهِ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا بِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا أَحْسَنُهَا عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ لَيْسَ الْحَدِيثُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ عَلَى عُمُومِهِ لِاجْتِمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ شَيْخًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سَلَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ مَنْ دَفَّفَ عَلَى جَرِيحٍ أَوْ قَتَلَ مَنْ قَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمُنْهَزِمُ لَا يَمْتَنِعُ فِي انْهِزَامِهِ وَهُوَ كَالْمَكْتُوفِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أن الحديث إنما جعل السلب لمن قَتْلِهِ مَعْنًى زَائِدٌ وَلِمَنْ فِي قَتْلِهِ فَضِيلَةٌ وَهُوَ الْقَاتِلُ فِي الْإِقْبَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَلَى مَنْ فِي قَتْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَهُ شَوْكَةٌ وَأَمَّا مَنْ أُثْخِنَ فَلَا وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا كَانَ الَّذِي أَثْخَنَهُ أَوْلَى بِسَلَبِهِ وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ وَالسَّلَبُ إِنَّمَا هُوَ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا مَقْسُومَةٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا إِلَّا السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لأن رسول الله نَفَّلَ أَبَا قَتَادَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَلَبَ قَتِيلِهِ وَمَا نَفَّلَهُ إِيَّاهُ إِلَّا بَعْدَ تَقَضِّي
стр. 7707
الْحَرْبِ وَنَفَّلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ثِيَابَ مَرْحَبٍ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَفَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ عَدَدًا أَسْلَابًا وَيَوْمَ أُحُدٍ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ أَسْلَابَ قَتْلَاهُمْ قَالَ وَمَا عَلِمْتُهُ حَضَرَ مَحْضَرًا فَقَتَلَ رَجُلٌ قَتِيلًا فِي الْإِقْبَالِ إِلَّا نَفَّلَهُ سَلَبَهُ
قَالَ وَلَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ رَسُولِ الله يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَمَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ فَأَكْثَرُ مَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَغَازِي وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ السِّيَرِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَتَلَ يَوْمَ بدر سعيد بن العاصي وأخد سيفه فنفله رسول الله إِيَّاهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بَارَزَ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ رسول الله سَلَبَهُ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ نَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ
стр. 7708
أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف أن النبي قَضَى أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا أَصْلُهُ يَوْمَ بَدْرٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ فَتَيَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَعَرَفَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ لِي يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7709
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَلَمْ أَنْشَبَ أَنْ رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُمَا أَلَا تَرَيَانِ هَذَا هُوَ صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِي عَنْهُ فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفِهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رسول الله فأخبراه فقال رسول الله أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ فَهَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا قَالَا لَا فنظر رسول الله إِلَى سَيْفِهِمَا فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ
وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى ين مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَأَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضَرَبْتُ رِجْلَهُ وَهُوَ صَرِيعٌ وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفِهِ فَذَكَرَ قِصَّةً قَالَ فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ حَتَّى بَرَدَ وَزَادَ فِيهِ أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ سيفه
стр. 7710
وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآثَارِ مَنْ قَالَ إِنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُنَادِ وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوا قَبْلَ نُزُولِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَأَنَّهُ أَمْرٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ إِلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَيُنَادِيَ بِهِ عَلَى حَسْبَمَا يَرَاهُ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الْقَاتِلِ مِنَ السَّلَبِ وَلَهُ إِعْطَاؤُهُ عَلَى حَسْبَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَرَافَقَنِي مُوْدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمُودِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ وَقَعَدَ لَهُ الْمُودِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ وَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ فلما فتح الله على المسلمين بعد إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنْهُ السَّلَبَ قال عوف
стр. 7711
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رسول الله قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ فَقُلْتُ لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَ عِنْدَ رَسُولِ الله فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ عَوْفٌ فَاجْتَمَعْنَا عند رسول الله فاقتصصت عليه قصة المودي ما فعل خالد فقال رسول الله يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ رسول الله يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ
فَقَالَ عَوْفٌ دُونَكَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لك فقال رسول الله وما ذاك فاخبرته فغضب رسول الله وَقَالَ يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّهُ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ نَحْوَهُ
وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
قَالَ الْفَزَارِيُّ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ بِنَحْوِ حَدِيثِ صَفْوَانَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ السَّلَبَ إنما يكون
стр. 7712
لِلْقَاتِلِ إِذَا أَمْضَى ذَلِكَ الْإِمَامُ وَرَآهُ وَأَدَّاهُ اجتهاده إليه وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ كُنَّا بِالْقَادِسِيَّةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ السِّلَاحُ وَالْهَيْئَةُ فَقَالَ مَرْدٌ وَمَرْدٌ
يَقُولُ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فَعَرَضْتُ عَلَى أَصْحَابِي أَنْ يُبَارِزُوهُ فَأَبَوْا وَكُنْتُ رَجُلًا قَصِيرًا قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَصَاحَ صَوْتًا وَهَدَرَ وَصِحْتُ وَكَبَّرْتُ وَحَمَلَ عَلَيَّ فَاحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِي قَالَ وَتَمِيلُ بِهِ فَرَسُهُ فَأَخَذْتُ خِنْجَرَهُ فَوَثَبْتُ عَلَى صَدْرِهِ فَذَبَحْتُهُ قَالَ وَأَخَذْتُ مِنْطَقَةً لَهُ وَسَيْفًا وَدِرْعًا وَسِوَارَيْنِ فَقُوِّمَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَتَيْتُ بِهِ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ رُحْ إِلَيَّ وَرُحْ بِالسَّلَبِ قَالَ فَرُحْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ هَذَا سَلَبُ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ خُذْهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فَنَفَّلَنِيهِ كُلَّهُ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ السَّلَبِ إِلَى الْأَمِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأسود بن قيس مثله سواء بِمَعْنَاهُ فِي قِصَّةِ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَخَطَبَ سَعْدٌ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا سَلَبُ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ لَهُوَ خَيْرٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِنَّا قَدْ نفلناه إياه
стр. 7713
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ قضاء من النبي مَا احْتَاجَ الْأُمَرَاءُ إِلَى أَنْ يُضِيفُوا ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَأَخَذَهُ الْقَاتِلُ دُونَ أَمْرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ وَادَّعَى سَلَبَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُكَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَكَانَ لَهُ سَلَبُهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أبي قتادة وبأنه حق يستحق بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَ أَنَّهُ قَتَلَهُ أُعْطِيَ سَلَبَهُ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ بَيِّنَةً
وَاخْتَلَفُوا فِي النَّفَرِ يَضْرِبُونَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ ضَرَبَاتٍ مُخْتَلِفَةً فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَهُ وَأَثْبَتَهُ وَبَقِيَ مَعَهُ مَا يَمْتَنِعُ بِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ كَانَ السَّلَبُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِمَنْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي مُبَارِزٍ عَانَقَ رَجُلًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السَّلَبُ لِلْمُعَانِقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ
وَفِي هذا الباب مسائل كثير لَهَا فُرُوعٌ لَوْ ذَكَرْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ تَأْلِيفِنَا وَفِيمَا أَوْرَدْنَا مِنْ أُصُولِ هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7714
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هِيَ الْجُنَيْنَةُ الصَّغِيرَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مَا يُخْرَفُ وَيُخْتَرَفُ أَيْ يُحْفَظُ وَيُجْتَنَى وَهُوَ الْحَائِطُ الَّذِي فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ قَالُوا وَالْحَائِطُ يُقَالُ لَهُ بِالْحِجَازِ الْخَارِفُ وَالْخَارِفُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِي يَجْتَنِي لَهُمُ الرُّطَبَ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُقَالُ النَّخْلُ بِعَيْنِهِ مَخْرَفٌ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَلْحَةَ إِنَّ لِي مَخْرَفًا
قَالَ وَقَالَ الأصمعي في حديث النبي عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخَارِفِ الْجَنَّةِ
قَالَ وَاحِدُهَا مَخْرَفٌ وَهُوَ جَنْيُ النَّخْلِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْرَفًا لِأَنَّهُ يُخْرَفُ مِنْهُ أَيْ يُجْتَنَى مِنْهُ
قَالَ الْأَخْفَشُ الْمَخْرَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْقِطْعَةُ مِنَ النَّخْلِ التي يخترف منها الثمر وَالْمَخْرَفُ بِفَتْحِ الْمِيمِ النَّخْلُ أَيْضًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَّلَ أَصْلٍ بَاقٍ مِنَ الْمَالِ اقْتَنَاهُ وَجَمَعَهُ وَمَنِ اكْتَسَبَ مَا يَبْقَى وَيُحْمَدُ فَقَدْ تَأَثَّلَ
قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ أَمْثَالِي وَقَالَ لَبِيدٌ لِلَّهِ نَافِلَةُ الْأَجَلِّ الْأَفْضَلِ وَلَهُ الْعُلَى وَأَثِيثُ كُلِّ مُؤَثَّلِ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي وَقْفِهِ أَرْضَهُ قَالَ وَلِمَنْ وَلِيَهَا أَنْ يأكل منها أو يوكل صديقا عير متأثل مالا
стр. 7715
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ وَاقِدٍ
٢٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَاقِدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ عن واقد ابن عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امرىء الْقَيْسِ الْأَشْهَلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ كَنَّاهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَقَالَ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يَقُولُ فِيهِ واقد بن عمر بن سعد بن معاذ يهم فيه
стр. 7716
رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ وَاقِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ وَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ
وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَمَّا مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ فَرَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَبِيرٌ جَلِيلٌ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ وَكَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ قَدْرٌ وَجَلَالَةٌ وَهَيْئَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِالْإِنْسَانِ وَقِيَامَهُ إِذَا شَيَّعَهَا وَشَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ مَنْسُوخٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ أَوَّلًا كَانَ أَنْ لَا يَجْلِسَ مُشَيِّعُ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ أَوْ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ مَنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ قَامَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ
حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
стр. 7717
سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَهَذَا مَنْسُوخٌ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَى أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ عامر بن ربيعة النبي ﷺ قبله
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ إذا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ
وَرَوَى رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ أَفَنَقُومُ لَهَا قَالَ نَعَمْ قُومُوا لَهَا فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ
وَرَوَى فِي الْقِيَامِ لِلْجَنَائِزِ أَبُو مُوسَى وَجَابِرٌ وَيَزِيدُ وَزَيْدٌ ابْنَا ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7718
وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ فَإِذَا بِهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْأَرْضِ
وَرَوَاهُ أبو معاوية عن سهيل بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ
وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَشْبَهُ وَأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذِهِ الْآثَارُ وَهِيَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ نَاسِخَةٌ لِذَلِكَ
رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ حَبْرٌ من أحبار
стр. 7719
الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ
ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هَذَا فَقَالُوا أَمْرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ
واختلف العلماء في هذا الباب فمن رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي زَعَمْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَاسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَرَهَا مَنْسُوخَةً وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ حَتَّى تُوضَعَ مِنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ
стр. 7720
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَالِمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ بِهِمْ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَنْ قَامَ لَهَا من أَعِبْهُ وَمَنْ قَعَدَ فَغَيْرُ آثِمٍ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ قَوْلُهُ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَإِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ
وَرَوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجِنَازَةِ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجُلُوسِ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا عَلِمَا النَّاسِخَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ نَقِيصَةٌ في تماديه على ما علم وهوالواجب عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُفِعَ حُكْمُهُ وَنُسِخَ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عِلْمَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ أَشَدُّ نعذرا مِنْ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ اللَّهُ أَعْلَمُ أَعْيَا الْفُقَهَاءُ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْسُوخِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعِلْمِ الْآخِرِ مِنَ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ بَابِ الْإِبَاحَةِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ تَارِيخٍ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَامَ الْحَسَنُ
стр. 7721
فَقَالَ الْحَسَنُ أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَى وَجَلَسَ بَعْدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَصِيرُ إِلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَعَرَّفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْقِيَامِ فَوَجَبَ امْتِثَالُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ وَالْآخِرُ مِنْهَا نَاسِخٌ
وَهُوَ أَمْرٌ وَاضِحٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير ومالك والشافعي الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ لِلْجِنَازَةِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنصاري قال
стр. 7722
أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ أَنْتَظِرُ جِنَازَةً تُوضَعُ فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسْتُ إِلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِي نَافِعٌ كَأَنَّكَ نَظَرْتَ هَذِهِ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ نَافِعٌ حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَزُهَيْرٌ عَلَى وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ خَطَأٌ هَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو
وَأَمَّا رواية يحيى وقوله واقد بن سَعْدٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَنْسُبَ الْمَرْءَ إِلَى جَدِّهِ وَالَّذِي عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ابْنُهُ قَيْسُ بْنُ مَسْعُودٍ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ فَرَأَى النَّاسَ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عيسى المقرىء حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ
стр. 7723
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو داود قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَّادٌ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ حَدَّثَنَا قُرَادٌ قَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْجِنَازَةِ فَقُمْنَا ثُمَّ جَلَسَ فَجَلَسْنَا وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْقَائِمِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمِلَ بِهِ آخَرُونَ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ يَسْمَعُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا
وَهَذَا عِنْدِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَنْسُوخِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا شُيِّعَتْ حَتَّى تُوضَعَ
وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ يَذْهَبُونَ إِلَى نَسْخِ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ وَأَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الْجَنَائِزِ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ
وَمِنْ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي اللَّحْدِ بِدْعَةٌ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ رَوَى حَدِيثَ النَّسْخِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ عَلَى اللَّحْدِ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّسْخِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ
стр. 7724
قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيًّا قَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ قَالَ ابن وضح وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زكرياء ابن أب زَائِدَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لِيَلِ أَحَدُكُمُ الْقِيَامَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ حَتَّى يَدْفِنَهُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَيْفُورٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ حدثنا الحسين بن واقد عن فرقد السجي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ قَائِمًا حِينَ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ وَقَالَ يُسْتَحَبُّ إِذَا أُنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ أَوَاجِبٌ هَذَا قَالَ لَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ حَسَنٌ مَرْفُوعٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ
стр. 7725
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ
وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَسْوَارِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَذْكُرُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثَبُّتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يسأل
وبهذا الإسناد عن هانىء مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تَبْتَلَّ لِحْيَتُهُ قِيلَ لَهُ تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ
وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7726
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ
٣٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ الله عَلَى السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ جُمْهُورُ رُوَاتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنٌ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ أُوَيْسٍ وَغَيْرُهُمْ وما خالفه عن مالك فليس بشيء ورواه القعنبي فِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِي أَبِي قال بايعنا رسول الله وَلَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَتَابَعَهُ أَبُو مُسْهِرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ جَامِعٍ مِنْهُ
وَقَدِ
стр. 7727
اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أبيه قال وبايعنا رسول الله الْحَدِيثَ
لَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَزَعَمَ أَنَّ الْبَيْعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَأَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُشَاهِدَ هَذِهِ الْبَيْعَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْحَرْبِ وَذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمْ يَذْكُرِ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ هكذا رواه الحميد عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَحْيَى بن سعيد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن أَبِيهِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْعَةَ الْحَرْبِ وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَأَنْ لا ننارع الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
стр. 7728
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَدْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ
وَشَهِدَ بَدْرًا والحديبية والمشاهد كلها وبايع رسول الله مِرَارًا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كُنَّا فِيمَنْ حَضَرَ العقبة الْأُولَى وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَبَايَعْنَا رَسُولَ الله عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْحَرْبُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نشرق وَلَا نَزْنِي وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيهِ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ وَإِنْ غَشِيتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ
قال أحمد بن حنبل وحدثنا يحيى ين زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَمُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصاري قال انطلق النبي مَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ
стр. 7729
فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَيْنًا وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ قَالَ قَائِلُهُمْ وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ سَلْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ وَسَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ ثُمَّ أَخْبِرْنَا بِمَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ قَالَ أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تشركوا به شيئا وأسألكن لنفسي ولأصحابي أن تؤونا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ
قَالُوا فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ قَالَ لَكُمُ الْجَنَّةُ قَالُوا فَلَكَ ذَلِكَ
قَالَ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ أَصْغَرَهُمْ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ مَا سَمِعَ الشِّيبُ وَلَا الشُّبَّانُ خُطْبَةً مِثْلَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْبَيْعَةُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَنْصَارُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ الَّتِي ذَكَرَ عُبَادَةُ وَغَيْرُهُ هِيَ بَيْعَاتُ جَمَاعَاتِ النَّاسِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَقِيلَ لَهُ تُسَمِّي النُّقَبَاءَ فَقَالَ نَعَمْ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَسَعْدُ بْنُ
стр. 7730
الرَّبِيعِ وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ
وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ
قَالَ سُفْيَانُ عُبَادَةُ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ نَقِيبٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ما ذكره سفيان في النقباء خلاف م ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيهِمْ فِي السِّيَرِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وهم الذين بايعوا رسول الله فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ عَامٌ أَوْ نَحْوُهُ وَكَانُوا فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ رَجُلًا فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَامْرَأَتَيْنِ وَكَانَتِ الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوُهَا قَالَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَقَدِمَ رسول الله الْمَدِينَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
стр. 7731
عَنْ سَيَّارٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُبَادَةَ بْنَ الْوَلِيدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سيار عن النبي
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ الله عَلَى أَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ
فَهَذَا شُعْبَةُ قَدْ جَوَّدَهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ رِوَايَةِ سَيَّارٍ ورواية يحيى ين سَعِيدٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَنْ جَعَلَ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْتُ رسول الله عَلَى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فيه بايعنا رسول الله عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقَوْلٌ مُجْمَلٌ يُفَسِّرُهُ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَطَقْتُمْ
وَكَذَلِكَ كَانَ أَخْذُهُ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْبَيْعَةِ كَانَ يَقُولُ لَهُنَّ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ وَهَذَا كُلُّهُ يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ
стр. 7732
وَجَلَّ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ الْمُبَايَعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْمَعْرُوفِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ قَالَ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَمَرَ بِمُنْكَرٍ لَا تَلْزَمُ طَاعَتُهُ قَالَ اللَّهُ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ ثوبان قال حدثني عمير بن هانىء قَالَ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ وَأَنْ لَا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ يَأْمُرُوكَ بِأَمْرٍ عِنْدَكَ تَأْوِيلُهُ مِنَ الْكِتَابِ
قَالَ عُمَيْرٌ وَحَدَّثَنِي خُضَيْرٌ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يُحَدِّثُ بِهِ عن النبي
قَالَ خُضَيْرٌ فَقُلْتُ لِعُبَادَةَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا أَطَعْتُهُ قَالَ يُؤْخَذُ بِقَوَائِمِكَ فَتُلْقَى فِي النَّارِ وليجيء هَذَا فَيُنْقِذَكَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْحَوْظِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ قَعَدْتُ إِلَى الشعبي بدمشق
стр. 7733
فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنَ التابعين عن رسول الله أَنَّهُ قَالَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الْأُمَرَاءَ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَكُمْ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَعَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ
قَالَ الشَّعْبِيُّ كَذَبْتَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ فَمَعْنَاهُ فِيمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَقَّ علينا وأيسر بِنَا وَفِيمَا نُحِبُّهُ وَنَنْشَطُ لَهُ وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى جَاءَ حَدِيثُ ابن عمر عن النبي فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قال على المرء المسلم السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُونَ أَهْلُهُ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا ينازعون
стр. 7734
لِأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَوْرِ وَالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا لَهُ بِأَهْلٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ لإبرهيم ﵇ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وَإِلَى مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ ذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَعَامَّةِ الْخَوَارِجِ
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَدْلًا مُحْسِنًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْجَائِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ عَلَى هِرَاقِ الدِّمَاءِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ وَفِسْقِهِ وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ وَالْعَقْلُ وَالدِّينُ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ أَوْلَاهُمَا بِالتَّرْكِ وَكُلُّ إِمَامٍ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ وَيُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى أَهْلِ الْعَدَاءِ وَيُنْصِفُ النَّاسَ مِنْ مَظَالِمِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَتَسْكُنُ لَهُ الدَّهْمَاءُ وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ فَوَاجِبٌ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الصَّلَاحِ أَوْ مِنَ الْمُبَاحِ
حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ كنا مع رسول الله فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ
стр. 7735
وَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ جَنَاهُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جشرة إذ نادى منادي النبي الصلاة جامعة فانتهيت إلى رسول الله وَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَقٌّ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمُ الَّذِي هُوَ شَرٌّ لَهُمْ وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا وَفِتَنٌ مُرَفِّقٌ بَعْضُهَا بَعْضًا تَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ أُخْرَى فَيَقُولُ هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تَنْكَشِفُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَخَرَجْتُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أنت سمعت هذا من رسول الله قَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي قَلْتُ إِنَّ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَكَبَّ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ وَاعْصِهِ فِيمَا عَصَى اللَّهَ
стр. 7736
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرَّمْيَ إِلَى الْأَغْرَاضِ وَقَوْلُهُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ خَرَجَ فِي إِبِلِهِ يَرْعَاهَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ بَنَّانِ بْنِ مَعْنٍ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحَدِّثِ إِمَّا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَإِمَّا مَالِكٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْأَلْفَاظِ وَمُرَاعَاتِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِي تَغْيِيرِهِ إِلَّا اللَّوْمُ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْأَذَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ تَغْيِيرِهِ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ
стр. 7737
سِوَى ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَلَكِنَّهَا كُلَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ
قَالَ أَبُو ذَرٍّ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا وَأَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
وَقَدْ روي عن النبي مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فَضْلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ
وَقَالَ اللَّهُ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَلَمَّا وَجَبَتْ مُجَاهَدَةُ الْكُفَّارِ حَتَّى يَظْهَرَ دِينُ الْحَقِّ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَاجِبٌ مُجَاهَدَتُهُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَظْهَرَ الْحَقُّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ الْجِهَادُ بِثَلَاثَةٍ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ فَأَوَّلُهَا الْيَدُ ثُمَّ اللِّسَانُ ثُمَّ الْقَلْبُ فَإِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا نُكِّسَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا
стр. 7738
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا يُكَلَّمُ مُؤْمِنٌ يُرْجَى أَوْ جَاهِلٌ يُعَلَّمُ فَأَمَّا مَنْ وَضَعَ سَيْفَهُ أَوْ سَوْطَهُ وَقَالَ لَكَ اتَّقِنِي اتَّقِنِي فمالك وَلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِي دِينٌ حَتَّى أَقُومَ إِلَى رَجُلٍ مَعَهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيْفٍ أَرْمِي إِلَيْهِ كَلِمَةً فَيَقْتُلُنِي إِنَّ دِينِي إِذًا لَضَيِّقٌ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ جَاءَ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
стр. 7739
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَ بن عميلة قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ حسب المؤمن إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهُ أَنْ يعلم الله من قبله أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رسول الله لا يحل لمؤمن أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وما إذلاله لنفسه قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يَقُومُ لَهُ
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِالْآثَارِ فِي بَابِ بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَوْلَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ وَأَشْبَعْنَاهُ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
стр. 7740
حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ
٤٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَزَعَمَ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ
هَكَذَا فِي كِتَابِ يَحْيَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ وَلَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ ذِكْرُ أَبِي عَمْرَةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ أَوِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَأَكْثَرُ النُّسَخِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ كُلُّهُمْ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ
следующие страницы →