Полный текст (8 345 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
خَاتَمُ النَّبِيئِينَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا وَأَجْرَؤُ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ قَوْلُهُ الْمُمَّغِطُ هُوَ الطَّوِيلُ الْمَدِيدُ وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَسُ الْمُطَهَّمُ التام الخلق وقال أبو عبيد المشاش رؤوس العظام وقال الخليل الكثد مَا بَيْنَ الثَّبَجِ إِلَى مُنْتَصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْمَسْرُبَةُ شَعَرَاتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السرة
стр. 772
حَدِيثٌ ثَانٍ لِرَبِيعَةَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ ابن قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ قَالَ حَنْظَلَةُ فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَالَ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَا بَأْسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَمَالُوا إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ قَالُوا إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ خِلَافُ مَا حَكَاهُ رَبِيعَةُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْهُ مِنْ تأويله
стр. 773
هَذَا وَذَكَرُوا أَنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبَةُ الْأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ اسمعيل بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ بِحَرَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال من كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يواجرها وحدثنا اسمعيل أيضا قال حدثنا محمد ابن الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَكْحُولٍ الْبَيْرُوتِيُّ بِبَيْرُوتَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً مَرْفُوعًا
стр. 774
قَالُوا فَهَذَا جَابِرٌ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ كَمَا اخْتُلِفَ عَنْ رَافِعٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْهَا وَذَكَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَتَرَكَ ابْنُ عُمَرَ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هَكَذَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا وَكَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَالَ أَكْثَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَلَوْ كَانَتْ لِي أَرْضٌ أَكْرَيْتُهَا هَكَذَا هُوَ في الموطأ لمالك عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ مَرْفُوعًا وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عمر مثله
стр. 775
وَلَمَّا كَانَ سَالِمٌ يَذْهَبُ إِلَى إِجَازَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَلَمْ يَحْمِلْ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن كراء المزراع عَلَى الْعُمُومِ اعْتَرَضَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِحَدِيثِ رَافِعٍ وَالْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ فَقَالَ سَالِمٌ أَكْثَرَ رَافِعٌ فِي حَمْلِهِ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ سَالِمٍ وَطَائِفَةٍ من العلماء كان في النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا لِوُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا مُفَسَّرَةً بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرُونَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْهَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ رَافِعٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ قَوْمٌ قَدْ تَشَاجَرُوا وَتَقَاتَلُوا فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا عُمُومِهِ وَأَنَّهُ لِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا قَدِ اعْتَقَدَهُ كُلُّ فَرِيقٍ فِيهِ فَلِهَذَا قَالَ سَالِمٌ أَكْثَرَ رَافِعٌ يَعْنِي فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ حَجَرَ مَا قَدْ وَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَأَوَّلَ مَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعٍ إِجَازَةُ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قال حدثنا اسمعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِهَا بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعًا يُحَدِّثُ فِي ذَلِكَ بِنَهْيِ
стр. 776
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن كراء المزارع فتركها بن عُمَرَ بَعْدُ قَالُوا وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ وَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَقُولُ مَنَعَنَا رسول الله ﷺ أن نُكْرِيَ الْمَحَاقِلَ وَالْمَحَاقِلُ فُضُولٌ يَكُونُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَهُ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ وَلَا بِالْعُرُوضِ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ فَقَالَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ لِأَنَّهَا إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ وَحَرَثَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَأَصْلَحَهَا لَعَلَّهُ أَنْ يُحْرَقَ زَرْعُهُ فَيَرُدَّهَا وَقَدْ زَادَتْ فَانْتَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ فَمِنْ هُنَاكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ شَاءَ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَذَكَرُوا فِي إباحة
стр. 777
كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسحق عن أبي عبيدة ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لرافع ابن خَدِيجٍ أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ فَسَمِعَ قَوْلَهُ لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحق وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا وَرَجُلٌ مُنِحَ
стр. 778
أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ مِثْلَهُ قَالُوا فَلَا يَجُوزُ أَنَّ يُتَعَدَّى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالتَّوْقِيفِ وَلِأَنَّ رَافِعًا بِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي أَلَا تَرَى مَا ذَكَرَهُ رَبِيعَةُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَحَادِيثُ رَافِعٍ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ مضطربة وأحسنها حديث حديث يعلى بن حكيم عن سليمان ابن يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
стр. 779
وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَاشَا الطَّعَامِ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كانت له أرض فيلزرعها أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا رُبُعٍ وَلَا طَعَامٍ مُسَمًّى ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ إِنِّي سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا عَنْهُمْ وَعَنْ
стр. 780
غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالُوا فَقَدْ حُجِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ وَذَكَرُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن المحاقلة وقد تألووا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ فِي بَابِ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ها هنا وإنما ذكرنا ها هنا اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَجُمْلَةَ الْأَقَاوِيلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ كُلِّهِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَلَا غَرَرًا وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوَاجِرُونَ بِهَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ ﷺ فَأَمَّا بشيء مضمون مَعْلُومٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ
стр. 781
قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَازَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْهَلَ الْبَدَلُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ قَالَ وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ مِثْلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ وَنُكْرِي مِنْهُ الْأَرْضَ لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ وَلَنَا هَذِهِ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرَجْ هَذِهِ شَيْئًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَلَمْ يَنْهَنَا دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ إِنَّ مَالِكًا يَرْوِي هذا الحديث عن ربيع فَقَالَ وَمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ وَمَا
стр. 782
يَرْجُو مِنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ وَقَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ مُخْتَصَرَةٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ مَخْرَجُهُ مِنْ أَجْلِ الْمُخَابَرَةِ وَجَهْلِ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا بَيِّنٌ فِيمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ كنانخابر وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بن خديج أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْهُ فَتَرَكْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَبَانَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَالْآثَارِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابن زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ كُنَّا لَا نَرَى بِالْخَبْرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ فَزَعَمَ رَافِعٌ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْهُ قَالُوا وَالْخَبْرُ الْمُخَابَرَةُ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا
стр. 783
تُخْرِجُهُ عَلَى سُنَّةِ خَيْبَرَ وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَقَدْ بَانَ نَسْخُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ إِنَّمَا مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُزَارِعَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد ابن إسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نهى عن الْمُزَارِعَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قال أتانا رافع ابن خَدِيجٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ
стр. 784
وَالْحَقْلُ الْمُزَارِعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَارِعَةِ وَعَلَّلُوا حَدِيثَ جَابِرٍ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّدْبِ وَأَنَّ مَطَرًا الْوَرَّاقَ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِيهِ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ لِرِجَالٍ هُنَا فُضُولُ أَرَضِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يُوَاجِرُونَهَا عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كانت له أرض فليزرعها أو لمينحها أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ فَقَالُوا فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا خَرَجَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ والمخابرة وذلك كراء الأراض بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَأْخُذُ الْأَرَضِينَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَبِالْمَاذِيَانِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ
стр. 785
قَالُوا وَأَمَّا بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَكَرَاءِ الدَّارِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَقَالَ آخَرُونَ أَحَادِيثُ رَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا وَاضْطِرَابِهَا وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالُوا وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذلك على نحو ما رواه سعيد ابن الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ كان الناس يكرون المرزاع بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَاقِي وَبِمَا يُنْبِتُهُ الْمَاءُ حَوْلَ الْبِئْرِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يزيد بن هرون قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عن
стр. 786
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ وَأَمَرَنَا أَنَّ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ وَهَذَا عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ وَلِي هَذِهِ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَرُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَجْهُولٌ وَغَرَرٌ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى مِثْلِهِ فِي الشَّرِيعَةِ للجهل به قالوا فاما بالثلث والربع والجزء المعلوم فجائر لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ إِذْ أَعْطَاهَا ﷺ الْيَهُودَ عَلَى نِصْفِ مَا تُخْرِجُ أَرْضُهَا وَثَمَرَتُهَا
стр. 787
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر قَالَ عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ تَمْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ صَحِيحُ الْأَثَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ بِذِكْرِ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَبِمَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 788
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ وَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا عتقت فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ فَقِيلَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَشْقِيقِ مَعَانِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ في قصة
стр. 789
بَرِيرَةَ وَتَفْتِيقِهَا وَتَخْرِيجِ وُجُوهِهَا فَلِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ وَلِجَمَاعَةٍ فِي ذَلِكَ أَبْوَابٌ أَكْثَرُ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ وَاسْتِنْبَاطٌ وَاسْتِخْرَاجٌ مُحْتَمَلٌ وَتَأْوِيلٌ مُمْكِنٌ لَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَالَّذِي قَصَدَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ في هذا لحديث هُوَ عِظَمُ الْأَمْرِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَصُولٌ وَأَحْكَامٌ وَأَرْكَانٌ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَأَنَا أُورِدُ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي مِنَ الْبَيَانِ مَا يُوقِفُ النَّاظِرَ عَلَى بُلُوغِ الْمُرَادِ مِنْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْقَوْلَ فِيمَا تُوجِبُهُ أَلْفَاظُ حَدِيثِ بَرِيرَةَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فِي بَابِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بَرِيرَةَ بِأَرْبَعِ قَضَايَا وَهُوَ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر ابن أبي شيبة وأخبرنا عبيد الله (هـ) بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَا
стр. 790
حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِأَرْبَعِ قَضِيَّاتٍ وَذَلِكَ أَنَّ مَوَالِيَهَا شَرَوْهَا وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَخَيَّرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا فَكَانَتْ سُنَّةً وَلَكِنْ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ قَدْ كَانَتْ زُوِّجَتْ مِنْهُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدُ وَإِنِ اخْتَارَتْ مُفَارَقَتَهُ فَذَلِكَ لَهَا هَذَا مَا لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَبَانَ لَهَا الْخِيَارُ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَامَعَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِالْعِتْقِ فَلَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا جُومِعَتْ وَلَا تَعْلَمُ فَإِنْ عَلِمَتْ فَجَامَعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهَا
стр. 791
قَالَ الثَّوْرِيُّ فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ حَلَفَتْ ثُمَّ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا إِلَّا مَا قَالَتْهُ حَفْصَةُ ﵂ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ ﵄ أَنَّ لِلْأَمَةِ الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقَتْ مَا لَمْ يَمْسَسْهَا زَوْجُهَا قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ مَسَّهَا زَوْجُهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهَا إِذَا أُعْتِقَتْ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا أَوْ تُوقَفُ فَتَخْتَارُ وَلَا تُوقَفُ بَعْدَ الْمَسِيسِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِذَا صَحَّتْ جَهَالَتُهَا بِعِتْقِهَا فَلَا يَضُرُّهَا مَسُّهُ لَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَصَابَهَا زَوْجُهَا فَادَّعَتِ الْجَهَالَةَ فَفِيهَا قَوْلَانِ
стр. 792
أَحَدُهُمَا لَا خِيَارَ لَهَا وَالْآخَرُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَتَحْلِفُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى غَشِيَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ عَلِمَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعُتِقَتْ قَالَتْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ هُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ إِنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِابْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَكَلَّمَ النَّاسُ لَهُ رَسُولَ
стр. 793
اللَّهِ ﷺ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ فَقَالَتْ أَتَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ شَافِعًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرُورُهَا فِي السِّكَكِ وَمُرَاجَعَتُهَا النَّبِيَّ ﵇ وَلَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ خِيَارَهَا فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ خِيَارَهَا إِنَّمَا هُوَ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي فُرْقَةِ الْمُعْتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَ زوجها فقال ماكل وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ قَالَ مَالِكٌ هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي أَنَّ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنَ الطلاق ما
стр. 794
شَاءَتْ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهَا لا تطلق نفسها إلا واحدةب بَائِنَةً وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنْ جُمْلَةِ أصحابه ما قدما مِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى حَدِيثِ زَبْرَاءَ وَهُوَ أَصْلٌ لَا يُدْفَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حَيَاةِ حَفْصَةَ مُتَوَافِرِينَ وَفِي الْقِيَاسِ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ طَلْقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَجَازَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ الثَّلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَحَدٍ إِيقَاعُ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ وَالثَّانِي إِنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِعَبْدٍ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلثَّلَاثِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَنُوطٌ بِأَحْوَالِ الرِّجَالِ لَا بِالنِّسَاءِ وَطَلَاقُ الْعَبْدِ إِنَّمَا هُوَ تَطْلِيقَتَانِ وَقَدْ حَكَى أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ إِلَّا وَاحِدَةً فَتَكُونُ بَائِنَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَهُوَ أَصْلُ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ أُعْتِقَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ هُوَ أَمْلَكُ بِهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ بائنة
стр. 795
وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ إِنْ أُعْتِقَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ أُعْتِقَ وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ لَا تَخْتَارُ نَفْسَهَا حَتَّى تَطْهُرَ قَالَ وَإِنْ أُعْتِقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَقْطَعُ خِيَارَهَا لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهَا الْخِيَارُ وَإِنَّمَا مَنَعَهَا مِنْهُ الْحَيْضُ وَقَالَ ابْنُ عُبْدُوسٍ لَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ وَتَخْتَارَ نَفْسَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ زَوْجَهَا لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا مَعْنًى وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يُفِيدُهَا فِرَارُهَا عَنْ زَوْجِهَا وَمُفَارَقَتُهَا إِيَّاهُ بِتَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا وَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا هَذَا مَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِتُخَلِّصَهَا مِنْ عِصْمَتِهِ فَلَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ تَتَخَلَّصْ مِنْهُ وَإِذَا اسْتَحَالَ ذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ إِذَا وَقَعَ بَائِنًا لَمْ يَكُنْ رَجْعِيًّا بَعْدُ وَكَيْفَ يَكُونُ بَائِنًا عِنْدَ وُقُوعِهِ وَتَكُونُ لِزَوْجِهَا رَجْعَتُهَا إِنْ أُعْتِقَ هَذَا مُحَالٌ وَمِثْلُهُ فِي الضَّعْفِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَزَوْجُهَا قَدْ أُعْتِقَ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لَهَا الِاخْتِيَارَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ لَمْ يَكُنْ لَهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خِيَارٌ فَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا حَتَّى عُتِقَ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ زَالَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِنِ اخْتَارَتِ الْأَمَةُ الْمُعْتَقَةُ نَفْسَهَا فَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وإسحق
стр. 796
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْجَارِيَةِ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا مَمْلُوكٌ يَخْطُبُهَا الْعَبْدُ فتأبى أن تتزوجه فيسئلها سَيِّدُهَا ذَلِكَ فَتُطَاوِعُهُ ثُمَّ تُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَى لَهَا الْخِيَارَ قَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأَرَى ذَلِكَ لَهَا فَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْبَى التَّزْوِيجَ وَلَا يُكْرِهُهَا سَيِّدُهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ قَالَ هِيَ فِي حَالِهَا حَالُ أَمَةٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ أَمَةً لَيْسَ فِيهَا عِتْقٌ طَلَبَتْ إِلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا عَبْدًا فَفَعَلَ فَزَوَّجَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَوْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ وَالْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْبَى وَهَذِهِ قَدْ طَاوَعَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِيُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ قَالَ لَكِنَّهَا فِي حَالِهَا كُلِّهَا فِي حُدُودِهَا وَكَشْفِ شَعْرِهَا كَالْأَمَةِ فَمَا أَرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْحُرِّ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَهَا الْخِيَارُ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي إِنْكَاحِهَا رَأْيٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً فَلَمَّا عُتِقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا مِنْ أَجْلِ أُمُوَّتِهَا فَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ قَالُوا وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْيِيرِ بريرة عند عِتْقِهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا إِنَّ خِيَارَكِ إِنَّمَا وَجَبَ لَكِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَكِ عَبْدٌ فَوَاجِبٌ لَهَا الْخِيَارُ أَبَدًا مَتَى مَا عُتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ وَتَحْتَ عَبْدٍ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ
стр. 797
وَرَوَوْا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَهَا قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فَاخْتَارِي قَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَادَّعَوْا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا أَوْلَى لِأَنَّ الرِّقَّ ظَاهِرٌ بِزَعْمِهِمْ وَالْحُرِّيَّةَ طَارِئَةٌ وَمَنْ أَنْبَأَ عَنِ الْبَاطِنِ كَانَ أَوْلَى وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ واسحق وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهَا لَمْ يَحْدُثْ لَهَا حَالٌ تَرْتَفِعُ بِهَا عَنِ الْحُرِّ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا حُرَّيْنِ وَلَمَّا لَمْ يَنْقُصْ حَالُ الزَّوْجِ عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا خِيَارَ لِزَوْجَةِ الْعِنِّينِ إِذَا ذَهَبَتِ الْعُنَّةُ وَكَذَلِكَ زَوَالُ سَائِرِ الْعُيُوبِ تَنْفِي الْخِيَارَ وَأَمَّا حُجَّتُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِبَرِيرَةَ قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فَاخْتَارِي فَإِنَّهُ خِطَابٌ وَرَدَ فِيمَنْ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَمَّا مَنْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا تَمْلِكُ بِذَلِكَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُوجِبُ مِلْكَهَا لِنَفْسِهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَفَوْقَهُ وَذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ
стр. 798
عَبْدًا وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ اثْنَيْنِ أَشَدُّ سُكُونًا مِنْهُ إِلَى رِوَايَةِ وَاحِدٍ فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَفَّانَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُسَمَّى مُغِيثًا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 799
طَيْفُورَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا وَذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَفِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ مِنْ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا وَفِي ذَلِكَ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا لِأَنَّ بَيْعَهَا لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَمْ يُخَيِّرْهَا
стр. 800
رسول ﷺ فِي أَنْ تَبْقَى مَعَ مَنْ طُلِّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تُخَيَّرَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَهَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ وَضَّحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَعْتَقَ كُلُّ مَالِكٍ نَافِذٌ أَمْرُهُ مُسْتَقِرٌّ مِلْكُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْبَالِغِينَ إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُنَّ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوِ الْوَلَاءُ عِتْقُ مَنْ أَعْتَقَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَصَبَاتِ وَلَيْسَ لِذَوِي الْفُرُوضِ مَدْخَلٌ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً وَلَيْسَ النِّسَاءُ بِعَصَبَةٍ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ سالم ابن ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُوَرِّثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَعْنَاهُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ مِنَ الْعَصَبَاتِ إِلَّا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا يَدْخُلُ بَعِيدٌ عَلَى قَرِيبٍ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَاتُهُمْ فَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الْأَبْنَاءُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفُلُوا ثُمَّ الْأَبُ لِأَنَّهُ أَلْصَقُ النَّاسِ بِهِ بَعْدَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَنَّهُمْ بَنُو الْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفُلُوا ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَنَّهُ ابْنُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُو الْعَمِّ فَعَلَى
стр. 801
هَذَا التَّنْزِيلِ مِيرَاثُ الْوَلَاءِ وَعَلَى هَذَا الْمَجْرَى يَجْرِي مِيرَاثُ الْوَلَاءِ وَمَا أَحْرَزَ الْأَبْنَاءُ وَالْآبَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِمْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا أبو أُسَامَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيه قَالَ تَزَوَّجَ زِيَادُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرٌو جَاءَهُ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ فَقَضَى لَنَا وَكَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا وَتَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ فَخَاصَمُوهُ إلى هشام
стр. 802
ابن إسمعيل فَرَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ وَمَا كُنْتُ أَرَى أَمْرًا بِالْمَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي الْقَضَاءِ بِهِ فَقَضَى لَنَا بِهِ فَلَمْ نُنَازِعْ فِيهِ بَعْدُ وَهَذَا صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ وَيَنْتَقِي الرِّجَالَ يَقُولُ فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ شَيْئًا وَحَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ صَحِيحٌ وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي أَنْكَرُوا مِنْ حَدِيثِهِ إِنَّمَا هِيَ لِقَوْمٍ ضُعَفَاءَ زَوَّرُوهَا عَنْهُ وَمَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ فَصَحِيحٌ قَالَ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ قَدْ سَمِعَ أَبُوهُ شُعَيْبٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ عَلِيٌّ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا ثِقَةٌ وَكِتَابُهُ صَحِيحٌ وحسين المعلم ثقة عند جَمِيعِهِمْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَلَاءِ لِلْكَبِيرِ فَذَكَرَ اسمعيل بن إسحق قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدًا كَانُوا يَقُولُونَ الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ مثل ذلك قال اسمعيل فَأَوْجَبَ هَؤُلَاءِ الْوَلَاءَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ خَاصَّةً وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُشْتَرَكًا عَلَى طَرِيقِ الْفَرَائِضِ
стр. 803
قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي أَخَوَيْنِ وَرِثَا مَوْلًى كَانَ أَعْتَقَهُ أَبُوهُمَا فَمَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا قَالَ كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ وَكَانَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ يَقُولُونَ الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجُوزُ فِي الْمِيرَاثِ إِلَّا لِأَقْرَبِ النَّاسِ لِلْمُعْتِقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوْرُوثُ الْمُعْتِقُ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ أَبَدًا لهذه الحال قال اسمعيل حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فِي رَجُلٍ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْنَهُ وَمَوْلًى قَالَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ مِنَ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ زَيْدٌ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَيْهِ الناس اليوم وقال اسمعيل وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ سَأَلْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْنَهُ وَمَوْلَاهُ فَقَالَ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَقَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الولاء شيء قال اسمعيل يَعْنِي إِيَاسُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَلَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي لَهُ فِيهَا فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْ فِي هَذَا
стр. 804
الْمَوْضِعِ مِنْ طَرِيقِ الْعَصَبَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ رَقَبَةً بِغَيْرِ إِذَنِ الْمُعَتَقِ عَنْهُ وَدُونَ أَمْرِهِ كذلك اخْتَلَفُوا فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَفِي وَلَاءِ الْمُعْتِقِ سَائِبَةً وَفِي وَلَاءِ الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَقَالُوا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَقَاوِيلَ شَتَّى مِنْهُمْ من قال أَصْلَهُ فِيهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِنْهُمْ من نزع به رأيه وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَا أُبَيِّنُ أَقْوَالَ الْفُقَهَاءِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِهِمْ فِي ذَلِكَ دُونَ ذِكْرِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ قَبْلَهُمْ وَالْخَالِفِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى مَا اعْتَمَدْنَا عَلَيْهِ مَنْ أَوَّلِ تَأْلِيفِنَا هَذَا وَقَصَدْنَاهُ لِئَلَّا نَخْرُجَ عَنْ شَرْطِنَا ذَلِكَ إِذْ كَانَ مُرَادُنَا فِيهِ الْفِرَارَ مِنَ التَّخْلِيطِ وَالْإِكْثَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَأَمَّا عِتْقُ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إِلَّا أَشْهَبَ قَالُوا الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَمَرَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْ إِذَا كَانَ
стр. 805
مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَالْوَلَاءُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى مَالٍ ذَكَرَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَإِذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِغَيْرِ مَالٍ فَأَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ شَيْئًا وَهِيَ هِبَةُ بَاطِلٍ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا الْقَبْضُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لَكَ وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ دُونَكَ وَيُجْزِئُهُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَكُونُ وَلَاءٌ لِغَيْرِ مُعْتِقٍ أَبَدًا وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ جَائِزَةٌ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيُجِيزُ كَفَّارَةَ الْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلَا يُجِيزُهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِ الْعِتْقِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ سُهَيْلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا
стр. 806
قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِيهِ طُولٌ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ ﵇ قَالَ فِي بَلَائِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ وَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ إِلَّا فِي حَقٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَصَلَهُ وَفِيهِ أَنَّ أَيُّوبَ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَيُّوبَ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ وَالْكَفَّارَةُ قَدْ تَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ شَرِيعَةَ أَيُّوبَ كَانَتْ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِنَا وَإِذَا جَازَ الْعِتْقُ لِلْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ فِي شَرِيعَةِ أَيُّوبَ ﵇ لَمْ يُنْسَخْ ذَلِكَ فِي شَرِيعَتِنَا إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي كَفَّارَةٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ
стр. 807
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ وَالْقِيَاسُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَنَّهُ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا صَحَّ هَذَا الْأَصْلُ صَحَّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ تُجْزِئَ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لِغَيْرِهِ فَإِذَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ كَفَّارَةٌ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَذَكَرَ الْقَاسِمُ بْنُ خَلَفٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ أنه قال في مسئلة ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَفْعَلَ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ شَيْئًا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ تُعُبِّدَ بِهَا الْإِنْسَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عَنِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَدَاءٍ وَهُوَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجْزِ الْعِتْقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَوْلُهُ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لمعتق ز وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ غَيْرُ الْمُعْتِقِ فَبَطَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ وَهُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْحَقِيقَةِ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْإِنْسَانِ فِعْلٌ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلِهَذَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْهُ وَأَمَّا إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ عَنْهُ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُورُ
стр. 808
إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَعْتَقَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ وَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ يَنْفُذُ فِيهَا التَّوْكِيلُ وَالتَّسْلِيطُ وَالْمَالُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَالِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَأَمَّا النَّصْرَانِيُّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ لَيْسَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إِلَى وَرَثَتِهِ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ إِسْلَامَ عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يَرْفَعُ مِلْكَهُ عَنْهُ وَيُوجِبُ إِخْرَاجَهُ عَنْ يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ مِلْكُهُ يَرْتَفِعُ بِإِسْلَامِهِ لَمْ يَثْبُتِ الْوَلَاءُ لَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمُ الْوَلَاءُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى ارْتِفَاعِ مِلْكِ النَّصْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَالْحَدِيثِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ
стр. 809
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ بِالنَّسَبِ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ لَمْ يَرِثْهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَحُجَّتُهُمْ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ عُمُومُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ مَلَكَ مَا بِيعَ عَلَيْهِ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَكِنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن أيوب الرقي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ
стр. 810
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ السَّائِبِ كَانَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَفَرَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حَاصَرَ الطَّائِفَ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَسْلَمَ غَيْلَانُ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَاءَ نَافِعٍ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَهْلُ الطَّائِفِ حَرْبِيِّينَ يَوْمَئِذٍ وَمَا خَرَجَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ أَقْوَى مِنْ هَذَا
следующие страницы →