Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
وَأَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ يُقَالُ اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْأَنْصَارِيِّ
وَذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
وَأَمَّا الْبَيَاضِيُّ فَيَقُولُونَ اسْمُهُ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَذَفَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ فَخِذٌ مِنَ الْخَزْرَجِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ إِذَا كَانَ كُلُّ أَحَدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ فَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ سِرَّهَا وَجَهْرَهَا وَأَنَّهَا خَلْفَ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ أَبَدًا هَذِهِ سُنَّتُهَا وَكَانَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْهُمْ لَهَا إِلَّا عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ لَيْلَةً وَثَانِيَةً وَثَالِثَةً ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 7772
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ قَالَ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا عُصَبًا قَالَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَفَعَ بَابَ الْقُبَّةِ فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَنْصَتُوا فَقَالَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ
هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرِ الْبَيَاضِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْبَيَاضِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْبَيَاضِيِّ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَجَّاجِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا فَوَعَظَ النَّاسَ وَحَذَّرَهُمْ وَرَغَّبَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مُصَلٍّ يُصَلِّي إِلَّا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ
стр. 7773
قَالَ اللَّيْثُ وَحَدَّثَنَا ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيَاضِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ الْبَيَاضِيِّ وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا
وَقَدْ رَوَى خَالِدٌ الطَّحَّانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ
стр. 7774
قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَهَذَا تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ
وَحَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَيْسَ فِيهِمَا مَعْنًى يُشْكِلُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لِلتَّالِي الْمُصَلِّي رَفْعُ صَوْتِهِ لِئَلَّا يُغَلِّطَ وَيُخَلِّطَ عَلَى مُصَلٍّ إِلَى جَنْبِهِ فَالْحَدِيثُ فِي الْمَسْجِدِ مِمَّا يُخَلِّطُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَلْزَمُ وَأَمْنَعُ وَأَحْرَمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْ أَذَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي عَمَلِ الْبِرِّ وَتِلَاوَةِ الْكِتَابِ فَأَذَاهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا وَقَدْ نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ وَاللَّهِ إن لك لحرمة ولكن المؤمن عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ حَرُمَ مِنْهُ عِرْضُهُ وَدَمُهُ وَمَالُهُ وَأَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرٌ
وَحَسْبُكَ بِالنَّهْيِ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 7775
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٩٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ يقرؤون الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَتَمَارَى فِي الْفَوْقِ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ثَابِتٌ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ وجوه كثيرة عن النبي وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَا هَلْ سَمِعْتَ رسول الله يَذْكُرُهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ وَلَكِنِّي سمعت رسول الله يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ منها قوم تحقورن صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ
стр. 7776
قَالَ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ ثُمَّ إِلَى نَصْلِهِ ثُمَّ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ
ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ
فَأَمَّا قَوْلُهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ سُمِّيَتِ الْخَوَارِجُ خَوَارِجَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَخْرُجُ فِيكُمْ يُرِيدُ فِيكُمْ أَنْفُسَكُمْ يَعْنِي أَصْحَابَهُ أَيْ يَخْرُجُ عَلَيْكُمْ وَكَذَلِكَ خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ وَمَرَقَتِ الْمَارِقَةُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُمْ حَرُورِيَّةً عَلِيٌّ ﵁ إِذْ خَرَجُوا مُخَالِفِينَ لِلْمُسْلِمِينَ نَاصِبِينَ لِرَايَةِ الْخِلَافِ وَالْخُرُوجِ وَأَمَّا تَسْمِيَةُ النَّاسِ لَهُمْ بِالْمَارِقَةِ وَبِالْخَوَارِجِ فَمِنْ أَصْلِ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مَشْهُورَةٌ لَهُمْ فِي الْأَشْعَارِ وَالْأَخْبَارِ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ أَلَا طَرَقَتْ مِنْ آلِ بِثْنَةَ طَارِقَهْ عَلَى أَنَّهَا مَعْشُوقَةُ الدَّلِّ عَاشِقَهْ تَبِيتُ وَأَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَسُولَابُ رُسْتَاقٍ حَمَتْهُ الْأَزَارِقَهْ إِذَا نَحْنُ شِئْنَا فَارَقَتْنَا عِصَابَةٌ حَرُورِيَّةٌ أَضْحَتْ مِنَ الدِّينِ مَارِقَهْ وَالْأَزَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ أَصْحَابُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ وَأَتْبَاعُهُ
стр. 7777
وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مِمَّا جَاءَ عن النبي فِي ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَهُمْ أَصْلُ الْخَوَارِجِ وَأَوَّلُ خَارِجَةٍ خَرَجَتْ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ طَائِفَةً كَانَتْ مِمَّنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الدَّارِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ ﵀
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ لِلْخَوَارِجِ مَعَ خُرُوجِهِمْ تَأْوِيلَاتٌ فِي الْقُرْآنِ وَمَذَاهِبُ سُوءٍ مُفَارِقَةٌ لِسَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ الَّذِينَ أَخَذُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَنْهُمْ وَتَفَقَّهُوا مَعَهُمْ فَخَالَفُوا فِي تَأْوِيلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَكَفَّرُوهُمْ وَأَوْجَبُوا عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةَ وَدَفَعُوا رَجْمَ الْمُحْصَنِ الزَّانِي وَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَفَّرُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْمَعَاصِي وَاسْتَحَلُّوا بِالذُّنُوبِ دِمَاءَهُمْ وَكَانَ خُرُوجُهُمْ فِيمَا زَعَمُوا تغيير لِلْمُنْكَرِ وَرَدَّ الْبَاطِلِ فَكَانَ مَا جَاءُوا بِهِ أَعْظَمَ الْمُنْكَرِ وَأَشَدَّ الْبَاطِلِ إِلَى قَبِيحِ مَذَاهِبِهِمْ مِمَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى أَكْثَرِهَا وَلَيْسَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا فَهَذَا أَصْلُ أَمْرِ الْخَوَارِجِ وَأَوَّلُ خُرُوجِهِمْ كَانَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فقتلهم بالنهروان ثم يقيت مِنْهُمْ بَقَايَا مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْسَابِهِمْ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ وَيَعْتَقِدُونَ مَذَاهِبَهُمْ وَهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُسْتَتِرُونَ بِسُوءِ مَذْهَبِهِمْ
стр. 7778
غَيْرُ مُظْهِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا ظَاهِرِينَ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَانَ لِلْقَوْمِ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَصِيَامٌ يَحْتَقِرُ النَّاسُ أَعْمَالَهُمْ عِنْدَهَا وَكَانُوا يَتْلُونَ الْقُرْآنَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَمْ يَكُنْ يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرَهُمْ وَلَا تَرَاقِيَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِالسُّنَّةِ الْمُبَيِّنَةِ فَكَانُوا قَدْ حُرِمُوا فَهْمَهُ وَالْأَجْرَ عَلَى تِلَاوَتِهِ فَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقُولُ لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكلون وَالْمَشْرُوبُ بِمَا لَا يُجَاوِزُ حَنْجَرَتَهُ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَا تَعْتَقِدُهُ قُلُوبُهُمْ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُنَافِقِينَ
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ ذَكَرْتُ الْخَوَارِجَ وَاجْتِهَادَهُمْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمْ يُضِلُّونَ
وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِيَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ
стр. 7779
قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَسَعِيدُ بْنُ دَيْسَمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ فَذَكَرَهُ
وَكَانُوا بِتَكْفِيرِهِمُ النَّاسَ لا يقبلون خبر أحد عن النبي فَلَمْ يَعْرِفُوا لِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ وَأَحْكَامِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِمُجْمَلِ كِتَابِ اللَّهِ وَالْمُخْبِرَةِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْ خِطَابِهِ فِي تَنْزِيلِهِ بِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي شَرَائِعِهِ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا وَكِتَابُ اللَّهِ عَرَبِيٌّ وَأَلْفَاظُهُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَعَانِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهَا إِلَّا بِبَيَانِ رَسُولِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهُ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (١٦ ٤٤) وَأَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصِّيَامَ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ إِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُهَا وَفَرْضُهَا فِي الْقُرْآنِ مُجْمَلًا ثُمَّ بَيَّنَ النبي أَحْكَامَهَا فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَخْبَارَ الْعُدُولِ عَنِ النبي بِذَلِكَ ضَلَّ وَصَارَ فِي عَمْيَاءَ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلِ الْقَوْمُ أَخْبَارَ الْأُمَّةِ عَنْ نَبِيِّهَا وَلَمْ يكن عندهم بنبيهم عدل ولا مؤمن وَكَفَّرُوا عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ فَمَنْ دُونَهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا وَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ وَخَالَفُوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ عَافَانَا اللَّهُ وَعَصَمَنَا مِنَ الضَّلَالِ كُلِّهِ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ لَا شَرِيكَ لَهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ نَجْدَةَ يَقُولُ إِنَّكَ كَافِرٌ وَأَرَادَ قَتْلَ مَوْلَاكَ إِذْ لَمْ يَقُلْ إِنَّكَ
стр. 7780
كَافِرٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ
قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ نَجْدَةُ يَرَى قِتَالَهُ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قتال زريق الحروري
فأما قوله يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ فَالْحَنَاجِرُ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ وَهِيَ آخِرُ الْحَلْقِ مِمَّا يَلِي الْفَمَ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ (٣٣ ١٠) وَقِيلَ الْحَنْجَرَةُ أَعْلَى الصَّدْرِ عِنْدَ طَرَفِ الْحُلْقُومِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ فَالْمُرُوقُ الْخُرُوجُ السَّرِيعُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَالرَّمِيَّةُ الطَّرِيدُ مِنَ الصَّيْدِ الْمَرْمِيَّةُ وَأَتَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ لأنه ذهب مذهب الأسماء التي لم تجيء عَلَى مَذْهَبِ النَّعْتِ وَإِنْ كَانَ فَعِيلٌ نَعْتًا لِلْمُؤَنَّثِ وَهُوَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ نَحْوَ لِحْيَةٌ خَصِيبٌ وَكَفٌّ دَهِينٌ وَشَاةٌ رَمْيٌ لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ مَخْضُوبَةٍ وَمَدْهُونَةٍ وَمَرْمِيَّةٍ وَقَدْ تَجِيءُ فَعِيلٌ بِالْهَاءِ وَهِيَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولَةٍ تَخْرُجُ مَخْرَجَ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُذْهَبُ بِهَا مَذْهَبَ النُّعُوتِ نَحْوَ النَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْفَرِيسَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبْعِ
وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيِ لِأَنَّ كُلَّ فَاعِلٍ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ فَالِاسْمُ مِنْهُ فَاعِلٌ وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ مَفْعُولٌ كَقَوْلِكَ ضَرَبَ فَهُوَ ضَارِبٌ وَالْمَفْعُولُ مَضْرُوبٌ وَالْأُنْثَى مَضْرُوبَةٌ فَإِذَا بَنَيْتَ الْفِعْلَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ قُلْتَ رَمَى فَهُوَ رَامٍ
стр. 7781
وَالْمَفْعُولُ مَرْمِيٌّ وَكَانَ أَصْلُهُ مَرْمَوِيٌّ حَتَّى يَكُونَ عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ فَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ يَاءً قَبْلَهَا ضَمَّةٌ فَقَلَبَتِ الْوَاوَ يَاءً ثُمَّ أَدْغَمَتْهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا فَصَارَ مَرْمِيٌّ فَإِذَا أَنَّثْتَهُ قلت مرمية وإذا أدخلت عليها الألم وَاللَّامَ قُلْتَ الْمَرْمِيَّةُ وَالرَّمِيَّةُ مِثْلُ الْمَقْتُولَةِ وَالْقَتِيلَةِ
قَالَ الشَّاعِرُ وَالنَّفْسُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمَوْتُ غَايَتُهَا نَصْبَ الرَّمِيَّةِ لِلْأَحْدَاثِ تَرْمِيهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ قَالَ يَقُولُ يَخْرُجُ السَّهْمُ وَلَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ كَمَا خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ
وَقَالَ غَيْرُهُ تَتَمَارَى فِي الْفُوقِ أَيْ تَشُكُّ وَالتَّمَارِي الشَّكُّ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ لَا يُقْطَعَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَنْ يُشَكَّ فِي أَمْرِهِمْ وَكُلُّ شَيْءٍ يُشَكُّ فِيهِ فَسَبِيلُهُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ دُونَ الْقَطْعِ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ شَبَّهَهُ بِرَمْيَةِ الرَّامِي الشَّدِيدِ السَّاعِدِ إِذَا رَمَى فَأَنْفَذَ سَهْمَهُ فِي جَنْبِ الرَّمِيَّةِ فَخَرَجَ السَّهْمُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ شِدَّةِ رَمْيِهِ وَسُرْعَةِ خُرُوجِ سَهْمِهِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّهْمِ دَمٌ وَلَا فَرْثٌ فَكَأَنَّ الرَّامِيَ أَخَذَ ذَلِكَ السَّهْمَ فَنَظَرَ فِي النَّصْلِ وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي السَّهْمِ فَلَمْ
стр. 7782
يَرَ شَيْئًا يُرِيدُ مِنْ فَرْثٍ وَلَا دَمٍ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقِدْحِ وَالْقِدْحُ عُودُ السَّهْمِ نَفْسُهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَنَظَرَ فِي الرِّيشِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا
وَقَوْلُهُ تَتَمَارَى فِي الْفُوقِ الْفُوقُ هُوَ الشِّقُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَتَرِ أَيْ تَشُكُّ إِنْ كَانَ أَصَابَ الدَّمُ الْفُوقَ يقول فَكَمَا خَرَجَ السَّهْمُ خَالِيًا نَقِيًّا مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَكَذَلِكَ خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنَ الدِّينِ يَعْنِي الْخَوَارِجَ
وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ الرُّعْظِ وَهُوَ مَدْخَلُ السَّهْمِ فِي الزَّجِّ وَالرِّصَافِ وَهُوَ الْعَقِبُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَيْهِ وَالْقُذَذُ وَهُوَ الرِّيشُ وَاحِدَتُهَا قُذَّةٌ
أَخْبَرَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ النَّصْلُ الْحَدِيدَةُ وَالرِّصَافُ الْعَقِبُ وَالْقُذَذُ الرِّيشُ وَالنَّضِيُّ السَّهْمُ كُلُّهُ إِلَى الرِّيشِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ الله يخرج قوم من أمتي إن صحت هذن اللَّفْظَةُ فَقَدْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ وَقَدْ قَالَ قوم معناه من أمتي بدعواهم
стр. 7783
ذكر الحميدي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن النبي قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَرَقَتْ مَارِقَةٌ كَأَنَّمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الرَّافِقِيُّ بِأَنْطَاكِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَنَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَلْتَقِي مِنْ أُمَّتِي فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَرَقَتْ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَيْلِيُّ الْقَاضِي بِالْأَيْلَةَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ الْقَلُوسِيُّ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ عَبَّادٍ السَّاعِدِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ
стр. 7784
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ قَوْمٌ يقرؤون الْقُرْآنَ كَأَحْسَنِ مَا يَقْرَأُهُ النَّاسُ وَيَرْعَوْنَهُ كَأَحْسَنِ مَا يَرْعَاهُ النَّاسُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَرْمِي الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَيَنْفُذُ الْفَرْثَ وَالدَّمَ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ فَيَتَمَارَى أَصَابَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللَّهِ أَوْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ هل سمعت رسول الله يَذْكُرُ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ قَالَ سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نحو المشرق يقول يخرج منه قوم يقرؤون الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَا نحن عند رسول الله وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصَرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 7785
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ
فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْقِدْحُ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أني سمعت هذا من رسول الله وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رسول الله الَّذِي نَعَتَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 7786
الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ مَغْنَمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخُوَيْصَرَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ قَالَ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلْهُ قَالَ لَا إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلَافٍ من الناس يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ آيَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ الْمَرْأَةِ أَوْ كَأَنَّهَا بَضْعَةٌ تَدَرْدَرُ
فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سمعت أذني من رسول الله يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَصُرَتْ عَيْنِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَتَلَهُمْ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ
وَذَكَرَ الضَّحَّاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ عَنْ يُونُسَ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ فِيهِ الضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَعْمَرٌ
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رسول الله أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا باطل إن رسول الله وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إليه منهم أوسد إِحْدَى يَدَيْهِ كَطُبْيِ شَاةٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ
فَلَمَّا قتلهم
стр. 7787
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ انْظُرُوا انْظُرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَقَالَ ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِمْ قَالَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ يَخْرُجُ وَقَوْلُهُ إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا بَعْدُ وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِيهِمْ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِنَحْوِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ لَيْسَ ذَا الثُّدَيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يُرِيدُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ صَحِبَهُ كَمَا يُقَالُ لِأَتْبَاعِ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِ مَالِكٍ وَأَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ فُلَانٍ وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ فُلَانٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَيُقَالُ إِنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ اسْمُهُ حُرْقُوصٌ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ هُوَ ذُو الثُّدَيَّةِ وَهُوَ الذي قال للنبي مَا عَدَلْتَ
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قِصَّةَ ذِي الثُّدَيَّةِ بِتَمَامِهَا وَطُولِهَا وَقَالَ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ ذُو الثدية
стр. 7788
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بينا رسول الله يَقْسِمُ قَسْمًا إِذْ جَاءَ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ عَلَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا الحديث من رسول الله وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا حِينَ قَتَلَهُمْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الرَّجُلُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي قال رسول اللَّهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب قال سمعت رسول الله يَقُولُ يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ سُفَهَاءُ
стр. 7789
الأحلام يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرق السهم من الرمية فإنما لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ قَالَ اطْلُبُوهُ اطْلُبُوهُ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَهُ الْكَرْبُ فَرَأَيْتُ جَبِينَهُ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا وَقَالَ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ
وَرُوِّينَا عَنْ خَلِيفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ لَمَّا رَجَعْنَا مِنَ النَّهْرَوَانِ لقينا العزار الطائي قيل أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمَدَائِنِ فَقَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ يَا أَبَا طَرِيفٍ أَغَانِمٌ سَالِمٌ أَمْ ظَالِمٌ آثِمٌ قَالَ بَلْ غَانِمٌ سَالِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَالْحُكْمُ وَالْأَمْرُ إِذًا إِلَيْكَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْمُرَادِيَّانِ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ إِلَّا شَرٌّ وَإِنَّا لَنَعْرِفُكَ بِرَأْيِ الْقَوْمِ فَأَتَيَا بِهِ عَلِيًّا فَقَالَا إِنَّ هَذَا يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَقَدْ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهِ قَالَ تَقْتُلُهُ قَالَ لَا أَقْتُلُ مَنْ لَا يَخْرُجُ عَلَيَّ قَالَ فَتَحْبِسُهُ قَالَ وَلَا أحبسن مَنْ لَيْسَتْ لَهُ جِنَايَةٌ خَلِّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أنه
стр. 7790
سَأَلَ نَافِعًا كَيْفَ كَانَ رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْخَوَارِجِ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أُنْزِلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحرث أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا كَيْفَ كَانَ رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَرُورِيَّةِ قَالَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا على المؤمنين
وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّهُ سئل عن أهل النهروان أكفارهم قَالَ مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا
قِيلَ فَمُنَافِقُونَ هُمْ قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
قِيلَ فَمَا هُمْ قَالَ قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ فَعَمُوا فِيهَا وَصَمُّوا وَبَغَوْا عَلَيْنَا وَحَارَبُونَا وَقَاتَلُونَا فَقَتَلْنَاهُمْ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَخْبَارُ الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ وَقَتْلُهُمْ لِلرِّجَالِ وَالْوِلْدَانِ وَتَكْفِيرُهُمُ النَّاسَ وَاسْتِحْلَالُهُمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ وَلِأَبِي زيد عمر ابن شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ النَّهْرَوَانِ وَأَخْبَارِ صِفِّينَ دِيوَانٌ كَبِيرٌ مَنْ تَأَمَّلَهُ اشْتَفَى مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ وَلِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ حِسَانٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 7791
وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٨ ١٠٣) الْآيَةَ قَالَ هُمْ أَهْلُ النَّهْرِ
وَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَتْرِيسَ بْنَ عُرْقُوبٍ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ هَلَكَ مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمْ نُقَاتِلْ أَهْلَ النَّهْرِ عَلَى الشِّرْكِ
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ حدثنا هشام بن يحيى الغسابي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ إِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ الْقَوْمِ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يَتَنَاوَلُونَ أَحَدًا وَلَا قَطْعَ سَبِيلٍ مَنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شاؤوا وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُمُ الْقِتَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبْكَارِي مِنْ وَلَدِي خَرَجُوا رَغْبَةً عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَأَرَقْتُ دِمَاءَهُمْ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ والدار الآخرة
стр. 7792
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ صَاحَبْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى فَأَدْرَكْتُ رِجَالًا ذوي عدد من أصحاب رسول الله مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ فَلَا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رِجُلٍ قِصَاصٌ فِي قَتْلٍ وَلَا دَمٍ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى امْرَأَةٍ سُيِّبَتْ فَأُصِيبَتْ حَدًّا وَلَا يَرَوْنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةً
وَمَنْ رَمَاهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَتُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنَ الْآخَرِ
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالُوا لَا يُضْمَنُ مَالٌ ذَهَبَ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِهِ
وَقَالَ ابن القاسم بلغني أن ملكا قَالَ الدِّمَاءُ مَوْضُوعَةٌ عَنْهُمْ وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ أُخِذَ وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ قَالَ ذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ وَبَيْنَ الْخَوَارِجِ لِأَنَّ الخوارج خرجوا واستهلكوا ذلك على تأويل يرون أَنَّهُ صَوَابٌ وَالْمُحَارِبُونَ خَرَجُوا فِسْقًا مُجُونًا وَخَلَاعَةً عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيُوضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ إِذَا تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَرَابَةِ وَلَا تُوضَعُ عَنْهُ حُقُوقُ النَّاسِ يَعْنِي فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ رَأَى مَالِكٌ قَتْلَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْقَدَرِ مِنْ أَجْلِ الْفَسَادِ الدَّاخِلِ فِي الدِّينِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وليس
стр. 7793
إِفْسَادُهُمْ بِدُونِ فَسَادِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْمُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَوَجَبَ بِذَلِكَ قَتْلُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يرى استتبابتهم لَعَلَّهُمْ يُرَاجِعُونَ الْحَقَّ فَإِنْ تَمَادَوْا قُتِلُوا عَلَى إِفْسَادِهِمْ لَا عَلَى كُفْرٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ قَتْلَهُمْ وَاسْتِتَابَتَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِاسْتِتَابَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مَا اسْتَتَرُوا وَلَمْ يَبْغُوا وَيُحَارِبُوا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَظْهَرُوا رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَتَجَنَّبُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرُوهُمْ لَمْ تَحِلَّ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى حُرْمَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قِتَالُهُمْ مِنْ خُرُوجِهِمْ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَإِشْهَارِهِمُ السِّلَاحَ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ نُفُوذِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بينما هو يخطب إذا سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ رَجُلٌ يَقُولُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵀ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أن يذكروا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كانت أيديكم من أَيْدِينَا وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ
قَالَ وَكَتَبَ عَدِيٌّ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْخَوَارِجَ عِنْدَنَا يَسُبُّونَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ سَبُّونِي فَسُبُّوهُمْ أَوِ اعْفُوا عَنْهُمْ وَإِنْ
стр. 7794
شَهَرُوا السِّلَاحَ فَأَشْهِرُوا عَلَيْهِمْ وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ فَإِنْ قَاتَلُونَا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فَإِنِ انْهَزَمُوا لَمْ نَتْبَعْهُمْ وَلَمْ نُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٍ مِنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ انْهَزَمَ الْخَارِجِيُّ أَوِ الْبَاغِي إِلَى فِئَةٍ أُتْبِعَ وَإِنِ انْهَزَمَ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ لَمْ يُتْبَعْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَقَّ الْعَصَا وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَشَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَفْسَدَ بِالْقَتْلِ وَالسَّلْبِ فَقَتْلُهُمْ وَإِرَاقَةُ دِمَائِهِمْ وَاجِبٌ لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْفَسَادِ الْعَظِيمِ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ مُوجِبٌ لِإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ وَالِانْهِزَامُ عِنْدَهُمْ ضَرْبٌ مِنَ التَّوْبَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ
وَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ تَرَاهُمْ كُفَّارًا عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فِيهِمْ مِثْلُ قَوْلِهِ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمِثْلُ قَوْلِهِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ وَهِيَ آثَارٌ يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا فِيمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَيُرِيدُ بِعَمَلِهِ
стр. 7795
وَجْهَهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِضِدِّ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْإِيمَانُ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وبالله التوفيق
стр. 7796
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٤٧٠٤٧٠٤٧ ٠٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي محمد بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ عَنِ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ
فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَفِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أن رسول الله ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ
لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَهُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرٍ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7797
قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ محمدا بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحرث التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ أَوْ خَرَجَ وَهُمْ محرومون حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ فَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْنَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ فَقَالَ دَعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ لَحْمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الْعَرْجِ وَالرُّوَيْثَةِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ قَالَ لَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُ النَّاسِ فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ عنده حتى يمر آخِرِ النَّاسِ
هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَعُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ
стр. 7798
ذكره ههنا
فَالْحَدِيثُ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هُشَيْمٌ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَيْرٍ عَنِ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِي وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ أَحَدٌ
قَالَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي وَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَأَظُنُّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَةً عَنْ فُلَانٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قِصَّةِ فُلَانٍ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْبَهْزِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ
стр. 7799
قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّوْحَاءُ وَالْأُثَايَةُ وَالْعَرْجُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِلَى الْعَرْجِ نُسِبَ الْعَرْجِيُّ الشَّاعِرُ وَقِيلَ بَلْ نُسِبَ الْعَرْجِيُّ الشَّاعِرُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يُدْعَى أَيْضًا بِالْعَرْجِ قُرْبَ الطَّائِفِ كَانَ نُزُلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهِ مَالٌ
وَاسْمُ الْعَرْجِيِّ الشَّاعِرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ أَشْعَرُ بَنِي أُمَيَّةَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَا صَادَ الْحَلَالُ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ أَيْ لَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ وَلَا يُحَرِّكُهُ وَلَا يُهَيِّجُهُ أَحَدٌ وَالْحَاقِفُ الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ وَإِذَا صَارَ رَأْسُ الظَّبْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ وَمَيَّلَ رَأَسَهُ فَهُوَ حَاقِفٌ وَمُحْقَوْقِفٌ هَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْحَاقِفُ الَّذِي قَدْ لَجَأَ إِلَى حِقْفٍ وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ
стр. 7800
وقال العجاج سماوة الهلال حتى احقوقف يَعْنِي انْعَطَفَ وَسَمَاوَتُهُ شَخْصُهُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَاقِفٌ يَعْنِي قَدِ انْحَنَى وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْحَنَى حَقَفَ فَهُوَ حَاقِفٌ قَالَ وَأَمَّا الْأَحْقَافُ فَجَمْعُ حِقْفٍ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ (٤٦ ٢١)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْأَحْقَافِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِالرِّمَالِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ نَبْلِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ثُمَّ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ بَاتَ تَحْتَهُ وَإِذَا عَرَفَ أَنَّهَا رَمِيَّتُهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ لَيْلَةً وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ
стр. 7801
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا وَوَجَدَ فِيهِ سَهْمًا أَوْ أَثَرًا فَلْيَأْكُلْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ أَلَّا يَأْكُلَهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ يُرِيدُ كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كَلْبِكَ وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ
رَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ
وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ
وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبْعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قتله فكله
стр. 7802
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ رَدٌّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ التَّرَاخِيَ فِي الطَّلَبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِلْبَهْزِيِّ هَلْ تَرَاخَيْتَ فِي طَلَبِهِ وأباح لِأَصْحَابِهِ الْمُحْرِمِينَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 7803
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
١٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم التيمي أن عائشة أم المؤمنين قَالَتْ كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ففقدته من الليل فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ أُثْنِي عَلَيْكَ لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا
стр. 7804
فِيكَ
قَالَتْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ فَقُلْتُ أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ قَالَ مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ قَالَ وَأَنَا وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن قاسم بن عيسى المقريء قال حدثنا عمر بن إبراهيم المقريء بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فِي الْبَيْتِ وَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مُنْتَصِبَتَانِ
وَفِي حَدِيثِ قَاسِمٍ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَلَفْظُهُمْ مُتَقَارِبٌ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ
стр. 7805
مَنْ لَا يُنْقِضُ الطَّهَارَةَ بِمُلَامَسَةِ الْيَدِ عَلَى حَالٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْقِضُهَا بِمُلَامَسَةِ الْيَدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ بَيَّنَّا مَسْأَلَةَ الْمُلَامَسَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَذْهَبِهِ وَمَهَّدْنَا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ يَقُولُ وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ فَلَنْ أُحْصِيَ نِعَمَكَ وَثَنَاءَكَ وَإِحْسَانَكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ وَصْفَهُ وَأَنَّهُ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حَدِيثٌ يُوَافِقُ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ آخَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهَا فَقَدَتِ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَتْهُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَدْخَلَتْ يَدَهَا فِي شَعْرِهِ وَانْصَرَفَتْ فَقَالَ مَا شَأْنُكِ أقد جاءك
стр. 7806
شيطانك قلت أو مالك شَيْطَانٌ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ نَائِمَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ففقدته من الليل فَسَمِعَتْ صَوْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَتْ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ فَمَسَسْتُهُ أَبِهِ بَلَلٌ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي ثُمَّ إِنَّهُ سَلَّمَ فَقَالَ أَجَاءَكِ شَيْطَانُكِ فَقُلْتُ أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نفسك
стр. 7807
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٢٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ عُثْمَانُ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً
وَهَذَا أَيْضًا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَأْيًا وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا بِالرَّأْيِ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يحيى عن سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ
ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثقفي
стр. 7808
وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي الْإِتْقَانِ وَالْجَلَالَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا
رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَبْدِيُّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عثمان بن عفان عن النبي ﷺ من صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَنِصْفِ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَهْلٍ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ
هَكَذَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ هَذَا الْمَرْفُوعِ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ مَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا الْعِشَاءَ
стр. 7809
وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشِّفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرَهُ مَالِكٍ عَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ عُمَرَ غَدَا إِلَى السُّوقِ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً
هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ مَعْمَرٌ فِي إِسْنَادِهِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْعِشَاءِ الصُّبْحَ وَفِي مَوْضِعِ الصُّبْحِ الْعِشَاءَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عثمان بن عفان قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ الشِّفَاءِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ قالت دخل علي بيتي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَجَدَ عِنْدِي رَجُلَيْنِ نَائِمَيْنِ فقال ما شأن هذين أما شهدا معنا الصلاة قالت يا أمير المؤمنين صَلَّيَا مَعَ النَّاسِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي
стр. 7810
رَمَضَانَ فَلَمْ يَزَالَا يُصَلِّيَانِ حَتَّى أَصْبَحَا ثُمَّ صَلَّيَا الصُّبْحَ ثُمَّ نَامَا فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةً حَتَّى أُصْبِحَ
لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا فِيهِ فَضْلُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا بَعْدُ كَالْفَائِتَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ المسألة
следующие страницы →