← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

شيطانك قلت أو مالك شَيْطَانٌ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ نَائِمَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ففقدته من الليل فَسَمِعَتْ صَوْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَتْ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ فَمَسَسْتُهُ أَبِهِ بَلَلٌ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي ثُمَّ إِنَّهُ سَلَّمَ فَقَالَ أَجَاءَكِ شَيْطَانُكِ فَقُلْتُ أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نفسك

стр. 7807

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٢٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ عُثْمَانُ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً وَهَذَا أَيْضًا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَأْيًا وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا بِالرَّأْيِ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يحيى عن سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثقفي

стр. 7808

وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي الْإِتْقَانِ وَالْجَلَالَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَبْدِيُّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عثمان بن عفان عن النبي ﷺ من صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَنِصْفِ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَهْلٍ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ هَكَذَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ هَذَا الْمَرْفُوعِ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ مَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا الْعِشَاءَ

стр. 7809

وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشِّفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرَهُ مَالِكٍ عَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ عُمَرَ غَدَا إِلَى السُّوقِ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ مَعْمَرٌ فِي إِسْنَادِهِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْعِشَاءِ الصُّبْحَ وَفِي مَوْضِعِ الصُّبْحِ الْعِشَاءَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عثمان بن عفان قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ الشِّفَاءِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ قالت دخل علي بيتي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَجَدَ عِنْدِي رَجُلَيْنِ نَائِمَيْنِ فقال ما شأن هذين أما شهدا معنا الصلاة قالت يا أمير المؤمنين صَلَّيَا مَعَ النَّاسِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي

стр. 7810

رَمَضَانَ فَلَمْ يَزَالَا يُصَلِّيَانِ حَتَّى أَصْبَحَا ثُمَّ صَلَّيَا الصُّبْحَ ثُمَّ نَامَا فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةً حَتَّى أُصْبِحَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا فِيهِ فَضْلُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا بَعْدُ كَالْفَائِتَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ المسألة

стр. 7811

حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بن عَمْرَةَ ٣٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أم المؤمنين تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا لِأَنَّ عُرْوَةَ يَقُولُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ وَهِيَ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَخُرُوجٌ وَاحِدٌ

стр. 7812

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهَا فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ فَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ فِي الْعُمْرَةِ لِيُوَرِّيَ النَّاسَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَرَاهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَكَانَتْ لَا تَسْتَجِيزُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ وَكَانَتْ تَقُولُ إِذَا خَرَجَ صفر وكانوا يجعلون المحرم صَفَرٍ وَبَرَأَ الدُّبُرْ وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَهَذَا يُوجِبُ إِتْمَامَ الْحَجِّ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَّا مَنْ خُصَّ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهِي عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ يَعْنِي فسخ

стр. 7813

الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْهَى عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَبَاحَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَا لِيُعَاقِبَ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِمَّا خُصُوصٌ وَإِمَّا مَنْسُوخٌ هذا ما لا شك فِيهِ ذُو لُبٍّ وَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ وَأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ جَائِزٌ إِلَى الْيَوْمِ ثَابِتٌ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ لَا تُتْرَكُ لِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ وَضَعَّفَهُمَا وَقَالَ مَنِ الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ وَرُوِيَ الْفَسْخُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

стр. 7814

وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ أَحْمَدُ مَنْ أَهَلَّ الْحَجَّ مُفْرِدًا أَوْ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَعَلَ وَيَفْسَخُ إِحْرَامَهُ فِي عُمْرَةٍ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَاحْتَجَّ أَيْضًا أَحْمَدُ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَيَقُولُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ أَسْلَمُوا الْيَوْمَ أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأبد فقال بل لأبد بل لأبد قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَجَعَلْتُ إِحْرَامِي بِعُمْرَةٍ أَتَمَتَّعُ بِهَا وَإِنَّمَا فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ فَضَّلَ التَّمَتُّعَ وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ فَمَا لَهُ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِسُرَاقَةَ بَلْ لِلْأَبَدِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ حَجَّتَهُ تِلْكَ وَعُمْرَتَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ حَجَّ مَعَهُ غَيْرُهَا لِلْأَبَدِ وَلَا عَلَى أُمَّتِهِ غَيْرُ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي دَهْرِهِ لِلْأَبَدِ لَا فَرِيضَةَ فِي الْحَجِّ غَيْرَهَا هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِسُرَاقَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 7815

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِّمُوا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ وَكَانُوا يدعون المحرم صفر فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطَبَهُمْ فَقَالَ مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَلْيَطُفْ بالبيت وبين الصفا والمروة ثم ليلحق أَوْ لِيُقَصِّرْ ثُمَّ لِيُحِلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُحِلَّ فَقَالَ لَوْ شَعَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ نَزَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعْدَمَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ سُرَاقَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ أَسْلَمُوا الْيَوْمَ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ فَقَالَ بَلْ لِأَبَدٍ بَلْ لِأَبَدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هَذَا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي

стр. 7816

ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ مِثْلَهُ قَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ فَقَالَ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَذَكَرَ عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ هُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ خَرَّفَ فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ فَهُوَ ثَبْتٌ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ الْجُمَحِيِّ وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لِأَبِيهِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ فَقَالَ أَدْرَكَهُ مَالِكٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَلَا بَأْسَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَكَابِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ

стр. 7817

وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبَدٍ وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّادٍ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَالِكِ ابن دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سُرَاقَةَ قَالَ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّمَتُّعَ الْمَعْرُوفَ لَا فَسْخَ الْحَجِّ وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يحيى ين سَعِيدٍ عَنِ الْمُرَقَّعِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنَا خَاصَّةً

стр. 7818

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بن بلال بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا قَالَ لَكُمْ خَاصَّةً وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا عُمْرَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبي عبد الرحمن الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرحمن

стр. 7819

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَيَّاشٍ الْغَامِرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَتِ الْمُتْعَةُ رُخْصَةً لَنَا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ وَهِيبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ويجعلون المحرم صفر وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدُّبُرْ وَعَفَا الْوَبَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ أَوْ قَالَ دَخَلَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صبيحة رابعة مهلين فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ

стр. 7820

الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهِي عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حماد ابن زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي كَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا فِي الْحَجِّ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا لَا التَّمَتُّعُ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ إِذِ الْغَرَضُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُرِيَهُمْ ﷺ جواز العمرة في أشهر الحج لا غير لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ فَأَرَاهُمْ ﷺ فَسْخَ ذَلِكَ وَإِبْطَالَهُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَوْ جَازَ إِدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ مَا احْتَاجَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى الْخُرُوجِ عَمَّا دَخَلَ فِيهِ وَاسْتِئْنَافِهِ بَعْدَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ للصواب

стр. 7821

وَفِي قَوْلِهِ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَحْرَ الْبَقَرِ جَائِزٌ وَعَلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ الذَّبْحَ فِي الْبَقَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْبَقَرَةِ فَذَبَحُوهَا وَلَمْ يَقُلْ فَنَحَرُوهَا فَذَبْحُ الْبَقَرَةِ وَنَحْرُهَا جَائِزٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَقَرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هذا المعنى في باب مرسل بن شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا حُكْمَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ هُنَاكَ وَفِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ فلا وجه لإعادة ذلك ههنا

стр. 7822

حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٤٤٧ - مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَابِتٍ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْخُلْعِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ اخْتِلَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلَّ لِأَنَّهُ مَالُهَا كَمَا الصَّدَاقُ مَالُهَا فَجَائِزٌ الْخُلْعُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مُضِرًّا بِهَا فَتَفْتَدِي مِنْ أَجْلِ ضرره

стр. 7823

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِجَازَةِ الْخُلْعِ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَصْدَقَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهَا وَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخُلْعِ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِ الْخُلْعِ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ وَبِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ وَبِمَالِهَا كُلِّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ إِجَازَةَ الْفِدْيَةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَلِحَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ مَعَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ فَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا جَازَ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا بِالْخُلْعِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَكَانَ لَمْ يَضُرَّ بِهَا فَإِنْ كَانَ لِخَوْفِ ضَرَرِهِ أَوْ لِظُلْمٍ ظَلَمَهَا أَوْ أَضَرَّ بِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَدَّهُ وَمَضَى الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَجْهُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْفِدْيَةُ وَالْخُلْعُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَانِعَةً لِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ حَقَّهُ كَارِهَةً لَهُ فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ لِلزَّوْجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا لَهُ عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسًا وَتَأْخُذُهُ بِالْفِرَاقِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَاهَا وَلَمْ يَضُرَّهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُخْتَلِعَةُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ لِأَنَّهَا ليست زوجة

стр. 7824

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْهَا عَلَى الْخُلْعِ فَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا يَأْخُذُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا بِقَوْلِ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقٍ أَوْ بَعْضِهِ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لَا تَضْرِبَنَّ فُلَانًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ مِنْهُ فَإِنْ خِفْتَهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِيمَا صَنَعْتَ بِهِ فَهَذَا إِنْ خَافَهُ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِيمَا يَفْعَلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الضَّرْبَ خَاصَّةً لَقَالَ مِنَ الضَّرْبِ أَوْ فِيمَا صَنَعْتَ بِهِ مِنْهُ وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يَرَاهَا عَلَى فَاحِشَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا الْآيَةَ هَكَذَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ مَنْسُوخٌ بِالْآيَتَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ النَّسْخُ بِالْخِلَافِ وَلَا خِلَافَ فِي الْآيَتَيْنِ لِلْآيَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا إِذَا خَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ

стр. 7825

اللَّهِ فَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالْعَمَلُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مَنْسُوبٌ إِلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً وَذَلِكَ إِرَادَتُهُ لِاسْتِبْدَالِ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا خَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَقَدْ طَابَتْ نَفْسُهَا بِمَا أَعْطَتْ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَكَرَ حَدِيثَ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذؤيب أنه تلا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عن هشام بن عروة قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِذَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ حَلَّ لَهُ الْخُلْعُ وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ فَلَا وَلَا نِعْمَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَتِهِ شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا قِيلَ لَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ النُّشُوزُ قَالَ أَنْ تُظْهِرَ لَهُ الْبَغْضَاءَ وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهِيَةَ وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة

стр. 7826

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيِّ كَرِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ مَوْلَاةٌ لِامْرَأَتِهِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَبِكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى قُرْطَهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي فُرْقَةِ الْخُلْعِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنَّ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَأَحَبُّ إِلَى الْمُزَنِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْخُلْعُ فُرْقَةٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَلَعَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ نَوَى بِالْخُلْعِ طَلَاقًا أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ فَإِنْ كَانَ سَمَّى وَاحِدَةً فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا شَيْئًا لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ

стр. 7827

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الطَّلَاقَ فَالْخُلْعُ فُرْقَةٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِنْ سَمَّى تَطْلِيقَةً فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْخُلْعَ طَلَاقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَيَتَزَوَّجُهَا قَالَ نَعَمْ لِيَنْكِحْهَا لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلَاقٍ ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا وَالْخُلْعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَرَأَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الْخُلْعَ طَلَاقًا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ الْمَرْأَةُ وَرَجُلٌ فِي خُلْعٍ فَأَجَازَهُ وَقَالَ إِنَّمَا طَلَّقَكِ بِمَالِكِ وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ فَهُوَ كَمَا سميت

стр. 7828

قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ طَلِّقْنِي عَلَى مَالِهِ فَطَلَّقَهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَهُوَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَانَ طَلَاقًا قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ (أَوْ تَسْرِيحٌ) (٢ ٢٢٩) إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ أَوْ تَطْلِيقٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّطْلِيقَتَيْنِ لَكَانَ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ أَصْلًا إِلَّا بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ قَالَ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِثْلُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَهِيَ عَلَى كُلِّ حال حَلَقَ مُحْصَرٍ أَوْ غَيْرِ مُحْصَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ الْمُحْصَرَ كَمَا لَمْ يَخُصَّ بِالْفِدْيَةِ مَنْ قَدْ طَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ بَلْ هِيَ لِلْأَزْوَاجِ كُلِّهِمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْيَائِسَاتِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ وَيُرْوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عمرو بن

стр. 7829

مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيُّونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ ابْنَةَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ فَجَاءَ مَعَهَا عَمُّهَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى

стр. 7830

عُثْمَانَ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ مُعَوِّذٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَفَتَنْتَقِلُ فَقَالَ عُثْمَانُ تَنْتَقِلُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ لَا تَنْكِحُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عُثْمَانُ خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْكَامٌ وَعُلُومٌ مِنْهَا أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَجَازَ الْخُلْعَ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ النَّاسِ إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّ قَوْلَهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الْآيَةَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ سَأَلْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُخَالِعَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ قُلْتُ وَمَا نَسَخَهَا قَالَ مَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ الْآيَةَ

стр. 7831

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بَكْرٍ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَحَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ وَخِلَافُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ يَقُولَانِ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يُلَاعِنَهَا وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّهَا لِيَأْخُذَ مَالَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ الْخُلْعِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْحَسَنِ وَزِيَادٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ عَنْ زِيَادٍ وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ طَلَاقًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ يَسْأَلْ أَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقَلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْمُخْتَلِعَةِ أَنْ تَنْتَقِلَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى

стр. 7832

وَجَعَلَهَا خِلَافًا لِلْمُطَلَّقَةِ وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَجَعَلَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَالِمٌ وَعُرْوَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا لَا تُنْكَحُ إِلَّا بِرِضَاهَا خِلَافُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا لِعَانٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَجَعَلَهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّهَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ خِلَافُ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في أن الخلع ليس بطرق شذوذ في الرواية وما احتج به فغير لَازِمٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا حُكْمٌ مُسْتَأْنَفٌ

стр. 7833

فِيمَنْ طُلِّقَتْ وَفِيمَنْ لَمْ تُطَلَّقْ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَرَجَعَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ وَمِثْلُ هَذَا التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَدُخُولِ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَلِطَاوُسٍ مَعَ جَلَالَتِهِ رِوَايَتَانِ شَاذَّتَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا فِي الْخُلْعِ وَالْأُخْرَى فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ خِلَافَ مَا رَوَى طَاوُسٌ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهَا ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ وَالْحُجَّةُ وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْخَشَبِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ قَالَ تَكَلَّمَ طَاوُسٌ فَقَالَ الْخُلْعُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ هُوَ فِرَاقٌ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَجَمَعَ نَاسًا مِنْهُمُ ابْنَا عَبَّادٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ إِنَّمَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَهُ قَالَ الْقَاضِي لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ

стр. 7834

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ الْمُخْتَلِعَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَلَعَتْ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا وَالْمُفْتَدِيَةُ هِيَ الَّتِي افْتَدَتْ بِبَعْضِ مَالِهَا وَالْمُبَارِئَةُ هِيَ الَّتِي بَارَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَتْ قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ صَدَاقِي فَفَارِقْنِي قَالَ وَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَدْخُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى بَعْضٍ فَيُقَالُ مُخْتَلِعَةٌ وَإِنْ دَفَعَتْ بَعْضَ مَالِهَا وَكَذَلِكَ الْمُفْتَدِيَةُ بِبَعْضِ مالها وكل مالها وهذا توجيه اللُّغَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ هَلْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا وَيُرَاجِعَهَا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا عَلَى حُكْمِ النِّكَاحِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَخْطِبُهَا فِي عِدَّتِهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي نِكَاحِهَا وَعِدَّتِهَا سَوَاءٌ وَهَذَا شُذُوذٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

стр. 7835

حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٥٤٧ - مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ بِالدَّلِيلِ الصَّحِيحِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا وَقَدْ رَوَاهُ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ لَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ لِأَنَّ دُونَهُمَا مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَالْحَدِيثُ لِلزُّهْرِيِّ عُرْوَةُ وَعَنْ عَمْرَةَ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ الْيَدَ فِي ربع دينار فصاعدا وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدِي لِلزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ريان قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو

стр. 7836

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ السَّارِقَ في ربع دينار فصاعدا وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعدا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَرْفَعُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُهُمْ كُلِّهِمْ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ مَا نَسِيتُ وَلَا طَالَ عَلَيَّ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا قال الحميدي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهادي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابن حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

стр. 7837

فَحَدَّثْتُ سُفْيَانَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ هَذَا فَأُعْجِبَ بِهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَحْفَظُهُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي ربع دينار فصاعدا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَهَكَذَا هُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي مِقْدَارِ مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يُقْطَعُ إن سرق من ذهب ربع

стр. 7838

دينار فصاعدا وَخَالَفَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى حَسْبَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي تَقْوِيمِ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ وَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَيْلًا قُطِعَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِيمَةِ الْمِجَنِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَةُ مَا سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَدَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ وَاعْتِلَالَ الْفَرِيقَيْنِ وَمَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 7839

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٦٤٧ - مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أم المؤمنين فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ وَيَكُونَ لِي وَلَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لله

стр. 7840

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٧٤٧ - مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ألا ترى إلى كتاب عمر إلى أعماله أَنْ صَلُّوا الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُغَلِّسُونَ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التغليس أفضل من الإسفار بصلاة الصُّبْحِ حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أي الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا

стр. 7841

وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ جَمِيعًا عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَى الْإِسْفَارِ بِهَا وَقَالُوا الْإِسْفَارُ بِهَا أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حدثنا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ

стр. 7842

بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هشام عن سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ أَسْفِرْ أَسْفِرْ يَعْنِي بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ

стр. 7843

قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْكُوفِيِّينَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْفَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ يُرَادُ بِهِ وُضُوحُ الْفَجْرِ وَبَيَانُهُ فَإِذَا انْكَشَفَ الْفَجْرُ فَذَلِكَ الْإِسْفَارُ الْمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إِذَا كَشَفَتْهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّغْلِيسَ جِدًّا لَمْ يؤمن عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلِهَذَا قِيلَ لَهُمْ أَسْفِرُوا أَيْ تَبَيَّنُوا وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْإِسْفَارِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا الْإِسْفَارُ فَقَالَ الْإِسْفَارُ أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ فَلَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أسفروا بالفجر

стр. 7844

وَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ بِهَا فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّهُ سَوَاءٌ إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَسْفَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَنْتَفِي التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ فِي الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ وَالْأَحَادِيثُ فِي التَّغْلِيسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَعَلَيْهَا فُقَهَاءُ الْحِجَازِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَجْرِ الْآخِرِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ إِمَامًا وَخِلْوًا قَالَ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخِرُ ثُمَّ يُطَوِّلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْهَا وَقَدْ تَبَلَّجَ النَّهَارُ وَتَتَآمَ النَّاسُ قَالَ وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخِرُ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ يُوسُفَ قَالَ أبو عمر إنما ذكرنا ههنا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ وَالْإِسْفَارِ بِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ مُجْمَلَةً وَمُفَسَّرَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَجَرَى ذِكْرُ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 7845

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شُهُودُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِالْفَاءِ فَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مُتَلَفِّعَاتٍ بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةُ الصُّوفِ وَقَدْ قِيلَ الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ مُرَبَّعٌ سُدَاهُ شَعَرٌ وَفِي انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ وَهُنَّ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ بِالسُّوَرِ الطِّوَالِ جِدًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَّا مَعَ الْإِسْفَارِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ أَطْوَلَ قِرَاءَةً مِنْ غَيْرِهِمَا وَالْغَلَسُ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَعَلَ آخِرَ اللَّيْلِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وُضَوْءَ الْفَجْرِ مِنَ الشَّمْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْغَبَشُ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْبَاءِ النُّورُ الْمُخْتَلِطُ بِالظُّلْمَةِ وَالْغَلَسُ وَالْغَبَشُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْغَلَسُ إِلَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَبَشُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ وَأَمَّا الْغَبَسُ بِالْبَاءِ وَالسِّينِ فَغَلَطٌ عِنْدَهُمْ وبالله التوفيق
следующие страницы →