Полный текст (8 345 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ شِبْطِيرٍ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَ يَرَاهُ وَيَقْضِي بِهِ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حدثنا سليمن بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى قَالَ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى أَنْ يُرَاجِعَ مُحَمَّدًا فِيهِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يبلغني عن النبي لَكَانَ رَأْيِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في الرجل يعتق عنه مَوْتِهِ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَوْ يُوصِي بِعِتْقِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا بِهَذَا الْأَثَرِ الصَّحِيحِ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ
ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ قُسِّمُوا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَيُرَقُّ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ رُدَّ السَّهْمُ عَلَيْهِمْ فَأُعْتِقَ الْفَضْلُ وَسَوَاءً تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُمْ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ قَالَ وَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِنِصْفِهِمْ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ
стр. 7877
قَالَ وَمَنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي حُرٌّ أُسْهِمَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ كُلَّهُمْ أُسْهِمَ بَيْنَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ لَمْ يُسْهَمْ بَيْنَهُمْ
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ مَنْ أوصى بعتق عبيده أو بتل عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالسَّهْمِ ثُلُثُهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ مَالًا وَالثُّلُثُ لَا يَسَعُهُمْ لَعَتَقَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ مِنْهُمْ بِالسَّهْمِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ جُزْءًا سَمَّاهُ أَوْ عَدَدًا سَمَّاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَأْسٌ مِنْهُمْ حُرٌّ فَبِالسَّهْمِ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَنْ يَعْتِقُ إِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَخُمْسُهُمْ أَوْ سِتَّةً فَسُدُسُهُمْ خَرَجَ لِذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةٌ وَهُمْ سِتُّونَ عَتَقَ سُدُسُهُمْ أَخْرَجَ السَّهْمُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَقَلَّ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الَّذِي يُعْتِقُ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا فِي الْبَتْلِ فَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِينَ عِنْدَهُمْ إِذَا دَبَّرَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَا يُبْدَأُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُفَضُّ الثُّلْثُ على جميعهم
стр. 7878
بِالْقِيمَةِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بَدَأَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ دَبَّرَهُمْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضٍ ثُمَّ صَحَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ مملوكين لا مال له غيرهم وهو أيضفا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقًا بَتْلًا أَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِالْعَتَاقَةِ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ إِلَّا أَنَّ الثلث لا يحملهم أن السهم يجزيء فِيهِمْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ لَمْ يُسْهِمْ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَافِهٌ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ انْتُظِرَ بِهِمْ فَإِنْ صَحَّ عَتَقُوا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَأُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ الْعِتْقَ الْبَتَاتَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ
стр. 7879
أَعْتَقَهُمُ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ وَأَنْزَلَ عِتْقَهُمْ وَصِيَّةً فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ قَالَ وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ وَلَهُ مُدَبَّرُونَ وَعَبِيدٌ أوصى بعتقهم بعد موته بدىء بِالَّذِينَ بَتَّ عِتْقَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِمْ بِحَالٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقُرْعَةُ أَنْ تُكْتَبَ رِقَاعٌ ثُمَّ تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ ثُمَّ تُبَنْدَقُ بَنَادِقُ مِنْ طِينٍ وَيُجْعَلُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ بُنْدُقَةٌ وَيُجَزَّأُ الرَّقِيقُ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُؤْمَرُ رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الرِّقَاعَ فَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى كُلِّ جُزْءٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوُوا فِي الْقِيمَةِ عُدِّلُوا وَهُمْ قَلِيلُ الثَّمَنِ إِلَى كَثِيرِ الثَّمَنِ وَجُعِلُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَبْدَيْنِ فَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى جُزْءٍ فِيهِ عِدَّةُ رَقِيقٍ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ أُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السَّهْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَأَيُّهُمْ وَقَعَ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنْهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ إِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ الْوَرَثَةُ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَحُكْمُهُ مَا دَامَ يَسْعَى حُكْمُ الْمُكَاتَبِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هُمْ أَحْرَارٌ وَثُلُثَا قِيمَتِهِمْ دَيْنٌ عَلَيْهِمْ يَسْعَوْنَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى الْوَرَثَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيِّينَ عَلَى ذَلِكَ أَصْلُهُمْ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهَا مَا عَارَضَهُ شَيْءٌ مِنْ مَعَانِي السُّنَنِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَقَالُوا
стр. 7880
مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِيمَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ مَالٌ يَحْمِلُهُمْ ثُلُثُهُ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ كُلُّهُمْ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ الْكُوفِيُّونَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَلَمْ يَقُولُوا بِهَا وَرَأَوُا الْقُرْعَةَ فِي ذَلِكَ مِنِ الْقِمَارِ الْخَطِرِ حَتَّى لَقَدْ حَكَى مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سمع حماد بن أبي سليمن فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ فَقَالَ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وُضِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمُ الْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ أَيْ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَكَانَ حَمَّادٌ يُصْرَعُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ثُمَّ يُفِيقُ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَأَنْتَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الْخَطَأِ وَالِاضْطِرَابِ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ
وَحُكْمُهُمْ بِالسِّعَايَةِ فِيهِ ظُلْمٌ لِأَنَّهُمْ أَحَالُوهُمْ عَلَى سِعَايَةٍ لَا يُدْرَى مَا يُحَصَّلُ مِنْهَا وَظُلْمٌ لِلْوَرَثَةِ إِذْ أَجَازُوا عَلَيْهِمْ فِي الثُّلُثِ عِتْقَ الْجَمِيعِ بِمَا لَا يُدْرَى أَيْضًا أَيُحَصَّلُ أَمْ لَا وَظُلْمٌ لِلْعَبِيدِ لِأَنَّهُمْ ألزموا مالا من غير جناية وبين
стр. 7881
الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ فُرُوعِهِ تنازع لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ لِتَشَعُّبِ الْقَوْلِ فِيهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْقُرْعَةِ فَقَدِ احْتَجَّ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ الْآيَةَ وَبِقَوْلِهِ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ من المدحضين وكفى بحديث النبي فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ
وَبِأَنَّهُ كَانَ يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ أَيَّتَهُنَّ يَخْرُجُ بِهَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْحَقِّ لَهُنَّ
وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ دُورًا لَوْ كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهَذَا طَرِيقُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَمْلَاكِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَرِيضِ الثُّلُثُ وَحَقَّ الْوَرَثَةِ الثُّلُثَانِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكَيْنِ لأحدهما سهم وللآخر سهمان كَمَا لَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ وَهَبَ الْعَبِيدَ كُلَّهُمْ لِقَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ لَقُسِّمُوا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ بِالْقُرْعَةِ هَكَذَا وَإِنَّمَا نَفَرَ
стр. 7882
أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَلَمْ يَجُزْ أن يعتق بالقرعة بعضهم فغلطوا ههنا فِي التَّشْبِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
أَخْبَرَنَا فَائِقٌ مَوْلَى أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَحْرِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسماعيل الصائغ عن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ جَاءَنِي خَالِدٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الَّذِينَ قالوا في القرعة إِنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ نَقْصًا بِرَأْيِكَ أَنْ تَرَى أَنَّ رَأْيَكَ أَفْضَلُ مِنْ رأي رسول الله وأصحابه ولولا أنه كان في بَيْتِي لَأَسْمَعْتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنِ الْفِقْهِ إِبْطَالُ السِّعَايَةِ وَرَدٌّ لِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ رسول الله لَمْ يَجْعَلْ عَلَى أُولَئِكَ الْعَبِيدِ سِعَايَةً
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلَّهَا مِنْ عِتْقٍ وَهِبَةٍ وَعَطِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ لَا يَجُوزُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَأَنَّ مَا بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةٌ بهذا الحديث
стр. 7883
وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ لِأَنَّ الْعَبِيدَ عِتْقُهُمْ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِوَالِدَيْنِ لِمَالِكِهِمُ الْمُعْتِقِ لَهُمْ وَلَا بِأَقْرَبِينَ لَهُ
وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الْوَصَايَا مُمَهِّدًا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 7884
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغيرة
٢٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ
هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ فِي حِفْظِي أَنَّهُ رُوِيَ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا تَرْكُهُ الدُّعَاءَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ وَجَدَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ الْغُلُولَ فَعَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْإِعْلَامِ بِعَظِيمِ مَا جَنَوْهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي لَا يُوجِبُ حُكْمًا لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَبِيرِ عِلْمٍ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ قَوْمٌ يَقُولُونَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي
стр. 7885
بُرْدَةَ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَأَمَّا تَكْبِيرُهُ عَلَيْهِمْ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ
وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَكُونُ رَأْيًا أَبَدًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَكَمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ جَمِيعًا عَنْ
стр. 7886
شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوَتَانِ وَلَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ فِي قَوْمٍ إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ وَلَا ظَهَرَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ
стр. 7887
حَدِيثٌ مُوفِي خَمْسِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدِيثَانِ
٣٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ
هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى إرساله منهم المعتمر بن سليمن وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب مُرْسَلًا
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُسْنَدًا مِنْهُمْ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَالثَّوْرِيُّ وعبد الرحيم بن سليمن وَسَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ
فَأَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ فَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَسْقَى يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَ لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً
وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
стр. 7888
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اسْتَسْقَى قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ
وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَرْفُوعًا مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ يَزِيدَ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِوَاكِي فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ فَحْلٌ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالَ قَدْ أُحْيِينَا
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ عَنْ عطاء ابن أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَسْتَسْقِي فَمَا زَادَ عَلَى الاستغفار
стр. 7889
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ثُمَّ نَزَلَ فَقِيلَ يَا أمير المؤمنين لَوِ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ لَقَدْ طَلَبْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْقَطْرُ
وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ ﵀ أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي وَخَرَجَ مَعَهُ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَنَسْتَشْفِعُ بِهِ فَاحْفَظْ فِيهِ نَبِيَّكَ كَمَا حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَأَتَيْنَاكَ مُسْتَغْفِرِينَ مُسْتَشْفِعِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا إِلَى قَوْلِهِ وَأَنْهَارًا
ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ وَعَيْنَاهُ تَنْضَحَانِ فَطَالَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّاعِي لَا تُهْمِلِ الضَّالَّةَ وَلَا تَدْعِ الْكَسِيرَ بِدَارٍ مُضَيَّعَةٍ فَقَدْ ضَرَعَ الصَّغِيرُ وَرَقَّ الْكَبِيرُ وَارْتَفَعَتِ الشَّكْوَى وَأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى اللَّهُمَّ فَأَغِثْهُمْ بِغِيَاثِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْنَطُوا فَيَهْلِكُوا فَإِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
فَنَشَأَتْ طَرِيرَةٌ مِنْ سَحَابٍ فَقَالَ النَّاسُ تَرَوْنَ تَرَوْنَ
ثُمَّ تَلَاءَمَتْ وَاسْتَتَمَّتْ وَهَبَّتْ فِيهَا رِيحٌ ثُمَّ هَرَّتْ
стр. 7890
وَدَرَّتْ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحُوا حَتَّى اعْتَلَقُوا الْحِذَّاءَ وَقَلَطُوا الْمَبَازَ وَطَفِقَ النَّاسُ بِالْعَبَّاسِ يَمْسَحُونَ أَرْكَانَهُ وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَكَ سَاقِيَ الْحَرَمَيْنِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 7891
حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٤٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنَزَى فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ
فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ قَالَ هَأَنَذَا قَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ليس لقاتل شءء
لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ مُخْتَصَرًا وَهَذَا مُنْقَطِعٌ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رُوِيَ قَوْلُهُ ﷺ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
стр. 7892
وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَهُمْ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ وَقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ عَنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي مِثْلِهِ لِشُهْرَتِهِ تَكَلُّفًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَمَعْنَاهُ رَمَاهُ فَقَطَعَهُ وَالْحَذْفُ الرَّمْيُ وَالْقَطْعُ بِالسَّيْفِ أَوِ الْعَصَا وَمَنْ رَوَاهُ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَقَدْ صَحَّفَ لِأَنَّ الْخَذْفَ بِالْخَاءِ إِنَّمَا هُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصَى أَوِ النَّوَى
وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِطَرْحِ الْقَوَدِ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ إِذَا قَتَلَهُ وَلَكِنَّهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ لأن عمر إنما أمر فيه بالمدية الْمُغَلَّظَةِ لِطَرْحِ الْقَوَدِ وَهَذَا مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الِاخْتِلَافِ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أنه قال يقتل الوالد بولده إذا قتله عمدا وهو قول عثمن الْبَتِّيِّ وَدَفَعَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَعْلُولَةُ الْأَسَانِيدِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَبَحَ وَلَدَهُ أَوْ عَمِلَ بِهِ عَمَلًا لَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى قَتْلِهِ دُونَ أَدَبٍ فَإِنَّهُ يُقَادُ بِهِ وَإِنْ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ عَلَى حَالٍ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا يُقَادُ بِابْنِ ابْنِهِ
стр. 7893
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ وَلَا يُقَادُ الْأَبُ بِابْنِهِ وَكَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا تَغْلِيظُ الدِّيَةِ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ لِأَنَّ عُمَرَ غَلَّظَهَا عَلَى قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شِبْهَ عَمْدٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَدْ ذكرما حُكْمَ الدِّيَاتِ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ وَفِي الْخَطَأِ وَمَا يُغَلَّظُ مِنْهَا وَمَا لَا يُغَلَّظُ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهَا مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلَمْ يُدْخِلْ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْعَقْلِ فَإِنْ كَانَ قَتَلَ قَتَادَةُ الْمُدْلِجِيُّ ابْنَهُ خَطَأً بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ غَيْرَهُ وَأَصَابَهُ فَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ أَرَادَهُ فَلَيْسَ الْحَذْفُ بِالسَّيْفِ مِنْ شَأْنِ الْقَتْلِ بِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى غَيْرِهِ بِحَدِيدَةٍ يُقَالُ مِثْلُهَا إِنَّهُ عَمْدٌ صَحِيحٌ فِيهِ الْقَوَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَبًا فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَدْ حَكَمَ مَالِكٌ فِي حَذْفِ الرَّجُلِ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَهُ عَمْدٌ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ وَيُنْكِرُهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَوَجْهَ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْقَتْلِ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ وَجَرَى مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ كَافٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ حقة وثلاثين
стр. 7894
جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً حَوَامِلَ يَخْتَارُ ذَلِكَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ وَهَكَذَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْأَبِ فِي دِيَةِ الْإِبِلِ
وَأَمَّا تَغْلِيظُهَا فِي الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ عَلَى أَهْلِهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ الدِّيَةِ غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ فَتُعْرَفُ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ التَّغْلِيظِ ثُمَّ يُحْكَمُ بِزِيَادَةِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَسْنَانِ فِي الْخَطَأِ سِتَّمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْمُغَلَّظَةِ ثَمَانِمِائَةٍ فَبَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِائَتَانِ وَذَلِكَ ثُلُثُ دِيَةِ الْخَطَأِ فَيُزَادُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ ثُلُثُ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى حَسْبَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ
هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُمْ لِسُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيِّ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ كَذَا وَكَذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ لِوَجَاهَتِهِ فِي قَوْمِهِ وَمَعْرِفَةِ عُمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي مُدْلِجٍ فَاسْتَغْنَى عُمَرُ بِمُخَاطَبَتِهِ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْأَبِ لِأَنَّهُ كَانَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ بِخَبَرِ قَتْلِ قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ لِابْنِهِ فَلِذَلِكَ تَوَجَّهَ الْخَبَرُ إِلَيْهِ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ قَتَادَةَ هَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ فِي مَالِ الْأَبِ وَمَنْ جَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةٍ يَجْعَلُ الْخِطَابَ لِسُرَاقَةَ لِأَنَّهُ وَجْهُ قَوْمِهِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَهُوَ يَجْمَعُهَا فِيهِمْ
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِسْنَادُهُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ
стр. 7895
حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عَدِيًّا الْجُذَامِيَّ كَانَ له امرأتان فاقتلتا فَرَمَى إِحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ مِنْهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِ ابْنِهِ وَلَا تُغَلَّظُ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ الدِّيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ فِي قَتْلِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ ابْنِهِ وَالْأُمُّ فِي هَذَا مِثْلُ الْأَبِ وَتُغَلَّظُ عِنْدَهُ الدِّيَةُ فِي الْإِبِلِ وَفِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَتُغَلَّظُ فِي النَّفْسِ وَفِي الْأَعْضَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ فِي الدِّيَاتِ الْمُغَلَّظَاتِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَا وَجْهَ لإعادة ذلك ههنا
وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْأَبِ بِابْنِهِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ الْحُرُّ بِالْحُرِّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَخُصَّ أَبًا مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلِهِ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يا أولي الألباب
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالح المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ النَّاقِدُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 7896
جَابِرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ
وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُرَاقَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عن سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقِيدُ الْأَبَ مِنِ ابْنِهِ وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
стр. 7897
بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ طَاوُسٍ سَقْطٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْإِسْنَادِ
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا خلاد بن يحيى المقرىء عَنْ قَيْسِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَفَاضَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ ﷺ لَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ
وَقَوْلُهُ ﷺ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ اسْتِفَاضَةً هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا مَنْعُ الْقَاتِلِ عَمْدًا مِنَ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهَا عُقُوبَةٌ لِاسْتِعْجَالِهِ إِيَّاهُ من غير وجهه والمخطيء عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى الْقَتْلِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ كَفَّارَةً وَمَنْ كَفَّرَ عَنْهُ قَالُوا فَلَا عُقُوبَةَ
стр. 7898
عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلِهَذَا لَمْ يُمْنَعْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ الْمِيرَاثَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَنْهُ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تُحْمَلَ عَنْهُ إِلَيْهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ وَلَا يُحْجَبُ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَدَّ إِلَى ابْنِ قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ دِيَةَ أَخِيهِ وَلَمْ يُعْطِ الْأَبَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ لِأَخِي الْمَقْتُولِ خُذْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الْخَطَأِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ كَمَا لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ فِي كُلِّ قَاتِلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ عُقُوبَةٌ لِئَلَّا يُتَطَرَّقَ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رسول لله ﷺ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنِ الميراث شيء
стр. 7899
وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ قَتَادَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ فَأَخَذَ عُمَرُ مِنْهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا الْحَيَّاشُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنْ لَا يَرِثَ قَاتِلٌ عَمْدًا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا
رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ
قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا
стр. 7900
يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ وَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ
رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّاجُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ ابْنَهُ فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا مِنْ سَائِرِ مِيرَاثِهِ شَيْئًا وَقَالَ لَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ لَقَتَلْتُكَ
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ خَطَأٍ وَلَا عَمْدٍ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا
وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ لَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ قَالُوا لَا يَرِثُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا خَطَأً شَيْئًا وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ وَمُجَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَبِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعُرْوَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ
стр. 7901
آدَمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا خَطَأً مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ شَيْئًا وَيَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَدِيَتِهِ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ
стр. 7902
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٥٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ
هَكَذَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا
وَرَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُقِمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن
стр. 7903
رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنِ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو بْنُ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نَزَلَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَا فُتِحَ مِنَ
стр. 7904
الْخَزَائِنِ فَأَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ بِخَبَرِهِ عَنِ الْغَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْفِتَنِ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ فِتَنٌ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ وَكَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ يُرِيدُ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ وَالِاتِّسَاعَ فِي الْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ وَمِثْلُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ فَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ وَالْحُجَرُ ههنا الْبُيُوتُ أَرَادَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُوقَظْنَ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ رَجَاءَ بِرَكَتِهَا وَلِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِيهَا
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قِيلَ مَا يَكُونُ فِي كُلِّ عَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةً غَيْرَهَا قَضَى اللَّهُ فِيهَا بِقَضَائِهِ وَأَعْلَمَهُ رَسُولَهُ ﷺ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ أَخَوَاتٌ مِثْلُهَا وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مِمَّنِ ارْتَضَى مِنْ رُسُلِهِ صَلَوَاتُ الله عليهم
стр. 7905
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الخفيف الذي يصف ولا يستتر مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ وَكَذَلِكَ مَا وصف العورة ولم يسترها من الرجال
وأما قَوْلُهُ عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَارِيَةً مِنَ الْحَسَنَاتِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 7906
أَوَّلُ مَرَاسِيلِ يَحْيَى عَنْ نَفْسِهِ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٦٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ لَمَّا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا
لَا أَعْلَمُ بَيْنَ رواة الموطأ اختلاف فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ هَكَذَا مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر عن أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا وَلَا يُنْكَرُ سَمَاعُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عمرو
стр. 7907
ابن عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كَانَتْ لِي جُمَّةٌ وَكُنْتُ أَدْهُنُهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرَمُ جُمَّتَكَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَدْهُنُهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا ابْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمُوا الشَّعْرَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الشَّعَثَ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابن أبي الزناد عن سهيل ابن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ
стр. 7908
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا مُعَارِضٌ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنِ الْإِرْفَاهِ قُلْنَا لِابْنِ بُرَيْدَةَ وَمَا الْإِرْفَاهُ قَالَ التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ
стр. 7909
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ هُوَ ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالْبَذَاذَةُ الْهَيْئَةُ الرَّثَّةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ قَوْلِهِ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ اخْتِلَافًا يَسْقُطُ مَعَهُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ لِمَ أَخَذْتَ مِنْ شَعْرِكَ فَقَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُهُ قَالَ لَا وَهَذَا أَحْسَنُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حدثناأبو سفيان السروجي عبد الرحيم بن مطرف بن عَمِّ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسحاق عن شمر بن عطية عن خديم بْنِ فَاتِكٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا خَلَّتَانِ فِيكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وما هما
стр. 7910
قَالَ تُسْبِلُ إِزَارَكَ وَتُرْخِي شَعْرَكَ قَالَ قُلْتُ لا جرم فجز خديم شَعْرَهُ وَرَفَعَ إِزَارَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَرَآهُ قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أن رسول الله ﷺ قَالَ نِعْمَ الْجَمَالُ الشَّعْرُ الْحَسَنُ يَكْسُوهُ اللَّهُ الرجل المسلم
стр. 7911
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٧٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ
الذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ هَهُنَا وَقَدْ يَكُونُ الذَّنُوبُ الْحَظَّ وَالنَّصِيبَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ (٥١ ٥٩)
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ هَهُنَا حَدِيثَ أَنَسٍ خَاصَّةً لِأَنَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا قَامَ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فصاح به
стр. 7912
النَّاسُ فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنَا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ فَبَالَ قَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمْرَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَهَبَ أصحاب رسول الله ﷺ يَمْنَعُونَهُ فَقَالَ دَعُوهُ ثُمَّ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عليه
ورواه ثابت البناني وإسحاق ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ
стр. 7913
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ
فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى الْمَسْجِدَ فَبَالَ فِيهِ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الزهري عن سعيد ابن الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَاءِ وَهُوَ يَنْفِي التَّحْدِيدَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ وَيَقْضِي أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِكُلِّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَأَنَّ كُلَّ مَا مَازَجَهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَخَالَطَهُ مِنَ الْأَقْذَارِ لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ فإن
стр. 7914
كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا مُسْتَهْلِكًا النَّجَاسَاتِ فَهُوَ مُطَهِّرٌ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَلِيلُ الْمَاءِ وَكَثِيرُهُ هَذَا مَا يُوجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَهُوَ مَذْهَبُ فقهاء البصرة وإليه ذهب داود ابن عَلِيٍّ وَهُوَ أَصَحُّ مَذْهَبٍ فِي الْمَاءِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى الْمَاءَ الْمُطْلَقَ طَهُورًا يُرِيدُ طَاهِرًا مُطَهِّرًا فَاعِلًا فِي غَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ
وَقَالَ ﷺ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يَعْنِي إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ يُرِيدُ فِي طَعْمٍ (أَوْ لَوْنٍ) أَوْ رِيحٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا فِيهِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ وَبَيَّنَّا مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله ابن أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَهُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَنْقُضُ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَا أَصَّلُوهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَبَيْنَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ وُرُودَ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ فِي مُسْتَنْقَعٍ مِثْلَ الْإِنَاءِ وَشِبْهِهِ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الذَّنُوبَ الَّذِي صَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِ قُلَّتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَاءِ
стр. 7915
مِقْدَارٌ يُرَاعَى لَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي الصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الذَّنُوبُ لَيْسَ بِمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ حَدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ فَاعْتَبَرَ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ فِي وُرُودِ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَسْلِ الْيَدِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ
رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ
وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ وعاصم بن المنذر عندهم ليس بحجة
следующие страницы →