← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

مَا أَدْرَكْتُمْ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَاقْضُوا مَا بَقِيَ وَلَا تَمْسَحُوا التُّرَابَ عَنِ الْأَرْضِ إِلَّا مَرَّةً وَلَأَنْ أَصْبِرَ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سَوْدَاءِ الْحَدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَكَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْمَسْحِ لِلْحَصَى لِمَوْضِعِ الْجَبِينِ مَا لَا يُشَدِّدُونَ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ قَالَ أَجَلْ وَصَلَّى اللَّهُ على محمد

стр. 8017

مَالِكٌ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ حَدِيثَانِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ وَقِيلَ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ وَاضْطَرَبَ فِي اسْمِهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا وَأَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَكَانَ ابْنُ حِمَاسٍ هَذَا رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كَانَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ أَوْ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُبَّادِ النَّاسِ فَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ نِقْمَةً فَأَقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَكَانَ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ يَقُودُهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْأُسْطُوَانَةَ اشْتَغَلَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَإِنْ نَابَتْهُ حَاجَةٌ حَصَبَهُ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ ضَحْوَةً إِذْ حَسَّ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَحَصَبَ ابْنَ أَخِيهِ فَاشْتَغَلَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ وَلَمْ يَأْتِهِ فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ نِقْمَةً وَسَأَلْتُكَ فَقَبَضْتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ خَشِيتُ الْفَضِيحَةَ قَالَ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ يُبْصِرُ قَالَ مَالِكٌ فَرَأَيْتُهُ أَعْمَى ورأيته بصيرا

стр. 8018

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ حِمَاسٍ ١٨٧ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يُسَمَّ ابْنُ حَمَاسٍ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو الْمُصْعَبِ مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يُونُسَ بْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ قَالَ يُوسُفُ بن يونس

стр. 8019

وَقَالَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ قِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الله ابن عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ لِلْعَوَافِي الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَحَدٍ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ بَلَاغًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الِاضْطِرَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرِوَايَةُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنَ التَّخْلِيطِ فِي الِاسْمِ وَأَظُنُّ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا اضْطَرَبَ حِفْظُهُ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ رَجَعَ إِلَى إِسْقَاطِ اسْمِهِ وَقَالَ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ وَيَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ وَشَهِدَ وَفَاتَهُ وَيُقَالُ إِنَّ الْقَعْنَبِيَّ شَهِدَ وَفَاتَهُ أَيْضًا وَلِذَلِكَ انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ

стр. 8020

وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ بِمَا كَانَ يُنَبَّأُ بِهِ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ وَفِي ذَلِكَ عَلَمٌ وَاضِحٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الذِّئْبَ يَبُولُ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ شَكَّ الْمُحَدِّثُ وَذَلِكَ لِخَلَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ الزَّمَانَ وَخُرُوجِ النَّاسِ عَنْهَا وَتَغَيُّرِ الْإِسْلَامِ فِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا مَنْ يَهْتَبِلُ بِالْمَسْجِدِ فَيَصُونُهُ وَيَحْرُسُهُ يُقَالُ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ غَذَّتِ الْمَرْأَةُ وَلِيدَهَا بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَبَالَتْهُ أَيْ حَمَلَتْهُ عَلَى الْبَوْلِ وَجَعَلَتْهُ يَبُولُ وَغَذَتْ وَلَدَهَا بِالتَّخْفِيفِ إِذَا أَطْعَمَتْهُ وَرَبَّتْهُ مِنَ الْغِذَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ فَالطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ تَفْسِيرٌ لِلْعَوَافِي وَهُوَ تَفْسِيرٌ صَحِيحٌ عَنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ أَيْضًا وَمِمَّا يُعَضِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَيْضًا حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا فَتَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ حَرَّى أَوْ تُصِيبُ مِنْهُ عَافِيَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا وَالْعَافِيَةُ واحدة وَالْعَافِي هَهُنَا الطَّالِبُ لِمَا يَأْخُذُ وَيَأْكُلُ قَالَ الْأَعْشَى تَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ كَطَوْفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الوثن

стр. 8021

وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ وَلَكِنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ مُخْتَلِفَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحرث عَنْ حَبِيبِ بْنِ جَمَّازٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَتَعَجَّلَ رِجَالٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَا إِنَّهُمْ سَيَتْرُكُونَهَا وَهِيَ أَحْسَنُ مَا كَانَتْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أبان قال حدثنا يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لَيَتْرُكَنَّ الْمَدِينَةَ أَهْلُهَا خَيْرٌ مَا كَانَتْ نِصْفَيْنِ رَطْبًا وَزَهْوًا قَالَ وَمَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أُمَرَاءُ السُّوءِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 8022

حديث ثاني لِابْنِ حِمَاسٍ ٢٨٧ - مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجؤوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَفِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَذَا قَالَ التِّنِّيسِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ أَفِي حَرَمِ اللَّهِ وَقَالَ مَعْنٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ أَفِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَحُدُودِ حَرَمِهَا فِي الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي بَابِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو أَيْضًا وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي اسْمِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ ابْنِ حِمَاسٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ ابْنُ حِمَاسٍ وَهَذَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَعْنٍ وَأَبِي الْمُصْعَبِ بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِمَالِكٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَاطِبٍ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا فِي السُّوقِ

стр. 8023

مَالِكٌ عَنْ أَبِي عَرَفَةَ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بن عبد الله بن جدعان القرشي التَّيْمِيُّ وَاسْمُ أَبِي مَلِيكَةَ زُهَيْرٌ وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ قَاضِيًا ثِقَةً مَأْمُونًا رَوَى عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ وَرَوَى هُوَ وَأَبَوْهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَسَمِعَ أَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُهُ يَعْقُوبُ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ ثِقَةٌ وقال ابن المدينة هُوَ شَيْخٌ مَعْرُوفٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَأَبُوهُ مِثْلُهُ ٣٨٧ -) مَالِكٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أبيه زيده بن طلحة عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأخبرته أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ

стр. 8024

اللَّهِ ﷺ اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ رِوَايَةِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يعقوب بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا عَنْهُ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طلحة عن أبيه زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِزَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلًا عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَرَفَعَ الْإِشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ زَيْدَ بْنَ طَلْحَةَ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبِي حَتَّى تضعيه فذهبت فلما وضعت جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ هَكَذَا قَالَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَالْحَدُّ الرَّجْمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 8025

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ شِمْرَ بْنَ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَكْفُلُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَا أَكْفُلُهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهَا فَارْجُمُوهَا قَالَ عَلِيٌّ فَعُيِّرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا بِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ تِلْكَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا عَرِيفٌ أَوْ صَاحِبُ عُشُورٍ لَقُبِلَتْ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَمُرْسَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْنَدِ حُسَيْنٍ هَذَا وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مُرْسَلَ مَالِكٍ لَيْسَ مِنْ مَرَاسِيلِ الْأَئِمَّةِ وَفِيهِ عِلَلٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَنِدُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ

стр. 8026

وَرُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ عند أهل العلم معروف أعني رجن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى بَعْدَ وَضْعِهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى فَدَعَا وَلِيًّا لَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْهُ فَجِئْنِي بِهَا فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَهُ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ أَكْثَرَ من أن جاءت بِنَفْسِهَا لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبَانَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي شَدَّتْ وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِنْ صَحَّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ

стр. 8027

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَوَضَعَتْ فَأَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جاءت بِنَفْسِهَا هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ وَهِشَامٌ عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ تَابَعَهُ أَبَانُ وَمَعْمَرٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَهُوَ وَهْمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَضَافَ الصَّلَاةَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا ﷺ فَقَدْ يُضَافُ الْفِعْلُ إلى الآمر به كما يضاف ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ (٤٣ ٥١)

стр. 8028

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ رَجْمٍ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ رَجْمٍّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَحْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِنَفْسِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي مَاتَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَنَظَرُوا فِي مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ قَالُوا فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ بِهِ مُطَالَبٌ مِنَ الْغُلُولِ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالُوا فَكَذَلِكَ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا إِلَّا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهَا وَعَلَى هذا حمل أهل العلم حديث سماك ابن حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي الْبُغَاةِ وَحْدَهُمْ فَقَالُوا لَا نُصَلِّي عَلَيْهِمْ لِأَنَّ عَلَيْنَا مُنَابَذَتَهُمْ وَاجْتِنَابَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ قَالُوا وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَحْرَى لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ تَوْبَتِهِمْ

стр. 8029

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُذْنِبِينَ وَغَيْرَ مُذْنِبِينَ مُصِرِّينَ وَقَاتِلِي أَنْفُسِهِمْ وَكُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَكَرِهَهَا لِلْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا الْعَامَّةَ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُغَاةِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ غَيْرَ مَالِكٍ يُصَلُّونَ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْكَبَائِرِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي وَأَنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى قَالَ أَمَّا الْآنُ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ ﷺ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحَفَرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

стр. 8030

فَرَمَى رَأْسَهَا وَانْتَضَحَ الدَّمُ وَجْهَ خَالِدٍ فَسَبَّهَا خَالِدٌ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ أَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ فَقَالَ ارْجِعِي فَرَجَعَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَقَالَتْ لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى قَالَ ارْجِعِي حَتَّى تلدي فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقال هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ فَأَمَرَ الصَّبِيَّ فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ وَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ أَنْ فُطِمَ إِذْ رَجَمَ أُمَّهُ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ

стр. 8031

وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أن رسول الله ﷺ كَفَلَ وَلَدَهَا وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَكْفُلُهُ وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ عَلَيٍّ هَذَا لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ لَا غَيْرَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَأَحْسَنُ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أُصُولٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ وَفِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ إِلَى أَنْ تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُجْلَدُ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ رُجِمَتْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ فَإِذَا فَطَمَتِ الصَّبِيَّ رجمت

стр. 8032

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ فإن كان جلدا حتى تقال من النفس وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا الْجَلْدُ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ وأفاقت من نفاسها وأما الرجم فلا يقال عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ انْتِظَارُ الْفِطَامِ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَفِي مُرْسَلِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْجُمْهَا حَتَّى فَطَمَتْهُ وَحَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ عبد الملك ابن عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ مَجْهُولٌ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَأَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ الطُّهَوِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ ضُمَيْرَةَ كُلُّهِمْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ زَنَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَمَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَجَلَدْتُهَا وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُرَاعَاةُ الْفِطَامِ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ قَالَ

стр. 8033

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي وَلَدِ الزِّنَا لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَأَنَّ بِأَمَهٍ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا قَالَتْ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَرَأَتْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْجُومَةِ هَلْ يُحْفَرُ لَهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَيْنِيَّةِ أَنَّهُ حُفِرَ لَهَا وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ حُفِرَ لِشَرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحْفَرُ لَهُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يُحْفَرْ لَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لله

стр. 8034

باب الكني فيمن لا يوقف على اسمه من شويخ مالك ﵀ ٣١١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ٤٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطْرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ أَدْرَكْتُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ وَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ وَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ إِنَّ يَحْيَى رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ

стр. 8035

قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالنَّسَبِ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْوَتْرَ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَرَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْوَتْرَ فَرْضًا لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّ الْمُسَافِرَ وَغَيْرَ الْمُسَافِرِ لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى دَابَّتِهِ أَبَدًا وَهُوَ آمِنٌ قَادِرٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ النَّوَافِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ بِعَسْقَلَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَزَوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن عبد الله ابن عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَاكِبٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خُلَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن ابن مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْبَعِيرِ

стр. 8036

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْبَعِيرِ عَلِمْنَا أَنَّ الْوَتْرَ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّافِلَةِ لَا حُكْمَ الْفَرِيضَةِ إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْقُلُ كَافَّتُهُمْ عَنْ كَافَّتِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ إِنَّ الْفَرِيضَةَ لَا يُصَلِّيهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَحَدٌ وَهُوَ آمِنٌ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْأَرْضِ وَإِنَّمَا تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا تُصَلَّى فِي شِدَّةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ وَالْوَحْلِ عَلَى الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهَا فِي الْمَاءِ وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا فَلَمَّا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَتْرَ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ خمس صلوات كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَقَالَ اللَّهُ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَالَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَبَابِ عمرو ابن يَحْيَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 8037

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ محمد بن إبراهيم ابن قَحْطَبَةَ عَنِ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا الْإِسْنَادُ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 8038

مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ حَدِيثَانِ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَبِيهِ نَافِعٍ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا وَلِنَافِعٍ هَذَا بَنُونٌ ثَلَاثَةٌ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ أَوْثَقُهُمْ وَأَجَلُّهُمْ وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ

стр. 8039

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ٥٨٧ - مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ ابْنِ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ بَعْضُ رُوَاةِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا رَوَاهُ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ احْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللحى

стр. 8040

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنَ بْنَ عِيسَى وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحفوا الشوارب فأعفوا اللِّحَى فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَخْفَشُ وَجَمَاعَةٌ الْإِحْفَاءُ الِاسْتِئْصَالُ وَالْإِعْفَاءُ تَرْكُ الشَّعْرَ لَا يَحْلِقُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَهَائِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحِفُّونَ شَوَارِبَهُمْ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَحْلِقُهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْجِلْدُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ إِحْفَاءً شَدِيدًا وَيَحْلِقُهُ حَتَّى يَبْدُوَ جِلْدُهُ وَيَقُولُ السُّنَّةُ الْإِحْفَاءُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الَّذِي يُحْفَى مِنَ الشَّارِبِ هُوَ الْإِطَارُ وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا وَأَصْلُ الْإِطَارِ جَوَانِبُ الْفَمِ الْمُحْدِقَةُ بِهِ مَعَ طَرَفِ الشارب المحدق بالفم وكل شيء يحدث بشيء ويحيط

стр. 8041

بِهِ فَهُوَ إِطَارُهُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ قَصُّ الشَّارِبِ فَقَوْلُهُ قَصُّ الشَّارِبِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عبد الله ابن بُسْرٍ قَالَ كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِيَالِ شَفَتِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال حدثنا مِسْعَرٌ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي تُوَفَّرُ وَتَكْثُرُ يُقَالُ مِنْهُ عَفَا الشَّعْرَ إِذَا كَثُرَ فَهُوَ عَافٍ وَقَدْ عَفَوْتُهُ وَأَعْفَيْتُهُ لغتان قال

стр. 8042

اللَّهُ حَتَّى عَفَوْا يَعْنِي كَثُرُوا وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ متصرفة يقال في غير هَذَا عَفَا الشَّيْءَ إِذَا دَرَسَ وَأَمْحَى قَالَ لَبِيَدٌ عَفَتِ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمُقَامُهَا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ يُقَالُ عَفَا الشَّيْءُ يَعْفُو عَفْوًا إِذَا كَثُرَ وَقَدْ عَفَوْتُهُ أَعْفُوهُ وَأَعْفَيْتُهُ أُعْفِيهِ إِعْفَاءً إِذَا كَثَّرْتُهُ وَعَفَا الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا وَعَفُّوا إِذَا قَلُّوا وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْعَافِي الطَّالِبُ وَالْعَافِي عَنِ الْجُرْمِ قَالَ اللَّهُ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا (٢٤ ٢٢) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اللُّغَةُ فِي أَعْفُوا فَمُحْتَمِلَةٌ لِلشَّيْءِ وَضِدِّهِ كَمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مَا تَطَايَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَشَذَّ قَالَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَإِذَا طَالَتْ جِدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ قَالَ أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَتُقَصَّرَ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

стр. 8043

وَذَكَرَ السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَصَّرَ مِنْ لِحْيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ يَقْبِضُ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ طَرَفِهَا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْضَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ابْنُ عُمَرَ رَوَى اعْفُوَا اللِّحَى وَفَهِمَ الْمَعْنَى فَكَانَ يَفْعَلُ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِ الْحَجِّ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قَالَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَذَبْحُ الذَّبِيحَةِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ وَالْأَظْفَارِ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قال منصور فذكرت ذلك لإبرهيم فَقَالَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِ اللِّحْيَةِ

стр. 8044

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ٦٨٧ -) مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ ذُكِرَ الْإِزَارُ فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُرْخِيهِ شِبْرًا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا قَالَ فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ (٤٨ ١٣) هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أبيه عن صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ يَرْوِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَافِيَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الإمام قال محمد ابن رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَلَّمَتْ رسول الله ﷺ في ذُيُولِ النِّسَاءِ حِينَ نَهَى عَنْ جَرِّ الثَّوْبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتُرْخِي شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذِرَاعٌ لَا تزيد عليه

стр. 8045

وَهَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدِي خَطَأٌ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جعفر حدثنا عبد الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ويعلى ابن عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَيْلُ النِّسَاءِ شِبْرٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا تَخْرُجُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَذِرَاعٌ لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ قَوْلُهُ ﷺ أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ يُفَسِّرُ مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ حِينَ قَالَتْ لَهَا الْمَرْأَةُ إِنِّي أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ طُولِ ذُيُولِ النِّسَاءِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ فِي أَقْصَى ذَلِكَ فَقِفْ عَلَيْهِ فَهُوَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظُهُورَ قَدَمِ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ

стр. 8046

ذَكَرْنَا مَا مِنَ الرَّجُلِ عَوْرَةٌ وَمَا مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَجَرُّ ذَيْلِ الْحُرَّةِ معروف في السنة مشهور عنه الأمة أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ

стр. 8047

٩٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي لَيْلَى هَذَا فَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن سهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن سهل وَقِيلَ دَاوُدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ٧٨٧ -) مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سهل عن سهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جُهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قومه فذكر ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ يريد السن

стр. 8048

فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن أبي ليلى بن عبد الله ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو الْمُصْعَبِ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ أُخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَإِنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرِوَايَةُ التِّنِّيسِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيِّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ ابن أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ

стр. 8049

سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ سَمَاعَ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عنه غير مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَحَدِيثُهُ هَذَا مُتَّصِلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحِيحٌ وَسَمَاعُ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلٍ صَحِيحٌ وَلِأَبِي لَيْلَى رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَهُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حُجَّةَ لِمَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا بِحَرْبٍ حُجَّةً فِي إِبْطَالِ القود بالقسامة لأن قوله فيه تحلفوا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ يَدُلُّ عَلَى الْقَوَدِ فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ دَمُ صَاحِبِكُمْ مَا يَجِبُ بِدَمِ صَاحِبِكُمْ وَهِيَ الدِّيَةُ فَقَدِ ادَّعَى بَاطِنًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الْقَوَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَخْرُجُ حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ بَعْدَ عَفْوِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ عَنِ الْقَتْلِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ وَيَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ أَنْ يحلف ولاة

стр. 8050

لِلدَّمِ وَيَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لِلدَّمِ وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعْنَى قَوْلِهِ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ إِنْ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى رَجُلٍ أَعْطَوْهُ بِرُمَّتِهِ وَهَذَا هُوَ الْقَوَدُ بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ ابن قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ عِنْدَ قُبَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَتَوْا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ الْكِبَرُ يَا عَبْدَ الرحمن فليتكلم الْأَكْبَرُ فَتَكَلَّمَ عَمُّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا وَجَدْنَا أَخَانَا مَقْتُولًا عِنْدَ قُبَاءِ هَذَا الْيَهُودِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُقْسِمُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُ قَتَلَ صَاحِبَكُمْ فأدفعه إليكم برمته قالوا كيف نفسم عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ فَقَالَ يُنَاقِلُونَكُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَهُودُ وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ

стр. 8051

أن أدوا مائة من الإبل وإلا فأذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَعَانَهُمْ بِبِضْعٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً وَهُوَ أَوَّلُ دَمٍ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ ضُرُوبٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا مَنْ تَعَلَّقَ بِهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ وَمَنْ خَالَفَهَا وَإِلَى مَا خَالَفَهَا مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 8052

(مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ) حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَرْفُوعٌ وَآخَرُ مَوْقُوفٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا حَاجِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَوْلَاهُ اسْمُهُ حَيٍّ وَيُقَالُ حَيِّي وَكَانَ ثِقَةٌ وَلِمَالِكٍ عَنْهُ مَرْفُوعَاتُ الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ حسان

стр. 8053

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي عُبَيْدٍ ٨٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي عبيد مولى سليمن بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدَانَ يَرْفَعُهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ (٥٤ ٣٨) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ وَأَمَّا الرِّفْقُ فَمَحْمُودٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ كَذَلِكَ جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إن اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَالرِّفْقُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُشِيرَ بِهِ إِلَى الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ

стр. 8054

وَأَمَرَ الْمُسَافِرَ فِي الْخِصْبِ بِأَنْ يَمْشِيَ رُوَيْدًا وَمَهْلًا وَيُكْثِرَ النُّزُولَ لِتَرْعَى دَابَّتَهُ وَتَأْكُلَ مِنَ الْكَلَأِ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخَصَّبَةً وَالسَّفَرُ بَعِيدًا وَلَمْ تَضُمَّ صَاحِبَهُ ضَرُورَةٌ إِلَى أَنْ يَجِدَّ فِي السَّيْرِ فَإِذَا كَانَ عَامُ السَّنَةِ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَالسَّنَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا وَبِدَابَّتِهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ وَالْقُوَّةِ إِلَى أَرْضِ الْخِصْبِ وَالنَّقِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الشَّحْمُ وَالْوَدَكُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الدَّابَّةَ بِاللَّيْلِ أَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ إِذَا كَانَتْ قَدْ نَالَتْ قُوَّتَهَا وَاسْتَرَاحَتْ نَهَارَهَا تُضَاعِفُ مَشْيَهَا وَلِهَذَا نَدَبَ إِلَى سَيْرِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو لِمَنْ وَدَّعَهُ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَازْوِ لَهُ الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ

стр. 8055

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعِيشُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَبُو يَعْلَى الْقَاضِي بِالْأُبُلَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ يَعْنِي عبد الله ابن جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصَبَةً فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ وَأَعْطَوُا الرِّكَابَ حَقَّهَا فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَمُدَرَّجَةُ السِّبَاعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
следующие страницы →