← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

لَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ فِيهِ زِينَةٌ فَإِنِ اضْطُرَّتْ إِلَى كُحْلِ زِينَةٍ اكْتَحَلَتْ بِاللَّيْلِ وَمَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا اكْتَحَلَتْ بِالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا عَلَى التَّزْيِينِ بِالْكُحْلِ وَأَمَّا عَلَى الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ بِاللَّيْلِ خَاصَّةً وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كُحْلِ الْمَرْأَةِ الْمُحِدِّ وَسَائِرِ مَا تَجْتَنِبُهُ فِي عِدَّتِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا مُوعَبًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 8262

حديث حاد وأربعون من البلاغات ٣٨٠٣٨٠٣٨ ٠٣٨ - قال ملك السُّنَّةُ فِي الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَنْ يَخِرَّ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الَّذِي يَرْفَعُ رأسه ويحفضه قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ أَمَّا قَوْلُهُ السُّنَّةُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ التَّغْلِيظُ فِيمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ وَهَذَا وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ بِإِعَادَةٍ فَهُوَ فِعْلُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا أَكْمَلَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ سُنَّةَ الْمَأْمُومِ وَعَلَى كَرَاهِيَةِ هَذَا الْفِعْلِ لِلْمَأْمُومِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنْ غير

стр. 8263

أَنْ يُوجِبُوا فِيهِ إِعَادَةً وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِإِعَادَةٍ وَذَكَرَ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُلَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَيَسْتَنِدُ قَوْلُهُ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فكبروا وإذا رجع فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَحْدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ

стр. 8264

حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا قَوْلَهُ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي غَيْرِهَا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي ظُهْرٍ وَالْمَأْمُومُ فِي عَصْرٍ أَوْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي نَافِلَةٍ وَالْمَأْمُومُ فِي فَرِيضَةٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِي أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ وَلَا يُصَلِّيَ عَصْرًا خَلْفَ مَنْ صَلَّى ظُهْرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فِي نِيَّتِهِ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَقَالَ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَا اخْتِلَافَ أَشَدُّ مِنِ اخْتِلَافِ النِّيَّاتِ إِذْ هِيَ رُكْنُ الْعَمَلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى ظُهْرًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي عَصْرًا أَوْ صَلَّى فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً فَلَمْ يَأْتَمَّ بِإِمَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ لَا التَّابِعَ وَاحْتَجُّوا مِنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْوِيلَ مُعَاذٍ بِهِمْ فَقَالَ لَهُ

стр. 8265

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنَّ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ فَرِيضَتَهُ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِصَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا وَصَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عن أحمد ابن حَنْبَلٍ بِجَوَازِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي الْفَرِيضَةِ بِالْمُتَنَفِّلِ ويصلي الظهرخلف مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَإِنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ قَالُوا إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتَمَّ بِهِ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ أَفْعَالِهِ أَمَّا النِّيَّةُ فَمُغَيَّبَةٌ عَنَّا وَمَا غَابَ عَنَّا فإنا لَمْ نُكَلَّفْهُ قَالُوا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا فعرفنا أفعاله التي يأتم بِهِ فِيهَا وَهِيَ الظَّاهِرَةُ إِلَيْنَا مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ فَفِي هَذِهِ أُمِرْنَا أَنْ لَا نَخْتَلِفَ عَلَيْهِ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ إِذْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ

стр. 8266

قَالُوا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ مُعَاذٌ صَلَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَافِلَةً وَيَزْهَدَ فِي فَضْلِ الْفَرِيضَةِ مَعَهُ ﷺ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَهَذَا مَانِعٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ لَمْ يُصَلِّهَا فَيَشْتَغِلَ بِنَافِلَةٍ عَنْهَا وَقَدْ رَوَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَ مَعَهُمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ سَوَاءً وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُسَافِرٌ خَائِفٌ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ مُتَنَفِّلٌ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ إِنْ شَاءَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّاتِ لَا تُرَاعَى فِي ذَلِكَ والله أعلم

стр. 8267

حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ١٣٨ - مَالِكٌ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ الْعُكُوفَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ رَمَضَانُ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ مَالِكٍ فِي بَابِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ مِنَ الْمُوَطَّأِ عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ إِلَّا يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيَّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذِكْرِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا أَدْرِي أَمِنْ يَحْيَى جَاءَ ذَلِكَ أَمْ مِنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّ يَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ بَابِ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ إِلَى الْعِيدِ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا آخِرَ الِاعْتِكَافِ مِنْ مَالِكٍ فَرَوَاهُ عَنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فَوَقَعَ فِيهِ حَدِيثُهُ عَنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَجَدَ أَخْبِيَةً خِبَاءَ عَائِشَةَ وَخِبَاءَ حَفْصَةَ وَخِبَاءَ زَيْنَبَ فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا

стр. 8268

خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيِّ الْقُرْطُبِيِّ الْمَعْرُوفِ بِشَبْطُونَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِمَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَفِي أَلْفَاظِهِ خِلَافٌ لِأَلْفَاظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ (وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ) مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ فَهُوَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَعْرُوفٌ لَا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ فَلِذَلِكَ لَمْ نَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ مِنْ أَجْلِ رِوَايَةِ يَحْيَى وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَنَا وَهَمًا وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ هُنَاكَ وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْمَذَاهِبِ مَبْسُوطًا هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فلا وجه لتكرير ذلك ههنا وإنما ذكرنا الحديث ههنا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَمْرَةَ هَذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ رَمَضَانُ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا فِي الْبَابِ كما ذكرناه ولهذا ما ذكرناه ههنا

стр. 8269

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قالا حدثنا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ زَيْنَبُ فَأَذِنَ لَهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْعَشْرَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شوال

стр. 8270

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٢٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلَّا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (١٩ ١٥) لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا أَعْرِفُهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَلَا مُسْنَدًا وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ وَلَكِنَّهَا رَغَائِبٌ وَفَضَائِلٌ وَلَيْسَتْ أَحْكَامًا وَلَا بَنَى عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفِّرٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِيِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ حِسْبَتِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يغفر له ما تقدممن ذَنْبِهِ وَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَامِسَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ أَوْ آخِرُ لَيْلَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أمارة ليلة

стр. 8271

الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَاءُ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يَرْمِي بِهِ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَإِنَّ أَمَارَةَ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ فِيهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْجِلَّةِ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِيِّينَ وَلَكِنَّهُ يَرْوِي عَنِ الضُّعَفَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُهُ هَذَا فَمِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَأَمَّا إِذَا رَوَى عَنِ الضُّعَفَاءِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا رَوَاهُ وَحَدِيثُهُ هَذَا إِنَّمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا يَدْفَعُهُ أَصْلٌ وَفِيهِ تَرْغِيبٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مَا يَشْفِي وَيَكْفِي فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 8272

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٣٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي لِأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مُسْنَدًا وَلَا مَقْطُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمُوَطَّأِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مُسْنَدَةً وَلَا مُرْسَلَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ مَضَتْ آثَارٌ فِي بَابِ نَوْمِهِ عَنِ الصَّلَاةِ تَدُلُّ عَلَى هذا المعنى نحو قول ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا لِتَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ وَقَالَ ﷺ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ وَثَبَتَ ﷺ مُعَلِّمًا فَمَا سَنَّ لَنَا اتَّبَعْنَاهُ وَقَدْ بَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلِمَ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ حَتَّى أَكْمَلَ دِينَهُ سُنَنًا وَفَرَائِضَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 8273

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلَيُّ حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ شَكَّ أَبُو بَكْرٍ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَدْ سَمَّاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى خَمْسًا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ

стр. 8274

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٤٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ هَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَآمِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَهَا وَابْنُ أَبِي يَحْيَى مَطْعُونٌ عَلَيْهِ مَتْرُوكٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُبْلٌ وَيَقَظَةٌ اتُّهِمَ بِالْقَدَرِ وَالرَّفْضِ وَبِلَاغُ مَالِكٍ خَيْرٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ فَمَعْنَاهُ إِذَا ظَهَرَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ وَارْتَفَعَتْ يُقَالُ أَنْشَأَ فُلَانٌ يَقُولُ كَذَا إِذَا ابْتَدَأَ قَوْلَهُ وَأَظْهَرَهُ بَعْدَ سُكُوتٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَنْشَأَ فُلَانٌ حَائِطَ نَخْلٍ أَوْ بِئْرًا أَوْ كَرْمًا أَيْ عَمِلَ ذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَكُلُّ مَا بَدَأَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَظَهَرَ

стр. 8275

فَقَدْ أَنْشَأَ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ وَلَهُ الْجِوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ أَيِ السُّفُنُ الظَّاهِرَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالْجِبَالِ الظَّاهِرَاتِ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا سَمَّى السَّحَابَةَ بَحْرِيَّةً لِظُهُورِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ يَقُولُ إِذَا طَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ وَنَاحِيَةُ الْبَحْرِ بِالْمَدِينَةِ الْغَرْبُ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ أَيْ أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ وَالشَّامُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ أَيْ مَاءٌ مَعِينٌ وَالْعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يُقْلِعُ وَقِيلَ الْعَيْنُ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ وَقِيلَ كُلُّ مَاءٍ مَرَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرَاتِ يَقُولُ فَتِلْكَ سَحَابَةٌ يَكُونُ مَاؤُهَا غَدَقًا وَالْغَدِيقُ الْغَزِيرُ وَغُدَيْقَةٌ تَصْغِيرُ غَدَقَةٍ وَسُمِّي الرَّجُلُ الْغَيْدَاقُ لِكَثْرَةِ سَخَائِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا أَيْ غَزِيرًا كَثِيرًا قَالَ كُثَيِّرٌ وَتُغْدِقُ أَعْدَادٌ بِهِ وَمَشَارِبُ يَقُولُ يَكْثُرُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ وَأَعْدَادٌ جَمْعُ عَدٍّ وَهُوَ الْمَاءُ الْغَزِيرُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْمَاءِ الْعَدِّ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ إِذَا مَا زَيْنَبُ ذُكِرَتْ سَكَبْتُ الدَّمْعَ مُتَّسِقًا كَأَنَّ سَحَابَةً تَهْمِي بِمَاءٍ حُمِّلَتْ غَدَقًا

стр. 8276

وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ نُزُولَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عِلْمًا صَحِيحًا لَا يُخْلَفُ (لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ) بَلْ قَدْ صَحَّ أَنَّ الْمُدْرِكَ لِعِلْمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مرة قد يخطيء فِيهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَصَابَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ بِعِلْمٍ صَحِيحٍ يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّوْءَ قَدْ يُخْوِي فَلَا يُنْزِلُ شَيْئًا وَإِنَّمَا هِيَ تَجَارِبُ تُخْطِيءُ وَتُصِيبُ وَعِلْمُ الْغَيْبِ عَلَى صِحَّةٍ هُوَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنُزُولُ الْغَيْثِ مِنْ مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ الخمس الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ هَكَذَا حَدَّثَنِي بِهِ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ

стр. 8277

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَمِمَّنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَصَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ قال مطرنا نبوء كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَهُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَطَرِ إِلَى الْأَنْوَاءِ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَاعْتَقَدَهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ النَّوْءَ مَخْلُوقٌ وَالْمَخْلُوقُ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ النَّوْءَ الْوَقْتُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَيْضًا يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ يُعْهَدُ فِيهِ وَيُعْرَفُ نُزُولُ الْغَيْثِ بِفِعْلِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِرٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ مَا بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثريا وما

стр. 8278

بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الرَّبِيعِ عَلَى الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ تِلْكَ الْأَوْقَاتَ أَوْقَاتُ أَمْطَارٍ إِذَا شَاءَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارِ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 8279

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٥٣٨ - مَالِكٌ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ بِالسَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ (١٩ ١٤) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ هُوَ مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَمَحْفُوظٌ أَيْضًا لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا مُسْلِمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رِزْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ الْبَهْزَانِيُّ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ

стр. 8280

نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأواخر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال كَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا مبسوطا في ليلة القدر عند ذَكَرَ حَدِيثَ حُمَيْدٍ الطَّوِيلَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سمعت زر ابن حُبَيْشٍ يَقُولُ لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدَيْ فِي أُذُنِي ثُمَّ نَادَيْتُ أَلَا إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ وَبَعْدَهَا ثَلَاثٌ نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ يَعْنِي بِهِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 8281

حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٦٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ (٣١ ٦٩) وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ أحاديثه عَنْ جَدِّهِ صَحِيفَةٌ يَقُولُ إِنَّهَا مَسْمُوعَةٌ صَحِيحَةٌ وَكِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إلى أن يذكر ههنا ويوصف وقد ذكرناه من طريق في كتاب العلم والحمد لله وحديثا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَتَّى ذَكَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

стр. 8282

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بَيْعًا عَلَى شَرْطِ سَلَفٍ يُسْلِفُهُ أَوْ يَسْتَسْلِفُهُ فَبَيْعُهُ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفُ إِنَّهُ إِذَا طَاعَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ بِتَرْكِ سَلَفِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ جَازَ الْبَيْعُ هَذَا قَوْلُهُ فِيَ مُوَطَّئِهِ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أصحابه أن البائع إذا أسلف المتشري مَعَ السِّلْعَةِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًّا مُعَجَّلًا وَأَدْرَكَ ذَلِكَ فُسِخَ وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قد رضي به على أن أسلف وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلَّا أَنْ تُنْقَصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ فَلَا يُنْقَصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَرَطَ أَنَّهُ يُسْلِفُهُ سَلَفًا فَإِنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَا حَاجَةَ لِي بِالسَّلَفِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أُجِيزَ

стр. 8283

وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تُرِكَ السَّلَفُ قَالَ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا فِي عَقْدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيُرَدُّ السَّلَفُ وَيَصْلُحُ بِالْقِيمَةِ وَقَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبَرَكَانِيُّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ ثُمَّ قَالَ أنا أدع الزق أو الشيء الحرام قيل أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتُ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي وَإِنْ شِئْتُ تركته ثم ترك الزق خمر جاز اليع وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَهَذَا مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ إِنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُقْبَضِ السَّلَفُ وَتُرِكَ وَأَمَّا إِذَا قُبِضَ السَّلَفُ فَقَدْ تَمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَالْبَيْعُ حِينَئِذٍ حَرَامٌ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ سَحْنُونٌ أَصْلَحَهُ بِتَرْكِ السَّلَفِ وَإِنَّمَا كَانَ يَرُدُّ السَّلَفَ وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ قَرَأْنَاهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ عُمَرَ إِذَا رُدَّ السَّلَفُ

стр. 8284

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا حَكَاهُ الْفَضْلُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَأَمَّا لَفْظُ الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَإِنَّمَا هُوَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ تُرِكَ السَّلَفُ جَازَ الْبَيْعُ وَتُرِكَ غَيْرَ رَدٍّ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِذَا قُبِضَ السَّلَفُ فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَالِكٍ إِجَازَةُ بُيُوعٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْإِصْلَاحُ كَبَيْعِ الْغَاصِبِ يُخْبِرُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَالِكُهُ وَنَحْوِ هَذَا وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْعَبْدِ عِنْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ

стр. 8285

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٧٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (٣١ ٧٢) وَهَذَا يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ مَعْرُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد ابن زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا هشيم عن يونس ابن عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ

стр. 8286

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَلْزَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بيعاة فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا

стр. 8287

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْأُخْرَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ قَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ فِي إِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ الْمُشْتَرِي هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ بِمَا سَمَّى مِنَ الثَّمَنِ وَرَدَّ الْأُخْرَى وَلَا يُعَيِّنُ الْمَأْخُوذَةَ مِنَ الْمَتْرُوكَةِ فَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِمَا جَمِيعًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَاعَ الرجل من آخر سلعة بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ وَافْتَرَقَا عَلَى ذلك وهكذا فسره مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا لَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا بِدِينَارٍ وَالصَّيْحَانِيُّ عَشَرَةُ أَصْوُعٍ قَدْ وَجَبَتْ إِحْدَاهُمَا فَهَذَا مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَيُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا الْبَيْعُ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَ الْبَيْعُ ضِمْنَ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا غَيْرَ رَطْبٍ فَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ وَإِنَّ قَبْضَ

стр. 8288

السِّلْعَتَيْنِ وَفَاتَتَا رُدًّا جَمِيعًا إِلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي السِّلْعَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِمَا جَمِيعًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ وَبِالْخِيَارِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ قَدْ وَجَبَ لَكَ الْبَيْعُ بِأَيِّهِمَا شِئْتُ أَنَا أَوْ شِئْتَ أَنْتَ فَهَذَا بِيعٌ الثَّمَنُ فِيهِ مَجْهُولٌ وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ دَارُكَ لِي لِأَنَّ مَا نَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا بَاعَ ازْدَادَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ فَالْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَفْسُوخٌ فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ حِينَ قُبِضَ وَمِثْلُ هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِكَذَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِالثَّمَنِ كَذَا كَرَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ أَبِيعُكَ ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي بِالْعَشْرَةِ دَنَانِيرَ دَابَّةَ كَذَا أَوْ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ مَثَاقِيلَ عَدَدِ كَذَا هَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ قَالَ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ نَهْيُهُ ﵇ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ تَكُونَ الْأَثْمَانُ مَعْلُومَةً وَالْبَيْعُ مَعْلُومًا وَإِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى السَّلَفِ وَالْمَنْفَعَةُ بِالسَّلَفِ مَجْهُولَةٌ فَصَارَ الثَّمَنُ غَيْرُ مَعْلُومٍ

стр. 8289

قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلٌّ يُخَرِّجُ لِلْحَدِيثِ مَعْنًى عَلَى أَصْلِهِ وَمِنْ أَصْلِ مَالِكٍ مُرَاعَاةُ الذَّرَائِعِ وَمِنْ أَصْلِ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ مُرَاعَاتِهَا وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالدَّنَانِيرِ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا وَصَفْنَا وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّقْدِ بِكَذَا وَالنَّسِيئَةِ بِكَذَا أَوْ إِلَى أَجَلَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِأَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ وَإِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ بِأَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَاتَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نقدا

стр. 8290

قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ عندهم

стр. 8291

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٨٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءَ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ نَاسٌ يُدْفَنُ عِنْدَ الْمَنْبَرَ وَقَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غَسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ ﷺ (١٦ ٢٧) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَلَى هَذَا النَّسَقِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ غَيْرَ بَلَاغِ مَالِكٍ هَذَا وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ من وجوه مختلفة وأحاديث شتى جميعها مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا وَفَاتُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ ابن سَهْلٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ

стр. 8292

أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَاهُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ لَمْ يَفْجَئْهُمْ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وهم صفوف في الصلاة يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ يَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَنَسٌ فَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ تُوُفِّيَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَفِي يَوْمِي وَدَوْلَتِي لَمْ أَظْلِمْ فِيهِ أَحَدًا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ

стр. 8293

عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَأَمَّا دَفْنُهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ مَنْ يُصَحِّحُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَقَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِي أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَشُغِلَ النَّاسُ عَنْ دَفْنِهِ بِشَأْنِ الْأَنْصَارِ فَلَمْ يُدْفَنْ حَتَّى كَانَتِ الْعَتَمَةُ وَلَمْ يَلِهِ إِلَّا أَقَارِبُهُ وَلَمْ يُصَلِّ النَّاسُ عَلَيْهِ إِلَى عُصُبًا بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ

стр. 8294

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ وَأَمَّا صَلَاةُ النَّاسِ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَابِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانُوا قَوْمًا أُمِّيِّينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ قَالَ عُمَرُ لَا يَتَكَلَّمَنَّ بِمَوْتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالُوا لِي اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ قَالَ فَذَهَبْتُ أَمْشِي فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَجْهَشْتُ فَقَالَ لِي لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ إِنَّ عُمَرَ قَالَ لَا يَتَكَلَّمْنَ بِمَوْتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا قَالَ فَأَخَذَ بِسَاعِدِي ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَكَبَّ على رسول الله ﷺ حتى كان وَجْهُهُ يَمَسَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 8295

تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال نعم قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُصَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَالَ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَيَجِيءُ آخَرُونَ حَتَّى يَفْرَغَ النَّاسُ قَالَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ قَالُوا أَيْنَ قَالَ حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ قَالَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ عَنْ سَالِمِ ابن عُبَيْدٍ قَالَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ وَكَانُوا أُمِّيِّينَ وَلَمْ يكن فيهم نبي قبله فقال اسْكُنُوا قَالُوا يَا سَالِمُ بْنَ عُبَيْدٍ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهِ وَأَمَّا دَفْنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فمعروف أيضا رواه عن أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَمَعْرُوفٌ أَيْضًا رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اخْتَلَفُوا فِي دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 8296

حِينَ قُبِضَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْبَضُ النَّبِيُّ إِلَّا فِي أَحَبِّ الْأَمْكِنَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُقَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عُبَيْدُ بْنُ عُقَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ وَحَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ

стр. 8297

وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ بِدَفْنِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا وَأَنَّ الْمَوْلُودَ يُخْلَقُ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا وَرَوَوْا بِذَلِكَ أَثَرًا وَقَدْ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ أَنَّ الْمَلَكَ يَنْطَلِقُ فَيَأْخُذُ مِنْ تُرَابِ الْمَكَانِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ فَيُذْرِهِ عَلَى النُّطْفَةِ فَيُخْلَقُ مِنَ التُّرَابِ وَمِنَ النُّطْفَةِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى وَأَمَّا قِصَّةُ نَزْعِ الْقَمِيصِ وَأَنَّهُ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ ﷺ فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ جعفر بما يغني عن ذكره ههنا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَكَرُوا التَّخْيِيرَ وَالْحَدِيثَ كُلَّهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا

стр. 8298

نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّوَّمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلًا إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَابِ دَفْنِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُتَّصِلًا وَالْمَعْرُوفُ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهَا مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا أَدْرَكَ عُمَرَ ﵁ فَظَنَّتْ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ وَأُسْرِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَلَى نَحْوِ مَا ظَنَّ عُمَرُ حِينَ خَطَبَهُمْ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ وَسَيَرْجِعُ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَ رِجَالٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ثُمَّ تَلَا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتهم على

стр. 8299

أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا الْآيَةَ قَالَ عُمَرُ فَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَرَازِينُ يَعْنِي الْمِسَاحِي وَالْمَحَافِرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْنَدًا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ مَضَى فِي باب جعفر ابن مُحَمَّدٍ خَبَرُ غُسْلِهِ فِي قَمِيصِهِ ﷺ وجرى ذكره ههنا لِمَا فِي خَبَرِ مَالِكٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الَّذِينَ غَسَّلُّوهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَقَثْمِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَشَقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ شَهِدُوا غُسْلَهُ وَقِيلَ لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُ عَلِيٍّ وَالْفَضْلُ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ وَعَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ وَقِيلَ كَانَ النَّاسُ قَدْ تَنَازَعُوا ذَلِكَ فَصَاحَ أَبُو بَكْرٍ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ كُلُّ قَوْمٍ أَوْلَى بِجَنَائِزِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارُ إِلَى العباس فكلموه فأدخل معهم أوس ابن خَوْلِيٍّ وَكَانَ الْفَضْلُ وَالْعَبَّاسُ يُقَلِّبَانِهِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَثْمُ يَصُبَّانِ الْمَاءَ عَلَى عَلِيٍّ ﵀ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ بِالْبَابِ لَمْ يَحْضُرِ الْغُسْلَ يَقُولُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَحْضُرَهُ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ ﷺ يَسْتَحْيِي أَنْ يَرَانِي أَرَاهُ حَاسِرًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ صَحَابَتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا

стр. 8300

حَدِيثٌ مُوفِي خَمْسِينَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ ٩٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ (٢٢ ١٥) وَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ حِجَازِيَّةٍ صِحَاحٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قال حدثنا محمد ابن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نَافِعٌ عَنْ سَالِمٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الديبلي حدثنا محمد بن علي ابن زَيْدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا مَا سَمِعْتُهَا مِنْهُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ هَكَذَا قَالَ عَنْ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى عَنْ سَالِمٍ لَمْ يَذْكُرْ نَافِعًا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بن
следующие страницы →