← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

إِنَّ اسْتِقَاءَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ اللَّبَنَ الَّذِي سُقِيَهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا اسْتَقَاءَهُ لِأَنَّ الَّذِي سَقَاهُ إِيَّاهُ كَانَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ وَلَا يَصِحُّ مِلْكُهَا وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَيَسْتَقِرُّ عليها ملكه ما اسقاءه عُمَرُ لِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِمَّا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِهْدَاءُ الْمِسْكِينِ إِلَى الْغَنِيِّ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَوَازُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَغَيْرِهَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مَا رَجَعَ بِالْمِيرَاثِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَوَازُهُ أَيْضًا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عند ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى حَسَبِ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ﷺ وَأَمَّا شِرَاءُ الصَّدَقَةِ مِنَ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَمِنَ السَّاعِي فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵇ لِعُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّتِي حَمَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَشْتَرِهَا وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ الْحَدِيثَ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنَّ أَهْلَ

стр. 842

الْعِلْمِ حَمَلُوا نَهْيَهُ عَلَى شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْعَوْدَةِ فِيهَا عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ عَنْهَا لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُطْلِقَ لِلنَّاسِ اشْتِرَاءَ صَدَقَاتِهِمْ فَيَشْتَرُونَهَا مِنَ السَّاعِي وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِعْطَاءُ الْقِيمَةِ عَنِ الْعَيْنِ الْوَاجِبَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا رُجُوعُهَا بِالْمِيرَاثِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا فَلَا تُهْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهِيَةَ تَدْخُلُهُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من جَوَازِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يونس قال حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 843

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ بِالْمِيرَاثِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ وَبَقِيَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ بِالْمِيرَاثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 844

عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ابن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا حَلَّتْ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ تَحِلُّ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَحْرُمْ لِعَيْنِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالدَّمِ وَالْعَذَرَاتِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَحَرُمَ لِعِلَّةٍ عَرَضَتْ مِنْ فِعْلِ فَاعِلٍ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعِلَلِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ يَزُولُ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمَغْصُوبَ وَالْمَسْرُوقَ حَرَامٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنْ أَجْلِ غَصْبِهِ لَهُ وَسَرِقَتِهِ إِيَّاهُ فَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حَلَّ لَهُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ بِعَيْنِهِ

стр. 845

وَقَدِ اعْتَلَّ قَوْمٌ مِمَّنْ نَفَى الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ وَزَعَمَ أَنَّ التَّعَبُّدَ بِالْأَسْمَاءِ دُونَ الْمَعَانِي بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ اللَّحْمِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ وَالْهَدِيَّةِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ لَمَّا سُمِّيَ صَدَقَةً حَرُمَ فَلَمَّا سُمِّيَ هَدِيَّةً حَلَّ فَجَاءَ بِتَخْلِيطٍ مِنَ الْقَوْلِ وَخَطَلٍ مِنْهُ وَاحْتَجَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَلَوْ ذَكَرْنَاهُ ها هنا خَرَجْنَا عَمَّا شَرَطْنَا وَعَمَّا لَهُ قَصَدْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَعَلَيْهِ تَوَكُّلُنَا

стр. 846

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِرَبِيعَةَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا قَالَ فضالة الغنم

стр. 847

يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أو للذئب قال فضالة الابل قال مالك مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَالْعِفَاصُ هُنَا الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ وَأَصْلُ الْعِفَاصِ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَكُلُّ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ الْآنِيَةِ فَهُوَ عِفَاصٌ يُقَالُ مِنْهُ عَفَصْتُ الْقَارُورَةَ وَأَعْفَصْتُهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ جِلْدٌ تُلْبِسُهُ رَأْسَ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ يُقَالُ مِنْهُ أَوْكَيْتُهَا إِيكَاءً وَأَمَّا الصِّمَامُ فَهُوَ مَا يُدْخَلُ فِي فَمِ الْقَارُورَةِ فَيَكُونُ سِدَادًا لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَمَعَانٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَمِمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ عِفَاصَ اللُّقَطَةِ وَوِكَاءَهَا مِنْ إِحْدَى عَلَامَاتِهَا وَأَدُلُّهَا عَلَيْهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ اللُّقَطَةَ مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهًا يَسِيرًا أَوْ شَيْئًا لَا بَقَاءَ لَهُ فَإِنَّهَا تُعَرَّفُ حَوْلًا كَامِلًا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا إِذَا جَاءَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ مُلْتَقِطِهَا إِذَا ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ صَاحِبُهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ مُلْتَقِطَهَا إِنْ أَكَلَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّضْمِينِ

стр. 848

وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أَجْرِهَا فَأَيَّ ذَلِكَ تَخَيَّرَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ بِإِجْمَاعٍ وَلَا تَنْطَلِقُ يَدُ مُلْتَقِطَهَا عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ وَلَا تَصَرُّفٍ قَبْلَ الْحَوْلِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ آخِذَ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا لَهُ أَكْلُهَا وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى إِبَاحَةِ الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ وَأَخْذِ الضَّالَّةِ مَا لَمْ تَكُنْ إِبِلًا لِأَنَّهُ ﵇ أَجَابَ السَّائِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ بِأَنْ قَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا كَأَنَّهُ قَالَ احْفَظْهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَاعْرِفْ مِنَ الْعَلَامَاتِ مَا تُسْتَحَقُّ بِهِ إِذَا طُلِبَتْ وَقَالَ فِي الشَّاةِ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ يَقُولُ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ إِنْ لَمْ تَأْخُذْهَا كَأَنَّهُ يَحُضُّهُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَعُوهُ حَتَّى يَضِيعَ أَوْ يَأْتِيَهُ رَبُّهُ وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اللُّقَطَةِ أَفْضَلَ لَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْلَ الْأَمَانَاتِ لَوِ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ اللُّقَطَةِ لَمْ تَرْجِعْ لُقَطَةٌ وَلَا ضَالَّةٌ إِلَى صَاحِبِهَا أَبَدًا لِأَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْأَمَانَاتِ لَا يَعْرِفُونَهَا بَلْ يَسْتَحِلُّونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ أَخْذِ اللُّقَطَةِ أَوْ تَرْكِهَا فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ يَجِدُهَا الرَّجُلُ أَيَأْخُذُهَا فَقَالَ أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي رَأَيْتُ شفنا أَوْ قُرْطًا مَطْرُوحًا فِي الْمَسْجِدِ فَتَرَكْتُهُ فَقَالَ مَالِكٌ لَوْ أَخَذْتَهُ فَأَعْطَيْتَهُ بَعْضَ نِسَاءِ الْمَسْجِدِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجِدُ الشَّيْءَ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى تَعْرِيفِهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ مَنْ هُوَ

стр. 849

أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يُعْطِيهِ فَيُعَرِّفُهُ فَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ لَهُ بَالٌ فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ جَمِيعًا قَالَ فَإِنْ أَخَذَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَبَقَ الْآبِقُ أَوْ ضَاعَتِ اللُّقَطَةُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُضَيِّعْ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ آبِقًا إِنْ كَانَ لِجَارٍ أَوْ لِأَخٍ رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا يَقْرَبْهُ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ مَالٍ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ فِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وإن شاء تركها هذا قول اسمعيل بْنِ إِسْحَاقَ ﵀ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَهُ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي أَخْذِ الْآبِقِ وَالْحَيَوَانِ الضَّوَالِّ مِنَ الْمُؤَنِ وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ عِبَادَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ فقد أحسن وليست اللقطة كذلك لأن المؤونة فِيهَا خَفِيفَةٌ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى غِذَاءٍ وَلَا اهْتِبَالِ حِرْزٍ وَلَا يُخْشَى غَائِلَتُهَا فَيُحْتَفَظُ مِنْهَا كَمَا يُصْنَعُ بِالْآبِقِ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي اللُّقَطَةِ إِنْ كَانَ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعَرِّفَهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا فَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَمَّا ضَالَّةُ الْغَنَمِ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَبَهَا إِلَّا أَنْ يَحُوزَهَا لصاحبها

стр. 850

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ وَمَالِكًا يَقُولَانِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ فِي الْقُرَى مَنْ وَجَدَهَا يُعَرِّفْهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فِي الصَّحَارِي فَلَا يَقْرَبْهَا وَأَصْحَابُ مَالِكٍ يَقُولُونَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى مَكَانِهَا فِي فَوْرِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَبَاعَدَ ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ تَبَاعَدَ وَلَا وَجْهَ عِنْدِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ حَصَلَ بِيَدِهِ مَالُ غَيْرِهِ ثُمَّ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكُ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إِذَا كَانَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَالَ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَحْفَظْهَا بِنَفْسِكَ عَلَى أَخِيكَ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَاحْفَظْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ الضَّائِعَةَ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 851

ذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ فَقَالَ فِيهَا جَلَدَاتُ نكال وغزامة مِثْلِهَا فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ يَعْنِي ضَالَّةَ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى الْحَضِّ عَلَى أَخْذِهَا لِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إِلَّا بَعْدَ أَخْذِهَا وَحُكْمُ اللُّقَطَةِ فِي خَوْفِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَالْبِدَارِ إِلَى أَخْذِهَا وَتَعْرِيفِهَا كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ العلماء في اللقطة والضالة وكان أبوه عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ قَالُوا الضَّالَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَيَوَانِ وَاللُّقَطَةُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّمَا الضَّوَالُّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ اللُّقَطَةَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ الضالة ويحتج

стр. 852

بِحَدِيثِ الْجَارُودِ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ وَبِحَدِيثِ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يؤوى الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَأَنْكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ الضَّالُّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَقَالَ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قَوْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إِنَّ أُمَّكُمْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا فَأَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى الْقِلَادَةِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوهَا لِلرُّكُوبِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا لَا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ ﷺ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ قَالَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَا أَحْمِلُكُمْ قُلْنَا نَحْنُ نَجِدُ في الطريق

стр. 853

ضَوَالَّ مِنَ الْإِبِلِ نَرْكَبُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النار وقال في قوله لا يؤوى الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ قَالَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُؤْوِيهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا وَلَا يُعَرِّفُهَا وذكر الحطاوي أَيْضًا عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَفِي ضالة الابل

стр. 854

مالك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ خَوْفُ التَّلَفِ وَالذَّهَابِ لَا جِنْسُ الذَّهَابِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَضِلَّ بِنَفْسِهِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهِ التَّلَفُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ ضَالَّةِ الْغَنَمِ وَضَالَّةِ الْإِبِلِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ غَضِبَ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ثُمَّ قَالَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْإِبِلَ تَصْبِرُ عَلَى الْمَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الشَّاةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَأْخُذْهَا وَلَا وَجَدَهَا أَخُوكَ صَاحِبُهَا أَوْ غَيْرُهُ أَكَلَهَا الذِّئْبُ يَقُولُ فَخُذْهَا وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حدثنا أحمد ابن مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا

стр. 855

مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنِ اعْتُرِفَتْ وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ كَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَيَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَيْطَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنَ سعيد وربيعة ابن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ قَالَ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَعِنْ بِهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَسُئِلَ عن ضالة الابل فقال مالك وَلَهَا دَعْهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأخيك أو للذئب وكذلك رواه القعنبي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 856

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ وَفِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَفِي اللُّقَطَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِعْ بِهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا اسمعيل بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضالة الابل فقال مالك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا دَعْهَا تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ الْمَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَعِدَّتَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ الْمُلْتَقَطِ هَلْ يُعَرَّفُ حَوْلًا أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ تَافِهًا يَسِيرًا تُصُدِّقَ بِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كَالدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ مِثْلَ الْمِخْلَاةِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي طَرِيقٍ وَضَعَهُ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إِلَيْهِ لِيُعْرَفَ وَإِنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ انْتَفَعَ بِهِ وَعَرَّفَهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ كَانَ عَلَى حَقِّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَا كَانَ عشرة دراهم فصاعدا

стр. 857

عَرَّفَهَا حَوْلًا وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ عَرَّفَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا كان دون عشرة دراهم عرفه ثلاث أَيَّامٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الَّذِي يَجِدُ الدِّرْهَمَ يُعَرِّفُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعَرِّفُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ حَوْلًا كَامِلًا وَلَا تَنْطَلِقُ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِذَا عَرَّفَهُ حَوْلًا أَكَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ كَانَ غَرِيمًا فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ قَالَ وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لَا يَبْقَى فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَغْرَمُهُ لِرَبِّهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَمِمَّا وُجِدَ بِخَطِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقِيمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ حَوْلًا ثُمَّ يَأْكُلَهُ هَذَا أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَقُلْ لِلْمُلْتَقِطِ فَشَأْنَكَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّعْرِيفُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الْعَامَّةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ أَنَّ اللُّقَطَةَ يُعَرِّفُهَا وَاجِدُهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهَا مُسْتَحِقٌّ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا إِنْ شَاءَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَيْضًا قَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ والثوري

стр. 858

وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ الا ما بينا عنهم في كتبانا هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْفَقِيرَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَنِيِّ فَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا الْغَنِيُّ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَضْمَنَهَا إِنْ جاء صاحبها وقال ابن وهب قلت لمالك فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِلَّذِي وَجَدَ الصُّرَّةَ عَرِّفْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ احْبِسْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا قَالَ مَا شَأْنُهُ بِهَا قَالَ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَنْفَقَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَانَ مَالًا كَثِيرًا جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَأْكُلُهَا الْغَنِيُّ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا يَأْكُلُهَا الْفَقِيرُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا الْغَنِيُّ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا كَانَ مُخَيَّرًا عَلَى الْفَقِيرِ الْآكِلِ وَعَلَى الْغَنِيِّ الْمُتَصَدِّقِ فِي الْأَجْرِ أَوِ الضَّمَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْكُلُ اللُّقَطَةَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَوْلِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَدْ قَالَ لِوَاجِدِهَا شَأْنَكَ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَعَلَى مَنْ أَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا الضَّمَانُ إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا

стр. 859

قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَأْكُلُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَعَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ قَالُوا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَانَ غَنِيًّا فَخَرَجَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فَشَأْنَكَ بِهَا وَقَوْلِهِ فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ وَقَوْلِهِ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ نَحْوَ هَذَا فَمَا رُوِيَ مِنِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُوجِبَةِ لَا تَكُونُ عِنْدَهُ مَرْفُوعَةً لِصَاحِبِهَا وَهِيَ تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِهِ شَأْنَكَ بِهَا وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ لِلْغَنِيِّ أَكْلَهَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ شَأْنَكَ بِهَا وَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ أَفَقِيرٌ هُوَ أَمْ غَنِيٌّ وَلَا فَرْقَ لَهُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ فَرْقٌ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْفَقِيرُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ لَا يُخْرِجُهُ إِلَى حَدِّ الْغِنَى فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ اخْلِطْهَا بِمَالِكَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى انْطِلَاقِ يَدِهِ عَلَيْهَا بِمَا أَحَبَّ كَانْطِلَاقِ يَدِهِ فِي مَالِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ في حديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أحق بها وإلا فهو مال الله يوتيه مَنْ يَشَاءُ وَهَذَا مَعْنَاهُ انْطِلَاقُ يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَاجِبٌ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ مَالَ غَيْرِهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ مَالَ غَيْرِهِ وَأَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

стр. 860

غَرِمَهُ وَضَمِنَهُ وَمَنِ اسْتَهْلَكَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنَ المال ضمنه بأبي وجه استهلكه وهذا مالا خِلَافَ فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إِلَى مَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ دُونَ بَيِّنَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ تُسْتَحَقُّ بِالْعَلَامَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا إِلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّهَا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَضْمَنِ الْمُلْتَقِطُ شَيْئًا قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ اللُّصُوصُ إِذَا وُجِدَ مَعَهُمْ أَمْتِعَةٌ فَجَاءَ قَوْمٌ فَادَّعَوْهَا وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ الْآبِقُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِمَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ ﷺ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِدَّتَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يُوجِبُ طَرْحَ مَا خَالَفَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بينة وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا إِلَّا مَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ وَيَسَعُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ قَضَاءٍ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فَإِذَا عَرَّفَ طَالِبُ اللُّقَطَةِ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَحَلَّاهَا بِحِلْيَتِهَا وَوَقَعَ فِي نَفْسِ الْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ صَادِقٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا وَإِلَّا أَجْبَرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ الصِّفَةَ بِأَنْ يَسْمَعَ الْمُلْتَقِطَ يَصِفُهَا قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنْ يُؤَدِّي عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا مَعَهَا وَلِيَعْلَمَ إِذَا وَضَعَهَا فِي مَالِهِ أَنَّهَا

стр. 861

لُقَطَةٌ وَقَدْ يَكُونُ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِ الْمُعْتَرِفِ أَرَأَيْتَ لَوْ وَصَفَهَا عَشَرَةٌ أَيُعْطَوْنَهَا نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّهُمْ كَاذِبٌ إِلَّا وَاحِدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَوْلَى وَلَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَلَامَاتِهَا إِلَّا لِذَلِكَ وَقَالَ ﷺ إِنْ عَرَفَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ وَمَنْ كَانَ أَسْعَدَ بِالظَّاهِرِ أَفْلَحَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهَا وَإِنَّهَا عِنْدَهُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ لَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا هَلَكَتْ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْهِدْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِنْ أَشْهَدْ حِينَ أَخَذَهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيُعَرِّفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إِنْ هَلَكَتْ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ ضَمِنَهَا وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَطْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَبَا الْعَلَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ

стр. 862

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلِيُعَرِّفْ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْإِشْهَادِ الْإِشَادَةَ وَالْإِعْلَانَ وَظُهُورَ الْأَمَانَةِ قَالَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْإِشْهَادُ فِي الْغُصُوبِ يُخْرِجُهَا عَنْ حُكْمِ الضَّمَانِ وَكَانَ الْإِشْهَادُ فِي ذَلِكَ وَتَرْكُ الْإِشْهَادِ سَوَاءً وَهِيَ مَضْمُونَةٌ أَبَدًا أَشْهَدَ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ اللُّقَطَةُ أَمَانَةً أَبَدًا لِقَوْلِهِ ﷺ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَشْهَدَ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُلْتَقِطَ اللُّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا وَسَلَكَ فِيهَا سُنَّتَهَا وَلَمْ يَكُنْ مُغَيِّبًا وَلَا كَاتِمًا وَكَانَ مُعْلِنًا مُعَرِّفًا وَحَصَلَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَمِينًا لَا يَضْمَنُ إِلَّا بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْأَمَانَاتِ وَإِذَا لَمْ يُعَرِّفْهَا وَلَمْ يَسْلُكْ بِهَا سُنَّتَهَا وَغَيَّبَ وَكَتَمَ وَلَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَنَّ عِنْدَهُ لُقَطَةً ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ وَجَدَ لُقَطَةً

стр. 863

ذَكَرُوهَا وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِ الْأَمَانَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسَّائِلِ عَنِ اللُّقَطَةِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَهَا يَعْنِي بِعَلَامَاتِهَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ كُلِّ مَنِ ادَّعَى عِلْمَ الْغَيْبِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنَ الْكَهَنَةِ وَأَهْلِ التَّنْجِيمِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِهَا وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ وَوُجُوهِ الْقَوْلِ فِيهَا وَأَمَّا حُكْمُ الضَّوَالِّ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ وُجُوهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ مَا قَرُبَ مِنَ الْقُرَى فَلَا يَأْكُلُهَا وَيَضُمُّهَا إِلَى أَقْرَبِ الْقُرَى تُعَرَّفُ فِيهَا قَالَ وَلَا يَأْكُلُهَا وَاجِدُهَا وَلَا مَنْ تُرِكَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ هَذَا فِيمَا يُوجَدُ بِقُرْبِ الْقُرَى وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْفَلَوَاتِ وَالْمَهَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْكُلُهَا وَلَا يُعَرِّفُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا السِّبَاعُ فَإِنْ لم يخف عليها السباع فَبِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ وَقَالَ فِي الْإِبِلِ إِذَا وَجَدَهَا فِي فَلَاةٍ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا فَإِنْ أَخَذَهَا فعرفها فلم يجيء صَاحِبُهَا خَلَّاهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ قَالَ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا لِأَنَّهَا لَا تُوكَلُ

стр. 864

قَالَ مَالِكٌ لَا تُبَاعُ ضَوَالُّ الْإِبِلِ وَلَكِنْ يَرُدُّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّتِي أُصِيبَتْ فِيهِ وَكَذَلِكَ فعل عمر بن الخطاب ﵁ وَاتَّفَقَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَلَا مَأْمُونٍ لَمْ تُؤْخَذْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ وَتُرِكَتْ مَكَانَهَا فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا رَدَّهَا إِلَى الْمَكَانِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرُدُّهَا وَيَبِيعُهَا وَيُمْسِكُ ثَمَنَهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ وَجَدَ شَاةً أَوْ غَنَمًا بِجَانِبِ قَرْيَةٍ إِنَّهُ لَا يَأْكُلُهَا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ أَوْ لَبَنٌ وَكَانَ قُرْبَهُ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَدْفَعْ ثَمَنَهُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ إِنْ جَاءَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصِيبَ مِنْ نَسْلِهَا وَلَبَنِهَا بِنَحْوِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ وَجَدَ تَيْسًا قُرْبَ قَرْيَةٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتْرُكَهُ يَنْزُو عَلَى غَنَمِهِ مَا لَمْ يُفْسِدْهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الشَّاةِ إِنْ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا ضَمِنَهَا لِصَاحِبِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تؤخذ الشاة ويعرفها آخذها فإن لم يجيء صَاحِبُهَا أَكَلَهَا ثُمَّ ضَمِنَهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ جَاءَ قَالَ وَلَا يَعْرِضُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَإِنْ أَخَذَ الْإِبِلَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا ضَمِنَ

стр. 865

وذكر ان عثمان خالف (عمر فأمر) (أ) بِبَيْعِهَا وَحَبْسِ أَثْمَانِهَا لِأَرْبَابِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ رُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ وَبِقَوْلِهِ فِي اللُّقَطَةِ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَمَنْ أَرْسَلَ الْوَدِيعَةَ وَعَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ ضَمِنَهَا بِإِجْمَاعٍ (وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ مَنْ وَجَدَ بَعِيرًا فِي بَادِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَخَذَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَشَبَّهَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِمَا بِالصَّيْدِ يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ ثُمَّ يُرْسِلُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عليه فأما الشافعي فالضالة عنده ها هنا كَاللُّقَطَةِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُ مَالٌ هَالِكٌ مُعَيَّنٌ قد لزمه حفظه بَعْدَ أَخْذِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عنه ضامنا كالوديعة) (ب) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ هُوَ الطَّحَاوِيُّ جَوَابُ رسول الله ﷺ في ضَوَالِّ الْإِبِلِ بِغَيْرِ مَا أَجَابَ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ إِخْبَارٌ مِنْهُ عَنْ حَالٍ دُونَ حَالٍ وَذَلِكَ عَلَى الْمَوَاضِعِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا فِيهَا التَّلَفُ فَإِذَا تُخُوِّفَ عَلَيْهَا التَّلَفُ فَهِيَ وَالْغَنَمُ سَوَاءٌ قَالَ وَلَمْ يُوَافِقْ مَالِكًا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الشَّاةِ إِنْ أَكَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إِذَا وَجَدَهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ قَالَ وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ ﵇ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ هِيَ لَكَ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ أَوْ لِلذِّئْبِ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَكَذَلِكَ الْوَاجِدُ إِنْ أَكَلَهَا أَكَلَهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَيَضْمَنُهَا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي

стр. 866

اللُّقَطَةِ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ قَالَ وَذَلِكَ يُوجِبُ ضَمَانَهَا إِذَا أَكَلَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ رُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَذَلِكَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى آكِلِهَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَرَى عَلَى آكِلِهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ شَيْئًا إِنَّ رَبَّهَا لَوْ أَدْرَكَهَا لَحْمًا فِي يَدِ وَاجِدِهَا وَفِي يَدِ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَخْذَ لَحْمِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ بَاعَهَا وَاجِدُهَا كَانَ لِرَبِّهَا ثَمَنُهَا الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا عِنْدَهُ فَالْوَجْهُ تَضْمِينُ آكِلِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ الشَّاةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ أَخْذُهَا وَبَيْنَ أَكْلِ اللُّقَطَةِ وَاسْتِهْلَاكِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُمَا قَدْ أُبِيحَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ بِهَا مَا شَاءَ وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى ضَمَانِ اللُّقَطَةِ لِصَاحِبِهَا إِنْ جَاءَ طالبها فكذلك الشاة وبالله التوفيق) (أ) وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ قَوْلُهُ ﷺ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذِكْرِ الْأَخِ صَاحِبَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَكَ أَوْ لِغَيْرِكَ مِنَ النَّاسِ الْوَاجِدِينَ لَهَا وَأَيَّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِلذِّئْبِ يُوجِبُ تَلَفَهَا أَيْ إِنْ لَمْ تَأْخُذْهَا أَنْتَ وَلَا مِثْلُكَ أَكَلَهَا الذِّئْبُ وَأَنْتَ وَمِثْلُكَ أَوْلَى مِنَ الذِّئْبِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَهَا طُعْمَةً لِمَنْ وَجَدَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ

стр. 867

لِلضَّمَانِ فِي طُعْمَةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَقَدْ شَبَّهَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالرِّكَازِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الرِّكَازَ لم يصح عليه ملك لأحد قبل) (أ) ويجوز ان يحتج أيضا لمالك فِي تَرْكِ تَضْمِينِ آكِلِهَا بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي ضَمَانِهَا وَالِاخْتِلَافُ لَا يُوجِبُ فَرْضًا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا (وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ مُخَالِفٌ لأصول مالك ومذهبه) (ب) وَقَدْ قَالَ ﷺ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي اللُّقَطَةِ وَذَلِكَ فَرْقٌ بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا مِمَّا يمكن أن يحتج به لمالك في ذلك وفي المسئلة نظر (والصحيح ما قدمت لك) (ج) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ إِنْ أَكَلَ الشَّاةَ وَاجِدُهَا فِي الْفَلَاةِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ضَمِنَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أَكَلَ طَعَامًا قَدِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَالشَّاةُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الضَّوَالِّ مِنَ الْمَوَاشِي يَتَصَدَّقُ بِهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ثُمَّ يَأْتِي رَبُّهَا أنه ليس له شيء قال (هـ) وَلَيْسَتِ الْمَوَاشِي مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي النَّفَقَةِ عَلَى الضَّوَالِّ وَاللَّقِيطِ

стр. 868

فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ إِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا بِالنَّفَقَةِ وَسَوَاءٌ أَنَفَقَ عَلَيْهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ بِالنَّفَقَةِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ كَالرَّهْنِ قَالَ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ اللُّقَطَةِ بِكِرَاءِ حَمْلِهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي اللَّقِيطِ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ إِنْ كَانَ طَرَحَهُ مُتَعَمِّدًا وَكَانَ مُوسِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَحَهُ وَلَكِنْ ضَلَّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَالْمُلْتَقِطُ مُتَطَوِّعٌ بِالنَّفَقَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي الْبُوَيْطِيِّ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى الضَّوَالِّ مَنْ أَخَذَهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا فَلْيَذْهَبْ إِلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ وَيُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْبِضَ تِلْكَ النَّفَقَةَ مِنْهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا إِلَّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ أَمَرَ بِبَيْعِهَا وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ إِذَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِالنَّفَقَةِ كَانَتْ دَيْنًا وَمَا ادَّعَى قَبْلُ مِنْهُ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ قَصْدًا وَقَالَ الْمُزَنِيُّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِالْأَمِينِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِ انْتَفَعَ بِهِ وَخَدَمَهُ فَتَكُونَ النَّفَقَةُ بِمَنْفَعَةٍ وَقَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ احْتِسَابًا لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ احْتَسَبَ بِمَنْفَعَتِهِ وَأُعْطِيَ نَفَقَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 869

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ بِشَيْءٍ فِي الْحُكْمِ وَيُعْجِبُنِي فِي الْوَرَعِ وَالْأَخْلَاقِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا جَاءَ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالنَّفَقَةِ إِذَا حَضَرَ صَاحِبُهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا حَتَّى يَأْمُرَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الشَّاةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَقْضِي بِالنَّفَقَةِ وَأَمَّا الْغُلَامُ وَالدَّابَّةُ فَيُكْرَى وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنَ الْأُجْرَةِ قَالُوا وَمَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّقِيطِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِنَّ مَنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فِي الضَّالَّةِ وَاللَّقِيطِ كَانَ دَيْنًا وَقَالَ اللَّيْثُ فِي اللَّقِيطِ إِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ إِذَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ

стр. 870

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ محمد بن يحيى ابن حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا من سبي العرب فأشتيهنا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نسئله فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا مِنْ

стр. 871

نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ (هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ) (أ) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرِوَايَةُ رَبِيعَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ تَدْخُلُ فِي بَابِ رِوَايَةِ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ وَالْكَبِيرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْثِ عَنِ العلم واستدامة طلبه العمر كله عند كُلُّ مَنْ طَمِعَ بِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ جُوَيْرِيَةَ ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ العنبري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابن محيريز (عن أبي سعيد الخدري) (ج) وَخَالَفَهُمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أيوب عن ربيعة عن محمد

стр. 872

ابن يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو صِرْمَةَ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنِّي وَأَفْضَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ أَسَرْنَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ الشَّامِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا صِرْمَةَ الْمَازِنِيَّ يَقُولَانِ أَصَبْنَا سَبَايَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَصَابَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ فَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ وَيَبِيعَ فَتَذَاكَرْنَا الْعَزْلَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلِهَذَا الِاضْطِرَابِ فِي ذِكْرِ أَبِي صِرْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَخَالَفَهُمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ وَشُعَيْبٍ وَعُقَيْلٍ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 873

وَأَمَّا حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ فَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال حدثنا يوسف ابن يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ أَصَبْنَا سَبَايَا فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ (وَأَمَّا حَدِيثُ عُقَيْلٍ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (١٤١٧) بْنُ عَزِيزٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محيريز

стр. 874

القرشي أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَا وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ فَلَا نَرَى أَنَّ هَذَا كَانَ نَهْيًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَزِيمَةً) وَأَمَّا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ هَذَا فَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ مِنْ جُلَّةِ التَّابِعِينَ وَخِيَارِهِمْ رَوَى عَنْهُ مَكْحُولٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَرَبَ تُسْبَى وَتُسْتَرَقُّ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَرَبَ لَا تُسْتَرَقُّ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَأَنَّ مَا وَقَعَ فِي سَهْمِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِلْكُ يَمِينِهِ وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ أَطَيْبِ الْكَسْبِ وَهُوَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَحَرَّمَهُ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا وَجَوَازُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُقَيَّدٌ بِمَعَانٍ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرِّضَاعِ (وَمِنْهَا أَلَّا توطأ من ليست كتابية حتى تسلم) (ب) وَمِنْهَا أَلَّا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَأَمَّا وَطْءُ نِسَاءِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَا يَخْلُو أَمْرُهُنَّ مِنْ أَنْ يَكُنَّ مِنْ نِسَاءِ الْعَرَبِ الَّذِينَ دَانُوا بِالنَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ فَيَحِلُّ

стр. 875

وَطْؤُهُنَّ أَوْ يَكُنَّ مِنَ الْوَثَنِيَّاتِ فَتَكُونُ إِبَاحَةُ وَطْئِهِنَّ مَنْسُوخَةً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ يَعْنِي الْوَثَنِيَّاتِ وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الكتاب حتى يومن وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمَا خَالَفَهُ فَشُذُوذٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ (وَلَا يعد خلافا) (أ) وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا فِيهِ مِمَّا لَا نَقِيصَةَ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْهُ مِنْ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لِلْعَفَافِ وَحُبِّ الْمَالِ لِلتَّسَتُّرِ وَالْكَفَافِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَا عَلَيْكُمْ فَمَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَلَا زَائِدَةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ما منعك ألا تسجد إذا أَمَرْتُكَ بِمَعْنَى أَنْ تَسْجُدَ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ قَوْلُهُ ﵇ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي الْعَزْلِ وَقَوْلُهُ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَرَادَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فَلَا يُوجِبُ الْعَزْلُ مَنْعَ الْوَلَدِ كَمَا لَا يُوجِبُ الِاسْتِرْسَالُ أَنْ يَأْتِيَ الْوَلَدُ بَلْ ذَلِكَ بِيَدِهِ تَعَالَى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وَفِيهِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِقَوْلِهِ وَأَحْبَبْنَا الفداء فأردنا أن نعزل والفداء ها هنا الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنْ أقاربهن

стр. 876

مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ مَلَكَ مَا وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنَ السَّبْيِ فَأَرَادُوا الْوَطْءَ وَخَافُوا الْحَمْلَ الْمَانِعَ مِنَ الْفِدَاءِ وَالْبَيْعِ فَهَمُّوا بِالْعَزْلِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ مِنَ الْحَمْلِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِنَّ العزل هو المؤودة الصغرى وكانوا أهل اكتاب فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ لِمَا كَانَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَفِي شَرِيعَتِهِمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَاحَ لَهُمُ الْعَزْلَ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ حَمْلُهَا لَبَلَغُوا مِنَ الْوَطْءِ مَا أَحَبُّوا مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذلك ولكنهم لما أرادوا الفداء أحبو الْعَزْلَ لِيَسْلَمَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْعِبَادِ وَقَدْ عَلِمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ وَقَدَّرَهَا وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهَا وَمَا قُدِّرَ لَمْ يُصْرَفْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ شَيْءٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا دَامَتْ حَامِلًا مِنْ سَيِّدِهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِهَا بَعْدَ وَضْعِ حَمْلِهَا وَأَصْلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إِجْمَاعٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ وَهَذَا قطع لقوله ها هنا (إِلَّا أَنَّهُ يُعْتَرَضُ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنَّهُ إِذَا زَالَ الْحَمْلُ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِزَوَالِهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنَ التَّشْغِيبِ وَأَمَّا طَرِيقُ الِاتِّبَاعِ لِلْجُمْهُورِ الَّذِي يُشْبِهُ الْإِجْمَاعَ فهو المنع من بيعهن) (أ) وعلى المنع من

стр. 877

بين جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِنَّ وَلَكِنَّهُ قَطَعَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِهِ بِأَنَّهُنَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَالْقَوْلُ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ شُذُوذٌ تَعَلَّقَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ داود (اتباعا لعلي ﵁ ولاحجة لها في ذلك) (ب) (ولا سلف لها) (ج) لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي ذَلِكَ (وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ (١٤١٩) يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي الدَّيْنِ) وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِنَّ

стр. 878

وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهُنَّ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا (وَهِيَ آثَارٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَفِيهَا) (أ) أن رسول الله ﷺ قَالَ فِي مَارِيَةَ إِذْ وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَالْحُجَجُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي بَيْعِهِنَّ لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَأَمَّا الْعَمَلُ وَالِاتِّبَاعُ فَعَلَى مذهب عمر ﵁ او وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ عَلَى إِثْبَاتِ قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَنَّ الْخَلْقَ يَجْرُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ عَنْ ذَلِكَ عَزَّ اللَّهُ وَجَلَّ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

стр. 879

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ قَالَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ قبل أن يعلموه وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هِشَامٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قَالَ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْغَنَائِمَ وَرَوَى سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قَالَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا تُشْفِي مِنْهُ خُصُومَةٌ وَلَا احْتِجَاجٌ وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقَدَرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقُومُ شَيْءٌ دُونَ إِرَادَتِهِ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ كُلُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ نِظَامُ ذلك قوله وما تشاؤون إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقَدَرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَمَنْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خَبَرَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ عنادا وكفرا) (هـ) وَقَدْ ظَاهَرَتِ الْآثَارُ فِي التَّسْلِيمِ لِلْقَدَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْجَدَلِ فِيهِ وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ وَالْإِقْرَارِ بِخَيْرِهِ وشره

стр. 880

وَالْعِلْمِ بِعَدْلِ مُقَدِّرِهِ وَحِكْمَتِهِ وَفِي نَقْضِ عَزَائِمِ الْإِنْسَانِ بُرْهَانٌ فِيمَا قُلْنَا وَتِبْيَانٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلِمَ عِلْمًا فَجَعَلَهُ كِتَابًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حدثنا محمد بن إسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْوَدَّاكِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا مِنْ كُلِّ مَاءٍ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ
следующие страницы →