← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ مَلَكَ مَا وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنَ السَّبْيِ فَأَرَادُوا الْوَطْءَ وَخَافُوا الْحَمْلَ الْمَانِعَ مِنَ الْفِدَاءِ وَالْبَيْعِ فَهَمُّوا بِالْعَزْلِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ مِنَ الْحَمْلِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِنَّ العزل هو المؤودة الصغرى وكانوا أهل اكتاب فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ لِمَا كَانَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَفِي شَرِيعَتِهِمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَاحَ لَهُمُ الْعَزْلَ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ حَمْلُهَا لَبَلَغُوا مِنَ الْوَطْءِ مَا أَحَبُّوا مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذلك ولكنهم لما أرادوا الفداء أحبو الْعَزْلَ لِيَسْلَمَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْعِبَادِ وَقَدْ عَلِمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ وَقَدَّرَهَا وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهَا وَمَا قُدِّرَ لَمْ يُصْرَفْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ شَيْءٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا دَامَتْ حَامِلًا مِنْ سَيِّدِهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِهَا بَعْدَ وَضْعِ حَمْلِهَا وَأَصْلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إِجْمَاعٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ وَهَذَا قطع لقوله ها هنا (إِلَّا أَنَّهُ يُعْتَرَضُ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنَّهُ إِذَا زَالَ الْحَمْلُ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِزَوَالِهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنَ التَّشْغِيبِ وَأَمَّا طَرِيقُ الِاتِّبَاعِ لِلْجُمْهُورِ الَّذِي يُشْبِهُ الْإِجْمَاعَ فهو المنع من بيعهن) (أ) وعلى المنع من

стр. 877

بين جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِنَّ وَلَكِنَّهُ قَطَعَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِهِ بِأَنَّهُنَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَالْقَوْلُ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ شُذُوذٌ تَعَلَّقَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ داود (اتباعا لعلي ﵁ ولاحجة لها في ذلك) (ب) (ولا سلف لها) (ج) لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي ذَلِكَ (وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ (١٤١٩) يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي الدَّيْنِ) وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِنَّ

стр. 878

وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهُنَّ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا (وَهِيَ آثَارٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَفِيهَا) (أ) أن رسول الله ﷺ قَالَ فِي مَارِيَةَ إِذْ وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَالْحُجَجُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي بَيْعِهِنَّ لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَأَمَّا الْعَمَلُ وَالِاتِّبَاعُ فَعَلَى مذهب عمر ﵁ او وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ عَلَى إِثْبَاتِ قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَنَّ الْخَلْقَ يَجْرُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ عَنْ ذَلِكَ عَزَّ اللَّهُ وَجَلَّ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

стр. 879

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ قَالَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ قبل أن يعلموه وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هِشَامٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ قَالَ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْغَنَائِمَ وَرَوَى سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قَالَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا تُشْفِي مِنْهُ خُصُومَةٌ وَلَا احْتِجَاجٌ وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقَدَرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقُومُ شَيْءٌ دُونَ إِرَادَتِهِ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ كُلُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ نِظَامُ ذلك قوله وما تشاؤون إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقَدَرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَمَنْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خَبَرَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ عنادا وكفرا) (هـ) وَقَدْ ظَاهَرَتِ الْآثَارُ فِي التَّسْلِيمِ لِلْقَدَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْجَدَلِ فِيهِ وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ وَالْإِقْرَارِ بِخَيْرِهِ وشره

стр. 880

وَالْعِلْمِ بِعَدْلِ مُقَدِّرِهِ وَحِكْمَتِهِ وَفِي نَقْضِ عَزَائِمِ الْإِنْسَانِ بُرْهَانٌ فِيمَا قُلْنَا وَتِبْيَانٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلِمَ عِلْمًا فَجَعَلَهُ كِتَابًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حدثنا محمد بن إسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْوَدَّاكِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا مِنْ كُلِّ مَاءٍ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ

стр. 881

وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ قَالَ بِلَالُ بْنُ أبي بردة لمحمد بن واسع مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَقَالَ أَيُّهَا الأمير أن الله ﵎ لا يسئل عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِنَّمَا يسئلهم عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّبَاءَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا عَلَى وَطْءِ السَّبَايَا يَوْمَئِذٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ انْطَلَقَتْ يَدُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْهُنَّ وَأَرَادُوا الْعَزْلَ عَنْهُنَّ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مَا خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَنَسٍ رويفع بْنِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ

стр. 882

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ عيسى قال حدثنا اسحق بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عن حنش الصنعاني عن رويفع

стр. 883

ابن ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال لا يحل لأحد يومن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجِيبَ عَنْ حَنَشٍ سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أَحَادِيثُ حِسَانٌ وَعَلَيْهَا جماعة أهل العلم في الوطء الطارىء بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَعِنْدَهُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يُنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٍ لِغَيْرِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الزَّوْجَيْنِ إِذَا سُبِيَا مَعًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سُبِيَ الْحَرْبِيَّانِ وَهُمَا زَوْجَانِ مَعًا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأُخْرِجَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا سُبِيَا مَعًا فَمَا كَانَا فِي الْمَقَاسِمِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فَإِنِ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وإن شاء

стр. 884

فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا سُبِيَتْ ذَاتُ زَوْجٍ اسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَتَيْنِ وَغَيْرُ ذَاتِ زَوْجٍ بِحَيْضَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا سُبِيَتْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ وَالسِّبَاءُ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فُرُوجَهُنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلَّذِينَ سَبُوهُنَّ وَصِرْنَ بِأَيْدِيهِمْ وَمِلْكِ أَيْمَانِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا رَوَى ابْنُ وهب وابن عبد الحكم وهو قولهما وقو أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا سُبِيَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّهُنَّ السَّبَايَا ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ يُحِلُّهُنَّ السِّبَاءُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ تَفْسِيرُ الْآيَةِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فِي الْإِمَاءِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَأَنَّهُنَّ إِذَا مُلِكْنَ جَازَ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَانَ بَيْعُهُنَّ طَلَاقَهُنَّ وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رَوَى أَبُو علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ

стр. 885

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ أن رسول الله ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا أَحْيَاءً مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَقَتَلُوهُمْ وَهَزَمُوهُمْ وَأَصَابُوا نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَأَثَّمُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

стр. 886

أن رسول الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ حُجَّةٌ لِلْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي اعْتِبَارِهِ الْعِدَّةَ فِي ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِطَلَاقِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا (وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْعَزْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ لِمَنْ أَجَازَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 887

أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَعْزِلَانِ وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ) (وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلرَّجُلِ) أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا فِي أَمْرِ الْعَزْلِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مَعْرِفَةِ جَوَازِهِ في الشريعة لم يضيفوا الى ذلك استيمار الْإِمَاءِ وَلَا مُشَاوَرَتَهُنَّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ عَنْهُنَّ دُونَ رَأْيِهِنَّ وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ له ان يمنع أمته الوطئ أَصْلًا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ عَنْهَا أَحْرَى بِالْجَوَازِ وَهَذَا أَمْرٌ وَإِنْ كَانَ جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَرَاهِيَةُ الْعَزْلِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَجَوَازِهِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 888

وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا يُعْزَلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ التَّامُّ إِلَّا أَنْ لَا يَلْحَقُهُ الْعَزْلُ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ الْعَزْلِ وَإِبَاحَتُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ أصحاب رسول الله ﷺ فِي الْعَزْلِ وَإِنَّمَا هُوَ حَرْثُكَ إِنْ شِئْتَ سقيته وإن شئت عطشته) (ب) فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْعَزْلَ وَيَقُولُ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ قِيلَ لَوْ صَحَّ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ الصَّحَابَةِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نسئله فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ إِبَاحَةِ الْعَزْلِ (وَإِجَازَتِهِ وَهَذَا فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ قَالَ شَهِدْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكرون الموءدة فِيهِمْ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدٌ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 889

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَعْدَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْحَالَاتُ السَّبْعُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ قال ابن لهيعة انها لاتكون مَوْءُودَةً حَتَّى تَكُونَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا ثُمَّ تَظْهَرُ ثُمَّ تَسْتَهِلُّ فَحِينَئِذٍ إِذَا دُفِنَتْ فَقَدْ وُئِدَتْ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحَسَّتْ بِحَمْلٍ فَتَدَاوَتْ حَتَّى تُسْقِطَهُ فَقَدْ وأدته ومنهم من قال العزل الموءدوة الصُّغْرَى فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ ذلك لا يكون موءدة إِلَّا بَعْدَ مَا وَصَفَ وَقَدْ قِيلَ فِي) قَوْلِ اللَّهِ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ قَوْلَانِ غير هذا ذكر إسمعيل بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِقَوْمٍ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ فَلْيَعْزِلْ إِنْ شَاءَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إِلَى مَوْلَاهَا (وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَا يَعْزِلُ عنها الا بامرها والاخرى بأمر مولاها) (د)

стр. 890

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ دُونَ إِذْنِهَا وَدُونَ إِذْنِ مَوْلَاهَا وَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَكِنَّ إِجْمَاعَ الْحُجَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بمعناه يَقْضِي بِصِحَّتِهِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير ابن حرب قال حدثنا اسحق بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا (وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِي جَارِيَةً أَفَأَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سياتيها ما قدر لها) (ب)

стр. 891

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَذَلِكَ عِنْدِي غَلَطٌ مِنْ مَطَرٍ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمَاتَ أَبُو رَافِعٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ وَكَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَغَيْرُ جَائِزٍ وَلَا مُمْكِنٍ أَنْ يَسْمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَبِي رَافِعٍ وَمُمْكِنٌ صَحِيحٌ أَنْ يَسْمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ مَيْمُونَةَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْلِدِهِ وَلِأَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاتُهُ وَمَوْلَاةُ إِخْوَتِهِ أَعْتَقَتْهُمْ وَوَلَاؤُهُمْ لَهَا وَتُوُفِّيَتْ مَيْمُونَةُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهَا وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَهُوَ مَوْلَاهَا وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْفِقْهِ مَوْضِعُهُ وَقِصَّةُ مَيْمُونَةَ هَذِهِ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ فَلَا مَعْنَى لِرِوَايَةِ مَطَرٍ وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أولى والله التوفيق

стр. 892

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَارَّقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن هانيء أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ان قاسم ابن أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَالرِّوَايَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ مَيْمُونَةَ بِعَيْنِهَا وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَاهَا وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 893

وَابْنِ شِهَابٍ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَتِهِ وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَمْيَلُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ مَنْ ذَكَرْنَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِجَمِيعِهَا وَوَجَبَ طلب الدليل على هذه المسئلة مِنْ غَيْرِهَا فَوَجَدْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَفْعَلَهُ مَعَ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَهَا وَهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 894

وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غطفان ابن طريف المريء قَالَ تَزَوَّجَ أَبِي وَهُوَ مُحْرِمٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ مُحْرِمٍ نَكَحَ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَهَؤُلَاءِ يَفْسَخُونَ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ وَهُمْ جُلَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالتَّفْرِيقُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ إِلَّا لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذكر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ

стр. 895

وَرَوَى مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَتْ بَلْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونَ بن مهران ان يسئل يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ كَيْفَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ أَحَلَالًا أَمْ حَرَامًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ بَلْ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَيْهِ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يقنع في ذلك بيزيد بن الأصم (لِعِلْمِهِ بِاتِّصَالِهِ بِهَا وَهِيَ خَالَتُهُ وَلِثِقَتِهِ بِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني يزيد بن الأصم) (أ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ

стр. 896

مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرَفَ وَهُمَا حَلَالَانِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ مالك واصحابه والليث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والشوري لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَأَنْ يُنْكَحَ

стр. 897

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ إِنْ شَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَقَالَ لِي الثَّوْرِيُّ لَا تَلْتَفِتْ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَفْرِقَةُ عُمَرَ بَيْنَهُمَا تَدُلُّكَ عَلَى قُوَّةِ بَصِيرَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ أَتَيْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَقُلْتُ لَهَا أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ وَحُجَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ بِسَرَفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 898

نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ حدثني يزيد بن الأصم أن رسول الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ حَدَّثَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ مَا تَزَوَّجَهَا إِلَّا بَعْدَ مَا أَحَلَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُهُ أَوْ عَطَاءٌ

стр. 899

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي الْأَخْبَارِ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ آخَرُونَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من خَيْبَرَ تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ وَقَدِمَ عَلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَطَبَ عَلَيْهِ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ وَكَانَتْ أُخْتَهَا لِأُمِّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عند جعفر ابن أبي طالب وسلمى بنت عميس عند حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأُخْتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أُمُّ الْفَضْلِ تَحْتَ الْعَبَّاسِ فَأَجَابَتْ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ فَأَنْكَحَهَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمَّا رَجَعَ بَنَى بِهَا بِسَرَفَ حَلَالًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عام الحديبية

стр. 900

مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعًا ذَكَرَهُ بَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْعَامِرِيَّةِ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْعَامِرِيَّةُ وَهِيَ مِنْ وَلَدِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُ نَسَبَهَا مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَعَلَيْهِ التَّوَكُّلُ

стр. 901

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهَا وَثَبَتَ وَثْبَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالك لَعَلَّكِ نَفِسْتِ يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ شُدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مضجعك

стр. 902

(هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا رُوِيَ مُنْقَطِعٌ) وَيَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَلْبَتَّةَ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ولم يختلف ورواه الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رُوِيَ وَرَوَى حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَاجِعُ أُمَّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَيْهَا بَعْضُ الْإِزَارِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ حَبِيبٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ نَوْمُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَسَرِيرٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَأْتِي فَجْأَةً دُونَ مُقَدِّمَةٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ لِبَعْضِ النِّسَاءِ وَبَعْضُهُنَّ تَرَى قَبْلَهُ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً كَمَا تَرَى بَعْدَهُ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا علمه الله لقوله مالك لَعَلَّكِ نَفِسْتِ وَقَوْلُهُ نَفِسْتِ يَقُولُ لَعَلَّكِ أُصِبْتِ بِالدَّمِ يَعْنِي الْحَيْضَةَ وَالنَّفْسُ الدَّمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَهُوَ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ يَعْنِي دَمًا سَائِلًا وَفِيهِ أَنَّ الْحَائِضَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاشَرَ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مضجك وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ فِي ثَوْبٍ واحد

стр. 903

مَعَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ قَوْلَ اللَّهِ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ اعْتَزِلُوا النِّسَاءَ أَيْ لَا تَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَيَحْتَمِلُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ لَا غَيْرَ فَأَتَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ وَلَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأنزل الله ويسئلونك عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ

стр. 904

أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في لِحَافِهِ فَوَجَدْتُ مَا يَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ فَقَالَ

стр. 905

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قُلْتُ وَجَدْتُ مَا يَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ قَالَ ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ قَالَتْ فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَالِي فَادْخُلِي فِي اللِّحَافِ قَالَتْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ قَالَتْ فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي فَلَبِسْتُهَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قَالَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ جماعة هكذا ورواه محمد ابن عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا ذَكَرْنَا وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فِي أُمِّ

стр. 906

سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ (وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُهُ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَإِسْنَادُ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا وَمَيْمُونَةَ فِي هَذَا الباب صحيح والحمد لله) (أ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا وَقَالَ مَرَّةً يُبَاشِرُهَا وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يونس والليث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عن

стр. 907

ندية (وكان الليث يقول ندبة) (أ) مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مُحْتَجِزَتَهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نُدَيَّةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ) (ج) قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ يَقُولُ نُدَيَّةُ وَمَعْمَرٌ يَقُولُ نُدْبَةُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ

стр. 908

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُنَا وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ (وَذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سُوَيْدِ (١٤٤١) بْنِ قَيْسٍ التُّجِيبِيُّ أَنَّ قُرْطَ بْنَ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَاجِعُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ فَقَالَتْ نَعَمْ إِذَا

стр. 909

شَدَدْتُ عَلِيَّ إِزَارِي وَذَلِكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا رَزَقَنَا اللَّهُ فِرَاشَيْنِ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَا نَعْلَمُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا فَائْتَزَرَتْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الأحوص عن أبي إسحق عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ من وجوه حسان كلها) (ب) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْحَائِضَ لَا يُبَاشَرُ مِنْهَا إِلَّا مَا فَوْقَ الازار

стр. 910

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمَا يُسْتَبَاحُ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَحُجَّتُهُمْ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجْتَنِبُ مَوَاضِعَ الدَّمِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى ابن عباس مسروق وَالنَّخَعِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ ﷺ (جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ واصنعوا كل شيء ما خلا النكاح) (أ) أَوْ قَالَ مَا خَلَا الْجِمَاعَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ اه (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ

стр. 911

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى اه وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ القاسم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ قَالَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَحَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عمر

стр. 912

(وَذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَهِيِّ (١٤٤٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ) قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدَّتِهِ الرَّبَابِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ قَالَ يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ لَسْتُ أُصَلِّي فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ فَقَامَ فَصَلَّى

стр. 913

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يَعْنِي مَا كَانَ قَبْلَ الْحَيْضِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ الحيض غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ وَحْدَهُ (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يعني ما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده) (أ) وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرَجَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَرَوَى أَيُّوبُ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ قال حدثني علي بن أحمد ابن أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بَكْرِ ابن الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ حكيم بن عفان (هـ) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ فَرْجُهَا (وَذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ عَنْ

стр. 914

سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ قالت فرجها) ومن حجة من قال بالقول الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَاشِرُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَّا وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ بِمُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْقَطْعِ لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ أَنَّهُ أباح فخذها كل ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى مَوْضِعِ الدَّمِ الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعٍ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَالْمُحَرَّمُ بِعَيْنِهِ مَوْضِعُ الْأَذَى وَيَشْهَدُ لِهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعُ مَعَانِي الْآثَارِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي

стр. 915

ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يعني بن زياد عن عمارة ابن غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ قَالَتْ أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دخل فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ وَأَنِ اكْشِفِي عَنْ فَخِذِكِ فَكَشَفْتُ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَعُودُ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ
следующие страницы →