Полный текст (8 345 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى اه وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ القاسم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ قَالَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَحَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عمر
стр. 912
(وَذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَهِيِّ (١٤٤٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ) قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدَّتِهِ الرَّبَابِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ قَالَ يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ لَسْتُ أُصَلِّي فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ فَقَامَ فَصَلَّى
стр. 913
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يَعْنِي مَا كَانَ قَبْلَ الْحَيْضِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ الحيض غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ وَحْدَهُ (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يعني ما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده) (أ) وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرَجَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَرَوَى أَيُّوبُ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ قال حدثني علي بن أحمد ابن أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بَكْرِ ابن الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ حكيم بن عفان (هـ) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ فَرْجُهَا (وَذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ عَنْ
стр. 914
سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ قالت فرجها) ومن حجة من قال بالقول الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَاشِرُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَّا وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ بِمُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْقَطْعِ لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ أَنَّهُ أباح فخذها كل ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى مَوْضِعِ الدَّمِ الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعٍ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَالْمُحَرَّمُ بِعَيْنِهِ مَوْضِعُ الْأَذَى وَيَشْهَدُ لِهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعُ مَعَانِي الْآثَارِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي
стр. 915
ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يعني بن زياد عن عمارة ابن غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ قَالَتْ أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دخل فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ وَأَنِ اكْشِفِي عَنْ فَخِذِكِ فَكَشَفْتُ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَعُودُ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ
стр. 916
دِينَارٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ وقالت فرقة من أهل الحديث ان وطيء في الدم فعليه دينار وإن وطيء فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ (سَوَاءٌ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا رَوَاهُ خُصَيْفٌ (١٤٤٥) عَنْ مِقْسَمٍ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مَرْفُوعًا قَالَ إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا
стр. 917
أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلٌ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ج) فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دينار) (د) قَالَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وقال الأوزاعي من وطيء امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ رَوَاهُ عن زيد (هـ) بن أبي مالك عن عبد الحميد
стр. 918
ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ اضْطِرَابُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ مِثْلَهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ولا يجب ان يثبت فيها شي لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَبِهِ قَالَ الشافعي والطبري ومحمد ابن سَلَمَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْعَشَرَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَقَدْ حَكَمُوا لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَيْضِ فِي العدة وقالوا لزوجها عليه الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ (فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ هَذَا لَا يَجِبُ أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تَغْتَسِلَ) (ج) وَهُوَ الصَّوَابُ مَعَ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 919
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَحِيضَ إِذَا زَالَ وَطَهُرْنَ جَازَ إِتْيَانُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أُمِرْنَا بِاجْتِنَابِهِنَّ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الطُّهْرِ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ تَطَهَّرْنَ تَفَعَّلْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالشَّيْءِ وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي الْمَبْتُوتَةِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَيْسَ تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يَمَسَّهَا وَيُطَلِّقَهَا وَكَذَلِكَ لَا تَحِلُّ الْحَائِضُ لِلْوَطْءِ بِالطُّهْرِ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَمَعْنَاهُ حَتَّى تَضَعَ وَتَطْهُرَ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَيْضَتِهَا وَتَغْتَسِلَ مِنْهُ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَالصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ وَقَدْ يَقَعُ الْحِلُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ حَتَّى يُكْمِلَ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَجِّ فَيَحِلَّ حِينَئِذٍ الْوَطْءُ فَكَذَلِكَ الْحَيْضُ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِتْيَانِ الزَّوْجِ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ انْحَلَّ عَنْهَا بَعْضُ ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ الصَّوْمِ لَهَا وَبَقِيَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجِمَاعِ أَنْ يَبْقَى تَحْرِيمُهُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلْحَيْضِ حُكْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِرَاضَاتٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 920
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا اهـ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ أَحَدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ
стр. 921
قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ثم قلته فأعقبني اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَرَفْعَهُمْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ مَقْبُولُ الْحَدِيثِ مَأْمُونٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ بِثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَبُو سَلَمَةَ مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذكره ها هنا اهـ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا (هـ) مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ أَوِ الْمَرِيضِ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا
стр. 922
تَقُولُونَ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ سَمِعْتُ
стр. 923
ابْنَ سَفِينَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَجَرْهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْلَفَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سلمة عن أم سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم عَزَمَ لِي فَقُلْتُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ
стр. 924
أَبِي هِلَالٍ (فِي الْإِسْنَادِ وَجَعَلَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال) (أ) عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ مُوَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول من رَجَعَ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْنِي خَيْرًا مِنْهَا كَانَ لَهُ ذلك قالت فلما أصيب أبو سلمة رجعت ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي قَالَتْ وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ وَرَسُولُ ﷺ أَمَامِي متوكيء عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ قَالَتْ ثُمَّ قُلْتُهَا قَالَتْ فَشَدَّ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أُمِّ
стр. 925
أَيْمَنَ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَفِينَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِسْنَادُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَعِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَكَ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ عِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ قُلْتُهَا فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَجَرَنِي في مصيبتي
стр. 926
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ شَرِيفٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِسْوَرِ الْعَسَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ الْعَيْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ
стр. 927
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ قَالَ اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ مِنِّي فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومرحبا بالله ورسوله اقرأ رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى وأنا مصبية وليس أحد من أولياءي شَاهِدًا قَالَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي غَيْرَى فَإِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ وَأَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي مُصْبِيَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكِ وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا وَلَا غَائِبًا إِلَّا سَيَرْضَانِي فَقَالَتْ لِابْنِهَا قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا إِنِّي لَا أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلَانَةً جَرَّتَيْنِ وَرَحًى وَوِسَادَةً
стр. 928
مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَتْهَا فَوَضَعَتْهَا فِي حَجْرِهَا تُرْضِعُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَبِيبًا كَرِيمًا فَرَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ عَمَّارٌ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَهْبَطَ زَيْنَبَ مِنْ حَجْرِهَا وَقَالَ دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ يَنْظُرُ فِي الْبَيْتِ وَيَقُولُ أَيْنَ زَنَابٌ وَمَا فَعَلَتْ زَنَابٌ وَمَا لِيَ لَا أرى زناب فَقَالَتْ جَاءَ عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا فَبَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِهِ وَقَالَ لَهَا إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مَعْنًى يُشْكِلُ وَلَا مَوْضِعٌ تَنَازَعَهُ الْعُلَمَاءُ فِي التَّأْوِيلِ وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَاسْتِرْجَاعٌ وَتَعَزٍّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّا لِلَّهِ أَيْ نَحْنُ لِلَّهِ وَعَبِيدٌ وَخَلْقٌ خَلَقَنَا لِلْفَنَاءِ
стр. 929
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَيْ إِلَيْهِ نَصِيرُ وَإِلَيْهِ نَرْجِعُ لِأَنَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَالْخَلْقُ كُلُّهُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ أَيْ فَمَا لَنَا نَجْزَعُ مِمَّا لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَهَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ وَأَبْلَغُهُ فِي حُسْنِ الْعَزَاءِ وَفِيهِ إِيمَانٌ وَإِخْلَاصٌ وَإِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَالْحَمْدُ لله
стр. 930
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ مَالَكَ لَمْ تَدْخُلْ فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَئِنْ لَمْ تَأْتِ بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَأْتِ بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُمْ مَعَهُ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 931
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّنَا سَمِعَهُ وَقَدْ رَوَى قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ النَّقَلَةِ بِاخْتِلَاطِ الْحَدِيثِ عَلَيْهِمْ وَدُخُولِ قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْبَهْزِيِّ يُرِيدُ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَهْزِيِّ فِي بَابِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ أَحْسَنِ طُرُقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا فِي مَجْلِسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ وَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ
стр. 932
فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ قَالَ أَبِي وَمَا ذَاكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ثُمَّ جئت اليوم فدخلت عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ قَالَ قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوِ اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُوْجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سَنًّا الَّذِي يُجِيبُكَ قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَزِيدَ إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الِاسْتِينَاسُ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ الِاسْتِئْذَانُ حَدَّثَنِي (هـ) أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
стр. 933
جَاءَ أَبُو مُوسَى فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ فَأَتَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ قَالَ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْتُ فَشَهِدْتُ لَهُ قَالَ عَلِيٌّ وَأَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابن حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ إِنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ قَالَ وَاحِدَةً ثِنْتَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هذا ببينة
стр. 934
أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَجْعَلُهُ نَكَالًا فِي الْآفَاقِ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ الْأَنْصَارُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ فَقَالَ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فلم يؤذن له فاليرجع قَالُوا بَلَى لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا قَالَ فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ هَذَا أَبُو سَعِيدٍ فَخَلَّى عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِالْقِصَّةِ بِتَمَامِهَا وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَيْضًا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ وَرِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ سِيَاقَةً وَأَتَمُّ مَعْنًى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ رجعت فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ لَتَأْتِيَنَّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَأَفْعَلَنَّ فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِي فَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ فَقُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ مَعَكَ فَشَهِدْتُ بِذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ
стр. 935
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ (١) ثَلَاثًا فَقَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى اسْتَأْذَنَ الْأَشْعَرِيُّ اسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ مَا رَدَّكَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَأْذِنْ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ قَالَ ايتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا فَقَالَ هَذَا أُبَيٌّ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ نَعَمْ يَا عُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ اهـ
стр. 936
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عن عطاء بن عبيد ابن عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَاطْلُبُوهُ قَالَ فَدُعِيَ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا فَقَالَ لَتَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَأَتَى مَجْلِسَ أَوْ مَسْجِدَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ فَشَهِدَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ الاستئئذان وَهُوَ يَخْرُجُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتسلموا على أهلها ولا استيناس فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا
стр. 937
(أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسمعيل أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَوْ تَسْتَأْذِنُوا قَالَ وَتَعَلَّمَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُسْتَأْذِنِ فَمَنِ اسْتَأْذَنَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ لَمْ يُحَرَّجْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مأخوذ من قول الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ يُرِيدُ ثَلَاثَ دَفْعَاتٍ فَوَرَدَ الْقُرْآنُ فِي الْمَمَالِكِ وَالصِّبْيَانِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَمِيعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَعَ بِهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ فِي قَوْلِهِ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ ذِكْرُهُ فِيهَا مِنْ قَبْلِ صلاة الفجر وحين تضعون ثبابكم مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلِلْكَلَامِ في هذه لآية موضع غير هذا) (ب) وَجَاءَ فِي هَذَا
стр. 938
الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ اسْتِئْذَانُهُ يَوْمَئِذٍ بِأَنْ قَالَ يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى وَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْحَبْرَ قَدْ يُوجَدُ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كان طريق ذلك العلم السمع و (وَإِذَا جَازَ مِثْلُ هَذَا عَلَى عُمَرَ عَلَى مَوْضِعِهِ فِي الْعِلْمِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ عِلْمُ أَحْيَاءِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ بِعِلْمِهِمْ قَالَ الْأَعْمَشُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَا تَعْجَبْ مِنْ هَذَا فَقَدَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ذَهَبَ يَوْمَ ذَهَبَ عُمَرُ وَجَاءَ عَنْ حذيفة مثل قول عبد الله) (أ) قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ أَنْ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِعْمَالُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَبُولُهُ وَإِيجَابُ الْحُكْمِ بِهِ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَاشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّيَةِ فَلْيُخْبِرْنَا وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عُصْبَتِهِ الَّذِينَ يعقلون عنه فقام
стр. 939
الضحاك بن سفيان الكلاب فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَوْرِثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ نَاشَدَ النَّاسَ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ مَنْ عِنْدَهُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَلَا يَشُكُّ ذُو لُبٍّ وَمَنْ لَهُ أَقَلُّ مَنْزِلَةٍ فِي الْعِلْمِ أَنَّ مَوْضِعَ أَبِي مُوسَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَمَكَانَهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ أَجَلُّ مِنْ أن يرد خبره ويقبل خبر الضحاك ابن سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ وَحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْأَعْرَابِيِّ وَكِلَاهُمَا لا يقاص بِهِ فِي حَالٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رسول الله ﷺ فدل عَلَى اجْتِهَادٍ كَانَ مِنْ عُمَرَ ﵀ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
стр. 940
لِمَعْنًى اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ﵀ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ مَنْ لَمْ يَصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ لِأَنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْهِ أَرْضَ فَارِسَ وَالرُّومِ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ لِأَنَّ الْإِيْمَانَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ فِي قُلُوبِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ هَذِهِ صِفَةَ أصحاب رسول الله ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَنَّهُمْ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَإِذَا جَازَ الْكَذِبُ وَأَمْكَنَ فِي الدَّاخِلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ مَعَ احْتِيَاطِهِ فِي الدِّينِ يَخْشَى أَنْ يَخْتَلِقُوا الْكَذِبَ على رسول الله ﷺ عِنْدَ الرَّهْبَةِ وَالرَّغْبَةِ أَوْ طَلَبًا لِلْحُجَّةِ وَفِرَارًا إِلَى الْمَلْجَأِ وَالْمَخْرَجِ مِمَّا دَخَلُوا فِيهِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فَفَزِعَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَثْبُتَ لَهُ بِذَلِكَ فِعْلُهُ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيمَا جَاءَ بِهِ إِذَا لَمْ تُعْرَفْ حَالُهُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ فَأَرَاهُمْ ذَلِكَ وَوَافَقَ أَبَا مُوسَى وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا عِنْدَهُمْ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ بِمَا أَمْكَنَهُ إِذَا أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أُبِيحَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَبِي مُوسَى وَعَلَى هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُخِذَ حَتَّى يَجِيءَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا عُوقِبَ يعني ممن
стр. 941
لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ وَلَا مَشْهُورٍ بِالْعِلْمِ وَالثِّقَةِ أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَشْهُورًا بِالْعِلْمِ أُخِذَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى بَيِّنَةٍ وَمِنْ نَحْوِ قَوْلِ طَاوُسٍ هَذَا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵀ لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ أَيْ كُلُّ مَنْ إِذَا وُقِفَ أَحَالَ عَلَى مَخْرَجٍ صَحِيحٍ وَعَلَمٍ ثَابِتٍ وَكَانَ مَسْتُورًا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْرِفْ أَبَا مُوسَى فَقَوْلٌ خَرَجَ عَنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَدَبُّرٍ وَمَنْزِلَةُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ عُمَرَ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ عَمِلَ لَهُ وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامِلًا وَسَاعِيًا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ فِي الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ وَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵀ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ ١٤٥٦) بْنِ عُمَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِجَهْلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْصَافٌ صَحِيحٌ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كل مؤمن
стр. 942
وَفِي قَوْلِهِ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الدُّنْيَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِفَادَةِ العلم وإن كل ما ازْدَادَ الْمَرْءُ طَلَبًا لَهَا ازْدَادَ جَهْلًا وَقَلَّ عَمَلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا إِخْوَانُنَا الْمُهَاجِرُونَ فَكَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَأَمَّا إِخْوَانُنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَغَلَتْهُمْ حَوَائِطُهُمْ وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شِبَعِ بَطْنِي هَذَا وَكَانَ الْقَوْمُ عَرَبًا فِي طَبْعِهِمُ الْحِفْظُ وَقِلَّةُ النِّسْيَانِ فَكَيْفَ الْيَوْمَ وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ الْمُيَسَّرُ لِلذِّكْرِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ مَنْ تَعَاهَدَهَا أَمْسَكَهَا فَكَيْفَ بِسَائِرِ الْعُلُومِ وَاللَّهَ اسئله عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا وَرِزْقًا وَاسِعًا لَا شَرِيكَ لَهُ وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي كيفية الاستيذان ما حدثنا سعيد ابن نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال اتساذن عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أيدخل عمر
стр. 943
وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ قُلِ السلام آدخل (وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى آلِ عُمَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ على عبد الله ابن عُمَرَ بِمَكَّةَ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ دَخَلْتُ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ ثُمَّ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آدخل قَالَ ادْخُلِ الْآنَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ مِصْرَ قَالَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَانَ يُقَالُ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِمِفْتَاحٍ قُلْتُ السَّلَامُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عمر فمن سلم ولم يقل آدخل أَوْ يَدْخُلُ فُلَانٌ أَوْ قَالَ أَدْخُلُ أَوْ يَدْخُلُ فُلَانٌ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ النَّاسُ وَأَظُنُّ ذَلِكَ لَقَرْعِ الْأَبْوَابِ الْيَوْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ
стр. 944
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ ثُمَّ جَاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ)
стр. 945
وَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَلَى جَابِرٍ حِينَ دَقَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أ) مَنْ فَقَالَ جَابِرٌ أَنَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَنَا أَنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي دَيْنِ أَبِيهِ قَالَ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا قَالَ أَنَا أَنَا فَكَرِهَهُ
стр. 946
حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرِينِ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ فَجَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ والشعبي وسنذكر وجوه هذا الحديث وطرقه بعد الفراغ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعَانِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْعِدَةَ وَاجِبٌ الْوَفَاءُ بِهَا وُجُوبُ سُنَّةٍ وَكَرَامَةٍ وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 947
وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ بِمَالٍ مَا كَانَ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ قُلْنَا (إِيجَابُ الْوَفَاءِ بِهِ حَسَنٌ فِي المروءة) (أ) وَلَا يُقْضَى بِهِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحْسَنٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ عَلَى الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ الذَّمِّ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَكَفَى بِهَذَا مَدْحًا وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا (وَلَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِالْوَفَاءِ وَتَذُمُّ بِالْغَدْرِ وَالْخُلْفِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ سَابِقُ بْنُ خُدَيْمٍ ... مَتَى مَا يَقُلْ حُرٌّ لِطَالِبِ حَاجَةٍ نَعَمْ يَقْضِهَا وَالْحُرُّ لِلْوَأْيِ ضَامِنُ ... وَالْوَأْيُ الْعِدَةُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَنْذَرَهُمْ إِلَيْهَا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتُهُ أَدَّى ذَلِكَ وَقَامَ فِيهِ مَقَامَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقيمه) (ب) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِدَةِ وَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَالِّ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا يَلْزَمُ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ وأصحابه من أقرض رجلا مالا دناينر أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوْزَنُ وَغَيْرَ ذَلِكَ إِلَى
стр. 948
أَجَلٍ أَوْ مَنَحَ مِنْحَةً أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً أَوْ أَسْلَفَ سَلَفًا كُلُّ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَادَ الِانْصِرَافَ فِي ذَلِكَ وَأَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ ﵀ فِي ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ وَقَوْلُهُ ﵇ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الصَّدَقَاتِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْهِبَاتِ) قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْعِدَةُ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَمَا أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ فَقَالَ نَعَمْ وَثَمَّ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَلْزَمُهُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا وَعَدَ الْغُرَمَاءُ فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِهَذَا مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي إِلَيْكُمْ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ نَعَمْ أَنَا أَفْعَلُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ سَحْنُونُ الَّذِي يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِدَةِ فِي السَّلَفِ وَالْعَارِيَّةِ أَنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِيهَا بِهِ أَوِ اخْرُجْ إِلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا يُبَلِّغُكَ أَوِ اشْتَرِ سلعة كَذَا أَوْ تَزَوُّجْ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ وَصَدَاقَ الْمَرْأَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا
стр. 949
يُدْخِلُهُ فِيهِ وَيُنْشِبُهُ بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أُسَلِّفُكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْعِدَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ وَفِي غَيْرِ الْعَارِيَّةِ أَشْخَاصٌ وَأَعْيَانٌ مَوْهُوبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ فِيهَا وَأَمَّا الْقَرْضُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَتَى أَحَبَّ وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَرْضِ أَلْبَتَّةَ بِحَالٍ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْمَغْصُوبِ (وَقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُجَوِّزُ التَّأْجِيلَ فِي الْقَرْضِ وَلَا في الغصب) (ب) وَاضْطَرَبَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَّرَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ قرض أو غَيْرِ قَرْضٍ أَوْ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِدَةِ وَالْهِبَةِ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَهِبَةِ مَا لَمْ يُخْلَقْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ الْإِنْسَانُ عَنْ غيره
стр. 950
بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَبْرَأُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ مَنْ قَضَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمُتَّصِلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظِ قِرَاءَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (فَمَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
следующие страницы →