← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرِينِ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ فَجَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ والشعبي وسنذكر وجوه هذا الحديث وطرقه بعد الفراغ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعَانِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْعِدَةَ وَاجِبٌ الْوَفَاءُ بِهَا وُجُوبُ سُنَّةٍ وَكَرَامَةٍ وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 947

وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ بِمَالٍ مَا كَانَ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ قُلْنَا (إِيجَابُ الْوَفَاءِ بِهِ حَسَنٌ فِي المروءة) (أ) وَلَا يُقْضَى بِهِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحْسَنٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ عَلَى الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ الذَّمِّ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَكَفَى بِهَذَا مَدْحًا وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا (وَلَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِالْوَفَاءِ وَتَذُمُّ بِالْغَدْرِ وَالْخُلْفِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ سَابِقُ بْنُ خُدَيْمٍ ... مَتَى مَا يَقُلْ حُرٌّ لِطَالِبِ حَاجَةٍ نَعَمْ يَقْضِهَا وَالْحُرُّ لِلْوَأْيِ ضَامِنُ ... وَالْوَأْيُ الْعِدَةُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَنْذَرَهُمْ إِلَيْهَا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتُهُ أَدَّى ذَلِكَ وَقَامَ فِيهِ مَقَامَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقيمه) (ب) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِدَةِ وَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَالِّ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا يَلْزَمُ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ وأصحابه من أقرض رجلا مالا دناينر أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوْزَنُ وَغَيْرَ ذَلِكَ إِلَى

стр. 948

أَجَلٍ أَوْ مَنَحَ مِنْحَةً أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً أَوْ أَسْلَفَ سَلَفًا كُلُّ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَادَ الِانْصِرَافَ فِي ذَلِكَ وَأَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ ﵀ فِي ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ وَقَوْلُهُ ﵇ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الصَّدَقَاتِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْهِبَاتِ) قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْعِدَةُ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَمَا أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ فَقَالَ نَعَمْ وَثَمَّ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَلْزَمُهُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا وَعَدَ الْغُرَمَاءُ فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِهَذَا مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي إِلَيْكُمْ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ نَعَمْ أَنَا أَفْعَلُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ سَحْنُونُ الَّذِي يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِدَةِ فِي السَّلَفِ وَالْعَارِيَّةِ أَنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِيهَا بِهِ أَوِ اخْرُجْ إِلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا يُبَلِّغُكَ أَوِ اشْتَرِ سلعة كَذَا أَوْ تَزَوُّجْ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ وَصَدَاقَ الْمَرْأَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا

стр. 949

يُدْخِلُهُ فِيهِ وَيُنْشِبُهُ بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أُسَلِّفُكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْعِدَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ وَفِي غَيْرِ الْعَارِيَّةِ أَشْخَاصٌ وَأَعْيَانٌ مَوْهُوبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ فِيهَا وَأَمَّا الْقَرْضُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَتَى أَحَبَّ وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَرْضِ أَلْبَتَّةَ بِحَالٍ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْمَغْصُوبِ (وَقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُجَوِّزُ التَّأْجِيلَ فِي الْقَرْضِ وَلَا في الغصب) (ب) وَاضْطَرَبَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَّرَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ قرض أو غَيْرِ قَرْضٍ أَوْ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِدَةِ وَالْهِبَةِ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَهِبَةِ مَا لَمْ يُخْلَقْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ الْإِنْسَانُ عَنْ غيره

стр. 950

بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَبْرَأُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ مَنْ قَضَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمُتَّصِلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظِ قِرَاءَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (فَمَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ

стр. 951

مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَدَنِي إِذَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ فَحَثَى لِي أَبُو بَكْرٍ حَثْيَةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ قَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ وَزَادَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَّنِي فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ سَأَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ تُعْطِنِي قَالَ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي مَرَّةً إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ اهـ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ إبراهيم قال حدثنا نوح

стр. 952

ابن أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَوْ جَاءَنَا مَالٌ لَحَثَيْتُ لَكَ ثم حثيت لك ثم حثيت لك قال فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ وَنَحْنُ لَوْ جاءنا مال لحثيت لك ثم حثيت لك ثُمَّ حَثَيْتُ لَكِ قَالَ فَأَتَى مَالٌ فَحَثَى لِي ثُمَّ حَثَى لِي ثُمَّ حَثَى لِي ثُمَّ قَالَ لَيْسَ لِي عَلَيْكِ فِيهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ فَوَزَنَهَا فَكَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِي دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتُحِبُّ الدَّرَاهِمَ

стр. 953

فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَوْ جَاءَنِي مَالٌ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَنِي فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ خُذْ كَمَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْهِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ (وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَ عمرو ابن الْعَاصِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى صَدَقَاتِ مَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ إِنْفَاذًا لِرَأْيِ رسول الله ﷺ (أ)

стр. 954

حَدِيثٌ حَادِيَ عَاشِرَ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا فَقَالَ انْظُرُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَقَالُوا هُوَ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَكَ فِيهَا أَمْرٌ فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا يعني لا تقولوا سواء سوء قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ رَبِيعَةَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ رَبِيعَةَ وَيَسْتَنِدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ

стр. 955

وبريدة الأسملي وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَرْكُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَكٌّ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ وَالْبَحْثِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ كَمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمَّا فِي الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ أَوْ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ فِي الْأَخْبَارِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ الشَّيْءِ أَنَّهُ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِذَا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مِنَ السَّهْوِ أَوِ الْكَذِبِ وَذَلِكَ لَا يُعْزَى إِلَى اللَّهِ وَلَا إِلَى رَسُولِهِ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ رَبِّهِ فِي دِينِهِ وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَجَائِزٌ عَلَيْهِمَا النَّسْخُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَمَّا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ وَذَلِكَ مِنْ حِكْمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وقد أنكر قوم من الروافض والخوراج النَّسْخَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَضَاهَوْا فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْيَهُودِ وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَرَ لَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبَدَاءُ كَمَا زَعَمُوا وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ وَالْكِبَرِ بَعْدَ الصِّغَرِ وَالْغِنَى بَعْدَ الْفَقْرِ إِلَى أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا نَخْرُجَ عَمَّا قَصَدْنَاهُ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ حُكْمُهُ إِذَا وَرَدَ أَنْ يُتَلَقَّى بِاسْتِعْمَالِ تَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَالِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَظْرِ وَالتَّحْرِيمِ

стр. 956

وَالْمَنْعِ حَتَّى يَصْحَبَهُ دَلِيلٌ مِنْ فَحْوَى الْقِصَّةِ وَالْخِطَابِ أَوْ دَلِيلٌ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى بَابِ الْإِرْشَادِ وَالنَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ وَصَحَّ تَعَارُضُهُ وَلِذَلِكَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي إِجَازَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ وَقَبْلَ ثَلَاثٍ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَتْ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ بَيَانَ الْعِلَّةِ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مَحَبَّةً فِي الصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ دَفَّتْ عَلَيْهِمْ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْقَادِمَةَ عَلَيْهِمْ وَرَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 957

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا وَمَعْنَاهُ اتَّخِذُوا الْأَجْرَ فِيمَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ مِنْهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمُتَقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِيهِ فَكَلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا (وَمَعْنَاهُمَا عِنْدِي وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٠ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَكَلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا) (ب) عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ لَا الْإِيجَابُ وَهَكَذَا كُلُّ أَمْرٍ يَأْتِي فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَعْدَ حَظْرٍ وَمَنْعٍ تَقَدَّمَهُ فَمَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ لا غير أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّيْدَ لَمَّا حُظِرَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَمُنِعَ مِنْهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ بَعْدَ أَنْ حَلَّ اصْطَدْ إِذَا حَلَلْتَ كَانَ ذَلِكَ إِبَاحَةً لَهُ فِي الِاصْطِيَادِ

стр. 958

لَا إِيجَابًا لِذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَذَا أَصْلٌ جَسِيمٌ فِي الْعِلْمِ فَقِفْ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ هذا كما ذكرنا فجائر لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ أُضْحِيَتَهُ كُلَّهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا كُلَّهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَدَّخِرَ وَأَنْ لَا يَدَّخِرَ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَكْرَهُونَ لَهُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ ثُلْثَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلْثٍ وَيَدَّخِرَ ثُلْثًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ غَيْرُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفٍ وَيَأْكُلَ نِصْفًا لِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْبُدْنِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ قال

стр. 959

ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الْأُضْحِيَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ادِّخَارُ لَحْمِ الْأُضْحِيَةِ وَفِيهِ الضَّحِيَّةُ فِي السَّفَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا مَعْنَاهُ لِسُرْعَةِ الشِّدَّةِ فِيهَا وَلِهَذَا ثَبَتَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ النَّاسِخِ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِيهَا خَوْفًا مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُسْكِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنِ انْتَبَذَ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَشْرَبْ مُسْكِرًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَالْأَوْعِيَةُ التي نهى عن الانتباذ هِيَ الدُّبَّاءُ وَالنَّقِيرُ وَالْحَنْتَمُ وَالْمُزَفَّتُ وَالْمُقَيَّرُ وَالْجَرُّ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا

стр. 960

وَبِذِكْرِ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ وَرَدَتِ الْآثَارُ فِي كَرَاهِيَةِ النَّبِيذِ فِيهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَيَانِ الِانْتِبَاذَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِحَالٍ لِمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عنها إن وَعَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْجَرُّ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ وَكَانَا لَا يُجِيزَانِ النَّبِيذَ إِلَّا فِي الْجُلُودِ بَعْضُهُمْ يقول اسقية الادم وبعضهم يقول الجلد المؤكأ عَلَيْهِ وَنَحْوُ هَذَا وَابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنِ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ قَالَ فَصَبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ اهْرِقُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ مُوَاقَعَةِ الْحَرَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهِيَةُ بَاقِيَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ لأن الخشية أبدا غير مُرْتَفِعَةٌ وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ ﷺ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ كَشْفًا عَنِ الْمُرَادِ لَا أَنَّهُ نَسْخٌ أَبَاحَ فِيهِ مَا حَرَّمَ قَبْلُ هَذَا مَا يَحْضُرُنِي مِنَ التَّأْوِيلِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 961

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ مَا ذَكَرْنَا مَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سالم ابن أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَوْعِيَةِ قَالَتِ الْأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا قَالَ فَلَا إِذًا وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِمْ لَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا يَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَمَّا خَشِيَ مِنْ سُرْعَةِ الْفَسَادِ إِلَى النَّبِيذِ فِي هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَكْرَهُ مِنَ الْأَنْبِذَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ يُسْكِرُ شَيْئًا بَعْدَ مَا سُمِّيَ فِي الْآثَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا بِأَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَالشَّافِعِيَّ رَوَوُا الْآثَارَ النَّاسِخَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَنْهُمْ رُوِّينَاهَا فَلَا وجه

стр. 962

لِكَرَاهِيَتِهِمُ الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ مَعَ سُرْعَتِهِمْ إِلَى الْقَوْلِ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي جَمِيعِ الْأَوَانِي وَحُجَّتُهُمُ الْآثَارُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا النَّسْخُ لِمَا قَبْلَهَا وَرَوَوْا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْبِذُ لَهُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى النَّهْيَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَأَمَّا الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعِتْوَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَرَدْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لُحُومِ الْأَضَاحِي وَادِّخَارِهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ (وَفِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَفِي الْأَنْبِذَةِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لحوم الاضاحي وادخارها بعد ثلاث) (د) فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكَلُّوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ

стр. 963

زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَإِنْ زُرْتُمُوهَا فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَنْبِذَةِ فَاشْرَبُوا كَمَا بَدَا لَكُمْ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ وأما حديث ابن مسعود) (أ) فَرَوَى وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ نَحْوَهُ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أمه فزرورها تُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ وَإِنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تَحُلُّ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا تُحَرِّمُهُ فَاشْرَبُوا فِيهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَاحْبِسُوا مَا بَدَا لَكُمْ

стр. 964

وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَإِنِّي آمُرُكُمْ بِهِنَّ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله (قال كنت

стр. 965

نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا مَا بَدَا لَكُمْ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ أَنْ يُوَسِّعَ أَهْلُ السَّعَةِ عَلَى مَنْ لَا سَعَةَ لَهُ فَكُلُوا مِمَّا بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ وَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تَحُلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) قَالَ أبو عمر قدم تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِبَاحَةٌ فَمَنْ شَاءَ انْتَبَذَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْتَبِذْ وَمَنْ شَاءَ زَارَ الْقُبُورَ وَمَنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَزُرْ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْتَبِذُوا في الدباء والحنتم والمقير والمزفت فانبتذوا وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ

стр. 966

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ فقال اجتنبوا المسكر أخبرنا إسمعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو اسحق مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّائِفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَلَّ نَبِيذَ الْجَرِّ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسمعيل بن إسحق قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

стр. 967

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيمَ بَدَا لَكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُسْكِرَ فَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَإِنْ زُرْتُمُوهَا فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ وَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَزَوَّدُوا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 968

نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ تُحْبَسَ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَعَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ثُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَكَلُّوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ (وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الظُّرُوفِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهَا وَانْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَلَيْسَ لِسَلَمَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَجَازَ شُرْبَ النَّبِيذِ الصَّلْبِ بِأَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَقَالُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ هُوَ مَا أَسْكَرَ شَارِبَهُ مِنْهُ وَمَا لَمْ يُسْكِرْهُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَيْهِ قَالُوا وَالْمُسْكِرُ مثل المحنتم من الاطعمة والمبشم (٢) والموخم وَالْمُشَبَّعِ وَهُوَ مَا أَشْبَعَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَأَتْخَمَ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَكَلَ لُقْمَةً وَاحِدَةً أَكَلَ مَا يُتْخِمُهُ وَيُشْبِعُهُ وَأَكْثَرُوا مِنَ الْقَوْلِ فِي هذا المعنى مما لا وجه لإيراده يراده ها هنا

стр. 969

وَقَالُوا قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشربوا في الطروف كُلِّهَا وَلَا تَسْكَرُوا بَعْدَ أَنْ كَانَ نَهَاهُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي بَعْضِهَا قَالُوا وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ اشْرَبُوا مَا لَا يُسْكِرُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَسْكَرُوا لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُضَافَ مِثْلُهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْحُلْوَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ وَلَا قَلِيلُهُ لَيْسَ يُقَالُ فِي مِثْلِهِ اشْرَبْ مِنْهُ وَلَا تَسْكَرْ وَأَتَوْا بِضُرُوبٍ مِنْ خَطَأِ الْقَوْلِ وَالتَّعَسُّفِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيمَا ذَكَرُوهُ وَيُوهِمُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شُرْبِ قَلِيلِ الْجِنْسِ مِنَ الْمُسْكِرِ وَكَثِيرِهِ لَا عَنِ الْفِعْلِ مِنْ فِعْلِ الشَّارِبِ وَخَرَجَ الْقَوْلُ فِي نَبِيذِ الظُّرُوفِ عَلَى خَوْفِ الشِّدَّةِ فِيهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وقد بينا هذا المعنى في باب اسحق) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ

стр. 970

الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ إِبَاحَةُ عُمُومٍ كَمَا كَانَ النَّهْيُ عَنْ زِيَارَتِهَا نَهْيُ عُمُومٍ ثُمَّ وَرَدَ النَّسْخُ بِالْإِبَاحَةِ عَلَى الْعُمُومِ فَجَائِزٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً اهـ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو علي سعيد ابن السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ قال حدثنا يحيى ابن الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يَوْمِئِذٍ

стр. 971

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ لِيَ ابْنُ صَاعِدٍ كَانَ حَمِيدٌ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (قَالَ أَبُو عُمَرَ) زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ يَرْوُونَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا وَالَّذِي قَالَ أَنَّ حَمِيدَ بْنَ الرَّبِيعِ انْفَرَدَ بِتَوْصِيلِهِ لِأَنَّ الْبَزَّارَ ذَكَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابن الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا وَذَكَرَهُ الْبَزَّازُ أَيْضًا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مُتَّصِلًا كَمَا ذَكَرْنَا) وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا اقْتَضَتِ الْإِبَاحَةُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَجَائِزٌ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ وَغَيْرُ جَائِزٍ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ لِمَا خَصَّصَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدم ابن أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 972

جُحَادَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّائِرَاتِ لِلْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حدثنا محمد بن بشار قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ الْإِبَاحَةِ وَتَوَقِّي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ الْمُتَجَالَّاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ فَأَمَّا الشَّوَابُّ فَلَا تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ عَلَيْهِنَّ وَبِهِنَّ حَيْثُ

стр. 973

خَرَجْنَ وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ مِنْ لُزُومِ قَعْرِ بَيْتِهَا وَلَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ خُرُوجَهُنَّ إِلَى الصَّلَوَاتِ فَكَيْفَ إِلَى الْمَقَابِرِ وَمَا أَظُنُّ سُقُوطَ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنْهُنَّ إِلَّا دَلِيلًا عَلَى إِمْسَاكِهِنَّ عَنِ الْخُرُوجِ فِيمَا عَدَاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ ابن مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ قَالَتْ مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهَا أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نهى عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ قَالَتْ نَعَمْ كَانَ نَهَى عَنْ زِيَارَتِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ قَالَ زَارَتْ عَائِشَةُ قَبْرَ أَخِيهَا فِي هَوْدَجٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ

стр. 974

دَرَّاجٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَعَلَّمَتْهُ بِصَخْرَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يسئل عَنِ الْمَرْأَةِ تَزُورُ الْقَبْرَ فَقَالَ أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ عَائِشَةُ زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا قَالَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَبُو صَالِحٍ مَاذَا كَأَنَّهُ يُضَعِّفُهُ ثُمَّ قَالَ أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَائِشَةُ زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَالرِّجَالُ قَالَ أَمَّا الرِّجَالُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ وَمِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ

стр. 975

ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ (وَبِهِ عَنْ مُوسَى بن هارون) (ب) قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مَلِيكَةَ يَقُولُ رَكِبَتْ عَائِشَةُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهَا فَقُلْتُ أَيْنَ ذَهَبَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ذَهَبَتْ إِلَى قَبْرِ أَخِيهَا (عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُسَلِّمُ عليه) (د)

стр. 976

حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قطع لبلال ابن الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا (إِلَى الْيَوْمِ الا الزكاة) (ب) هَكَذَا هُوَ فِي

стр. 977

الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَكَثِيرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ (ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا (١) وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ مُدْهِنٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حق مسلم

стр. 978

رَوَاهُ أَبُو يُونُسَ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ثَوْرٍ وَانْفَرَدَ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً وَلَمْ يُتَابَعْ أَبُو سَبْرَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ) وَإِسْنَادُ رَبِيعَةَ فِيهِ صَالِحٌ حَسَنٌ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي الْمَعَادِنِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ (فَقَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ فيما يخرج من المعادن) (ب) غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَتَّى يَكُونَ الذَّهَبُ عِشْرِينَ مِثْقَالَا وَالْفِضَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مَكَانَهَا وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ

стр. 979

فَإِنِ انْقَطَعَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ فإنه يتبدا فِيهِ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ مَكَانَهُ قَالَ وَالْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ حَوْلٌ قَالَ وَمَا وُجِدَ فِي الْمَعْدِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازُ فِيهِ الْخُمْسُ قَالَ وَالْمَعْدِنُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ سَوَاءٌ قَالَ وَالْمَعْدِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لِأَهْلِهَا لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا فِيهَا مَا شَاءُوا وَيُصَالِحُونَ لِمَنْ أَذِنُوا لَهُ فِيهِ عَلَى مَا شَاءُوا مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَمَا افْتُتِحَ عَنْوَةٌ فَهُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَمَرَّةً يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمَرَّةً يَقُولُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَائِدَةً يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي ذَهَبِ الْمَعْدِنِ وَفِضَّتِهِ الْخُمْسُ وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخُمْسُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ أَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ فِي الزِّئْبَقِ يَخْرُجُ فِي الْمَعَادِنِ فَمَرَّةً قَالَ فِيهِ الْخُمْسُ وَمَرَّةً قَالَ لَيْسَ فِيهِ شيء كالقار (هـ) وَالنِّفْطِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ (وَتَقَصَّيْنَا القول فيها هنالك والحمد لله) (و)

стр. 980

باب الزاي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يُكْنَى أَبَا أُسَامَةَ وَأَبُوهُ أَسْلَمُ يُكْنَى أَبَا خَالِدٍ بِابْنِهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ وهو ن \ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ (وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَعَثَ بِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمُوا وَأَنْجَبُوا كُلُّهُمْ مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ وَيَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَأَفْلَحُ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ وَأَسْلَمُ مولى عمر) (أ) وَكَانَ أَسْلَمُ مِنْ جِلَّةِ الْمَوَالِي عِلْمًا وَدِينًا وَثِقَةً وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ الْفُضَلَاءِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَقَدْ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يُشَاوَرُ فِي زَمَنِ الْقَاسِمِ وسالم

стр. 981

رَوَى ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبِيهِ إِذْ أَتَاهُ رَسُولٌ مِنَ النَّصَارَى وَكَانَ أَمِيرًا لَهُمْ فَقَالَ إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ لَكَ كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا وَكَمْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا قَالَ أَبِي عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ حَيْضَتَانِ وَطَلَاقُ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ وَطَلَاقُ الْعَبْدِ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ثُمَّ قَامَ الرَّسُولُ فَقَالَ أَبِي (إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فأسألهما فقال أبي) (أ) أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا رَجَعْتَ إِلَيَّ فَأَخْبَرْتَنِي بِمَا يَقُولَانِ لَكَ قَالَ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ وَقَالَ الرَّسُولُ قَالَا قُلْ لَهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ وَكَانَ يَنْبَسِطُ إِلَيَّ وَكَانَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ اتَّقِ اللَّهَ يُحِبَّكَ النَّاسُ وَإِنْ كَرِهُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتُخْلِفَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ

стр. 982

(وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَتَخَطَّى الْخَلْقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ نَافِعُ بن جبير ينقل ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَخَطَّى إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَتَخَطَّى مَجَالِسَ قَوْمِكَ إِلَى عَبْدِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ إِنَّمَا يُجَالِسُ الرَّجُلُ مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ) وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يُدْنِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ وَيُقَرِّبُهُ وَيُجَالِسُهُ وَحَجَبَ الْأَحْوَصَ الشَّاعِرَ يَوْمًا فَقَالَ ... خَلِيلِي أَبَا حَفْصٍ هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي ... أَفِي الْحَقِّ أَنْ أُقْصَى وَيُدْنَى ابْنُ أَسْلَمَا ... فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الْحَقُّ اهـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا وَضَعَ مَالِكٌ الْمُوَطَّأَ جَعَلَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَخَّرْتَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ جَعَلْتَهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ فَقَالَ إِنَّهَا كَالسِّرَاجِ تُضِيءُ لِمَا قَبْلَهَا

стр. 983

لِمَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا مِنْهَا مُسْنَدَةٌ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَمِنْهَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ قِصَّةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ تَتِمَّةُ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا مُرْسَلَةٌ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاحِدٌ وَمِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ مُرَاسِلِيهِ عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا

стр. 984

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخُيَلَاءُ التَّكَبُّرُ وَهِيَ الْخُيَلَاءُ وَالْمَخْيَلَةُ يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ خَالٌ وَمُخْتَالٌ شَدِيدُ الْخُيَلَاءِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَطَرِ وَالْكِبْرِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ وَلَا بَطَرٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَسَائِرِ الثِّيَابِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الْمُسْتَكْبِرُ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ

стр. 985

يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ (رَوَى كُرَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ شيء من الكبر الجنة) (أ) وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ وَاجِبٌ فَرْضًا (وَهَيْئَةُ اللِّبَاسِ سُنَّةً) (ب) قَالَ ﷺ أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
следующие страницы →