٢٠ - (الترهيب من غصب الأرض وغيرها).
١٨٦٥ - (١) [صحيح] عن عائشه ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ ظَلم قِيْدَ شبرٍ مِنَ الأرْضِ؛ طُوِّقَه مِنْ سَبعِ أرَضينَ".
رواه البخاري ومسلم.
١٨٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ [عن النبي ﷺ ] (١) قال:
"مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرضِ شِبْراً بغيرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ".
رواه أحمد بإسنادين (٢) أحدهما صحيح، ومسلم؛ إلا أنَّه قال:
"لا يأْخُذ أحدٌ شبراً مِن الأرضِ بغير حقِّهِ؛ إلا طَوَّقَهُ الله إلى سبعِ أَرَضين يومَ القيامَةِ".
قوله: "طوقه من سبع أرضين" قيل: أراد طوق التكليف لا طوق التقليد. وهو أنْ يطوق حملها يوم القيامة. وقيل: إنَّه أراد أنه يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق.
قال البغوي: "وهذا أصح".
١٨٦٧ - (٣) [صحيح] ثم روى [يعني البغوي] بإسناده عن سالم عن أبيه قال: قال النبي ﷺ :
"مَنْ أَخَذ مِنَ الأرضِ شِبْراً بغيرِ حقِّهِ؛ خُسِفَ به يومَ القِيامَةِ إلى سبعِ أرَضِينَ".
стр. 1009
وهذا الحديث رواه البخاري وغيره.
١٨٦٨ - (٤) [صحيح] وعن يعلى بن مرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
"أيُّما رجلٍ ظَلَم شِبْراً مِنَ الأرضِ؛ كَلَّفهُ الله أنْ يحفِرَهُ حتى يبلُغَ به سبْعَ أرَضينَ، ثم يُطَوِّقه يومَ القيامَةِ حتى يُقْضى بينَ الناسِ".
رواه أحمد والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، وفي رواية لأحمد والطبراني عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ أخَذ أرضاً بغير حقِّها؛ كُلِّفَ أنْ يَحْمِلَ تُرابهَا إلى المَحْشَرِ".
١٨٦٩ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري (١) ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"أعْظَمُ الغُلولِ عندَ الله ذِراعٌ مِنَ الأرضِ، تجدون الرجلين جارَيْنِ في الأرضِ أو في الدارِ، فيقتطعُ أحَدُهُما مِنْ حَظِّ صاحِبهِ ذِراعاً، إذا اقْتَطَعَهُ؛ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ".
رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير".
١٨٧٠ - (٦) [صحيح] وعن وائل بن حجر (٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1010
"من غصبَ رجلاً أرضاً ظلماً؛ لقيَ اللهَ وهو عليه غضبان".
رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني.
١٨٧١ - (٧) [صحيح] وعن أبي حميدٍ الساعدي ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يأخُذَ عَصا [أخيه] بغيرِ طيبِ نفسٍ منهُ".
قال ذلك لِشدَّةِ ما حرَّمَ الله (١) مِنْ مالِ المسلمِ على المسلمِ.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(قال الحافظ): "وسيأتي في "باب الظلم" إنْ شاء الله تعالى". (٢)
стр. 1011
٢١ - (الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخراً وتكاثراً).
١٨٧٢ - (١) [صحيح] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
بينما نحن عندَ رسولِ الله ﷺ ذاتَ يومٍ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بيَاضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعْرِ، لا يُرى عليه أثَرُ السَفرِ، ولا يَعرِفُه منَّا أحدٌ، حتَّى جَلَس إلى النبيِّ ﷺ ، فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَع كَفَّيهِ على فخِذَيْهِ، وقال: يا محمَّد! أخْبِرْني عنِ الإسْلامِ؟ فقال رسول الله ﷺ :
"الإسلامُ أنْ تَشْهدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمَّداً رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إليه سبيلاً".
قال: صدقْتَ، فَعجِبْنَا له يسْأَلُهُ ويُصَدِّقُهُ.
قال: فأَخْبِرْني عنِ الإيمانِ؟ قال:
"أنْ تُؤمِنَ بالله وملائِكتِهِ وكتُبِهِ ورسُلهِ واليوم الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدرِ خيرِه وشرِّه".
قال: صدَقْتَ قال: فأخْبِرْني عنِ الإحْسانِ؟ قال:
"أنْ تعبُدَ الله كأنَّك تراهُ، فإنْ لَمْ تكن ترَاه، فإنَّهُ يراكَ".
قال: فأخْبِرْني عنِ الساعةِ؟ قال:
"ما المسْؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائِلِ".
قال: فأخْبرْني عن أَماراتِها؟ قال:
стр. 1012
"أنْ تَلِدَ الأَمَةُ (١) ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالَة رِعاءَ الشاءِ يتطاوَلونَ في البنيانِ".
قال: ثمَّ انْطَلق، فلَبِثْتُ مَلِيّاً. ثم قال:
"يا عمر! أتَدْري مَنِ السائل؟ ".
قلتُ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قال:
"فإنَّه جبريلُ أتاكُم يعلِّمُكُم دينَكُم".
رواه البخاري (٢) ومسلم وغيرهما.
١٨٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سلوني".
فهابوا أنْ يَسْأَلوه، فجاءَ رجلٌ فجلسَ عند ركبَتيْهِ؛ فقال: يا رسول الله! ما الإسْلام؟ قال:
"لا تُشْرِكُ باللهِ شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ".
قال: صدَقْتَ. قال: يا رسولَ الله! ما الإيمانُ؟ قال:
"أنْ تؤمِنَ بالله وملائكتِهِ وكتابه [ولقائه] ورسُلِهِ، وتؤمنَ بالبَعْثِ الآخِرِ، وتؤمنَ بالقدَر كلِّهِ".
قال: صدَقْتَ.
стр. 1013
قال: يا رسولَ الله! ما الإحسانُ؟ قال:
"أنْ تخشى الله، كأنَّك تراه، فإنَّك إنْ لا تكنْ تراه، فإنَّه يراك".
قال: صدقتَ.
قال: يا رسولَ الله! متى تقومُ الساعَةُ؟ قال:
"ما المسؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائلِ، وسأحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطِها؛ إذا رأيْتَ المرْأَةَ تَلِدُ رَبَّها فذاكَ مِنْ أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ ملوكَ الأرضِ، فذاكَ مِنْ أشْراطِها، وإذا رأيتَ رُعاءَ البَهْمِ (١) يتطاوَلُونَ في البُنيانِ فذاك مِنْ أشراطها" الحديث.
رواه البخاري ومسلم، واللفظ له (٢).
وهذا الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا في هذا المكان حسبما اتفق في الإملاء.
١٨٧٤ - (٣) [حسن صحيح] وعن أنس ﵁:
أنَّ رسول الله ﷺ خرج يوماً ونحن معه، فرأى قبةً مشرفةً، فقال:
"ما هذه؟ ".
قال أصحابُه: هذه لفلان -رجلٌ من الأنصار-، فسكتَ وحملها في نفسِهِ، حتى إذا جاءَ صاحبُها رسولَ الله ﷺ ، وسلَّمَ عليه في الناسِ، فأعرضَ عنه، صنعَ ذلك مراراً، حتى عرفَ الرجلُ الغضبَ فيه، والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إنِّي لأنكرُ رسولَ الله ﷺ . قالوا: خرج فرأى قبتَكَ، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرضِ، فخرج
стр. 1014
رسول الله ﷺ ذات يوم، فلم يرَها، قال:
"ما فعلتِ القبةُ؟ ".
قالوا: شكا إلينا صاحبُها إعراضَكَ عنه فأخبرناه، فهدمها، فقال:
"أمَا إنَّ كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبه إلا ما لا، إلا ما لا".
رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن ماجه أخصر منه، ولفظه: قال:
مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بقُبةٍ على باب رجل من الأنصار فقال:
"ما هذه؟ ".
قالوا: قبةٌ بناها فلان، فقال رسول الله ﷺ :
"كلُّ ما كال هكذا فهو وبالٌ على صاحبه يوم القيامةِ".
فبلغ الانصاريَّ ذلك، فوضعها، فمرَّ النبي ﷺ : بعدُ فلم يرَها، فسأل عنها، فأُخبرَ أنَّه وضعها لما بَلَغَه، فقال:
"يرحمُه الله، يرحمُه الله".
[صحيح لغيره] ورواه الطبراني بإسناد جيد (١) مختصراً أيضاً:
أن رسول الله ﷺ مرَّ ببنيةِ قبةٍ لرجل من الأنصار، فقال:
"ما هذه؟ ".
قالوا: قبة. فقال النبي ﷺ :
"كلُّ بناءٍ -وأشار بيده على رأسه- أكثرُ من هذا؛ فهو وبالٌ على صاحِبِه يوم القيامةِ".
قوله: "إلا ما لا" أي: إلا ما لا بدَّ للإنسان منه مما يستره من الحر والبرد والسباع، ونحو ذلك.
стр. 1015
١٨٧٥ - (٤) [صحيح] وعن حارثة بن مضرب قال:
أتَيْنا خَبَاباً نعودُه، وقد اكْتوى سبعَ كَيَّاتٍ. فقال: لقد تطاوَل مَرضي، ولولا أنيَّ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"لا تَتَمنَّوا الموتَ" لتَمنَّيْتُ. وقال:
"يؤجَرُ الرجلُ في نَفَقتِه كلِّها؛ إلا الترابَ -أو قال: في البناءِ-".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" (١).
١٨٧٦ - (٥) [حسن لغيره] وعن الحسن قال:
لمَّا بنَى رسول الله ﷺ المسجدَ قال:
"ابْنوهُ عَريشاً كعريشِ مُوسى".
قيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف.
رواه ابن أبي الدنيا مرسلاً وفيه نظر. (٢)
стр. 1016
٢٢ - (الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه).
١٨٧٧ - (١) [صحيح لغيره] وعنِ ابْنِ عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أعْطوا الأَجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يجِفَّ عرَقُه".
رواه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد وثق؛ قال ابن عدي:
"أحاديثه حِسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه" انتهى. وبقية رواته ثقات، ووهب بن سعيد بن عطية السلمي اسمه عبد الوهاب؛ وثقه ابن حبان وغيره. (١)
١٨٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أعطوا الأجيرَ أجْرَهُ قبلَ أنْ يَجِفَّ عَرقُهُ".
رواه أبو يعلى وغيره.
١٨٧٩ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث جابر.
وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة. والله أعلم.
стр. 1017
٢٣ - (ترغيب المملوك في أداء حق الله تعالى وحق مواليه).
١٨٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ العبدَ إذا نَصَح لِسَيِّدِه، وأحْسنَ عِبادَة الله؛ فلَهُ أجرُه مرَّتينِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
١٨٨١ - (٢) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"المَمْلُوكُ الَّذي يُحسِنُ عبادَةَ ربِّه، ويؤَدِّي إلى سيِّدهِ الذي عليه مِنَ الحَقِّ والنصيحَةِ والطاعَةِ؛ له أجْرانِ".
رواه البخاري.
١٨٨٢ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ لهم أجْرانِ: رجلٌ منْ أهلِ الكِتابِ آمنَ بنبيِّهِ وآمَنَ بمحمدٍ ﷺ ، والعبدُ المَمْلوكُ إذا أدَّى حق الله وحقَّ مَواليه، ورجل كانَتْ له أَمَةٌ، فأَدَّبها فأحْسَن تأديبَها، وعلَّمهَا فأحسَنَ تعْليمَها، ثُمَّ أعْتَقها فتَزوَّجَها؛ فلَهُ أجْرانِ".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] والترمذي وحسنه، ولفظه: قال:
"ثلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجرَهُم مرَّتيْنِ: عبدٌ أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليهِ؛ فذاكَ يُؤْتى أجرَه مرَّتينِ، ورَجلٌ كانتْ عندَه جارِيَةٌ وَضيئة، فأدَّبها فأحْسنَ تأديبَها، ثمَّ أَعْتَقها، ثُمَ تزوَّجَها، يَبْتَغي بذلك وجْهَ الله؛ فذلِك يُؤْتى أجْرَه مرَّتيْنِ، ورجلٌ آمَن بالكِتابِ الأوَّلِ ثمَّ جاءَ الكتابُ الآخَرُ فآمَنَ بِه؛ فذلك يُؤتَى أجرَهُ مرَّتَيْنِ".
стр. 1018
(الوضيئة) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ممدوداً: هي الحسناء الجميلة النظيفة.
١٨٨٣ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"للْعَبْدِ المَمْلوكِ المُصْلِحِ أَجْرانِ".
والَّذي نفْسُ أبي هريرة بيده (١) لولا الجهادُ في سبيلِ الله والحجُّ وبِرُّ أمي لأحَبْبتُ أنْ أموتَ وأنا مَمْلوكٌ.
رواه البخاري ومسلم.
١٨٨٤ - (٥) [صحيح] عن أبي هريرة أيضاً؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"نِعِمّا لأحدِهمْ أنْ يطيعَ الله، وُيؤَدِّيَ حقَّ سيَّدِه. يعني المَملوكَ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" (٢).
стр. 1019
٢٤ - (ترهيب العبد من الإباق من سيده).
١٨٨٥ - (١) [صحيح] عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أيُّما عبدٍ أَبَقَ؛ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة".
رواه مسلم.
١٨٨٦ - (٢) [صحيح] وعنه عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"إذا أبَقَ العبدُ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ". وفي رواية:
"فقد كَفَر حتى يَرْجعَ إلَيْهِمْ" (١).
رواه مسلم.
١٨٨٧ - (٣) [صحيح] وعن فضالةَ بنِ عبيدٍ ﵁ عَنْ رسولِ الله ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ لا تَسْأَلْ عنهم: رجلٌ فارقَ الجماعَةَ وعَصى إمامَةُ [ومات عاصياً] (٢)، وعبدٌ أبقَ مِنْ سيِّدِهِ فماتَ، وامْرأَةٌ غابَ عنها زوجُها وقد كفاها مَؤونةَ الدنيا فخَانَتْة بَعْدَه.
وثلاثَة لا تَسألْ عَنْهم: رجلٌ نازَعَ الله رِداءَه؛ فإنَّ رداه الكِبْرُ، وإزارَهُ العزُّ، ورجلٌ في شكٍّ مِنْ أمْرِ الله، والقانِطُ منْ رَحْمَةِ الله".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 1020
وروى الطبراني والحاكم شطره الأول، وعند الحاكم:
"فتَبرَّجَتْ بعده" بدل "فخانته"، وقال في حديثه:
"وأمة أو عبد أبق من سيده"، وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا أعلم له علة".
١٨٨٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"اثْنانِ لا تُجاوِزُ صلاتُهما رُؤوسَهما: عبدٌ أبَق مِنْ مَواليه حتى يرجعَ، وامْرأَةٌ عَصَتْ زوْجَها حتى تَرْجعَ".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد جيد، والحاكم.
١٨٨٩ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ لا تجاوِزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِق؛ حتَّى يرجعَ، وامرأَةٌ باتَتْ وزوُجها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارِهونَ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". [مضى ٥ - الصلاة/ ٢٨].
стр. 1021
٢٥ - (الترغيب في العتق. والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه).
١٨٩٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أيُّما رجلٍ أعْتقَ امْرأً مسلماً؛ اسْتَنْقَذ اللهُ بكلِّ عضوٍ منهُ عُضواً منه منَ النارِ".
قال سعيدُ بنُ مرجانَة: فانْطَلقْتُ به إلى عليِّ بْنِ الحسين، فعَمد عليُّ بْنُ الحسينِ إلى عبد له قد أعطاهُ به عبدُ الله بنُ جعفر (١) فيه عشرةَ آلاتِ درهمٍ -أوْ ألفَ دينارٍ- فأعْتَقَهُ.
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
[صحيح] وفي رواية لهما وللترمذي: قال النبي ﷺ :
"من أعْتَقَ رقَبةً مسلمةً؛ أعتَق الله بكلِّ عضوٍ منهُ عضواً مِنَ النارِ حتى فرجَهُ بِفَرْجِهِ".
١٨٩١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَةَ وغيرهِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"أيّما امْرئٍ مسلمٍ أعْتق امْرأً مسلماً؛ كان فكاكَه مِنَ النارِ، يُجْزِئُ كلُّ عضوٍ منه عُضْواً منه.
وأيُّما امْرِئٍ مسلمٍ أعْتَق امْرأَتَيْنِ مسْلِمَتَيْنِ كانتا فَكاكَهُ مِنَ النارِ، يُجزئُ كلُّ عضوٍ منهما عضواً منه.
[وأيما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقت امرأةً مسلمةُ؛ كانت فكاها من النار، يُجزئُ كل عضو منها عضواً منها] ". (٢)
стр. 1022
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
١٨٩٢ - (٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب.
ورواه أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي وزادا فيه:
"وأيُّما امْرأَةٍ مسلمةٍ أعْتقَتِ امْرأَةً مسلمةً كانْت فَكاكها مِنَ النارِ، يُجْزئُ كلُّ عضْوٍ مِنْ أعضائها عُضْواً مِنْ أعْضائها".
١٨٩٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أعتَق رقَبةً مؤمِنة فهي فَكاكُه مِنَ النارِ".
رواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له-، (١) وأبو داود والنسائي في حديث مرَّ في الرمي، وأبو يعلى والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد"، ولفظه: قال:
"مَنْ أعْتَق رقبةً؛ فَكَّ الله بكلِّ عضوٍ مِنْ أعضائه عضْواً مِنْ أعضائه مِنَ النارِ".
١٨٩٤ - (٥) [صحيح] وعن شعبة الكوفي قال:
كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال: أيْ بَنِيَّ! ألا أُحِّدثُكُم حديثاً حدَّثني أبي عن رسولِ الله ﷺ ؟ قال:
"من أعتقَ رقبةً؛ أعتقَ الله بكلِّ عضوٍ منها عضواً منه من النار".
رواه أحمد، ورواته ثقات.
стр. 1023
١٨٩٥ - (٦) [صحيح لغيره] (١) وعن مالك بن الحارث ﵁؛ أنه سمع النبي ﷺ يقول:
"من ضم يتيماً بين أبوين مسلمَيْن إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه؛ وجبت له الجنة. . . .، ومن أعتقَ امرأً مسلماً؛ كان فكاكه من النار، يُجزئُ بكل عضوٍ منه عضواً منه".
رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه.
١٨٩٦ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال:
سئلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ الليل أسْمعُ؟ قال:
"جوفُ الليلِ الآخِرِ، ثم الصلاةُ مقبولَة حتى تصلّى الفجرُ (٢)، ثم لا صلاةَ حتى تكونَ الشمسُ قيدَ رُمْحٍ أو رُمحينِ، ثم الصلاةُ مقبولَةٌ حتّى يقومَ الظِلُّ قيامَ الرمْحِ، ثم لا صلاةَ حتى تزولَ الشمس، [ثم الصلاة مقبولَة حتى تكونَ الشمسُ] قِيدَ رُمْحٍ أو رُمْحين (٣)، ثم لا صلاةَ حتى تغيب الشمسُ". قال [ثم قال]:
وأيُّما امْرِئٍ مسلمٍ أعْتَق امْرأً مُسلماً؛ فهو فَكاكُه مِنَ النار، يُجْزى بكلِّ عظْمٍ منه عَظماً منه،
стр. 1024
وأيُّما امْرأَةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقتِ امْرأَةً مسلِمةً فهيَ فَكاكُها مِنَ النارِ، يُجزى بكلِّ عَظْمٍ منها عَظماً منها، وأيُّما امْرئٍ مسْلمٍ أعْتقَ امْرأَتينِ مُسْلِمتيْن فهما فَكاكُه مِنَ النارِ، يُجزى بكلِّ عَظمينِ مِنْ عِظامِهما عَظماً مِنْهُ".
رواه الطبراني، ولا بأس برواته، إلا أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.
١٨٩٧ - (٨) [صحيح] وعن أبي نجيح السلمي ﵁ قال:
حاصَرْنا مع رسول الله ﷺ الطائف، وسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أيُّما رجلٍ مسلمٍ أعْتَق رجُلاً مسلِماً، فإنَّ الله جاعِلٌ وقاءَ كلِّ عظمٍ مِنْ عِظامِه عَظماً مِنْ عظامِ محرِّرِه.
وأيُّما امْرأةٍ مسلمةٍ أعْتقَتِ امْرأَةً مسلمةً؛ فإنَّ الله جاعلٌ وِقاءَ كلِّ عظْمٍ مِنْ عظامِها عظْماً مِنْ عظامِ محرَّرتِها مِنَ النارِ".
رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه".
[صحيح] وفي رواية لأبي داود والنسائي: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ أعتقَ رقبةً مؤمِنةً؛ كانَتْ فِداءَه مِنَ النارِ".
(قال الحافظ): "أبو نجيح هو عمرو بن عبسة".
١٨٩٨ - (٩) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال:
جاء أعْرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! علِّمني عمَلاً يُدخِلَني الجنَّةَ. قال:
"إنْ كنتَ أقْصَرْتَ الخُطْبَة لقد أعْرَضْتَ المسْألَةَ، أَعْتِقِ النَّسمَةَ، وفُكَّ الرقَبةَ".
قال: أليْسَتا واحِدَةً؟ قال:
стр. 1025
"لا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفرَّدَ بعتقِها، وفكُّ الرَّقَبة أَنْ تُعطى في ثَمنِها، والمنْحَةُ الوكوفُ (١)، والفَيْءُ على ذي الرحِمِ القاطعِ (٢)، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فأطْعَمِ الجائعَ واسْقِ الظمْآنَ، وأْمُرْ بالمعروفِ، وانْهَ عَنِ المنكَرِ، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلك؛ فكُفَّ لِسانَك إلا عَنْ خَيْرٍ".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والبيهقي وغيره. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧].
١٨٩٩ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"خمسٌ مَنْ عمِلَهُنَّ في يومٍ كَتَبهُ الله مِنْ أهلِ الجنَّةِ: مَنْ عاد مريضاً، وشهِدَ جنازةً، وصامَ يوماً، وراحَ إلى الجمُعَةِ، وأَعْتَق رَقَبةً".
رواه ابن حبان في "صحيحه" [مضى ٧ - الجمعة/ ١].
стр. 1026
١٧ - كتاب النكاح وما يتعلق به.
١ - (الترغيب في غض البصر، والترهيب من إطلاقه، ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها).
١٩٠٠ - (١) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ لا تَرى أعينُهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ كَفَّتْ عن محارِمِ الله".
رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون؛ إلا أنَّ أبا حبيب العنقري (١) -ويقال له: القنوي- لم أقف على حاله. [مضى ١٢ - الجهاد/ ٢].
١٩٠١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"اضْمَنوا لي سِتاً مِنْ أنفُسِكم أَضْمَنْ لكُم الجنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوْفوا إذا وعَدْتُم، وأدُّوا الأَمانَة إذا ائْتُمِنْتُم، واحْفَظوا فُروجَكُم، وغُضُّوا أبصارَكُم، وكُفُّوا أيديَكُم".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ كلهم من رواية المطلب بن عبد الله ابن حنطب عنه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "بل المطلب لم يسمع من عبادة. والله أعلم".
١٩٠٢ - (٣) [حسن لغيره] وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ أن النبي ﷺ قال له:
"يا عليّ! إن لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تُتْبعِ النظرةَ النظرةَ، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة".
رواه أحمد.
стр. 1027
١٩٠٣ - (٤) [حسن لغيره] ورواه الترمذي وأبو داود من حديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ لعلي:
"يا عليُّ! لا تُتْبعِ النظرةَ النظْرةَ؛ فإنَّما لكَ الأولى، وليستْ لَكَ الآخِرةُ".
وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك".
قوله ﷺ لِعَليٍّ: "وإنَّكَ ذو قَرْنيها" أيْ: ذو قرنَيْ هذه الأمَّةِ، وذاك لأنَّه كان له شَجَّتانِ في قرنيْ رأسِه، أحدهُما مِن ابْنِ مُلجَمٍ لَعنهُ الله، والأخْرى مِنْ عمرو بْنِ وُدٍّ، وقيل: معناه إنَّك ذو قرنَي الجنَّةِ: أي ذو طرفيها ومليكها الممكن فيها، الذي تسلك جميع نواحيها كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقاً وغرباً، فسمي ذا القرنين على أحد الأقوال.
وهذا قريب. وقيل غير ذلك. والله أعلم.
١٩٠٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"كُتِبَ على ابنِ آدمَ نصيبُه مِنَ الزنا؛ فهو مُدْرِكٌ ذلك لا مَحالَةْ، فالعينانِ زناهُما النظرُ، والأذُنانِ زناهُما الاسْتماعُ، واللِسانُ زناهُ الكَلامُ، واليدُ زِناها البطْشُ، (١) والرِّجلُ زِناها الخُطا، والقلْبُ يَهوى ويتَمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه".
رواه مسلم والبخاري باختصار، وأبو داود والنسائي.
وفي رواية لمسلم وأبي داود:
стр. 1028
"واليدان تزنيان؛ فزناهما البطش، والرِّجلان تزنيان؛ فزناهما المشي، والفم يزني؛ فزناه القُبَلُ (١) ".
١٩٠٥ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"العَينانِ تزْنيانِ، والرِّجْلانِ تَزْنيانِ، والفَرج يَزْني".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، وأبو يعلى.
١٩٠٦ - (٧) [صحيح] وعن جرير ﵁ قال:
سألتُ رسولَ الله ﷺ عنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فقال:
"اصرِفْ بصَركَ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
١٩٠٧ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ- ﵁ قال:. . . (٢) الإثْمُ حَوّاز القلوبِ، وما مِنْ نَظْرةٍ إلا وللِشيْطانِ فيها مَطْمَعٌ.
رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، لكن قيل: أنَّ صوابه موقوف.
(حوَّاز القلوب) بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو، وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن. وقيل: بتخفيف الواو وتشديد الزاي، جمع (حازَّة) وهي الأمور التي تحز في القلوب، وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب أنْ تكون معاصي، وهذا أشهر.
стр. 1029
١٩٠٨ - (٩) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إيَّاكمْ (١) والدخولَ على النساءِ".
فقال رجلٌ مِنَ الأنصارِ: أفرأيتَ الحَمْوُ؟ (٢) قال:
"الحَمْوُ الموتُ".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي، ثم قال:
"ومعنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما رُوِيَ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامْرأَةٍ إلا كان ثالثَهما الشيطانُ" (٣).
[ومعنى قوله: (الحمو) يقال: أخو الزوج، كأنَّه كره أنْ يخلو بها] ".
(الحَمُ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، وبإثبات الواو أيضاً، وبالهمزة أيضاً، وهو أبو الزوج ومن أدلى به، كالأخ والعم وابن العم ونحوهم، وهو المراد هنا. كذا فسره الليث بن سعد وغيره. وأبو المرأة أيضاً ومن أدلى به. وقيل: بل هو قريب الزوج فقط. وقيل قريب
стр. 1030
الزوجة فقط. قال أبو عبيد في معناه: يعني فليمت، ولا يفعلن ذلك. فإذا كان هذا رأيه في أب الزوج وهو محرم، فكيف بالغريب؟ انتهى.
١٩٠٩ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"لا يخْلُوَنَّ أحدُكم بِامْرأةٍ إلا مَعَ ذي مَحْرمٍ".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح لغيره] وتقدم في "أحاديث الحمام" [٤ - الطهارة/ ٥] حديث ابنِ عبَّاسٍ عن النبيَّ ﷺ وفيه:
"ومَنْ كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخر فلا يخْلُوَنَّ بامْرأةٍ ليسَ بينَهُ وبينها مَحْرَمٌ".
رواه الطبراني.
١٩١٠ - (١١) [حسن صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لأَنْ يُطعنَ في رأسِ أحدِكُم بِمخْيطٍ مِنْ حديدٍ؛ خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرأةً لا تَحِلُّ لَهُ".
رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح.
(المِخْيَط) بكسر الميم وفتح الياء: هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوه.
стр. 1031
٢ - (الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود).
١٩١١ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا معشَر الشبابِ! مَنِ اسْتَطاع منْكُم البَاءَةَ فلْيَتزوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبَصَرِ وأحْصَنُ للِفرْجِ، ومَنْ لمْ يَسْتَطعْ فعليهِ بالصومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ" (١).
رواه البخاري ومسلم -واللفظ لهما- وأبو داود والترمذي والنسائي.
١٩١٢ - (٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بنِ عَمْرِو بن العاص ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالِحَةُ".
رواه مسلم والنسائي.
١٩١٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعنْ ثوبان ﵁ قال:
لمّا نزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كنَّا معَ رسول الله ﷺ في بعض أسْفارهِ، فقالَ بعضُ أصْحابِه: أُنْزِلَتْ في الذهبِ والفِضّةِ، لو علِمْنا أيُّ المالِ خيرٌ فَنَتَّخِذَه. فقال:
"أفْضَلهُ لِسانٌ ذاكِرٌ، وقلْبٌ شاكِرٌ، وزوجَةٌ مؤمِنَةٌ تُعينُه على إيمانِه".
стр. 1032
رواه ابن ماجه والترمذي وقال:
"حديث حسن، سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمعَ مِنْ ثوبانَ؟ فقال: لا". (١)
١٩١٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
"مِن سعادَةِ ابْنِ آدَم ثلاثَة، ومن شِقْوَةِ ابْنِ آدَم ثَلاثَةٌ:
مِنْ سَعادَةِ ابْنِ آدَم المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الصالحُ، والمركَبُ الصالحُ، ومِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَم المرأةُ السوءُ، والمسْكَنُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ".
[صحيح] رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني والبزار والحاكم وصححه؛ إلا أنَّه قال:
"والمسكن الضيق".
وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال:
"أربعٌ مِنَ السعادَةِ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركَبُ الهَنيءُ.
وأرْبعٌ أمِنَ الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرْأةُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ، والمسكنُ الضيِّقُ".
١٩١٥ - (٥) [حسن] وعن محمد بن سعد -يعني ابن أبي وقاص- عن أبيه أيضاً ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 1033
"ثلاثٌ مِنَ السعادَةِ: المرأَةُ تَراها تُعْجِبكَ، وتَغيبُ عنها فَتأْمَنُها على نَفْسِها ومالِكَ، والدابَّةُ تكونُ وطيئَةً، فَتُلحِقُكَ بأصْحابِكَ، والدارُ تكونُ واسِعةً كثيرةَ المرافِقِ.
وثلاثٌ مِنَ الشقَاءِ: المرأَةُ تراها فتسوؤك، وتحمِلُ لسانَها عليكَ، وإنْ غِبْتَ لمْ تأْمَنْها على نفْسِها ومالِكَ، والدابَّةُ تكونُ قَطوفاً، فإنْ ضربْتَها أتعَبَتْكَ، وإنْ تركتها لم تُلْحِقْكَ بِأصْحابِك، والدارُ تكونُ ضيِّقةً قليلةَ المرافِقِ".
رواه الحاكم وقال:
"تفرد به محمد بن بكير (يعني) الحضرمي (١)، فإنْ كان حفظه فإسناده على شرطهما".
(قال الحافظ): "محمد هذا صدوق، وثقه غير واحد".
١٩١٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ رزَقهُ اللهُ امْرأةً صالحةً؛ فقد أعانَهُ على شَطْرِ دينِه، فلْيَتقَّ الله في الشطرِ الباقي".
رواه الطبراني في "الأوسط"، والحاكم، ومن طريقه البيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
[حسن لغيره] وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله ﷺ :
"إذا تَزوَّجَ العبدُ؛ فقدِ اسْتَكْمَل نِصْفَ الدِّينِ، فلْيتَّقِ الله في النصفِ الباقي".
стр. 1034
١٩١٧ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ حقٌ على الله عوْنُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتِبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العَفافَ".
رواه الترمذي، واللفظ له، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم". [مضى ١٢/ ٩].
١٩١٨ - (٨) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:
جاءَ رهط (١) إلى بيوتِ أزواجِ النبيِّ ﷺ : يسألونَ عنْ عِبادَةِ النبيِّ ﷺ ، فَلمَّا أُخبِروا؛ كأنَّهم تَقالُّوها (٢)، فقالوا: وأينَ نحنُ مِنَ النبيِّ ﷺ ، وقد غَفَر الله له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وما تَأخَّر؟ قال أحدُهُم: أمّا أنا فإنِّي أصلّي الليلَ أبَداً. وقال الآخَرُ: أنا أَصومُ الدهرَ ولا أُفطِرُ. وقال آخَرُ: وأنا أَعْتَزِلُ النساءَ فلا أتزوَّجُ أبداً. فجاء رسولُ الله ﷺ إليهم؛ فقال:
"أنتمُ القومُ الَّذينَ قلْتُم كذا وكذا؟! أما والله إنِّي لأَخْشاكُم لله (٣)، وأتْقاكُم له، ولكنِّي (٤) أصومُ وأُفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزوَّجُ النساءَ، فمنْ
стр. 1035
رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليسَ مِنِّي" (١).
رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما.
١٩١٩ - (٩) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"تُنْكَحُ المرأَةُ على إحْدى خِصالٍ: لجمالِها، ومالِها، وخُلُقِها، ودينِها، فعليكَ بذاتِ الدينِ والخُلُقِ تَرِبَتْ يمينُك".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه".
١٩٢٠ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"تُنْكَحُ المرأةُ لأَربعٍ: لِمالِها، ولِحَسبِها، ولِجَمالِها، ولدينِها (٢)، فاظْفَرْ (٣) بذاتِ الدِّينِ تَرِيَتْ يداكً" (٤).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(تَرِبَتْ يداك) كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاء عليه بالفقر.
وقيل: بكثرة المال، واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما؛ والآخر هنا أظهر، ومعناه: اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك. ورُوي الأول عن الزهري وأنَّ النبي ﷺ إنما قال له ذلك، لأنَّه رأى الفقر خيراً له من الغنى. والله أعلم بمراد نبيه ﷺ .
١٩٢١ - (١١) [حسن صحيح] وعن معْقِلِ بنِ يَسارٍ ﵁ قال:
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله إنّي أصَبْتُ امْرأَةً ذاتَ
стр. 1036
حسَبٍ ومنْصِبٍ ومالٍ؛ إلا أنَّها لا تلِدُ، أفَأتَزَوَّجُها؟ فنهاه. ثُمَّ أتاهُ الثانِيَة، فقالَ له مثلَ ذلك. ثُمَّ أتاهُ الثالِثَةَ، فقال له:
"تَزَوَّجوا الوَدودَ الولودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكمُ الأُمَمَ" (١).
رواه أبو داود والنسائي والحاكم واللفظ له وقال: "صحيح الإسناد".
стр. 1037
٣ - (ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها، والمرأة بحق زوجها وطاعته، وترهيبها من إسخاطه ومخالفته).
[صحيح] (قال الحافظ): قد تقدم في "باب الترهيب من الدِّين" [١٦ - البيوع/ ١٥] حديث ميمون عن أبيه عن النبي ﷺ :
"أيُّما رجُلٍ تزوَّجَ امْرأةً على ما قلَّ منَ المَهْرِ أو كَثُرَ، ليسَ في نَفْسِه أنْ يُؤَدِّيَ إليها حقَّها؛ خَدعَها، فماتَ ولمْ يُؤَدِّ إليها حقّها؛ لقيَ الله يومَ القيامة وهو زانٍ" الحديث.
وتقدم في معناه أيضاً حديث أبي هريرة، وحديث صهيب الخير.
١٩٢٢ - (١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عمرَ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"كلُّكُم راعٍ ومسؤولٌ عنْ رعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجلُ راعٍ في أهلهِ، ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها، ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مال سيِّده، ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، وكلكم راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِه" (١).
رواه البخاري ومسلم.
стр. 1038
١٩٢٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكْمَلُ المؤمِنينَ إيماناً أحْسَنُهم خُلُقاً، وخيارُكُم خيارُكُم لِنسائِهمْ".
رواه الترمذي وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
١٩٢٤ - (٣) [صحيح] وعن عائشة أيضاً ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"خيرُكم خيرُكم لأَهْلِه، وأنا خيرُكم لأَهْلي".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١٩٢٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"خيرُكم خيرُكمْ لأَهْلِه، وأنا خيرُكُمْ لأَهْلي".
رواه ابن ماجه والحاكم؛ إلا أنَّه قال:
"خيرُكُم خيرُكُم للنساءِ". وقال:
"صحيح الإسناد".
١٩٢٦ - (٥) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ، فإنْ أقَمْتَها كَسَرْتَها، فدارِها تَعِشْ بِها".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١٩٢٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"اسْتَوْصوا بالنساءِ (١)، فإنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ (٢)، وإنَّ أعْوجَ ما في
стр. 1039
الضِلَع أعْلاه، فإنْ ذهَبْتَ تُقيمُه كَسَرْتَه (١)، وإنْ تركْتَهَ لمْ يَزلْ أعوَجَ، فاسْتَوُصوا بالنساءِ".
رواه البخاري ومسلم وغيره.
وفي رواية لمسلم:
"إنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لنْ تَسْتقيمَ لكَ على طريقةٍ، فإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بها وفيها عِوَجٌ، وإنْ ذَهبْتَ تُقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها" (٢).
(الضِّلع) بكسر الضاد وفتح اللام، وبسكونها أيضاً، والفتح أفصح.
و (العِوَج) بكسر العين وفتح الواو، قيل: إذا كان فيما هو منتصب كالحائط والعصا قيل فيه: (عِوَج) بفتح العين والواو، وفي غير المنتصب كالدين والخلق والأرض ونحو ذلك يقال فيه: (عِوَج) بكسر العين وفتح الواو. قاله ابن السكيت.
١٩٢٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمِنةً، إنْ كرِهَ منها خُلُقاً رضيَ منها آخَرَ، أو قال: غيرَهُ".
رواه مسلم.
(يَفْرَك) بسكون الفاء وفتح الياء والراء أيضاً، وضمّها شاذ، أي: يبغض.
١٩٢٩ - (٨) [صحيح] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ما حقُّ زوجة أحدِنا عليه؟ قال:
стр. 1040
"أنْ تُطعِمَها إذا طعِمتَ، وتكسُوها إذا اكْتسَيتَ، ولا تضربِ الوجهَ، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت".
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال:
"إنَّ رجلاً سألَ رسولَ الله ﷺ : ما حقُّ المرأَةِ على الزوجِ؟ " فذكره.
(لا تقبِّحْ) بتشديد الباء، أي: لا تسمعها المكروه ولا تشتمها، ولا تقل: قبَّحك الله، ونحو ذلك.
١٩٣٠ - (٩) [حسن لغيره] وعن عمرو بن الأحوص الجُشَمِي ﵁:
أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ في حِجةِ الوَداعِ يقولُ بعدَ أنْ حَمِدَ الله وأثْنَى عليه وذكَّرَ ووَعظَ ثمَّ قال:
"ألا واسْتَوْصوا بالنساءِ خَيْراً، فإنما هنَّ عَوانٍ عندَكم، ليسَ تملكونَ منهُنَّ شيْئاً غير ذلك، إلا أنْ يأْتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فإنْ فَعلْنَ، فاهْجُرُوهُنَّ في المضَاجع واضْرِبوهُنَّ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّح، فإنْ أطعْنَكم فلا تَبْغوا عليهِن سَبيلاً، ألا إنَّ لكُم عَلى نِسائكم حقّاً، ولنِسائكُمْ عليكم حقّاً، فحقَّكم عليهِنَّ أنْ لا يوطِئْنَ فُرُشَكم مَنْ تكرهونَ، ولا يأْذَنَّ في بيوتِكُمِ لِمنْ تَكْرَهون، ألا وحَقُّهُنَّ عليكم أنْ تُحْسِنوا إليْهِنَّ في كِسْوَتِهنَّ وطعامِهِنَّ".
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
(عَوانٍ) بفتح العين المهملة وتخفيف الواو، أي: أسيرات.
١٩٣١ - (١٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا صلَّتِ المرأَةُ خمْسَها، [وصامَت شهرَها] (١) وحصَّنَتْ فَرْجَها،
стр. 1041
وأطاعَتْ بَعْلَها؛ دخَلَتْ مِنْ أيِّ أبْوابِ الجنَّةِ شاءَتْ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
١٩٣٢ - (١١) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا صلَّتِ المرَأةُ خَمْسَها، وصامَتْ شَهْرَها، وحَفِظَتْ فرْجَها، وأطاعَتْ زَوْجَها، قيلَ لها: ادْخُلي الجنَّةَ مِنْ أي أَبوابِ الجنَّةِ شِئْتِ".
رواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد رواة "الصحيح"؛ خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن في المتابعات.
١٩٣٣ - (١٢) [صحيح] وعن حُصَين بْنِ مُحْصِنٍ:
أنَّ عَمَّةً له أتَتِ النبيَّ ﷺ [في حاجة، ففرغت من حاجتها]، فقال لها:
"أذاتُ زوج [أنت]؟ ".
قالَتْ: نعم. قال:
"كيف أنتِ له؟ ".
قالتْ: ما آلوه إلا ما عَجَزْتُ عنه. قال:
"فانظري أين أنت منه؛ (١) فإنَّه جنَّتُكِ ونارُكِ".
رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
стр. 1042
١٩٣٤ - (١٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:
أتى رجلٌ بابْنَتِه إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنَّ ابنتَي هذهِ أبَتْ أنْ تَتَزوَّجَ؛ فقال لها رسولُ الله ﷺ :
"أطيعي أباك".
فقالتْ: والَّذي بعَثَك بالْحَقِّ لا أتزَوَّجُ حتى تُخْبِرَني ما حَقُّ الزوجِ على زوْجَتِه؟ قال:
"حقُّ الزوجِ على زوْجَتِه؛ لو كانَتْ بِه قُرْحَةٌ فلَحَسَتْها، أوِ انْتَثَر مِنْخَراهُ صَديداً أوْ دَماً ثمَّ ابْتَلَعَتْهُ ما أدَّتْ حَقَّه".
قالَتْ: والَّذي بعَثَك بالْحَق لا أتَزَّوجُ أبَداً. فقال النبيُّ ﷺ :
"لا تُنْكِحوهُنَّ إلاَّ بإذْنِهِنَّ".
رواه البزار بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون، وابن حبان في "صحيحه".
١٩٣٥ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قالت: أنا فلانة بنتُ فلانٍ. قال:
стр. 1043
"قد عرفتُكِ فما حاجتُكِ؟ ".
قالت: حاجتي أن ابنَ عمي فلاناً العابد. قال:
"قد عرفتُه".
قالت: يخطبني، فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإنْ كان شيئاً أطيقُةُ تزوجتُه. قال:
"من حقه؛ أنْ لو سال منخراه دماً وقيحاً فلحسَتْه بلسانها؛ ما أدَّتْ حقه، ولو كان ينبغي لبشر أنْ يسجد لبشرٍ؛ لأمرت المرأة أنْ تسجد لزوجها إذا دخل عليها؛ لِمَا فضَّله الله عليها".
قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت الدنيا.
رواه البزار والحاكم؛ كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن القاسم بن الحكم، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "سليمان واهٍ، والقاسم تأتي ترجمته" [يعني في آخر الكتاب].
١٩٣٦ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ قال:
كانَ أهلُ بيتٍ مِنَ الأنْصارِ لهم جملٌ يَسْنون عليه، وإنَّهُ اسْتَصْعَبَ عليهم فَمَنعهُمْ ظَهْرَه، وإنَّ الأنصارَ جاؤا إلى رسولِ الله ﷺ فقالوا:
إنَّه كان لنا جَملٌ نَسْني عليه، وإنَّه اسْتصْعَبَ علينا، ومَنَعنَا ظَهرَه، وقد عَطِشَ الزرْعُ والنخْل؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ لأَصْحابِه:
"قوموا"، فقاموا، فدَخل الحائط، والجمل في ناحِيَةٍ، فمشى النبيُّ ﷺ نحوه، فقال الأنصارُ: يا رسولَ الله! قد صار مِثْلَ الكَلْبِ الكَلِبِ، نخافُ عليك صَوْلَتَة، قال:
стр. 1044
"لَيسَ عليَّ منه بأسٌ".
فلمَّا نظر الجملُ إلى رسولِ الله ﷺ أقْبَلَ نحوَهُ حتى خرَّ ساجِداً بين يديه. فأخذ رسولُ الله ﷺ بناصِيَته أذلَّ ما كانت قطُّ حتى أدْخَلَه في العَمَلِ، فقال له أصْحابُه: يا رسولَ الله! هذا بهَيمَةٌ لا يعْقِل يسجُدُ لكَ، ونحن نعْقِلُ، فنحنُ أحَقُّ أنْ نسجُدَ لَك؛ قال:
"لا يصْلُحُ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ، ولو صَلُحَ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ لأمَرْتُ المرأَةَ أنْ تَسْجدَ لزوجِها، لِعِظَمِ حقِّه عليها، لوْ كانَ مِنْ قَدَمِه إلى مفْرَقِ رأسِه فرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ والصديدِ، ثمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَستْهُ، ما أدَّت حَقَّهُ".
رواه أحمد بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون، والبزار بنحوه.
١٩٣٧ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه النسائي مختصراً (١)، وابن حبان في "صحيحه"، من حديث أبي هريرة بنحوه باختصار، ولم يذكر قوله: "ولو كان. . ." إلى آخره. وروي معنى ذلك في حديث أبي سعيد المتقدم [في الباب].
"قوله: (يسْنون عليه) بفتح الياء وسكون السين المهملة، أي: يستقون عليه الماء من البئر.
قوله: (والحائط): هو البستان.
(تَنْبَجِسُ) أي: تنفجر وتنبع.
стр. 1045
١٩٣٨ - (١٧) [صحيح] وعن ابن أبي أوفى قال:
لمّا قَدِمَ معاذُ بنُ جَبلٍ مِنَ الشامِ سَجَدَ للنَّبيِّ ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما هذا؟ ".
قال: يا رسولَ الله! قدِمْتُ الشام، فوجَدْتُهم يَسْجدُونَ لِبطارِقَتِهِمْ وأساقِفَتِهمْ، فأرَدْتُ أنْ أَفْعَلَ ذلِكَ بِكَ. قال:
"فَلا تَفْعَلْ؛ فإنِّي لوْ أَمَرْتُ شيْئاً أنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ؛ لأَمْرتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها، والَّذي نَفْسي بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها".
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.
[حسن صحيح] ولفظ ابن ماجه: فقال رسول الله ﷺ :
"فلا تفْعَلُوا؛ فإنِّي لو كنتُ آمِراً أحَداً أنْ يَسْجُد لغَيْرِ الله؛ لأَمرْتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها. والذي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأَةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوجِها؛ ولو سَألَها نَفْسَها وهي على قَتَبٍ؛ لمْ تَمْنَعْه".
١٩٣٩ - (١٨) [حسن صحيح] وروى الحاكم المرفوع منه من حديث معاذ، ولفظه؛ قال:
"لوْ أَمْرتُ أحَداً أنْ يسجُدَ لأحَدٍ؛ لأمْرتُ المرأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ مِنْ عِظَمِ حقِّه عَليْها، ولا تَجدُ امْرأَةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، ولو سَألها نَفْسَها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ".
١٩٤٠ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"لو كنتُ آمِراً أحَداً أن يَسْجُد لأحدٍ؛ لأَمْرتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
стр. 1046
١٩٤١ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"ألا أُخْبِرُكُم بِرِجالِكم في الجنَّةِ؟ ".
قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"النبيُّ في الجنَّةِ، والصدِّيقُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزورُ أخاه في ناحِيَةِ المصْر، لا يزورُهُ إلا لله في الجَنَّةِ.
أَلا أُخْبِرُكُمْ بنِسائِكُم في الجَنَّةِ؟ ".
قلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:
"كلُّ وَدُودٍ وَلودٍ، إذا غَضِبَتْ، أوْ أُسِيءَ إليْها، أو غَضِبَ زوْجُها قالتْ: هذه يدي في يَدِك، لا أَكْتَحِلُ بغَمْضٍ حتى تَرْضَى".
رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا إبراهيم بن زياد القرشي، فإنني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.
وقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس وكعب ابن عجرة وغيرهما. (١)
١٩٤٢ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يَحِلُّ لامْرأةٍ أنْ تَصومَ وزوجُها شاهِدٌ إلا بإذْنِه، ولا تَأذَنَ في بيْتِه إلا بإِذْنِه".
رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما.
١٩٤٣ - (٢٢) [صحيح] وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"المرْأَةُ لا تُؤَدِّي حَقِّ الله حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، حتَّى لوْ سَألها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ لمْ تَمْنَعْهُ نفسها".
رواه الطبراني بإسناد جيد.
стр. 1047
١٩٤٤ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"لا ينظُرُ الله ﵎ إلى امْرأةٍ لا تشكرُ لزوْجِها؛ وهي لا تَستَغْني عنه".
رواه النسائي والبزار بإسنادين (١) رواة أحدهما رواة الصحيح، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٩٤٥ - (٢٤) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"لا تُؤْذي امْرأةٌ زوْجَها في الدنيا؛ إلا قالَتْ زوجَتُه مِنَ الحورِ العينِ: لا تُؤْذيه قاتَلكِ الله، فإنَّما هو عندَك دَخيلٌ، يوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إليْنا".
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن".
(يوشِكُ) أي: يقرب ويسرع ويكاد.
١٩٤٦ - (٢٥) [صحيح] وعن طلق بن عليٍّ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إذا دَعا الرجلُ زوجتَه لِحاجتِه؛ فَلْتَأْتِهِ وإنْ كانَتْ على التَّنّورِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه".
١٩٤٧ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذ دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِه، فَلَمْ تَأْتِه، فباتَ غَضْبانَ عليها؛ لَعَنتْها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وفي رواية للبخاري ومسلم: قال رسول الله ﷺ :