← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1043–1082 · переход к 1048.

стр. 1043

"قد عرفتُكِ فما حاجتُكِ؟ ". قالت: حاجتي أن ابنَ عمي فلاناً العابد. قال: "قد عرفتُه". قالت: يخطبني، فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإنْ كان شيئاً أطيقُةُ تزوجتُه. قال: "من حقه؛ أنْ لو سال منخراه دماً وقيحاً فلحسَتْه بلسانها؛ ما أدَّتْ حقه، ولو كان ينبغي لبشر أنْ يسجد لبشرٍ؛ لأمرت المرأة أنْ تسجد لزوجها إذا دخل عليها؛ لِمَا فضَّله الله عليها". قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت الدنيا. رواه البزار والحاكم؛ كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن القاسم بن الحكم، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". (قال الحافظ): "سليمان واهٍ، والقاسم تأتي ترجمته" [يعني في آخر الكتاب]. ١٩٣٦ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ قال: كانَ أهلُ بيتٍ مِنَ الأنْصارِ لهم جملٌ يَسْنون عليه، وإنَّهُ اسْتَصْعَبَ عليهم فَمَنعهُمْ ظَهْرَه، وإنَّ الأنصارَ جاؤا إلى رسولِ الله ﷺ فقالوا: إنَّه كان لنا جَملٌ نَسْني عليه، وإنَّه اسْتصْعَبَ علينا، ومَنَعنَا ظَهرَه، وقد عَطِشَ الزرْعُ والنخْل؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ لأَصْحابِه: "قوموا"، فقاموا، فدَخل الحائط، والجمل في ناحِيَةٍ، فمشى النبيُّ ﷺ نحوه، فقال الأنصارُ: يا رسولَ الله! قد صار مِثْلَ الكَلْبِ الكَلِبِ، نخافُ عليك صَوْلَتَة، قال:

стр. 1044

"لَيسَ عليَّ منه بأسٌ". فلمَّا نظر الجملُ إلى رسولِ الله ﷺ أقْبَلَ نحوَهُ حتى خرَّ ساجِداً بين يديه. فأخذ رسولُ الله ﷺ بناصِيَته أذلَّ ما كانت قطُّ حتى أدْخَلَه في العَمَلِ، فقال له أصْحابُه: يا رسولَ الله! هذا بهَيمَةٌ لا يعْقِل يسجُدُ لكَ، ونحن نعْقِلُ، فنحنُ أحَقُّ أنْ نسجُدَ لَك؛ قال: "لا يصْلُحُ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ، ولو صَلُحَ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ لأمَرْتُ المرأَةَ أنْ تَسْجدَ لزوجِها، لِعِظَمِ حقِّه عليها، لوْ كانَ مِنْ قَدَمِه إلى مفْرَقِ رأسِه فرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ والصديدِ، ثمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَستْهُ، ما أدَّت حَقَّهُ". رواه أحمد بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون، والبزار بنحوه. ١٩٣٧ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه النسائي مختصراً (١)، وابن حبان في "صحيحه"، من حديث أبي هريرة بنحوه باختصار، ولم يذكر قوله: "ولو كان. . ." إلى آخره. وروي معنى ذلك في حديث أبي سعيد المتقدم [في الباب]. "قوله: (يسْنون عليه) بفتح الياء وسكون السين المهملة، أي: يستقون عليه الماء من البئر. قوله: (والحائط): هو البستان. (تَنْبَجِسُ) أي: تنفجر وتنبع.

стр. 1045

١٩٣٨ - (١٧) [صحيح] وعن ابن أبي أوفى قال: لمّا قَدِمَ معاذُ بنُ جَبلٍ مِنَ الشامِ سَجَدَ للنَّبيِّ ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "ما هذا؟ ". قال: يا رسولَ الله! قدِمْتُ الشام، فوجَدْتُهم يَسْجدُونَ لِبطارِقَتِهِمْ وأساقِفَتِهمْ، فأرَدْتُ أنْ أَفْعَلَ ذلِكَ بِكَ. قال: "فَلا تَفْعَلْ؛ فإنِّي لوْ أَمَرْتُ شيْئاً أنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ؛ لأَمْرتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها، والَّذي نَفْسي بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها". رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. [حسن صحيح] ولفظ ابن ماجه: فقال رسول الله ﷺ : "فلا تفْعَلُوا؛ فإنِّي لو كنتُ آمِراً أحَداً أنْ يَسْجُد لغَيْرِ الله؛ لأَمرْتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها. والذي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأَةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوجِها؛ ولو سَألَها نَفْسَها وهي على قَتَبٍ؛ لمْ تَمْنَعْه". ١٩٣٩ - (١٨) [حسن صحيح] وروى الحاكم المرفوع منه من حديث معاذ، ولفظه؛ قال: "لوْ أَمْرتُ أحَداً أنْ يسجُدَ لأحَدٍ؛ لأمْرتُ المرأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ مِنْ عِظَمِ حقِّه عَليْها، ولا تَجدُ امْرأَةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، ولو سَألها نَفْسَها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ". ١٩٤٠ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "لو كنتُ آمِراً أحَداً أن يَسْجُد لأحدٍ؛ لأَمْرتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".

стр. 1046

١٩٤١ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكُم بِرِجالِكم في الجنَّةِ؟ ". قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال: "النبيُّ في الجنَّةِ، والصدِّيقُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزورُ أخاه في ناحِيَةِ المصْر، لا يزورُهُ إلا لله في الجَنَّةِ. أَلا أُخْبِرُكُمْ بنِسائِكُم في الجَنَّةِ؟ ". قلنا: بلى يا رسولَ الله! قال: "كلُّ وَدُودٍ وَلودٍ، إذا غَضِبَتْ، أوْ أُسِيءَ إليْها، أو غَضِبَ زوْجُها قالتْ: هذه يدي في يَدِك، لا أَكْتَحِلُ بغَمْضٍ حتى تَرْضَى". رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا إبراهيم بن زياد القرشي، فإنني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. وقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس وكعب ابن عجرة وغيرهما. (١) ١٩٤٢ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامْرأةٍ أنْ تَصومَ وزوجُها شاهِدٌ إلا بإذْنِه، ولا تَأذَنَ في بيْتِه إلا بإِذْنِه". رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما. ١٩٤٣ - (٢٢) [صحيح] وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المرْأَةُ لا تُؤَدِّي حَقِّ الله حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، حتَّى لوْ سَألها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ لمْ تَمْنَعْهُ نفسها". رواه الطبراني بإسناد جيد.

стр. 1047

١٩٤٤ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال: "لا ينظُرُ الله ﵎ إلى امْرأةٍ لا تشكرُ لزوْجِها؛ وهي لا تَستَغْني عنه". رواه النسائي والبزار بإسنادين (١) رواة أحدهما رواة الصحيح، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٩٤٥ - (٢٤) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تُؤْذي امْرأةٌ زوْجَها في الدنيا؛ إلا قالَتْ زوجَتُه مِنَ الحورِ العينِ: لا تُؤْذيه قاتَلكِ الله، فإنَّما هو عندَك دَخيلٌ، يوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إليْنا". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن". (يوشِكُ) أي: يقرب ويسرع ويكاد. ١٩٤٦ - (٢٥) [صحيح] وعن طلق بن عليٍّ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا دَعا الرجلُ زوجتَه لِحاجتِه؛ فَلْتَأْتِهِ وإنْ كانَتْ على التَّنّورِ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه". ١٩٤٧ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذ دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِه، فَلَمْ تَأْتِه، فباتَ غَضْبانَ عليها؛ لَعَنتْها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وفي رواية للبخاري ومسلم: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1048

"والَّذي نفسي بيَده ما مِنْ رجلٍ يدْعُو امْرأتَهُ إلى فِراشِها، فتَأْبى عليه؛ إلا كانَ الذي في السماءِ ساخِطاً عليْها حتى يَرْضَى عنها". [صحيح] وفي رواية لهما وللنسائي: "إذا باتَتِ المْرأةُ هاجِرَةً فراشَ زوْجِها؛ لَعَنتْها الملائكة حتى تصبحَ". [حسن صحيح] وروى الترمذي نحوه من حديث أبي أمامة وحسنه، وتقدم في إباق العبد [١٦ - البيوع/ ٢٤]. ١٩٤٨ - (٢٧) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اثْنانِ لا تجاوِزُ صلاتُهما رؤوسَهُما: عبدٌ أبقَ مِنْ مواليهِ حتى يرجعَ، وامْرَأةٌ عَصَتْ زوْجَها حتى ترجعَ". رواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم.

стр. 1049

٤ - (الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات، وترك العدل بينهن). ١٩٤٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَتْ عندَهُ امْرأَتانِ فَلمْ يَعْدِلْ بينهما؛ جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّه ساقِطٌ". رواه الترمذي وتكلم فيه، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". ورواه أبو داود، ولفظه: "مَنْ كانت لَهُ امْرأتانِ، فمالَ إلى إحداهما؛ جاءَ يومَ القِيامَة وشِقُّه مائِلٌ". والنسائي، ولفظه: "منْ كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يميلُ لإحْداهُما على الأُخْرى؛ جاءَ يومَ القيامة أحدُ شِقَّيه مائِلٌ". ورواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" بنحو رواية النسائي هذه؛ إلا أنَّهما قالا: "جاءَ يومَ القِيامَة وأحَدُ شِقَّيه ساقِطٌ". ١٩٥٠ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضى الله عنهما قال: قال الله ﷺ : "إنَّ المقْسِطينَ عندَ الله على منابِرَ مِنْ نورٍ عن يمينِ الرحمنِ، وكلْتا يديْهِ يَمينٌ، الذين يعدِلون في حكْمِهم وأهْليهم وما وَلَوا". رواه مسلم وغيره.

стр. 1050

٥ - (الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال، والترهيب من إضاعتهم، وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن). (قال الحافظ:) "وقد تقدم في "كتاب الصدقة" (باب في الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم) ". ١٩٥١ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دينارٌ أنفقتَه في سبيلِ الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقَبَةٍ، ودينارٌ تصدَّقْتَ به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفَقْتَهُ على أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجراً الَّذي أنْفَقْتَهُ على أهْلِكَ". رواه مسلم (١). ١٩٥٢ - (٢) [صحيح] وعن ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفْضَلُ دينارٍ ينفِقُهُ الرجلُ، دينارٌ ينفِقُه على عيالِه، ودينارٌ ينفِقُهُ على فَرَسهِ في سبيلِ الله، ودينارٌ ينْفِقُه على أصْحابِه في سبيلِ الله". قال أبو قلابَة: بدأ بالعيالِ. ثمَّ قال أبو قلابَة: أيُّ رجُلٍ أعْظَمُ أجْراً مِنْ رجُلٍ يُنْفِقُ على عيالٍ صِغارٍ يُعِفُّهم الله، أو يَنْفَعُهم الله به ويغْنيهمْ. رواه مسلم والترمذي (٢). ١٩٥٣ - (٣) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال له:

стр. 1051

"وإنَّك لَنْ تُنفِقَ نفَقةً تبْتَغي بها وجْهَ الله إلا أُجِرْتَ عليها؛ حتَّى ما تَجْعَلُ في فِي امْرأَتِكَ". رواه البخاري ومسلم في حديث طويل. ١٩٥٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أنْفَق الرجُلُ على أهْلِهِ نفقةً وهو يَحْتَسِبُها؛ كانتْ له صدَقَةً". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ١٩٥٥ - (٥) [صحيح] وعن المقدام بن معد يكربٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أطعَمْتَ نفْسَك فهو لكَ صدقةٌ، وما أطْعَمْتَ وَلدَك فهو لك صدقةٌ، وما أطْعَمْتَ زوْجتَكَ فهو لك صدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ خادِمَك فهو لكَ صدَقةٌ". رواه أحمد بإسناد جيد (١). ١٩٥٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اليدُ العُلْيا أفْضَلُ مِنَ اليد السُفلى، وابْدَأ بمَنْ تعولُ، أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدْناكَ فأدْناكَ. رواه الطبراني بإسناد حسن، (٢) وهو في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه من حديث

стр. 1052

حكيم بن حزام وتقدم [٨ - الصدقات/ ٤]. ١٩٥٧ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ أَنفَقَ على نفسِه نفَقةً يَستَعِفُّ بها فهي صدَقةٌ، ومَنْ أنْفَق على امْرأَتِه ووَلدِه وأهلِ بيْتِه فهي صدَقَةٌ". رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن. ١٩٥٨ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يوماً لأصْحابِه: "تَصدَّقوا". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! عندي دينارٌ. قال: "أنفِقْه على نفْسكَ". قال: إنَّ عندي آخَرُ. قال: "أنْفِقْهُ على زوْجَتِك". قال: إنَّ عندي آخَرُ. قال: "أنفِقْه على ولَدكَ". قال: إنَّ عندي آخَرُ. قال: "أنْفِقْه على خادِمِك". قال: عندي آخَرُ. قال: "أنْتَ أبْصَرُ بِهِ". رواه ابن حبان في "صحيحه" (١)، وفي رواية له: "تصدقَ" بدل "أنفقَ" في الكل.

стр. 1053

١٩٥٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: مَرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ، فرأى أصحابُ رسولِ الله ﷺ مِنْ جَلَدهِ ونَشاطِه، فقالوا: يا رسولَ الله! لو كانَ هذا في سبيلِ الله! فقال رسولُ الله ﷺ : "إنْ كانَ خرجَ يَسْعى على ولَدِه صِغاراً فهو في سبيلِ الله، وإنْ كانَ خرجَ يَسْعَى على أَبَوْينِ شَيْخَيْنِ كبيرْينِ فهو في سبيلِ الله، وإنْ كانَ خرجَ يَسْعى على نفْسِه يُعِفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كانَ خَرج يَسْعى رِياءً ومُفاخَرةً فهو في سبيلِ الشيْطانِ". رواه الطبراني ورجاله رجال "الصحيح". [مضى ١٦ - البيوع/ ١]. ١٩٦٠ - (١٠) [حسن لغيره] وروي عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهلهِ وذي رحِمِه وقرابتهِ؛ فهو له صدقةٌ". رواه الطبراني في "الأوسط"، وشواهده كثيرة. ١٩٦١ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المَعونَةَ تأْتِي مِنَ الله على قدْرِ المَؤُنَةِ، وإنَّ الصبرَ يأتي مِنَ الله على قَدْرِ البَلاءِ". رواه البزار، ورواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا طارق بن عمار، ففيه كلام قريب، ولم يترك، والحديث غريب. (١)

стр. 1054

١٩٦٢ - (١٢) [حسن لغيره] وعن عمرو بن أمية قال: مرَّ عثمانُ بنُ عفَّانَ أو عبد الرحمن بن عوف بِمِرْطٍ، واسْتَغْلاه، قال: فمُرَّ به على عمرِو بنِ أميَّةَ فاشْتَراه، فكَساه امْرأتَه سخيلةَ بنْتَ عُبَيْدة بنِ الحارِثِ بْنِ المطَّلِبِ، فمرَّ بهِ عثمانُ أو عبدُ الرحمنِ فقال: ما فَعلَ المِرْطُ الذي ابْتَعْتَ؟ قال عَمْرو: تَصدَّقْتُ به على سخيلةَ بنتِ عُبَيْدَةَ، فقال: إنَّ كلَّ ما صَنَعْتَ إلى أهلِكَ صدَقَةٌ؟ فقال عَمرٌو: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ ذلك. فذكرَ ما قال عَمْرٌو لِرسولِ الله ﷺ ؛ فقال: صَدقَ عَمْروٌ، كلُّ ما صَنعْتَ إلى أهلِك؛ فهو صدَقَةٌ علَيْهِمْ". رواه أبو يعلى والطبراني، ورواته ثقات. [صحيح لغيره] وروى أحمد المرفوع منه، قال: "ما أعطى الرجلُ أهلَه؛ فهوَ لهَ صَدقَةٌ" (١). (المِرط) بكسر الميم: كساء من صوف أو خز يؤتزر به. ١٩٦٣ - (١٣) [حسن لغيره] وروي عن العرباض بن سارية ﵁ قال: سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الرجلَ إذا سَقى امْرأَته مِنَ الماءِ أُجِرَ". قال: فأَتَيْتُها فسَقَيْتُها، وحدَّثْتُها بما سمعتُ مِنْ رسولِ الله ﷺ . رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". (٢)

стр. 1055

١٩٦٤ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "ما مِنْ يومٍ يُصبح العِبادُ فيه إلا مَلكانِ يَنْزِلان؛ فيقولُ أحَدُهما: اللهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقولُ الآخر: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تلفاً". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. (قال الحافظ) عبد العظيم: "وقد تقدم هذا الحديث وغيره في باب الإنفاق والإمساك" [١٥ - الصدقات/ ١٥]. ١ - فصل ١٩٦٥ - (١٥) [حسن لغيره] عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بِالمَرْء إثْماً أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقوُت". رواه أبو داود والنسائي والحاكم؛ إلا أنَّه قال: "من يعول". وقال: "صحيح الإسناد". ١٩٦٦ - (١٦) [حسن صحيح] وعن الحسن ﵁ (١) عن نبي الله ﷺ قال: "إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا اسْتَرْعاهُ، حَفِظَ أمْ ضَيِّعَ، حتى يَسْألَ الرجُلَ عنْ أهلِ بيْتِه". رواه ابن حبان في "صحيحه".

стр. 1056

١٩٦٧ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله سائلٌ كلَّ راع عمَّا اسْترعاهُ حَفِظَ أم ضَيَّعَ، -زاد في رواية: حتى يَسْأَلَ الرجلَ عنْ أهلِ بيْتِهِ (١) -". رواه ابن حبان في "صحيحه" أيضاً. (قال الحافظ): [صحيح] "وتقدم حديث ابن عمر [١٧ - النكاح/ ٣] سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومسؤول عن رعيَّتهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِه ومسؤول عن رعيَّتِه، والمرأة راعيةُ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيَّتها، والخادم راعٍ في مالِ سيِّدهِ ومسؤول عن رعيَّته، وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتهِ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - فصل ١٩٦٨ - (١٨) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالت: دخَلتْ عليَّ امْرأةٌ ومعَها ابْنَتانِ لها تسألُ، فلَمْ تَجِدْ عندي شيئاً غير تمْرةٍ واحدَةٍ، فأعطيتُها إيَّاها، فَقَسَمَتْها بينَ ابْنَتَيْها، ولمْ تأكُلْ منها شيئاً. ثمَّ قامَتْ فَخَرجتْ، فدَخل النبيُّ ﷺ ؛ علينا، فأخْبرْتُه، فقال: "مَنِ ابْتُلِي مِنْ هذه البناتِ بشَيْءٍ فأحْسنَ إليْهِنَّ؛ كُنّ لَهُ سِتْراً مِنَ النارِ".

стр. 1057

[صحيح لغيره] رواه البخاري ومسلم، والترمذي، وفي لفظ له: "مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ البَناتِ فَصَبر عليهنَّ؛ كنَّ له حِجاباً مِنَ النارِ". ١٩٦٩ - (١٩) [صحيح] وعنها قالتْ: جاءتَنْي مِسكينَةٌ تَحْمِل ابْنَتَيْنِ لهَا، فأطْعَمْتُها ثلاثَ تَمْراتٍ، فأعْطَتْ كلَّ واحدةٍ منها تَمْرةً، ورَفَعتْ إلى فيها تَمْرةً لتأْكلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابْنتاها، فشَقّتِ التَمْرةَ التي كانتْ تريدُ أنْ تأْكُلَها بينهما، فأعْجبنَي شأنُها، فذكرتُ الذي صَنَعَتْ لِرسولِ الله ﷺ ، فقال: "إنَّ الله قد أوجَبَ لها بهما الجنَّةَ، أوْ أعْتَقَها بِهِما مِنَ النارِ". رواه مسلم. ١٩٧٠ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ عالَ جارِيتَيْنِ حتى تبلُغا؛ جاءَ يومَ القِيامَةِ أنا وهو. وضمَّ أصابِعَهُ". رواه مسلم، واللفظ له. [صحيح] والترمذي، ولفظه: "مَنْ عالَ جارِيتَيْنِ؛ دَخَلْتُ أنا وهو الجَنَّةَ كهاتَيْنِ. وأشارَ بأصْبَعَيْهِ السبَّابَةِ والتي تَليها". [صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عالَ ابْنَتيْنِ أو ثلاثاً، أو أُختَيْنِ أو ثَلاثاً حتى يَبِنَّ، أو يموتُ عَنْهُنَّ؛ كنتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتَيْنِ. وأشارَ بأصْبَعيهِ السبابةِ والتي تليها". ١٩٧١ - (٢١) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مسلمٍ له ابْنَتانِ فيُحْسِنُ إليهما ما صَحِبَتاهُ أو صحِبَهُما؛ إلا أدْخَلَتاه الجنَّةَ".

стр. 1058

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن حبان في "صحيحه" من رواية شرحبيل عنه، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ١٩٧٢ - (٢٢) [حسن لغيره] وروى الطبراني عن عوف بن مالك ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما مِنْ مسلم يكونُ له ثلاثُ بناتٍ فينفقُ عليهنَّ حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ؛ إلا كُنَّ له حِجاباً مِنَ النارِ". فقالتْ له امْرأَةٌ: أوْ بِنْتانِ؟ قال: "أوْ بِنْتانِ". وشواهده كثيرة. ١٩٧٣ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كان له ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخَواتٍ، أوْ بِنتانِ، أو أُخْتانِ، فأحْسَن صُحبَتُهنَّ واتَّقى الله فيهِنَّ؛ فله الجنَّةُ". رواه الترمذي، واللفظ له. [صحيح لغيره] وأبو داود؛ إلا أنَّه قال: "فأدَّبهنَّ وأحسَن إليْهِنَّ وزوَّجَهُنَّ؛ فله الجنَّةُ". وابن حبان في "صحيحه". وفي رواية للترمذي: قال رسول الله ﷺ : "لا يكونُ لأَحدِكُم ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاثُ أخَواتٍ، فيُحْسِنُ إليْهِنَّ؛ إلا دَخَل الجنَّةَ". (قال الحافظ:) "وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غير هذا الكتاب".

стр. 1059

١٩٧٤ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: دخلتُ على أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ فقالت: يا بني! ألا أحدثُك بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى يا أمَّه! [حسن لغيره] قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتَي قرابةٍ يحتسبُ النفقةَ عليهما حتى يغنيهما الله من فضله (١)، أو يكفيهما؛ كانتا له ستراً من النار". رواه أحمد والطبراني من رواية محمد بن أبي حميد المدني، ولم يُتركْ، ومشّاه بعضهم، ولا يضر في المتابعات. ١٩٧٥ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كُنَّ له ثلاثُ بناتٍ يُؤوِيهنَّ وَيرحمهُنَّ ويَكْفَلهُنَّ؛ وجَبَت له الجنَّة ألبَتَّة". قيل: يا رسولَ الله! فإنْ كانتا اثْنَتَيْنِ؟ قال: "وإنْ كانَتا اثْنَتْينِ". قال: فرأى بعضُ القومِ أنْ لَوْ قالَ: واحدَةً، لقال: واحدَة (٢). رواه أحمد بإسناد جيد، والبزار، والطبراني في "الأوسط"، وزاد: "ويزوّجُهُنَّ".

стр. 1060

٦ - (الترغيب في الأسماء الحسنة، وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها). ١٩٧٦ - (١) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : ". . . (١) أحبُّ الأسْماءِ إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ١٩٧٧ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي وهبٍ الجُشَمِيِّ -وكانت له صحبةٌ- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : ". . . (٢) أحبُّ الأسْماءِ إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأصدَقُّها حارثٌ وهَمّامٌ، وأقْبَحُها حَرْبٌ ومُرَّة". رواه أبو داود -واللفظ له- والنسائي. وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء؛ لأنَّ (الحارث): هو الكاسب، و (الهمام): هو الذي يهم مرة بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفك عن هذين. ١٩٧٨ - (٣) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الكلامِ إلى الله أربعٌ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيّهن بدأت.

стр. 1061

لا تُسمِّيَنَّ غلامَك يَساراً، ولا رَباحاً، ولا نَجيحاً، ولا أَفْلَحَ؛ فإنَّك تقولُ: أثَمَّ هو؟ فلا يكونُ فيقولُ: لا إنّما هنَّ أربعٌ، فلا تَزيدُنَّ عليَّ" (١). رواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي وابن ماجه مختصراً، ولفظه: قال: نهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نسمِّيَ رقيقنَا (٢) أربعةَ أسْماءٍ: أفْلَحَ، ونافعٍ، ورَباحٍ، ويَسارٍ. ١٩٧٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أخْنَعَ اسمٍ عند الله رجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ، -زاد في رواية:- لا مالِكَ إلا الله". قال سفيانُ: مثل "شاهانشاه" (٣). وقال أحمد بن حنبل: "سألت أبا عمرو (يعني الشيباني) عن "أخْنعَ"؟ فقال: أَوْضَعَ (٤) ". رواه البخاري ومسلم. [صحيح] ولمسلم: "أغْيَظُ رجلٍ على الله يومَ القيامة، وأخْبَثُه رجلٌ [كان] يُسمَّى (٥) مَلِكَ الأمْلاكِ. لا مَلِكَ إلا الله".

стр. 1062

فصل ١٩٨٠ - (٥) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ كان يغيِّرُ الاسْمَ القبيحَ. رواه الترمذي وقال: "قال أبو بكرٍ بنُ نافعٍ: وربَّما قال عمرُ بنُ عليٍّ في هذا الحديث "هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ : مرسل"، ولم يذكر فيه عائشة". ١٩٨١ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ ابْنةً لعمر كان يقالُ لها: (عاصيَة)، فسمّاها رسولُ الله ﷺ (جَميلَةَ). رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن". ورواه مسلم باختصار قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ غيّر اسْم (عاصِيةَ)؛ قال: "أنتِ جَميلَةُ". ١٩٨٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أبي سَلَمة كان اسْمُها (بَرَّة)، فقيلَ: تُزَكِّي نفسَها، فسمَّاها رسولُ الله ﷺ (زينبَ). رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم. ١٩٨٣ - (٨) [صحيح] وعن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمَّيْتُ ابْنَتي بَرَّة، فقالتْ زينَبُ بنت أبي سَلَمةَ: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسْمِ، وسُمِّيتُ (بَرَّة)، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تُزَكَّوا أنفُسَكُم؛ الله أعلَمُ بأهلِ البِرّ منكُم". فقالوا: بِمَ نسمِّيها؟ قال:

стр. 1063

"سمُّوها زَيْنَبَ". رواه مسلم وأبو داود. قال أبو داود: "وغَيَّر رَسولُ الله ﷺ اسمَ العاصي، وعزيز، وعَتْلة، وشيْطانَ، والحَكَم، وغُرابَ، وحُبابَ، وشِهابَ، فسمَّاه: هشاماً، وسمَّى حَرْباً: سِلْماً، وسمّى المضطَجعَ: المُنْبَعِثَ، وأوْضاً تُسمَّى عَفِرَة، سماها: خَضِرَة، وشِعْبَ الضلالَةِ سماه: شِعبَ الهُدى، وبني الزَّنيَة سمَّاهم: بني الرِّشْدَة، وسمّى بني مُغوِيَةَ: بني رِشدَةَ". قال أبو داود: "تركت أسانيدها اختصاراً (١) ". (قال الخطابي): "أما (العاصي) فإنما غَيَّره كراهية لمعنى العصيان، وإنما سِمَة المؤمن الطاعة والاستسلام. و (العزيز) إنما غيره لأنَّ العزة لله، وشعار العبد: الذلة والاستكانة. و (عَتْلة) معناها الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عُتُلٌّ، أي: شديدٌ غليظٌ، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة. و (شَيْطانُ) اشتقاقه من الشطْن، وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس. و (الحَكَم): هو الحاكم الذي لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق إلا بالله تعالى، ومن أسمائه الحكَمَ. و (غراب) مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث المطعم، أباح رسول الله ﷺ قتله في الحل والحرم.

стр. 1064

و (حُباب) يعني بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة: نوع من الحيَّاتِ، وروي (١) أنه اسم شيطان. و (الشِّهابُ) الشعلة من النار، والنار عقوبة الله. وأما (عَفِرَةُ) -يعني بفتح العين وكسر الفاء- فهي نعت الأرض التي لا تنبت فيها شيئاً، فسماها: خضرة على معنى التفاؤل حتى تُخضِر" انتهى (٢). ٧ - (الترغيب في تأديب الأولاد). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].

стр. 1065

٨ - (الترهيب من أنْ يَنْتَسِبَ الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه). ١٩٨٤ - (١) [صحيح] عن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ وهو يعلَمُ أنَّه غيرُ أبيهِ؛ فالجنَّةُ عليه حرَامٌ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن سعد وأبي بَكْرة جميعاً. ١٩٨٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليسَ مِنْ رجلٍ ادّعَى لغيرِ أبيهِ وهو يعلَمْ؛ إلاَّ كَفَر، ومَنِ ادَّعى ما ليسَ له؛ فليسَ منَّا، ولْيَتبوَّأْ مقْعَدهُ مِنَ النارِ، ومَنْ دَعا رجلاً بالكُفْرِ، أو قال: عَدُوَّ الله! وليسَ كذلك؛ إلا حارَ عليهِ". رواه البخاري ومسلم. (حار) بالحاء المهملة والراء، أي: رجع عليه ما قال. ١٩٨٦ - (٣) [صحيح] وعن يزيد بن شريك بن طارق التميمي قال: رأيتُ عليّاً ﵁ على المنْبَرِ يخطُبُ، فسمعتُه يقولُ: لا والله ما عندَنا مِنْ كتابٍ نقْرَؤه إلا كتابَ الله، وما في هذه الصحيفَةِ، فَنَشرها، فإذا فيها أسْنان الإبِلِ، وأشياءٌ مِنَ الجِراحاتِ، وفيها: قال رسولُ الله ﷺ : "المدينةُ حرمٌ ما بين عَير إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثاً، أوْ آوى مُحدِثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمَعين، لا يقبلُ الله منهُ يومَ القِيامَةِ عَدْلاً ولا صَرْفاً، وذِمَّةُ المسلمين واحِدَةٌ، يَسْعى بها أدْناهُم، فَمنْ أخْفَر مسلِماً فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعين، لا يقبلُ الله منهُ يومَ القيامَة عَدْلاً ولا صَرْفاً.

стр. 1066

ومنِ ادَّعى إلى غير أبيه أو انْتمَى إلى غير مواليهِ فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعينَ، لا يقبلُ الله منه يومَ القيامَةِ عَدْلاً ولا صَرْفاً. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. (١) ١٩٨٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كُفرٌ (٢) تَبرُّؤ مِنْ نَسبٍ وإنْ دَقَّ، وادِّعاءُ نسبٍ لا يُعْرَفُ". رواه أحمد والطبراني في "الصغير". وعمرو يأتي الكلام عليه. ١٩٨٨ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ ادَّعى إلى غيرِ أبيه؛ لَمْ يَرُحْ رائحَةَ الجنَّةِ، إن ريحَها ليوجَدُ مِنْ قدرِ سبعينَ عاماً، أو مسيرةِ سبعينَ عاماً" (٣).

стр. 1067

رواه أحمد. (١) ١٩٨٩ - (٦) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه أوْ تَولَّى غير مواليهِ، فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعينَ". رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه". ١٩٩٠ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنِ ادّعى إلى غيرِ أبيهِ أو انْتَمى إلى غير مواليهِ، فعليه لعنةُ الله المتَتَابِعَة إلى يومِ القِيامَةِ". رواه أبو داود. ١٩٩١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ ادَّعى نسباً لا يُعرَفُ كفر بالله، أو انْتَفى مِنْ نَسبٍ وإنْ دَقَّ كَفَر بالله". رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية الحجاج بن أرطاة، وحديث عمرو بن شعيب يعضده.

стр. 1068

٩ - (ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب). ١٩٩٢ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مسلمٍ يموتُ له ثلاثةٌ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا أدْخَلَهُ الله الجنَّة بفضلِ رحْمَتِه إيّاهُم". رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. [صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: "من احتسبَ ثلاثةً من صلبِهِ؛ دخلَ الجنةَ". فقامت امرأةً فقالت: أو إثنان؟ فقال: "أو اثنان". (١) [حسن صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً: "مَنِ احْتَسَبَ ثلاثةٌ مِن صُلبِه دَخَلَ الجنةَ". (الحِنْثُ) بكسر الحاء وسكون النون: هو الإثم والذنب. والمعنى: أنَّهم لم يبلغوا السن الذي تكتب عليهم في الذنوب. ١٩٩٣ - (٢) [حسن] وعن عتبةَ بنِ عبدٍ السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ مسلمٍ يموتُ له ثلاثَة مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا تَلقَّوْهُ مِنْ

стр. 1069

أبْوابِ الجنَّةِ الثمانِيَةِ منْ أيِّها شاءَ دخَلَ". رواه ابن ماجه بإسناد حسن. ١٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يموتُ لأَحدٍ مِنَ المسلمينَ ثلاثَةٌ مِنَ الوَلَد فتَمسَّه النارُ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ". رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. [صحيح] ولمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لِنسْوَةٍ منَ الأنْصارِ: "لا يموتُ لإحْداكُنَّ ثلاثةٌ مِنَ الوَلدِ فتَحْتَسِبُه؛ إلاَّ دخَلَتِ الجنَّةَ". فقالتِ امْرأَةٌ منهنَّ: أوِ اثْنانِ يا رسولَ الله؟ قال: "أوِ اثْنانِ". وفي أخرى له أيضاً قال: أتتِ امْرأةٌ بصبي لها فقالَتْ: يا نبيَّ الله! ادعُ الله لي، فلَقَدْ دفنتُ ثلاثَةً. فقال: "أدفَنْتِ ثلاثةً؟ ". قالتْ: نَعم. قال: "لقدِ احْتَظَرْتِ بِحِظارٍ شديدٍ مِنَ النارِ". (الحِظَار) بكسر الحاء المهملة وبالظاء المعجمة: هو الحائط يجعل حول الشيء كالسور المانع، ومعناه: لقد احتميت وتحصنت من النار بحمى عظيم، وحصن حصين. ١٩٩٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ يموتُ بينهُما ثلاثَةٌ مِنَ الولَدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا

стр. 1070

أدْخَلَهُما الله الجنَّة بفضْلِ رحمَتهِ إيَّاهُمْ". رواه ابن حبان في "صحيحه". ١٩٩٦ - (٥) [صحيح] وهو في "المسند" من حديث أم أنس بن مالك. ١٩٩٧ - (٦) [صحيح] وفي "النسائي" بنحوه من حديث أبي هريرة، وزاد فيه: قال: "يُقالُ لهمُ: ادْخُلوا الجنَّة، فيقولونَ: حتَّى تَدخلَ آباؤنا. فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ أنتم وآباؤكم". ١٩٩٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي حسّان قال: قلت لأبي هريرة: إنَّه قد ماتَ لي ابْنان فما أنتَ مُحَدِّثي عنْ رسولِ الله ﷺ بحديثٍ تُطيِّبُ [به] أنفُسَنا عن موتانا؟ قال: نعم، "صِغارُهم دَعاميصُ الجنَّةِ، يَتلقَّى أحدُهم أباه، أو قال: أبويه، فيأخذُ بثوِبه، أو قال: بيدِه، كما آخذ أنا بصَنَفَةِ ثوِبك هذا، فلا يتَناهى -أوْ قال: ينتهي- حتى يُدخِلَهُ الله وأباهُ الجنَّةَ". رواه مسلم (١). (الدَّعامِيصُ) بفتح الدال جمع (دُعموص) بضمها: وهي دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد تكون في الغُدران إذا نشفت. شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته. وقيل: هو اسم للرجل الزوّار للملوك، الكثير الدخول عليهم والخروج، لا يتوقف على إذن منهم، ولا يخاف أين ذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء، لا يمنع من بيت فيها ولا موضع. وهذا قول ظاهر. والله أعلم.

стр. 1071

و (صَنَفَة) الثوب بفتح الصاد المهملة والنون بعدهما فاء وتاء تأنيث: هي حاشيته وطرفه الذي لا هُدْبَ له. وقيل: بل هي الناحية ذات الهدب. ١٩٩٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالتْ: يا رسولَ الله! ذهَبَ الرِجالُ بحديثِكَ، فاجْعَلْ لنا مِنْ نفسِك يوماً نأتيكَ فيه، تُعلِّمُنا ممَّا علّمكَ الله. قال: "اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا، في مَوْضع كذا وكذا (١) ". فاجْتَمْعَن، فأتاهُنَّ النبيُّ ﷺ فعلَّمهنَّ ممَّا علَّمهُ الله؛ ثم قال: "ما مِنكنَّ منِ امْرَأةٍ تقدِّمُ ثلاثَةً مِنَ الوَلدِ؛ إلا كانوا لَها حِجاباً مِنَ النارِ". فقالتِ امْرأَةٌ: واثْنَيْنِ، [واثنين، واثنين]؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "واثْنَيْنِ، [واثنين، واثنين] ". رواه البخاري ومسلم. ٢٠٠٠ - (٩) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه قال: "مَنْ أثْكَل ثلاثَةً مِنْ صُلبِه فاحْتَسَبَهُم على الله، [قال أبو عشانة مرة:] في سبيلِ الله ؛ وجَبَتْ لَه الجنَّةُ". رواه أحمد والطبراني، ورواته ثقات. (٢)

стр. 1072

٢٠٠١ - (١٠) [حسن] وعن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مات له ثلاثَةٌ مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ لَمْ يَردِ النارَ إلا عابِرَ سبيلٍ. يعني الجوازَ على الصِّراط". رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة (١). ٢٠٠٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَة عن عَمْرِو بنِ عَبْسَة قال: قلتُ له حدَّثْنا: حديثاً سمعتَهُ مِنْ رسولِ الله ﷺ ليسَ فيه انْتِقاصٌ ولا وَهْمٌ، قال: سمعتُه يقولُ: "مَنْ وُلِدَ له ثلاثَةُ أولادٍ في الإسْلامِ، فماتوا قبْلَ أنْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ أدْخَلَهُ الله الجنَّةَ بِرَحْمتهِ إيَّاهُمْ، ومَنْ أَنْفقَ زوْجَيْنِ (٢) في سبيلِ الله فإنَّ لِلْجَنَّةِ ثمانِيَة أبْوابٍ يُدْخِلُهُ الله مِنْ أيِّ بابٍ شاءَ منها الجنَّةَ". رواه أحمد بإسناد حسن. ٢٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعنْ حَبيبَةَ: أنَّها كانَتْ عند عائشَةَ ﵂، فجاءَ النبيُّ ﷺ حتى دَخَل عليها فقال: "ما مِنْ مُسلمَيْنِ يموتُ لهما ثلاثَةٌ مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلغُوا الحِنْثَ؛ إلا جيءَ بهِمْ يومَ القِيامَةِ حتى يوقَفوا على بابِ الجنَّةِ، فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجَنَّةَ.

стр. 1073

فيقولون: حتى تَدْخُلَ آباؤنا. فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ أنتُم وآباؤكُمْ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن جيد. ٢٠٠٤ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن زهير بن علقمة ﵁ قال: جاءَتِ امْرأَةٌ مِنَ الأنْصارِ إلى رسولِ الله ﷺ في ابْنٍ لها ماتَ، فكأنَّ القومَ عَنَّفوها، فقالتْ: يا رسولَ الله! قد ماتَ لي ابْنانِ منذُ دَخَلْتُ في الإسْلامِ سوى هذا، فقال النبيُّ ﷺ : "والله لقدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النارِ بِحِظارٍ شديدٍ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد صحيح (١). وتقدم معنى (الحظار) [تحت الحديث ٣ في الباب]. ٢٠٠٥ - (١٤) [صحيح لغيره] و [رواه] الحاكم [يعني حديث الحارثِ بن أَقْيش (٢) ﵁]، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ولفظه: قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما من مسلمَين يقدِّمان ثلاثة لم يبلغوا الحِنثَ إلا أدخلَهُما الله الجنةَ بفضلِ رحمتِه إياهم". قالوا: يا رسول الله! وذو الاثنين؟ قال: "وذو الاثنين. إنَّ مِنْ أُمَّتي مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ بِشفاعَتِهِ أكثَرُ مِنْ مُضَرَ. . (٣) ".

стр. 1074

٢٠٠٦ - (١٥) [حسن صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ ماتَ له ثلاثَةٌ مِنَ الولدِ فاحْتَسَبهُمْ؛ دخَلَ الجنَّة". قال: قلنا: يا رسولَ الله! واثْنانِ؟ قال: "واثْنانِ". قال محمود -يعني ابن لبيد-: فقلت لجابر: أراكم لو قلتُمْ: وواحد؟ لقالَ: وواحد. قال: وأنا [والله] (١) أظُنُّ ذلِكَ. رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه". ٢٠٠٧ - (١٦) [صحيح] وعن قُرَّةَ بْنِ إياسٍ ﵁: أنَّ رجلاً كان يأتي النبيَّ ﷺ ومعه ابنٌ له، فقال النبيُّ ﷺ : "أتُحِبُّه؟ ". قال: نعم يا رسول الله! أحبَّك الله كما أحِبُّه. فَفقَدهُ النبيُّ ﷺ فقال: "ما فعلَ ابْنُ فلانٍ" (٢). قالوا: يا رسول اللهً! ماتَ. فقال النبيُّ ﷺ لأَبيهِ: "ألا تُحِبُّ أنْ لا تأتيَ باباً مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ إلا وَجَدْتَهُ ينْتَظِرُكَ؟ ". فقال رجلٌ (٣): يا رسول الله! أله خاصَّةً، أم لكلنا؟ قال: "بل لِكُلِّكُمْ".

стр. 1075

رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه" باختصار قول الرجل: "ألَهُ خاصَّة،. . ." إلى آخره. [صحيح] وفي رواية: للنسائي قال: كانَ نبيُّ الله ﷺ إذا جلسَ جلسَ إليه نَفَرٌ مِنْ أصحابِه، فيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ يأتيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِه فيُقعِدُه بين يديه، فهَلَك، فامْتَنع الرجلُ أنْ يحضُر الحلَقَة لِذكْرِ ابْنه، [فَحزِنَ عليه،] فَفقَده النبيُّ ﷺ فقال: "ما لي لا أرى فلاناً؟ ". قالوا: يا رسولَ الله! بُنَيُّه الذي رأيتَه هلَك. فلقيَهُ النبيُّ ﷺ ، فسأله عَنْ بُنَيِّه؟ فأخبَرهُ أنَّه هلَكَ. فعزَّاه عليه، ثم قال: "يا فلانُ! أَيُّما كان أحبُّ إليكَ أن تَتَمَتَّعَ به (١) عُمُرَكَ، أوْ لا تأتي [غداً] إلى بابٍ مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ إلا وَجَدْتَهُ قد سَبَقك إليه يَفْتَحهُ لك؟ ". قال: يا نبيَّ الله! بَلْ يَسْبِقُني إلى بابِ الجنَّةِ، فَيَفْتَحُها [لي]، لَهُوَ أحبُّ إليَّ. قال: "فذاك لَكَ". ٢٠٠٨ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن معاذٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : . . . . . . . . . . . . . . . . . "والَّذي نفْسي بيده إنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أمِّه بسَرَرِه إلى الجنَّةِ إذا احْتَسَبتهُ". رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن، أو قريب من الحسن (٢).

стр. 1076

(السّرَرِ) بسين مهملة وراء مكررة محركاً: هو ما تقطعه القابلة، وما بقي بعد القطع فهو السُّرَّة. ٢٠٠٩ - (١٨) [صحيح] وعن أبي سلمى راعي رسولِ الله ﷺ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بخ بخٍ، -وأشار بيده لِخَمْسٍ- ما أثْقَلهُنَّ في الميزانِ: سُبْحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبرُ. والوَلَد الصالِحُ يُتَوَفَّى للِمَرْءِ المسلمِ، فيحتَسِبُه". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، والحاكم. [مضى ١٤ - الذكر / ٧]. ٢٠١٠ - (١٩) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث ثوبان؛ وحسن إسناده. ٢٠١١ - (٢٠) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث سفينة؛ ورجاله رجال "الصحيح"، وتقدم [هناك]. ٢٠١٢ - (٢١) [حسن لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قال الله لملائكَتِه: قبضْتُمْ وَلدَ عبْدي؟ فيقولونَ: نَعَمْ. فيقولُ: قبَضْتُم ثَمْرةَ فؤادِه؟ فيقولونَ: نَعمْ. فيقول: ماذا قالَ عبْدِي؟ فيقولونَ: حمِدَكَ واسْتَرْجعَ. فيقولُ [الله تعالى]: ابْنُوا لِعبْدي بَيتاً في الجنَّةِ، وسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ". رواه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".

стр. 1077

١٠ - (الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده). ٢٠١٣ - (١) [صحيح] عن بُرَيْدةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليسَ منّا مَنْ حلَف بالأمانَةِ، ومن خَبَّبَ على امْرئٍ زوجتَه أوْ مَمْلوكَه فليسَ مِنَّا". رواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له- والبزار، وابن حبان في "صحيحه". (خَبَّبَ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأُولى؛ معناه: خدع وأفسد. ٢٠١٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس مِنّا مَنْ خَبَّبَ امْرأَةً على زَوْجِها، أو عبْداً على سيِّدهِ". رواه أبو داود -وهذا أحد ألفاظه- والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: "مَن خَبَّبَ عبداً على أهلِه فليسَ مِنَّا، ومَنْ أفْسَد امْرأةً على زوجِها فليسَ مِنَّا". ٢٠١٥ - (٣) [صحيح لغيره] رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" بنحوه من حديث ابن عمر. ٢٠١٦ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى والطبراني بنحوه في "الأوسط" من حديث ابن عباس. ورواة أبي يعلى كلهم ثقات. ٢٠١٧ - (٥) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثمَّ يبعثُ سراياه، فأدْناهُم منه منزِلةً

стр. 1078

أعظمُهم فِتْنةً؛ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا. فيقولُ: ما صنعتَ شْيئاً. ثُمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركْتُه حتى فَرَّقْتُ بينه وبينَ امْرأَتِه! فيُدْنيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنتَ. فيَلْتَزِمُه" (١). رواه مسلم وغيره.

стр. 1079

١١ - (ترهيب المرأة أن تسألَ زوجَها الطلاقَ من غير بأس). ٢٠١٨ - (١) [صحيح] عن ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "أيُّما امْرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقَها مِنْ غيرِ ما بأسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحة الجنَّةِ". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في حديث (١) قال: "وإنَّ المخْتَلِعاتِ [والمنتزعات] هنَّ المنافِقاتً، وما مِنِ امْرأَةٍ تسألُ زوجَها الطلاقَ مِنْ غَيْرِ بأسٍ؛ فتجد ريحَ الجنَّةِ، أو قال: رائِحة الجنَّةِ".

стр. 1080

١٢ - (ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطَّرة متزيِّنة). ٢٠١٩ - (١) [حسن] عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كلُّ عينٍ زانِيَةٌ، والمرأةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فمَرَّتْ بالْمجلِسِ فهي كذا وكذا. يعني زانِيةٌ". رواه أبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". [حسن] ورواه النسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، ولفظهم: قال النبي ﷺ : "أيُّما امْرأَةٍ اسْتَعْطَرتْ فمرَّتْ على قومٍ لِيَجدوا ريحَها فهيَ زانِيَةٌ، وكلُّ عينٍ زانِيَةٌ". ورواه الحاكم أيضاً وقال: "صحيح الإسناد". ٢٠٢٠ - (٢) [حسن لغيره] وعن موسى بن يسار قال: مرَّتْ بأبي هريرةَ امرأةٌ وريحُها تَعصِفُ. فقال لها: أينَ تُريدين يا أمَةَ الجبَّارِ؟ قالتْ: إلى المسجدِ. قال: وتطَيَّبْتِ؟ قالتْ: نعم. قال: فارْجِعي فاغْتَسلِي، فإنَّني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يقبَلُ الله مِنِ امْرأةٍ صلاةً خرجَتْ إلى المسجِد وريحُها تعْصِفُ حتى ترجعَ فتَغْتَسِلَ". رواه ابن خزيمة في "صحيحه" قال: "باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفي قبول صلاتها إنْ صلت قبل أن تغتسل، إنْ صح الخبر" (١).

стр. 1081

(قال الحافظ): "إسناده متصل، ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر" (١). [حسن لغيره] ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به، وإنما أُمِرَتْ بالغُسل لذَهابِ رائحَتِها. والله أعلم. ٢٠٢١ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما امْرَأةٍ أصابَتْ بَخُوراً فلا تَشهدَنَّ معَنا العِشَاءَ -قال ابن نفيل:- الآخِرَةَ". رواه أبو داود، والنسائي وقال: "لا أعلم أحداً تابع يزيدَ بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد على قوله: "عن أبي هريرة". وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج؛ رواه عن زينب الثقفية". ثم ساق حديث بُسر عن زينب من طرق به. (٢) (قال الحافظ): "وتقدم في "كتاب الصلاة" [٥/ ١٢] جملة أحاديث في صلاتهن في بيوتهن".

стр. 1082

١٣ - (الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين). ٢٠٢٢ - (١) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنت يزيد ﵂: أنَّها كانتْ عندَ رسولِ الله ﷺ والرجالُ والنساءُ قعودٌ عندَه، فقال: "لعلَّ رجلاً يقولُ ما فعلَ بأهْلهِ، ولعلَّ امْرأةً تُخبِرُ بِما فعلَتْ معَ زوْجِها". فأرَمَّ القومُ، فقلْتُ: أيْ والله يا رسولَ الله! إنَّهم لَيفْعلون، وإنَّهُن ليفْعَلْنَ. قال: "فلا تَفْعلوا، فإنَّما مثلُ ذلك شيطانٌ لِقيَ شَيْطانَة، فغَشِيَها والناسُ يَنْظُرونَ". رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب (١). (أَرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم، أي: سكتوا. وقيل: سكتوا من خوف ونحوه. ٢٠٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وروي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ألا عَسى أحدَكم أنْ يخْلُوَ بأهلهِ؛ يُغْلِقُ باباً؛ ثُمَّ يرخي سِتْراً، ثمَّ يقْضي حاجَتَه، ثُمَّ إذا خَرج حَدَّثَ أصْحابَه بذلك. ألا عَسى إحْداكُنَّ أنْ تُغْلِقَ بابَها، وتُرخي سِتْرها، فإذا قَضَتْ حاجَتها حَدَّثَتْ صَواحِبَها". فقالتِ امْرأَةٌ سَفْعاءُ الخدَّينِ: والله يا رسول الله! إنَّهُن ليَفْعَلْنَ، وإنَّهُمْ لَيفْعلون، قال: "فلا تَفْعَلوا، فإنّمَا مثلُ ذلك مثلُ شيْطانٍ، لقِيَ شيطانَة على قارِعَةِ الطريقِ، فَقَضى حاجَتَهُ مِنْها، ثُمَّ انْصرفَ وتَرَكها".
следующие страницы →