"المسبِلُ إزارَهُ، والمنَّانُ عطاءَهُ، والمنفِقُ سِلْعَتَه بالحلْفِ الكاذِبِ".
١٧٨٨ - (٧) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثةٌ لا ينظُرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ: أُشَيْمَطٌ زانٍ، وعائلٌ مستكْبِرٌ، ورجلٌ جَعَل اللهَ بضاعتَهُ؛ لا يشتَري إلا بيَمينِه، ولا يَبيعُ إلا بِيَمينِه".
رواه الطبراني في "الكبير"، وفي "الصغير" و"الأوسط"؛ إلا أنَّه قال فيهما:
"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عذابٌ أليمٌ" فذكره.
ورواته محتج بهم في الصحيح.
(أشَيْمَطٌ) مصغَّر (أَشْمَط): وهو مَنْ ابيَضَّ بعض شعر رأسه كبراً واختلط بأسوده.
و (العَائِلُ): الفقير.
١٧٨٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله يومٍ القِيامَةِ، ولا ينطُرُ إليْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عَذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضْلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنَعُه ابنَ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلاً بسِلْعَتِه بعد العصْرِ فحلَف بالله لأَخَذها بكَذا وكذا، فصَدَّقَهُ فأخَذها؛ وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايَع إماماً لا يبايِعُه إلا للدنيا؛ فإنْ أعطاهُ منها ما يريدُ وفي لهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ".
وفي رواية نحوه، وقال:
"ورجُلٌ حلَفَ على سِلْعَتِه لقد أُعْطِيَ بها أكثرَ ممّا أُعطِيَ؛ وهو كاذِبٌ، ورجلٌ حلفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصْر ليْقتَطعَ بها مالَ امْرئٍ مسلمٍ، ورجلٌ منعَ فضْلَ ماءٍ، فيقولُ الله له: اليومَ أمنَعُكَ فضْلي، كما منعْتَ فضلَ ما لَمْ تعمَلْ يداكَ".
стр. 974
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود بنحوه.
١٧٩٠ - (٩) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أربعةٌ يُبغِضُهم الله: البيَّاعُ الحلافُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ".
رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، وهو في مسلم بنحوه دون ذكر "البياع" (١)، ويأتي لفظه في "الترهيب من الزنا" إنْ شاء الله [٢١ - الحدود/ ٧].
١٧٩١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال:
"إنَّ الله يُحِبُّ ثلاثَةً، ويبْغَضُ ثلاثةً"، -فذكر الحديث إلى أنْ قال:- قلتُ: فَمَنِ الثلاثَةُ الذينَ يُبغِضُهم الله؟ قال:
"المخْتَالُ الفخورُ -وأنتُم تجِدونَه في كتاب الله المنزَلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ -والبخيلُ المنانُ، والتاجِرُ -أَوِ البائعُ- الحلاَّفُ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" بنحوه.
وتقدم لفظهم في "صدقة السر" [٨ - الصدقات/ ٢٠].
١٧٩٢ - (١١) [حسن] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال:
مرَّ أعرابيٌّ بِشَاة، فقلتُ: تبيعُها بثلاثَةِ درَاهِمَ؟ فقال: لا والله. ثمَّ باعَها. فذكرتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ ، فقال:
"باع آخِرَتَهُ بدُنْياهُ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 975
١٧٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن واثِلةَ بن الأسْقَعِ ﵁ قال:
كان رسولُ الله ﷺ يَخرُج إلينا، وكنَّا تُجَّاراً، وكان يقولُ:
"يا مَعْشَر التُّجَّارِ! إيَّاكمْ والكذِبَ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به إنْ شاء الله.
١٧٩٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"الحَلْفُ مَنْفَقةٌ للسِلْعَةِ، مَمْحَقةٌ للكسب".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود؛ إلا أنَّه قال:
"ممحقة للبركةِ" (١).
١٧٩٥ - (١٤) [صحيح] وعن [أبي] (*) قتادة ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إيَّاكمْ وكثرةَ الحلفِ في البيعِ؛ فإنَّه يُنَفِّقُ ثمَّ يمْحَقُ (٢) ".
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
١٣ - (الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر).
[لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].
стр. 976
١٤ - (الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه).
١٧٩٦ - (١) [حسن] عن أبي أيَّوبَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ فرَّقَ بينَ والدةٍ ووَلَدِها؛ فرَّق الله بينَه وبينَ أحِبَّتِه يومَ القِيامَةِ".
رواه الترمذي وقال:
"حديث حسن غريب".
والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
стр. 977
١٥ - (الترهيب من الدَّيْن، وترغيب المستدين والمتزوج أنْ ينويا الوفاء، والمبادرة إلى قضاء دَيْن الميت).
١٧٩٧ - (١) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أنَّهُ سمعَ النبيَّ ﷺ يقول:
"لا تُخيفوا أنفُسَكم بعدَ أمْنِها".
قالوا: وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"الدَّيْن".
رواه أحمد -واللفظ له، وأحد إسناديه ثقات-، وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
١٧٩٨ - (٢) [صحيح] وعن ثوْبانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ فارَق الروحُ الجسدَ وهو بريءٌ مِنْ ثلاثٍ، دخَلَ الجنَّةَ: الغلولُ، والدَّينُ، والكِبْرُ".
رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه [١٢ - الجهاد/ ١٣].
والحاكم وهذا لفظه؛ وقال:
"صحيح على شرطهما".
قال الترمذي:
"قال سعيد بن أبي عَروبَة: "الكنزُ" يعني بالزاي؛ وقال أبو عَوانَّة في حديثه: "الكبر" يعني بالراء". قال:
"ورواية سعيد: أصح".
стр. 978
وقال البيهقي (١): "في كتابي: عن أبي عبد الله -يعني الحاكم-: "الكنز" مقيد بالزاي، والصحيح في حديث أبي عوانة بالراء".
١٧٩٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أخذَ أمْوالَ الناسِ يريدُ أداءَها؛ أدّى الله عنه، ومَنْ أَخذ أمْوالَ الناسِ يريدُ إتْلافَها؛ أتْلَفَة الله".
رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما.
١٨٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ: قالَ رسول الله ﷺ :
"مَنْ حمَل مِنْ أُمَّتي دَيْناً، ثمَّ جَهَدَ في قَضائِه، ثمَّ ماتَ قبْلَ أنْ يَقْضِيَهُ؛ فأنا وَلِيُّهُ".
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط".
١٨٠١ - (٥) [صحيح لغيره] وعنها:
أنَّها كانتْ تَدّايَنُ، فقيلَ لها: ما لَكِ وللِدَّيْنِ، ولكِ عنهُ مندوحَةٌ؟
قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"ما مِنْ عبدٍ كانتْ له نِيَّةُ في أداءِ دَيْنِه؛ إلا كانَ له مِنَ الله عونٌ". فأنا أَلْتَمِسُ ذلك العَوْنَ.
[حسن] ورواه الطبراني بإسناد متصل فيه نظر، وقال فيه:
"كانَ لهُ من الله عونٌ، وسَبَّبَ لهُ رِزقاً".
стр. 979
١٨٠٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن صهيب الخير ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أيُّما رجلٍ تدايَنَ ديْناً وهو مُجْمعٌ أنْ لا يوفيهِ إيَّاه؛ لَقِيَ الله سارِقاً".
رواه ابن ماجه والبيهقي، وإسناده متصل لا بأس به؛ إلا أنَّ يوسف بن محمد بن صيفي ابن صهيب؛ قال البخاري: فيه نظر (١).
١٨٠٣ - (٧) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ ماتَ وعليه دينارٌ أو دِرهمٌ قُضِيَ مِنْ حسَناتِهِ، ليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ".
[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير" ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
"الدَّيْنُ دَيْنانِ، فَمنْ ماتَ وهو ينْوي قضاءَهُ؛ فأنا وَلِيَّهُ، ومَنْ ماتَ وهو لا ينْوي قضاءَه؛ فذاكَ الَّذي يُؤخذ مِنْ حَسناتِه، ليسَ يومئذٍ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ".
١٨٠٤ - (٨) [حسن] وعن محمد بن عبد الله بن جحش ﵁ قال:
كان رسولُ الله ﷺ قاعداً حيثُ توضَعُ الجنائزُ، فرفَعْ رأسَهُ قِبَلَ السماءِ، ثُمَّ خفضَ بصرَهُ، فوضَع يدهُ على جبْهَتِه فقال:
"سبحانَ الله! سبحان الله ما أنْزل مِنَ التشْديدِ! ".
قال: فَفَرَقْنا (٢) وسكتْنا، حتَّى إذا كانَ الغَدُ؛ سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلنا: ما التشديدُ الذي نَزَل؟ قال:
стр. 980
"في الدَّيْنِ، والذي نفسي بيَدِه لو قُتِلَ رجلٌ في سبيلِ الله ثُمَّ عاشَ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ عاشَ، ثم قُتِلَ وعليه دَيْنٌ ما دَخَل الجنَّةَ حتى يُقْضى ديْنُهُ".
رواه النسائي (١) والطبراني في "الأوسط"، والحاكم واللفظ له، وقال:
"صحيح الإسناد".
١٨٠٥ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ :
"ذكرَ رجُلاً مِنْ بني إسْرائيلَ سألَ بعضَ بني إسْرائيلَ أنْ يُسلفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائْتني بالشُّهداء أُشْهِدُهُمْ. فقال: كَفَى بالله شهيداً. قال: فائْتِني بالكَفيلِ. قال: كَفى بالله كَفيلاً. قال: صَدقْت. فدفَعها إليه إلى أجَلٍ مُسمَّى، فخرَج في البحر فقَضى حاجَتهُ، ثُمَّ الْتَمس مَرْكباً يركَبُه ويقْدِمَ عليه للأَجلِ الذي أجَّلَهُ، فلَمْ يجدْ مركباً، فأَخَذ خَشَبةً فنَقَرها، فأدخلَ فيها ألفَ دينارٍ وصَحيفةً منهُ إلى صاحِبها، ثُمَّ زَجَّجَ موْضِعَها، ثم أتَى بها البحر فقال: اللَهُمَّ إنَّك تعلم أنِّي تَسَلَّفتُ فُلاناً ألفَ دينارٍ فسألني كفيلاً، فقلتُ: كفى بالله كفيلاً؛ فرضِيَ بكَ، وسألَني شهيداً، فقلتُ: كفى باللهِ شهيداً؛ فرضيَ بكَ، وأَنِّي جَهدْتُ اُنْ أجِدَ مركَباً أبعثُ إلَيْه الذي له فلم أقْدِرْ، وإنِّي اسْتَودَعْتُكَها، فرمَى بِها في البَحْرِ حتَّى ولَجَتْ فيهِ، ثمَّ انْصَرف، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركباً يخرُج إلى بلَدِه. فخرجَ الرجلُ الذي كان أسْلَفَهُ ينظُر لعلَّ مركَباً قد جاءَ بِمالهِ، فإذا الخشَبَةُ التي فيها المالُ! فأخذها لأهلِه حَطَباً! فلما نَشرها وجد المالَ والصحيفَةَ! ثمَّ قدِمَ الذي كانَ أسْلفَهُ وأتى بألْفِ دينارٍ، فقال: والله ما
стр. 981
زلْتُ جاهِداً في طلَبِ مرْكَبٍ لآتيِكَ بمالِكَ، فما وجدتُ مركَباً قبلَ الذي أتيتُ فيهِ. قال: هل كنتَ بعثْتَ إليَّ بشَيْءٍ؟ قال. أخْبِرُك أنِّي لمْ أجِدْ مركباً قبلَ الذي جئتُ فيهِ. قال: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بَعَثْتَهُ في الخَشَبةِ، فانصَرف بالألْفِ الدينارِ راشِداً".
رواه البخاري معلقاً مجزوماً (١)، والنسائي وغيره مسنداً.
قوله: (زَجَّجَ) بزاي وجيمين: أي: طلى نقر الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه.
١٨٠٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"منْ تَزوَّجَ امْرأَةً على صَداقٍ، وهو ينوي أنْ لا يُؤَدِّيَهُ إليها؛ فهو زانٍ، ومن ادَّانَ ديْناً وهو ينوي أنْ لا يُؤدِّيَهُ إلىَ صاحِبِه -أَحسِبُه قال:-؛ فهو سارِقُ".
رواه البزار وغيره.
١٨٠٧ - (١١) [صحيح] وعن ميمون الكردي عن أبيه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"أيُّما رجلٍ تزوَّج امْرأةً على ما قلَّ مِنَ المهرِ أو كثُرَ، ليسَ في نفْسِه أنْ يُؤَدِّيَ إليها حَقَّها؛ خَدَعها، فماتَ ولمْ يُؤَدِّ إليها حقَّها؛ لَقِيَ الله يومَ القيامة وهو زانٍ، وأيُّما رجلٍ اسْتَدان دَيْناً لا يريدُ أنْ يُؤَدِّيَ إلى صاحِبِه حقَّه؛ خدعَهُ حتى أخَذَ مالَهُ، فماتَ ولَمْ يُؤَدِّ إليه دينَهُ؛ لَقِيَ الله وهو سارِقٌ".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورواته ثقات. وتقدم حديث صهيب بنحوه [في الباب برقم (٦)].
стр. 982
١٨٠٨ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الله مَعَ الدائنِ حتى يَقْضِي دَينَهُ ما لمْ يكنْ فيما يكرَهُه الله".
قال: وكان عبدُ الله بن جعفر يقول لخازِنِه: اذْهَبْ فخُذْ لي بدَيْنٍ؛ فإنِّي أكره أنْ أبيتَ لَيلَةً إلا والله معي؛ بعدَ إذْ سمعْتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ .
رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". وله شواهد.
١٨٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر (١) ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ حالَتْ شفاعتُه دونَ حَدٍّ مِنْ حدودِ الله؛ فقد ضادَّ الله في أمرهِ، ومَنْ ماتَ وعليه دَيْنٌ فليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ، ولكنَّها الحسناتُ والسَّيئاتُ، ومَنْ خاصم في باطلٍ وهو يعلمُ، لَمْ يزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ، ومَنْ قالَ في مؤْمِنٍ ما ليسَ فيه حُبِسَ في رَدغَةِ (٢) الخَبالِ، حتَّى يأْتيَ بالمخرَجِ مِمَّا قالَ".
رواه الحاكم وصححه.
ورواه أبو داود والطبراني بنحوه، ويأتي لفظهما إنْ شاء الله تعالى.
١٨١٠ - (١٤) [صحيح] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال:
خطَبنا رسولُ الله ﷺ فقال:
"ههُنا أحدٌ مِنْ بني فلانٍ؟ ". فلمْ يجبْهُ أحدٌ. ثمَّ قال:
"ههُنا أحدٌ مِنْ بني فلانٍ؟ ". فلم يجبْهُ أحدٌ. ثم قال:
стр. 983
"ههُنا أحدُ مِنْ بني فلانٍ؟ "، فقامَ رجلٌ فقال: أنا يا رسولَ الله! فقال:
"ما مَنعكَ أنْ تُجيبَني في المرَّتيْنِ الأوْلَييْن؟ -قال:- إنِّي لَمْ أنْوِه بكمْ إلا خيْراً، إنَّ صاحبَكم مأسورٌ بدَيْنِه".
فلقد رأيتُه (١) أدّى عنه، حتى ما أحدٌ يطلُبُه بشَيْءٍ.
رواه أبو داود والنسائي والحاكم؛ إلا أنَّه قال:
"إنَّ صاحبَكم حُبِسَ على بابِ الجَّنة بديْنٍ كان عليه".
زاد في رواية:
"فإنْ شئتُم فافْدوهُ، وإنْ شئتُم فأسْلِموهُ إلى عذابِ الله".
فقال رجلٌ: عليَّ دينُه، فقَضاه (٢).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
(قال الحافظ عبد العظيم): رووه كلهم عن الشعبي عن سمعان -وهو ابن مُشَنَّج- عن سمرة. وقال البخاري في "تاريخه الكبير":
"لا نعلم لسمعان سماعاً من سمرة، ولا للشعبي سماعاً من سمعان" (٣).
стр. 984
١٨١١ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"نفسُ المؤمنِ معلَّقةٌ بدَيْنِه حتّى يُقضى عنه".
رواه أحمد والترمذي وقال: "حديث حسن".
وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"نَفسُ المؤمِنِ مُعلَّقةٌ ما كانَ عليه دَيْنٌ".
والحاكم وقال:
"صحيح على شرط الشيخين".
١٨١٢ - (١٦) [حسن] وعنْ جابرٍ ﵁ قال:
تُوُفِّيَ رجلٌ، فغَسلْناهُ وكفَّنَّاهُ وحنَّطْناهُ، ثم أَتَيْنا به رسولَ الله ﷺ لِيصلِّيَ عليه، فقلنا: تصلِّي عليه. فخطَا خُطْوَةً ثم قال:
"أعليه دَيْنٌ؟ ".
قلنا: دِيناران. فانْصَرف، فتَحمَّلَها أبو قَتادَةَ، فأتيْناهُ، فقال أبو قَتادَةَ: الديناران عليَّ. فقال رسولُ الله ﷺ :
"قد أوفِيَ حقُّ الغريمِ، وبَرئ منْهُما الميِّت؟ ".
قال: نعم. فصلَّى عليه ثمَّ قال بعدَ ذلك بيومٍ:
"ما فعلَ الديناران؟ ".
قلتُ: إنَّما ماتَ أَمسِ! قال: فعاد إليه مِنَ الغَدِ؛ فقال: قد قضَيْتُهما.
فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"الآنَ قد بَردَتْ جِلْدَتُهُ".
رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
ورواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه"، باختصار.
стр. 985
[صحيح] (قال الحافظ):
"قد صح عن النبي ﷺ أنَّه كان لا يصلي على المدين، ثم نسخ ذلك".
١٨١٣ - (١٧) [صحيح] فروى مسلم وغيره (١) من حديث أبي هريرة وغيره:
أنَّ رسول الله ﷺ كان يُؤتَى بالرجلِ المِّيتِ عليه الدَّيْنُ، فيسأَلُ:
"هل تَركَ لدَيْنِه قَضاءً؟ "، فإنْ حُدِّث أنَّه تركَ وفاءً صلَّى عليه، وإلاّ قال:
"صلُّوا على صاحِبِكُم"، فلمَّا فتَحَ الله عليه الفُتوحَ قال:
"أنا أوْلى بِالمؤمِنينَ مِنْ أنفُسِهِم، فَمَنْ تُوُفِّيَ وعليه دَيْنٌ؛ فعَليّ قَضاؤه، ومَنْ ترَك مالاً؛ فهو لِوَرَثَتِه".
стр. 986
١٦ - (الترهيب من مطل الغني، والترغيب في إرضاء صاحب الدَّيْن).
١٨١٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَطْلُ الغَنِّي ظُلمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدكم على مَلِيءٍ فليُتْبَع".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(أُتبع) بضم الهمزة وسكون التاء أي: أحيل.
قال الخطابي: "وأهل الحديث يقولون: اتّبع بتشديد التاء، وهو خطأ".
١٨١٥ - (٢) [صحيح] وعن عمرو بن الشريد عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعقوبَتَهُ".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
(لَي الواجِدِ) بفتح اللام وتشديد الياء أي: مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه.
(يحل عرضه) أي: يبيح أنْ يذكر بسوء المعاملة.
و (عقوبته): حبسه.
١٨١٦ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن خولة بنت قيس، امرأة حمزة بن عبد المطلب ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"ما قدَّسَ اللهُ أمةً لا يأخذ ضعيفُها الحقَّ من قويِّها غير مُتَعْتَعٍ".
. . . . . . . . . . . . . .
رواه الطبراني في "الكبير".
стр. 987
وعنها في رواية:
"لا قَدَّسَ اللهُ أمةً لا يأخذُ ضعيفُها حقَّه من شدِيدها ولا يتعتعه".
. . . . . . . . . . . . . . . . .
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من رواية حبان بن علي، واختُلف في توثيقه.
١٨١٧ - (٤) [حسن] ورواه بنحوه الإمام أحمد من حديث عائشة بإسناد جيد قوي (١).
(تَعْتَعَه) بتاءين مثناتين فوق وعينين مهملتين؛ أي: أقلقه وأتعبه بكثرة ترداده إليه ومطله إياه.
١٨١٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا قُدِّستْ أُمَّةٌ لا يُعطى الضعيفُ فيها حقَّه غير مُتَعْتَعٍ".
رواه أبو يعلى، ورواته رواة "الصحيح".
[صحيح] ورواه ابن ماجه بقصة، ولفظه قال:
جاء أعرابيٌ إلى النبيّ ﷺ يتَقاضاه ديْناً كان عليه، فاشْتَدً عليهِ حتَّى قال: أُحَرِّجُ عليكَ إلا قَضَيتَني. فانْتَهرَهُ أصْحابُه، فقالوا: ويْحكَ! تَدْري مَنْ تُكَلِّمُ؟ فقال: إنِّي أطلُبُ حقِّي. فقال النبيَّ ﷺ :
"هلا معَ صاحِبِ الحقِّ كنتُم؟ ".
ثمَّ أرسلَ إلى خَوْلةَ بنتِ قيْسٍ فقالَ لها:
"إنْ كان عندكِ تَمْرٌ فأقْرِضينا حتى يأتِينا تمرٌ فنقْضيَكِ".
стр. 988
فقالتْ: نعَم، بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ الله! فأَقْرَضَتْه، فقَضى الأعرابيَّ وأطْعَمَهُ. فقال:
أوْفَيْتَ أوْفَى الله لكَ. فقال:
"أولئكَ خِيارُ الناسِ؛ إنَّه لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يأخذُ الضعيفُ فيها حقَّه غير مُتَعْتَعٍ".
ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً (١).
١٨١٩ - (٦) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث ابن مسعودٍ بإسناد جيد (٢)
стр. 989
١٧ - (الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور).
١٨٢٠ - (١) [حسن] عن علي ﵁:
أنَّ مكاتَباً جاءَه فقال: إنِّي قد عجزت عنْ مكاتَبَتي فأعِنِّي. قال: ألا أُعلِّمكَ كلماتٍ علَّمَنيهنّ رسولُ الله ﷺ لوْ كان عليكَ مثلُ جَبلِ (صبير) (١) دَيناً أدَّاه الله عنكَ؟ قلْ:
(اللهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ، وأغْنني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ).
رواه الترمذي واللفظ له وقال: "حديث حسن غريب".
والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٨٢١ - (٢) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمعاذٍ:
"ألا أُعلِّمُك دعاءً تدْعو به لو كانَ عليكَ مثلُ جَبلِ أُحُدٍ ديْناً لأدَّاهُ الله عنكَ؟ قلْ يا معاذُ:
(اللهمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ، وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ، وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَحمنَ الدنيا والآخِرة ورحيمَهما، تُعْطِيهما مَنْ تشاءُ، وتَمْنَعُ منهما مَنْ تشاء، ارْحَمْني رَحْمةً تُغنْيني بها عنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ) ".
رواه الطبراني في "الصغير" بإسناد جيد.
стр. 990
١٨٢٢ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ما أصابَ أحداً قطُّ همُّ ولا حَزَنٌ فقال:
(اللهمَّ إنَّي عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمتِكَ، ناصيَتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمُكَ، عَدلٌ فيَّ قَضاؤكَ، أسْأُلكَ بكلِّ اسْم هُوَ لكَ سمَّيْتَ به نفسَك، أوْ أَنْزلتَهُ في كتابِكَ، أو علَّمْتَهُ أحداً مِنْ خلقِكَ، أوِ اسْتَاْثرتَ بِه في علْمِ الغيْبِ عندَك، أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلْبي، ونور صدْري، وجَلاء حُزْني، وذَهابَ همِّي).
إلاَّ أذْهبَ الله همَّهُ، وأبدَلَهُ مكانَ حُزنِهِ فَرَحاً".
قالوا: يا رسولَ الله! ينبغي لنا أنْ نَتَعلَّم هؤلاء الكلِماتِ؟ قال:
"أجلْ! ينبغي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أنْ يَتَعلَّمهُنَّ".
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم إنْ سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه".
(قال الحافظ): "لم يَسْلَمْ (١)، وأبو سلمة الجهني يأتي ذكره".
١٨٢٣ - (٤) [حسن] وعن أبي بكرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"كلماتُ المكْروبِ: (اللهمَّ رحمتَكَ أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طرْفَةَ عيْنٍ، وأصلِحْ لي شأني كلَّهُ) ".
стр. 991
رواه الطبراني (١)، وابن حبان في "صحيحه"، وزاد في آخره:
"لا إله إلا أنت".
١٨٢٤ - (٥) [صحيح] وعن أسماءَ بنتِ عُميْسٍ ﵂ قالتْ: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"ألا أعلِّمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عند الكربِ أو في كرْبٍ؟ (اللهُ؛ اللهُ ربّي، لا أشرِكُ به شيئاً) ".
رواه أبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه. (٢)
١٨٢٥ - (٦) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول عندَ الكرْبِ:
"لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ (٣)، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيمِ، لا إله لا الله ربُّ السمواتِ والأرضِ وربُّ العرشِ الكريمُ".
رواه البخاري ومسلم. (٤)
стр. 992
١٨٢٦ - (٧) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"دعوةُ ذي النون إذْ دَعا وهو في بطنِ الحوتِ: (لا إله إلا أنتَ سبحانك إنِّي كنتُ مِنَ الظالمينَ)؛ فإِنَّه لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيْءٍ قَطُّ، إلا اسْتَجابَ الله لَهُ".
رواه الترمذي -واللفظ له- والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
стр. 993
١٨ - (الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس).
١٨٢٧ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"مَنْ حلفَ على مالِ امْرئٍ مسلمٍ بغيرِ حقِّهِ؛ لَقيَ الله وهو عليه غضبانُ".
قال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا رسولُ الله ﷺ مصداقَهُ مِنْ كتابِ الله : " ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية".
زاد في رواية بمعناه قال:
فَدخلَ الأشْعَثُ بن قيسٍ الكِنْديِّ فقال: ما يحدّثكُم أبو عبدِ الرحمنِ؟ فقلنا: كذا وكذا. قال: صدَق أبو عبدِ الرحمن؛ كان بيني وبينَ رجلٍ خصومَةٌ في بئرٍ؛ فاخْتَصَمْنا إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"شاهِداك أو يمينُه".
قلتُ: إذاً يَحلفُ ولا يبالي. فقال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ حلَف على يمينِ صبرٍ يَقْتَطعُ بها مالَ امْرئٍ مسلم هو فيها فاجِرٌ؛ لَقيَ الله وهو عليه غضبانُ. ونَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه مختصراً.
١٨٢٨ - (٢) [صحيح] وعن وائل بن حُجر ﵁ قال:
جاءَ رجلٌ مِنْ (حَضْرَمَوْتَ) ورجلٌ مِنْ كِندَةَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال الحَضْرَمِيُّ:
يا رسولَ الله! إنَّ هذا قد غَلبني على أرضٍ كانتْ لأَبي. فقال الكِنديُّ: هيَ أرْضي في يدي، أزْرَعُها، ليسَ له فيها حقٌّ. فقال النبيُّ ﷺ -
стр. 994
لِلْحَضْرَميّ:
"ألَك بيِّنَةٌ؟ ". قال: لا قال:
"فلَك يَمينُه".
قال: يا رسولَ الله! إنَّ الرجلَ فاجرٌ لا يُبالي على ما حلَفَ علَيْه، وليسَ يَتَوَّرَعُ عنْ شَيْءٍ، فقال:
"ليسَ لكَ مِنْهُ إلا يَمينُه".
فانْطلَق لِيَحْلِفَ (١) فقال رسولُ الله ﷺ لمَّا أَدْبَرَ:
"لَئنْ حلفَ على مالٍ لِيَاْكُلَهُ ظُلْماً؛ لَيَلْقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
١٨٢٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال:
اخْتَصَم رجلانِ إلى النبيِّ ﷺ في أرضٍ أحدُهما مِنْ حَضْرمَوْتَ، قال:
فجَعلَ يمينَ أحَدِهِما، فضجَّ الآخَرُ وقال (٢): إذاً يَذْهَبُ بأرضي. فقال:
"إنْ هُو اقْتَطَعها بيمينِه ظُلْماً، كانَ مِمَّن لا ينظُر الله إليه يومَ القيامَة، ولا يزكِّيهِ، ولهُ عذابٌ أَليمٌ".
قال: وورِعَ الآخرُ فرَدَّها.
رواه أحمد بإسناد حسن (٣)، وأبو يعلى والبزار، والطبراني في "الكبير".
стр. 995
١٨٣٠ - (٤) [صحيح] ورواه أحمد أيضاً بنحوه من حديث عدي بن عميرة؛ إلا أنَّه قال:
خاصَمَ رَجلٌ مِنْ كِنْدَةَ -يقال له: امْرُؤ القَيْسِ ابن عابسٍ- رجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْت، فذكره.
ورواته ثقات.
(قال الحافظ) عبد العظيم:
"وقد وردت هذه القصة من غير ما وجه، وفيما ذكرناه كفاية".
(وَرِعَ) بكسر الراء أي: تحرَّج الإثم، وكفَّ عما هو قاصده. ويحتمل أنَّه بفتح الراء أي: جبن، وهو بمعنى ضمها أيضاً، والأول أظهر.
١٨٣١ - (٥) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمْرِو بنِ العاصي ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"الكبائرُ: الإشْراكُ بالله، وعقوقُ الوالِدَيْنِ، واليمينُ الغَموسُ". وفي رواية:
أن أعْرابيَّاً جاء إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! ما الكبائرُ؟ قال:
"الإشْراكُ بالله".
قال: ثمَّ ماذا؟ قال:
"اليمينُ الغَموسُ".
قلتُ: وما اليمينُ الغَموسُ؟ قال:
"الذي يَقْتَطعُ مالَ امْرئٍ مسلم -يعني- بيمينٍ هوَ فيها كاذِبٌ".
رواه البخاري والترمذي والنسائي.
(قال الحافظ): "سُمِّيتِ اليمينُ الكاذبةُ التي يحْلِفُها الإنسانُ متَعَمِّداً يقْتَطعُ بها مالَ امْرئٍ مسلمٍ عالماً أنَّ الأمْرَ بخلافِ ما يَحْلِفُ: (غَموساً) -بفتح الغين المعجمة-؛ لأنَّها تَغْمِسُ الحالِفَ في الإثْمِ في الدنيا، وفي النارِ في الآخرة".
стр. 996
١٨٣٢ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مِنْ أكبرِ الكبائرِ؛ الإشْراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَيْنِ، واليمينُ الغَموسُ، والَّذي نفسي بِيَدِهِ لا يحْلِفُ رجلٌ على مثلِ جَناحِ بعوضَةٍ؛ إلاَّ كانَتْ نُكْتَةً (١) في قلْبِهِ يومَ القِيامَةِ".
رواه الترمذي وحسنه، والطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والبيهقي؛ إلا أنَّه قال فيه:
"وما حلَف حالِفٌ بالله يمينَ صَبْرٍ، فأدْخَل فيها مثلَ جناحِ البَعوضَةِ؛ إلاَّ كانَتْ نُكْتةً في قلْبِه يومَ القِيامَةِ".
وقال الترمذي في حديثه:
"وما حَلفَ حالِفٌ بالله يمينَ صَبْرٍ، فأدْخَل فيها مثلَ جناحِ بَعوضَةٍ؛ إلاَّ جُعِلَتْ نُكْتَةٌ في قلْبِه [إلى] (٢) يومِ القِيامَةِ".
١٨٣٣ - (٧) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:
كنَّا نَعدُّ مِنَ الذنبِ الذي ليسَ له كفَّارةٌ؛ اليمينَ الغموسَ.
قيل: وما اليمينُ الغَموسُ؟ قال:
الرجلُ يقْتَطعُ بيمينهِ مالَ الرجُلِ.
стр. 997
رواه الحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
١٨٣٤ - (٨) [صحيح] وعن الحارث بن البَرْصَاءِ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ في الحج بين الجمرتين وهو يقول:
"مَنِ اقْتَطَع مالَ أخيهِ بيمينٍ فاجِرَةٍ؛ فلْيتَبوَّأْ مقْعَدَهُ مِنَ النارِ. لِيُبْلغْ شاهِدُكُم غائِبَكُمْ -مرتين أو ثلاثاً-".
رواه أحمد، والحاكم وصححه، واللفظ له، وهو أتم.
ورواه الطبراني في "الكبير"، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أَنَّهُما قالا:
"فَلْيتبوَّأْ بيتاً في النارِ".
١٨٣٥ - (٩) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"اليمينُ الفاجِرَةُ تُذهِبُ المالَ -أوْ تَذهبُ بِالمالِ-".
رواه البزار، وإسناده صحيح لو صح سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف.
١٨٣٦ - (١٠) [حسن لغيره] ورُوِيَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليسَ مِمَّا عُصِيَ الله به هو أعْجَلُ عِقاباً مِنَ البَغْي، وما مِنْ شَيْءٍ أُطِيعَ اللهُ فيه أسْرَعُ ثَواباً مِنَ الصلَةِ، واليمينُ الفاجِرَةُ تَدعُ الدِيارُ بلاقعَ".
رواه البيهقي.
١٨٣٦/ ٢ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ لقي الله لا يشرك به شيئاً، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتسباً، وسمعَ وأطاع؛ فله الجنةُ -أو دخَلَ الجنةَ-.
وخمس ليسَ لهُن كفارةٌ: الشركُ بالله، وقَتْلُ النفسِ بغير حقٍّ، وبَهْتُ مؤمنٍ، والفرار مِنَ الزَّحفِ، ويمينٌ صابرة يقْتَطعُ بها مالاً بغير حَقٍّ". (١)
стр. 998
رواه أحمد، وفيه بقية، ولم يصرح بالسماع. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].
١٨٣٧ - (١٢) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ حلَف على يمينٍ مَصْبورَةٍ كاذبَةٍ؛ فلْيتبوّأْ مقْعدَهُ مِنَ النارِ".
رواه أبو داود والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
(قال الخطابي): "اليمينُ المصْبورَةُ: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر الحبس، ومنه قولهم: قُتل فلان صبراً، أي: حبساً على القتل، وقهراً عليه" (١).
١٨٣٨ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بْنِ ثَعْلبَة:
أنَّهُ أتى عبدَ الرحمن بنَ كعْبٍ بنِ مالكٍ وهو في إزارٍ جَرْدٍ (٢)، فطاف خلف البيت (٣)، قدِ التَبَبَ بِه، وهو أعْمى يُقادُ. قال: فسلَّمتُ عليه فقال:
هلْ سمعتَ أباك (٤) يحدِّث بحديثٍ؟ قلتُ: لا أدري.
قال: سمعتُ أباك يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنِ اقْتَطَع مالَ امْرِئٍ مسلمٍ بيمينٍ كاذبَةٍ، كانتْ نُكْتَةً سوْداءَ في قلْبِه لا يُغيِّرها شيءٌ إلى يومِ القِيامَةِ".
стр. 999
رواه الحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٨٣٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله جلَّ ذكْرُه أَذِنَ لي أَنْ أُحَدِّثَ عنْ دِيكٍ قد مَرَقَتْ رجلاهُ الأرضَ، وعُنقُه مَثْنيٌّ تَحْتَ العرْشِ وهو يقول: سبْحانَك ما أعْظَمك ربَّنا. فيردُّ عليه: ما علِمَ ذلِكَ مَنْ حَلَف بي كاذِباً".
رواه الطبراني (١) بإسناد صحيح، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٨٤٠ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عتيكٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرِئٍ مسلمٍ بيمينِه؛ حرَّمَ الله عليه الجنَّةَ، وأوْجَبَ لهُ النارَ".
قيلَ: يا رسولَ الله! وإنْ كان شيْئاً يسيراً؟ قال:
"وإنْ كان سِواكاً".
رواه الطبراني في "الكبير" واللفظ له، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
١٨٤١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنِ اقْتَطَع حقَّ امْرئٍ مسلمٍ بيمينهِ؛ فقد أوْجَبَ الله لهُ النارَ، وحرَّم عليه الجنَّةَ".
стр. 1000
قالوا: وإنْ كان شيْئاً يسيراً يا رسولَ الله؟ فقال:
"وإنْ كان قضيباً مِنْ أَراكٍ".
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
[صحيح] ورواه مالك؛ إلا أنَّه كرر:
"وإنْ كانَ قضيباً مِنْ أَراكٍ -ثلاثاً-".
١٨٤٢ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يحْلِفُ عندَ هذا المِنْبَرِ عبدٌ ولا أَمَةٌ على يمينٍ آثِمةٍ ولوْ على سِواكٍ رَطْبٍ؛ إلا وَجَبَتْ له النارُ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
١٨٤٣ - (١٨) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ حلَفَ على يمينٍ آثمَةٍ عند منْبَري هذا؛ فلْيَتَبوَّأْ مقْعَدهُ مِنَ النارِ، ولو على سِواكٍ أخْضَر".
رواه ابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، لم يذكر السواك.
(قال الحافظ):
"كانتِ اليمينُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ عندَ المنبر. ذَكَر ذلك أبو عبَيْدٍ والخطَّابيُّ، واسْتَشْهَد بحديثِ أبي هريرة المتقدم. والله أعلم".
стр. 1001
١٩ - (الترهيب من الربا).
١٨٤٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"اجْتَنِبوا السبْعَ الموِبقَاتِ".
قالوا: يا رسول الله! وما هُنَّ؟ قال:
"الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النْفسِ التي حرَّمَ الله إلا بالْحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَوَلِّي يومَ الزحْفِ، وقذْفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمِناتِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].
(الموبقات): المهلكات.
١٨٤٥ - (٢) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"رأيتُ الليْلةَ رجلَيْنِ أتياني فأخْرَجاني إلى أرضٍ مقدَّسَةٍ، فانطلَقْنا حتى أتَيْنا على نهرٍ مِنْ دمٍ فيه رجلٌ قائمٌ، (١) وعلى شطِّ النهرِ رجلٌ بينَ يديْه حجارَةٌ، فأقبلَ الرجلُ الَّذي في النهرِ، فإذا أرادَ أنْ يخرُجَ رمَى الرجلُ بحَجرٍ في فيهِ فردَّه حيثُ كانَ، فجعلَ كلَّما جاءَ لِيْخرجَ رَمى في فيهِ بحجرٍ، فيرجعُ كما كانَ. فقلتُ: ما هذا الذي رأيتُهُ في النهرِ؟ قال: "آكِلُ الرِّبا".
رواه البخاري هكذا في "البيوع" مختصراً، وتقدم في "ترك الصلاة" مطولاً [٥ - الصلاة/ ٤٠].
стр. 1002
١٨٤٦ - (٣) [صحيح] وعنِ ابْنِ مسعودٍ ﵁ قال:
لعَنَ رسولُ الله ﷺ آكلَ الربا، وموكِلَهُ.
رواه مسلم والنسائي.
ورواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه (١)، وزادوا فيه:
"وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ".
١٨٤٧ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
لَعنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبا، وموكِلَهُ، وكاتِبَهُ، وشاهِدَيْهِ، وقال:
"همْ سَواءٌ".
رواه مسلم وغيره.
١٨٤٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الكبائرُ سبعٌ: أوَّلُهُنَّ الإشْراكُ باللهِ، وقتلُ النفْسِ بغير حقِّها، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وفرارُ يوْمِ الزحْفِ، وقَذْفُ المحصَنَاتِ، والانْتِقالُ إلى الأَعْرابِ بعْدَ هِجْرَتِهِ".
رواه البزار من رواية عمرو بن أبي سَلَمَة، ولا بأس به في المتابعات. [مضى ١٢/ ١١].
١٨٤٩ - (٦) [صحيح] وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال:
لَعنَ رسولُ الله ﷺ الواشمَةَ والمسْتَوْشِمَة، وآكلَ الربا، وموكِلَهُ، ونهى عن ثَمنِ الكلْبِ، وكسْبِ البَغيِّ، ولعَنَ المصوِّرينَ.
رواه البخاري وأبو داود.
стр. 1003
(قال الحافظ): "واسم أبي حجيفة وهب بن عبد الله السُّوائي".
١٨٥٠ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:
آكِلُ الرِبا، وموكِلُه، وشاهداهُ، وكاتباهُ إذا عَلمِوا به، والواشِمَةُ، والمسْتَوْشِمَة للحُسْنِ، ولاوي الصدقَةِ، والمرتَدَّ أعرابِيّاً بعدَ الهِجْرَةِ؛ ملْعونونَ على لسانِ محمَّدٍ ﷺ .
رواه أحمد وأبو يعلى، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، وزادا في آخره:
"يومَ القيامَةِ".
(قال الحافظ): "رووه كلهم عن الحارث -وهو الأعور- عن ابن مسعود؛ إلا ابن خزيمة، فإنَّه رواه عن مسروق عن عبد الله بن مسعود.
١٨٥١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"الرِّبا ثلاثٌ وسبعونَ باباً؛ أيْسَرُها مثلُ أنْ ينكحَ الرجلُ أُمَّهُ".
رواه الحاكم وقال:
"صحيح على شرط البخاري ومسلم".
ورواه البيهقي من طريق الحاكم ثم قال:
"هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، (١) ولا أعلمه إلا وهماً، وكأنَّه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد". (١)
стр. 1004
١٨٥٢ - (٩) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"الربا (١) بِضْعٌ وسبعونَ باباً، والشركُ مثلُ ذلِكَ".
رواه البزار، ورواته رواة "الصحيح"، وهو عند ابن ماجه بإسناد صحيح باختصار:
"والشرك مثل ذلك".
١٨٥٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الربا سبعونَ باباً؛ أدْناها كالذي يَقعُ على أُمِّهِ".
رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، ثم قال:
"غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة يعني ابن عمار. قال:
وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث". (٢)
١٨٥٤ - (١١) [صحيح موقوف] وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال:
لأَنْ أَزْنِيَ ثَلاثاً وثلاثينَ زَنْيَةً؛ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ آكُلَ دِرْهَمَ رِباً يعلَمُ الله أنِّي أكلْتُه حينَ أكَلْتُه رِباً.
стр. 1005
١٨٥٥ - (١٢) [صحيح] وعن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"درهمُ رِباً يأكلُه الرجلُ وهو يعلَمُ؛ أشدُّ مِنْ ستَّةٍ وثلاثينَ زنيَةً".
رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال "الصحيح".
(قال الحافظ): "حنظلة والد عبد الله لُقّب بغسيل الملائكة؛ لأنَّه كان يوم أحدٍ جنباً، وقد غسل أحد شقي رأسه، فلما سمع الهَيْعَةَ خرج فاستشهد، فقال رسول الله ﷺ :
لقد رأيتُ الملائِكةَ تَغْسِلُه". (١)
١٨٥٦ - (١٣) [صحيح لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
خَطبنَا رسولُ الله ﷺ فَذَكر أمْرَ الربا وعظَّم شأنَهُ وقال:
"إنَّ الدرْهَم يصيبُه الرجلُ مِنَ الرِّبا؛ أعْظَمُ عند الله في الخطيئةِ مِنْ ستٍّ وثلاثينَ زَنْيَةً يَزْنيها الرجلُ، إنَّ أرْبى الربا عِرْضُ الرجلِ المسْلِمِ".
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "ذم الغيبة"، والبيهقي. (٢)
١٨٥٧ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الربا اثْنانِ وسبعون باباً، أدْناها مثلُ إتْيانِ الرجُلِ أُمَّهُ، وإنَّ أربى الربا اسْتِطالَةُ الرجلِ في عِرْضِ أخيهِ".
رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية عمر بن راشد، وقد وُثّق.
стр. 1006
١٨٥٨ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الربا سبعونَ حُوباً؛ أيْسَرُها أنْ يَنْكِحَ الرجلُ أُمَّهُ".
رواه ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن أبي معشر -وقد وثق- عن سعيد المقبري عنه.
ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد -وهو واه- عن أبيه عن أبي هريرة. وتقدم بنحوه.
(الحوب) بضم الحاء المهملة وفتحها: هو الإثم.
١٨٥٩ - (١٦) [حسن لغيره] عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
نهى رسولُ الله ﷺ أنْ تُشْتَرى الثمَرةُ حتى تُطْعَمَ. وقال:
"إذا ظهر الزنا والربا في قرَيةٍ؛ فقد أحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
١٨٦٠ - (١٧) [حسن لغيره] وعنِ ابن مسعودٍ ﵁ ذكرَ حديثاً عنِ النبيِّ ﷺ وقال فيه:
"ما ظَهر في قومٍ الزنا والربا؛ إلا أَحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله".
رواه أبو يعلى بإسناد جيد. (١)
стр. 1007
١٨٦١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"بيَن يَدَي الساعةِ يظهرُ الربا والزنا والخمرُ".
رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح".
١٨٦٢ - (١٩) [حسن لغيره] وروي عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إياك والذنوبَ التي لا تغفَرُ؛ الغُلولُ، فمن غَلّ شيئاً؛ أتى به يوم القيامة، وأَكْلُ الربا، فمن أكل الربا؛ بُعث يوم القيامة مجنوناً يَتَخَبَّط، ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ".
رواه الطبراني.
١٨٦٣ - (٢٠) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عنِ النبي ﷺ قال:
"ما أحَدٌ أكثَرَ مِنَ الربا؛ إلا كان عاقِبة أمْرِه إلى قلَّةٍ".
رواه ابن ماجه، والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد". وفي لفظ له قال:
"الربا وإنْ كَثَّر، فإنَّ عاقِبَتَه إلى قِلٍّ". وقال فيه أيضاً:
"صحيح الإسناد".
١٨٦٤ - (٢١) [حسن لغيره] وروي عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"والَّذي نفْسي بيَدِه لَيبيتَنَّ أُناسٌ مِنْ أمَّتي على أَشَرٍ وبَطَرٍ، ولَعِبٍ ولَهْوٍ، فيُصبِحوا قِردةً وخنازيرَ باسْتِحْلالِهمُ المحارِمَ، واتِّخاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وشُربهمُ الخمرَ، وأكْلِهمُ الرِبا، ولُبْسِهمُ الحريرَ".
رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده".
стр. 1008
٢٠ - (الترهيب من غصب الأرض وغيرها).
١٨٦٥ - (١) [صحيح] عن عائشه ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ ظَلم قِيْدَ شبرٍ مِنَ الأرْضِ؛ طُوِّقَه مِنْ سَبعِ أرَضينَ".
رواه البخاري ومسلم.
١٨٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ [عن النبي ﷺ ] (١) قال:
"مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرضِ شِبْراً بغيرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ".
رواه أحمد بإسنادين (٢) أحدهما صحيح، ومسلم؛ إلا أنَّه قال:
"لا يأْخُذ أحدٌ شبراً مِن الأرضِ بغير حقِّهِ؛ إلا طَوَّقَهُ الله إلى سبعِ أَرَضين يومَ القيامَةِ".
قوله: "طوقه من سبع أرضين" قيل: أراد طوق التكليف لا طوق التقليد. وهو أنْ يطوق حملها يوم القيامة. وقيل: إنَّه أراد أنه يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق.
قال البغوي: "وهذا أصح".
١٨٦٧ - (٣) [صحيح] ثم روى [يعني البغوي] بإسناده عن سالم عن أبيه قال: قال النبي ﷺ :
"مَنْ أَخَذ مِنَ الأرضِ شِبْراً بغيرِ حقِّهِ؛ خُسِفَ به يومَ القِيامَةِ إلى سبعِ أرَضِينَ".
стр. 1009
وهذا الحديث رواه البخاري وغيره.
١٨٦٨ - (٤) [صحيح] وعن يعلى بن مرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
"أيُّما رجلٍ ظَلَم شِبْراً مِنَ الأرضِ؛ كَلَّفهُ الله أنْ يحفِرَهُ حتى يبلُغَ به سبْعَ أرَضينَ، ثم يُطَوِّقه يومَ القيامَةِ حتى يُقْضى بينَ الناسِ".
رواه أحمد والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، وفي رواية لأحمد والطبراني عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ أخَذ أرضاً بغير حقِّها؛ كُلِّفَ أنْ يَحْمِلَ تُرابهَا إلى المَحْشَرِ".
١٨٦٩ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري (١) ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"أعْظَمُ الغُلولِ عندَ الله ذِراعٌ مِنَ الأرضِ، تجدون الرجلين جارَيْنِ في الأرضِ أو في الدارِ، فيقتطعُ أحَدُهُما مِنْ حَظِّ صاحِبهِ ذِراعاً، إذا اقْتَطَعَهُ؛ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ".
رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير".
١٨٧٠ - (٦) [صحيح] وعن وائل بن حجر (٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1010
"من غصبَ رجلاً أرضاً ظلماً؛ لقيَ اللهَ وهو عليه غضبان".
رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني.
١٨٧١ - (٧) [صحيح] وعن أبي حميدٍ الساعدي ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يأخُذَ عَصا [أخيه] بغيرِ طيبِ نفسٍ منهُ".
قال ذلك لِشدَّةِ ما حرَّمَ الله (١) مِنْ مالِ المسلمِ على المسلمِ.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(قال الحافظ): "وسيأتي في "باب الظلم" إنْ شاء الله تعالى". (٢)
стр. 1011
٢١ - (الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخراً وتكاثراً).
١٨٧٢ - (١) [صحيح] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
بينما نحن عندَ رسولِ الله ﷺ ذاتَ يومٍ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بيَاضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعْرِ، لا يُرى عليه أثَرُ السَفرِ، ولا يَعرِفُه منَّا أحدٌ، حتَّى جَلَس إلى النبيِّ ﷺ ، فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَع كَفَّيهِ على فخِذَيْهِ، وقال: يا محمَّد! أخْبِرْني عنِ الإسْلامِ؟ فقال رسول الله ﷺ :
"الإسلامُ أنْ تَشْهدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمَّداً رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إليه سبيلاً".
قال: صدقْتَ، فَعجِبْنَا له يسْأَلُهُ ويُصَدِّقُهُ.
قال: فأَخْبِرْني عنِ الإيمانِ؟ قال:
"أنْ تُؤمِنَ بالله وملائِكتِهِ وكتُبِهِ ورسُلهِ واليوم الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدرِ خيرِه وشرِّه".
قال: صدَقْتَ قال: فأخْبِرْني عنِ الإحْسانِ؟ قال:
"أنْ تعبُدَ الله كأنَّك تراهُ، فإنْ لَمْ تكن ترَاه، فإنَّهُ يراكَ".
قال: فأخْبِرْني عنِ الساعةِ؟ قال:
"ما المسْؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائِلِ".
قال: فأخْبرْني عن أَماراتِها؟ قال:
стр. 1012
"أنْ تَلِدَ الأَمَةُ (١) ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالَة رِعاءَ الشاءِ يتطاوَلونَ في البنيانِ".
قال: ثمَّ انْطَلق، فلَبِثْتُ مَلِيّاً. ثم قال:
"يا عمر! أتَدْري مَنِ السائل؟ ".
قلتُ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قال:
"فإنَّه جبريلُ أتاكُم يعلِّمُكُم دينَكُم".
رواه البخاري (٢) ومسلم وغيرهما.
١٨٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سلوني".
فهابوا أنْ يَسْأَلوه، فجاءَ رجلٌ فجلسَ عند ركبَتيْهِ؛ فقال: يا رسول الله! ما الإسْلام؟ قال:
"لا تُشْرِكُ باللهِ شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ".
قال: صدَقْتَ. قال: يا رسولَ الله! ما الإيمانُ؟ قال:
"أنْ تؤمِنَ بالله وملائكتِهِ وكتابه [ولقائه] ورسُلِهِ، وتؤمنَ بالبَعْثِ الآخِرِ، وتؤمنَ بالقدَر كلِّهِ".
قال: صدَقْتَ.