أعظمُهم فِتْنةً؛ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا. فيقولُ: ما صنعتَ شْيئاً. ثُمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركْتُه حتى فَرَّقْتُ بينه وبينَ امْرأَتِه! فيُدْنيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنتَ. فيَلْتَزِمُه" (١).
رواه مسلم وغيره.
стр. 1079
١١ - (ترهيب المرأة أن تسألَ زوجَها الطلاقَ من غير بأس).
٢٠١٨ - (١) [صحيح] عن ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"أيُّما امْرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقَها مِنْ غيرِ ما بأسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحة الجنَّةِ".
رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في حديث (١) قال:
"وإنَّ المخْتَلِعاتِ [والمنتزعات] هنَّ المنافِقاتً، وما مِنِ امْرأَةٍ تسألُ زوجَها الطلاقَ مِنْ غَيْرِ بأسٍ؛ فتجد ريحَ الجنَّةِ، أو قال: رائِحة الجنَّةِ".
стр. 1080
١٢ - (ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطَّرة متزيِّنة).
٢٠١٩ - (١) [حسن] عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"كلُّ عينٍ زانِيَةٌ، والمرأةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فمَرَّتْ بالْمجلِسِ فهي كذا وكذا. يعني زانِيةٌ".
رواه أبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
[حسن] ورواه النسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، ولفظهم: قال النبي ﷺ :
"أيُّما امْرأَةٍ اسْتَعْطَرتْ فمرَّتْ على قومٍ لِيَجدوا ريحَها فهيَ زانِيَةٌ، وكلُّ عينٍ زانِيَةٌ".
ورواه الحاكم أيضاً وقال: "صحيح الإسناد".
٢٠٢٠ - (٢) [حسن لغيره] وعن موسى بن يسار قال:
مرَّتْ بأبي هريرةَ امرأةٌ وريحُها تَعصِفُ. فقال لها: أينَ تُريدين يا أمَةَ الجبَّارِ؟ قالتْ: إلى المسجدِ. قال: وتطَيَّبْتِ؟ قالتْ: نعم. قال: فارْجِعي فاغْتَسلِي، فإنَّني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"لا يقبَلُ الله مِنِ امْرأةٍ صلاةً خرجَتْ إلى المسجِد وريحُها تعْصِفُ حتى ترجعَ فتَغْتَسِلَ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" قال: "باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفي قبول صلاتها إنْ صلت قبل أن تغتسل، إنْ صح الخبر" (١).
стр. 1081
(قال الحافظ): "إسناده متصل، ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر" (١).
[حسن لغيره] ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به، وإنما أُمِرَتْ بالغُسل لذَهابِ رائحَتِها. والله أعلم.
٢٠٢١ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أيُّما امْرَأةٍ أصابَتْ بَخُوراً فلا تَشهدَنَّ معَنا العِشَاءَ -قال ابن نفيل:- الآخِرَةَ".
رواه أبو داود، والنسائي وقال:
"لا أعلم أحداً تابع يزيدَ بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد على قوله: "عن أبي هريرة".
وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج؛ رواه عن زينب الثقفية".
ثم ساق حديث بُسر عن زينب من طرق به. (٢)
(قال الحافظ):
"وتقدم في "كتاب الصلاة" [٥/ ١٢] جملة أحاديث في صلاتهن في بيوتهن".
стр. 1082
١٣ - (الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين).
٢٠٢٢ - (١) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنت يزيد ﵂:
أنَّها كانتْ عندَ رسولِ الله ﷺ والرجالُ والنساءُ قعودٌ عندَه، فقال:
"لعلَّ رجلاً يقولُ ما فعلَ بأهْلهِ، ولعلَّ امْرأةً تُخبِرُ بِما فعلَتْ معَ زوْجِها".
فأرَمَّ القومُ، فقلْتُ: أيْ والله يا رسولَ الله! إنَّهم لَيفْعلون، وإنَّهُن ليفْعَلْنَ. قال:
"فلا تَفْعلوا، فإنَّما مثلُ ذلك شيطانٌ لِقيَ شَيْطانَة، فغَشِيَها والناسُ يَنْظُرونَ".
رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب (١).
(أَرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم، أي: سكتوا. وقيل: سكتوا من خوف ونحوه.
٢٠٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وروي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ألا عَسى أحدَكم أنْ يخْلُوَ بأهلهِ؛ يُغْلِقُ باباً؛ ثُمَّ يرخي سِتْراً، ثمَّ يقْضي حاجَتَه، ثُمَّ إذا خَرج حَدَّثَ أصْحابَه بذلك.
ألا عَسى إحْداكُنَّ أنْ تُغْلِقَ بابَها، وتُرخي سِتْرها، فإذا قَضَتْ حاجَتها حَدَّثَتْ صَواحِبَها".
فقالتِ امْرأَةٌ سَفْعاءُ الخدَّينِ: والله يا رسول الله! إنَّهُن ليَفْعَلْنَ، وإنَّهُمْ لَيفْعلون، قال:
"فلا تَفْعَلوا، فإنّمَا مثلُ ذلك مثلُ شيْطانٍ، لقِيَ شيطانَة على قارِعَةِ الطريقِ، فَقَضى حاجَتَهُ مِنْها، ثُمَّ انْصرفَ وتَرَكها".
стр. 1083
رواه البزار. وله شواهد تقويه.
٢٠٢٤ - (٣) [حسن لغيره] وهو عند أبي داود مطولاً بنحوه من حديث شيخ من طفاوة -ولم يسمِّه- عن أبي هريرة.
٢٠٢٥ - (٤) [حسن] وعنه [يعني جابراً ﵁]؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إذا حدَّث رجل رجُلاً بحديثٍ ثُمَّ الْتَفَت (١)؛ فهو أمانَةٌ".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب".
(قال الحافظ):
"وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني، ولا يمنع من تحسين الإسناد. والله أعلم".
стр. 1084
١٨ - كتاب اللباس والزينة
١ - (الترغيب في لبس الأبيض من الثياب).
٢٠٢٦ - (١) [صحيح] عنِ ابن عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"الْبَسوا مِنْ ثِيابِكُم البَياضَ؛ فإنَّها مِنْ خيرِ ثيابِكُم، وكَفِّنوا فيها موتاكُم".
رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن حبان في "صحيحه".
٢٠٢٧ - (٢) [صحيح] وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الْبَسوا البَياضَ؛ فإنها أطْهَرُ وأطْيَبُ، وكَفِّنوا فيها مَوْتاكُمْ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
стр. 1085
٢ - (الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس، وجره خيلاء، وإسباله في الصلاة وغيرها).
٢٠٢٨ - (١) [صحيح] عن أم سلمة ﵂ قالت:
"كانَ أحبَّ الثيابِ إلى رسولِ الله ﷺ القميصُ".
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن ماجه، ولفظه: -وهو رواية لأبي داود-:
"لَمْ يَكُنْ ثوبٌ أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ مِنَ القميصِ".
٢٠٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ ففي النارِ".
رواه البخاري والنسائي.
وفي رواية للنسائي قال:
"إزرةُ (١) المؤمِنِ إلى عَضَلَةِ ساقِهِ، ثمَّ إلى نِصْفِ ساقِهِ، ثم إلى كعْبِه، وما تَحْتَ الكعبينِ مِنَ الإزارِ ففي النارِ" (٢).
٢٠٣٠ - (٣) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:
ما قال رسولُ الله ﷺ في الإزار فهو في القَميصِ.
رواه أبو داود.
стр. 1086
٢٠٣١ - (٤) [صحيح] وعن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
سألتُ أبا سعيدٍ عن الإزار؟ فقال: على الخبيرِ (١) سَقطْتَ، قال رسولُ الله ﷺ :
"إزرَةُ المؤمنِ إلى نِصْفِ الساقِ، ولا حَرَج -أو قال: لا جُناحَ- عليه فيما بيْنَهُ وبين الكَعْبينِ، وما كانَ أسفلَ مِنْ ذلك فهوَ في النارِ، ومَنْ جَرِّ إزارَهُ بَطَراً لَمْ يَنْظُرِ الله إليه يَوْمَ القِيامَةِ".
رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
٢٠٣٢ - (٥) [صحيح] وعن أنسٍ -قال حميد: كأنَّه يعني النبيَّ ﷺ قال:
"الإزارُ إلى نصْفِ الساقِ". فشقَّ عليهم فقال:
"أو إلى الكعبيْنِ، لا خيرَ فيما أسْفَلَ مِنْ ذلك".
رواه أحمد (٢)، ورواته رواة الصحيح.
стр. 1087
٢٠٣٣ - (٦) [صحيح] وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال:
دخْلتُ على النبيِّ ﷺ وعليَّ إزارٌ يَتَقعْقَع (١)، فقال:
"مَنْ هذا؟ ".
فقلتُ: عبدُ الله بنُ عمر. قال:
"إنْ كنتَ عبدَ الله فارْفَعْ إزارَك". فرفعتُ إزاري إلى نِصْفِ الساقينِ.
فلَمْ تَزلْ إزْرَتُه حتَّى ماتَ.
رواه أحمد، ورواته ثقات.
٢٠٣٤ - (٧) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ الغفاري ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهم الله يومَ القيامَةِ، ولا ينظُر إليهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أليمٌ". قال: فَقرأَها رسولُ الله ﷺ ثلاثَ مرَّاتٍ.
قال أبو ذر: خابوا وخَسِروا؛ مَنْ هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:
"المسْبِلُ، والمنَّانُ، والمنَفِّقُ سِلْعَتَه بالحلْفِ الكاذِبِ". وفي رواية:
"المسبل إزاره".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(المسبل): هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبراً واختيالاً.
٢٠٣٥ - (٨) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"الإسبالُ في الإزارِ والقميصِ والعمامةِ، من جرِّ شيئاً خُيلاءَ؛ لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ".
стр. 1088
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عبد العزيز بن أبي رواد، والجمهور على توثيقه.
٢٠٣٦ - (٩) [صحيح] وعن ابن عمر أيضاً؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"لا ينظرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ".
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٠٣٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"لا يَنظُرُ اللهُ يومَ القيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ إزارَه بَطَراً".
رواه مالك والبخاري ومسلم.
[حسن صحيح] وابن ماجه، إلا أنه قال:
"من جرَّ ثوبه من الخيلاء".
٢٠٣٨ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ؛ لم ينظرِ الله إليه يومَ القِيامَةِ".
فقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسولَ الله! إنَّ إزاري يسْتَرخي (١) إلا أنْ أتعاهَدَهُ؟ فقال له رسولُ ﷺ :
"إنَّك لستَ مِمَّنْ يفْعَلُه خُيَلاءَ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
стр. 1089
ولفظ مسلم: قال: سمعتُ رسول الله ﷺ : بأذُنَيَّ هاتين يقول:
"مَنْ جَرَّ إزارَه لا يريدُ بذلك إلا المَخِيلَةَ؛ فإنَّ الله لا ينظُر إليه يومَ القيامَةِ".
(الخُيَلاء) بضم الخاء المعجمة وكسرها أيضاً وبفتح الياء المثناة تحت ممدوداً: هو الكبر والعجب.
و (المَخِيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من الاختيال: وهو الكبر واستحقار الناس.
٢٠٣٩ - (١٢) [حسن لغيره] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال:
رأيت رسول الله ﷺ أخذ بحُجْزَةِ سفيان بن أبي سهل فقال:
"يا سُفيانُ! لا تُسبِلْ إزارَك، فإنَّ الله لا يُحِبَّ المسْبِلينَ".
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له.
(قال الحافظ:) ويأتي إنْ شاء الله تعالى في "طلاقة الوجه" [٢٣ - الأدب/ ٤]: حديث أبي جُرَيّ الهُجيمي، وفيه:
"وإياك وإسبالَ الإزارِ؛ فإنه من المخيلة، ولا يحبُّها الله".
٢٠٤٠ - (١٣) [صحيح] وعن هُبيْبِ بْنِ مُغْفِلٍ -بضم الميم وسكون المعجمة وكسر الفاء- ﵁: أنَّه رأى محمَّداً القرشيِّ قام فجرَّ إزارَه؛ فقال هُبيْبٌ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ وَطِئَهُ خُيَلاءَ؛ وَطِئهُ في النارِ".
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني.
٢٠٤١ - (١٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ أسْبَل إزارَه في صَلاتِه خُيلاء؛ فليسَ مِنَ الله في حِلٍّ ولا حَرامٍ".
رواه أبو داود وقال: "ورواه جماعة موقوفاً على ابن مسعود".
стр. 1090
٣ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن من لبس ثوباً جديداً).
٢٠٤٢ - (١) [حسن لغيره] عن معاذِ بْنِ أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أكَلَ طعاماً فقال: (الحمدُ لله الذي أطْعَمني هذا ورزَقَنيهِ مِنْ غير حوْلٍ منِّي ولا قُوَّةٍ)، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه.
ومَنْ لَبِسَ ثوباً (١) فقال: (الحمدُ لله الذي كَساني هذا ورَزَقنيه مِنْ غيرِ حولٍ منِّي ولا قُوَّةٍ)؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنْبِه. . .". (٢)
رواه أبو داود، والحاكم ولم يقل: "وما تأخر"، وقال:
"صحيح الإسناد".
وروى الترمذي وابن ماجه شطره الأول، وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
(قال الحافظ) عبد العظيم:
"رواه هؤلاء الأربعة من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه. وعبد الرحيم وسهل يأتي الكلام عليهما".
стр. 1091
٤ - (الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة).
٢٠٤٣ - (١) [حسن] عن عبدِ الله بن عَمْروٍ (١) ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"يكونُ في آخِرِ أُمَّتي رجالٌ يركَبون على سُروجٍ (٢) كأَشْباهِ الرِّحالِ (٣)، ينزِلون على أبْوابِ المساجِدِ، نِساؤهُم كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسِهِنَّ كأَسمِنَةِ البُخْتِ العِجافِ، الْعَنُوهُنَّ فإنَّهُنَّ مَلْعونَاتٌ، لو كانَ وراءَكُم أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَتْهُنَّ (٤) نِساؤكم كما خَدَمكُم نساءُ الأُمَمِ قبلَكُمْ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
стр. 1092
٢٠٤٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"صِنْفانِ مِنْ أهلِ النارِ لَمْ أرَهُما: قومٌ معهم سِياطٌ كأذْنابِ البَقرِ يضرِبونَ بها الناسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مُميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسُهنَّ كأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائلَةِ؛ لا يدْخُلْنَ الجنَّةَ ولا يجِدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَة كذا وكذا".
رواه مسلم وغيره.
٢٠٤٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂:
أن أسماءَ بنت أبي بكر دخلَتْ على رسولِ الله ﷺ وعليها ثيابٌ رِقاقٌ، فأعْرضَ عنها رسولُ الله ﷺ وقال:
"يا أسماءُ! إنَّ المرأة إذا بلَغَتِ المحيضَ لم يَصلُح أنْ يُرى مِنْها إلا هذا وهذا". وأشار إلى وجْهِهِ وكفَّيْهِ.
رواه أبو داود وقال: هذا مرسل، وخالد بن دريك لم يدرك عائشة (١).
стр. 1093
٥ - (ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه، والتحلي بالذهب، وترغيب النساء في تركهما).
٢٠٤٦ - (١) [صحيح] عن عمرَ بن الخطَّابِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تَلبَسوا الحريرَ؛ فإنَّه مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا لَمْ يلبَسه في الآخِرَةِ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي وزاد:
[صحيح موقوف] وقال ابن الزبير:
مَنْ لَبِسَه في الدنيا؛ لَمْ يَدْخُلِ الجنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (١).
٢٠٤٧ - (٢) [صحيح] وعنه قال: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنما يَلبَسُ الحريرَ منْ لا خَلاقَ لَهُ".
[صحيح] رواه البخاري ومسلم. وزاد البخاري وابن ماجه والنسائي في رواية:
"مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ".
٢٠٤٨ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ لَمْ يلبَسْهُ في الآخِرةِ".
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.
стр. 1094
٢٠٤٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال:
رأيتُ رسول الله ﷺ أخَذَ حريراً فجعَلهُ في يَمينِه، وذَهباً فجعَله في شِمالهِ، ثمَّ قال:
"إنَّ هذْينِ حرامٌ على ذكورِ أُمَّتي".
رواه أبو داود والنسائي (١).
٢٠٥٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ لَم يَلْبَسْه في الآخِرَة، ومَنْ شَرِبَ الخمرَ في الدنيا؛ لَمْ يشْرْبهُ في الآخِرَة، ومَنْ شرِبَ في آنيةِ الذهبِ والفِضَّةِ؛ لَمْ يشرب بِها في الآخِرةِ -ثم قال:- لباسُ أهْلِ الجنَّةِ، وشرابُ أهلِ الجنَّة، وآنِيةُ أهلِ الجنَّةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٢٠٥١ - (٦) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:
أُهدِيَ لِرَسولِ الله ﷺ فَرُّوجُ حريرٍ، فلَبِسَه، ثمَّ صلَّى فيهِ، ثمَّ انْصَرف فنَزعهُ نَزْعاً شديداً كالكارِهِ لَهُ، ثُمَّ قال:
"لا يَنْبَغي هذا لِلْمُتَّقينَ".
رواه البخاري ومسلم.
(والفَرّوج) بفتح الفاء وتشديد الراء وضمها وبالجيم: هو القباء الذي شق من خلفه.
стр. 1095
٢٠٥٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن [هشام بن] (١) أبي رُقَيَّة قال:
سمعتُ مسلمةَ بن مُخَلَّد وهو على المِنْبَرِ يخطُبُ الناسَ يقول:
يا أيها الناسُ! أَمَا لكم في العَصْبِ والكَتّانِ ما يُغنيكُمْ عنِ الحريرِ؟ وهذا رجلٌ يُخْبِرُ عَنْ رسولِ الله ﷺ . قُمْ يا عُقْبَةٌ! فقَام عُقْبَةُ بنُ عامرٍ -وأنا أسمعُ- فقال: إنّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"مَنْ كَذبَ عليَّ متعمِّداً؛ فلْيتَبوَّأْ مقعدَهُ مِنَ النارِ".
وأشهدُ أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ حُرِمَهُ أنْ يَلْبَسه في الآخِرَةِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
(العَصْب) بفتح العين وسكون الصاد مهملتين: هو ضرب من البُرود.
٢٠٥٣ - (٨) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:
نهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نشربَ في آنِيَةِ الذهبِ والفِضَّةِ، وأنْ نأْكُلَ فيها، وعنْ لُبسِ الحريرِ والدِّيباجِ (٢)، وأَنْ نجِلسَ عليهِ.
رواه البخاري.
٢٠٥٤ - (٩) [حسن لغيره] وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا اسْتَحلَّتْ أمَّتي خمْساً فعليهمُ الدمارُ: إذا ظَهر التلاعُن، وشرِبوا
стр. 1096
الخمورَ، ولَبِسوا الحريرَ، واتَّخذوا القِيانَ (١)، واكْتَفى الرجالُ بالرِجالِ، والنساءُ بالنساءِ".
رواه البيهقي عقيب حديث، ثم قال:
"إسناده وإسناد ما قبله غير قوي، غير أنه إذا ضم بعضه إلى بعض أخذ قوة".
٢٠٥٥ - (١٠) [صحيح موقوف] وعن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال:
اسْتأْذَن سعدٌ ﵁ على ابْنِ عامرٍ، وتحتَه مَرافِقُ مِنْ حريرٍ، فأمرَ بها فَرُفِعَتْ، فَدخَل عليه وهو على مَطْرَفٍ مِنْ خَزٍّ، فقال: اسْتأذَنْتَ وتحتي مَرافِقُ مِنْ حريرٍ، فأمرتُ بها فَرُفِعتْ، فقال له: نِعمَ الرجلُ أنتَ يا ابْنَ عامرٍ! إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ قال اللهُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾، والله لأنْ أضْطَجعَ على جَمْرِ الغَضا (٢)؛ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أضْطَجعَ عليها.
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
(المرافق) بفتح الميم؛ جمع (مرفقة) بكسرها وفتح الفاء: وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة.
٢٠٥٦ - (١١) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال:
رأى رسولُ الله ﷺ جبَّةً مُجَيَّبَة بحريرٍ، فقال:
"طوقٌ مِنْ نارٍ يومَ القِيامَةِ".
رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات.
стр. 1097
(مُجَيّبة) بضم الميم وفتح الجيم بعدهما ياء مثناة تحت مفتوحة ثم باء موحدة؛ أي: لها (جيب) بفتح الجيم من حرير: وهو الطوق. (١)
٢٠٥٧ - (١٢) [صحيح موقوف] ورواه البزار [يعني حديث جويرية الذي في "الضعيف"] عن حذيفة موقوفاً:
مَنْ لَبسَ ثوبَ حريرٍ، ألبسهُ الله يوماً مِنْ نارٍ، ليسَ مِنْ أيَّامِكُم، ولكنْ مِنْ أيَّامِ الله الطِّوالِ.
٢٠٥٨ - (١٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول:
"مَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلا يلْبَسْ حريراً ولا ذَهباً".
رواه أحمد، ورواته ثقات. (٢)
٢٠٥٩ - (١٤) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ ماتَ مِنْ أمَّتي وهو يشربُ الخمرَ؛ حرَّم الله عليه شُرْبَها في الجنَّةِ، ومَنْ ماتَ من أمتي وهو يتَحلَّى بالذهَب؛ حرّمَ الله عليه لباسَهُ في الجنَّةِ".
رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني.
٢٠٦٠ - (١٥) [صحيح] وعنِ ابنِ عَبَّاس ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى خاتَماً مِنْ ذَهب في يد رجلٍ فَنزَعهُ وطَرحَهُ، وقال:
"يعمَدُ أحدُكم إلى جَمرةٍ مِنْ نارٍ فَيطْرَحُها في يدِه؟! ".
стр. 1098
فقيلَ لِلرَّجُلِ بعدَ ما ذَهَب رسولُ الله ﷺ : خُذْ خاتَمَك انْتَفعْ به.
قال: لا والله، لا آخُذُه وقدْ طَرحَهُ رسولُ الله ﷺ .
رواه مسلم.
٢٠٦١ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁:
أن رجلاً قدِمَ مِنْ (نَجْرانَ) إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فأعْرَضَ عنهُ رسولُ الله ﷺ وقال:
"إنَّك جئْتَني وفي يدك جمرَةٌ مِنْ نارٍ".
رواه النسائي.
٢٠٦٢ - (١٧) [صحيح] وعن خليفة بن كعب قال:
سمعتُ ابنَ الزبير يخطُب ويقول: لا تُلبِسوا نساءَكم الحريرَ، فإنَّي سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تَلْبَسوا الحريرَ؛ فإنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا؛ لَمْ يَلْبَسْه في الآخِرَةِ".
رواه البخاري ومسلم، والنسائي وزاد في رواية (١):
ومَنْ لَمْ يَلبَسْه في الآخِرَة؛ لَمْ يَدخُلِ الجنَّةَ، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾.
стр. 1099
٢٠٦٣ - (١٨) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يمنَعُ أهْلهُ (١) الحِلْيَةِ والحريرِ، ويقولُ:
"إنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ حلْيَةَ الجنَّةِ وحريرَها؛ فلا تلْبَسوها (٢) في الدنيا".
رواه النسائي، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
٢٠٦٤ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"قال الله : مَنْ تركَ الخمرَ وَهُوَ يقدِرُ عليه؛ لأُسْقِينَّه مِنهُ في حَظيرَةِ القُدُسِ (٣)، ومَنْ تَركَ الحَرير وهو يقدِرُ عليهِ؛ لأَكْسوَنَّهُ إيَّاهُ في حَظيرَةِ القُدُسِ".
رواه البزار بإسناد حسن، ويأتي في [٢١ - الحدود/ ٦] "باب شرب الخمر" أحاديث نحو هذا إنْ شاء الله تعالى.
٢٠٦٥ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من سرَّه أن يسقيَه اللهُ الخمرَ في الآخرةِ؛ فليتركه في الدنيا، ومن سَرَّه أن يكسِيَه الله الحريرَ في الآخرةِ؛ فليتركه في الدنيا".
стр. 1100
رواه الطبراني في "الأوسط". ورواته ثقات؛ إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وُثق، وله شواهد.
٢٠٦٦ - (٢١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"ويلٌ للنساءِ مِنَ الأحْمرَيْنِ: الذهبِ والمعَصْفَرِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٢٠٦٧ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال:
حدثني أبو عامر أو أبو (١) مالك الأشعري، -والله يمينٌ أخرى ما كذبني- أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"لَيكونَنَّ مِنْ أمَّتي أقوامٌ يستَحِلُّونَ الخمرَ والحريرَ -وذكر كلاماً قال:- (٢) يَمسَخُ منهُم قِردةً وخنازيرَ إلى يومِ القِيامَةِ".
رواه البخاري تعليقاً، وأبو داود واللفظ له.
стр. 1101
٦ - (الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك).
٢٠٦٨ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄ قال:
"لعنَ رسولُ الله ﷺ المتشبِّهينَ مِنَ الرجالِ بالنساءِ، والمتشبِّهاتِ مِنَ النساءِ بالرجالِ".
رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري:
"لَعنَ رسولُ الله ﷺ المخنَّثينَ مِنَ الرِجالِ، والمتَرجِّلاتِ مِنَ النساءِ".
(المخنَّث) بفتح النون وكسرها: مَنْ فيه انخناث، وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى.
٢٠٦٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
"لَعنَ رسولُ الله ﷺ الرجلَ يلبَسُ لُبسةَ المْرأَةِ، والمرأَةَ تلبَسُ لُبسَةَ الرجلِ".
رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
٢٠٧٠ - (٣) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ثلاثَةٌ لا يدخلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيْهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجُلَةُ (١) النساءِ".
стр. 1102
رواه النسائي والبزار في حديث يأتي في [٢٢ - البر/ ٢] "العقوق" إنْ شاء الله، والحاكم -واللفظ له- وقال:
"صحيح الإسناد".
(الدَّيُّوث) بفتح الدال وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذي يعلم الفاحشة في أهله ويقرُّهم عليها.
٢٠٧١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجنَّةَ أبَداً: الديُّوث، والرجُلَةُ مِنَ النساءِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ".
قالوا: يا رسولَ الله! أما مُدمنُ الخمرِ فقدْ عرَفْناه، فما الديُّوثُ؟ قال:
"الذي لا يُبالي مَنْ دَخلَ على أهْلهِ".
قلنا: فما الرجُلَةُ مِنَ النساء؟ قال:
"التي تَشَبَّهُ بالرجالِ".
رواه الطبراني، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً (١).
стр. 1103
٧ - (الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعاً واقتداء بأشرف الخلق محمد ﷺ وأصحابه، والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة).
٢٠٧٢ - (١) [حسن لغيره] عن معاذ بن أنس ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"مَنْ تركَ اللباسَ تواضُعاً لله وهو يقدِرُ عليه؛ دعاهُ اللهُ يومَ القِيامَةِ على روؤسِ الخلائقِ حتى يخيِّرهُ مِنْ أيِّ حُلَلِ الإيمانِ شاءَ يَلْبَسُها".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، والحاكم في موضعين من "المستدرك"، وقال في أحدهما: "صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "روياه من طريق أبي مرحوم -وهو عبد الرحيم بن ميمون- عن سهل ابن معاذ، ويأتي الكلام عليهما.
٢٠٧٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن رجُلٍ مِنْ أبناء أصحابِ رسولِ الله ﷺ عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ومَنْ تَرك لُبسَ ثوبِ جَمالٍ، وهو يقدرُ عليهِ -قال بِشْرٌ: أحْسَبُه قال:- تواضُعاً؛ كساهُ الله حُلَّةَ الكَرامَةِ".
رواه أبو داود في حديث، ولم يسمِّ ابنَ الصحابيِّ.
ورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه بزيادة.
٢٠٧٤ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أُمامَة بن ثعلبة الأنصاريّ -واسمه إياس ﵁ قال:
ذَكَر أصْحابُ رسول الله ﷺ يوماً عنده الدنيا، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"ألا تسْمَعون، ألا تسْمَعون؟ إنَّ البذاذَة مِنَ الإيمان، إن البذاذة من الإيمان. يعني التَّفَحُّلَ".
стр. 1104
رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما من رواية محمد بن إسحاق (١)، وقد تكلم أبو عمر النمري في هذا الحديث (٢).
(البَذَاذَة) بفتح الباء الموحدة وذالين معجمتين: هو التواضع في اللباس برثاثة الهيئة، وترك الزينة، والرضا بالدون من الثياب.
٢٠٧٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي بردة ﵁ قال:
دخلتُ على عائِشَة ﵂، فأخرجَتْ إلينا كساءً مُلَبَّداً مِنَ التي تُسمُّونَها الملبَّدة؛ إزاراً غليظاً ممَّا يُصنَعُ باليَمنِ، وأقْسمَتْ بالله لقد قُبِضَ رسولُ الله ﷺ في هذين الثوبَيْنِ.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي أخصر منه.
(الملبَّد): المرقّع، وقيل غير ذلك.
٢٠٧٦ - (٥) [صحيح] وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:
توفي رسولُ الله ﷺ وإن نمرةً من صوف (٣) تنسج له.
رواه البيهقي (٤).
стр. 1105
٢٠٧٧ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
خَرجَ رسولُ الله ﷺ وعليه مِرْط مُرَحَّلٌ مِنْ شعْرٍ أسْوَدَ.
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
(المِرْط) بكسر الميم وسكون الراء: كساء يؤتزر به؛ قال أبو عبيد: "وقد تكون من صوف ومن خز".
و (مرحَّل) بفتح الحاء المهملة وتشديدها؛ أي: فيه صور رحال الجمال.
٢٠٧٨ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أيضاً قالت:
كان وِسادُ رسولِ الله ﷺ الذي يَتَّكِئُ عليه مِنْ أَدَمٍ حَشْوُه ليفٌ.
٢٠٧٩ - (٨) [صحيح] وعنها قالت:
إنَّما كانَ فِراش رسولِ الله ﷺ الذي يَنام عليه أدَماً حشوهُ ليفٌ.
رواهما (١) مسلم وغيره.
٢٠٨٠ - (٩) [حسن] وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال:
اسْتَكْسَيْتُ رسولَ الله ﷺ ، فكَساني خَيْشَتَيْنِ، فلَقدْ رأيتُني وأنا أَكسَى أصْحابي.
رواه أبو داود والبيهقي؛ كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش.
(الخَيشة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مُشاقَة الكَتّان (٢) يغزل غزلاً غليظاً، وينسج نسجاً رقيقاً.
стр. 1106
وقوله: "وأنا أَكسي أصحابي" يعني: أعظمهم وأعلاهم كسوة.
٢٠٨١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي بردة (١) قال: قال لي أبي:
لو رأيْتنا ونحنُ معَ نَبِيِّنا وقدْ أصابَتْنا السماءُ، حسِبْتَ أنَّ ريحَنا ريحُ الضأْنِ.
رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:
"حديث صحيح. (ومعنى الحديث): أنه كان ثيابهم الصوف، وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف" انتهى.
٢٠٨٢ - (١١) [صحيح موقوف] وعن أنسٍ قال:
رأيتُ عمرَ ﵁ -وهو يومَئذٍ أميرُ المؤمنينَ- وقد رَفَّع بينَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلاثٍ، لَبَّد بعضها على بعْضٍ.
رواه مالك.
٢٠٨٣ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كَمْ مِنْ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَيْنِ لا يُؤبَهُ له، لوْ أَقْسَم على الله لأَبرَّهُ، منهم البراءُ بنُ مالكٍ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
(قال الحافظ):
"ويأتي في [٢٤ - الزهد/ ٥] "باب الفقر" أحاديث من هذا النوع وغيره إنْ شاء الله تعالى".
стр. 1107
٢٠٨٤ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال:
رأيتُ عثمانَ بْنَ عفَّانَ يومَ الجُمُعَةِ على المنْبَرِ عليه إزارٌ عَدَنِيٌّ غَليظٌ، ثَمنُهُ أربعةُ دراهِمَ أو خمسةٌ، ورَيْطَةٌ كوفِيَّةٌ مُمَشَّقَةٌ، ضَرْبَ اللحْمِ (١)، طويلَ اللِّحْيَةِ، حَسَن الوَجْهِ.
رواه الطبراني بإسناد حسن، والبيهقي (٢).
(عَدَني) بفتح العين والدال المهملتين: منسوب إلى (عدن).
(الرَّيْطَة) بفتح الراء وسكون الياء المثناة تحت: كل ملاءة تكون قطعة واحدة ونسجاً واحداً ليس لها لفقان (٣).
(وضَرْبَ) اللحم بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء: خفيفه.
و (مُمَشَّقَةٌ) أي: مصبوغة بـ (المشق) بكسر الميم: وهو المُغرة (٤).
٢٠٨٥ - (١٤) [صحيح موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:
كنَّا عند أبي هريرة ﵁ وعليه ثوبان مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخط في أحدِهِما ثُمَّ قال: بَخٍ بَخٍ، يَمْتَخِطُ أبو هريرة في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وإنِّي لأَخِرُّ فيما بين مِنْبَرِ رسولِ الله ﷺ وحُجْرة عائشةَ مِنَ الجوعِ مَغْشيّاً عليَّ، فيَجيءُ الجائي، فَيضَعُ رِجْلَهُ على عُنُقي يرى أنَّ بي الجنونَ؟ وما هو إلا الجوعُ.
رواه البخاري، والترمذي وصححه.
стр. 1108
٢٠٨٦ - (١٥) [صحيح موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
لقد رأيتُ سبعينَ مِنْ أهلِ الصُّفَّةِ، ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ، إمَّا إِزَارٌ وإمّا كِساءٌ قد ربَطوا في أعْناقِهِم، فمنها ما يبلُغُ نصفَ الساقينِ، ومنها ما يَبلغُ الكعْبَينِ، فيجمَعُه بيدِه كراهِيَةَ أنْ تُرى عَوْرَتُه.
رواه البخاري.
٢٠٨٧ - (١٦) [حسن لغيره] ورُوِيَ عن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ :
"شرارُ أمَّتي الذين غُذُّوا بالنعيمِ؛ الذين يأْكُلونَ ألْوانَ الطعامِ، ويلْبَسونَ ألوانَ الثيابِ، ويتشدَّقونَ في الكَلامِ".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب ذم الغيبة" وغيره.
٢٠٨٨ - (١٧) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سيكونُ رِجالٌ مِنْ أمَّتي يأْكلُونَ ألْوانَ الطعامِ، ويشْرَبونَ ألوانَ الشرابِ، ويلْبَسونَ ألوانَ الثيابِ، ويتَشَدَّقونَ في الكلامِ، فأولئكَ شِرارُ أُمَّتي".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط".
٢٠٨٩ - (١٨) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ يرفعه قال:
"مَنْ لَبِسَ ثوبَ شُهْرةٍ؛ ألْبَسهُ الله إيَّاهُ يومَ القِيامَةِ، ثمَّ ألْهَبَ فيهِ النارَ، ومنْ تشبَّه بقومٍ فهو مِنْهُمْ".
ذكره رزين في "جامعه"، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها. (١)
стр. 1109
[حسن] إنما رواه ابن ماجه بإسناد حسن ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا؛ ألْبَسهُ الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يومَ القِيامَةِ، ثُمَّ ألْهبَ فيه ناراً".
رواه أيضاً أخصر منه.
٨ - (الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه).
٢٠٩٠ - (١) [حسن] وروي عن عمر ﵁ مرفوعاً:
"أفْضَلُ الأعمالِ إِدخالُ السرورِ على المؤمِن؛ كسوتَ عورَتَه، وأَشبعتَ جوعتَهُ، أو قَضَيْتَ له حاجةً".
رواه الطبراني (١).
стр. 1110
٩ - (الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة نتفه).
٢٠٩١ - (١) [صحيح لغيره] عن عَمْرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تَنْتُفوا الشيْبَ؛ فإنَّهُ ما مِنْ مسلمٍ يشيبُ شيْبَةً في الإسْلامِ، إلا كانَتْ له نوراً يومَ القِيامَةِ" -وفي رواية: "كُتِبَ لهُ بِها حَسنَةٌ، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ-".
[حسن] رواه أبو داود، والترمذي وقال:
"حديث حسن"، ولفظه:
"أنَّ النبي ﷺ نهى عن نتف الشيب، وقال: إنَّه نور المسلم".
ورواه النسائي وابن ماجه.
٢٠٩٢ - (٢) [حسن] وعن فضالةَ بن عُبيد ﵁؛ أن سول الله ﷺ قال:
"من شابَ شيبةً في الإسلامِ؛ كانت له نوراً يوم القيامةِ".
فقال رجلٌ عند ذلك: فإن رجالاً ينتفون الشيبَ. فقال رسول الله ﷺ :
"من شاءَ فلينتفْ نورَهُ".
رواه البزار، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من رواية ابن لهيعة (١)، وبقية إسناده ثقات.
٢٠٩٣ - (٣) [صحيح] وعن عَمْرِو بنِ عَبْسَةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ : قال:
"مَنْ شابَ شَيْبَةً في الإسْلامِ؛ كانتْ له نوراً يومَ القِيامَةِ".
رواه النسائي في حديث، والترمذي وقال:
стр. 1111
"حديث حسن صحيح" (١).
٢٠٩٤ - (٤) [صحيح] وعن عُمرَ بْنِ الخطَّاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ شابَ شيْبَةً في سبيلِ الله؛ كانتْ له نوراً يومَ القِيامَةِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢).
٢٠٩٥ - (٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
كان يُكْره أنْ ينتِفَ الرجلُ الشعرةَ البيْضاءَ مِنْ رأسِه ولحيَتِهِ.
رواه مسلم.
٢٠٩٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لا تَنْتُفوا الشيْبَ؛ فإنَّه نورٌ يومَ القِيامَةِ، مَنْ شابَ شيْبَةً؛ كتبَ الله له بها حَسنَةً، وحَطَّ عنه بها خَطيئةً، ورفَعَ لهُ بِها درجَةً".
رواه ابن حبان في صحيحه.
стр. 1112
١٠ - (الترهيب من خضب اللحية بالسواد).
٢٠٩٧ - (١) [صحيح] عن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يكونُ قومٌ يخْضِبونَ في آخرِ الزمانِ بالسوادِ؛ كَحواصِلِ الحَمامِ، لا يَريحونَ رائِحةَ الجَنَّةِ".
رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ):
"رووه كلهم من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم، فذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن المخارق، وضعف الحديث بسببه، والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما. والله أعلم (١) ".
стр. 1113
١١ - (ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة).
٢٠٩٨ - (١) [صحيح] عن أسماء ﵂:
أنَّ امْرأةً سألتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ ابْنَتي أصابَتْها الحَصَبَة فتمرَّقَ شَعْرُها، وإنِّي زَوَّجْتُها؛ أَفأصِلُ فِيه؟ فقال:
"لعَنَ الله الواصِلَة والموصُولَةَ".
وفي رواية: قالت أسماء:
لَعن النبيُّ ﷺ الواصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ.
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.
٢٠٩٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ الواصِلَةَ والمسْتَوْصلةَ، والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَة.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢١٠٠ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّه قال:
لَعَن الله الواشِماتِ والمسْتَوْشِمَاتِ، والمتَنَمِّصَاتِ والمتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المغيِّراتِ خَلْقَ الله.
فقالَتْ لهُ امْرَأَةٌ في ذلك. فقالَ: وما لي لا ألعَنُ مَنْ لَعنَهُ رسولُ الله ﷺ وهو في كتابِ الله؟ قالَ الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
стр. 1114
(المتفلجة): هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين.
٢١٠١ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:
لُعِنَتِ الواصِلَةُ والمسْتَوْصِلَةُ، والنامِصَةُ والمتَنَمِّصَةُ، والواشِمَةُ والمسْتَوْشِمَةُ مِنْ غير داءٍ.
رواه أبو داود وغيره.
(الواصِلَةُ): التي تصل الشعر بشعر النساء.
و (المسْتَوْصِلَة): المعمول بها ذلك (١).
و (النامِصَةُ): التي تنقش الحاجب (٢) حتى ترقَّه. كذا قال أبو داود. وقال الخطابي:
"هو من النمص، وهو نتف الشعر عن الوجه" (٣).
و (المتنَمِّصَة): المعمول بها ذلك.
و (الواشِمَة): التي تغرز اليد والوجه بالإبر ثم تحشو (٤) ذلك المكان بكحل أو مداد.
و (المسْتَوْشِمَة): المعمول بها ذلك.
٢١٠٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂:
أنَّ جاريةً مِنَ الأنْصارِ تزوَّجَتْ، وأنَّها مرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شعْرُها، فأَرادوا أَنْ يَصلِوها، فسأَلوا رسولَ الله ﷺ ؟ فقالَ:
стр. 1115
"لَعنَ الله الواصِلَة والمسْتَوْصِلَة".
وفي رواية:
أنَّ امْرأةً مِنَ الأنصارِ زوَّجتِ ابنَتَها، فتَمعّطَ شعْرُ رأسِها، فجاءَتْ إلى النبيِّ ﷺ ، فذكرَتْ ذلك له وقالتْ: إنَّ زوْجَها أمَرني أنْ أصِلَ في شعرِها. فقال:
"لا؛ إنَّه قد لُعِنَ الموصولاتُ".
رواه البخاري ومسلم.
٢١٠٣ - (٦) [صحيح] وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف:
أنَّه سمعَ معاويةَ عامَ حَجَّ، فقام على المنبر وتناوَل قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانتْ في يد حَرَسيٍّ فقال:
يا أهلَ المدينَةِ! أين عُلَماؤكم؟ سمعتُ النبيَّ ﷺ ينْهى عنْ مثلِ هذه (١) ويقول:
"إنَّما هلَك بنو إسْرائيلَ حينَ اتَّخذ هذه (١) نِساؤهُم".
رواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.
[صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم عن ابن المسيِّب قال:
قدِمَ معاويةُ المدينةَ، فخطَبنا، وأخرَج كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فقال:
ما كنتُ أرى أنَّ أحدَاً يفعلُه إلا اليهودَ:
إنَّ رسولَ الله ﷺ بلَغَهُ، فسمَّاه (الزَّورَ).
[صحيح] وفي أخرى للبخاري ومسلم:
أنَّ معاوِية قال ذاتَ يومٍ:
стр. 1116
إنَّكُم أحْدَثْتُم زِيَّ سوءٍ، وإنَّ نبيَّ الله ﷺ نَهى عنِ الزُّورِ.
قال: وجاءَ رجلٌ بِعَصاً على رأْسِها خِرْقَةٌ فقال مُعاوِيَة: ألا هذا الزُّورُ.
قال قتادة: يعني ما يكثِّر به النساءُ أشعارَهُنَّ مِنَ الخرق (١).
стр. 1117
١٢ - (الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء).
٢١٠٤ - (١) [صحيح لغيره] عن ابن عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"اكْتَحِلوا بالإثْمِدِ؛ فإنَّه يَجلو البصرَ، ويُنبتُ الشعَر".
رواه الترمذي. وقال: "حديث حسن".
[صحيح] والنسائي، وابن حبان في "صحيحه" في حديث، ولفظهما: قال:
"إنَّ مِنْ خيرِ أكْحالكُم الإثْمِد، إنَّه يجْلو البصَر، ويُنْبِتُ الشعر".
٢١٠٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"خيرُ أكْحالِكُم الإِثْمِدُ، يُنْبِتُ الشعَر، وَيجْلو البَصَر".
رواه البزار (١)، ورواته رواة الصحيح.
٢١٠٦ - (٣) [حسن صحيح] وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"عليكُم بالإِثْمِدِ؛ فإنَّه مَنْبتَة للِشعَرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذى، مَصْفاةٌ لِلْبَصَرِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.