١١ - (ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة).
٢٠٩٨ - (١) [صحيح] عن أسماء ﵂:
أنَّ امْرأةً سألتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ ابْنَتي أصابَتْها الحَصَبَة فتمرَّقَ شَعْرُها، وإنِّي زَوَّجْتُها؛ أَفأصِلُ فِيه؟ فقال:
"لعَنَ الله الواصِلَة والموصُولَةَ".
وفي رواية: قالت أسماء:
لَعن النبيُّ ﷺ الواصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ.
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.
٢٠٩٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄:
أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ الواصِلَةَ والمسْتَوْصلةَ، والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَة.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢١٠٠ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّه قال:
لَعَن الله الواشِماتِ والمسْتَوْشِمَاتِ، والمتَنَمِّصَاتِ والمتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المغيِّراتِ خَلْقَ الله.
فقالَتْ لهُ امْرَأَةٌ في ذلك. فقالَ: وما لي لا ألعَنُ مَنْ لَعنَهُ رسولُ الله ﷺ وهو في كتابِ الله؟ قالَ الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
стр. 1114
(المتفلجة): هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين.
٢١٠١ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:
لُعِنَتِ الواصِلَةُ والمسْتَوْصِلَةُ، والنامِصَةُ والمتَنَمِّصَةُ، والواشِمَةُ والمسْتَوْشِمَةُ مِنْ غير داءٍ.
رواه أبو داود وغيره.
(الواصِلَةُ): التي تصل الشعر بشعر النساء.
و (المسْتَوْصِلَة): المعمول بها ذلك (١).
و (النامِصَةُ): التي تنقش الحاجب (٢) حتى ترقَّه. كذا قال أبو داود. وقال الخطابي:
"هو من النمص، وهو نتف الشعر عن الوجه" (٣).
و (المتنَمِّصَة): المعمول بها ذلك.
و (الواشِمَة): التي تغرز اليد والوجه بالإبر ثم تحشو (٤) ذلك المكان بكحل أو مداد.
و (المسْتَوْشِمَة): المعمول بها ذلك.
٢١٠٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂:
أنَّ جاريةً مِنَ الأنْصارِ تزوَّجَتْ، وأنَّها مرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شعْرُها، فأَرادوا أَنْ يَصلِوها، فسأَلوا رسولَ الله ﷺ ؟ فقالَ:
стр. 1115
"لَعنَ الله الواصِلَة والمسْتَوْصِلَة".
وفي رواية:
أنَّ امْرأةً مِنَ الأنصارِ زوَّجتِ ابنَتَها، فتَمعّطَ شعْرُ رأسِها، فجاءَتْ إلى النبيِّ ﷺ ، فذكرَتْ ذلك له وقالتْ: إنَّ زوْجَها أمَرني أنْ أصِلَ في شعرِها. فقال:
"لا؛ إنَّه قد لُعِنَ الموصولاتُ".
رواه البخاري ومسلم.
٢١٠٣ - (٦) [صحيح] وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف:
أنَّه سمعَ معاويةَ عامَ حَجَّ، فقام على المنبر وتناوَل قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانتْ في يد حَرَسيٍّ فقال:
يا أهلَ المدينَةِ! أين عُلَماؤكم؟ سمعتُ النبيَّ ﷺ ينْهى عنْ مثلِ هذه (١) ويقول:
"إنَّما هلَك بنو إسْرائيلَ حينَ اتَّخذ هذه (١) نِساؤهُم".
رواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.
[صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم عن ابن المسيِّب قال:
قدِمَ معاويةُ المدينةَ، فخطَبنا، وأخرَج كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فقال:
ما كنتُ أرى أنَّ أحدَاً يفعلُه إلا اليهودَ:
إنَّ رسولَ الله ﷺ بلَغَهُ، فسمَّاه (الزَّورَ).
[صحيح] وفي أخرى للبخاري ومسلم:
أنَّ معاوِية قال ذاتَ يومٍ:
стр. 1116
إنَّكُم أحْدَثْتُم زِيَّ سوءٍ، وإنَّ نبيَّ الله ﷺ نَهى عنِ الزُّورِ.
قال: وجاءَ رجلٌ بِعَصاً على رأْسِها خِرْقَةٌ فقال مُعاوِيَة: ألا هذا الزُّورُ.
قال قتادة: يعني ما يكثِّر به النساءُ أشعارَهُنَّ مِنَ الخرق (١).
стр. 1117
١٢ - (الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء).
٢١٠٤ - (١) [صحيح لغيره] عن ابن عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"اكْتَحِلوا بالإثْمِدِ؛ فإنَّه يَجلو البصرَ، ويُنبتُ الشعَر".
رواه الترمذي. وقال: "حديث حسن".
[صحيح] والنسائي، وابن حبان في "صحيحه" في حديث، ولفظهما: قال:
"إنَّ مِنْ خيرِ أكْحالكُم الإثْمِد، إنَّه يجْلو البصَر، ويُنْبِتُ الشعر".
٢١٠٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"خيرُ أكْحالِكُم الإِثْمِدُ، يُنْبِتُ الشعَر، وَيجْلو البَصَر".
رواه البزار (١)، ورواته رواة الصحيح.
٢١٠٦ - (٣) [حسن صحيح] وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"عليكُم بالإِثْمِدِ؛ فإنَّه مَنْبتَة للِشعَرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذى، مَصْفاةٌ لِلْبَصَرِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
стр. 1118
١٩ - كتاب الطعام وغيره.
١ - (الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها).
٢١٠٧ - (١) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂ قالت:
كانَ النبيُّ ﷺ يأكُلُ طعاماً في سِتَّةٍ مِنْ أصحابِه، فجاءَ أعرابيٌّ فأكَلَهُ بلُقْمَتين، فقال رسولُ الله ﷺ :
"أما إنَّهُ لوْ سَمَّى لَكفَاكُمْ".
رواه أبو داود (١) والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، وزاد:
"فإذا أكَل أحدُكم طَعاماً، فلْيذْكُرِ اسْمَ الله عليه، فإنْ نَسِيَ في أوَّلِهِ، فلْيَقُلْ: بسْمِ الله أوَّلَهُ وآخِرَه".
وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجه مفردة.
٢١٠٨ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول:
"إذا دَخَل الرجلُ بيتَهُ فذكَر الله تعالى عندَ دُخولِهِ وعندَ طَعامِه؛ قال الشيطانُ: لا مَبِيتَ لكُم ولا عَشاءَ.
стр. 1119
وإذا دَخَل فلَمْ يذْكرِ الله عندَ دُخولِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ، وإذا لَمْ يذْكُرِ الله عِندَ طعامِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ والعَشَاءَ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (١).
٢١٠٩ - (٣) [صحيح] وعن حذيفة -هو ابن اليمان- ﵁ قال:
كنَّا إذا حضرْنا معَ رسولِ الله ﷺ طَعاماً لَمْ يَضعْ أحدُنا يَده حتى يبْدأَ رسولُ الله ﷺ ، وأنّا حضرنا معَه طعاماً، فجاء أعرابيٌّ كأنَّما يُدفَعُ، فذَهَب لِيضَعَ يده في الطعامِ؛ فأَخذَ رسولُ الله ﷺ بيَدِه.
ثمَّ جاءَتْ جاريَةٌ كأنَّما تُدفَعُ، فذهبت لِتَضَع يَدها في الطعامِ؛ فأخذَ رسولُ الله ﷺ بيدِها وقال:
"إنَّ الشيطانَ يَستَحِلُّ الطعامَ الذي لَمْ يُذكَرِ اسْمُ الله عليه، وإنَّه جاء بهذا الأعْرابيِّ يستَحِلُّ به؛ فأخذتُ بيده، وجاءَ بهذهِ الجاريَةِ يسْتَحِلُّ بها؛ فأخذتُ بيدِها، والذي نفسي بيدِه إنَّ يَده لفي يدي معَ أيْديهِما".
رواه مسلم والنسائي وأبو داود. (٢)
стр. 1120
٢ - (الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة، وتحريمه على الرجال والنساء).
٢١١٠ - (١) [صحيح] عن أمِّ سلَمةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"الَّذي يشربُ في آنيَةِ الفِضَّةِ؛ إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنِه نارُ جهَنَّمَ".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] وفي رواية لمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ الذي يأكلُ أوْ يشربُ في آنيةِ الذهَبِ والفضَّةِ؛ إنّما يُجَرْجِرُ في بطْنِه نارَ جهَنَّمَ".
وفي رواية أخرى له:
"مَنْ شرِبَ في إناءٍ مِنْ ذهَبٍ أو فضَّةٍ؛ فإِنَّما يُجرْجِرُ (١) في بطنِه ناراً مِنْ جَهنَّم".
٢١١١ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا تَلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيبَاجَ، ولا تشْرَبوا في آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، ولا تأكُلوا في صِحافِها، فإنَّها لهُمْ في الدنيا، ولكُم في الآخِرَةِ".
رواه البخاري ومسلم.
٢١١٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ لبسَ الحريرَ في الدنيا لَمْ يلبَسْهُ في الآخرةِ، ومَنْ شرِبَ الخمرَ في
стр. 1121
الدنيا لَمْ يشربْهُ في الآخِرَةِ، ومَنْ شربَ في آنيَةِ الذهَبِ والفضَّةِ لَمْ يشرَبْ بِها في الآخِرَةِ، -ثمَّ قال:- لِباسُ أهلِ الجنَّة، وشَرابُ أهلِ الجنَّة، وآنيةُ أهلِ الجنَّةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [مضى ١٨ - اللباس/ ٥].
стр. 1122
٣ - (الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح).
٢١١٣ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"لا يأْكُلنَّ أحدُكم بشِمالهِ، ولا يَشْرَبنَّ بها، فإنَّ الشيْطانَ يأكلُ بشِمالِه ويشربُ بِها". قال:
وكان نافعٌ يزيدُ فيها: "ولا يأخُذْ بها، ولا يُعْطِ بها".
رواه مسلم (١) والترمذي بدون الزيادة. ورواه مالك وأبو داود بنحوه.
٢١١٤ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"لِيأْكُلْ أحدُكم بيَمِينهِ، ولْيَشْرَبْ بيمينِه، ولْيَأْخُذْ بيمينِه، ولْيُعْطِ بيَمينِه؛ فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بشِمالِه، ويشربُ بشِمالِه، وُيعطي بشِمالِه، ويأخُذ بشِمالِه".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (٢).
٢١١٥ - (٣) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁:
أنَّ النبيِّ ﷺ نَهى عنِ النفْخِ في الشَرابِ.
فقال رجلٌ: القَذاةَ أراها في الإِناءِ؟ فقال:
"أهْرِقْها".
قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحدٍ؟ قال:
"فَأبِنِ القَدحَ إذاً عَنْ فيكَ [ثم تَنَفَّسْ] (٣) ".
стр. 1123
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
٢١١٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعنه قال:
نهى رسولُ الله ﷺ عنِ الشربِ من ثُلْمَةِ القَدحِ (١)، وأنْ يُنفَخَ في الشرابِ.
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل المصري المَعافِري.
٢١١٧ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:
أن النبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُتَنفَّسَ في الإناءِ، ويُنفَخَ فيهِ.
رواه أبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
وابن حبان في "صحيحه" ولفظه:
أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى أنْ يشربَ الرجلُ مِنْ فِي السقاء، وأنْ يَتَنفَّسَ في الإناءِ.
٢١١٨ - (٦) [صحيح] (قال الحافظ): "وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة".
٢١١٩ - (٧) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁:
أن النبيَّ ﷺ كان يَتنفَّسُ في الإناءِ ثلاثاً. ويقول:
"هو أَمْرأُ وأَرْوَى".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
стр. 1124
وروى أيضاً عن ثُمامَةَ عن أنسٍ:
أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتنفَّسُ [في الإناء] ثلاثاً،
وقال: "هذا [حديث حسن] صحيح" (١).
(قال الحافظ) عبد العظيم: "وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة، ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم، لا أنه كان يتنفس في الإناء".
٢١٢٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال:
نَهى رسولُ الله ﷺ عنِ اخْتِناثِ الأسْقِيةِ. يعني أنْ تُكْسَر أفْواهُها فيُشرَبَ مِنْها.
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢١٢١ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى أنْ يُشرَب مِنْ فِي السِقاءِ. . . . (٢).
رواه البخاري مختصراً دون قوله: "فأنبئت. . ." إلى آخره.
ورواه الحاكم بتمامه وقال:
"صحيح على شرط البخاري".
стр. 1125
٤ - (الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها).
٢١٢٢ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن بسرٍ ﵁ قال:
كانَ لِلنَّبيِّ ﷺ قَصعَةٌ يقالُ لها: الغَرَّاءُ، يحْمِلُها أرْبَعةُ رجالٍ، فلمَّا أضْحَوْا وسَجدوا الضُّحى. أتى بِتلْكَ القَصعَةِ؛ يعني وقد أثْرَد فيها، فالْتَفُّوا علَيْها، فلمَّا كَثُروا جَثا (١) رسولُ الله ﷺ . فقال أعْرابِيٌّ: ما هذه الجِلْسَةُ؟ قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الله جعَلني عبداً كريماً، ولَمْ يَجْعلْني جَبَّاراً عنيداً". ثُمَّ قال رسولُ الله ﷺ :
"كلوا مِنْ جَوانِبها، ودَعوا ذِرْوَتها؛ يبارَكْ لكُم فيها".
رواه أبو داود وابن ماجه.
(ذِرْوَتها) بكسر الذال المعجمة: هي أعلاها.
٢١٢٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"البَركَةُ تنزِلُ (٢) وسْطَ الطعامِ، فكُلوا مِنْ حافَّتَيْهِ، ولا تأكلوا مِنْ وَسطِهِ".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم عن عطاء بن السائب (٣) عن سعيد بن جبير عنه. وقال الترمذي -واللفظ له-:
"حديث حسن صحيح".
[صحيح] ولفظ أبي داود وغيره: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا أكَل أحدُكم طَعاماً، فلا يأْكُلْ مِنْ أعْلى الصحْفَةِ، ولكنْ لِيَأكُلْ مِنْ أسْفَلِها؛ فإنَّ البَركَة تنزِلُ مِنْ أعلاها".
стр. 1126
٥ - (الترغيب في أكل الخل والزيت، ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إنْ صح الخبر (١)).
٢١٢٤ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ سأل أهلَه الأُدُمَ، فقالوا: ما عندَنا إلا الخَلُّ، فدعا بِه فجعَل يأكُلُ بِه ويقول:
"نِعْمَ الإدامُ الخلُّ، نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ".
قال جابرٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ منذُ سمعتُها مِنَ نبيِّ الله ﷺ .
قال طلحة بن نافع: وما زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ منذُ سمعتُها مِنْ جابرٍ.
رواه مسلم (٢). وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه منه:
"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ".
٢١٢٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أمِّ هانئٍ بِنتِ أبي طالب ﵂ قالت:
دخَل عليَّ رسولُ الله ﷺ فقال:
هلْ عندكُم مِنْ شيْءٍ؟ ".
فقلتُ: لا، إلا كِسَرٌ يابِسَةٌ وخَلٌّ. فقال النبيُّ ﷺ :
"قَرِّبيهِ، فما أقْفَرَ بيتٌ مِنْ أُدْمٍ فيهِ خَلٌّ" (٣).
стр. 1127
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢١٢٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أُسَيْدٍ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"كُلوا الزيتَ وادَّهِنُوا بهِ؛ فإنَّه مِنْ شجَرةٍ مبارَكَةٍ".
رواه الترمذي وقال: "حديث غريب". والحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٢١٢٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"كُلوا الزيتَ وادَّهِنُوا بهِ؛ فإنَّهُ مِنْ شَجرةٍ مبارَكَةٍ".
رواه ابن ماجه والترمذي وقال:
"لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث".
ورواه الحاكم وقال:
"صحيح على شرط الشيخين". وهو كما قال (١)
стр. 1128
٦ - (الترغيب في الاجتماع على الطعام).
٢١٢٨ - (١) [حسن لغيره] عن وحشي بن حربٍ بن وحشي بن حربٍ عن أبيه عن جده ﵁ قال:
قالوا: يا رسول الله! إنا نأْكُل ولا نشْبَعُ؟ قال:
"تَجْتَمِعون على طعامِكُم أوْ تَتَفَرَّقونَ؟ ".
قالوا: نَتفَرَّقُ. قال:
"اجْتَمِعوا على طعامِكُم، واذْكروا اسْمَ الله؛ يبارَكْ لكُم فيهِ".
رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
٢١٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"طعامُ الاثْنَيْنِ كافي الثلاثَةِ، وطعامُ الثلاثَةِ كافي الأرْبَعَةِ".
رواه البخاري ومسلم.
٢١٣٠ - (٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"طعامُ الواحدِ يكفي الاثْنَيْنِ، وطعامُ الاثْنَيْنِ يكفي الأرْبَعةَ، وطعامُ الأربَعةِ يكفي الثَّمانِيَةَ".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.
٢١٣١ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله:
"وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ". وزاد في آخره:
"ويد الله على الجماعة".
стр. 1129
٢١٣٢ - (٥) [حسن لغيره] وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كُلوا جَميعاً ولا تَتَفرَّقوا؛ فإنَّ طعامَ الواحد يكفي الاثْنين، وطعامَ الاثنينِ يكفي الأرْبَعةَ" (١).
رواه الطبراني في "الأوسط".
٢١٣٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أحبَّ الطعام إلى الله ما كَثُرَتْ عليه الأَيْدِي".
رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في "كتاب الثواب"؛ كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي راود؛ وقد وثق، ولكن في هذا الحديث نكارة (٢).
стр. 1130
٧ - (الترهيب من الإمعان في التشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرهاً وبطراً).
٢١٣٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"المسلمُ يأكلُ في مِعىً (١) واحدٍ، والكافِرُ في سَبْعَةِ أمْعاءٍ".
رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.
وفي رواية للبخاري:
"أنَّ رجُلاً كان يأكُل أكْلاً كثيراً فأسْلَم، فكان يأكُل أكْلاً قليلاً، فذَكرَ ذلك لِرسولِ الله ﷺ ، فقال:
"إنَّ المؤمِنَ يأكُل في مِعَىً واحِدٍ، وإنَّ الكافرَ يأْكُل في سَبْعَةِ أمْعاءٍ".
وفي رواية لمسلم قال:
أنَّ رسولَ الله ﷺ ضافه ضيف كافِر (٢)، فأمرَ لهُ رسولُ الله ﷺ بشاةٍ فحُلِبَتْ فشَرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أخْرى، فشَرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أخْرى فشَرِب حلابَها، حتى شرِبَ حِلابَ سبْع شياهٍ! ثمَّ إنَّه أصْبَح فأسْلَم، فأمَر لَهُ رسولُ الله ﷺ بشاةٍ فشرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أَخْرى فَلمْ يَسْتَتِمَّها فقال رسولُ الله ﷺ :
"المؤمِنُ يَشْرَبُ في مِعىً واحدٍ، والكافرُ يشرَبُ في سبْعَةِ أمْعاءٍ".
ورواه مالك والترمذي بنحو هذه.
стр. 1131
٢١٣٥ - (٢) [صحيح] وعن المقدامِ بْنِ مَعْدِ يكرِبٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مَلأ آدمِيٌّ وعاءً شرّاً مِنْ بطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدمَ أُكَيْلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالَة؛ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وثلُثٌ لِشرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ".
رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه". (١)
٢١٣٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال:
أكلتُ ثَريدَةً مِنْ خُبزٍ ولَحْمٍ ثُمَّ أتيتُ النبيَّ ﷺ فجعلتُ أتَجَشَّأُ. فقال:
"يا هذا! كُفَّ مِنْ جُشائِكَ، فإنَّ أكْثَر الناسِ شِبَعاً في الدنيا؛ أكثَرُهُم جُوعاً يومَ القِيامَةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "بل واهٍ جداً؛ فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى، لكنْ رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات". (٢)
٢١٣٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:
تَجشَّأَ رجلٌ عندَ رسول الله ﷺ ، فقال:
"كفَّ عنَّا جُشاءَك، فإنَّ أكْثَرهُم شِبَعاً في الدنيا؛ أطوَلُهم جوعاً يومَ القيامَةِ".
رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي؛ كلهم من رواية يحيى البكّاء عنه؛ وقال الترمذي:
стр. 1132
"حديث حسن".
٢١٣٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أهلَ الشبَعِ في الدنيا هُمْ أهلُ الجوعِ غَداً في الآخِرَةِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٢١٣٩ - (٦) [صحيح لغيره] وروي عن عطية بن عامرٍ الجهني قال:
سمعتُ سَلْمانَ ﵁ وأكْرِهَ على طعامٍ يأْكُلُه؛ فقالَ: حَسْبي؛ إنِّي سمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ أكثَر الناسِ شِبَعاً في الدنيا؛ أطوَلُهُم جوعاً يومَ القِيامَةِ".
[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه والبيهقي؛ وزاد في آخره: وقال:
"يا سَلْمانُ! الدنيا سِجْنُ المؤْمِنِ، وجنَّةُ الكافِرِ".
٢١٤٠ - (٧) [صحيح] ورواه [يعني حديث أبي هريرة الذي في "الضعيف"] البخاري ومسلم باختصار: قال:
"إنَّه لَيأْتي الرجلُ العظيمُ السَّمينُ يومَ القِيامَةِ، فلا يَزِنُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ".
٢١٤١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ قال:
نَظرَ رسولُ الله ﷺ إلى الجوعِ في وجوهِ أصْحابِهِ، فقال:
"أبشِروا، فإنَّه سيأتي عليكُمْ زَمانٌ يُغْدَى على أحدِكمْ بالقَصْعَةِ مِنَ الثريدِ ويراحُ عليه بِمثْلِها".
قالوا: يا رسولَ الله! نحنُ يومَئذٍ خير؟ قال:
"بلْ أنْتُم اليومَ خيرٌ منكم يومَئذٍ".
رواه البزار بإسناد جيد.
стр. 1133
٢١٤٢ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أنتُم اليومَ خيرٌ أمْ إذا غُدِيَ على أحدِكُم بِجَفْنةٍ مِنْ خُبزٍ ولَحْم، وريحَ عليهِ بأُخْرى، وغَدا في حُلةٍ وراحَ في أُخْرى، وستَرتُمْ بيوتَكُمْ كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ ".
قلنا: بَلْ نحنُ يومَئِذٍ خيرٌ، نتفرغ للعبادة. فقالَ:
"بَلْ أنتُم اليومَ خيرٌ".
رواه الترمذي في حديث تقدم في "اللباس" [١٨/ ٧ - "الضعيف"]، وحسنه.
٢١٤٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي برزة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّما أخْشى عليكُم شهواتِ الغَيِّ في بطونِكُم وفُروجِكم، ومُضِلاَّتِ الهَوى".
رواه أحمد والطبراني والبزار، وبعض أسانيدهم رجاله ثقات. [مضى ٢ - السنة/ ٢].
٢١٤٤ - (١١) [حسن لغيره موقوف] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
لَقِيَنَي عمرُ بْنُ الخطَّابِ وقدِ ابْتَعْتُ لَحْماً بدرْهَمٍ، فقال: ما هذا يا جابِرُ؟ قلتُ: قَرِمَ أهلْي، فابْتَعْتُ لهم لَحْماً بدرْهَمٍ، فجًعَل عُمَرُ يردِّدُ: قَرِم أهْلي! حتى تَمنَّيْتُ أنَّ الدرْهَم سَقَط منِّي ولَم ألْقَ عُمَرَ.
رواه البيهقي.
قوله: "قرم أهلي" أي: اشتدت شهوتهم للحم.
٢١٤٥ - (١٢) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كُلوا واشْرَبوا، وتَصدَّقوا، [والْبَسوا] (١) ما لَمْ يُخالِطْهُ إسْرافٌ أو مَخِيلَ".
стр. 1134
رواه النسائي وابن ماجه، ورواته إلى عمرو ثقات محتج بهم في "الصحيح".
٢١٤٦ - (١٣) [حسن] وعن معاذِ بْنِ جبلٍ ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا بعَثَ به إلى أهْلِ اليَمنِ قال له:
"إيَّاك (١) والتَّنَغُّمَ؛ فإنَّ عبادَ الله ليْسُوا بالمتَنَعِّمينَ".
رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات.
٢١٤٧ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ شرار أمتي الذين غذُّوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامُكم".
رواه البزار، ورواته ثقات؛ إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
٢١٤٨ - (١٥) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"سيكونُ رِجالٌ مِنْ أُمَّتي يأكُلونَ ألْوانَ الطَعامِ، ويشرَبونَ ألْوانَ الشرابِ، ويلبَسونَ ألْوانَ الثيابِ، ويتَشدَّقونَ في الكَلامِ؛ فأولئكَ شِرارُ أُمَّتي".
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في "الكبير" و"الأوسط".
٢١٤٩ - (١٦) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"شِرارُ أُمَّتي الَّذين وُلِدُوا في النَّعيمِ، وغُذُوا بِهِ، يأْكُلونَ مِنَ الطعام ألْواناً، ويتشَدَّقونَ في الكَلامِ".
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث [يأتي ٢٤ - التوبة/ ٦].
стр. 1135
٢١٥٠ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أُبيّ بن كعبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
إنَّ مَطْعَم ابْنِ آدَم جُعِلَ مثلاً للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ ومَلَحهُ، فانظُرْ إلى ما يصَيرُ".
رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده" (١) بإسناد جيد قوي، وابن حبان في "صحيحه" والبيهقي، وزاد في بعض طرقه: ثم يقول الحسن: أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب (٢) ثم يرمون كما رأيتم.
قوله: (قَزَّحه) بتشديد الزاي أي: وضع فيه (القِزْح)، وهو التابل.
و (مَلَحه) بتخفيف اللام، معروف.
٢١٥١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن الضحاك بن سفيان ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال له:
"يا ضحَّاكُ! ما طَعامُكَ؟ ".
قال: يا رسول الله! اللّحْمُ واللَّبَنُ. قال:
"ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ ".
قال: إلى ما قَدْ علِمْتَ. قال:
"فإنَّ الله تعالى ضرَبَ ما يَخْرُج مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثَلاً لِلدُّنْيا".
رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح؛ إلا علي بن زيد بن جدعان.
(قال الحافظ): "ويأتي في "الزهد" [٢٤ - التوبة/ ٦] ذكر "عيش النبي ﷺ وأصحابه" إنْ شاء الله تعالى".
стр. 1136
٨ - (الترهيب من أنْ يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر، والأمر بإجابة الداعي، وما جاء في طعام المتباريين (١)).
٢١٥٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه كانَ يقول:
"شَرُّ الطعامِ طعامُ الوَليمَةِ، يُدْعى إليها الأغْنِياءُ، وُيتْرَكُ المسَاكينُ، ومَنْ لَمْ يأْتِ الدعوةَ فقَدْ عَصى الله ورسولَه".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه موقوفاً على أبي هريرة.
ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ :
"شرُّ الطعامِ طعامُ الوَليمَةِ؛ يُمْنَعُها مَنْ يَأْتيها، ويُدْعَى إليها مَنْ يأْباها، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فقد عَصى الله وَرسولَهُ".
٢١٥٣ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الوَليمَةِ فَلْيَأْتِها".
стр. 1137
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
٢١٥٤ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا دَعا أحدُكم أخاه فَلْيُجِبْ، عُرْساً كانَ أوْ نَحْوَهُ".
رواه مسلم وأبو داود.
وفي رواية لمسلم:
"إذا دُعيتُمْ إلى كُراعٍ (١) فأَجِيبُوا".
٢١٥٥ - (٤) [صحيح] وعن جابرٍ -هو ابنُ عبدِ الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طَعامٍ فلْيُجِبْ، فإنْ شاءَ طَعِم، وإنْ شاءَ تَركَ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٢١٥٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"حقُّ المسلِم على المسلمِ خمسٌ: ردُّ السلامِ، وعِيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ، وإجابَةُ الدعْوَةِ، وتَشْميتُ العاطِسِ".
رواه البخاري ومسلم. ويأتي أحاديث من هذا النوع إن شاء الله تعالى.
٢١٥٧ - (٦) [صحيح] وروى أبو الشيخ ابن حَيان في "كتاب التوبيخ" وغيره عن أبي أيوبَ الأنصاري قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ستُّ خِصالٍ واجِبَةٌ لِلْمُسْلِم على المسلم، مَنْ تركَ شيْئاً منْهُنَّ؛ فقد تَركَ حقّاً واجباً: يُجيبُه إذا دَعاهُ، وإذا لَقِيَهُ أنْ يُسَلِّمَ عليه، وإذا عَطَسَ أنْ يُشْمِتَهُ،
стр. 1138
وإذا مرِضَ أنْ يَعودهُ، [وإذا ماتَ أنْ يَتْبَع جنَازَتَهُ] (١)، إذا اسْتُنْصِح أنْ يَنْصَح لَهُ".
٢١٥٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عكرمة قال: كان ابنُ عبَّاسٍ ﵄ يقول:
إنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن طعامِ المتبارِيَيْن أنْ يُؤكَلَ.
رواه أبو داود وقال:
"أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس". يريد أن أكثر الرواة أرسلوه.
(قال الحافظ:)
"الصحيح أنَّه عن عكرمةَ عنِ النبيِّ ﷺ مرسل (٢) ".
(المتَبَارِيان): هما المتَمارِيان (٣) المتَباهِيَانِ.
стр. 1139
٩ - (الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة).
٢١٥٩ - (١) [صحيح] عن جابرٍ ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَ بِلَعْقِ الأصابع والصحْفَةِ، وقال:
"إنّكُمْ لا تَدْرونَ في أيِّ طعامِكُمُ البَركَةُ".
رواه مسلم.
٢١٦٠ - (٢) [صحيح] وعنه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إذا وَقَعتِ لُقْمَةُ أحدِكُم، فلْيَأْخُذْها، فلْيُمِطْ ما كانَ بِها مِنْ أذىً ولْيأْكُلْها، ولا يَدَعْها للشيطانِ، ولا يمْسَحْ يدَه بالمِنْديلِ حتَّى يَلْعَقَ أصابِعَهُ، فإنَّه لا يَدري في أيِّ طعامِه البركةُ".
رواه مسلم.
٢١٦١ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ الشيطانَ يحضرُ أحدَكم عندَ كلِّ شيء مِنْ شأنِهِ، حتَّى يَحضرَه عند طعامِه، فإذا سَقَطتْ لُقْمَةُ أحدِكُم، فلْيَأْخُذْها، فَلْيُمِطْ ما كانَ بِها مِنْ أذًى، ثُمَّ ليَأْكُلْها، ولا يَدعْها للشيطانِ، فإذا فرغ، فَليَلْعَقْ أصابِعَهُ، فإنَّه لا يدري في أيِّ طعامِهِ البَركَةُ".
رواه مسلم، وابن حبان في "صحيحه" وقال:
"فإنَّ الشيطانَ يرصُدُ الناسَ أو الإنسانَ (١) على كلِّ شيءٍ، حتّى عند مطْعَمِه أوْ طَعامِه، ولا يرفَع الصحْفَةَ حتى يَلْعَقهَا أو يُلْعِقَها؛ فإنَّ [في] آخِرِ الطعامِ البَركةَ".
стр. 1140
٢١٦٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"إذا أكَلَ أحدُكُم، فلْيَلْعَقْ أَصابِعَهُ؛ فإنَّه لا يدري في أيتهِنَّ البركةُ".
رواه مسلم والترمذي.
٢١٦٣ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أَكلَ أحدُكُم طَعاماً، فلا يَمْسَحْ أصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
стр. 1141
١٠ - (الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل).
٢١٦٤ - (١) [حسن لغيره] عن معاذ بن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ أكلَ طَعاماً ثمَّ قال: (الحمدُ لله الذي أطْعَمني هذا الطَعامَ، ورزَقَنيهِ مِنْ غيرِ حَوْلٍ منِّي ولا قوَّةٍ)؛ غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه".
رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب".
(قال الحافظ):
"رووه كلهم من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ، ويأتي الكلام عليهما". [مضى ١٨ - اللباس/ ٣].
٢١٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ الله لَيَرْضَى عنِ العبْدِ أنْ يأكُلَ الأَكْلةَ فيَحْمدَهُ عليها، ويشرَبَ الشَّرْبَةَ فيحمدَهُ عليها".
رواه مسلم والنسائي والترمذي وحسنه.
(الأكلة) بفتح الهمزة: المرة الواحدة من الأكل. وقيل: بضم الهمزة؛ وهي اللقمة.
(قال الحافظ):
"وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة من قول النبي ﷺ ليست من شرط كتابنا لم نذكرها".
стр. 1142
١١ - (الترغيب في غسل اليد قبل الطعام -إنْ صح الخبر (١) - وبعده، والترهيب أنْ ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها).
٢١٦٦ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ نامَ وفي يَدِه غَمَرٌ ولَمْ يَغْسِلْهُ، فأصابَهُ شَيْءٌ؛ فلا يَلومَنَّ إلا نَفْسَهُ".
رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه".
٢١٦٧ - (٢) [صحيح] ورواه ابن ماجه أيضاً عن فاطمة ﵂ بنحوه.
(الغَمَرُ) بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء: هو ريح اللحم وزُهُومَتُه.
٢١٦٨ - (٣) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"مَنْ باتَ وفي يدِه ريحُ غَمَرٍ فأصابَه شَيْءٌ؛ فلا يَلومَنَّ إلا نَفْسَهُ".
رواه البزار والطبراني بأسانيد، رجال أحدها رجال "الصحيح"؛ إلا الزبير بن بكار، وقد تفرد به كما قال الطبراني، ولا يضر تفرده، فإنه ثقة إمام. (٢)
стр. 1143
٢٠ - كتاب القضاء وغيره.
١ - (الترهيب من تولي السلطنة (١) والقضاء والإمارة سيما لمن لا يثق بنفسه، وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئاً من ذلك).
٢١٦٩ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"كلُّكُم راعٍ ومَسْؤولٌ عن رعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عَنْ رعِيَّتِه، والرجلُ راعٍ في أهلهِ ومسؤولٌ عن رعِيَّتِه، والمرأةُ راعية في بيت زوْجِها، ومسؤولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيدهِ ومسؤولٌ عن رعِيَّتِهِ، وكُلُكُم راعٍ ومَسْؤولٌ عنْ رعِيَّتِهِ".
رواه البخاري ومسلم. [مضى ١٧ - النكاح/ ٣].
٢١٧٠ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنسِ بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا اسْترْعَاهُ؛ حَفِظَ أمْ ضَيَّع، [حتَّى يَسأَل الرجُلَ عنْ أهلِ بَيْتِه] (٢) ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٢١٧١ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ وَلِيَ القَضاءَ أوْ جُعِلَ قاضِياً بينَ الناسٍ؛ فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكِّينٍ".
رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، وقال:
"حديث حسن غريب".
стр. 1144
وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ):
"ومعنى قوله: "ذبح بغير سكين" أنَّ الذبح بالسكين يحصل به إراحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها، فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها. وقيل: إن الذبح لما كان في ظاهر العرف وغالب العادة بالسكين، عدل ﷺ عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك؛ ليعلم أن مراده ﷺ بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه ودون هلاك بدنه. ذكره الخطابي، ويحتمل غير ذلك".
٢١٧٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن بريدة رضي الله عن النبي ﷺ قال:
"القُضاةُ ثلاثَة، واحِدٌ في الجنَّةِ واثْنانِ في النارِ، فأمَّا الَّذي في الجنَّةِ، فرجلٌ عرفَ الحقَّ فقَضى بِه، ورجلٌ عَرفَ الحقَّ فجارَ في الحُكْمِ فهو في النارِ، ورجلٌ قَضى للِنَّاسِ على جَهْلٍ فهو في النارِ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
٢١٧٣ - (٥) [حسن] وعن عوف بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنْ شئتُم أَنْبَأْتُكُمْ عنِ الإِمارَةِ ومَا هي؟ ".
فنادَيْتُ بأعْلى صوتي: وما هِيَ يا رسولَ الله! قال:
"أوَّلُها مَلامَةٌ، وثانِيها نَدامَةٌ، وثالِثُها عذَابٌ يومَ القِيَامَة؛ إلا مَنْ عَدَل،. . . (١) ".
رواه البزار والطبراني في "الكبير"، ورواته رواة الصحيح.
стр. 1145
٢١٧٤ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ -قال شريك: لا أدري رفعه أم لا- قال:
"الإمارةُ أولُها ندامةٌ، وأوسطها غرامةٌ، وآخرُها عذابٌ يوم القيامة".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٢١٧٥ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"ما مِنْ رجُلٍ يلي أمْرَ عَشَرةٍ بما فوقَ ذلك إلا أتى الله مغلولاً يومَ القيامة يدهُ إلى عُنقِه، فَكَّهُ بِرُّهُ، أوْ أوثَقَهُ إثْمُهُ، أوَّلُها مَلامَةٌ، وأوْسَطُها نَدَامةٌ، وآخِرُها خِزْيٌ يومَ القِيامَةِ".
رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا يزيد بن أبي مالك. (١)
٢١٧٦ - (٨) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ألا تَسْتعْمِلني؟
قال: فضَربَ بِيدِه على مَنْكِبَيَّ ثُمَّ قال:
"يا أبا ذَرٍّ! إنَّك ضَعيفٌ، وإنَّها أمانَةٌ، وإنَّها يومَ القيامَةِ خِزْيٌ ونَدامَةٌ،
стр. 1146
إلا مَنْ أخذَها بِحقِّها، وأدَّى الَّذي عليهِ فيها".
رواه مسلم.
٢١٧٧ - (٩) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له:
"يا أبا ذرٍّ! إنِّي أراكَ ضعيفاً، وإنِّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لِنَفْسِي؛ لا تَأَمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ، ولا تَلِيَنَّ مالَ اليَتيمِ".
رواه مسلم وأبو داود، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
٢١٧٨ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إنَّكم سَتَحْرِصون على الإمارَةِ، وستكونُ ندامَةً يومَ القيامَةِ، فنِعْمَتِ المرْضِعَةُ (١)، وبِئْسَتِ الفاطِمَةُ".
رواه البخاري والنسائي.
٢١٧٩ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضاً؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ويلٌ للأمراءِ، ويلٌ للعُرفاء، ويلٌ للأُمناء، لَيَتَمَنَّينَّ أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبَهم معلقةٌ بالثريا يُدَلْدَلُون (٢) بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملاً".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم -واللفظ له- وقال:
"صحيح الإسناد". [مضى ٨ - الصدقات/ ٣].
стр. 1147
٢١٨٠ - (١٢) [حسن صحيح] وفي رواية له وصحح إسنادها أيضاً، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ليوشِكَنَّ رجلٌ أنْ يتَمنَّى أنَّهُ خَرَّ مِنَ الثُّريَّا ولَمْ يَلِ مِنْ أمْرِ الناسِ شَيْئاً".
(قال الحافظ):
"وقد وقع في الإملاء المتقدم "باب فيما يتعلق بالعمَّال والعرفاء والمكّاسين والعشّارين" في "كتاب الزكاة" أغنى عن إعادته هنا" [٨ - الصدقات-/ ٣].
٢١٨١ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"يا عبدَ الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارَةَ، فإنَّك إنْ أُعطيتَها مِنْ غير مسألةٍ؛ أُعنْتَ عليها، وإنْ أُعطِيتَها عَنْ مسأَلةٍ؛ وُكِلْتَ إلَيْها" الحديث.
رواه البخاري ومسلم.
стр. 1148
٢ - (ترغيب من ولي شيئاً من أمور المسلمين في العدل إماماً كان أو غيره، وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم).
٢١٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"سَبْعَةٌ يُظِلُّهمُ الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَة الله، ورجلٌ قلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجِدِ، ورجُلانِ تحابَّا في الله؛ اجْتَمعا عليه وتَفرَّقا عليه، ورجُلٌ دعَتْهُ امْرأَةٌ ذات مَنصبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تَصدَّقَ بصدَقَةٍ فأخفْاها؛ حتى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففَاضَتْ عيْنَاهُ".
رواه البخاري ومسلم. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].
٢١٨٣ - (٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ المُقْسِطينَ عندَ الله على منابِرَ منْ نورٍ، عَنْ يمينِ الرَّحمنِ، وكلْتا يَدَيْهِ يَمينٌ؛ الذين يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأهليهِمْ وما وُلُّوا".
رواه مسلم والنسائي. [مضى ١٧ - النكاح/ ٤].
٢١٨٤ - (٣) [صحيح] وعن عياض بن حمار ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أهلُ الجَنَّةِ ثلاثَةٌ: ذو سلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلْبِ
стр. 1149
لِكلِّ ذي قُرْبَى ومسلمٍ (١)، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيالٍ".
رواه مسلم.
(المقسط): العادل.
٢١٨٥ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أشدَّ أهلِ النارِ عَذاباً يومَ القيامَةِ؛ مَنْ قَتلَ نبيّاً، أو قَتَلهُ نبِيٌّ،. . ." (٢).
رواه الطبراني، ورواته ثقات؛ إلا ليث بن أبي سُلَيم. وفي "الصحيح" بعضه.
ورواه البزار بإسناد جيد؛ إلا أنه قال:
"وإمامُ ضَلالَةٍ" (٣).
١٢٨٦ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أربعَةٌ يُبْغِضُهُم الله: البيَّاع الحلاَّفُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ".
رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه".
[صحيح] وهو في مسلم بنحوه؛ إلا أنه قال:
"ومَلِكٌ كذابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ". [يأتي بتمامه ٢١ - الحدود/ ٧].
стр. 1150
٢١٨٧ - (٦) [صحيح لغيره] عن ابن عمر قال:
كنَّا عند رسول الله ﷺ فقال:
"كيف أنتُمْ إذا وقَعتْ فيكُمْ خَمْسٌ؟ وأعوذُ بالله أنْ تكونَ فيكُم أوْ تُدْركوهُنَّ: ما ظَهَرت الفاحشةُ في قوم قَطُّ يُعمَلُ بها فيهم علانِيَةً؛ إلا ظهرَ فيهمُ الطاعونُ والأوْجاعُ التي لَمْ تَكُنْ في أسْلافِهمْ، وما مَنعَ قومٌ الزَّكاة؛ إلاَّ مُنِعوا القَطْرَ مِنَ السَماءِ ولولا البهائم لم يمطروا، وما بَخَسَ قَومٌ المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المَؤُنَةِ وجَوْرِ السلْطانِ، ولا حكَم أُمَراؤهُم بغيرِ ما أنْزلَ الله؛ إلا سَلَّطَ الله عليهم عدُوِّهُم فاسْتَنْقَذوا بعضَ ما في أيْديهمْ، وما عَطَّلوا كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّهِ؛ إلا جَعلَ الله بأْسَهُم بَيْنهُم".
رواه البيهقي (١) وهذا لفظه، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
[مضيا ٨ - الصد قات/ ٢].
٢١٨٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن بكير بن وهب قال:
قال لي أنس: أحَدِّثُكَ حديثاً ما أحدِّثُه كلَّ أحَدٍ؟ إنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ على بابِ البيْتِ ونحنُ فيه فقال:
"الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إنَّ لي علَيْكُمْ حقّاً، ولَهُمْ عليكُمْ حقاً مثلَ ذلكَ، ما إن اسْتُرْحموا رَحموا، وإنْ عاهَدوا وَفَوا، وإنْ حَكَموا عَدَلوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعلْ ذلك مِنْهُم فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ".
رواه أحمد بإسناد جيد -واللفظ له- وأبو يعلى والطبراني.
стр. 1151
٢١٨٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعن سيار بن سلامة أبي المنهال قال:
دخلت مع أبي على أبي برزة وإنَّ في أذُنَيَّ لَقُرْطَيْنِ وأنا غُلامٌ؛ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"الأمَراءُ مِنْ قرَيْشٍ، -ثلاثاً- ما فَعلوا ثلاثاً: ما حَكَموا فعَدلوا، واسْتُرْحِموا فَرحِموا، وعاهَدوا فَوَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعَلَيْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعين".
رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار وأبو يعلى بقصة.
٢١٩٠ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال:
قامَ رسولُ الله ﷺ على بابِ بَيْتٍ فيه نَفَرٌ من قريْشٍ وأَخَذ بِعضادَتَيِ البَابِ فقال:
"هَلْ في البَيْتِ إلا قُرَشِيٌّ؟ ".
قال: فقيلَ: يا رسولَ الله! غيرُ فلانٍ ابن أُختِنا. فقال:
"ابنُ أُخْتِ القومِ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قال:
"إنَّ هذا الأمْرَ في قريشٍ ما إذا اسْترْحِموا رَحِموا، وإذا حكَموا عَدلُوا، وإذا قَسَمُوا أقْسَطوا، فَمنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ".
رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار والطبراني.
٢١٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن معاويةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لا يُقْضَى فيها بالْحَقِّ، ولا يأْخُذُ الضعيفُ حَقَّهُ مِنَ القَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات.
стр. 1152
٢١٩٢ - (١١) [صحيح لغيره] ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصراً.
٢١٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد.
٢١٩٤ - (١٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه مطولاً من حديث أبي سعيد. [مضى بلفظه ١٦ - البيوع/ ١٦].
٢١٩٥ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ابن بريدة عن أبيه؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"القضاةُ ثلاثَة، قاضِيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنَّةِ: رجلٌ قَضى بغيرِ حقٍّ يعلَمُ، بذلك، فذلِكَ في النارِ، وقاضٍ لا يَعْلَمُ فأهْلَكَ حقُوقَ الناسِ فهو في النارِ، وقاضٍ قَضى بالحقِّ فذلِكَ في الجنَّةِ".
رواه أبو داود، وتقدم لفظه [هنا/ ١ - باب]، وابن ماجه والترمذي -واللفظه له- وقال:
"حديث حسن غريب".
٢١٩٦ - (١٥) [حسن] وعن ابن أبي أوْفَى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الله مَعَ القاضي ما لَمْ يَجُرْ، فإذا جارَ تَخلَّى عنه ولَزِمَهُ الشيْطانُ".
رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" والحاكم؛ إلا أنه قال:
"فإذا جارَ تَبرَّأَ الله منه".
رووه كلهم من حديث عمران القطان، وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى" [في آخر كتابه].
٢١٩٧ - (١٦) [صحيح موقوف] وعن سعيد بن المسيب:
أنَّ مسلِماً وَيهودِيًّا اخْتَصَما إلى عُمَر ﵁، فَرأَى [أنّ] الَحقَّ