← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1148–1187 · переход к 1153.

стр. 1148

٢ - (ترغيب من ولي شيئاً من أمور المسلمين في العدل إماماً كان أو غيره، وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم). ٢١٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهمُ الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَة الله، ورجلٌ قلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجِدِ، ورجُلانِ تحابَّا في الله؛ اجْتَمعا عليه وتَفرَّقا عليه، ورجُلٌ دعَتْهُ امْرأَةٌ ذات مَنصبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تَصدَّقَ بصدَقَةٍ فأخفْاها؛ حتى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففَاضَتْ عيْنَاهُ". رواه البخاري ومسلم. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠]. ٢١٨٣ - (٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المُقْسِطينَ عندَ الله على منابِرَ منْ نورٍ، عَنْ يمينِ الرَّحمنِ، وكلْتا يَدَيْهِ يَمينٌ؛ الذين يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأهليهِمْ وما وُلُّوا". رواه مسلم والنسائي. [مضى ١٧ - النكاح/ ٤]. ٢١٨٤ - (٣) [صحيح] وعن عياض بن حمار ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أهلُ الجَنَّةِ ثلاثَةٌ: ذو سلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلْبِ

стр. 1149

لِكلِّ ذي قُرْبَى ومسلمٍ (١)، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيالٍ". رواه مسلم. (المقسط): العادل. ٢١٨٥ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أشدَّ أهلِ النارِ عَذاباً يومَ القيامَةِ؛ مَنْ قَتلَ نبيّاً، أو قَتَلهُ نبِيٌّ،. . ." (٢). رواه الطبراني، ورواته ثقات؛ إلا ليث بن أبي سُلَيم. وفي "الصحيح" بعضه. ورواه البزار بإسناد جيد؛ إلا أنه قال: "وإمامُ ضَلالَةٍ" (٣). ١٢٨٦ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعَةٌ يُبْغِضُهُم الله: البيَّاع الحلاَّفُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ". رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه". [صحيح] وهو في مسلم بنحوه؛ إلا أنه قال: "ومَلِكٌ كذابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ". [يأتي بتمامه ٢١ - الحدود/ ٧].

стр. 1150

٢١٨٧ - (٦) [صحيح لغيره] عن ابن عمر قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ فقال: "كيف أنتُمْ إذا وقَعتْ فيكُمْ خَمْسٌ؟ وأعوذُ بالله أنْ تكونَ فيكُم أوْ تُدْركوهُنَّ: ما ظَهَرت الفاحشةُ في قوم قَطُّ يُعمَلُ بها فيهم علانِيَةً؛ إلا ظهرَ فيهمُ الطاعونُ والأوْجاعُ التي لَمْ تَكُنْ في أسْلافِهمْ، وما مَنعَ قومٌ الزَّكاة؛ إلاَّ مُنِعوا القَطْرَ مِنَ السَماءِ ولولا البهائم لم يمطروا، وما بَخَسَ قَومٌ المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المَؤُنَةِ وجَوْرِ السلْطانِ، ولا حكَم أُمَراؤهُم بغيرِ ما أنْزلَ الله؛ إلا سَلَّطَ الله عليهم عدُوِّهُم فاسْتَنْقَذوا بعضَ ما في أيْديهمْ، وما عَطَّلوا كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّهِ؛ إلا جَعلَ الله بأْسَهُم بَيْنهُم". رواه البيهقي (١) وهذا لفظه، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضيا ٨ - الصد قات/ ٢]. ٢١٨٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن بكير بن وهب قال: قال لي أنس: أحَدِّثُكَ حديثاً ما أحدِّثُه كلَّ أحَدٍ؟ إنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ على بابِ البيْتِ ونحنُ فيه فقال: "الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إنَّ لي علَيْكُمْ حقّاً، ولَهُمْ عليكُمْ حقاً مثلَ ذلكَ، ما إن اسْتُرْحموا رَحموا، وإنْ عاهَدوا وَفَوا، وإنْ حَكَموا عَدَلوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعلْ ذلك مِنْهُم فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ". رواه أحمد بإسناد جيد -واللفظ له- وأبو يعلى والطبراني.

стр. 1151

٢١٨٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعن سيار بن سلامة أبي المنهال قال: دخلت مع أبي على أبي برزة وإنَّ في أذُنَيَّ لَقُرْطَيْنِ وأنا غُلامٌ؛ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الأمَراءُ مِنْ قرَيْشٍ، -ثلاثاً- ما فَعلوا ثلاثاً: ما حَكَموا فعَدلوا، واسْتُرْحِموا فَرحِموا، وعاهَدوا فَوَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعَلَيْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعين". رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار وأبو يعلى بقصة. ٢١٩٠ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ على بابِ بَيْتٍ فيه نَفَرٌ من قريْشٍ وأَخَذ بِعضادَتَيِ البَابِ فقال: "هَلْ في البَيْتِ إلا قُرَشِيٌّ؟ ". قال: فقيلَ: يا رسولَ الله! غيرُ فلانٍ ابن أُختِنا. فقال: "ابنُ أُخْتِ القومِ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قال: "إنَّ هذا الأمْرَ في قريشٍ ما إذا اسْترْحِموا رَحِموا، وإذا حكَموا عَدلُوا، وإذا قَسَمُوا أقْسَطوا، فَمنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ". رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار والطبراني. ٢١٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن معاويةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لا يُقْضَى فيها بالْحَقِّ، ولا يأْخُذُ الضعيفُ حَقَّهُ مِنَ القَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ". رواه الطبراني، ورواته ثقات.

стр. 1152

٢١٩٢ - (١١) [صحيح لغيره] ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصراً. ٢١٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد. ٢١٩٤ - (١٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه مطولاً من حديث أبي سعيد. [مضى بلفظه ١٦ - البيوع/ ١٦]. ٢١٩٥ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ابن بريدة عن أبيه؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "القضاةُ ثلاثَة، قاضِيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنَّةِ: رجلٌ قَضى بغيرِ حقٍّ يعلَمُ، بذلك، فذلِكَ في النارِ، وقاضٍ لا يَعْلَمُ فأهْلَكَ حقُوقَ الناسِ فهو في النارِ، وقاضٍ قَضى بالحقِّ فذلِكَ في الجنَّةِ". رواه أبو داود، وتقدم لفظه [هنا/ ١ - باب]، وابن ماجه والترمذي -واللفظه له- وقال: "حديث حسن غريب". ٢١٩٦ - (١٥) [حسن] وعن ابن أبي أوْفَى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله مَعَ القاضي ما لَمْ يَجُرْ، فإذا جارَ تَخلَّى عنه ولَزِمَهُ الشيْطانُ". رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" والحاكم؛ إلا أنه قال: "فإذا جارَ تَبرَّأَ الله منه". رووه كلهم من حديث عمران القطان، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". (قال الحافظ): "وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى" [في آخر كتابه]. ٢١٩٧ - (١٦) [صحيح موقوف] وعن سعيد بن المسيب: أنَّ مسلِماً وَيهودِيًّا اخْتَصَما إلى عُمَر ﵁، فَرأَى [أنّ] الَحقَّ

стр. 1153

لِلْيَهوديِّ، فَقَضى له عُمَرُ به. فقالَ لَهُ اليَهودِيُّ: والله لقَدْ قَضَيْتَ بالْحَقِّ، فَضَرَبهُ عُمَرُ بالدَّرَّةِ وقال: وما يُدْريكَ؟ فقال اليَهودِيُّ: والله إنَّا نَجِدُ في التوارةِ: ليسَ قاضٍ يَقْضي بالحَقِّ، إلا كانَ عن يَمينِه مَلَكٌ، وعن شِمالِه مَلَكٌ، يُسَدِّدانِه وُيوَفِّقانِهِ لِلْحَقِّ ما دامَ مَع الحَقِّ، فإذا ترَك الحَقَّ عَرَجا وتَرَكاهُ. رواه مالك. ٢١٩٨ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ أَميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤتَى به يومَ القِيامَة مَغْلولاً، لا يَفُكُّهُ إلا العَدْلُ، [أو يوِبقُهُ الجَوْرُ] (١) ". رواه أحمد بإسناد جيد، رجاله رجال "الصحيح". ٢١٩٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن رجلٍ عن سعدِ بْنِ عُبادَةَ قال: سمعتهُ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتَين يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤْتى به يومَ القِيامَةِ مَغْلولاً؛ لا يَفكَّهُ مِنْ ذلك الغلِّ إلا العَدْلُ". رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال "الصحيح"؛ إلا الرجل المبهم. ٢٢٠٠ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما مِنْ أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤْتى به مَغْلولاً يومَ القِيامَةِ، حتى يَفُكَّهُ العَدْلُ، أوْ يوِبقَهُ الجَوْرُ". رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال "الصحيح".

стр. 1154

٢٢٠١ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ يرفعه قال: "ما مِنْ رجلٍ وَلِيَ عَشَرَةً؛ إلا أُتِيَ به يومَ القيامَةِ مَغْلولَةً يدهُ إلى عُنُقِهِ، حتَّى يُقْضى بَيْنَهُ وبَيْنَهُم". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات. (١) ٢٢٠٢ - (٢١) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ: سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً، فَشَقِّ عليهِمْ؛ فاشْقُقْ عليه، ومَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً، فَرَفَقَ بِهِمْ؛ فَارْفِقْ به". رواه مسلم والنسائي. (قال الحافظ): "ويأتي [أحاديث] في "١٠ - باب الشفقة" إنْ شاء الله". ٢٢٠٣ - (٢٢) [صحيح موقوف] وعن أبي عثمان قال: كتبَ إلينا عمرُ ﵁ ونحنُ بـ (أذْرَبيجَانَ) (٢): يا عتبةَ بنَ فَرْقَدٍ! إنَّهُ ليسَ مِنْ كدِّكَ، ولا كدِّ أبيكَ، ولا كدِّ أمِّك، فأَشْبع المسْلِمينَ في رِحَالِهم مِمّا تَشْبَعُ منه في رَحْلِكَ، إيَّاكُمْ والتَنَغُّمَ، وزِيَّ أهلِ الشِّرْكِ، ولَبوسَ الحَريرِ. رواه مسلم. ٢٢٠٤ - (٢٣) [صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1155

"ما مِنْ عبدٍ يَسْتَرْعيه الله رَعيَّةً، يموتُ يومَ يموتُ وهو غَاشٌّ رَعيَّتَهُ؛ إلا حَرَّمَ الله تُعالى عليه الجَنَّةَ". وفي رواية: "فلم يُحِطْها بِنُصْحِهِ، لَمْ يَرَحْ رائحَةَ الجَنَّةِ". رواه البخاري ومسلم. ٢٢٠٥ - (٢٤) [صحيح] وعنه أيضاً عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ أميرٍ يَلي أمورَ المسلمينَ ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ، ويَنْصَح لَهُم؛ إلا لَمْ يَدْخلْ معَهُمُ الجَنَّةَ". [حسن] رواه مسلم، والطبراني (١) وزاد: "كَنُصْحِهِ وجَهْدِهِ لنَفْسِهِ". ٢٢٠٦ - (٢٥) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ وَلِيَ مِنْ أمورِ المسلمين شيْئاً، فَغَشَّهُم؛ فَهُوَ في النارِ". رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، ورواته ثقات؛ إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى. ٢٢٠٧ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مغفلٍ المزني ﵁ قال: أشهدُ لَسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ إمام ولا والٍ باتَ ليلَةً سوْداءَ غاشًّا لِرَعيَّته؛ إلا حَرَّمَ الله عليه الجنَّةَ". رواه الطبراني بإسناد حسن.

стр. 1156

[صحيح لغيره] وفي رواية له: "ما مِنْ إمامٍ يَبيتُ غاشّاً لِرَعيَّتِهِ؛ إلا حَرَّمَ الله عليه الجنَّةَ، وعَرفُها يوجَدُ يومَ القِيامَةِ مِنْ مسيرَةِ سَبْعينَ عاماً". ٢٢٠٨ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني ﵁؛ أنه قال لمعاويَةَ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ولاهُ الله شيْئاً مِنْ أمورِ المسْلمينَ، فاحْتَجبَ دونَ حاجَتِهِم وخَلَّتِهم وفَقْرِهمْ؛ احْتَجبَ الله دونَ حاجَتهِ وخَلَّتِه وفَقْرِه يومَ القِيامَةِ". [قال:] فجعل معاوية رجلاً على حوائج المسلمين. [صحيح لغيره] رواه أبو داود -واللفظ له-، والترمذي ولفظه: قال: سمعتُ رسول الله ﷺ : يقول: "ما مِنْ إمامٍ يُغلقُ بابَه دونَ ذوي الحاجَةِ والخَلَّةِ والمسكَنَةِ؛ إلا أَغْلَقَ الله أبوابَ السماءِ دونَ خلَّتهِ وحاجَتِه ومسْكَنتهِ". ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال: "صحيح الإسناد". ٢٢٠٩ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن معاذِ بْنِ جبل ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ الناسِ شَيْئاً، فاحْتَجبَ عَنْ أُولي الضَّعْفِ والحاجَةِ؛ احْتَجبَ الله عنه يومَ القيامَةِ". رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره. ٢٢١٠ - (٢٩) [حسن لغيره] وعن أبي الشمَّاخ (١) الأزدي عن ابن عمٍّ له من أصحاب النبي ﷺ :

стр. 1157

أنه أتى معاويةَ فدخل عليه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولي أمرَ الناسِ، ثم أغلق بابَهُ دون المسكين والمظلوم وذي الحاجةِ؛ أغلق الله ﵎ أبوابَ رحمتِه دون حاجته وفقرِهِ؛ أفقر ما يكون إليها". رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حسن. ٣ - (ترهيب من وَلِيَ شيئاً من أمور المسلمين أن يولّي عليهم رجلاً وفي رعيته خيرٌ منه). [لم يذكر تحته حديثاً على شرط كتابنا].

стр. 1158

٤ - (ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما). (١) ٢٢١١ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لَعنَ رسولُ الله ﷺ الراشي والمُرْتَشِي. رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". [صحيح] وابن ماجه، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ : "لعنةُ الله على الراشي والمرْتَشي". وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". ٢٢١٢ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لَعنَ رسولُ الله ﷺ الراشي والمرتَشي في الحُكْمِ". رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه". (٢).

стр. 1159

٢٢١٣ - (٣) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ كُفْرٌ، وهي بينَ الناسِ سُحْتٌ. رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح.

стр. 1160

٥ - (الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله، والترغيب في نصرته). ٢٢١٤ - (١) [صحيح] عن أبي ذّرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ فيما يروي عنْ ربِّه أنَّه قال: "يا عبادي! إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ (١) على نفسي، وجَعَلْتُه بينَكُم مُحَرَّماً، فلا تَظالَموا" الحديث. رواه مسلم والترمذي وابن ماجه. وتقدم بتمامه في الدعاء وغيره [١٥/ ١]. ٢٢١٥ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اتَّقوا الظلْمَ؛ فإنَّ الظلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القِيامَة، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهْلَك مَنْ كان قَبْلَكُم، حمَلَهُم على أنْ سَفكوا دِماءَهُم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُم". رواه مسلم وغيره. ٢٢١٦ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الظلمُ ظُلُماتٌ يومَ القِيامَةِ". رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٢٢١٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي ﷺ قال: "إيَّاكُمْ والظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ هو ظُلُماتٌ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكمْ والفُحْش؛ فإنَّ

стр. 1161

الله لا يحبُّ الفاحِشَ والمتَفَحِّشَ، وإيَّاكمْ والشُّحِّ فإن الشحَّ دَعا مَن كان قَبْلكُم؛ فَسفَكُوا دماءهم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُمْ". رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم. ٢٢١٨ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفانِ مِنْ أُمَّتي لنْ تنالَهُما شفاعَتي: إمامٌ ظلومٌ غَشومٌ، وكَلُّ غالٍ مارِقٌ". رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. ٢٢١٩ - (٦) [صحيح لغيره] عن ابن عمر ﵄؛ أن النبي ﷺ كان يقول: "المسلمُ أخو المسْلم، لا يَظْلِمُه ولا يَخْذُلُه. -ويقول:- والَّذي نفسي بيده ما توادَّ اثْنانِ فيفرِّق بينَهُما إلا بذَنْبٍ يُحْدثُهُ أَحدُهُما". رواه أحمد بإسناد حسن. ٢٢٢٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله لَيُملي للظالِم، فإذا أَخذَهُ لم يُفْلِتْهُ"، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٢٢٢١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الشيطانَ قَدْ يئسَ أنْ تُعْبد الأصنامُ في أرْضِ العربِ، ولكنَّه سَيَرْضَى منكُم بدونِ ذلك بالمحَقَّراتِ، وهي الموِبقَاتُ يومَ القِيامَةِ، اتَّقوا الظُّلْمَ ما اسْتَطَعْتُم؛ فإنَّ العَبْدَ يَجيءُ بالحَسَناتِ يَوْمَ القِيامَة يَرى أنَّها سَتُنْجِيه، فَما زالَ عَبْدٌ يقومُ يقول: يا ربِّ ظَلَمني عبدُكَ مَظْلَمَةً. فيقولُ: امْحوا مِنْ حَسنَاتِه. وما يَزالُ كذلك حتى ما يَبْقى لَهُ حَسنَةٌ مِنَ الذنوبِ، وإنَّ مِثْلَ ذلك

стр. 1162

كَسَفْرٍ نَزَلوا بِفَلاةٍ منَ الأرْضِ ليسَ مَعهُم حَطبٌ، فَتَفرَّقَ القَوْمُ لِيَحْتَطِبوا فَلَمْ يَلْبَثوا أنْ حَطبوا، فَأعْظَموا النارَ وطَبخَوا ما أرَادوا، وكذلك الذنوبُ". رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود. ورواه أحمد والطبراني بإسناد حسن نحوه باختصار. ٢٢٢٢ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كانَتْ عندَةُ مَظْلَمَةٌ لأخيه مِنْ عِرْضٍ أو مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحلَّلْهُ مِنْهُ اليومَ، مِنْ قَبْلِ أنْ لا يَكونَ دِينارٌ ولا درهم، إنْ كانَ لَهُ عَملٌ صالحٌ؛ أخذَ منْهُ بقَدْرِ مَظْلَمَتِه، وإن لَمْ تَكَنْ لَهُ حَسنَاتٌ؛ أخذَ مِنْ سيِّئاتِ صاحبِهِ فَحُمِلَ عليه". [صحيح لغيره] رواه البخاري، والترمذي، وقال في أوله: "رحم الله عبداً كانت له عندَ أخيه مظلمةٌ في عِرْض أو مالٍ" الحديث. ٢٢٢٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أتَدرونَ ما المُفْلِسُ؟ ". قالوا: المفْلِسُ فينا مَنْ لا درهمَ له ولا مَتَاعَ. فقال: "إنَّ المفْلِسَ من أمتي مَنْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيام وزَكاةٍ، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسَفَك دمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِنْ حَسناتِه، وهذا مِنْ حَسناتِه، فإنْ فَنِيتْ حسنَاتهُ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ ما عليه؛ أخذَ مِنْ خَطاياهُمْ، فَطرِحَتْ عليه، ثمَّ طرِحَ في النارِ". رواه مسلم والترمذي. ٢٢٢٤ - (١١) [صحيح] وعن أبي عثمان عن سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة ابن اليمان وعبد الله بن مسعود؛ حتى عدَّ ستَّةً أو سبعةً مِنْ أصحاب النبيَّ ﷺ قالوا:

стр. 1163

"إنَّ الرجلَ لا تُرفع له يومَ القِيامَةِ صحيفَتُهُ حتَّى يَرى أنَّه ناجٍ، فما تَزالُ مَظالِمُ بني آدم تَتْبعهُ حتّى ما يَبْقَى له حَسنَةٌ، وُيحْمَلُ عليهِ مِنْ سيِّئاتِهمْ". رواه البيهقي في "البعث" بإسناد جيد. (١) ٢٢٢٥ - (١٢) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَث معاذاً إلى اليَمن فقال: "اتَّقِ دَعْوةَ المظْلومِ؛ فإنَّه ليسَ بينَها وبينَ الله حِجابٌ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في حديث، والترمذي مختصراً هكذا -واللفظ له-، ومطولاً كالجماعة. ٢٢٢٦ - (١٣) [حسن لغيره] وفي رواية للترمذي حسنةٍ (٢) [يعني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ]: "ثلاثُ دعَوات لا شكَّ في إجابتِهِنَّ: دعوةُ المظْلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالِدِ على الولَدِ". وروى أبو داود هذه بتقديم وتأخير. ٢٢٢٧ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ الجهني ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ثلاثَةٌ تُسْتَجابُ دعوتُهم: الوالِدُ، والمسافِرُ، والمظْلُومُ". رواه الطبراني في حديث بإسناد صحيح. ٢٢٢٨ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقوا دعْوَة المظْلومِ؛ فإنَّها تصعَدُ إلى السماءِ كأنَّها شَرارَةٌ".

стр. 1164

رواه الحاكم وقال: "رواته متفق على الاحتجاج بهم؛ إلا عاصم بن كليب، فاحتج به مسلم وحده". ٢٢٢٩ - (١٦) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوةُ المظلومِ مُسْتَجابةٌ، وإنْ كانَ فاجِراً فَفُجورُه على نَفْسِه". رواه أحمد بإسناد حسن. ٢٢٣٠ - (١٧) [حسن لغيره] وعن خزيمة بن ثابت ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اتَّقوا دعوةَ المظلومِ؛ فإنها تُحملُ على الغَمامِ، يقولُ الله: وعِزَّتي وجَلالي لأَنْصُرَنَّك ولوْ بَعْدَ حينٍ". رواه الطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات. ٢٢٣١ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي عبد الله الأسْدي قال: سمعت أنس بن مالكٍ ﵁ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "دعوةُ المظلوم وإنْ كَانَ كَافِراً؛ ليسَ دونَها حِجَابٌ". [صحيح لغيره] وقال رسولُ الله ﷺ : "دع ما يُريبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ". رواه أحمد، ورواته إلى عبد الله محتج بهم في "الصحيح"، وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. ٢٢٣٢ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: المسلمُ أخو المسلم؛ لا يظْلمُه، ولا يَخْذُلُه، ولا يَحْقِرُه، التقوى ههُنا، التقوى ههُنا، -ويشير إلى صدره [ثلاث مرات] (١) -، بحَسبْ امْرئٍ من الشرِ أنْ يَحْتَقِرَ أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، دَمُه، وعِرْضهُ، ومَالُه". رواه مسلم.

стр. 1165

٢٢٣٣ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أبي ذر رضى الله عنه قال:. . . . . . قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: "أوصيك بتقوى الله؛ فإنّها رأسُ الأمرِ كلِّه". قلت: يا رسول لله! زدني. قال: "عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله؛ فإنه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء". قلت: يا رسول الله! زدني، قال: "إياك وكثرةَ الضحك؛ فإنه يميتُ القلبَ، ويذهب بنور الوجه". قلت: يا رسول الله! زدني. قال: "عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي". . . . قلت: يا رسول الله! زدني. قال: "أحبّ المساكينَ وجالسْهم". قلت: يا رسول الله! زدني. قال: "انظر إلى من هو تحتَك، ولا تنظر إلى من هو فوقك؛ فإنه أجدرُ أن لا تزدري نعمة الله عندك". قلت: يا رسول الله! زدني. قال: "قل الحق وإن كان مراً". . . . . . . رواه ابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد". (قال الحافظ): "انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه، وهو حديث طويل في أوله ذكر الأنبياء ﵈، ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة والمواعظ الجسيمة. ورواه الحاكم أيضاً، ومن طريقه البيهقي؛ كلاهما عن يحيى بن سعيد السعدي البصري: حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بنحوه.

стр. 1166

ويحيى بن سعيد فيه كلام، والحديث منكر من هذه الطريق، وحديث إبراهيم بن هشام هو المشهور، والله أعلم". ٢٢٣٤ - (٢١) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أُمِرَ بعبدٍ من عبادِ الله يُضرَبُ في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يسألُ ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلماً ارتفع (١) وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قال: إنك صليت صلاةً بغيرِ طهورٍ، ومررتَ على مظلوم فلم تنصرْه". رواه أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب التوبيخ". ٢٢٣٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "انصُرْ أخاك ظالِماً أوْ مظْلوماً". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أنْصُرهُ إذا كان مظْلوماً، أفرأيتَ إنْ كانَ ظالِماً، كيفَ أنْصُره؟ قال: "تَحْجُزُه أوْ تَمْنَعُهُ عنِ الظُّلمِ، فإنَّ ذلك نَصْرُه". رواه البخاري. ٢٢٣٦ - (٢٣) [صحيح] ورواه مسلم في حديث عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ قال: "ولْيَنْصُرِ الرجلُ أخاه ظالِماً أو مَظْلوماً؛ إنْ كانَ ظالِماً؛ فلينْهَهُ، فإنَّه له نُصْرَةٌ، وإن كانَ مَظْلوماً فَلْينْصُرْهُ".

стр. 1167

٦ - (الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالماً). ٢٢٣٧ - (١) [صحيح موقوف] ورواه [يعني حديث عبد الله بن مسعودٍ المرفوع الذي في "الضعيف"] الأصبهاني وغيره موقوفاً على عبد الله؛ لم يرفعوه. [قلت: ولفظه: "إذا خاف أحدُكم السلطانَ الجائرَ فليقلْ: (اللهم ربَّ السماوات السبع، وربَّ العرش العظيم، كن لي جاراً من فلان ابن فلان وأتباعه من خلقك؛ من الجن والإنس؛ أن يفرط عليَّ أحد منهم، أو أن يطغى، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، لا إله إلا أنت) "] (١). ٢٢٣٨ - (٢) [صحيح موقوف] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: إذا أَتَيْتَ سلطاناً مَهيباً تخافُ أنْ يَسْطُوَ بِكَ فقلْ: (الله أكبَرُ، الله أعزُّ مِنْ خَلْقِه جميعاً، الله أعزُّ مِن ما أخافُ وأَحْذَرُ، أعوذُ بالله الذي لا إله إلا هُوَ، المُمْسِكُ السموات أنْ يقَعْنَ على الأرضِ إلا بإذْنِهِ؛ مِنْ شرِّ عبْدِك فلانٍ وجنودهِ وأتْباعِهِ وأشْياعِهِ مِنَ الجنِّ والإنْسِ، الّلهُمَّ كنْ لي جَاراً مِنْ شرِّهِمْ، جلَّ ثناؤكَ، وعزَّ جارُكَ وتبارَكَ اسْمُكَ، ولا إله غيرُك -ثلاث مرات-). رواه ابن أبي شيبة موقوفاً. وهذا لفظه، وهو أتم.

стр. 1168

ورواه الطبراني وليس عنده "ثلاث مرات" (١)، ورجاله محتج بهم في "الصحيح". ٢٢٣٩ - (٣) [صحيح موقوف] وعن أبي مَجْلَزٍ -واسمه لاحق بن حميد- قال: مَنْ خافَ مِنْ أميرٍ ظُلْماً فقال: (رضيتُ بالله ربّاً، وبالإِسْلامِ ديناً، وبمحمَّدٍ ﷺ نبيّاً، وبالقرآنِ حَكَماً وإماماً)؛ نَجَّاه الله منه. رواه ابن أبي شيبة موقوفاً عليه، وهو تابعي ثقة.

стр. 1169

٧ - (الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة، والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم). ٢٢٤٠ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ بدَا جَفا، ومَنْ تَبعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أتى أبوابَ السلْطانِ افتُتِنَ، وما ازْدادَ عبدٌ مِنَ السلطانِ قُرْباً؛ إلا ازْدادَ مِنَ الله بُعْداً". رواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما رواة "الصحيح" (١). ٢٢٤١ - (٢) [صحيح لغيره] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن بَدا جَفا، ومَنِ اتَّبَع الصَيْدَ غَفلَ، ومَنْ أتَى السلْطانَ افتُتِنَ". رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: "حديث حسن". ٢٢٤٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال لكعب بْنِ عِجْرَةَ: "أعاذَك الله مِنْ إِمارَةِ السُّفهاءِ". قال: وما إِمارَةُ السُّفهاء؟ قال: "أُمَراءُ يكونونَ بَعْدي، لا يَهْتَدون بِهَدْيي، ولا يَسْتَنُّون بسِنَّتي، فَمَنْ صدَّقَهم بكَذبِهِم، وأعانَهم على ظُلْمِهِم، فأولئك ليسوا منِّي، ولسْتُ منهم، ولا يَرِدُون عليَّ حوْضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون على حوضي. يا كعب بن عجرة! الصيامُ جُنَّةٌ، والصدقَةُ تطْفِئُ الخطيئَةَ، والصلاةُ قُرْبانٌ، أو قال: برهَان.

стр. 1170

يا كعب بن عجرة! الناسُ غادِيانِ؛ فَمُبْتاعٌ نَفْسَه فمُعْتِقها، وبائعٌ نَفْسه فموِبقُها". رواه أحمد -واللفظ له- والبزار، ورواتهما محتج بهم في "الصحيح". [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "ستكونُ أمَراءُ مَنْ دَخَلَ عليهِمْ فأعانَهُم على ظُلْمِهِمْ، وصدَّقَهُمْ بِكَذبِهِم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، ولن يَردَ عليَّ الحوضَ. ومَنْ لَمْ يدخُلْ عليهِمْ، ولَمْ يُعِنْهُم على ظُلْمِهِمْ، ولَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذبِهِمْ؛ فهو منِّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحَوْضَ" الحديث. ٢٢٤٣ - (٤) [حسن صحيح] ورواه الترمذي والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعيذُكَ بالله يا كعب بن عجرة! مِنْ أمَراءَ يكونونَ مِنْ بَعْدي، فَمَنْ غَشِيَ أبوابَهُم، فَصَدَّقَهُم في كَذبِهِم، وأعانَهُم على ظُلْمِهِم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوْضَ. ومَنْ غَشِيَ أبوابَهُم، أوْ لَمْ يَغْشَ، فَلَمْ يُصَدِّقْهم في كذبِهِمْ، ولَمْ يُعِنْهُمْ على ظُلْمِهِم؛ فهو منِّي، وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحَوْضَ" الحديث. واللفظ للترمذي. [صحيح لغيره] وفي رواية له أيضاً عن كعب بن عجرة قال: خَرجَ إلينا رسولُ الله ﷺ ونحن تِسْعَةٌ: خَمْسَةٌ وأرْبَعَةٌ، أحدُ العَدَديْنِ مِنَ العَرَبِ، والآخَرُ مِنَ العَجَمِ (١)، فقال:

стр. 1171

"اسْمَعوا، هلْ سمِعتُمْ؟ إنَّه سيكونُ بَعدي أُمَراءُ، فَمَنْ دَخل عليهِم فصَدَّقَهُم بكَذبِهِمْ، وأعانَهُم على ظُلْمِهم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، وليسَ بوَاردٍ عليَّ الحَوْضَ. ومَنْ لَمْ يَدْخُلْ عليهِمْ، ولَمْ يُعنْهُمِ على ظُلْمِهِم، ولَمْ يُصدِّقْهُم، بكذبِهِمْ؛ فهو مِنّي، وأنا منه، وهو وارِدٌ عليَّ الحوْضَ". قال الترمذي: "حديث غريب صحيح". ٢٢٤٤ - (٥) [حسن لغيره] وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: خَرجَ علينا رسولُ الله ﷺ ونحنُ في المسجد بَعْدَ صلاة العشَاء، فرفَع بصرَه إلى السماءِ، ثمَّ خَفَضَ حتَّى ظَننَّا أنَّه قد حدَث في السمَاء شَيْءٌ (١) فقال: "ألا إنَّها ستكونُ بَعْدي أمَراءُ يَظلمونَ ويكْذِبونَ، فَمنْ صَدَّقَهُم بكَذِبِهم، ومَالأَهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فَلْيسَ منِّي، ولا أنا منه، ومَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُم بكذبِهِمْ، ولمْ يُمالِئْهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فهو منِّي وأنا منه" الحديث. رواه أحمد، وفي إسناده راوٍ لم يسمّ، وبقيته ثقات محتج بهم في "الصحيح". ٢٢٤٥ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن خَبَّاب عن أبيه ﵁ قال: كنَّا قُعوداً على بابِ النبيِّ ﷺ ، فَخَرج علينا فقال: "اسْمَعوا". قلنا: قد سمِعْنا. قال: "اسْمَعوا". قلنا: قد سمِعْنا. [قال: "اسْمَعْوا". قلنا: قد سمِعْنا] (٢). قال:

стр. 1172

"إنَّه سيكونُ بعدي أمَراءُ فلا تُصدِّقوهم بِكَذبِهِم، ولا تُعينوهُم على ظُلْمِهِمْ، فإنَّ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذبِهِم، وأعانَهُمْ على ظُلْمِهم؛ لَمْ يَرِدْ عليَّ الحوْضَ". رواه الطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. ٢٢٤٦ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "يكون أمَراءُ تَغْشاهُم غواشٍ أو حواشٍ مِنَ الناسِ، يَكْذبونَ وَيظْلِمونَ، فَمَنْ دَخَل عليهمْ فصدَّقهم بِكذبِهمِ، وأعَانَهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فليس مِنِّي، ولسْتُ منه، ومَنْ لمْ يَدْخلْ عليهم، ولمْ يُصدِّقْهُم بِكَذبِهِم، ولَمْ يُعِنْهُم على ظُلْمِهمْ؛ فهو منِّي، وأنا منه". رواه أحمد واللفظ له، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنهما قالا: "فَمَنْ صَدَّقَهُم بِكِذبِهم، وأعانَهُم على ظُلْمِهِم، فأنا منه بَريءٌ، وهو منِّي بَريءٌ". ٢٢٤٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن علقمة بن أبي وقاصٍ الليثي: أنّه مرَّ برجلٍ مِنْ أهلِ المدينَةِ له شَرَفٌ، وهو جالِسٌ بسوقِ المدينةِ، فقال عَلْقَمَةُ: يا فلانُ! إنَّ لكَ حُرْمَةً وإنَّ لكَ حقّاً، وإنِّي رأيتُك تَدْخُل على هؤلاءِ الأُمَراءِ فتَتكلَّم عندَهُم، وإنِّي سمعْتُ بلال بْنَ الحارِث صاحِبَ رسولِ الله ﷺ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أحَدَكم ليتَكَلَّم بالكلِمَة مِنْ رِضْوانِ الله ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فيَكْتُبُ الله له بِها رِضْوانَهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ أَحدكُم ليتَكَلَّمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ الله ما يظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فيَكْتُبُ الله له بها سخَطَهُ إلى يوْمِ القيامَةِ".

стр. 1173

قال علقمة: فانظر ويحك! ماذا تقول، وما تَكَلَّم به، فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث. رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه. [حسن لغيره] ورواه الأصبهاني؛ إلا أنه قال: عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه: إذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.

стр. 1174

٨ - (الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته، والشفاعة المانعة من حد من حدود الله، وغير ذلك). ٢٢٤٨ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ حالتْ شفاعَتُه دونَ حدٍّ من حدودِ الله، فقد ضادَّ الله ، ومَنْ خاصمَ في باطِلٍ وهو يعلَمُ؛ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنْزِعَ، ومَنْ قال في مؤمنٍ ما ليسَ فيه؛ أسْكَنَه الله رَدْغَةَ الخَبالِ، حتى يَخْرُجَ مِمَّا قال". رواه أبو داود -واللفظ له-، والطبراني بإسناد جيد نحوه. (١) ورواه الحاكم مطولاً ومختصراً، وقال في كل منهما: "صحيح الإسناد". [صحيح لغيره] ولفظ المختصر قال: "مَنْ أعانَ على خُصومَةٍ بغير حقٍّ؛ كانَ في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِع". [صحيح لغيره] وفي رواية لأبي داود: "مَنْ أعانَ على خُصومةٍ بظُلمٍ؛ فقد باءَ بغضبٍ مِنَ الله". (الرَّدْغَةُ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضاً وبالغين المعجمة: هي الوحل. و (رَدْغَةُ الخَبالِ) بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة: هي عصارة أهل النار أو عرقهم

стр. 1175

كما جاء مفسراً في "صحيح مسلم" وغيره (١). ٢٢٤٩ - (٢) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه عن رسولِ الله ﷺ قال: "مَثَلُ الذي يُعينُ قومَهُ على غيرِ الحقِّ؛ كَمثَلِ بعيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ، فهو يُنزَعُ منها بذَنَبِه". رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه". وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه (٢). (قال الحافظ): "ومعنى الحديث: أنه قد وقع في الإثم وهلك؛ كالبعير إذا تردى في بئرٍ، فصار ينزع بذنبه، ولا يقدر على الخلاص".

стр. 1176

٩ - (ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله . ٢٢٥٠ - (١) [صحيح لغيره] عن رجُلٍ من أهلِ المدينة قال: كَتبَ معاوَيةُ إلى عائشَةَ: أنِ اكْتُبي إليَّ (١) كِتاباً توصيني فيه، ولا تُكْثِري عَليَّ، فكتَبتْ عائِشةُ إلى معاوِيَةَ: سلامٌ عليك. أما بعدُ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنِ الْتمَسَ رِضا الله بِسَخَطِ الناسِ؛ كفاه الله مَؤُنَةَ الناسِ، ومَنِ الْتَمسَ رضا الناسِ بِسَخطِ الله؛ وكَلَه الله إلى الناسِ"، والسلام عليك. رواه الترمذي ولم يسمّ الرجل. ثم روى بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَها كَتَبتْ إلى معاوِيَةَ قال: "فذكر الحديث بمعناه، ولم يرفعه" (٢). وروى ابن حبان في "صحيحه" المرفوع منه فقط؛ ولفظه: قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنِ الْتَمَس رِضا الله بِسَخَط الناسِ؛ ﵁، وأرْضى عنهُ الناسَ، ومَنِ الْتَمَس رِضا الناسِ بِسَخَطِ اللَّه، سخط الله عليه، وأَسْخَطَ عليه الناسَ". وفي رواية له بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أرْضى الله بِسخَطِ الناسِ؛ كفاهُ الله، ومَنْ أَسْخَطَ الله بِرِضا الناسِ؛ وَكلَهُ الله إلى الناسِ". ورواه البيهقي بنحوه في "كتاب الزهد الكبير".

стр. 1177

١٠ - (الترغيب في الشفقة على خلق الله من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم، ورحمتهم والرفق بهم، والترهيب من ضد ذلك، ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي، وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها). ٢٢٥١ - (١) [صحيح] عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ لا يرحمِ الناسَ؛ لا يرْحمْه الله". رواه البخاري ومسلم والترمذي. [صحيح لغيره] ورواه أحمد وزاد: "ومَنْ لا يغفرْ؛ لا يُغْفَرْ لَهُ". ٢٢٥٢ - (٢) [صحيح لغيره] وهو في "المسند" أيضاً من حديث أبي سعيدٍ بإسناد صحيح" (١). ٢٢٥٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يقول: "لنْ تُؤمِنوا حتَّى تَراحَموا" قالوا: يا رسولَ الله! كلُّنا رحيمٌ. قال: "إنَّه ليسَ برحْمَةِ أحدِكُم صاحِبَهُ، ولكنَّها رحمَةُ العامَّةِ". رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح". ٢٢٥٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ لَمْ يرحَمِ الناسَ لَمْ يرحَمْهُ الله". رواه الطبراني بإسناد حسن.

стр. 1178

٢٢٥٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن جريرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن لا يرحَمْ مَنْ في الأرضِ؛ لا يرحَمْهُ مَنْ في السماءِ". رواه الطبراني بإسناد جيد قوي. ٢٢٥٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الراحِمونَ يرحَمُهم الرحمنُ، ارْحَموا مَنْ في الأرضِ؛ يَرحَمْكُم مَنْ في السماءِ". رواه أبو داود والترمذي بزيادة، وقال: "حديث حسن صحيح". ٢٢٥٧ - (٧) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "ارْحَموا تُرْحَموا، واغْفِروا يُغفَرْ لكُم، ويلٌ لأَقْماعِ (١) القولِ، ويلٌ للمُصرِّينَ، الذين يصِرُّون على ما فعَلوا وهمْ يَعْلَمون". رواه أحمد بإسناد جيد. ٢٢٥٨ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ على بَيْتٍ فيه نَفرٌ مِنْ قرْيشٍ، فأخذ بَعَضَادَتي البابِ فقال: "هلْ في البيتِ إلا قرشيٌّ؟ ". فقالوا: لا، إلا ابنَ أُختٍ لنا. قال: "ابنُ أخْتِ القوم منهُم". ثمَّ قال: "إنَّ هذا الأمْرَ في قريشٍ، ما إذا اسْتُرْحِموا رحِموا، وإذا حكَموا

стр. 1179

عدَلوا، وإذا قَسَموا أقْسَطوا، ومَنْ لَمْ يفعل ذلك فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعينَ". رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورواته ثقات. ٢٢٥٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كنَّا في بيتٍ فيه نَفرٌ مِنَ المهاجرين والأنْصارِ، فأقْبلَ علينا رسول الله ﷺ ، فجعل كلُّ رجلٍ يوَسِّعُ رجاءَ أنْ يجْلسَ إلى جَنْبِه، ثُمَّ قامَ إلى البابِ، فأخذَ بعَضادَتَيْهِ، فقال: "الأئمَّةُ مِنْ قرْيشٍ، ولي عليكُم حقٌّ عظيمٌ، ولَهُمْ ذلك؛ ما فَعَلوا ثلاثاً: إذا استُرْحِموا رَحِموا، وإذا حكموا عَدلوا، وإذا عاهَدوا وَفَوْا، فَمنْ لَمْ يفعلْ ذلك منهُمْ؛ فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعين". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن -واللفظ له، وأحمد بإسناد جيد- وتقدم لفظه [٢ - باب]، وأبو يعلى. ٢٢٦٠ - (١٠) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً من حديث أبي هريرة. وتقدم حديث بنحوه لأبي برزة، وحديث لأبي موسى في "العدل والجور" [٢ - باب]. ٢٢٦١ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ الصادقَ المصْدوقَ صاحِبَ هذه الحُجْرةِ أبا القاسِم ﷺ يقول: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلاَّ مِنْ شَقيٍّ". رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وفي بعض النسخ: "حسن صحيح". ٢٢٦٢ - (١٢) [صحيح] وعنه قال: قبّلَ رسولُ الله ﷺ الحسنَ أوِ الحسينَ بنَ عليٍّ وعنده الأقْرَعُ بن حابِسٍ

стр. 1180

التميميُّ، فقال الأقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الولَدِ ما قَبَّلتُ منهم أحداً قَطُّ! فنَظَر إليه رسولُ الله ﷺ ثم قال: "مَنْ لا يَرحمْ لا يُرحَمْ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. ٢٢٦٣ - (١٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّكُم تُقَبِّلونَ الصِّبيانَ وما نُقَبِّلُهُم. فقال رسولُ الله ﷺ : "أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أنْ نَزَعَ الله الرحمةَ مِنْ قلْبِكَ؟! ". رواه البخاري ومسلم. ٢٢٦٤ - (١٤) [صحيح] وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! إنِّي لأرْحَمُ الشَّاةَ أنْ أذْبَحها. فقال: "إنْ رحِمْتَها رحِمكَ الله". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (١). [صحيح لغيره] والأصبهاني ولفظه قال:

стр. 1181

يا رسول الله! إنِّي آخذُ شاةً وأريدُ أنْ أذْبَحَها فأرْحَمُها؟ قال: "والشاةُ إنْ رَحِمْتَها رَحِمَكَ الله". ٢٢٦٥ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ رجلاً أضْجَع شاةً وهو يحُدُّ شفْرَتَهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أتريدُ أنْ تُميتَها موتاتٍ؟! هلا أحْدَدْتَ شفْرَتَك قَبْلَ أنْ تُضجِعَها؟! ". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح على شرط البخاري". (١) ٢٢٦٦ - (١٦) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو (٢) ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ إنسانٍ يَقتُلُ عصفوراً فما فوقَها يغيرِ حقِّها، إلا سأَلهُ الله عنها يومَ القِيامَةِ". قيَلَ: يا رسولَ الله! وما حقُّها؟ قال: "حقُّها أنْ يذْبَحَها فيأكُلَها، ولا يقْطَعَ رأْسَها فيرميَ بهِ". رواه النسائي، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [مضى ١٠ - العيدين/ ٤]. ٢٢٦٧ - (١٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄: أنَّه مرَّ بفتيانٍ مِنْ قرْيشٍ قد نَصبوا طيْراً أو دَجاجةً يتَرامَونَها، وقد جَعلوا

стр. 1182

لصاحِبِ الطير كلِّ خاطِئة مِنْ نَبْلِهم، فلمَّا رأَوُا ابْنَ عمر تَفَرَّقوا. فقالَ ابْن عمرَ: مَنْ فعلَ هذا؟! لَعنَ الله مَنْ فعلَ هذا، "إنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ مَنِ اتَّخذَ شيئاً فيه الروحُ غَرَضاً". رواه البخاري ومسلم. (الغَرَضُ): بفتح الغين المعجمة والراء: وهو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاسٍ وغيره. ٢٢٦٨ - (١٨) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ ﵁ قال: كَّنا معَ رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، فانْطَلقِ لِحاجَتهِ، فرأيْنا حُمرَةً (١) معَها فرْخانِ، فأخْذنا فَرخَيْها، فجاءتِ الحُمَرَةً فجعلَتْ تَفَرَّشُ (٢)؛ فجاءَ النبيُّ ﷺ فقال: "مَنْ فَجعَ هذه في وَلدِها؟! ردُّوا ولَدَيْها إليها". ورأى قريةَ نْملٍ قد حرقْناها. فقال: "مَنْ حرقَ هذه؟ ". قلنا: نحنُ. قال: "إنَّه لا ينْبغي أنْ يعذِّبَ بالنارِ إلا رَبُّ النارِ". رواه أبو داود. (قريةُ النملِ) هي موضع النمل مع النمل.

стр. 1183

٢٢٦٩ - (١٩) [صحيح] وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: أرْدَفني رسولُ الله ﷺ خلْفَه ذات يومٍ، فأسَرَّ إليَّ حديثاً لا أحدِّث به أحداً مِنَ الناسِ، وكان أحبُّ ما اسْتَتَر بهِ رسولُ الله ﷺ لِحاجَتهِ هَدَفاً أو حايشَ نَخْلٍ (١)، فدخلَ حائطاً لرجل مِنَ الأنْصارِ، فإذا فيه جَملٌ، فلمَّا رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ وذَرَفَتْ عيناهُ، فأتاهُ رسولُ الله ﷺ فَمَسح ذفراه (٢) فسكَتَ. فقال: "مَنْ رَبُّ هذا الجملِ؟ لِمَنْ هذا الجملُ؟ ". فجاء فتى مِن الأنْصارِ، فقال: لي يا رسولَ الله! فقال: "أفلا تَتَّقي الله في هذه البَهيمَةِ التي مَلَّكَكَ الله إيَّاها؟! فإنَّه شكا إليَّ إنَّك تُجيعُه وتُدْئبُه". رواه أحمد وأبو داود (٣). (الهَدَف) بفتح الهاء والدال المهملة بعدهما فاء: هو ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه. و (الحائِشُ) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدوداً: هو جماعة النخل، ولا واحد له من لفظه.

стр. 1184

و (الحائطُ): هو البستان. و (ذفرى البعير) بكسر الذال المعجمة مقصور: هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه، وهما ذفريان. وقوله: (تُدْئبُه) بضم التاء ودال مهملة ساكنة بعدها همزة مكسورة وباء موحدة؛ أي: تتعبه بكثرة العمل. ٢٢٧٠ - (٢٠) [صحيح لغيره] وروى أحمد أيضاً في حديث طويل عن يعلى بنِ مُرَّةَ قال فيه: وكنْتُ معَه -يعني معَ النبيِّ ﷺ جالِساً ذاتَ يومٍ، إذ جاءَ جملٌ يُخَبِّبُ حتى ضَرَب بِجِرانِه بيْنَ يَديْهِ، ثمَّ ذَرفَتْ عيناهُ؛ فقال: "وْيحكَ! انْظُرْ لِمَنْ هذا الجملُ، إنَّ له لَشأناً". قال: فخرجْتُ ألْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فوجَدْتُه لِرَجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فدَعوْتُه إليه فقال: "ما شأنُ جَملكَ هذا؟ ". فقال: وما شأنُه؟ [قال:] لا أدري والله ما شأْنُه، عمِلْنا عليهِ ونَضَحنا عليه حتّى عَجِزَ عن السِّقايَة، فأتمرنا البارِحَة أنْ نَنْحَره ونُقَسِّمَ لحْمَهُ. قال: "فلا تَفعَلْ، هبْهُ لي أو بِعْنيهِ". قال: بلْ هوَ لكَ يا رسولَ الله. قال: فوَسَمُه بِمَيْسَم الصدَقةِ ثُمَّ بعثَ بِهِ. وإسناده جيد. وفي رواية له نحوه؛ إلا أنه قال فيه؛ أنه قال لصاحب البعير: "ما لِبعيرِك يشْكوكَ، زَعم أنَّك سانيه حتى كَبِرَ؛ تريدُ أنْ تَنْحَرهُ". قال: صدَقْتَ، والَّذي بعثك بالحقِّ لا أفعلُ.

стр. 1185

[صحيح] وفي أخرى له أيضاً: قال يعلى بن مُرة: بينا نحنُ نسيرُ معَه -يعني معَ النبيِّ ﷺ إذ مرَرْنا ببَعيرٍ يُسْنى عليه، فلمَّا رآه البعيرُ جَرْجَرَ، ووَضَع جِرانَهُ، فَوقَف عليه النبيُّ ﷺ فقال: "أيْنَ صاحبُ هذا البَعيرِ؟ ". فجاء فقال: "بِعْنيهِ". قال: لا؛ بل أهَبُه لكَ، وإنَّه لأهْلِ بيْتٍ ما لهم معيشَةٌ غيرهُ، فقال: "أما إذْ ذكرْتَ هذا مِنْ أمْرِه، فإنَّه شكا كَثْرةَ العَملِ وقِلَّة العلَفِ، فأَحْسِنوا إليه" الحديث. و (جِرَانُ) البعير بكسر الجيم: مقدم عنقه من مذبحه إلى نحره. قاله ابن فارس. (يَسْنا) عليه: بالسين المهملة والنون، أي: يسقي عليه. ٢٢٧١ - (٢١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "دخلتِ أمْرأَةٌ النارَ في هِرَّةٍ رَبطَتْها، فَلمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَدَعْها تأكُلْ مِنْ خَشاشِ الأرضِ". وفي رواية: "عُذِّبَتِ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنتْها حتى ماتَتْ، لا هِي أطْعَمتْها وسَقَتْها إذْ هي حَبَستْها، ولا هي تَركَتْهَا تأكُلُ مِنْ خشاشِ الأرضِ". رواه البخاري وغيره. ٢٢٧٢ - (٢٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث جابرٍ، فزاد في آخره: "فوجبَتْ لها النارُ بذلك". (خَشَاشُ الأرض) مثلثة الخاء المعجمة وبشينين معجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوها.

стр. 1186

٢٢٧٣ - (٢٣) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظلية ﵁ قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ ببِعيرٍ قد لَصِقَ (١) ظهرهُ بِبَطْنِهِ، فقال: "اتَّقوا الله في هذه البَهائِم المعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالِحةً، وكُلوها (٢) صالِحَةً". رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "قد لَحقَ ظَهْرُهُ". ٢٢٧٤ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "دخلتُ الجنَّة فرأيتُ أكْثرَ أهلها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكْثرَ أهلِها النساء، ورأيتُ فيها ثلاثَةً يُعَذَّبَون: امْرأَةً مِنْ حِمْيَر طُوَالَةً، رَبَطَتْ هِرَّةً لها لَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها، ولَمْ تَدعْها تأكُلْ مِنْ خشاشِ الأرضِ، فهي تَنْهَش قبُلَها ودُبُرها. ورأيت فيها أخا بني دَعْدعٍ الذي كانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمْحجنِه، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعَلَّقَ بِمحْجَني، والَّذي سَرق بَدَنَتيْ رسول الله ﷺ ". رواه ابن حبان في "صحيحه". [صحيح لغيره] وفي رواية له ذكر له فيها الكسوف قال: "وُعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فلولا أنِّي دفَعْتُها عنكم لغَشِيَتْكُم، ورأيتُ فيها ثلاثةً يُعَذَّبونَ: امرأةً حِمْيريَّةً سوداء طويلةً تعذَّبُ في هِرَّةٍ لها أَوْثَقتْها، فَلمْ تَدعْها تأكلْ منْ خَشاشِ الأرض، ولَمْ تُطْعِمْها حتى ماتَتْ، فهي إذا أقْبَلتْ تَنْهَشُها، وإذا أَدْبَرتْ تَنْهَشُها" الحديث. (المِحْجَنُ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس.

стр. 1187

٢٢٧٥ - (٢٥) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الكُسوف فقال: "دنَتْ منِّي النارُ حتَّى قلتُ: أيْ ربِّ! وأنا مَعَهُم! فإذا امْرَأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخْدَشُها هِرَّةٌ، قال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حبَستْها حتى ماتَتْ جوعاً". رواه البخاري. ٢٢٧٦ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "دنا رجلٌ إلى بئرٍ، فنزل فشرِبَ منها، وعلى البئرِ كلْبٌ يَلْهَثُ، فرحِمَهُ، فنَزع أحد خُفَّيه فسقَاهُ؛ فشكرَ الله لَهُ، فأدْخَلَهُ الجنَّةَ" (١). رواه ابن حبان في "صحيحه". ورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في "إطعام الطعام" [٨ - الصدقات/ ١٧ - باب/ ١٤ - حديث]. ٢٢٧٧ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال: كنتُ أضرِبُ غلاماً لي بالسَوْطِ، فسمعتُ صوتاً مِنْ خلْفي: "أعلمْ أبا مسعودٍ! "، فلمْ أفهَمِ الصوْتَ مِنَ الغَضَبِ، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسولُ الله ﷺ ، فإذا هو يقول: "أعلمْ أبا مسعودٍ! إنَّ الله تعالى أقْدَرُ عليكَ مِنْكَ على هذا الغُلامِ". فقلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلوكاً بعدَهُ أبَداً.
следующие страницы →