٢٢٦٩ - (١٩) [صحيح] وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال:
أرْدَفني رسولُ الله ﷺ خلْفَه ذات يومٍ، فأسَرَّ إليَّ حديثاً لا أحدِّث به أحداً مِنَ الناسِ، وكان أحبُّ ما اسْتَتَر بهِ رسولُ الله ﷺ لِحاجَتهِ هَدَفاً أو حايشَ نَخْلٍ (١)، فدخلَ حائطاً لرجل مِنَ الأنْصارِ، فإذا فيه جَملٌ، فلمَّا رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ وذَرَفَتْ عيناهُ، فأتاهُ رسولُ الله ﷺ فَمَسح ذفراه (٢) فسكَتَ. فقال:
"مَنْ رَبُّ هذا الجملِ؟ لِمَنْ هذا الجملُ؟ ".
فجاء فتى مِن الأنْصارِ، فقال: لي يا رسولَ الله! فقال:
"أفلا تَتَّقي الله في هذه البَهيمَةِ التي مَلَّكَكَ الله إيَّاها؟! فإنَّه شكا إليَّ إنَّك تُجيعُه وتُدْئبُه".
رواه أحمد وأبو داود (٣).
(الهَدَف) بفتح الهاء والدال المهملة بعدهما فاء: هو ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه.
و (الحائِشُ) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدوداً: هو جماعة النخل، ولا واحد له من لفظه.
стр. 1184
و (الحائطُ): هو البستان.
و (ذفرى البعير) بكسر الذال المعجمة مقصور: هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه، وهما ذفريان.
وقوله: (تُدْئبُه) بضم التاء ودال مهملة ساكنة بعدها همزة مكسورة وباء موحدة؛ أي: تتعبه بكثرة العمل.
٢٢٧٠ - (٢٠) [صحيح لغيره] وروى أحمد أيضاً في حديث طويل عن يعلى بنِ مُرَّةَ قال فيه:
وكنْتُ معَه -يعني معَ النبيِّ ﷺ جالِساً ذاتَ يومٍ، إذ جاءَ جملٌ يُخَبِّبُ حتى ضَرَب بِجِرانِه بيْنَ يَديْهِ، ثمَّ ذَرفَتْ عيناهُ؛ فقال:
"وْيحكَ! انْظُرْ لِمَنْ هذا الجملُ، إنَّ له لَشأناً".
قال: فخرجْتُ ألْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فوجَدْتُه لِرَجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فدَعوْتُه إليه فقال:
"ما شأنُ جَملكَ هذا؟ ".
فقال: وما شأنُه؟ [قال:] لا أدري والله ما شأْنُه، عمِلْنا عليهِ ونَضَحنا عليه حتّى عَجِزَ عن السِّقايَة، فأتمرنا البارِحَة أنْ نَنْحَره ونُقَسِّمَ لحْمَهُ. قال:
"فلا تَفعَلْ، هبْهُ لي أو بِعْنيهِ".
قال: بلْ هوَ لكَ يا رسولَ الله.
قال: فوَسَمُه بِمَيْسَم الصدَقةِ ثُمَّ بعثَ بِهِ.
وإسناده جيد.
وفي رواية له نحوه؛ إلا أنه قال فيه؛ أنه قال لصاحب البعير:
"ما لِبعيرِك يشْكوكَ، زَعم أنَّك سانيه حتى كَبِرَ؛ تريدُ أنْ تَنْحَرهُ".
قال: صدَقْتَ، والَّذي بعثك بالحقِّ لا أفعلُ.
стр. 1185
[صحيح] وفي أخرى له أيضاً: قال يعلى بن مُرة:
بينا نحنُ نسيرُ معَه -يعني معَ النبيِّ ﷺ إذ مرَرْنا ببَعيرٍ يُسْنى عليه، فلمَّا رآه البعيرُ جَرْجَرَ، ووَضَع جِرانَهُ، فَوقَف عليه النبيُّ ﷺ فقال:
"أيْنَ صاحبُ هذا البَعيرِ؟ ". فجاء فقال:
"بِعْنيهِ".
قال: لا؛ بل أهَبُه لكَ، وإنَّه لأهْلِ بيْتٍ ما لهم معيشَةٌ غيرهُ، فقال:
"أما إذْ ذكرْتَ هذا مِنْ أمْرِه، فإنَّه شكا كَثْرةَ العَملِ وقِلَّة العلَفِ، فأَحْسِنوا إليه" الحديث.
و (جِرَانُ) البعير بكسر الجيم: مقدم عنقه من مذبحه إلى نحره. قاله ابن فارس.
(يَسْنا) عليه: بالسين المهملة والنون، أي: يسقي عليه.
٢٢٧١ - (٢١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"دخلتِ أمْرأَةٌ النارَ في هِرَّةٍ رَبطَتْها، فَلمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَدَعْها تأكُلْ مِنْ خَشاشِ الأرضِ".
وفي رواية:
"عُذِّبَتِ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنتْها حتى ماتَتْ، لا هِي أطْعَمتْها وسَقَتْها إذْ هي حَبَستْها، ولا هي تَركَتْهَا تأكُلُ مِنْ خشاشِ الأرضِ".
رواه البخاري وغيره.
٢٢٧٢ - (٢٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث جابرٍ، فزاد في آخره:
"فوجبَتْ لها النارُ بذلك".
(خَشَاشُ الأرض) مثلثة الخاء المعجمة وبشينين معجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوها.
стр. 1186
٢٢٧٣ - (٢٣) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظلية ﵁ قال:
مرَّ رسولُ الله ﷺ ببِعيرٍ قد لَصِقَ (١) ظهرهُ بِبَطْنِهِ، فقال:
"اتَّقوا الله في هذه البَهائِم المعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالِحةً، وكُلوها (٢) صالِحَةً".
رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
"قد لَحقَ ظَهْرُهُ".
٢٢٧٤ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"دخلتُ الجنَّة فرأيتُ أكْثرَ أهلها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكْثرَ أهلِها النساء، ورأيتُ فيها ثلاثَةً يُعَذَّبَون: امْرأَةً مِنْ حِمْيَر طُوَالَةً، رَبَطَتْ هِرَّةً لها لَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها، ولَمْ تَدعْها تأكُلْ مِنْ خشاشِ الأرضِ، فهي تَنْهَش قبُلَها ودُبُرها. ورأيت فيها أخا بني دَعْدعٍ الذي كانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمْحجنِه، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعَلَّقَ بِمحْجَني، والَّذي سَرق بَدَنَتيْ رسول الله ﷺ ".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
[صحيح لغيره] وفي رواية له ذكر له فيها الكسوف قال:
"وُعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فلولا أنِّي دفَعْتُها عنكم لغَشِيَتْكُم، ورأيتُ فيها ثلاثةً يُعَذَّبونَ: امرأةً حِمْيريَّةً سوداء طويلةً تعذَّبُ في هِرَّةٍ لها أَوْثَقتْها، فَلمْ تَدعْها تأكلْ منْ خَشاشِ الأرض، ولَمْ تُطْعِمْها حتى ماتَتْ، فهي إذا أقْبَلتْ تَنْهَشُها، وإذا أَدْبَرتْ تَنْهَشُها" الحديث.
(المِحْجَنُ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس.
стр. 1187
٢٢٧٥ - (٢٥) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄:
أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الكُسوف فقال:
"دنَتْ منِّي النارُ حتَّى قلتُ: أيْ ربِّ! وأنا مَعَهُم! فإذا امْرَأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخْدَشُها هِرَّةٌ، قال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حبَستْها حتى ماتَتْ جوعاً".
رواه البخاري.
٢٢٧٦ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
"دنا رجلٌ إلى بئرٍ، فنزل فشرِبَ منها، وعلى البئرِ كلْبٌ يَلْهَثُ، فرحِمَهُ، فنَزع أحد خُفَّيه فسقَاهُ؛ فشكرَ الله لَهُ، فأدْخَلَهُ الجنَّةَ" (١).
رواه ابن حبان في "صحيحه".
ورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في "إطعام الطعام" [٨ - الصدقات/ ١٧ - باب/ ١٤ - حديث].
٢٢٧٧ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال:
كنتُ أضرِبُ غلاماً لي بالسَوْطِ، فسمعتُ صوتاً مِنْ خلْفي: "أعلمْ أبا مسعودٍ! "، فلمْ أفهَمِ الصوْتَ مِنَ الغَضَبِ، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسولُ الله ﷺ ، فإذا هو يقول:
"أعلمْ أبا مسعودٍ! إنَّ الله تعالى أقْدَرُ عليكَ مِنْكَ على هذا الغُلامِ".
فقلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلوكاً بعدَهُ أبَداً.
стр. 1188
وفي رواية:
فقلتُ: يا رسولَ الله! هو حرٌّ لِوَجْهِ الله تعالى، فقال:
"أما لَوْ لَمْ تفعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ -أو لَمَسَّتْكَ النارُ-".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي (١).
٢٢٧٨ - (٢٨) [صحيح] وعن زاذان -وهو الكندي مولاهم الكوفي- قال:
أتيتُ ابنَ عُمرَ وقد أعْتَق مَمْلوكاً له، فأَخذَ مِنَ الأرْضِ عوداً أوْ شيْئاً فقالَ:
ما لي فيه مِنَ الأجْرِ ما يساوي هذا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ لَطمَ مَمْلوكاً له أو ضَربهُ؛ فكفَّارَتُه أنْ يَعْتِقَهُ".
رواه أبو داود واللفظ له.
[صحيح] ورواه مسلم (٢)، ولفظه: قال:
"مَنْ ضَرَب غلاماً له حدّاً لَمْ يأْتِهِ، أوْ لَطَمهُ؛ فإنَّ كفارتَهُ أنْ يَعْتِقَهُ".
٢٢٧٩ - (٢٩) [صحيح] وعن معاوِيَة بنِ سُوَيْد بن مُقَرَّنٍ قال:
لَطَمْتُ مولى لنا، فدعاهُ أبي ودَعاني، فقال: اقْتَصَّ منه، فإنَّا معشرَ بني مُقَرِّنٍ كنَّا سبعةً على عهد النبيِّ ﷺ ، وليسَ لنا إلا خادِمٌ، فلَطمها رجلٌ منّا، فقال رسولُ الله ﷺ :
"أعْتِقوها".
قالوا: إنّه ليسَ لنا خادِمٌ غيرها. قال:
стр. 1189
"فلْتَخْدِمْهُم حتى يَسْتَغْنوا، فإذا اسْتَغْنَوْا فَلْيُعْتِقوها".
رواه مسلم، وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي والنسائي (١).
٢٢٨٠ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ ضَرَب مَمْلوكه ظُلْماً؛ أُقِيدَ (٢) منه يومَ القِيامَةِ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات (٣).
٢٢٨١ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ نبيُّ التوبةِ:
"مَنْ قَذفَ مَمْلوكَهُ بريئاً ممَّا قال؛ أُقيمَ عليه الحدُّ يومَ القِيامَةِ؛ إلاَّ أنْ يكونَ كما قال".
رواه البخاري ومسلم والترمذي -واللفظ له- وقال:
"حسن صحيح".
٢٢٨٢ - (٣٢) [صحيح] وعن المعرورِ بن سُوَيْدٍ قال:
رأيتُ أبا ذرٍّ بـ (الرَّبذَةِ)، وعليه بُرْدٌ غَليظٌ، وعلى غلامِهِ مثلُه، قال: فقال القومُ: يا أبا ذّرٍ! لو كنت أخذْتَ الذي على غلامِكَ فجعلْتَهُ مَعَ هذا فكانَتْ حُلَّةً، وكسَوْتَ غلامَك ثوباً غَيْرَهُ؟ قال: فقال أبو ذّرٍ:
стр. 1190
إنِّي كنتُ سابَبْتُ رجلاً، وكانتْ أمُّه أعْجَميَّةٌ، فعيَّرْتُه بأمِّه، فشكاني إلى رسولِ الله ﷺ فقال:
"يا أبا ذرٍّ! إنَّك امْرؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ"، فقال:
إنَّهُمْ إخْوانُكمُ، فَضَّلكُم الله عليهِمْ، فَمنْ لَمْ يُلائمْكُمْ فبيعوهُ، ولا تُعذِّبوا خَلْقَ الله".
رواه أبو داود، واللفظ له.
[صحيح] وهو في البخاري ومسلم، والترمذي بمعناه؛ إلا أنهم قالوا فيه:
"هم إخْوانُكم، جَعلهُم الله تحت أيْديكُم، فمَنْ جعَل الله أخاه تحتَ يده؛ فلْيُطْعِمْهُ ممَّا يأْكُلُ، وليُلْبِسْه مما يلبَسُ، ولا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَملِ ما يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفه ما يَغْلِبهُ؛ فَلْيُعِنْهُ عليه". واللفظ للبخاري.
[صحيح] وفي رواية للترمذي قال:
"إخْوانُكم جعلَهُم الله قِنْيَةً تحتَ أيْديكُم، فَمنْ كان أخوه تحت يده؛ فلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعامهِ، ولْيُلْبِسْه مِنْ لبَاسِه، ولا يُكَلِّفْهُ ما يغْلِبُه، فإنْ كَلَّفه ما يَغْلِبُه؛ فلْيُعْنِهُ".
[صحيح] وفي رواية لأبي داود عنه قال:
دخَلْنا على أبي ذرٍّ بـ (الرَّبَذَةِ) فإذا عليه بُردٌ، وعلى غُلامِهِ مثلُه. فقلنا: يا أبا ذرٍ! لو أَخَذْتَ برْدَ غلامِكَ إلى برْدِكَ فكانَتْ حُلَّةً، وكسوْتَهُ ثوباً غيرَهُ.
قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إخْوانُكم جعَلهُم الله تحتَ أيْديكُم، فَمنْ كان أخوه تحتَ يدهِ؛ فلْيُطْعِمْه
стр. 1191
ممَّا يأُكُلُ، وليَكْسُهُ ممّا يَكْتَسي، ولا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفهُ ما يغْلِبهُ؛ فلْيُعنْهُ".
[صحيح] وفي أخرى له: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ لاءمَكُم مِنْ مَمْلوكيكُم؛ فأطْعِموهُم ممَّا تأكُلونَ، واكْسوهُم مِمَّا تلْبَسُونَ، ومَنْ لَمْ يلائمْكُم مِنهمُ؛ فبيعوهُ، ولا تعذِّبوا خَلْقَ الله".
(قال الحافظ): "الرجل الذي عيَّره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ".
٢٢٨٣ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في العبيد:
"إنْ أحسنوا فاقْبَلوا، وإن أساؤوا فاعفوا، وإن غلبوكم فبيعوا".
رواه البزار (١)، فيه عاصم أيضاً (٢).
٢٢٨٤ - (٣٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"للمَمْلوكِ طعَامُه وشرابُه وكِسْوَتُه، ولا يُكَلِّفُ إلا ما يَطيقُ، فإنْ كَلَّفْتُموهم فأعينوهُم، ولا تعذِّبوا عبادَ الله؛ خلْقاً أمثالَكُم".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو في مسلم باختصار.
٢٢٨٥ - (٣٥) [صحيح لغيره] وعن عليًّ ﵁ قال:
كان آخر كلام النبيِّ ﷺ :
стр. 1192
"الصلاة الصلاةَ، اتقوا الله فيما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ".
رواه أبو داود، وابن ماجه؛ إلا أنه قال:
"الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أيْمانُكم".
٢٢٨٦ - (٣٦) [صحيح] وروى ابن ماجه وغيره عن أم سلمة قالتْ:
"إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقولُ في مَرضِه الذي تُوُفِّيَ فيه:
"الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أيْمانُكم".
فما زالَ يقولُها حتى ما يفيضُ لِسَانُه (١).
٢٢٨٧ - (٣٧) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ وجاءَهُ قَهْرَمانٌ له فقال لهُ:
أعْطَيْتَ الرقيقَ قُوتَهُم؛ قال: لا.
قال: فانْطَلِقْ فأعْطِهِمْ، قال رسولُ الله ﷺ :
"كفَى إثْماً أنْ تَحْبِسَ عَمَّنْ تَملِكُ؛ قوتَهُمْ".
رواه مسلم.
٢٢٨٨ - (٣٨) [صحيح لغيره] وعن كعب بن مالك ﵁ قال:
عهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليالٍ، فسمعته يقول:
"لم يكن نبي إلا وله خليلٌ من أمته، وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة، إن الله اتخذ صاحبكم خليلاً، ألا وإن الأمم قبلكم كانوا يتخذون
стр. 1193
قبور أنبيائهم مساجدَ، وإني أنهاكم عن ذلك (١)، اللهم هل بلّغت؟ (ثلاث مرات) ". ثم قال
"اللهم أشهد، (ثلاث مرات) ". وأُغمي عليه هنيهة، ثم قال:
"الله الله فيما ملكت أيمانكم،. . . . . . ". (*)
رواه الطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وقد وثِّقا، ولا بأس بهما في المتابعات.
٢٢٨٩ - (٣٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! كَمْ أعْفو عن الخادم؟ قال:
"كلَّ يومٍ سبْعينَ مَرَّةً".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب". وفي بعض النسخ: "حسن صحيح".
[صحيح] وروى أبو يعلى بإسناد جيد عنه -وهو رواية للترمذي-:
أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ خادِمي يُسِيءُ وَيظْلِمُ، أفأَضْرِبُه؟ قال:
"تَعْفو عنه كلَّ يومٍ ولَيلَةٍ سبعينَ مَرَّةً".
(قال الحافظ):
"كذا وقع في سماعنا (عبد الله بن عمر)، وفي بعض نسخ أبي داود (عبد الله بن عمرو). وقد أخرجه البخاري في "تاريخه" من حديت عباس بن جُلَيد عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومن حديثه أيضاً عن عبد الله بن عمر، وقال الترمذي:
"روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد وقال: عن عبد الله بن عمرو".
وذكر الأمير أبو نصر أنَّ عباس بن خُليد يروي عنهما كما ذكره البخاري، ولم يذكر ابن
стр. 1194
يونس في "تاريخ مصر"، ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. والله أعلم".
٢٢٩٠ - (٤٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
جاءَ رجلٌ، فقعَد بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّ لي مَمْلوكَيْنِ يكذِّبونَني، ويُخَوِّنونَني، وَيعْصونَني، وأشْتُمهم وأضْرِبُهم، فكيف أنا مِنْهُمْ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"إذا كان يومُ القيامَةِ يُحْسَبُ ما خانوكَ وعَصَوْكَ وكذَّبوكَ وعقابُك إيَّاهمْ، فإنْ كانَ عقابُك إيّاهم بَقدْرِ ذُنوبِهم؛ كانَ كَفافاً، لا لَكَ ولا عَليْكَ، [وإن كان عقابُك إيَّاهم دون ذنوبِهم؛ كان فضلاً لكَ،] (١) وإنْ كانَ عقابُكَ إيَّاهم فوقَ ذُنوِبهِم؛ اقتُصَّ لهُمْ منكَ الفضْلُ".
[قال:] فتَنَحّى الرجلُ وجَعَل يبْكي ويهْتِفُ (٢). فقال رسولُ الله ﷺ :
"أمَا تَقْرَأ قولَ الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.
فقال الرجل: [والله] يا رسولَ الله! ما أجِدُ لي ولِهؤلاء [شيئاً] خَيْراً مِنْ مُفارَقَتِهم، أشهِدُكَ أنَّهم أحرارٌ كلُّهم.
стр. 1195
رواه أحمد، والترمذي وقال:
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث".
(قال الحافظ):
"عبد الرحمن هذا ثقة احتج به البخاري وبقية رجال أحمد احتج بهم البخاري ومسلم. والله أعلم".
٢٢٩١ - (٤١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ ضَربَ سَوطاً ظُلماً؛ اقْتَصَّ منه يومَ القِيامَةِ".
رواه البزار والطبراني (١) بإسناد حسن.
٢٢٩٢ - (٤٢) [صحيح] وعن هشام بن حكيم بن حزامٍ ﵁:
أنَّه مرَّ بالشام على أُناسٍ مِنَ الأنْباطِ وقد أُقيموا في الشمْسِ، وصُبَّ على رؤوسِهِمُ الزيتُ، فقال: ما هذا؟
قيلَ: يُعذِّبونَ في الخَراجِ -وفي رواية- حُبِسوا في الجِزْيَةِ.
فقال هشامٌ: أشْهدُ لَسَمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذين يُعَذِّبونَ الناسَ في الدنيا".
فدخَلَ على الأميرِ فَحدَّثَهُ، فأَمَر بهم فَخُلُّوا.
رواه مسلم وأبو داو النسائي.
(الأَنْبَاط): فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين.
стр. 1196
فصل
٢٢٩٣ - (٤٣) [صحيح] عن جابرٍ (١) ﵄:
أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ عليه حِمارٌ قد وُسِمَ في وجْهِه، فقال:
"لَعنَ الله الذي وَسَمَه" (٢).
رواه مسلم.
وفي رواية له:
نهى رسولُ الله ﷺ عن الضرْبِ في الوجْهِ، وعَنِ الوسْمِ في الوجْهِ.
٢٢٩٤ - (٤٤) [صحيح] ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصراً:
أن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ مَنْ يَسِمُ الوجْهَ (٣).
٢٢٩٥ - (٤٥) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
مَرَّ حمارٌ بِرسولِ الله ﷺ قد كُوِيَ في وجْهِهِ، يفورُ مِنْخَراهُ مِنْ دَمٍ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"لَعَن الله مَنْ فعَل هذا".
стр. 1197
ثُمَّ نهى عنِ الكَيِّ في الوجْهِ، والضرْبِ في الوجْهِ.
رواه ابن حبان في "صحيحه". ورواه الترمذي مختصراً وصححه.
والأحاديث في النهي عن الكيِّ في الوجه كثيرة.
стр. 1198
١١ - (ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة).
٢٢٩٦ - (١) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إذا أراد الله بالأميرِ خيراً، جَعلَ له وَزيرَ صِدْقٍ؛ إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ ذَكَر أعانَهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك؛ جعلَ له وزير سوءٍ؛ إنْ نَسيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذَكرَ لَمْ يُعِنْهُ".
[صحيح] رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والنسائي، ولفظه:
قالت: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ وَلِيَ منكُم عملاً فأرادَ الله به خيراً؛ جعَلَ له وزيراً صالِحاً؛ إنْ نَسِيَ ذَكَّرهُ ان ذَكَر أعانَه".
٢٢٩٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرة ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ما بَعثَ الله مِنْ نَبيٍّ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ إلا كانَتْ له بِطانتَانِ: بطانَةٌ تأمُره بالمعروفِ وتَحُضُّه عليه، وبِطانَةٌ تأمرُه بالشرِّ وتَحضُّهُ عليه، والمعْصومُ مَنْ عَصمَ الله".
رواه البخاري واللفظ له (١).
стр. 1199
[صحيح] ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده. ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما مِنْ والٍ إلا ولَه بِطانَتانِ: بطانَةٌ تأمُرهُ بالمعروفِ وتنْهاهُ عَنِ المنكَرِ، وبِطانَةٌ لا تَأْلوهُ خَبالاً، فَمنْ وُقِيَ شَرَّها؛ فقدْ وُقِيَ، وهوَ مِنَ الَّتي تَغْلِبُ (١) عليه مِنهُما".
٢٢٩٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"ما بَعثَ الله مِنْ نَبيٍّ، ولا كانَ بعده مِنْ خَليفَةٍ إلا له بِطانَتانِ: بطانَةٌ تأمُرهُ بالمعْروفِ، وتنهاه عنِ المنْكَرِ، وبِطانَةٌ لا تأْلُوه خَبالاً، فَمنْ وُقِيَ بطانَةَ السُوءِ؛ فقد وُقِيَ".
رواه البخاري (٢).
стр. 1200
١٢ - (الترهيب من شهادة الزور).
٢٢٩٩ - (١) [صحيح] عن أبي بكرة ﵁ قال:
كنّا عندَ رسولِ الله ﷺ فقال:
"ألا أُنَبّئُكُمْ بأكبَرِ الكَبائرِ؟ -ثلاثاً-: الإشْراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، ألا وشهادَةُ الزورِ، وقوْلُ الزورِ". وكان مُتَّكئاً فجلَس، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قلْنا: ليْتَهُ سكَتَ.
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
٢٣٠٠ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:
ذكَرَ رسولُ الله ﷺ الكبائِرَ فقال:
"الشِرْك بالله، وعُقوقُ الوالدَيْنِ، وقَتْلُ النفسِ". -وقال-:
"ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكبائر؟ قولُ الزورِ. -أو قال: شهادَةُ الزورِ-".
رواه البخاري ومسلم.
٢٣٠١ - (٣) [حسن موقوف] ورواه الطبراني في "الكبير" موقوفاً على ابن مسعود بإسناد حسن.
[قلت: قال:
عَدَلَتْ شهادةُ الزور الشركَ بالله، وقرأ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾].
стр. 1201
٢١ - كتاب الحدود وغيرها.
١ - (الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما).
٢٣٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ رأى مِنكُم مُنْكراً فلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه، فإنْ لَمْ يَسْتَطعْ فَبِلِسانِه، فإن لم يَسْتطعْ فَبِقَلْبِه، وذلك أضْعَفُ الإيمان".
[صحيح] رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي، ولفظه:
أنَّ رسول الله ﷺ :
"مَنْ رَأى منكم منكراً فَغَيَّره بيده؛ فقد بَرِئَ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُغَيِّرهُ بيده فَغَيَّرَهُ بِلِسانِه؛ فقد بَرِئَ، ومنْ لمْ يَسْتَطعْ أنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسانِه فغَيَّرَهُ بِقَلْبِه؛ فقد بَرِئَ، وذلك أضْعَفُ الإِيمَانِ".
٢٣٠٣ - (٢) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال:
"بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على السمع والطاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أَثَرةٍ علينا، وأنْ لا نُنازع الأَمْرَ أهْلَه، إلا أنْ تَروْا كُفْراً بَوَاحاً (١) عندَكُمْ مِنَ الله فيه بُرْهانٌ (٢)، وعلى أنْ نقولَ بِالْحَقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في
стр. 1202
الله لَوْمةَ لائمٍ".
رواه البخاري ومسلم.
٢٣٠٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁:
أنَّ أُناساً قالوا: يا رسولَ الله! ذَهَب أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ، يصلُّونَ كما نُصلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ويتَصدَّقونَ بفَصولِ أمْوالِهِمْ؟ قال:
"أولَيْسَ قد جَعَل الله لكُم ما تَصدَّقون بِه؟ إنَّ بكلِّ تَسْبيحَةٍ صدَقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وكلِّ تَحميدَةٍ صَدقةً، وكلِّ تَهْليلَةٍ صدَقةً، وأمرٍ بالمعْروفِ صدقةً، ونهيٍ عنْ مُنْكرٍ صدقَةً".
رواه مسلم وغيره. [مضى ١٤ - الذكر/ ٧].
٢٣٠٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"أفْضَلُ الجِهادِ كلمَةُ حقٍّ عند سُلْطانٍ أوْ أميرٍ جائرٍ".
رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي وابن ماجه؛ كلهم عن عطية العوفي عنه؛ وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".
٢٣٠٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي عبد الله طارق بن شهاب البَجَلي الأحْمَسي:
أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ ﷺ وقد وضَعَ رجْلَهُ في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ قال:
"كلمةُ حقٍّ عند سلْطانٍ جائرٍ".
رواه النسائي بإسناد صحيح.
стр. 1203
(الغَرْزُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدهما زاي: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: لا يختص بهما.
٢٣٠٧ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي أمامَة ﵁ قال:
عرَضَ لِرسولُ الله ﷺ رجلٌ عند الجَمْرَةِ الأولى، فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ فسكَتَ عنه، فلمَّا رمى الجمرة الثانية سَأَلهُ؟ فسكتَ عنه، فلمَّا رمى جمرةَ العَقَبةِ وضَعَ رجْلَه في الغَرْزِ لِيَرْكَبَ قال:
"أيْنَ السائلُ؟ ".
قال: ها أنا يا رسولَ الله! قال:
"كلمةُ حقٍّ تقال عندَ ذي سلطانٍ جائرٍ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (١).
٢٣٠٨ - (٧) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"سيدُ الشهداءِ حمزةُ بن عبدِ المطلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمَره ونهاه، فقَتَلَه".
رواه الترمذي (٢)، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٢٣٠٩ - (٨) [صحيح] وعن النعمانِ بْنِ بشيرٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
стр. 1204
"مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله (١)، والواقع فيها (٢)؛ كمَثلِ قومٍ اسْتَهَموا على سَفينَةٍ، فصارَ بعضُهُمْ أعْلاها، وبعضُهُمْ أسْفَلَها، فكانَ الَّذين في أسْفَلِها، إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَنْ فَوْقَهُم، فقالوا: لوْ أنَّا خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرْقاً، ولَمْ نُؤْذِ مَنْ فوْقَنا! فإنْ تَركُوهُمْ وما أَرادوا هَلَكُوا جَميعاً، وإنْ أَخَذوا على أيْديِهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جميعاً".
رواه البخاري والترمذي.
٢٣١٠ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ما منْ نبيّ بَعثَهُ الله في أمَّةٍ قَبْلي؛ إلا كانَ له مِنْ أُمَّتِه حواريُّونَ وأصحابٌ يأخُذونَ بِسُنَّتِه، وَيقْتَدون بأمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخلُف مِنْ بعْدِهم خُلُوفٌ (٣)، يقولونَ مالا يفْعَلون، ويفْعَلونَ مالا يُؤْمَرون، فَمَنْ جاهَدَهُم بيدهِ
стр. 1205
فهو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جاهَدَهُمْ بِلِسانِه فهو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جاهَدَهُم بِقَلْبِه فهو مُؤْمِنٌ، وليسَ وَراءَ ذلك مِنَ الإيْمانِ حَبَّةُ خَرْدلٍ".
رواه مسلم.
(الحَوارِيّ): هو الناصر للرجل، والمختص به، والمعين والمصافي.
٢٣١١ - (١٠) [صحيح] وعن زينبَ بنتِ جَحْشٍ ﵂:
أنَّ النبيَّ ﷺ : دخَلَ عليها فَزِعاً يقول:
"لا إله إلاَّ الله، ويَل لِلْعَرب مِنْ شرٍّ قدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوجَ ومَأجوجَ مثلُ هذه"، وحَلَّقَ بأصْبَعَيْهِ الإبْهامِ والَّتي تَليها.
فقلتُ: يا رسول الله! أنَهْلَكُ وفينا الصالِحونَ؟ قال:
"نَعمْ؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ".
رواه البخاري ومسلم.
٢٣١٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:
قلتُ: يا رسول الله! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهْلِ الأرْضِ وفيهم الصالِحونَ، فَيهْلَكونَ بِهَلاكِهِمْ؟ فقال:
"يا عائشةُ! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهلِ نِقْمَتِهِ وفيهمُ الصالحون، فيَصيرونَ مَعَهم، ثُمَّ يُبْعَثون على نِيَّاتِهِمْ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).
٢٣١٣ - (١٢) [حسن لغيره] وعن حذيفة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"والَّذي نفسي بيدِه؛ لَتَأْمرُنَّ بالمعروفِ، ولَتنْهَوُنَّ عنِ المنكر؛ أوْ لَيُوشِكَنَّ
стр. 1206
الله أنْ يَبْعثَ عليكم عِقاباً منه، ثُمَّ تَدْعونَه فلا يَسْتَجيبَ لكم".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
٢٣١٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يُؤمِنُ عبدٌ حتى أكونَ أحبَّ إليهِ مِنْ وَلدِه ووَالدِهِ والناسِ أجْمَعينَ".
رواه مسلم وغيره (١).
٢٣١٥ - (١٤) [صحيح] وعن جريرٍ ﵁ قال:
بايعتُ النبيَّ ﷺ على (٢) السمعِ والطاعةِ -فلَقَّنَني: فيما اسْتَطَعْتَ-، والنصحِ لكلِّ مسلم.
رواه البخاري ومسلم.
وتقدم حديث تميم الداري عن النبي ﷺ قال:
"الدينُ النصيحَةُ. قاله ثلاثاً".
قال: قلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال:
"لله ولِرَسولِه ولأَئمَّةِ المسْلمينَ وعامَّتِهِمْ".
رواه البخاري (٣) ومسلم، واللفظ له.
стр. 1207
٢٣١٦ - (١٥) [حسن لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ على أنْ يُغَيِّروا عليهِ، ولا يُغَيِّرونَ؛ إلاَّ أصابَهُم الله منهُ بِعِقابٍ قَبْلَ أنْ يَمُوتوا".
رواه أبو داود عن أبي إسحاق قال: أظنه عن ابن جرير، عن جرير ولم يسمِّ ابنه.
ورواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه.
٢٣١٧ - (١٦) [صحيح] وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال:
يا أيُّها الناسُ! إنَّكم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ الناسَ إذا رَأوا الظالِمَ فلَمْ يأخذوا على يديْهِ، أوْشَك أَنْ يَعُمَّهم الله بعقابٍ مِنْ عِنْدِه".
رواه أبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه والنسائي وابن حبان في "صحيحه".
ولفظ النسائي:
إنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه؛ عمَّهم الله بعقابٍ".
وفي رواية لأبي داود:
سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مِنْ قومٍ يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يقدِرونَ أنْ يُغَيِّروا ثُمَّ لا يُغَيِّروا؛ إلا يوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُم الله منه بعقابٍ".
стр. 1208
٢٣١٨ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي كثيرٍ السُّحَيْمي عن أبيه قال:
سألتُ أبا ذرٍّ؛ قلتُ:
دُلَّني على عملٍ إذا عمِلَ العبدُ بِه دخلَ الجنَّةَ.
قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ قال:
"يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر".
قلتُ: يا رسول الله! إنَّ مع الإيمانِ عَملاً؟ قال:
"يَرضَخُ مِمّا رَزَقَهُ الله".
قلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ كان فَقيراً لا يَجِدُ ما يَرضَخُ بِه؟ قال:
"يأمُرُ بالمعروفِ، ويَنْهى عنِ المنكَرِ".
قال: قلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ كانَ عَيِيّاً لا يَسْتَطيعُ أنْ يأمُرَ بالمعروفِ، ويَنْهَى عنِ المنكَرِ؟ قال:
"يَصْنَعُ لأَخْرَقَ".
قال: أرأيتَ إنْ كانَ أَخْرقَ لا يستطيعُ أنْ يَصْنَع شيئاً؟ قال:
"يُعين مَغْلوباً".
قال: أرأيْتَ إن كان ضعيفاً لا يَسْتَطيعُ أن يُعين مَغْلوباً؟ قال:
"ما تريدُ أنْ يكون في صاحِبِكَ مِنْ خيرٍ؟ يُمْسِكُ عَنْ أذىَ الناسِ".
فقلت: يا رسول الله! إذا فَعلَ ذلك دخَل الجَنَّةَ؟ قال:
"ما مِنْ مسلمٍ يفعَلُ خَصْلَةً مِنْ هؤلاء؛ إلا أخَذَتْ بِيَدِه حتى تُدْخِلَه الجَنَّةَ".
стр. 1209
رواه الطبراني في "الكبير"، واللفظ له (١). ورواته ثقات، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
٢٣١٩ - (١٨) [حسن صحيح] وعن حذيفة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"تُعْرَضُ الفِتنُ (٢) على القلوبِ كالحَصيرِ عُوداً عوداً، فأيُّ قلْب أُشْرِبَها (٣) نُكِتَتْ فيه نُكتَةٌ سَوْداءُ، وأيُّ قلْبٍ أَنكَرها نُكِتَتْ فيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حتَّى يصيرَ على قلْبَيْن: على أبْيضَ مثلِ الصَّفا فلا تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسود مُرْبادَّاً كالكوز مُجَخِّياً (٤) لا يعرف مَعروفاً، ولا يُنْكرُ مُنْكَراً إلا ما أشْرِبَ مِنْ هَواهُ".
رواه مسلم وغيره.
قوله: (مُجَخِّياً) هو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة: يعني مائلاً. وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس.
стр. 1210
ومعنى الحديث: أن القلب إذا افتتن وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات؛ خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس.
٢٣٢٠ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ قال:
أوْصاني خليلي ﷺ بخِصالٍ مِنَ الخير: أوْصاني أنْ لا أخافَ في الله لومةَ لائمٍ، وأوْصاني أنْ أقولَ الحقَّ وإنْ كان مُرّاً. مختصر.
رواه ابن حبان في "صحيحه"، ويأتي بتمامه [٢٢ - البر والصلة/ ٣].
٢٣٢١ - (٢٠) [حسن] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"تَبسُّمك في وجهِ أخيكَ صدقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروفِ ونَهْيُكَ عنِ المنكر صدقَة. . " الحديث.
رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه".
٢٣٢٢ - (٢١) [حسن لغيره] ورواه البزار والطبراني من حديث ابن عمر بنحوه. [يأتي لفظه ٢٣ - الأدب/ ٤].
٢٣٢٣ - (٢٢) [حسن] وعن عُرس بن عَميرة الكِنْديِّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إذا عُمِلَتِ الخطيئَةُ في الأرضِ؛ كان مَنْ شَهدَها وكرِهَها -وفي رواية: فأنكرها- كَمنْ غابَ عنها، ومَنْ غابَ عنها فَرَضِيَها؛ كان كَمَنْ شَهِدَها".
رواه أبو داود من رواية مغيرة بن زياد الموصلي.
٢٣٢٤ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"الإسْلامُ أنْ تعبدَ الله لا تُشْرِك به شيئاً، وتقيمَ الصلاة، وتُؤْتيَ الزكاةَ،
стр. 1211
وتَصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيتَ (١)، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عنِ المنكر، وتسليمُك على أهلك، فمنِ انْتَقصَ شَيْئاً مِنهُنَّ فهو سَهمٌ مِنَ الإسْلامِ يَدَعُهُ، ومَنْ تركهُنَّ فقد وَلَّى الإسْلامَ ظَهْرَه".
رواه الحاكم.
[حسن لغيره] وتقدم حديث حذيفة عن النبي ﷺ :
"الإسلامُ ثمانيةُ أسهم: الإسلامُ سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاة سهمٌ، والصومُ سهمٌ، وحجُّ البيتِ سهمٌ، والأمرُ بالمعروفِ سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والجهادُ في سبيلِ اللهِ سهمٌ، وقد خاب من لا سهم له".
رواه البزار
٢٣٢٥ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن عائشةَ ﵂ قالت:
دخل النبيُّ ﷺ فعرفتُ في وجهه أنْ قد حضره شيء، فتوضأ وما كلّمَ أحداً، فلصقتُ بالحجرةِ أستمع ما يقولُ، فقعد على المنبرِ، فحمد اللهَ وأثنى عليه وقال:
"يا أيها الناس! إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكرِ قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم. . .". (٢)
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عنهما.
стр. 1212
٢ - (الترهيب من أن يأمر بمعروفٍ وينهى عن منكر ويخالف قولُه فعلَه).
٢٣٢٦ - (١) [صحيح] عن أسامة بن زيد ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"يُؤْتَى بالرجلِ يومَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتندلِقُ أقْتابُ بطْنِه، فيدورُ بِها كما يدورُ الحِمارُ في الرَّحى، فيجتَمعُ إليه أهلُ النارِ فيقولونَ: يا فلانُ! ما لَك؟ ألَمْ تكنْ تأمُر بالمعروفِ، وتَنْهى عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: بلَى، كنتُ آمرُ بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأَنْهى عنِ المنكَرِ وآتيهِ".
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم (١) قال:
قيلَ لأسامةَ بنِ زَيْدٍ: لو أتيتَ عثمانَ فكلَّمْتَهُ. فقال: إنكم لَتَروْنَ أني لا أكَلِّمُه إلا أُسْمِعُكم؟! إنِّي أكلِّمُه في السرِّ دونَ أنْ أفتحَ باباً (٢) لا أكونُ أوَّلَ من فَتَحهُ، ولا أقولُ لرجلٍ أنْ كان عليَّ أميراً: إنَّه خيرُ الناسِ، بعد شيْءٍ سمعتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ ، قال: وما هو؟ قال: سمعْتُه يقول:
"يجاءُ بالرجلِ يومَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتَندلِقُ أقتْابُه، فيدورُ كما يدورُ الحمار بِرَحاهُ، فيَجْتَمعُ أهلُ النارِ عليه، فيقولُ: يا فلانُ! ما شأنُكَ؟
стр. 1213
أليسَ كنتَ تأمرُ بالمعروف وتنْهى عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: كنتُ آمرُكم بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأنْهاكمْ عن الشَّرِّ وآتيهِ". (١)
(الأقْتَابُ): الأمعاء، واحدها (قِتْب) بكسر القاف وسكون التاء.
(تندلق) أي: تخرج.
٢٣٢٧ - (٢) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رِجالاً تُقرضُ شِفاههُم بمقاريضَ مِنَ النارِ، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ فقال: الخطباءُ مِنْ أُمَّتِكَ الذين يأمرونَ الناسَ بالبِرِّ وينْسَوْنَ أنفسهم وهُمْ يَتْلونَ الكِتابَ أفَلا يَعْقِلونَ؟! ".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت"، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، والبيهقي.
[صحيح لغيره] وفي رواية لابن أبي الدنيا:
"مررتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على قومٍ تُقْرَضُ شِفاههُم بِمقَاريضَ مِنْ نارٍ، كُلَّما قُرِضَتْ عادتْ، فقلتُ: يا جبريلُ! مَنْ هؤلاءِ؟ قال: خُطباءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يقولونَ ما لا يَفْعَلونَ".
[صحيح] وفي رواية للبيهقي: قال:
"أَتَيْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاههُم بِمقاريضَ مِنْ نارٍ، فقلت: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطباءُ أُمَّتِكَ الذين يقولونَ ما لا يَفْعَلونَ، ويقْرَؤون كتابَ الله ولا يَعْمَلونَ بِه".
стр. 1214
٢٣٢٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي تميمة (١) عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحبِ رسولِ الله ﷺ عنْ رسول الله ﷺ قال:
"مَثلُ الَّذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وَينْسى نَفْسه، كمَثلِ السِّراجِ؛ يُضِيءُ لِلناسِ وَيحْرِقُ نَفْسَهُ" الحديث.
رواه الطبراني. وإسناده حسن إنْ شاء الله. [مضى ج ١/ ٣ - العلم/ ٩].
٢٣٢٩ - (٤) [صحيح] ورواه البزار من حديث أبي برزة؛ إلا أنَّه قال:
"مثل الفتيلة" [مضى بتمامه ٣ - العلم/ ٩].
٢٣٣٠ - (٥) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم بَعْدِي كلُّ منافقٍ عليمِ اللِّسانِ".
رواه الطبراني في "الكبير" والبزار، ورواته محتج بهم في "الصحيح" (٢) [مضى هناك].
٢٣٣١ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يُبصرُ أحدُكم القَذاةَ في عينِ أخيهِ، ويَنْسى الجِذْعَ في عَيْنِه".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣).
стр. 1215
٣ - (الترغيب في ستر المسلم، والترهيب من هتكه وتتبع عورته).
٢٣٣٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ نَفَّسَ عن مسلمٍ كُرْبَة مِنْ كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّس الله عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القيامَةِ، ومَنْ سَتر على مسلمٍ؛ سَتَرهُ الله في الدنيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العبدُ في عَوْنِ أَخيهِ".
رواه مسلم وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه. [مضى بأتم منه ٣ - العلم/ ١].
٢٣٣٣ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُه (١)، مَنْ كانَ في حاجَةِ أخيه؛ كانَ الله في حاجَتهِ، ومَنْ فَرَّج عن مُسلمٍ كربةً، فرَّج الله عنه بِها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القِيامَةِ، ومَنْ سَتَر مسْلِماً؛ ستَرة الله يومَ القيامَةِ".
رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر (٢) ".
٢٣٣٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"لا يَسْترُ عَبدٌ عبداً في الدنيا؛ إلا سَتَرهُ الله يومَ القيامَة".
رواه مسلم.
стр. 1216
٢٣٣٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن يزيد بن نُعيم [عن أبيه] (١):
أن ماعزاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مراتٍ، فأمر برجمه، وقال لهزّال:
"لو سترته بثوبك كان خيراً لك".
رواه أبو داود والنسائي. (٢)
(قال الحافظ): "ونُعيم هو ابن هزّال. وقيل: لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه هزال: وسبب قول النبي ﷺ لهزال: "لو سترته بثوبك" ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر:
أن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ﷺ .
[صحيح لغيره] وروى في موضع آخر عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال:
كان ماعز بن مالك يتيماً في حِجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائتِ رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك.
وذكر الحديث في قصة رجمه.
واسمُ المرأةِ التي وقع عليها ماعزُ (فاطمةُ)، وقيل غير ذلك، وكانت أَمَةً لهزال".
٢٣٣٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن مكحولٍ:
أنَّ عقبة بنَ عامرٍ أتى مَسْلَمَة بنَ مُخَلَّدٍ، فكان بيْنَهُ وبينَ البوَّابِ شيْءٌ، فسمعَ صوتَهُ فأَذِنَ له فقال له: إنِّي لَمْ آتِكَ زائراً؛ جئْتُكَ لِحاجَةٍ، أتذكُر يومَ قالَ رسولُ الله ﷺ :
стр. 1217
"مَنْ عَلِمَ مِنْ أخيهِ سيِّئَةً فستَرها؛ ستَر الله عليه يومَ القِيامةِ"؟
قال: نَعم.
قال: لِهذا جِئْتُ.
رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح".
٢٣٣٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن رجاء بن حَيْوةَ قال: سمعت مسلمةَ بن مُخَلَّدٍ ﵁ يقول:
بينا أنا على مِصرَ فأتى البوابُ فقالَ: إن أعرابياً على الباب يستأذنُ، فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا جابر بن عبدِ الله. قال: فأشرفتُ عليه فقلتُ: أَنْزِلُ إليك أو تصعدُ؟ قال: لا تنزلُ ولا أصعدُ، حديثٌ بلغني أنك ترويه عن رسول الله ﷺ في ستر المؤمن؛ جئتُ أسمعه.
قلتُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من ستر على مؤمنٍ عورةً؛ فكأنما أحيا موؤدةً". فضربَ بعيره راجعاً.
رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية أبي سنان القسملي.
٢٣٣٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"من سترَ عورةَ أخيه؛ سترَ اللهُ عورتَه يوم القيامةِ، ومن كشفَ عورة أخيه المسلمِ؛ كشفَ اللهُ عورتَه حتى يفضحَه بها في بيتِهِ".
رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
٢٣٣٩ - (٨) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:
صَعِد رسولُ الله ﷺ المنبرَ فنادى بصوتٍ رفيعٍ فقال:
"يا معشرَ مَنْ أسْلَمَ بِلسانه، ولَمْ يُفضِ الإيمانُ إلى قلْبهِ! لا تُؤذوا
стр. 1218
المسْلمِينَ، ولا تَتَّبِعوا عَوْراتِهمْ؛ فإنَّه مَنْ تَتَبَّعَ عوْرَةِ أخيهِ المسْلمِ؛ تَتَبَّع الله عورَتَهُ، ومَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ؛ يَفْضَحُه، ولوْ في جَوْفِ رَحْلهِ".
ونَظَر ابْنُ عُمرَ يوماً إلى الكعبةِ فقال:
ما أَعْظَمَكِ! وما أعْظَم حُرْمَتكِ! والمؤِمن أعظَمُ حُرمةً عندَ اللهِ منكِ.
رواه الترمذي.
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال فيه:
"يا معْشرَ مَنْ أسْلَم بِلسانِه، ولَمْ يَدخُلِ الإيمانُ [في] قلْبه! لا تُؤذوا المسلمينَ ولا تُعَيِّروهُم، ولا تَطْلُبوا عَثَراتِهِمْ" الحديث.
٢٣٤٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا معشرَ مَنْ آمنَ بِلسِانِه، ولَمْ يَدْخُل الإيمانُ قَلْبَهُ! لا تَغْتابوا المسلمينَ، ولا تَتَّبِعوا عَوْراتِهم؛ فإنَّه مَنْ اتَّبَع عَوْراتِهم؛ تَتَبَّعَ الله عَوْرتَهُ، ومَنْ تَتَّبعَ الله عَوْرَتهُ يَفضَحْهُ؛ في بيْتِه".
رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج عنه.
٢٣٤١ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء.
٢٣٤٢ - (١١) [صحيح] وعن معاوية ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّك إنِ اتَّبَعْتَ عَوْراتِ المسلمينَ أفْسَدْتَهُم، أو كِدْتَ تُفسِدُهم".
رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه".
٢٣٤٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن شُرَيح بن عُبيد عن جُبير بن نُفيرٍ وكثير بن مرة و (١) عمرو
стр. 1219
ابنِ الأسْودِ والمقدام بن معد يكربٍ وأبي أمامةَ ﵃ عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ الأميرَ إذا ابْتَغى الريبَةَ في الناسِ أفْسَدَهُم".
رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش (١).
(قال الحافظ) عبد العظيم:
"جبير بن نفير أدرك النبي ﷺ وهو معدود في التابعين. وكثير بن مرة نص الأئمة على أنه تابعي، وذكره عبدان في الصحابة. وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية، وروى عن عمر بن الخطاب ومعاذ وابن مسعود وغيرهم".
стр. 1220
٤ - (الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم).
٢٣٤٤ - (١) [حسن لغيره] عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمِعت رسول الله ﷺ يقول:
"أنا آخذٌ بحُجَزِكم أقول: إياكم وجهنَّم، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ -ثلاث مرات-، فإذا أنا متُّ تركتكم، وأنا فرطُكم على الحوض، فمن وردَ أفلحَ" الحديث.
رواه البزار من رواية ليث بن أبي سُليم.
٢٣٤٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إنَّ الله يَغارُ، وغيرةُ الله أنْ يَأتِيَ المؤمنُ ما حَرَّمَ الله عليهِ".
رواه البخاري ومسلم.
٢٣٤٦ - (٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ ؛ أنَّه قال:
"لأَعْلَمنَّ أقواماً مِنْ أمَّتي يأتونَ يومَ القِيامَةِ بأعْمالٍ أمثالِ جبال تِهامَةَ بَيْضاءَ، فيجعَلُها الله هَباءً مَنْثوراً".
قال ثَوْبانُ: يا رسولَ الله! صِفْهُم لنا، جَلِّهم (١) لنا؛ لا نكونُ منهم ونحن لا نَعْلَمُ. قال:
"أمَا إنَّهم إخْوانكم، ومِنْ جِلْدَتِكم (٢)، ويأخذون مِن الليْلِ كما تأخذونَ، ولكنَّهم قومٌ إذا خَلَوْا بِمحارِم الله انْتَهكُوها".
رواه ابن ماجه ورواته ثقات.
стр. 1221
٢٣٤٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن النواسِ بْنِ سَمْعانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الله ضربَ مَثلاً صِراطاً مسْتَقيماً على كَنَفَي الصراط زُوران (١) لهما أبْوابٌ مُفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتورٌ، وداع يدْعو فوقَهُ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، والأبوابُ التي على كَنَفَي الصراطِ حدودُ الله، فلا يَقَعُ أحدٌ في حدود الله حتى يُكْشَفَ السترُ، والَّذي يَدْعو مِنْ فَوْقِه واعِظُ ربَّهِ ".
رواه الترمذي من رواية بقية عن بحِير (٢) بن سعد، وقال:
"حديث حسن غريب".
(كنفا الصراط) بالنون: جانباه.
٢٣٤٨ - (٥) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ضربَ الله مثلاً صِراطاً مُسْتقيماً، وعنْ جَنْبَتَيِ الصراطِ سُورانِ فيهما
стр. 1222
أبْوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، وعندَ رأسِ الصِراطِ داعٍ يقولُ: اسْتَقيموا على الصراطِ ولا تَعْوَجُّوا؛ وفَوْقَ ذلك داعٍ يَدْعو كلمَّا هَمَّ عبدٌ أنْ يَفْتَح شَيئاً مِنْ تلك الأبْوابِ؛ قال: وْيلَك! لا تَفْتَحْهُ، فإنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فأخبر أنَّ الصِراطَ هو الإسْلامُ، وأنَّ الأبْوابَ المفَتَّحةَ محارِمُ الله، وأنَّ الستورَ المُرْخاةَ حدودُ الله، والداعي على رأسِ الصراطِ هو القرآنُ، والداعي مِنْ فوقِه هو واعِظُ الله في قلبِ كلِّ مؤمِنٍ".
ذكره رزين (١)، ولم أره في أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ، بإسناد حسن (٢).
٢٣٤٩ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مَنْ يأخُذ منِّي هذه الكلمات فيعمَلُ بهِنَّ، أو يُعلِّمُ مَنْ يعمَلُ بهِنَّ؟ ".
فقال أبو هريرة: قلتُ: أنا يا رسولَ الله! فأخَذَ بيدي وعَدَّ خَمْساً، قال:
"اتَّقِ المحارِمَ تكُنْ أعْبدَ الناسِ، وارْضَ بِما قسَم الله لك تكنْ أغْنى